قاد سليم السيارة بغضب إلى القصر ونزل منها متجهاً إلى الحديقة حيث تجلس فرح، صبا، وفريدة. وما إن رأى زياد يواسي فرح التي كانت تبكي، حتى صاح سليم بغضب. فرح، ما إن سمعت صوته، حتى وقفت مفزوعة ترتجف وتختبئ خلف زياد، متمسكة بملابسه. "زياد، في إيه يا سليم؟ براحة شوية، محصلش حاجة لكل ده، البنت مرعوبة." سليم، وقد ازداد غضبه لرؤية فرح تحتمي بزياد بدلاً منه، قال: "انت مالك انت؟ وبعدين انت سايب الشغل وقاعد هنا ليه؟
اتفضل على شغلك." ثم توجه إلى فرح ومسكها من معصمها بقسوة وسحبها إلى داخل القصر إلى مكتبه، وهي تبكي وتحاول تثبيت قدميها على الأرض كالالأطفال، وتنظر إلى زياد وصبا وفريدة برجاء، لعل أحدًا منهم ينقذها. وما إن همت فريدة بالكلام، حتى نظر لهم سليم نظرة آخرستهم. "زياد، سليم ده اتجنن خلاص." "صبا، مسكينة فرح، مش عارفة سليم بيعمل فيها كده ليه، حرام عليه، البنت بقت بتترعب من صوته." "فريدة، أنا عارفة سليم بيعمل كده ليه."
"زياد وصبا، بجد عارفة؟ طب ليه؟ "فريدة، عشان سليم بيحب فرح وبيغير عليها." "زياد، بصدمة، ايه؟ لا، أكيد مش معقول." "صبا، وقد فتحت فمها من الذهول، لا، لا، أكيد بتهزري، سليم وبيحب... وكمان فرح؟ انتي أكيد اتجننتي يا فريدة." "فريدة، يا جماعة ركزوا، انتوا مش بتشوفوا لما فرح بتكون تعبانة سليم بيكون عامل إزاي؟ طيب مبتشوفوش لما حد بيقرب لفرح بيتجنن إزاي؟ "صبا، على فكرة عادي، طب ما سليم بيعمل كده معانا كلنا."
"فريدة، لا، والدليل على كده إنو لما شافنا واقفين مع زياد مزعقش غير لفرح، مع إنك أخته وأنا بنت عمه زي فرح." "صبا، انتي مجنونة يبنتي، زياد يبقى أخوكي، هيغير عليكي من أخوكي؟ "فريدة، أوك، زياد أخويا بس مش أخوكي، مش بيغير عليكي ليه؟ صبا، وقد اغتاظت من كلام فريدة ومن نظرة زياد: "عادي، زياد ابن عمي." "فريدة، بخبث، تريد أن تقربي صبا من زياد ابن عمك بس... "زياد، وقد انتبه لكلام فريدة، قصدك إيه يا فريدة؟
"فريدة، بلؤم، مفيش، أنا رايحة أشوف حازم خطيبي." بعد أن أُشعِلت الشرارة بين زياد وصبا، ذهبت فريدة ثم استدارت وقالت: "صبا تبقي تقلك يا زياد." زياد نظر لصبا التي كانت تموت من شدة الخجل وتلعن فريدة في نفسها. وقد لاحظ زياد احمرار وجهها وعينيها التي ادمعت، ويدها التي تفرك بها بشدة. "مالك يا صبا؟ "صبا، وهي ترتعش، هه، لا، مفيش، بعد إذنك هروح لماما، كانت عايزاني." وهمت لتذهب.
أمسك زياد يدها ثم رفع وجهها إليه، فقد أعجب بجمالها الذي لم يره أو يلاحظه إلا الآن. "مالك يا صبا؟ "صبا، وهي ترتعش، مفيش والله، فريدة بتهزر." زياد، وقد أحس بارتعاشها وبرودة يدها، فتركها ثم قال بتبره خبث: "طب خلاص، انتي خايفة ليه كده؟ "صبا، وهي تحاول تمالك نفسها، لا، مفيش، هخاف ليه؟ زياد، وقد فهم ما بصبا وما كانت تحاول فريدة أخته إفهامه، وقد شعر بشيء غريب بدأ بداخله: "بجد مش خايفة؟ " وهو يقترب عليها.
"صبا، بفزع، يا زياد، من فضلك كده مينفعش، ابعد لو سمحت." "زياد، ليه؟ مش أنا زي سليم وحازم إخواتك؟ "صبا، بخوف، لا، مش زيهم." زياد، وقد أوقع صبا بالفخ وزاد اقترابه منها: "امال انتي إيه يا صبا؟ " وزاد اقترابه منها. "صبا، ببكاء، معرفش، ابعد عني يا زياد." زياد، وقد ازداد اقترابه منها حتى التصق ظهرها بالأشجار، وأصبحوا لا يراهم أحد: "مالك يا صبا؟ "صبا، بخوف وارتعاش وبكاء أكثر، مفيش والله، خليني أمشي."
زياد، بحزن وقد شعر بخوفها فعلاً: "صبا، انتي خايفة مني؟ لم تنطق صبا، وإنما ظلت تبكي وتنظر للأرض. زياد، ولم يستطع تمالك نفسه وحاول احتضانها، ولكنها فزعت وشهقت وارتعش أوصالها، فابتعد زياد عنها على الفور: "متخافيش يا صبا، مالك بس، أنا زياد، أهدي." "صبا، وهي تشهق وتبكي، ممكن أمشي؟ "زياد، بحنية، براحتك يا صبا، أنا آسف، اتفضلي."
ولكنه لم يستطع تمالك نفسه أمام دموعها وقبلها قبلة سريعة على وجهها. صرخت صبا بفزع وجرت من أمامه. وظل زياد ينظر إليها وهو يحدث نفسه: "انت عبيط يا زياد، إيه اللي انت عملته ده؟ معقول يا صبا؟ معقول أكون بحبك وأنا مش عارف؟ " وابتسم. أما سليم وفرح، وبعد أن دخلا المكتب، ترك سليم يد فرح فوقعت على الأرض، وأغلق الباب. فقامت فرح وهي ترتعش وتبكي وتشهق من الخوف. جلس سليم على المكتب ونظر إليها: "ها يا فرح، خليتي صبا تتكلم ليه؟
عايزة إيه؟ ومش راضية عليا ليه؟ "فرح، ببكاء وتنظر للأرض، أنا آسفة، مش عايزة حاجة خلاص." "سليم، بغضب، لا، مش خلاص، اتفضلي انطقي، عايزة إيه؟ "فرح، ببكاء وهي تمسح وجهها كالأطفال، أصل فريدة وصبا كانوا هيطلعوا رحلة... " وشهقاتها تعلو.
سليم، وقد أثارته حركتها ويحاول التمالك في نفسه، فلو كان الأمر بيده لأخذ تلك الفتاة في أحضانه وجعلها زوجته وألهم تلك الشفاه الوردية، ولكن ليس بيده، فهو يعشق فرح منذ أن كانت طفلة ويرغبها، ولكنه كان يعنف نفسه باستمرار ويخبر نفسه مرارًا أنها مازالت طفلة ولن تتحمله أو تتحمل رجولته وعشقه. "صبا، مفيش، خلاص مش عايزة أروح." "سليم، فرح، انتي عندك كام سنة؟ "فرح، باستغراب، هتم ١٨، كان باقي ثلاث شهور."
أغمض سليم عينه بخوف، ثم قام من على المكتب بحركة مفاجئة وتوجه لفرح، التي ما إن رأت ذلك حتى ارتعدت وبكت بهستيرية وخوف وهي تقول: "خلاص، آسفة، والله مش عايزة أروح في مكان خلاص، آسفة." وهي تبتعد عنه. وما إن رآها سليم على تلك الحالة، حتى تسمر مكانه وقال: "خلاص يا فرح، اخرجي، وأنا هفكر." تعجبت فرح من الحنية في صوته وعدم غضبه، ولكنها ما إن سمعت تلك الكلمة حتى خرجت تجري من الغرفة كأنها مسجون قد أُفرِج عنه. سليم،
وهو يقول في نفسه بحزن: "ماذا فعلت لكي صغيرتي حتى تخافي كل هذا الخوف؟ آسف يا فرح، بس أنا خفت عليكي من نفسي. هانا، كلها ثلاث شهور." ثم خرج من المكتب وقابل جده. "سليم، الجد، سليم عايزك في موضوع." "سليم، طب يا جدي، ممكن بالليل عشان عندي مشوار مهم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!