وقفت مكانها من الصدمه مما تراه أمامها، حيث شلت أطرافها من الغضب وهي ترى ساجد يقبل آيات من وجنتيها وهو يمسك يديها بحنان. لتقف بكل غل وحقد وهي تتابع حديثهم الذي زاد من اشتعال الكره بداخلها. ابتعد عنها قليلاً ولكن ما زال كفه يحتضن كفها بقوة وثبات وهو ينظر داخل عينيها بهدوء:
"أنا عارف إني غلطت وزودتها معاكي امبارح، وده كان أكبر غلط. ومش هقولك ولا هبرر لك حاجة لأن اللي عملته كان غلط وملوش مبررات لأي كلمة جارحة قولتها لكِ. أنا آسف يا آيات." فتحت عيونها بصدمة من قبلته وكلامه الهادئ غير الجامد معها كعادته. لتنظر إليه بعيون مفتوحة من الصدمة ووجنتيها المحمرة من الخجل من كلامه. لتحمحم بخجل وتقول بنبرة عتاب خفيف:
"كلامك كان واجعني أوي امبارح عشان مدتنيش فرصة حتى أفهمك قصدي. صدقني أنا جورى حبيتها أوي واعتبرتها بنتي من أول مرة شفتها فيها وعمري ما هعمل حاجة تأذيها." ليتنهد بتعب ثم يدنو عليها ويقبل جبينها برفق وما زال محتضن يديها ويردف بصوت رخيم هادئ: "حقك عليا. كلامي كان جارح ليكي من غير ما أقصد. أنا في وقت عصبيتي بقول كلام غريب ودي حاجة عايزك تعرفيها لبعدين." ابتسمت بخفة: "حاضر."
لتنظر بطرف عيونها لتجد الأخرى تقف وتنظر إليهم بشر وغضب يكاد يحرق الجميع. لتبتسم آيات بداخلها وتقرر إشعال غضبها أكثر وأكثر. لتحول أنظارها إلى ساجد الذي كاد أن يغادر لتردف بلهفة: "ساجد! لتتوالى دقات قلبه بسبب اسمه الذي خرج من شفتيها بتلك النبرة اللاهفة. لينظر إليها وهو يبلع ريقه بتوتر: "آيوة يا آيات في حاجة؟! لتبتسم له برقة وتردف بمرح: "هو أنا لسه زعلانة شوية صغننين خالص؟
بس أنا ممكن مزعلش لو عملت حاجة صغننة خالص برده." ابتسم بهدوء على طفولتها وذلك الجانب الذي لم يراه من قبل في أي امرأة. ليردف بتسلية: "امم وايي بقا الحاجة الصغننة دي؟! لتقترب منه بخفة وتردف بحماس: "أروح معاك الشغل؟ عايزة أخرج بقالي كتير مخرجتش الصراحة، ممكن؟! تصنع التفكير قليلاً ثم نظر إلى عيون الجرو خاصتها ليضحك عليها: "خلاص جهزي نفسك وأنا مستنيكي." لتقفز بسعادة عند انتهاء كلامه وتقترب منه بسرعة
وتقبله من وجنتيه بسعادة: "هوه وهكون قدامك." لتتركه بسرعة وتصعد إلى الأعلى بعد أن ألقت نظرة حارقة على تلك الواقفة وهي تفتح فمها ببلاهة وغضب. لتكمل صعودها بسرعة لتغير ثيابها. أما ذلك الواقف مكانه وهو يتابع أثرها بسرحان في قبلتها الآن. كيف له أن يتعامل بحنان ورقة مع امرأة هو الذي يكره النساء وكاره لزواج يحدث به ذلك الأمر، وتنفيذ طلباتها. هو لم يشعر إلا برغبته في مصالحتها عما بدر منه بالأمس.
لم يشعر بكم الدفء في حديثه إليها ونظراته الحنونة ولمسته الهادئة اللطيفة. لترتسم ابتسامة خفيفة على وجهه عندما تذكر تلك الدقائق الأخيرة. ليقطع حلمه اللطيف تلك الشيطانه الواقعية وهي تردف بضيق وغضب حاولت عدم إظهاره ولكن فشلت. لتردف: "انت هتاخدها الشغل معاك فعلاً؟ دا المكتب اللي بقالي سنين بترجالك تعرفني مكانه ورفضت، دلوقتي هتاخد اللي متعرفهاش إلا من كام يوم يا ساجد!!
ليغمض عيونه كأنه يحاول التركيز مع صراخها بعد أن كان ينعم بلحظات هادئة لطيفة. ليردف ببرود: "مراتى يا سجى يعني من حقها تروح أي مكان يخصني. أتمنى تكوني فهمتي." لتردف بغيظ: "ساجد انت مستوعب بتقول إيه! بقولك البت دي وراها حاجات غريبة وانت مش مصدقني ورايح توديها مكان شغلك بكل بساطة كده." لينظر إليها بضيق وغضب: "سجى! بلاش كلامك ده عن آيات عشان ساعتها هتصرف بعيد عن إنك بنت خالتي، فاهمه."
لتخبط بقدمها على الأرض بغيظ وتتجه من أمامه إلى الأعلى. ليزفر بضيق ووقف منتظر نزول آيات وهو يفكر هل اتخذ قرار صائب بأخذ آيات معه وخصوصا أنه فعلاً لم يعرفها جيداً إلا منذ قليل. ليسارع قلبه بالرد هائماً أنه قرار صائب بأخذها وإقحامها حياته في كل جوانبه لكي تتكيف معه ولا تشعر بوجودها هنا فقط لاحتياجاته هو وابنته. ليقطع تفكيره المتصارع نزولها من الأسفل بخطوات رقيقة لكن سريعة في نفس الوقت وتقف أمامه بسعادة وحماس:
"أنا جاهزة يلاا." ليرفع عيونه عليها وهو يلاحظ ارتدائها لفستان أسود بورود حمراء صغيرة وحجاب طويل أحمر واكتفت زينتها بكحل ليبرز جمال قهوتها الساحرة. ليبتسم برضا على منظرها المحتشم الأنيق: "يلا." ليتحرك بالكرسي وهي خلفه. ليشر بيده خفيفة على الكرسي لينظر خلفه يجدها تمسك الكرسي بابتسامة خفيفة. ليعقد حاجبيه باعتراض. لتنزل إلى مستواه وتهمس بجانب أذنه برقة:
"أنا مش بعمل حاجة غلط ولا عيب عشان تتكسف منها أو تكرهها. أنا بتمشى أنا وانت ودي حاجة طبيعية خالص. متبوظش اليوم بقا." لتبعد عنه قليلاً وتنظر داخل عيونه الرمادية الحادة. ليزفر بعدم رضا: "ماشي، اللي انتي عايزاه." لتبتسم بسعادة ويتجهوا سويا إلى السيارة ليتحرك بها السائق. بعد أن ألقت نظرة خاطفة خبيثه على تلك الواقفة في البلكونة وهي تتابعهم بغضب وشر يتطاير حولها. لتبتسم آيات بخبث وتهمس لنفسها:
"ولسه يا بت هدى أنا هطلع عليكي القديم والجديد كله. وجودي في البيت ده أداني قوة غريبة عشان أواجهك بطريقتك القذرة وبكرة تقولي آيات قالت." لتنظر للذي بجانبها ويتابعها بهدوء تارة وإلى الطريق تارة أخرى. لتهتف بابتسامة: "عايز تقول حاجة مش كده؟! ليبتسم بخفوت ثم ينظر إليها بهدوء: "علاقتنا غريبة أوي يا آيات." لتتنهد بتعب وشرود: "مش أغرب من حياتي." ليتابع تنهيدتها المحملة بالكثير من الأشياء ويقول بهدوء: "تحبي تتكلمي؟!
نظرت إليه بحيرة: "مش عارفة. حاسة إن لو حكيت هرتاح يمكن تفهمني. وحاسة لو حكيت برده مش هتفهمني زيهم." ليردف باستغراب: "زيهم مين؟! لتتنهد بتعب ودموع بدأت في التجمع: "كلهم. محدش فاهمني. محدش فاهم أنا مريت بإيه وبمر بإيه وهمر بإيه. محدش فاهم ولا هيفهم. حاسة إني شايلة هم كبير لوحدي ومش لاقية اللي يقدر يشيله معايا." ليغمض عيونه بحزن ثم يقول: "حاسس إن في ما بينا ماضي مشترك." لتنظر إليه بهدوء وهي تمسح دموعها:
"يمكن عشان كده... ثم سكتت. ليقول بهدوء: "عشان كده إيه؟! لتبتسم بخفوت وسخرية وحزن في نفس الوقت: "عشان كده انت زوجي." ولكن ليصمت ولا يرد عليها. ليتابعوا طريقهم بصمت وهدوء وكلاهما شارد في ذكرياته القديمة المؤلمة. في الجانب الآخر كانت تجلس وهي تهز قدمها بسرعة وعصبية وتقضم أظافرها بغيظ في حين انتظار القادم الذي تأخر أكثر من ساعة على موعده. لتنظر إلى الساعة التي بيدها وتردف بغضب:
"الحيوان سايبني ملطوعة هنا بالساعات وهو لسه مجاش. ماشي يا سامح أنا عارفة هربيك من جديد إزاي. شكلك متعرفش مين سجى بس هانت." لتتأفف بضيق وفجأة شعرت بأحد يجلس أمامها ببرود. لتنظر إليه بضيق: "إيه يا سامح كل ده تأخير؟! ليردف بسخرية وبرود: "أفندم؟! لتتنفس بهدوء لتتحكم في عصبيتها وتقول بهدوء: "لا مفيش. قصدي يعني أتمنى يكون سبب التأخير ده خير يعني." ليهتف بهدوؤ: "لا عادي مفيش سبب." لتتجاهل سخريته وتقول بهدوء: "تحب تشرب إيه؟!
لينظر إليها بخبث: "أحب أخش في الموضوع على طول يا ساجد." لتنظر إليه وتبادله نظرات الخبث: "كده انت فاهمني كويس. قولي ليك في أنهي مصلحة ومن هنا نتفق." نظر إليها باستغراب: "مش فاهم. يعني قصدك إيه؟! لتبتسم بسخرية: "وأنا اللي بقول عليك ذكي. قصدي يعني الشغل اللي هيبقا بينا تحب تاخد قصاده إيه؟! ليفهم أخيراً قصدها ويستند إلى الكرسي بهدوء وينظر إليها بسخرية: "اممم لا أنا هدفي المتعة مش أكتر." لتستند على
الطاولة وتهتف بدلع وخبث: "كده تعجبني أوي يا سامح والمطلوب منك إنك هتتمتع آخر متعة." لينظر إليها بهدوء: "إيه المطلوب؟! لتنظر إليه بخبث وعيون تلمع بمكر الذئاب: "واحدة عايزة أخرجها من حياة واحد وينسى إنها كانت مراته في يوم وليلة. ودا هيتم بطريقة واحدة بس." ليدنو منها ويسند على الترابيزة ليكون وجههم بمقابل بعض ويردف بترقب: "واللي هي؟! لتبتسم بخبث: "الخيااااانة...
ليقبض على يده بغضب تحت الطاولة من حديثها عن خطتها الخبيثة الماكرة التي حتماً ستنهي ذلك الزواج بل تدمره تدميراً كأنه لم يحدث. ليتساءل عن الجالسة أمامها هي هي إنسانة مثلنا أم شيطان متجسد بإنسان. لينظر إليها بهدوء: "موافق." لتتسع ابتسامتها الماكرة وهي الآن وصلت لمبتغاها وسوف تخرج آيات من حياة ساجد بأبشع الطرق التي ستجعله يكرهها لفظ اسمها أمامه. كانت تنظر حولها ببلاهة وصدمة من الجمال التي تراها حولها وهي تردد:
"ما شاء الله ما شاء الله." ليبتسم على نظرتها الحالمة المحبة للمكان ليهتف بابتسامة: "اقفلي بقك ده. كل ده من بره لسه مدخلناش المكتب بتاعي كمان." لتنظر إليه بصدمة: "المكان جميل أوي يا ساجد بجد وهادي كده وحاجة قمر خالص وصغنن وراقي وشيك وكل حاجة." ليبتسم بهدوء وهو يتحرك بالكرسي لإحدى الأبواب: "المكان ده اتعمل عشان أكون في مكان هادي لوحدي من غير أي دوشة وأي ناس."
طبعاً كادت أن تتكلم وتعارضه لكن فتحت فمها من الصدمة عندما فتح مكتبه ودخلت خلفه. لتنظر إلى ذالك الحوائط المزخرفة بدقة وهدوء ورقي وذالك المكتب الأسود الفخم الذي يتناسب مع ديكور الغرفة ليصبح الغرفة من الانتيكات من فخامتها. ليتحاهل صدمتها بسخرية ويتجه إلى رأس مكتبه وهو ينظم الأوراق أمامه. ليهتف بهدوء: "اتفرجي براحتك بس من غير صدمات." لتتجه أمامه وهي ما زالت على صدمتها من روعة المكان: "لا ذوقك عالي يا باشمهندس ساجد."
ليبتسم بهدوء وهو يرفع أنظاره عليها: "تعرفي المكان ده كنت بخططله من زمان أوي وأنا اللي رسمت فيه كل حيطة وكل ركن وبدأت أنفذه وخليت الدور الأول مكتب والدور الثاني بيت متكامل." لتقطع حديثه بصدمة: "يعني في دور فوق شقة وكده؟! ابتسم بحماس متناسياً أي شيء:
"أيوه فيه أوضتين وحمام ومطبخ وصالون كبير، وكمان فيه جنينة كده دي لسه مقررتش هزرعها إيه سايبها للزمن، وكمان فيه مزرعة صغيرة برده. يعني حاجة صغيرة كده بس حلوة. حبيت يكون ليا خاص لوحدي وكنت ناوي أعيش فيه مع مراتي وولادي بس... لتلاحظ سكوته المفاجئ وهو يقبض على يديه بغضب لتذكره ذكريات لعينة. وتتحول عيونه للون الأسود القاتم وهو ينظر أمامه بشرود. لتبتلع ريقها بخوف وتوتر من منظره. لتمد يدها برفق على قبضة يده بهدوء: "ساجد!
لينظر إليها وقليلاً ثم قليلاً بدأت عيونه ترجع لونها الطبيعي وهو ينظر داخل عيونها بعمق وكفها على كفه بهدوء. ليغيبان عن العالم ذلك لثوانٍ لتسحب دقائق غافلين عن ذلك الأبله المبتسم الذي ينظر إليهم. ليهتف بهيام: "والله الحب ده حاجة جميلة أوي أوي يا سي جونى." لتفزع آيات بتوتر وخجل لتقف بسرعة وتنظر إلى مصدر الصوت لتجد شاب فارع الطول يقف وهو مستند على باب المكتب ومربع يديه وينظر إليهم بهيام.
لتنظر إلى الأرض بخجل واضطراب من الموقف. ليتنهد ساجد بضيق وغيظ، كان مستمتعاً الآن بشدة مع الغوص في بحر القهوة الخاصة بعيونها ويشوبها نظراته الرمادية الهادئة الغريبة. ليشد على قبضه يديه بغضب: "الله يخربيتك وبيت معرفتك يا إياد. إيه اللي دخلك بالطريقة دي يا حيوان انت." ليقترب منهم إياد بمرح: "كده يا سجود بقا تزعقي عشان دخلت؟ ما أنا بدخل كده على طول ولا خلاص خدتني لحم ورمتني عضم واللى في بطني ده ها."
لينظر إليه بغضب وكاد أن يعنفه لولا سماع ضحكات من جانبه ترقرق بشدة. ليحول عيناه على ضحكتها الساحرة التي أسلبته ما تبقى من عقله. ليحلف خاضعاً أنه أصبح أسير لتلك الضحكة الجميلة. ليستعيد وعيه عقب كلمات إياد المرحة: "الله عليا ده أنا اتكتب في التاريخ والله ضحكت القمر." لينظر إليه ساجد بنظرة أخرسته ليستأذن بخوف وهلع: "تمام. فرصة سعيدة يا مدام آيات. فرصة سعيدة يا ساجد بيه. عن إذنكم." ليتركهم ويغادر بسرعة.
لتهدأ ضحكاتها قليلاً تدريجياً وهي تتابع نظراته الغاضبة عليها. لتنظر إليه بخوف من نظراته: "في إيه يا ساجد انت بتتحول ولا إيه؟! ليهتف بضيق: "متضحكيش تاني قدام حد غريب." لتهتف بهدوء تجنباً لغضبه: "حاضر. أي أوامر تانية؟ ليتنهد بضيق: "لا. روحي اقعدي بقا لحد ما أخلص شغل."
لتبتسم بخفة وهي تتجول في المكتب وتستكشف كل شيء بفضول طفولي تحت ابتسامته الجانبية التي ارتسمت على تصرفاتها وتعابير وجهها. ليمر بعد الوقت وهم بداخل السيارة مساء ليعودوا إلى المنزل. ليهتف لها بهدوء: "أظن كده شوية الزعل الصغيرين راحوا ولا لسه؟! لتبتسم بفرحه: "راحوا خالص. لا أنا حبيت المكان ده أوي. المرة الجاية ناخد جوري معانا صح؟ ليبتسم وهو يتابع فرحتها: "من عنيا حاضر." لتبتسم بحماس حتى وصلوا إلى المنزل.
ليترجلوا من السيارة بهدوء وهي تساعده حتى وصلوا إلى الداخل بابتسامة هادئة تلف على وجوههم. لينظروا إلى تجمع العائلة وصمت غريب على ملامحهم. لينظر إليهم ساجد باستغراب: "في إيه مالكم؟ في حاجة حصلت؟! لتهتف سجى بخبث وابتسامة واسعة: "حاجات يا بنت خالتي. حاجات كتيرة." لينظر إليهم باستفهام ثوانٍ وإقترب منه الجد وهو ينظر إلى آيات نظرات غريبة ويعطي ساجد بعض الصور. ليفتحهم ياجد باستغراب.
ثوانٍ وفتحت عيونه بصدمة وغضب يتأجج من ملامحه وهو ينظر إلى آيات بملامح لا تبشر بالخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!