عايزاني أتجوز واحد مشلول ومخلف كمان يا ماما! متنسيش إن المشلول ده هو اللي هيخبي فضيحتك إنك مش بنت بنوت. نظرت إليها بدموع ورجاء: يماما اسمعيني بس، أنا مش هعرف أتجوزه، طب إزاي هعيش معاه حياة عادية؟ انتِ كده بتدمرى حياتي يا ماما. نظرت إليها والدتها بقوة وجبروت غريب اكتسبته آخر فترة: اسمعي يا بت، انتي جوازتك بكرة من الراجل اللي قولتلك عليه، متبقيش معيوبة وتعترضي كمان. ثم دفعتها بقسوة لتترك لها الغرفة وتذهب من أمامها.
فكلما نظرت إليه تذكرت ما حل بتلك العائلة آخر فترة من مصايب، وما أكبرها مصايب للفتاة في مجتمعنا. لتجلس مكانها بدموع وأخذت شهقاتها تعلو وتعلو وهي تقول: حتى لو مش بنت بنوت، من غير جواز ده ميحقش أجوز واحد مشلول، أنا هكون خدامة مش زوجة، لييه كده يا ماما، بس لييه. لتنهمر باكية وهي ليس بيدها أي شيء لتنقذ نفسها من تلك الورطة.
لتنتبه إلى رنين هاتفه التي يصدح بصوت عالٍ، لتلتفت إليه بهدوء لترى اسم الشخص يزين الهاتف، لتفتح الهاتف بسرعة ودموع وهي تصرخ به بلا وعي: عايزة إيه تاني ها؟ عايزه مني إيه؟ انتي السبب في كل اللي أنا فيه ده، انتي السبب، حرام عليكي، أنا بكرهك يا شيخة، بكرهك. ليأتيها الصوت من الطرف الآخر بصوت ساخر: براحة على نفسك يا شيخة، آيات، كده مكنتش ليلة حلوة وقبضتي تمنها. صرخت بها آيات بلا وعي:
يا شيخة حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي، أنا بكرهك، ياريتني ما عرفتك ولا شوفتك، أنا حياتي اتدمرت بسببك، بسببك انتي. لترد عليها الأخرى بشماتة: وأنا اللي كنت جايبالك عريس يا يويو، وعارف حالتك وقابلها، هو آه كبير حبتين، عنده حوالى 70 سنة، بس أهو راضي بظروفك اللي محدش هيقبلها دي. _بس أنا بنتي هتتجوز سيد الرجالة بكرة ومش محتاجين لخدماتك يا عقربة انتي. نظرت الأخرى إلى الهاتف بصدمة للتأكد من تغير الصوت
المفاجئ وتقول بحنية مزيفة: إزيك يا طنط، مبسوطة إني سمعت صوتك. لتقاطعها والدة آيات التي كانت التقطت الهاتف من يد ابنتها عندما سمعت صراخها وانهيارها من الخارج، لتمسك الهاتف من ابنتها وتأخذ ثأر ابنتها من تلك الشيطانه اللعينة، لتهتف بجمود وصرامة دبت الرعب في أوصال الأخرى:
اسمعي يا شيطانة، انتي بنتي ملكيش دخل فيها، شوية الطيبة دول مش عليا، بنتي هتتجوز شاب وسيد الرجالة وعارف حالتها كمان، يعني خططك باظت، من هنا ورايح لو شفت اسمك بس على التليفون ده، متزعليش لما الفت هانم تسمع عن المصايب اللي بتها بتعملها، فاهمة. ثم أغلقت الهاتف بشدة. بينما الأخرى وهي تنظر إلى الهاتف بوعيد وغضب: ماشي يا آيات، حسابنا لسه مخلصش، وجوازتك هتخرب على إيدي يا شيختنا. نظرت إلى والدتها بدموع.
لتنظر إليها أمها بهدوء: لو رنت تاني قوليلي. هزت آيات رأسها بخفوت وهي تنظر إلى الأسفل بدموع وشهقات مرتفعة. لتنظر والدتها إليها نظرة أخيرة ثم تتركها وتذهب من أمامها بهدوء. _يعني إيه مش بنت بنوت؟ انت موافق على الكلام ده يا ساجد؟!!!!
هز ذلك القابع أمامهم بهدوء رأسه وهو يتكأ بيديه على مرفقي الكرسي الذي يجلس عليه وهو يتابع تلك الحرب المدوية أمامه بعيونه الرمادية الصارمة وملامح وجهه المقسمة بصرامة وجمود وحاجبيه العريضين من اللون الأسود وشعره من نفس الدرجة من سواد الليل، من نظرات استنكار واستهجان من الجميع. ليردف ذلك الرجل الكبير الذي يجلس على مقدمتهم ويغزو الشيب شعره وملامح الزمن انتشرت على وجهه بصرامة:
كتب الكتاب بكرة وعروسة ساجد هتبقى في وسطنا من بكرة، مش عايز أي كلمة زيادة، انتوا فاهمين. لتنظر إليه زوجة ابنه الراحل وأم ساجد بهدوء: أنا مقصدرتش يا عمي حاجة، انت عارف ساجد ابني، نفسي أفرح بيه، ولو هي موافقة وساجد موافق يبقى على بركة الله وتنور مرات ابني بكرة إن شاء الله. ابتسم لها الرجل الكبير ببشاشة لينظر إلى حفيده الصامت: مش عايز تشوف عروستك برده يا ساجد؟ ليحول إليه أنظاره الباردة:
لا يا جدع، مش عايز، عشان ملغييش فرحتكم، تصبحوا على خير. ليتحرك بالكرسي من أمامهم ليتجه إلى غرفته التي بالدور الأرضي بسبب وضعه لا يسمح له بالصعود. لتتنهد والدته ناهد بحزن: لسه فاكرها يا عمي، مش عارف يتخطى اللي حصل. تنهد جده كامل بحزن على حاله حفيده: هينسى وهيعيش حياته يا ناهد يا بنتي. ثم نظر إلى تلك الصغيرة التي تتوسط الكنبة وتضع رأسها على حجر ناهد في سبات عميق ليبتسم:
كفاية إني بحقق حلم أميرتنا الصغيرة بعد سنينها الوحشة باللي حصل. لتربط ناهد على تلك الصغيرة التي تقبع بأحضانها: شافت كتير، ربنا يفرحها يارب. جلس الجميع أمام المأذون وهم بانتظار إتمام ذالك الزواج. يجلس هو متألقاً ببدلته الرصاصي التي تتماشى مع جاذبية عينيه، وتجلس والدته بجانبه وهي تحمل تلك الصغيرة صاحبة نفس العيون الرمادية الجذابة مع شعرها الأشقر الذي جعلها آية من الجمال. التي اقتربت من جدتها بخفوت:
تيته، هو بابا هيجيبلي مامي صح؟ هزت ناهد رأسها بابتسامة خفيفة: صح يا قلب تيته. لتصفق الصغيرة بفرح وحماس. لينظر إليها ساجد بهدوء ووجهه خالٍ من التعابير. ليفوق على نبرة المأذون: أين العروسة؟ ليصمت الجميع. بينما تتجه والدة آيات إلى الداخل. دقائق لتخرج بوجه أصفر من الصدمة وهي تنادي على أخيها بخفوت. ليشعر ساجد بوجود خطب ما، لكن كالعادة قرر الصمت. في الداخل، سحبت والدة آيات أخاها بصدمة: الحقني يا إسماعيل، آيات هربت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!