في قصر عائلة الهواري يجلسون على مائدة الإفطار، أفراد العائلة مجتمعون حول جدهم كبير العائلة وهو سليم الهواري. سليم الهواري الجد، رجل في السبعين من عمره، لكن من يراه يكاد يجزم أنه لا يتعدى الخمسين. لسليم الهواري ثلاثة أبناء، توفي منهم ولد وهو في مقتبل عمره، وترك طفلة صغيرة وهي بطلة قصتنا، فرح. كان أولاد سليم: مراد، وهو والد فرح، وقد توفت زوجته وهي تلد فرح ابنته.
فرح فتاة في السابعة عشر من عمرها، جميلة بدرجة ملفتة للنظر، بعيونها الزرقاء ووجهها الأبيض وشعرها الذي يرى كسلاسل الذهب. تتميز فرح بالخجل الشديد والعزلة التامة. أما أكبر أبناء سليم الهواري فهو فارس، وكان لفارس ثلاثة أولاد: سليم الابن، رجل في الثلاثين من عمره، يتميز بجماله الرجولي الفذ وعضلات جسمه، وطبعه القاسي وعدم التهاون مع أحد. وهو يدير شركة جده بعد أن تقاعد والده وعمه، وهو بطل القصة.
الابن الثاني لفارس هو حازم، وهو شاب في الخامسة والعشرين، يتميز بحسه الفكاهي، ويحب فريدة ابنة عمه محمد، وهي الأخرى تحبه. الابن الثالث لفارس هي فتاة اسمها صبا، وهي فتاة في العشرين من عمرها، وأقرب الأصدقاء لفرح وأكثرها شبهًا بها. وتحب زياد ابن عمها محمد، ولكنه لا يشعر بها. أما الولد الثالث لسليم الجد فهو محمد، وله من الأبناء: فريدة، التي تحب فارس، وهي في الثانية والعشرين.
زياد، أقرب الأصدقاء لسليم، وأصغر منه بعامين، لا يعترف بالحب. بعد أن عرفنا الشخصيات، ندخل على القصة. سليم الجد. وهم يجلسون على مائدة الإفطار: "إيه يا سليم يبني، أنا سمعت إنك بقيت عصبي قوي زيادة عن اللزوم في الشركة، يا ريت تتحكم في أعصابك." سليم الابن بغضب وصوت عالٍ: "إيه يا جدي، أنت بتراقبني؟ وبعدين أنا بتعصب لما ألاقي حد مقصر في شغله، ودول بياخدوا مرتب يبقى لازم يشتغلوا." فارس بحدة:
"سليم، لما تتكلم مع جدك يا ريت توطي صوتك وتتكلم بأدب." سليم وقد تمالك أعصابه: "معلش يا جدي." سليم الجد: "خلاص يبني، بس ابقى خد بالك." ثم وجه حديثه لفرح: "وإنتي يا فـ... فرح، عاملة إيه دلوقتي؟ الدادة بتاعتك قالتلي إنك مش بتهتمي بصحتك، وإمبارح أغمي عليكي." سليم بعصبية: "الكلام ده صحيح يا فرح؟ فرح بخوف وهي توجه حديثها لجدها: "أنا آسفة يا جدو، ههتم بعد كده." سليم بغضب: "أنا مش بكلمك، مش بتردي ليه؟
وقام من على الطاولة ليتوجه إليها. فرح وبمجرد أن رأته يهم بالوقوف، فزعت وقامت تجري حتى خرجت من الغرفة بكاملها وذهبت إلى غرفتها. أما سليم، فقد وقف وتسمر مكانه، صمَّ كمه يده بغضب، وخرج من القصر إلى الشركة، وسط ضحكات أبوه وعمه وغضب جده. في عربية سليم، يصف سيارته ويجلس فيها، يفكر فيما حدث منذ اثني عشر سنة. كان شابًا في الثامنة عشر. عمه مراد: "يا سليم يبني، إحنا عاوزينك في موضوع." سليم: "خير يا عمي؟ مراد:
"أنا يا سليم مريض بالسرطان، وعارف إني هموت بعد شهرين، وعاوز أطمن على فرح." سليم: "بعد الشر، اطمن عليك، اطمن يا عمي، فرح في عيني دي زي أختي، وصبا وهحافظ عليها." مراد: "بس فرح مش أختك، ومش عاوزها تكون أختك." سليم: "مش فاهم يا عمي." مراد: "أنا عاوز منك طلب يا سليم." سليم: "اتفضل يا عمي، أنا أعملك أي حاجة أنت عاوزها." مراد: "سليم، أنا عاوزك تتجوز فرح." سليم وقد نزل الخبر عليه كالصاعقة: "إيه؟ إزاي يا عمي؟
فرح أصغر مني بثلاثة عشر سنة، إزاي؟ وهيا لما تكبر هتوافق؟ مراد: "سليم، أنا عاوزك تتجوز فرح النهارده، وأنا وجدك وعمك محمد وأبوك متفقين." سليم بفزع: "إيه؟ أتـ... أتـ... اتجوز إيه؟ أنت بتقول إيه يا عمي؟ فرح دي طفلة عندها خمس سنين، إزاي؟ دي بالنسبة ليا بنتي الصغيرة." مراد بوهن: "سليم، أنت الوحيد اللي متأكد إنك هتحافظ على فرح من بعدي، دي وصيتي ليك يبني." سليم: "إزاي بس يا عمي؟ مراد:
"سليم، إحنا هنكتب الكتاب وهتكون فرح مراتك، بس على الورق لحد لما تكبر ويكون عندها 18 سنة، ساعتها أنت وأعمامك تقولولها على موضوع الجواز، لو اختارت إنها تكمل، تمام الجواز. أنا عاوز أموت وأنا مطمن عليها." سليم: "بس يا عمي، دا ظلم ليها، افرض رفضتني أو مخبتنيش لما تكبر؟ مراد: "أنا واثق فيك يا سليم." سليم: "اللي تشوفه يا عمي." سليم الجد الذي كان صامت من البداية: "سليم، روح نادي أبوك وعمك واتصل بالماذون." سليم:
"حاضر يا جدي." وخرج من غرفة عمه مراد ليفعل ما أمره به جده، ليصطدم بفتاة صغيرة تجري أمامه وتبكي. سليم بحنية وهو يمسك الفتاة الصغيرة: "مالك يا فرح؟ فرح ببكاء: "زياد خد اللعبـ... ـة بتاعتي ومسـ... ـك لأيدي." سليم: "طب متزعليش، أنا هجبلك واحدة أجمل منها." فرح وهي تحتضنه: "بجد يا سليم؟ أنا بحبك قوي." وتخرج لسانها لزياد ابن عمها، وتجري لتلهو مع بنات عمها. سليم في نفسه:
"إزاي بس يارب، هتجوز طفلة، إزاي يتري إيه الحال لما تكبري يا فرح؟ وتم عقد قران سليم لفرح، وما لبث أن مر شهر حتى توفي مراد، وأصبح سليم مسؤولاً عن فرح مسؤولية كاملة، حتى إن جده وأعمامه ووالده لم يتدخلوا في تربية سليم لفرح. وبعد أن أنهى كلية الطب التي كان يحلم بها، أجبره جده على العمل في الشركة وإدارتها، فأصبح قاسي القلب. فاق سليم من ذكرياته على صوت هاتفه، ليجد المتصل به فرح. سليم: "آلو، أيوه يا فرح، خير؟
ولكن لم ترد فرح، وإنما صبا أخته. صبا: "أيوه يا سليم، أنا صبا." سليم بغضب: "في إيه يا صبا؟ وبتتكلمي من تليفون فرح ليه؟ صبا: "آسفة والله يا سليم، بس أنا وفريدة طالعين رحلة، وفرح كانت عاوزة تيجي معانا، بس خايفة تقلك." سليم بصوت عالٍ كالرعد: "صبا، ادي التليفون لفرح." صبا: "حاضر يا سليم، حاضر." وهي تنظر لفرح التي كان يرتعد أوصالها. "خدي يا فرح، كلمي سليم." فرح بفزع وخوف: "لا لا لا، خلاص، مش عاوزه أروح." صبا:
"سليم، فرح مش راضية تسمع التليفون." سليم بغضب: "إحنا هنهزر؟ أنا جاي حالا أشوف الهانم اللي بتدلع دي." وأغلق الهاتف، وأدار محرك سيارته، ورجع إلى القصر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!