تحميل رواية «زين» PDF
بقلم سحر فرج
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
باب الأوضة اتفتح على آخره، ودخلت سعاد بعصبية وراحت لحد الشباك وفتحته وقالت: يا ليل! يا ليييل! يا زفت ياللي اسمك ليل! اصحي يا بت الساعة بقت سبعة وسياتك لسه نايمة. قومي واخلصي عشان تقفي بدل أبوكي شوية في الكشك، زمانه تعب من القعدة هناك طول الليل في عز البرد ده. ليل بدأت تفتح عينيها بالعافية أول لما ضوء الشمس ملى المكان حواليها، وكمان على صوت زعيق سعاد مرات أبوها، وقالت: يا فتاح يا عليم، أنا نفسي أعرف بس في حد يصحّي حد بالمنظر ده؟ يا شيخة حرام عليكي، نفسي أفضل نايمة زي خلق الله لحد ما أشبع نوم وأقو...
رواية زين الفصل الأول 1 - بقلم سحر فرج
باب الأوضة اتفتح على آخره، ودخلت سعاد بعصبية وراحت لحد الشباك وفتحته وقالت:
يا ليل! يا ليييل! يا زفت ياللي اسمك ليل! اصحي يا بت الساعة بقت سبعة وسياتك لسه نايمة. قومي واخلصي عشان تقفي بدل أبوكي شوية في الكشك، زمانه تعب من القعدة هناك طول الليل في عز البرد ده.
ليل بدأت تفتح عينيها بالعافية أول لما ضوء الشمس ملى المكان حواليها، وكمان على صوت زعيق سعاد مرات أبوها، وقالت:
يا فتاح يا عليم، أنا نفسي أعرف بس في حد يصحّي حد بالمنظر ده؟ يا شيخة حرام عليكي، نفسي أفضل نايمة زي خلق الله لحد ما أشبع نوم وأقوم براحتي. أنا مش عارفة الواحد هايفضل في الهم والغلب ده لحد امتى، عيشة تقرف. ده أنا لسه يا دوبك نايمة بعد ما صليت الفجر وملحقتش أنام، حرام عليكي كام ساعة على بعضهم من صوتك وصوت عيالك.
ونزلت من على السرير ولمت شعرها الطويل اللي كان مفروض على ضهرها بالتوكة، وخدت بعضها وراحت على الحمام على طول.
سعاد بعصبية ونرفزة ردت وقالت:
آه منك من لسانك اللي عاوز القطع ده! يا بت اتلمي على الصبح. امتى تغوري وتتجوزي ونخلص من خلقتك وام لسانك الطويل ده. أنا عارفة ما ريحتنيش وموتي مع أمك ليه زي ما ماتت، كتك الهم.
وخدت بعضها وخرجت من أوضة ليل وراحت على المطبخ عشان تجهز الفطار لعيالها الصغيرين محمود ورضوى، عقبال ما جوزها عبد الرحمن أبو ليل يرجع من الكشك.
وفي حي راقي بالقاهرة، وبالتحديد في فيلا الجبالي، اللي كان عايش فيها زين الجبالي، الابن الكبير للعائلة العريقة وصاحب أكبر شركة للإنتاج السينمائي والإخراج، وكان معاه سميحة والدته وأخوه الصغير عمر.
باباهم مات من حوالي خمس سنين بعد صراع مع المرض، وساب لزين شركة كبيرة للإنتاج السينمائي بيديرها هو وأخوه عمر.
سميحة والدة زين نزلت من أوضتها من فوق ودخلت على المطبخ، ووجهت كلامها للدادة وقالت:
يالا يا زينب جهزي الفطار انتي وميرفت قبل ما الولاد تنزل من فوق، زمانهم صحيوا من بدري ونازلين رايحين على الشركة.
دادة زينب ردت وقالت:
حاضر يا هانم، دقايق وتكون السفرة جاهزة.
سميحة بصتلها وقالت:
واعملي حسابك النهارده سماح وشاهندا جاين من السفر، وعاوزاكي تعملي كل الأكل اللي هما بيحبوه من إيدك يا زينب.
دادة زينب بكل حب ابتسمت وقالت:
عيوني يا ست سميحة، كل اللي حضرتك عاوزاه هايتنفذ على طول. هو إحنا عندنا أغلى من الست سماح والست شاهندا؟ ربنا يخليكم لبعض دايماً.
ويا دوبك خرجت سميحة من المطبخ، لمحت ابنها زين نازل من فوق.
زين مبتسم وعيونه على والدته، فبصلها وقال:
صباح الخير يا ست الكل.
وقرب منها وباس راسها بكل حب.
الأم: صباح النور يا حبيبي. اتأخرت في نزولك ليه النهارده يعني يا زين؟ حتى أخوك عمر لسه منزلش لحد دلوقتي.
زين: أنا فعلاً اتأخرت شوية عن ميعادي النهارده، لأني نمت متأخر. كان ورايا شغل كتير متعطل وكان لازم أخلصه وأديه لعمر ياخده معاه على الشركة.
الأم: ربنا يعينك يا حبيبي. ما تقعد يا زين واقف ليه كده يا ابني؟
زين: معلش يا أمي، أنا لازم أخرج دلوقتي. عندي مؤتمر لازم أحضره في كلية الإعلام، ورئيس الجامعة بنفسه هايبقى موجود. ويادوبك عقبال ما أوصل هايكون ميعاده جه، ومش عاوز أتأخر عليه.
الأم ردت وقالت:
يا حبيبي، طيب استنى أخلّي زينب تعملك أي سندوتش مع كوباية الشاي بلبن بتاعتك. مش معقول تخرج من غير فطار يا حبيبي. وبعدين أنا عارفاك كويس، لو اندمجت في الشغل وروحت الجامعة أو الشركة أو الاستوديو مش هتاكل أي حاجة خالص وهاتنسى نفسك.
عمر نازل من فوق وسامع كلامهم، وبهزاره المعتاد قال:
دلعّي يا أختي فيه دلعّي. أصل مافيش غير سي زين هو اللي ابنك وخايفة عليه وعلى صحته، وأنا مش موجود أصلاً.
زين 🤨: يا عم، ده بدل ما تقول صباح الخير الأول. اديني سيبالك وماشي يا عم عمر عشان تستريح، وابقى خد الملف ده معاك على الشركة وسلمه للسكرتيرة. يلا سلام عشان متأخرش أكتر من كده.
عمر باستغراب رد وقال:
أومال إنت رايح فين دلوقتي بدام مش رايح على الشركة يا زين باشا.
زين اكتفى بنظرة واحدة لعمر أخوه، كانت كفيلة بالرد عليه 🤨.
عمر كش في نفسه وهرش في شعره وقال:
خلاص يا عم. وبص لوالدته وقال: ماله ده على الصبح ومستعجل أوي كده ليه، بدام مش رايح على الشركة؟
الأم بصت لعمر وقالتله: اصبر انت. وحاولت تلحق زين قبل ما يخرج، وبصوت عالي شوية عشان يسمعه قالت:
طيب يا زين، حاول ما تتأخرش في الشغل يا حبيبي النهاردة عشان خالتك سماح وشاهندا بنت خالتك جايين من إسكندرية، واعمل حسابك هانتغدى مع بعض كلنا. وعشان خاطري اتعامل مع شاهندا كويس، مش معقول كل لما يجوا يزورونا تقلب عليها ومتدهاش وش زي عوايدك وتقلبوا القاعدة بخناقة، وحياتي يا زين.
زين برخامة: ربنا يسهل. مش لسه كانوا هنا من عشر أيام لحقوا يوّحشونا يعني يا ست ماما. وبص في ساعته وحس إنه هايتأخر وقال: يالا سلام عشان هتأخر فعلاً على المؤتمر، وزمان الكل في انتظاري.
وخرج زين وركب عربيته وراح في طريقه على جامعة القاهرة، وبالتحديد كلية الإعلام.
الأم بصت لعمر وقالت:
أنا مش عارفة أخوك ده هيفضل (قفل) كده لحد امتى ويبطل يكره كل البنات، حتى أقرب الناس ليه. أنا مش عارفة بس إيه اللي معقده منهم أوي كده.
عمر بضحك قال:
والنبي لو عملتي إيه، زين هايفضل زي ما هو زين الجبالي (عدو المرأة). أنا عاوزك متقلقيش يا ست الكل، بكرة يقع على شوشته لما يلاقي اللي قلبه يحبها. المهم، سيبك من زين ويالا بينا نفطر بقى عشان أنا واقع من الجووووع يا ناااس. وقوليلي، مؤتمر إيه اللي هو بيقول عليه ده؟ هو ساعات بيروح هناك بس بتكون محاضرات مش مؤتمرات؟
الأم: ده مؤتمر بيقول ها يحضره في كلية الإعلام ورئيس الجامعة ها يكون موجود.
عمر: اوووووبااااااا الاعلااام. طيب مقلش ليه كنت روحت معاه وضبط الدنيا كلها هناك 😉😉😉.
الأم بضحك: يالا.. يالا يا أخويا على السفرة، زمان الأكل جاهز. امشي قدامي. أنا مش عارفة أخوك مش طالع لك ليه يا سي عمر.
***
وفي البيت عند سعاد، كانت ليل غيرت لبسها وجهزت نفسها للخروج، ومن غير ما تفطر أو حتى تشرب كوباية شاي زي إخوتها، فتحت باب الشقة وخرجت عشان تستلم الشغل في الكشك بدل أبوها اللي كان سهران طول الليل فيه.
وبعد شوية، ليل أول لما وصلت عند الكشك بتاعهم ونزلت من التوكتوك اللي وصلها على الطريق الزراعي ما بين القاهرة والإسكندرية، لقت ناس كتير وزحمة قدام الكشك، واستغربت جداً من المنظر ده وسرّعت من خطواتها، وأول لما وصلت انصدمت لما شافت أبوها نايم على الأرض وناس حواليه كتير بيفوقوه. فصرخت وجرت عليه.
ليل بخوف وقلق قالت:
أبوي.. أبويييي!
وعيونها جت على شخص من اللي كانوا واقفين وقالت:
أبوي ماله يا عم حسن؟ أبوي! حصله إيه؟ طمّني عليه؟
الأسطي حسن كان ليه محل ميكانيكا سيارات كبير جنب الكشك، وكان صاحب عبد الرحمن أبو ليل أوي من سنين طويلة، قبل حتى ما ليل تتولد، وكان أقرب واحد لعبد الرحمن وعارف كل حاجة عنه حتى أسراره، وكان أبو ليل بيعتبره زي أخوه بالظبط.
حسن رد على ليل وقال:
والله يا ليل يا بنتي.. أنا لسه فاتح من شوية المحل بتاعي أنا والعمال اللي عندي، وقولت أجي أصبح على أبوكي وأطمن عليه زي كل يوم. وللأسف أول ما دخلت لقيته واقع على الأرض بالمنظر ده، فقولت أكيد مغمى عليه. وبسرعة حاولت أفوقه ونديت على الصايع اللي معايا يعمله كوباية ليمون بسرعة، بس للأسف ما فاقش. واتصلت عليكي عشان أقولك لقيت تليفونك غير متاح. والحمد لله إنك جيتي عشان نلحقه ونوديه على المستشفى. أنا هاروح أجيب العربية بسرعة من قدام المحل ونخده بسرعة على أقرب مستشفى ونطمن عليه.
ليل بحزن:
أبوي.. أبويييي! بسرعة يا عم حسن الله يخليك.
وبنظرات كلها خوف وقلق بصت لابوها وقالت:
قوم يا حبيبي، قوم يا أبويااااا! أوعى تسيبني.
وفضلت تعيط بحرقة.
وخلال كام دقيقة، الأسطي حسن جاب عربيته وشالوا عبد الرحمن من الأرض بشويش، هو والناس اللي اتجمعت حواليهم، ودخلوه العربية بشويش. وركبت جنبه ليل، وطلب من الصايع بتاعه إنه يقفل الكشك ويخلي باله من المحل عقبال ما يطمنوا على عبد الرحمن ويودوه المستشفى.
وخلال ربع ساعة كانوا وصلوا المستشفى، وكانت ليل مرعوبة على أبوها ومنهارة ومش مبطلة عياط.
الأسطي حسن بكل طيبة:
يا بنتي بإذن الله هايبقى كويس، ادعيله يا ليل يا بنتي وبطلي عياط. أبوكي عاوز يعرف معزته عندنا قد إيه وهتلاقيّه قام دلوقتي وبقى زي الفل.
ليل بكل حزن:
يارب يا عم حسن، يااارب. أنا ماليش غيره في الدنيا دي كلها. أمي ماتت من سنين طويلة وسابتني أنا وهو لوحدنا، لحد ما جاب البلوة اللي اسمها سعاد دي واتجوزها.
حسن بكل طيبة وحنية:
اطمني يا بنتي، إن شاء الله ها يقوم منها وهايبقى زي الفل. قولي يا رب وادعيله.
ليل بعياط وخوف وقلق:
ياااارب. يارب يا عم حسن 😥😥😥.
وبسرعة المسعفين كانوا خدوه ودخلوه على جوه وراحوا بيه على أوضة الطوارئ، وكان ماشي وراهم ليل والأسطي حسن. وأول لما وصلوا، حطوه بشويش على السرير ودخل على طول الدكتور، وطلب من حسن وليل إنهم يخرجوا يستنوا بره لحد ما يكشف عليه ويطمنهم.
وفضلت ليل واقفة على أعصابها ودموعها نازلة من عيونها، وكل اللي كانت بتعمله إنها بتدعيله إنه يقوم بالسلامة وربنا يخليه ليها.
حسن طبطب على كتفها وحاول يهديها ويطمنها وقال:
خير يا بنتي، إن شاء الله اطمني ومتعمليش في نفسك كده.
وفجأة تليفون ليل رن.. وهي طلعته من جيبها وبصت على اسم اللي بيتصل ونفخت جامد وكنسلت من غير ما ترد. بس للأسف اللي كان بيتصل رن تاني.. واضطرت ليل إنها ترد عليه، فردت بكل عصبية وقالت:
أيوه يا مرات أبويا، عاوزة إيه؟
سعاد بعصبية ردت وقالت:
هاكون عاوزة إيه يعني من خلقتك يا بت انتي. برن عليكي مش بتردي عليا ليه يا بلوة انتي 😠. أبوكي فين ما جاش لحد دلوقتي ليه؟ ولا انتي لسه بتتسرّحي في الشارع وموصلتيش الكشك لحد دلوقتي 🤨.
ليل بغضب ودموع ردت وقالت:
بقولك إيه يا ولية انتي، أنا مش في مقامي سيبيني في اللي أنا فيه دلوقتي. وعلشان تستريحي، أنا في المستشفى. أبويا اغمى عليه في الكشك، أبويا بيموت يا أختي، أبويا بيموووووت من الهم والنكد اللي انتي معيشاه فيه على طول. ابطلي بقى وأياكي تستريحي.
وقامت قافلة السكة في وشها.
عيونها منزلتش من على باب الأوضة اللي كان أبوها نايم فيها، وكانت عمالة تدعي ربنا إنه يقوم ليها بالسلامة، لحد ما فجأة الباب اتفتح وخرج الدكتور، بس للأسف ملامح وشه ما كانتش تدل على أي خير.
ليل وحسن جريوا عليه أول لما خرج وحاولوا يطمنوا منه على عبد الرحمن، بس في اللحظة دي ليل حسّت بحاجة غريبة، لأول مرة تحس بيها في قلبها. حسّت بكسرة ووجع وقبضة غريبة ورجلها مكنتش شيلاها، فبصت لعيون الدكتور وقالت:
خير يا دكتور، طمّني، أبويا عامل إيه؟
الدكتور بحزن:
أبوكي للأسف ضغطه أكيد ارتفع فجأة والسكر كمان عالي جداً، وكل ده عمله نزيف في المخ.
ليل بحزن:
ون... ووو... وإيه يا دكتور؟ أبويا جراله أيييييه 😥😥😥.
الدكتور:
البقاء لله. شدوا حيلكم.
ليل سكتت خالص ومسحت وشها من الدموع، وبصت للدكتور أوي وضحكت بهستيريا، وبصت لعمها حسن وقالت:
زي ما انت قولت يا عم حسن، أبويا بيهزر معانا وعامل فينا مقلب وعاوز يشوف غلاوته عندنا قد إيه. أكيد قال للدكتور يطلع يقولنا كده الكلام الوحش ده عشان نتخض عليه ونزعل. بس أنا هادخله دلوقتي وأقوله إني خوفت عليه أوي، وإني بحبه أوي أوي وماليش غيره في الدنيا دي كلها، هو وأمي. انت أبويا وأخويا وكل حاجة ليا يا عم عبد الرحمن. وأقوله كمان يالا يا أبو ليل زي ما بيحب يسمعها دايماً مني، نروح على بيتنا.
وضحكت مع دموع مع وجع وقالت:
أمي زمانها أكيد مستنيانا احنا الاتنين، وكده هانتأخر عليها. مش كده يا عم حسن؟ أصلها مش بتقدر تاكل أي حاجة غير لما نروح أنا وأبويا البيت ونأكل كلنا مع بعض.
حسن بكل حزن ووجع على صاحب عمره طبطب على كتفها وقال:
يا بنتي وحدي الله، متعمليش في نفسك كده وادعيله بالرحمة. أبوكي خلاص يا ليل يا بنتي راح للي أحسن مني ومنك، راح للي خلقه، راح لأمك الله يرحمها. البقية في حياتك يا حبيبتي وشدي حيلك وربنا يعينك على اللي انتي فيه.
ليل بصدمة برقت عيونها وبصت لحسن وقالت:
لااااااا! متقولش كده، أبويا ما ماتش يا عم حسن، أبويا عاااايش وهايرجع معايا على البيت. لااااااا، أبويا عايش، أبويا عااايش.
وفضلت تصرخ جامد لحد ما انهارت ووقعت على الأرض وهي بتقول: يا بوويا ياااااا بويااااااااااااااا 😭😭😭😭😭.
***
وفي جامعة القاهرة، وبالتحديد في كلية الإعلام، كان يا دوبك زين لسه مخلص المؤتمر اللي كان بيحضره هناك مع جزء كبير من هيئة التدريس وكمان رئيس الجامعة وبعض الطلبة.
والكل كان فرحان بيه وبوجوده معاهم، وبالذات البنات اللي بتعشقه وبتتابع أعماله أول بأول، وكان بالنسبة لكثير منهم فارس أحلامهم.
وطول ما هو كان موجود، عيون وهمسات البنات كانت عليه، وبدأوا يسألوه عن حياته العملية وكمان الشخصية، بس هو كان بيرد عليهم بحدة وتكبر وبكل غرور، وكمان كان في أسئلة شخصية امتنع عن الإجابة عليها.
ومع كل ده.. البنات كانت هاتتجنن عليه وعلى شخصيته القوية دي.
وخرج زين بعد ما خلص المؤتمر والأسئلة السخيفة بتاعة البنات من وجهة نظره، وراح للمكان اللي كان راكن فيه عربيته، وكان شايف نظرات الإعجاب في عيون كل اللي كان بيقابلهم، وبالتحديد عيون البنات.
وأول لما وصل للعربية، شاف مجموعة من البنات قاعدة على العربية، فبصلهم بكل غضب وقال 😠😠😠:
أظن قلة ذوق أوي اللي انتوا عاملينه على العربية ده، اتفضلي انزلي انتي وهي وشوفوا لكم مكان تاني تقعدوا فيه غير عربيتي.
البنات من الخجل والكسوف بصوا لبعض جامد، وفي ثواني كانوا نازلين من على العربية إلا بنت واحدة فضلت قاعدة وبكل دلع وبجاحة بصت لزين وقالت:
وفيها إيه يعني لما نقعد على عربيتك؟ وبعدين إنت إزاي تتكلم معانا كده؟ إنت متعرفش إحنا مين ولا إيه؟
بنت من البنات اسمها ضحى بكل خجل بصت لزين وقالت:
إحنا آسفين يا أستاذ زين، وأكيد شاهي متعرفش حضرتك مين بالظبط. وبصت لشاهي وغمزت لها وقالت: عيب يا شاهي، ده الأستاذ زين الجبالي المخرج السينمائي المعروف، ويالا بينا بقى عشان هانتأخر على المحاضرة.
نزلت شاهي من على العربية واتحولت 180 درجة، وبكل رقة ومياسه بصت لزين وقالت:
أنا آسفة، مكنتش أعرف حضرتك مين بالظبط.
وقبل ما تكمل كلامها، بصّلها زين من فوق لتحت بكل استحقار، ومن غير ما ينطق كلمة واحدة، مشي وراح ناحية باب العربية ودخل وقفل وراه وشغل العربية ومشي على طول من غير أي تعليق.
وده اللي غاظ شاهي أوي ودايقها، وبكل غضب وعصبية حطت إيديها في وسطها وقالت:
حقييييييير ومستفز ومغرور 😠. بس قمممممممر وتقييييبيل والصنف اللي زيك كده بمووووووت فيه. هاتروح مني فين يا زين يا جبالي 🤨. مصيرك تقع تحت إيد شاهي.
ضحى باستغراب بصتلها وقالت:
يا خوفي منك يا شاهي، شكلك كده هاتحطيه في دماغك. ربنا يستر عليك يا زين يا جبالي.
***
وفي المستشفى، وبالتحديد عند باب الطوارئ، كانت سعاد مرات أبو ليل وصلت هي وأخوها حسان، أول لما بلغتها ليل إن أبوها اغمى عليه ونقلته المستشفى، واتصدمت أول لما عرفت إنه مات.
سعاد بصت للاسطي حسن بصدمة وقالت:
انت بتقول إيه؟ عبد الرحمن ماااات؟ يااا لهووووى! يا خراب بيتك يا سعاد.
وبعيون كلها كره بصت لـ ليل وقالت:
أبوكي مات يا وش الخراب، خلاص. ياما قولتلك أبوكي بقى عضمة كبيرة وعجز وانزلي بداله انتي الشغل واسهري في الكشك وانتي اللي مكنتيش بترضي. اهو مات يا ليل عشان تستريحي.
الأسطي حسن باستغراب بص لسعاد وقال:
مش وقته الكلام ده يا ست سعاد. سيبّي ليل باللي هي فيه. البنت زعلانة وحزينة على موت أبوها، متزوديش همها.
سعاد بمنتهى الكره والغل بصت للاسطي حسن وقالت:
وانت مالك يا راجل انت. بنت جوزي وبتكلم معاها هي، انت إش حشرك وسطنا؟
حسان أخو سعاد بصلها وقال:
عيب الكلام ده يا سعاد. الأسطي حسن عنده حق يا أختي. سيبّي ليل باللي هي فيه. وقرب من ليل اللي كانت قاعدة على الكرسي اللي جنب باب الطوارئ وعمالة تعيط على موت أبوها، وبصلها وقال: قلبي عندك يا ليل. البقية في حياتك يا غالية.
ولسه هايحط إيده على كتفها.. كانت ليل أسرع منه وزقت إيده بعيد عنها وبصتله بكل استحقار.
حسان بصلها وقال:
أنا مش عارف لحد امتى بس هاتفضلي تعامليني المعاملة الوحشة دي يا ليل، أنا...
الأسطي حسن:
مش وقته ولا مكانه الكلام ده يا حسان، سيبوا البت في حالها. واوعوا تفتكروا عشان عبد الرحمن مات إن ليل لوحدها. لااااااا! أنا مش هاسكت بعد كده لأي حد يقرب من ليل. ومن النهارده ليل بنت من بناتي ومش هاسمّح لأي حد يزعلها أو ييجي جنبها. أبوها الله يرحمه موصيني عليها.
ولسه حسان بكل غضب هايقرب من الأسطي حسن ويمسكه.. إلا الدكتور كان فتح الباب وبصلهم وقال:
قدروا إننا في مستشفى يا جماعة، إيه الصوت العالي ده 🤫. واتفضلوا تقدروا تخلصوا إجراءات المستشفى وتصريح الدفن أهو. البقية في حياتكم.
ليل قامت بسرعة وجريت على الدكتور وبكل حزن وألم قالت:
أبوس إيدك يا دكتور، اسمح لي أشوف أبويا لآخر مرة وأودعه، والنبي يا دكتور ربنا يخليك.
سعاد بعصبية بصت لـ ليل وقالت 🤨🤨:
واشمعنى انتي اللي تدخلي يا أختي؟ دا انتي لسه بنته وأنا مراته ومن حقي أنا اللي أدخل وأودعه وأشوفه لآخر مرة.
الدكتور باستغراب طريقة سعاد مع ليل، توقع إنها تكون مرات أبوها. ومن منظر ليل وحزنها ودموعها اللي مغرقاها وعيونها اللي بتترجاه، سمح لها إنها الوحيدة اللي تدخل قبل ما ياخدوا أبوها ويغسلوه.
سعاد بغضب بصت للدكتور وقالت:
اشمعنى يا دكتور؟ أنا مراته ومن حقي أنا اللي أدخل مش البلوة بنته دي.
الدكتور بصّلها بغيظ على طريقتها البيئة دي ورد وقال:
اديكي قولتي بنته وموته نفسها من العياط عليه 😏. وعن إذنكم بقى عشان ورايا شغل كتير.
ليل بحزن شكرت الدكتور وبسرعة دخلت على جوه وقفلّت الباب وراها.
وحسن خد الورق من الدكتور ونزل بيه على تحت عشان يبدأ إجراءات الدفن.
سعاد فضلت واقفة على آخرها ومش طايقة نفسها وعمالة تنفخ، وحسان أخوها حاول يهديها بس للأسف فضلت على حالها ده شوية لحد ما هديت. وبكل غل وحقد بصت لحسان وقالت:
اهو غار في ستين داهية واستريحنا منه ومن قرفه. مكنش عارف ياخد البلوة بنته معاه بالمرة. كانت جوازة الندامة.
حسان بعصبية:
أنا مش عارف بس انتي على طول مش طايقاها كده ليه وحطاها في دماغك؟ فكك منها بقى.
سعاد بكل غيظ بصت لأخوها وقالت:
أنا اللي مش عارفة انت بتحب فيها إيه المعفنة دي. اللي دايماً بتفكرني بأمها وبـ......
ولسه هاتكمل، حسان بصلها وقال:
طب بس بس، بدل ما حد يسمعنا وليّل تخرج من عند أبوها.
سعاد بعصبية ردت وقالت:
اديني سكت، لما أشوف آخرتها إيه.
ليل كانت دخلت لأبوها وقربت منه وهو نايم زي الملاك على السرير ومتغطي بملاية بيضاء. قربت منه ومدت إيديها وكشفت وشه، وغصب عنها أول لما شافته دموعها نزلت. وبصتله بكل حزن وقالت:
كده برضه يا بابا تسيبني في الدنيا دي لوحدي ومن غير ما تودعني؟ كده برضه ليل هانت عليك للدرجة دي؟ مش كفاية اتحرمت من أمي من سنين طويلة وعرفت معنى اليتم والحرمان من وأنا لسه عيلة صغيرة، ومشبعتش منها ولا من حنيتها، تقوم انت كمان تسيبني يا حبيبي 😥😥😥. أعيش إزاي في الدنيا دي من بعدكم يا بابا؟ ده انت كنت كل حاجة ليا من بعد موت أمي، وياما اتحملت من سعاد الشتيمة والإهانة وحاجات كتير أوي أوي عشان خاطرك يا حبيبي. حتى حضنك الدافي كنت بخاف أقرب منه لا مراتك تزعقلي زي كل مرة. سبتني لميييين يا ابوووويااااا ااااااااه يا بابا ااااااه.
وفجأة...............
توقعاتكم إيه اللي حصل مع ليل؟ عاوزة أعرف رأيكم إيه في أول حلقة من زين🌹🌹🌹.
رواية زين الفصل الثاني 2 - بقلم سحر فرج
ليل كانت دخلت لابوها وقربت منه وهو نايم زي الملاك على السرير ومتغطي بملاية بيضا.
قربت منه ومدت ايديها وكشفت وشه، وغصب عنها أول ما شافته دموعها نزلت وبصتله بكل حزن وقالت:
"كده برضه يا بابا تسيبني في الدنيا دي لوحدي ومن غير ما تودعني؟ كده برضه يا ليل هانت عليك؟
مش كفاية اتحرمت من أمي من سنين طويلة وعرفت معنى اليتم والحرمان؟ ومشبعتش منها ولا من حنيتها؟ تقوم انت كمان تسيبني يا حبيبي.
أعيش إزاي في الدنيا دي من بعدكم يا بابا؟ ده انت كنت كل حاجة ليا من بعد موت أمي. وياما اتحملت الشتيمة والإهانة وحاجات كتير أوي عشان خاطرك يا حبيبي. حتى حضنك الدافي كنت بخاف أقرب منه لأ مراتك تزعقلي زي كل مرة.
سيبتني لميييييين يا أبووووووياااااااا اااااااااه يا بابا اااااااه."
وفجأة...
حست بإيد حد جت على كتفها بيهون عليها. التفتت عشان تشوف مين، واتفاجأت بالأُسطى حسن اللي مد إيده ليها وخدها في حضنه وفضل يهديها ويهون عليها موت أعز أصحابه، كان بيعتبره زي أخوه بالظبط. وبصلها بكل حزن وقال:
"اهدّي يا بنتي متعمليش في نفسك كده واطلبي له الرحمة وربنا يصبرك على فراقه. شدي حيلك كدة واجمّدي عشان تقدري تقفي على رجليكي.
أبوكي ده كنت بعتبره زي أخويا بالظبط ويمكن أحسن كمان من أخويا. ده عشرة سنين طويلة يا ليل من ساعة ما اتجوز أمك ومن قبل ما انتي تتولدي حتى. وجه وفتح الكشك ده جنب الورشة بتاعتي ومن ساعتها وأنا بعتبره زي أخويا بالظبط.
يالا يا بنتي عشان إكرام الميت دفنه ونروح نوصله لمثواه الأخير والناس دي تشوف شغلها. قومي يا بنتي قومي ربنا يصبر قلبك ويرحمه."
وفعلاً قامت ليل بكل حزن ووجع ودموع معرقة وشها، وبصت لأبوها لآخر مرة في حياتها وقالت:
"مع السلامة يا حبيبي، مع السلامة يا حتة من قلبي."
ومسحت دموعها ومشيت مع الأُسطى حسن وخرجوا بره الأوضة. وأول ما خرجوا بره استغربوا إن سعاد مرات أبوها وأخوها حسان مش واقفين بره!
ليل باستغراب بصت للأُسطى حسن وقالت:
"أومال سعاد مرات أبويا راحت فين هي والزفت أخوها؟ مش كانوا واقفين هنا لما أنا دخلت جوه؟"
الأُسطى حسن رد وقال:
"العلم علمك يا بنتي مش عارف راحوا فين؟ أنا سبتهم واقفين قدام باب الأوضة ونزلت أخلص الورق بتاع المرحوم. المهم سيبك منهم دلوقتي وتعالى ننزل نقف تحت قدام المستشفى مع الناس اللي جت لما عرفت الخبر ده لحد ما ينزلوا بالمرحوم ونروح ندفنه."
ليل بحزن ودموع بصت للأُسطى حسن وردت وقالت:
"أنا مش مصدقة إن أبويا خلاص مات يا عم حسن ومش هشوفه تاني. أنا حاسة إني بحلم."
ورفعت عيونها للسماء وقالت:
"الصبر من عندك ياااااارب."
***
وفي مكان تاني خالص وبالتحديد أمام مبنى كبير وعالي وضخم يدل على فخامته، ركن زين عربيته ونزل منها وبكل هيبة وخطوات رذينة دخل على جوه على طول.
وكل اللي كان بيقابله من الموظفين اللي في الشركة كان بيقف على طول مكانه يرحب بيه. وزين يا دوبك بنظرة من عيونه ليهم كانت كافية ترد على الترحيب بتاع الموظفين له.
وصل مكتبه، ومديرة أعماله أول ما شافته وقفت مكانها وابتسمت ورحبت بيه ومدت إيديها أخدت منه الشنطة الخاصة بيه وفتحت له باب المكتب عشان يدخل.
زين بكل تكبر وغرور بص لها وقال:
"حد سأل عليا؟"
جيهان مديرة أعماله ردت وقالت:
"أستاذ عمر سأل عليك من نص ساعة وبعدها راح على مكتبه. وجالي أكتر من تليفون من شركة..."
وقبل ما تكمل كلامها كان زين أسرع منها وبصوت عالي ونظرات حادة بص لها وقال:
"خلااااااص. اتفضلي على مكتبك. وبلغي عمر إني وصلت وخليه يجيلي دلوقتي على هنا ويجيب معاه السيناريو بتاع الفيلم الجديد."
جيهان ردت على طول وقالت:
"تحت أمرك يا فندم. تؤمر بشيء تاني؟"
زين إشارة من عيونه كانت كافية على الرد، وفي ثانية كانت جيهان خارجة من مكتبه وهي مرعوبة منه ومن نظراته الباردة دي.
جيهان خرجت وقفتلت الباب عليه وخدت نفس كبير واتنهدت وقعدت على مكتبها وأخدت منديل من العلبة اللي جنبها ونشفت قطرات العرق اللي على وشها من نظرات وطريقة زين الجافة معاها.
وبصوت واطي قالت لنفسها:
"أوووف عليك إنسان فظيع. انت أكيد مش طبيعي، انت أكيد مريض نفسي. أقسم بالله."
ومدت إيديها ومسكت التليفون من على المكتب قدامها اللي بيربط بينها وبين مكتب عمر أخو زين، وكلمته وبلغته باللي زين طلبه منها. وخلال دقايق كان وصل عمر لمكتب زين ومعاه أوراق كتير جدا بتاعة سيناريو الفيلم الجديد.
عمر بهزاره المعتاد بص لجيهان وقال:
"إيه الأخبار يا جي جي؟ وشك جايب ميت لون كده ليه؟ كأنك خارجة من معركة يا بنتي!! أنتي أكيد كنتي عند زين وسمعك كلمتين حلوين زي كل مرة."
جيهان اتنهدت وقالت:
"أنا نفسي أعرف بس هو عامل كده ليه؟ ومش عارفة أنتم الاتنين أخوات إزاي. عكس بعض في كل شيء. استحالة تقول إن زين الجبالي ده يبقى أخوك يا أستاذ عمر. إنت بشوش وبتحب الهزار والضحك وخفيف وروحك حلوة. لكن هو يا لهوي."
عمر بضحك:
"تحبي أحلفلك إن زين أخويا؟ يا بنتي هو كده طول عمره من ساعة ما ربنا خلقه. مش بيطيق أي حد خالص وخصوصاً صنف البنات ده. يطيق العمى وما يطيقهمش. عارفة فيلم عدو المرأة بتاع رشدي أباظة ونادية لطفي؟ أنا بتهيأ لي معمول مخصوص عشانه. المهم يالا سلام يا قطة وتعيشي وتاخدي غيرها."
وساب جيهان وفتح باب مكتب زين من غير أي مقدمات ودخل وقفل وراه على طول.
زين كان قاعد على مكتبه ومركز في الملف اللي في إيده ومن غير ما يرفع راسه شاور لعمر إنه يقعد.
عمر ابتسم وقال:
"ده على أساس إني مش هقعد لوحدي يعني. مالك يا عم مشغول بإيه أوي كده؟ وكل ده كنت فين من ساعة ما نزلت الصبح؟"
زين رفع وشه وقفل الملف اللي كان في إيده وقام وقف وراح ناحية الشباك اللي في ضهره وحط إيده في جيب البنطلون وقال:
"كان عندي مؤتمر في كلية الإعلام واتأخرت شوية. المهم جبت السيناريو الأخير اللي جيهان قالتلك عليه عشان ألحق أقرأه أنا كمان وأقرر هاقبله ولا لأ؟"
عمر رد وقال:
"آه جبتهولك أهو على المكتب وأنا قريته امبارح وخلصته وعجبني القصة جدا وتحس إنها مختلفة عن باقي الحاجات اللي عملناها قبل كده."
زين لف نفسه ورجع قعد على كرسي المكتب وسند ضهره ومسك الورق اللي قدامه وبص لعمر وقال:
"اللي يعجبك انت مش دايماً بيعجبني. أنا هاقرأه وأقرر هانشتغل فيه ولا لا. انت دماغك فاضية وبييعجبك أي حاجة وخلاص من غير ما تدرسها كويس. وأنا عكسك لازم أقرأ الحاجة كذا مرة وأدرسها وأقرر في الآخر هانفذها ولا لا. وأهم حاجة عندي إنها تكون مختلفة ومش تقليدية ومين هو الكاتب ومين الأبطال وعلى أساسه هاقرر أقبل ولا لا يا سي عمر. مش في الآخر ألاقيه حاجة هيفه زيك وملهاش أي هدف. أو يطلع فيلم قصته ضعيفة والبطله بتلف ودايرة على حل شعرها زي ما بتحب دايماً في الأفلام اللي بتشوفها سيادتك."
عمر اتنهد وبص لزين وقال:
"يا ابني ارحمني شوية وفكها ربنا يفكها عليك. نفسي أشوفك مرة بتضحك ومغير الوش الخشب بتاعك ده. وعيش سنك وحياتك ده اللي يشوفك ويشوف طريقة تفكيرك وكلامك يقول عندك ستين سبعين سنة. صنف الحريم ده نعمة من عند ربنا وبعدين حد لاقي واحدة تدلعه وتشخلعه وت... 😉😉😉😉😉 يا عم زين غير فكرتك دي."
وبص لهم بنظرة تانية ورفع إيده لفوق وبيدعي وبيقول:
"يارب يا زين يا ابن سميحة. تقابل بنت الحلال وتخليك تلف حوالين نفسك وتعرف إن الله حق وتعرف إن الحريم دي الحتة الطرية في حياة أي راجل."
زين بعصبية رد وقال:
"اطمن لإن عمري ما هاغير نظرتي ليهم واستحالة في يوم من الأيام أفتح قلبي لأي واحدة في حياتي. ويالا قوم بقى وارجع على مكتبك خليني أقرأ السيناريو ده."
عمر رد وقال:
"الأيام بينا يا عم زين، بكرة أتفرج عليك وانت واقع لشوشتك في الحب يا صاحبي 😉 وقلبك بيدق أوي أوي وبتموت فيها وتيجي وتقولي بحبها يا عمر بحبها بجنوووون."
وقام وقف وخرج من مكتب زين وقفل وراه الباب بسرعة قبل ما زين يحدفه بأي حاجة في وشه.
***
ليل والأُسطى حسن وسعاد مرات أبوها وأخوها وناس كتير كانوا يا دوبك لسه واصلين من المقابر بعد ما دفنوا عبد الرحمن أبو ليل ورجعوا على البيت.
كل واحد راح على بيته من الجيران وسعاد خدت أخوها ودخلوا على جوه. والأُسطى حسن فضل مع ليل وبصلها بكل حزن وقال:
"شدي حيلك يا بنتي وبطلي عياط. ربنا يرحمه. أنا هسيبك دلوقتي عشان تستريحي وهاروح أغير لبسي وأقفل المحل. وباذن الله هاجي تاني عشان أجهز للعزاء بالليل. وهابقى أبعتلك أم إيه وإيه بنتي يقعدوا معاكي شوية ويقابلوا الناس معاكي عشان ما تكونيش لوحدك."
ليل بصوت ضعيف من كتر الحزن والعياط ردت وقالت:
"تعبتك معايا يا عم حسن. ربنا يخليك يارب. أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. ربنا يبارك فيك وفي صحتك ويخليلك إيه وعبير يارب."
الأُسطى حسن رد وقال:
"يا بنتي متقوليش كده. أبوكي كان أغلى واحد عندي وكنت بعتبره زي أخويا بالظبط. ربنا يعلم أنا حزين على موته قد إيه وحسيت إن ضهري اتقطم من بعده. المهم ادخلي انتي يالا وغيري كده وفوقي عشان تقدري تقفي على رجليكي وتقابلي الناس اللي هاييجوا ويعزوا بالليل."
وفجأة سمعوا صوت سعاد مرات أبوها من جوه بتنادي وبتقول:
"يا ليييييل.. يا بت يا ليل ما تدخلي وتخلصي بقى وكفاياكي رغي الناس تقول عليكم إيه. 🙄"
ليل عيونها اتملت دموع وقالت:
"يارب ارحمني من العذاب والقرف اللي أنا عايشة فيه ده. سبتني لوحدي ليه يا أبويا مع وش الفقر اللي اسمها سعاد دي."
حسن بحزن بص لها وقال:
"ادخلي يا بنتي. ادخلي وربنا معاكي ويقويكي على اللي انتي فيه. ولو عزتي أي شيء رني عليا على طول هتلاقيني عندك في ثانية وربنا يصبرك يا حبيبتي."
ليل مسحت دمعة نزلت من عيونها وبصت بكل حزن للأُسطى حسن وقالت:
"حاضر يا عم حسن. حااااااضر ربنا يخليك ليا."
وسابها ومشي وهي دخلت على جوه. وأول ما دخلت شافت سعاد قاعدة هي وأخوها وأخواتها من أبوها محمود ورضوى اللي كانوا لسه صغيرين ومش فاهمين يعني إيه أبوهم مات. واتصدمت أول ما شافتهم مشغلين التلفزيون وقاعدين وبيتفرجوا عليه.
ليل بصدمة وبصوت عالي وزعيق بصت لهم هما الاتنين وقالت:
"يا لهووووي أنتم اتجننتوا؟ ده أبويا لسه مدفون مكملش نص ساعة يا كفرة. وأنتم قاعدين وبتتفرجوا على التلفزيون ياللي معندكوش دم. وصرخت صرخة كبيرة أوي بحرقة وحزن وقالت:
"سبتني ليه يا أبوياااااا سيبتني للهم والقرف ده ليه لوحدي. اااااااااه يا أبويا اااااااااه 😭😭😭😭😭"
سعاد بكل برود ردت وقالت:
"وفيها إيه يعني؟ أخواتك زهقانين وشغلّوه. الدنيا خربت يعني؟ وبعدين يالا ادخلي على المطبخ وجهزي لنا الأكل. إحنا ميتين من الجوع. وحسان أخويا كمان واقف على رجليه من صباحية ربنا وميت من الجوع. يالا يا أختي يالا ووريني عرض كتافك وغيري كده وادخلي جهزي لنا الغدا عقبال ما أروح أنا وأتشطف وأغير اللبس الأسود ده أنا مبطقهوش ولا بحب ألبسه أصلاً خالص. يالا يالا واقفة بتبصيلي كده ليه يا بت؟ 🤨"
حسان قام وقف وقرب من ليل ولسه هايمد إيده ويحط إيده على كتفها وابتسم وبنظرة سفلة منه بص ليها وقال:
"بشويش على ليل يا سعاد يا أختي دي مهما كان من ريحة المرحوم عبد الرحمن وزمانها زعلانة على أبوها وحزينة. ادخلي يا ليل وغيري لبسك وانتي وأنا هاروح أجيب لكم شوية كباب وكفتة وفراخ مشوية وأرجع على طول عشان ترموا عضمكم بيهم وما تتعبيش نفسك يا حبيبتي وتعملي أكل وانتي تعبانة بالمنظر ده لا تقعي من طولك من كتر التعب."
ليل اتصدمت أكتر من كلام حسان وبكل حرقة وحزن قالت:
"حبك برص يا زفت انت وتصدقوا إن أنتم معندكوش فعلاً دم ولا بتحسوا. كباب وكفتة وفراخ إيه يا حيوان انت اللي عايز تجيبهم وأبويا لسه ميت. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم أنتم الاتنين. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا كفرة."
"صبرني يارب."
ومشت من قدامهم وراحت على أوضتها ودخلت ورزعت الباب وراها بعزم ما فيها.
سعاد اتعصبت أوي أوي من الكلام بتاع ليل ولسه هاتروح وراها وتزعق لها على كلامها. لولا حسان مسكها من إيديها وقال:
"خفي عليها يا سعاد. البت لسه أبوها ميت وزعلانة عليه وغصب عنها الكلام اللي هي بتقوله ده. المهم أنا هاروح وأجيب الأكل وأيجي على طول وبالمرة أعدي على شقتي وأجيب ليا شوية لبس عشان أجي أقعد معاكم كام يوم هنا ميصحش أسيبكم لوحدكم في الظروف دي ولا إيه يا أختي؟"
سعاد ردت وقالت:
"ماشي هاسكت عشان خاطرك انت بس. وعندك حق يا أخويا روح وهات لبسك واقعد معانا كام يوم. وأدينا بنونس بعضنا وعلشان كمان الناس اللي هاتيجى وتعزي في المنيل اللي مات ده. قطيعة مطرح ما راح."
عدى الوقت على طول والليل كان جه والأُسطى حسن وقف بنفسه وجهز كل شيء على حسابه الخاص وكمان وقف وكان في استقبال الناس اللي بتعزي في الصوان اللي عملوه للمعزين وكان في ناس كتير جدا موجودة من أهل البلد والجيران وكل اللي كانوا عارفينه وبيحبوه وبييعزوه.
وليل كانت قاعدة جوه وسط الحريم اللي كانت جت عشان تعزي ليل وسعاد. وكان معاها مرات الأُسطى حسن وإيه بنتها.
وللأسف سعاد كانت في أوضتها وعاملة نفسها نايمة عشان ما تلبسش اللبس الأسود تاني وتخرج وتقعد في وسط الحريم اللي بره. واللي كان بيسأل عليها ليل عشان يعزي. كانت ليل بتتحجج إنها تعبانة وحزينة على جوزها اللي مات وقاعدة في أوضتها مع العيال الصغيرة.
***
وفي الفيلا عند زين الجبالي الكل كان متجمع في الريسبشن بعد ما خلصوا أكلهم وشربوا قهوتهم كلهم وكانت موجودة معاهم سماح خالت زين هي وبنتها شاهندا اللي وصلوا من إسكندرية من بدري.
عمر كان مش مبطل رغي وهزار هو وشاهندا مع بعض. والأمهات كانوا بيرغوا زي عوايدهم. أما زين فكان قام واستأذن إنه هايقعد في مكتبه لأن وراه شغل كتير ولازم يخلصه النهارده.
سميحة ندهت على زينب الشغالة وطلبت منها إنها تجهز أطباق الحلويات هي وميرفت بنتها وبالمرة تدخل طبق لزين في أوضة المكتب مع فنجان قهوته اللي مش بيعرف يشربه غير من إيد زينب.
زينب تعتبر هي اللي مربية زين من صغره هو وعمر أخوه وليها معزة خاصة في قلبه وبيحبها جدا جدا.
فجأة انتبهت شاهندا لكلام خالتها وقامت وقفت وبكل حماس قالت:
"أنا يا طنط اللي هادخل القهوة والحلويات لزين. وأتكلم معاه شوية. أنا مش عارفة ليه دايماً لما بنكون هنا بيدخل ويقفل على نفسه المكتب وبيتحجج بالشغل."
سميحة بخجل ردت وقالت:
"متقوليش كده يا حبيبتي. يعني انتي متعرفيش زين كويس. وعارفة إن الشغل مهم جدا عنده. اعذريه يا حبيبتي وهو أكيد هايخلص على طول وييجي يقعد معانا."
سماح أختها ردت وقالت:
"خالتك عندها حق يا شاهندا كلنا عارفين إن زين بيحب شغله أوي وبعدين ما عمر بحاله قاعد معاكي أهو مش مكفيكي ولا إيه يا ست شوشو."
عمر عوّج شفايفه وقام وقف وقال:
"قوليلها يا خالتي قوليها. البت شوشو دي خسارة فيها أصلاً النكت اللي عمال أقولها ليها من الصبح ومتستهلش إن عمر الجبالي بجلالة قدره يقعد معاها زي ما أنا قاعد معاها دلوقتي وأجلت سهرتي مع الشلة بتاعتي عشان خاطرها."
شاهندا بضحك قربت منه وضربته على كتفه وقالت:
"ياض لم لسانك ده بدل ما أقطعهولك. انت هتفضل لامتى لسانك طويل كده."
عمر رد وقال:
"هايفضل طويل لحد ما يلاقي اللي يقصه يا أختي. وبصوت هادي قرب من وشها وقال: متعرفيش حد يلمّهولي يا شوشو وأديله بوسة في بوقه 😉😉😉"
شاهندا بضحك زقته بعيد عنها وقالت:
"امشي يا جربان انت وبوسة في عينك. قال بوسة قال. اجري اجري هو فيه واحدة عاقلة تفكر تتجوز واحد أهبل وعبيط زيك كده."
عمر عمل نفسه مقموص وبصلها وقال:
"أنا أهبل يا شوشو. طيب استلقي وعدك بقى مني."
ولسه هايقرب منها ويمسكها جريت شاهندا بسرعة من قدامه وفضلوا يجروا ورا بعضهم وسميحة وسماح عمالين يضحكوا على منظرهم.
لحد ما زينب جابت أطباق الحلويات وصينية القهوة هي وميرفت بنتها وحطتهم على التربيزة اللي قدام سميحة وأختها.
ولسه زينب هاتأخد فنجان قهوة وتدخله لزين في المكتب. لكن شاهندا كانت وصلت وهي بتنهج من كتر الجري هي وعمر وقالت:
"لاااا ثواني يا دادة زينب أنا اللي هادخل فنجان القهوة لزين بنفسي."
وفعلاً خدت فنجان القهوة من على الصينية وراحت على أوضة المكتب الخاصة لزين وخبطت خبطة صغيرة على الباب ودخلت على طول أول ما زين سمح لها بالدخول.
زين كان مشغول جدا بالأوراق الكتير اللي كانت قدامه وبيقرأ فيها ومارفعش عينه لفوق حتى عشان يشوف مين اللي دخل القهوة وقال:
"شكراً يا دادة زينب تعبتك معايا يا حبيبتي."
شاهندا ضحكت بصوت عالي وقالت وهي بتقلّد زينب وهي بتتكلم:
"العفو يا سي زين يا ابني ما تأمرش بحاجة تانية يا بيه."
زين ملامح وشه اتغيرت خالص وعفاريت الدنيا كلها بقت قدامه وبصلها وقال:
"أومال دادة زينب فين وليه تعبتي نفسك يا شاهندا وجبتي القهوة بنفسك لحد هنا."
شاهندا قربت منه وحطت القهوة على المكتب وقعدت على الكرسي اللي قدامه وقالت:
"ولا تعب ولا حاجة يا زين. بما إنك قاعد في المكتب وقافل على نفسك ومش قاعد معانا كلنا بره أنا قولت أجيب لك القهوة وأقعد معاك شوية ده لو مش ها يضايقك."
زين برخامة بص في الورق اللي قدامه وقال:
"معلش يا شاهندا أنا مش فاضي خالص إني أقعد معاكم وورايا شغل كتير جدا زي ما انتي شايفة. عندك عمر وماما وخالته سماح بره اقعدي معاهم وكملي جريكم وهزاركم مع بعض."
شاهندا وشها بقى بالألوان من الخجل والإحراج اللي هي حست بيه وقالت:
"أنا مش عارفة انت بتعاملني كده ليه دايماً. عمري ما جيت هنا عند خالته وحسيت إنك فرحان بوجودنا. دايماً مكشر وضارب بوز وقافل على نفسك ومش بتتكلم معانا خالص زي ما عمر أخوك بيعمل. عمرك ما حسستني إني بنت خالتك ونقعد ونهزر ونحكي مع بعض. أو تسألني عن حياتي وعن أحلامي. على العموم آسفة لو كنت أزعجتك يا زين."
وقامت وقفت ومن غير ولا كلمة خرجت بره أوضة المكتب ورزعت الباب وراها. حتى منتظرتش إن زين يرد عليها.
زين ولا اتهز فيه شعرة من كلام شاهندا ليه وكمل شغله عادي خالص ومسك فنجان القهوة وبدأ يشرب فيه.
***
وعند ليل الناس كانت بدأت تمشي بعد العزا والبيت فضي عليها خالص ولسه هاتدخل أوضتها عشان تستريح شوية وتغير لبسها اتفاجأت بصوت زعيق جامد جاي من بره وحست إن الصوت ده صوت الأُسطى حسن.
يا ترى إيه اللي حصل؟
توقعاتكم إيه؟؟
منتظرة تعليقاتكم على الحلقة وريفيوهاتكم.
دمتم متابعين.
رواية زين الفصل الثالث 3 - بقلم سحر فرج
وعند ليل، الناس كانت بدأت تمشي بعد العزا والبيت فضي عليها. ولسه هاتدخل أوضتها علشان تستريح شوية من كتر التعب والصداع اللي هايفرتك دماغها وتغير لبسها، اتفاجأت بصوت زعيق جامد جاي من بره، وحست إن الصوت ده صوت الأسطى حسن.
فبسرعة فتحت باب أوضتها وخرجت جري على بره، وشافت حسان بيعلي صوته على الأسطى حسن وبيقول:
"بقولك إيه يا راجل انت؟ أنا مستحملك بقالي كتير وخلاص زهقت منك ومن قرفك ومش هاسكتلك من دلوقتي. انت فاهم يا راجل يا معتوه انت ولا لأ؟ وبعدين انت مالك أصلاً؟ اقعد مطرح ما أُقعد وأبات مطرح ما أبَات. انت إيه اللي حشرك يا راجل يا عجوز انت؟ أنا لو خبطك خبطة هاتموت فيها، أقسم بالله."
ليل بصدمة وبكل عصبية قربت من حسان ومسكته من هدومه وعيونها في عيونه وقالت:
"اخرس، قطّع لسانك! انت أكيد اتجننت لما تكلم راجل كبير في مقام أبوك بالمنظر ده. انت قليل الأدب وسافل، وأنا اللي هاقفلك من هنا ورايح. إذا كان انت ولا الأرشانه أختك اللي مرزوعة جوه دي وقاعدة ولا كأن جوزها ده اللي مات. اوعى تفتكر علشان أبويا مات هاتكسر، لأ يا سي حسان، انسى. ده أنا ليل، انت فاهم؟ ولا تحب أفهمك؟"
حسان زق إيديها بعصبية وقال:
"انتي بتكلميني أنا كده وبتزعقلي وبتمدي إيدك عليا علشان الراجل الشايب ده؟ كدة برضه يا ليل؟ مكنش العشم يا بنت جوز أختي. أنا هاعمل بأصلي وهاعمل كمان خاطر لعبد الرحمن الله يرحمه جوز سعاد أختي اللي لسه ميت. كتر خيرك يا ليل لحد كده."
الأسطى حسن بحزن مد إيده على إيد ليل وفكها من هدوم حسان، اللي خد بعضه ودخل على جوه على طول وهو متغاظ ومتعصب.
"خلاص يا ليل يا بنتي، متزعليش نفسك. ده إنسان ميستهلش أصلاً إن حد يتكلم معاه. ادخلي يا بنتي على جوه وخلي بالك من نفسك واستريحي. انتي واقفة على رجليكي من صباحية ربنا. أنا كده اطمنت عليكي. ادخلي يا بنتي وربنا معاكي ويحفظك. ولو عزتي أي شيء في أي وقت، رني عليا، تليفوني معاكي وثواني وهاكون عندك. أنا زي أبوكي بالظبط، وانتي زي بناتي. والزفت ده أنا هايكون ليا معاه بعدين كلام تاني."
ليل خدت نفس كبير وردت على الأسطى حسن وقالت:
"اطمن عليا يا عم حسن، متقلقش. محدش يقدر يجي جنبي ولا يدوس ليا على خاطر. تعبتك معايا أوي النهاردة يا راجل يا طيب وكتر خيرك انت على كل اللي عملته معايا من الصبح. جميلك ده عمري ما هاقدر أنساه أبداً."
وعيونها جت على الشقة وقالت:
"الحيوان ده كان عاوز منك إيه يا عم حسن وزعلك أوي كده بالمنظر ده ليه؟"
حسن اتنهد جامد وبحزن رد وقال:
"متشغليش بالك انتي يا ليل يا بنتي. أنا أعرف كويس أوي أوقف أشكال دي عند حدها، وعندي لسان وصحة أقدر بيهم أرد عليه. الله يرحمه أبوكي مكنش بيطقه أبداً، وسبحان الله أنا كمان عمري ما حبيته ولا هو ولا أخته."
وفجأة سمعوا صوت سعاد من جوه بتنده وبتقول:
"يا ليل.. انت يا بت يا اللي اسمك لييييييل. اتنيلى ادخلي بقى علشان تجهزلنا العشاء.. أخواتك ميتين من الجوع. ولا هاتفضلي ترغي بره لحد الصبح؟ الجيران يقولوا عليكي إيه بس وانتي واقفة في نص الليل مع الراجل ده."
ليل بكل حزن بصت للاسطى حسن وقالت:
"ربنا يتوب عليا بقى من العيشة دي. زهقت أوي يا عم حسن منها ومن أخوها ومن عيشتها اللي جابت الفقر والمرض لأبويا. الله يرحمك يا بابا، سبتني في الدنيا دي لوحدي ليه ومع أشكال دي."
الأسطى حسن بكل حنية طبطب على كتفها ورد وقال:
"الله يقويكي يا بنتي ويحفظك منهم ويسترها معاكي. ادخلي يلا وخلي الليلة دي تعدي على خير. ربنا معاكي يا ليل. كلميني يا بنتي لو عزتي أي حاجة ومتنسيش تقفلي على نفسك باب أوضتك من جوه كويس بالمفتاح."
ليل بكل حزن ردت وقالت:
"ربنا يخليك يا عم حسن. أنا مش عارفة من غيرك كنت هاعمل إيه. يلا تصبح على خير يا راجل يا طيب."
وفعلاً دخلت ليل على جوه، وحسن فضلت عيونه عليها لحد ما اطمن إنها دخلت على جوه وقفلت كمان الباب وراها ومشي في طريقه على بيته.
ليل أول لما دخلت اتصدمت لما شافت حسان خارج من الحمام، ويادوبك لابس بنطلون من تحت وجسمه عريان من فوق وصدره مكشوف، وبينشف في شعره بالفوطة وهو مبتسم بكل وقاحة.
فبكل عصبية بصتله ليل باستحقار وقالت:
"انت إزاي تخرج من الحمام بالمنظر ده؟ انت ما عندكش ولا دم ولا إحساس للدرجة دي يعني؟"
سعاد بعصبية ردت وقالت:
"ما تلمي لسانك يا بت انتي وخلي الليلة تعدي على خير. وفيها إيه يعني لما يخرج كده؟ مش راجل وخارج من الحمام؟ عاوزاه يخرج يعني وهو لابس بدلة علشان تفرحي بمنظره يا أختي ولا إيه؟ وبعدين حسان البيت بيته زي ما هو بيتك بالظبط، وما اسمحلكيش إنك تتكلمي معاه بالمنظر ده، انتي فاهمة؟ ولا تحبي أفهمك بطريقتي أنا يا أختي؟"
حسان بكل قذارة قرب من ليل وقال:
"بشويش عليها يا سعاد يا أختي. ليل تلقيها مش متعودة إنها تشوف الحاجات دي، أو تشوف راجل قلع هدومه. وفعلاً أنا ميصحش أخرج من الحمام بالمنظر ده وهي موجودة. وقرب أوي أوي من وش ليل بشويش وقال: "حقك عليا يا ليل سامحيني."
ليل بكل غيظ وعصبية وكمان توتر وخوف أول مرة تحس بيهم، زقته وبعدت بسرعة عنه وبصتله باستحقار وراحت على أوضتها ورزعت الباب وراها بعزم ما فيها.
سعاد بكل غيظ قالت:
"قطيعة عليكي بت. أبوكي مكنش عارف ياخدك معاه ويريحني من قرفك. كتك الهم، واقفالي على طول كده زي اللقمة في الزور. ورحمة أبوكي يا ليل، أول عريس هايجيلك، لا هاكون موافقة عليه غصب عنك وأجوزهولك علشان أخلص من الهم ده وأفوق بقى لحياتي ولشبابي اللي كانوا مدفونين مع العجوز أبوكي."
حسان دورها في دماغه بسرعة وبص لأخته وابتسم وقال:
"وأنا أهو أول عريس وبتقدم ليها وعاوز أتجاوزها، قولتي إيه يا سعاد يا أختي؟ وبالمرة علشان أبعدها عنك وتستريحي منها ومن همها وتشوفي حالك انتي كمان."
سعاد باستغراب بصت لأخوها وقالت:
"نعم يا روح أمك؟ عاوز إيه؟ مش لاقي غير وش الفقر دي وتقول تتجوزها؟ ما عندك بنات كتير حوالينا، بنات أصول وأحلى وأجمل من بوظ الغراب دي. دي بت نكدية ووش فقر طول عمرها زي أبوها ولسانها اااااد كده. هاتتجوز دي على إيه يا معفن انت؟ لو عاوز تتجوز فعلاً.. سيب عليا أنا الموضوع ده واجبلك ست ستها، وساعتها هاتعرف إن ذوق أختك سعاد أحلى مليون مرة من المعفنة المقشفة اللي جوا دي. هشوفلك واحدة تكون معاها فلوس وتسعدك وتعيش معاها. لكن ليل دي ولا وراها أبيض ولا أسود. مفيش غير الشقة دي بتاعتها وحتة الكشك اللي خليت عبد الرحمن يكتبهم باسم عيالي، وفين وفين لحد ما وافق. أبوها كان فقر طول عمره وكان منشفها علينا، لولا الكشك وأكتر الفلوس اللي كانت بتيجي منه كان بيصرفها على علاجه ومرضه وبوظ الغراب اللي جوه دي."
حسان جز على شفايفه بوقاحة وبص ناحية باب الأوضة اللي فيها ليل وقال:
"والله لو جبتيلي بنات الدنيا كلها مش هاخد غير اللي جوا دي. دي موزة واستوت على الآخر أوي وعاوزة الأكل. ومش هاديها لحد غيري أبداً. يتمتع بكل الحلاوة دي."
سعاد كلام أخوها مش عاجبها فقالت:
"اشبع بيها يا أخويا، أهي عندك أهي. لما أشوف هاتقدر عليها إزاي. لما أدخل أجهز الأكل أنا ميتة من الجوع أنا والعيال. والهانم بدام قلبت خلقتها كده وقفلت باب الأوضة عليها مش هاتطلع منها غير وش الصبح."
وسابته ودخلت على المطبخ، وهو فضل واقف وعيونه على باب الأوضة وبينه وبين نفسه قال:
"هاتروحي مني فين يا ليل؟ أنا لما أعوز وأحط حاجة في دماغي مش هاتنازل عنها أبداً لحد ما أطولها وأشبع منها وأخد كل اللي أنا عاوزه. وهايحصل وقريب.. قريب أوي أوي يا ليييييل."
***
وفي الفيلا عند زين، كان الكل لسه سهران، وبذات زين اللي لسه في مكتبه وقافل على نفسه ومشغول بقراية السيناريو اللي خده من عمر في الشركة علشان يلحق يقرأه ويرد على المؤلف.
وعمر ومامته وخالته سماح وكمان شاهندا كانوا قاعدين بره بيتكلموا كلهم مع بعض. علشان عمر لاحظ إن شاهندا من ساعة ما خرجت من عند زين وهي ساكتة وحزينة، وبما إنه عارف أخوه وتصرفاته دايماً معاها، توقع إن زين قالها حاجة زعلتها زي عويدة. فحاول إنه يطلعها من صمتها وحزنها ده وخدها وقعدوا في الجنينة بحجة إنهم يغيروا جو شوية، وفضل يحكي ليها حاجات كتير تضحك ويهزر معاها لحد ما فكت شوية وبدأت تهزر معاه، رغم الحزن اللي جوه قلبها من معاملة زين الوحشة معاها.
سميحة وأختها سماح كانوا بيتكلموا مع بعض في حاجات كتير وبدأوا يفتكروا ذكرياتهم وهما صغيرين في القصر الكبير اللي على البحر بتاع أبوهم في إسكندرية، اللي لسه لحد دلوقتي موجود وعايشة فيه سماح وشاهندا بعد موت جوزها لأنها اتجوزت فيه. وإد إيه الأيام دي ما تتعوضش ولا تتنسى من الذاكرة مهما تعدي السنين والأيام.
سميحة خدت نفس طوييييل وقالت:
"ياااه يا سماح، الواحد عمره ما قدر ينسى الأيام دي خالص طول حياته. حتى بعد ما اتجوزت أبو زين وبعدت عن إسكندرية وجيت عشت هنا في القاهرة وخلفت زين وعمر، وعلى طول الذكريات دي في بالي دايماً. فاكرة لما كنا بنسهر على البحر كلنا، إحنا وولاد عمنا ونلعب ونجري لما كانوا بيجوا من البلد مع عمك. فاكرة يا سماح لما كنا صغيرين ونعلق الزينة ونستعد ويجي شهر رمضان وأيامه الحلوة ونتجمع كل يوم على الفطار كلنا أنا وبابا وماما، وانتي و............"
وسكتت سميحة وعيونها اتملت بالدموع ومقدرتش تكمل كلامها وحست بكسرة في قلبها ووجع.
ردت سماح وبكل حزن قالت:
"أختك هدى؟ قولي يا سميحة، سكتي ليه؟ فاكرة هدى يا سميحة؟ فاكرة إد إيه كانت الضحكة مبتفارقهاش؟ وكانت أجمل واحدة فينا. فاكرة لما كنا نقعد في أوضتنا ونذاكر مع بعض ونهزر ونلعب وصوتنا يكون عالي وماما الله يرحمها تدخل وتزعق لينا علشان نسكت. وبابا يجي على صوت زعيقها لينا ويغمز بعيونه ويهديها ويقولنا متزعلوش أمكم يا بنات وشوفوا مذاكرتكم الامتحانات قربت. ويوم الامتحان يكرم المرء أو يهان. وياخدها ويقفل علينا الباب تاني ونرجع نهزر ونضحك مع بعضنا. ولما كنا نجيب لبس العيد مع بعض، والوحيدة اللي كانت بتدوخنا على المحلات كلها ومش بيعجبها أي حاجة كانت هدى. ولما كنا بنتمشى على كورنيش البحر في إسكندرية والشباب يعاكسوها من حلاوتها وجمالها وهي تقف وتزعق ليهم وناخد بعضنا على طول ونرجع على القصر. فاكرة يا سميحة ولا نسيتي أختك هدى خلاص؟"
سميحة الدموع نزلت من عيونها ومسحتها وقالت:
"استحالة أنساها يا سماح، إزاي تقولي كده؟ دي أختي حبيبتي اللي اتحرمنا منها سنين طويلة بسبب بابا وعنده وخلاها تعمل اللي هي عملته ده. وحرمنا منها وماما ماتت بحسرتها عليها وبابا حصلها بعد كام سنة على طول ومات من كتر الحزن والوجع والألم اللي حاسوا بيه بعدها. وفضلت أنا وانتي في الدنيا دي لوحدنا في القصر الطويل العريض على ذكرياتهم لحد ما اتجوزنا ورفضنا إننا نروح نعيش عند عمك في البلد، ولولا قاعدة خالك أدهم معانا ساعتها استحالة إن عمك كان هايسبنا لوحدنا في إسكندرية. وعمري ما قدرت أنسى وقفة عمك الله يرحمه معانا هو ومراته وولاده. وفاكرة لما كنا بنروح البلد عنده ونقعد أسبوع أو أسبوعين معاهم هناك."
وفي عز ما كانوا سرحانين في ذكرياتهم هما الاتنين، عمر وشاهندا دخلوا من بره وهما بيضحكوا ويهزروا ودخلوا على المطبخ جابوا عصير للكل وقعدوا.
وفي نفس الوقت باب المكتب اتفتح وخرج زين، وبسرعة سميحة مسحت دموعها وبصوت هادي قالت لأختها:
"خلاص خلاص يا سماح، زين جاي علينا يا حبيبتي علشان ما ياخدش باله إني بعيط."
قرب زين وبصلهم وقال:
"إيه ده؟ أنتم لسه سهرانين كل ده؟ الوقت اتأخر أوي."
عمر رد وقال:
"حد يلاقي قاعدة زي دي وصحبة حلوة كده ويطلع ينام برضه يا زين؟ ده أنا موتهم من كتر الضحك، صح يا بت يا شوشو ولا لأ؟"
شاهندا حبت تغيظ زين فقالت:
"أكيد طبعاً يا عمر، ده انت طلعت مسخرة وحاجة فظيعة، أنا بطني وجعتني من كتر الضحك."
عمر بزهول بصلها وقال:
"أنا مسخرة؟ أنا يا شوشو؟ وقعتك سودة يا بنت خالتي، مش هاسيبك النهارده."
فقامت شاهندا وحطت إيديها في وسطها وقالت:
"هاتعمل إيه يعني يا سي عمر؟ ده أنا لسه معلمة عليك من شوية."
ولسه مكملتش الكلمة وشافت الغدر في عيون عمر، فجريت شاهندا بسرعة من الخوف وعمر قام وجرى وراها وهو بيقول:
"مش هاسييييييبك، وقعتك سودة يا شوشو النهارده." وخرج وهو بيجري وراها على الجنينة تاني.
زين ابتسم نصف ابتسامة عليهم وعلى طريقة كلامهم مع بعض وقال:
"إيه لعب العيال ده؟ الواد ده عمره ما هايعقل أبداً." وبص لمامته وخالته وقال: "أسيبكم براحتكوا، هأطلع على أوضتي علشان تعبت جداً بعد إذنكم."
وللأسف خد باله من عيون والدته اللي كانت باينة أوي إنها معيطة. فاقرب منها وعيونه في عيونها وقال:
"خير يا ماما؟ حضرتك كويسة؟"
سميحة ابتسمت وقالت:
"اطمن يا حبيبي أنا كويسة. كل الحكاية إني افتكرت جدك وجدتك الله يرحمهم أنا وخالتك وذكرياتنا زمان معاهم واحنا صغيرين."
زين باستغراب رد وقال:
"الله يرحمهم يا ست الكل وتعيشوا وتفتكروا انتوا الاتنين. بعد إذنكم فعلاً فاصل تعب وإرهاق ولازم أطلع أنام."
سميحة بكل حنية ابتسمت رغم الوجع اللي كانت حاسة بيه وقالت:
"اطلع يا حبيبي واستريح، شكلك فعلاً مرهق."
وفعلاً طلع زين على أوضته، ورجعت مامته وخالته كملوا كلامهم بحرية عن أختهم هدى اللي اتحرموا منها بعد ما الكل قام من جنبهم وسابوهم براحتهم. وعمر وشاهندا كملوا قعدتهم وسهرتهم في جنينة الفيلا من تاني.
***
وفي كافيه كبير أوي على كورنيش النيل، كانت سهرانة شاهي زي عويدها مع أصحابها لوش الصبح. رقص وشرب وهزار وضحك، والكل بيعمل ليها الحساب لأنها هي اللي بتشيل الليلة كلها وبتصرف عليهم كلهم بنات وشباب.
شاهي بضحك وهي شبه سكرانة فقالت:
"زين الجبالي.. مغرور ومتكبر بس مش على شاهي العاصي."
ضحى صحبتها سمعتها وقالت:
"بتقولي حاجة يا شاهي؟"
شاهي بدلع وضحكة عالية مدت إيديها بالكاس اللي في إيديها لأصحابها كلهم وقالت:
"في صحة زين الجبالي.. أكبر مغرور شفته في حياتي."
ضحى استغربت إن شاهي افتكرت أستاذ زين في الوقت ده وبصتلها وقالت:
"زين الجبالي؟ إيه اللي فكرك بيه دلوقتي يا شاهي؟"
أصحابها بفضول واستغراب سألوا:
"مين زين الجبالي ده؟ أوعى تكون تقصد المخرج والمنتج الكبير اللي بنسمع عنه ده؟"
وقبل ما ترد ضحى عليهم، شاهي وقفت وهي دايخة وماسكة الكاس في إيديها وفضلت تلف حوالين الترابيزة اللي الكل قاعدين عليها وقالت:
"أنا هاقولكم مين هو زين الجبالي. ده إنسان مختلف عن كل اللي عرفتهم.. بس في نفس الوقت مغرور ومتكبر ومحدش عارف يحل الشفرة بتاعته. بس مبقاش أنا شاهي العاصي لو ما اخترقتش الشفرة دي وخليته زي الخاتم في صباعي."
وبصت لأصحابها كلهم وقالت:
"زيكم كده بالظبط."
***
ليل كانت دخلت أوضتها وغيرت لبسها وطفت النور علشان تنام وتستريح من اليوم الطويل ده. وللأسف فضلت تتقلب كتير في السرير مش عارفة تنام وافتكرت أبوها واللي حصل، وإن دي أول ليلة ليها تنام وهو بعيد عنها. حتى لو كانت بتنام في أوضة تانية بس كانت بتحس بالأمان والاطمئنان وهما في مكان واحد.
عدلت نفسها وقعدت وضمت رجليها لصدرها ودموعها نزلت وبدأت تفتكر ذكرياتها وهي صغيرة أيام ما كانت مامتها موجودة قبل ما تموت وتسيبها. ليل كانت طفلة جميلة من صغرها والكل كان بيحبها، وخصوصاً مامتها وباباها، وجت لهم بعد جواز سبع سنين. كانت حياتهم بسيطة وهادية رغم الظروف الصعبة اللي كانوا بيمروا بيها. وعمرهم ما حرموها من أي حاجة من لبس ولعب وحاجات كتير حلوة وخروجات.
كانت دايماً وهي صغيرة مامتها متخليهاش تلعب مع العيال في الشارع لأنها كانت بتخاف عليها أوي من الأطفال اللي في سنها ومن جيرانها اللي كانوا بيحسدوها على ليل بنتها وجمالها وحلاوتها. لحد ما دمعة نزلت من دموع ليل وافتكرت أول يوم ليها في المدرسة لما راحت فيها.
مامتها في اليوم ده صحتها من بدري وحمتها وسرحت لها شعرها وعملت لها ضفيرتين. عبد الرحمن أبوها كان خرج من أوضته وابتسم أول لما شاف ليل لأول مرة بلبس المدرسة. ليل أول لما شافت أبوها جريت عليه وحضنته من رجله لأنها كانت صغيرة جداً. فمد إيده وشالها وباسها من خدها وقال:
"إيه الحلاوة دي كلها يا حبيبة قلبي؟ زي القمر يا ليل.. زي القمر يا حبيبتي وطالعة جميلة وحلوة زي ماما. امتى بقى تكبري وتدخلي الجامعة؟"
وراح قعد على أقرب كرسي ليه وهو شايلها وقال:
"خلي بالك من نفسك يا ليل ومن العيال اللي معاكي في المدرسة واللعب مع البنات بس ومالكيش دعوة خالص بالولاد. البنات مع البنات والصبيان مع الصبيان وخلي بالك من شنطتك وحاجاتك واوعي حد يضحك عليكي وياخد السندويتشات منك. سمعاني يا ليل؟"
ليل بطفولة بريئة ردت وقالت:
"حاضر يا بابا، سمعاك. بس قولي يا بابا، ليه مش عاوز تخليني ألعب مع الصبيان؟"
عبد الرحمن ابتسم وقال:
"علشان يا حبيبتي دول عيال وحشة وعنيفة في لعبها، مينفعش بنت جميلة زيك تلعب مع عيال وحشة. البنات كلها عندك، شوفي مين البنت المؤدبة اللي فيهم واللعب معاها. وبعدين إحنا رايحين المدرسة في الأساس علشان نتعلم وندرس مش علشان نلعب يا حبيبتي مع الصبيان."
ليل ببراءة بصت لباباها ومامتها وقالت:
"حاضر يا بابا، مش هالعب خالص مع العيال كلها. ولما أرجع من المدرسة هابقى ألعب هنا مع ماما حبيبتي باللعب بتاعتي."
مامتها ابتسمت وردت وقالت:
"ماشي يا حبيبتي ويلا بقى علشان هانتأخر على المدرسة، ولا عاوزة من أول يوم نتأخر عليها؟"
ليل نزلت من على رجل باباها وقالت:
"لا يا ماما مش عاوزة أتأخر. اوعى يا بابا، انت كده هاتأخرني." ومدت إيديها ولبست الشنطة الجديدة وقالت: "يلا يا ست ماما أنا جاهزة." وخرجت هي ومامتها وكانت فرحانة جداً.
ليل كانت ميتة من العياط على سريرها لما افتكرت كل الحاجات دي وكانت بتتمنى إنها تفضل طفلة صغيرة زي ما هي بس باباها ومامتها كانوا يفضلوا موجودين معاها.
وفجأة انتبهت وحست إن في حد بره الأوضة، فمسحت دموعها وعيونها بسرعة وقلبها دق جامد ونزلت من سريرها وراحت بشويش ناحية الباب باستغراب واتصدمت أول لما شافت أوكرة الباب بتتحرك. وده اللي خوفها ورعبها أوي.
فقربت من الكوميدينو بشويش اللي جنب السرير ومسكت الموبيل علشان تشوف الساعة كام، ولقت الساعة داخلة على أربعة الفجر وقالت بينها وبين نفسها: "يا ترى مين لسه صاحي وممكن يجي لحد أوضتي؟" وتوقعت إنه ممكن يكون حد من أخواتها الصغيرين عاوز حاجة منها. وقلق واتوترت وخافت جداً أكتر لما افتكرت إن الزفت حسان هو كمان نايم معاهم في الشقة.
فسابت الموبيل براحة ومشيت بشويش على أطراف رجليها ومسكت فازة كبيرة كانت في أوضتها على ترابيزة صغيرة لحد ما وصلت للباب ومدت إيديها على الأوكرة وبراحة فتحت الباب وفجأة...
يا ترى إيه اللي حصل؟
وإيه حكاية هدى أخت سميحة وسماح؟
ويا ترى مين حاول يفتح باب أوضة ليل؟
رواية زين الفصل الرابع 4 - بقلم سحر فرج
وفجأة انتبهت وحست إن فيه حد بره الأوضة.
فمسحت دموعها وعينيها بسرعة وقلبها دق جامد. نزلت من سريرها وراحت بشويش ناحية الباب باستغراب. اتصدمت أول لما شافت أكرة الباب بتتحرك.
وده اللي خوفها ورعبها أوي.
فقربت من الكومودينو بشويش اللي جنب السرير ومسكت الموبايل عشان تشوف الساعة كام. لقت الساعة داخلة على أربعة الفجر. وقالت بينها وبين نفسها: "يا ترى مين لسه صاحي وممكن يجي لحد أوضتي؟"
وتوقعت إنه ممكن يكون حد من أخواتها الصغيرين عاوز حاجة منها. وقلقّت واتوترت وخافت جداً أكتر لما افتكرت إن الزفت حسان هو كمان نايم معاهم في الشقة.
فسابت الموبايل براحة ومشيت بشويش على أطراف رجليها. مسكت فازة كبيرة كانت في أوضتها على ترابيزة صغيرة لحد ما وصلت للباب. مدت إيديها على الأكرة وبراحة فتحت الباب.
وفجأة...
لقت أختها الصغيرة رضوى بتحاول تمسك الأكرة بتاع الباب عشان تدخل عند ليل. بس من قصرها مش قادرة تتحكم في فتح الأكرة.
ليل اتفاجأت بيها واتنهدت من الخوف والتوتر اللي كانت حاسة بيه. ابتسمت أول لما شافت رضوى أختها الصغيرة وقالت:
"بتعملي إيه هنا دلوقتي يا قرّدة انتي؟ وإيه اللي صحّاكي من النوم في وقت زي ده؟"
رضوى بصوت طفولي ردت وقالت:
"كنت عايزة أجي أنام معاكي. عشان أسألك على حاجة مهمة جداً."
ليل لاحظت حزنها ده واستغربت. قربت منها وشالتها وراحت قعدت على أقرب كرسي وقالت:
"وادي قاعدة. قوليلي بقى يا ست رضوى! مالك يا حبيبتي؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ ولا حد مزعلك؟"
وانتظرت ردها.
رضوى بطفولتها البريئة بصت لأختها ليل وبحزن قالت:
"أنا عايزة أروح لبابا يا ليل. هو وحشني أوي. ومش بعرف أنام غير وأنا نايمة في حضنه. أنا زعلانة منه أوي عشان مشي ومش هاشوفه تاني زي ما ماما قالتلي. وزعلانة أكتر إنه مشي من غير ما يقولي عشان كنت أسلمت عليه أو حتى روحت معاه عند ربنا."
ليل عينيها اتملت بالدموع بس حاولت إنها تتمالك نفسها عشان خاطر أختها الصغيرة دي متشوفهاش في الحالة دي. وضمت رضوى في حضنها وقالت:
"حبيبتي بابا راح عند ربنا. وأوعي تزعلي منه. هو في مكان أحلى بكتير من الدنيا اللي احنا عايشين فيها دي. ومتزعليش إنه مشي من غير ما يسلم علينا كلنا. أكيد مكنش عارف إنه هايمشي ويسيبنا. ويا ستي أنا موجودة أهو. أبقي تعالي ونامي في حضني أنا. موافقة؟ إيه رأيك؟"
رضوى بصوت طفولي ردت وقالت:
"طيب ممكن تحكيلي حدوتة دلوقتي عشان أنام زي ما كان بابا بيقولي وأنا نايمة في حضنه دايماً."
ليل ابتسمت بحزن وقالت:
"طيب ما تيجي ننام في سريري أنا وانتي يا ستي. وهاخدك في حضني وأنا بحكيلك الحدوته اللي انتي عايزاها لحد ما تنامي؟"
رضوى بطفولتها البريئة ردت وقالت:
"لا يا ليل مينفعش. أنا مش بحب أدخل أوضتك دي خالص وبخاف منها أنا ومحمود أخويا."
ليل باستغراب بصتلها وقالت:
"ليه بقى إن شاء الله بتخافي منها انتي ومحمود؟"
رضوى بصوت واطي قربت من ودن ليل وقالت:
"عشان فيها فيران كتيرة وأنا بخاف منهم ومش هاقدر أنام فيها أبداً."
ليل باستغراب ردت وقالت:
"مين قال الكلام ده؟ لأ فيها فيران ولا حاجة. اللي قالك كده بيضحك عليكي يا رورو عشان متجيش وتنامي في حضني."
رضوى ردت وقالت:
"ماما على طول لما أعمل حاجة غلط تقولي هادخلك أوضة ليل بتاعة الفيران. وأنا بخاف أوي منها ومش بقدر أدخلها خالص عشان فيها فيران كبيرة."
ليل اتنهدت وقالت:
"يا حبيبتي ولا فيها فيران ولا أي شيء. متخافيش يا قلبي طول ما أنا معاكي. ماشي يا رضوى؟ قومي يلا وتعالي ادخلي معايا عشان تعرفي بنفسك إن مفيهاش حاجة."
رضوى بخوف:
"لا لااااا! أنا مش هادخلها. أنا هاروح أنام عند ماما ومش عايزة الحدوته كمان."
وفعلاً في ثواني كانت نازلة من على رجل ليل وجريت دخلت أوضة سعاد وقالت: "قفلت الباب وراها."
ليل بحزن على حال أختها وخوفها بسبب مامتها واللي بتعمله في أخواتها وتربيتها الغلط اللي هاتعلمهم الجبن. اتنهدت جامد وقالت:
"الله يرحمك يا بابا ويسامحك على الاختيار ده. اتمسكنت ومثلت الطيبة والحنية معايا وأنا صغيرة عشان توقعك الوقعة دي في شباكها. وللأسف ظهرت على حقيقتها."
وقامت وخدت بعضها وراحت على المطبخ وفتحت التلاجة وطلعت إزازة مايه وشربت ورجعت على أوضتها وقفلت الباب وراها. بس للأسف نسيت تقفله بالمفتاح وراحت على سريرها. ومن كتر الإرهاق والتعب والتفكير والحزن اللي هي شافته نامت على طول.
بس للأسف بعد شوية كان حسان أخو سعاد صحي من نومه ونزل من على السرير. وكان لابس يا دوبك بنطلون وفانلة كت. فتح باب أوضته ودخل الحمام. وبعدها بشوية خرج وراح شرب مايه. ولسه هايدخل على أوضته. للأسف رجع في كلامه والشيطان لعب في دماغه. وقرر إنه يدخل أوضة ليل ويشوفها وهي نايمة ويملى عينه منها من غير ما تحس بيه أو حد يشوفه.
بشويش وبكل هدوء مشي براحة وحط إيده على أكرة الباب ولفها براحة وفتح ودخل. قرب من السرير اللي ليل نايمة عليه. ليل زي الملاك. وابتسم ابتسامة شيطانية وقعد بشويش جنبها على السرير. وعيونه برقت من جمال وحلاوة ليل وهي نايمة. وبدأ يبلع ريقه وجبينه بدأ يعرق. ومد إيده على شعرها وبدأ يلمسه ويضمه بإيده ليه ويشم ريحته من غير ما هي تحس بيه وبوجوده لأنها نايمة زي الفسيخة من تعبها.
فقرب منها أكتر وشاف سلسلة صغيرة في رقبتها على شكل قلب. وعلى طول ليل لبساها مش بتقلعها خالص من رقبتها. واستغرب أوي لكده.
وبينه وبين نفسه كان هايتجنن ويضمها لحضنه ويعمل فيها كل اللي هو نفسه فيه. وبدأت دقات قلبه تزيد أوي أوي وحس بسخونة جسمه. وفي لحظة كان هايقرب من شفايفها ويبوسها.
حس إنها هاتفوق وتشوفه وممكن تبقى فضيحة. فقام بسرعة بكل هدوء وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه. بس للأسف عمل صوت وخلى ليل في ثانية تفتح عيونها عشان تشوف مين معاها في الأوضة.
فتحت عيونها برعب وخوف بتبص حواليها في كل مكان في الأوضة. وقامت من السرير وقربت من الباب عشان تتأكد إنها قفلاه ولا لأ. وللأسف لقت الباب مفتوح. وافتكرت إنها نسيت تقفله لما كانت مع رضوى أختها. وافتكرت إنها ممكن تكون كانت بتحلم أو بيتهيألها من كتر التعب.
فقفلت المرة دي بالمفتاح واتاكدت من قفله ورجعت سريرها وراحت في النوم من جديد.
***
سميحة كانت في سريرها نايمة ودقات قلبها كانت سريعة وعالية. وجبينها كله عليه قطرات عرق من الحلم اللي كانت بتحلمه.
هدى بتنده عليها بصوت عالي وكأنها بتستغيث بأختها إنها تنقذها.
سميحة بتدور في كل مكان في القصر على مصدر الصوت مش لاقياه. وبدأت تنده وتقول:
"هدى! أنا هنا يا هدى. انتي فين يا حبيبتي؟"
هدى بتنده مرة تانية وبتقول:
"الحقيني يا سميحة! أنا بغرق. أناااا بغرق."
سميحة فتحت باب القصر وفضلت تدور في الجنينة كلها بين الأشجار العالية وبرضه مش قادرة توصل لمصدر الصوت اللي سمعاه بتاع أختها. فقربت من البوابة الحديد بتاعة القصر الضخمة وفتحتها بكل قوتها وخرجت تجري في كل مكان لحد ما وصلت للبحر. وكان لون مايته غامقة أوي والموج عالي جداً وضباب في كل مكان. ولمحت على بعد هدى أختها وهي بتشاور لها وبتنده عليها. وكانت مبتسمة. وفجأة قلعت من رقبتها سلسلة وحدفتها لسميحة. وجت على الرملة وبدأت تبعد وتبعد وتدخل جوه الموج العالي والضباب. وبتشاور لها إنها تنقذها. لحد ما جت موجة عالية غرقتها واختفت هدى عن عيون سميحة. اللي فضلت تصرخ وتصرخ بصوت عالي أوي على هدى. وحاولت تنزل المايه عشان تلحقها وهي بتنده وتقول: "هدى! هدى!"
لحد ما قامت مفزوعة من نومها وهي بتقول: "هدى! هدى!"
وعرفت إنها كانت في كابوس. اتعودت كل فترة إنها تشوفه دايماً في منامها.
طلع النهار والشمس نورت الدنيا بنورها وحرارتها. وفي الفيلا عند زين اللي كان صحي بدري من نومه زي عويده عشان يروح على الشركة. ودخل خد شور سريع. وبعد ما خرج بدأ يلبس هدومه اللي كانت عبارة عن قميص لبني وبنطلون جينز وجاكيت بدلة. وحط برفانه المميز وسرح شعره. وخد مفاتيح عربيته وموبيله وفتح باب أوضته ونزل على تحت.
وأول لما نزل من فوق لمح مامته وخالته سماح قاعدين مع بعض بيتكلموا. وابتسموا أول لما شافوا زين نازل من فوق. فقرب منهم وصبح عليهم.
زين:
"صباح الخير."
سميحة والدته ابتسمت بحب وقالت:
"صباح الخير يا حبيبي."
خالته سماح:
"صباح الخير يا روح قلبي."
قعد زين وبص لخالته وبابتسامة قال:
"أخبارِك إيه يا خالتو؟ معلش مقدرتش أقعد معاكم امبارح. كان ورايا شغل كتير جداً ولازم أخلصه. وزي ما إنتي عارفة طول ما ورايا شغل مش بقدر أعمل أي شيء غير لما بخلصه."
سماح ابتسمت وقالت:
"ولا يهمك يا حبيبي. ربنا يقويك. أنا عارفة إنك دايماً مشغول في الشغل والحمل كله عليك انت. ومش بزعل من كده أبداً. متقلقش يا زين. اتعودت على كده خلاص يا قلبي. ربنا يعينك."
سميحة بحب بصت لزين وقالت:
"خالتك عارفة يا حبيبي إن أهم حاجة عندك شغل الشركة واتعودت على كده خلاص. اعمل انت بس حسابك كده وفضلنا نفسك شوية عشان نروح إسكندرية بعد كام يوم عند خالتك عشان سنوية جدك الله يرحمه قربت. وانت عارف إننا لازم نحضرها كلنا مع بعض ونعمل خاتمة القرآن زي كل سنة. وبالمرة نقضي يومين حلوين على البحر."
زين بكل حب واحترام ابتسم ورد وقال:
"أنا عارف وفاكر على فكرة يا حبيبتي. متقلقيش. وعارف إن اليوم ده مهم جداً بالنسبالكم. الله يرحمه جدو. كان نفسي أشوفه وأتعرف عليه هو وتيتة الله يرحمها."
سميحة بحزن ردت وقالت:
"الله يرحمهم كلهم. مشوا وسابونا لوحدنا كلهم. وكنا لسه صغيرين أنا وخالتك. اتخرمنا منهم واحد ورا التاني حتى..."
وفي ثانية غيرت كلامها من غير ما تكمل اللي كانت هاتقوله وعينيها جت على أختها وسكتت.
زين قام وقف وقال:
"استأذن أنا عشان عندي محاضرة في جامعة القاهرة وبعدها ورايا حاجات مهمة في الشركة. ويادوبك ألحق أروح. ولما الأستاذ اللي فوق ده يصحى ويفوق كده خليه ييجي على طول للشركة يا ماما لو سمحتي."
سميحة باستغراب بصت لابنها وقالت:
"يا حبيبي استنى أفطر الأول طيب وبعدين روح على الشركة ولا الجامعة اللي بقت شغلاك دي أكتر الوقت دي. الشغل ولا المحاضرة مش هايطيروا يا زين لما تقعد وتفطر وسطنا."
سماح بصت لزين وقالت:
"ماما عندها حق يا زين يا حبيبي. افطر الأول وبعدين روح على شغلك زي ما انت عايز. انت مش عاجبني خالص بقالك فترة وحاسة إنك بقيت مهمل جداً في أكلك وفي صحتك يا زين."
زين ابتسم وقال:
"اطمنوا يا جماعة أنا كويس خالص ومش تعبان من كده. وبص في ساعته وقال: يا دوبك آخد الأوراق من المكتب وأروح على الجامعة وبعدها على الشركة. عن إذنكم. ومتنسيش عمر يا ماما يروح على الشركة على طول أول لما ينزل من فوق."
وفعلاً زين مشي وراح على أوضة المكتب وخد الأوراق اللي هو محتاجها وخرج من المكتب. ومخدتش باله إن شاهندا وعمر كانوا نازلين من فوق. وخد بعضه وخرج على طول على بره.
لكن شاهندا للأسف كانت لمحته وهو خارج من أوضة المكتب وزعلت من جواها على معاملته الجافة معاهم دي. وافتكرت إنه خد باله منهم وهم نازلين ومسلمش عليهم.
عمر كان بيتكلم معاها وحس إنها مش معاه. فعيونه ركزت معاها على المكان اللي هي باصة عليه وقال:
"إيه ده! هو زين اللي خرج دلوقتي من المكتب ده ولا إيه؟ هو لحق يصحى ويلبس وكمان يدخل المكتب ده؟ جبروووت؟"
شوشو بحزن ردت وقالت:
"آه هو. حتى مهنش عليه يقولنا صباح الخير. أنا مش عارفة بس أخوك ده صنفه إيه وليه مش زيك يا عمر. وعلى طول مكشر ومش طايق حد كده. مكنش كده خالص زمان واحنا صغيرين. بالعكس كان بيلعب معانا وبيجري ويطنطط. لكن لما كبر كل همه شغله والشركة وبس."
عمر حس من كلام شاهندا والحزن اللي فيه إنها مهتمة بزين أو بتحبه. فحاول يغير الموضوع عشان يفرحها شوية وقال:
"سيبك من زين وغلاسته. إيه رأيك بعد ما نفطر نلف بالعربية شوية وأفسحك حتة دين فسحة هاتحلفي بيها طول عمرك. وبالمرة نروح نشتري شوية حاجات أنا محتاجها. ويمكن... 🤔🤔 أنا بقول يمكن أهو عشان متشبطيش زي العيال الصغيرة. أعزمك على الغداء في أي مطعم. إيه رأيك يا بت يا شوشووو؟"
شاهندا بحزن:
"لا يا عمر مليش مزاج. خليها في وقت تاني. وبعدين أنا هاقول لماما نرجع على إسكندرية أفضل النهارده. أنا ورايا حاجات كتير هناك. ولولا ماما اتحايلت عليا إننا نيجي أنا مكنتش هاجي أصلاً. ولا كنت هضايق أستاذ زين بالمنظر ده."
خالتها سماح سمعتهم وهم نازلين على السلم وبيقرّبوا عليهم. فقالت:
"إيه الكلام اللي أنا سمعاه ده؟ ترجعوا فين يا شوشو؟ أنتم لحقتوا تقعدوا يا حبيبتي؟ ده أنتم يا دوبك واصلين امبارح. أنا مش عايزة أسمع الكلام ده تاني. أنتم قاعدين معانا يومين تلاتة لحد ميعاد سنوية جدك الله يرحمه. وساعتها إحنا اللي هانرجع معاكم كلنا على إسكندرية. حتى عمر وزين كمان."
شوشو بابتسامة كلها وجع بصت ليهم وقالت:
"صباح الخير الأول. انتي سمعتيني يا خالتو ولا إيه؟ 🙄"
سماح ردت وقالت:
"صباح النور يا روح قلب خالتك. آه يا حبيبتي سمعتك وزعلتيني. والكلام ده مش عايزة أسمعه منك تاني خالص. وإيه تدايقي زين اللي بتقولي عليها دي؟ انتي يعني يا شوشو مش عارفة شخصية زين كويس لحد دلوقتي ولا إيه؟ المفروض تكوني عارفة إن شغله واخد كله وقته. وطول ما بيحضر لفيلم جديد بيبقى مش معانا خالص. وإحنا اتعودنا على كده من زمان."
عمر بخفة دمه قعد على حرف الكرسي اللي قاعدة عليه مامته وبضحك قال:
"قوليلها يا ماما البت دي. قوليلها قال عايزة تمشي قال. وأنا اللي كنت بجهز لها حتة دين خروجة النهارده مشفتهاش قبل كده وهاتحلف بيها طول حياتها."
سماح:
"إيه ده؟ بتتكلم بجد يا عمر؟ هاتخرجها شوية وتغيروا جو؟"
سميحة بابتسامة:
"النهاردة إزاي بس يا ابني؟ ده زين أكد عليا إنك بعد الفطار تروح على الشركة على طول عشان فيه حاجات مهمة عايزها منك في الشركة. وكمان هو رايح على الجامعة. و مفيش حد هناك."
عمر هرش في شعره وبص لشاهندا وقال:
"... آه صح. ده أنا كنت ناسي خالص موضوع الشركة ده. بس مفيش مشكلة. مش أنا قولتلك هانروح بعد الفطار. ليكي عليا يا ستي أول لما أرجع من الشغل على الساعة خمسة كده نخرج. وتكوني لابسة ومستعدة لأجمل خروجة وعشاء كمان يا ستي. مش خسارة فيكي. إيه رأيك يا شوشووو؟"
شاهندا اتنهدت وعيونها جت على مامتها وقالت:
"مش عارفة يا عمر. مش عايزة أعطلك عن شغلك واتعبك معايا."
عمر رد وقال:
"يا بت يا هبلة إيه الكلام اللي بتقوليه ده!!! لا طبعاً ولا تعب ولا حاجة. هو أنا أطول أخرج مع البرنسيسة شاهندا عروسة البحر الأبيض المتوسط."
فابتسمت شاهندا لعمر وقالت:
"برنسيسة حتة واحدة؟ آآآه يا بكاش انت. أنا مش عارفة انت أخو زين الجبالي إزاي؟ يا ريت زين يتعلم منك شوية خفة الدم دي ويبطل التكشيرة اللي مش بتفارق وشه نهائي دي!!!! أنا مش عارفة هو طالع كده لمين!!! وبصت لخالتها وقالت: قولولي يا خالتو زين ده طالع لمين بالظبط بشخصيته دي؟"
وقبل ما سميحة ترد على شاهندا عمر قام وقف وحط إيده في وسطه وقال:
"جرى إيه يا بشر؟ أنتم مش ناويين تفطرونا النهارده ولا إيه؟ أنا جعااااااان. سيبكم بقى من زين وعمايل زين ويالا بينا على السفرة. جعاااااان يا ناس يا هوووو."
الكل فضل يضحك على عمر وكلامه. وسميحة قامت وقالت:
"فعلاً يلا بينا. ده زمان زينب وميرفت جهزوا الفطار من بدري. قومي يا سماح يالا يا حبيبتي. يالا يا شوشو."
وقام الكل وراحوا على السفرة في جو كله مرح وهزار من عمر. وبعدها خد بعضه وراح على الشركة على طول.
***
وفي جامعة القاهرة وبالتحديد في كلية الإعلام اللي زين متعود يحضر فيها مؤتمرات. وقليل جداً لما يلقى محاضرة للطلبة كل كام شهر للضرورة القصوى.
زين كان دخل للقاعة وبدأ يشرح حاجات كتير للطلبة. والطلبة كانت بتسمع ليه ومعجبة بطريقة شرحه البسيطة. وفي وسط إلقاء المحاضرة اتفاجأ زين بفتح الباب الخاص بالقاعة ودخلت طالبة بدون استئذان. وده اللي نرفز زين أوي لأنه صارم جداً وسط الطلبة والكل عارف عنه كده.
زين رمى القلم اللي في إيده على التربيزة اللي قدامه. وبكل عصبية عيونه جت على الطالبة اللي كان لبسها مقذذ جداً جداً ومكياجها أوفر كأنها رايحة ديسكو مش جامعة. وبكل غضب قال:
"أولاً! انتي إزاي تدخلي من غير استئذان؟ ثانياً مين انتي أصلاً وإيه اللي دخلك هنا؟"
الطالبة بدلع ومياسه قربت من زين وقالت:
"أنا دخلت هنا زي ما بدخل كل مرة من غير استئذان ومحدش بيقدر يكلمني. وثانياً أنا شاهي العاصي طالبة هنا في الكلية. انت نسيتني ولا إيه؟ ودخلت هنا عشان أحضر المحاضرة بتاعة حضرتك 😉"
زين بعصبية شاور بإيده وقال:
"اتفضلي اطلعي برة واقفلي الباب وراكي."
شاهي ابتسمت بدلع وعملت نفسها مسمعتش أي حاجة. وراحت قعدت على أقرب مدرج فيه مكان فاضي وحطت شنطتها قدامها. وبنظرة كلها تحدي لزين قالت:
"ولو مطلعتش برة هاتعمل إيه يا ترى؟"
زين بيحاول يسيطر على أعصابه على قدر الإمكان بس مقدرش يتحمل أكتر من كده. وبصوت عااااالي جداً جداً رد وقال:
"قووووولت اطلعى برررررره."
شاهي متخيلتش أبداً إن رد فعله هايكون بالمنظر ده وإنه هايطردها قدام الطلبة دول كلهم. فشدت شنطتها بمنتهى العصبية وقربت من الباب. وقبل ما تخرج بصت لزين وقالت بتوعد:
"أنا هاعرف إزاي تهين شاهي العاصي بالمنظر ده."
وخرجت وسابت الباب مفتوح.
زين اتنهد جامد وحاول يرجع لطبيعته. والكل اتصدم من موقفه ده. وعيونه جت على طالب من الطلبة إنه يقوم ويقفل الباب. وفعلاً قام الطالب على طول من غير أي كلمة وقفلّه. ورجع زين وكمل المحاضرة من جديد بكل هدوء.
***
وعند ليل اللي كانت صحيت من نومها على صوت أخواتها وهما بيتخانقوا مع بعض بسبب اللعب زي كل يوم. ففتحت عيونها وافتكرت أبوها ودعتله بالرحمة هو ومامتها.
نزلت من سريرها ولمت شعرها بتوكة وفتحت الباب وخرجت. وحاولت إنها تحل المشكلة اللي بين أخواتها الصغيرين بسبب اللعب. وفعلاً نجحت إنها تصالحهم على بعض. وكل ده وسعاد نايمة في أوضتها ومش حاسة بأي شيء.
محمود أخو ليل الصغير بكل براءة بص لـ ليل وقال:
"أنا جعان أوي."
رضوى:
"وأنا كمان يا أختي جعانة زي محمود. ودخلت لماما وقولت لها بس زعقت لي وقالت لي اطلعي برة واقفلي الباب وراكي عايزة أنام. 😔😔😔"
ليل بكل حب وحنية بصت لأخواتها وقالت:
"حاضر يا حبايبي. خمس دقايق بالظبط ويكون الفطار جاهز يا حبايبي."
وسابتهم بعد ما اطمنت إنهم خلاص بدأوا يلعبوا مع بعض من غير خناق. وراحت على الحمام وغسلت وشها وكمان اتوضت. وخرجت من الحمام وشهقت واتصدمت أول لما شافت حسان واقف قدامها عند باب الحمام على طول. وكأنه قاصد إنها تخرج وتشوفه وهو بالمنظر ده. كان عريان من فوق وصدره باين ولابس بنطلون.
حسان بكل برود وعيون كلها إعجاب بص لـ ليل وقال:
"صباح الفل يا ليل. انتي اتخضيتي مني ولا إيه؟"
ليل من غير ما تنطق ولا كلمة وبكل عصبية بصتله نظرة كلها استحقار واشمئزاز وقرف. كانت كفيلة إنها تكسفه. وسابته ودخلت على أوضتها ورزعت الباب وراها.
حسان جز على شفايفه وعيونه على الباب بتاع ليل وقال:
"أمووووت أنا من النظرة دي. هانت وكلها شوية وهاتكوني بتاعتي أنا وبس. وأتمتع بكل حاجة فيكي يا عروسة وأشبع منك زي ما أنا عايز. 👸👸👸"
ليل أول لما دخلت أوضتها استغفرت ربنا كتير. وشدت المصلية من على الكومودينو وفرشتها على الأرض ووقفت وبدأت الصلاة. ودعت ربنا كتير في السجود إنه يرحمها من العذاب اللي هي فيه ده طول حياتها بسبب سعاد واخوها حسان. وفضلت تدعي كتير بكل خشوع ودموع وطلبت من ربنا إنه يرحم أبوها وأمها.
وبعد ما خلصت قامت وخرجت من أوضتها وراحت على المطبخ عشان تجهز الفطار لاخوتها الاتنين.
وفعلاً دقايق صغيرة جهزت لهم شوية سندوتشات وكمان كوبايتين لبن. وراحت ليهم وندهت وقالت:
"الفطار جاهز يا حلوين. مين عاوز سندوتش جميل من إيد ليل."
وقبل ما الأطفال تمد إيديها وتاخد السندوتش من إيد ليل... كان حسان أسرع وظهر فجأة وقرب من ليل ومد إيده وخد السندوتش من إيد ليل وقال:
"اننننننننا 😏"
ليل بكل اشمئزاز بصتله بقرف ومدت إيديها وادت أخواتها كل واحد سندوتش. وسابت الباقي على الترابيزة اللي في وسط الصالة. وبسرعة دخلت على أوضتها.
حسان بيستطعم السندوتش في بوقه فقال:
"طعم أوي وعايز الأكل 😉"
سعاد خرجت من أوضتها وهي عمالة تتتاوب وشعرها منكوش. وبصت لقت حسان قاعد هو والعيال وبيأكلوا في السندوتشات. فقالت:
"انت عملت سندوتشات ليك انت والعيال يا حسان يا أخويا ولا إيه!!!!! هي البت اللي متتسمى ليل لسه نايمة من امبارح. قطيعة البنات اللي من الصنف ده. تسهر طول ليل على الموبايلات وتقوم الظهر من النوم. يا بت يا ليييل."
حسان بسرعة قام وقرب من أخته ولحقها قبل ما تنده تاني على ليل وقال:
"يا شيخة استني وبطلي تظلميها كده كل شوية على طول. ده ليل صحيت من بدري وجهزت السندوتشات لإخواتها أهي ولسه داخلة أوضتها من ثواني. وانتي اللي لسه نايمة يا أختي لوش الضهر."
سعاد بتتعوج بشفايفها وبصت لأخوها وقالت:
"بتدافع يا أخويا عنها؟ بتدافع؟ بكرة تمرعها أكتر وأكتر وتركبها عليا."
حسان بابتسامة كلها شوق بص لأوضة ليل وقال:
"إمتى يا سعاد يا أختي إمتى؟ إمتى تعرف إني بحبها وعايزها وشاريها؟ وهاخليها أميرة. تفتكري ليل هاتوافق عليا لما تعرف إني عايز أتجوزها؟"
وللأسف ليل كانت خارجة من أوضتها. وحسان وسعاد بصوا لبعض أوي. يا ترى ليل سمعت آخر كلمتين قالهم حسان وإنه عايز يتجوزها وهاتبدا المشاكل بينهم ولا إيه اللي هيحصل.
رواية زين الفصل الخامس 5 - بقلم سحر فرج
حسان بابتسامة كلها شوق نظر إلى سعاد وقال:
"امتى يا سعاد يا اختي، امتى؟ امتى تعرفي إني بحبها وعاوزها وشاريها؟ وهاخليها أميرة. تفتكري ليل هاتوافق عليا لما تعرف إني عاوز أتجوزها؟"
للأسف، ليل كانت خارجة من غرفتها. حسان وسعاد نظرا لبعضهما بصدمة.
"ليل باستغراب: في إيه بتبصوا لبعض إنتوا الاتنين كده ليه؟ شوفتوا عفريت؟"
سعاد لسه هاتنطق، حسان سبقها وقال:
"أبدا أبدا مفيش حاجة. دي سعاد لسه صاحية من النوم وافتكرت إني أنا اللي جهزت السندوتشات للعيال وقولتلها إنك إنتِ اللي عملتلهم لما صحيتي من بدري."
سعاد مش عاجبها طريقة أخوها في الكلام مع ليل، ومصمصة في شفايفها وعينيها على ليل وبتبصلها من فوق لتحت وقالت:
"إنتي لسه لابسة هدوم البيت ليه إن شاء الله يا هانم؟ مش ناوية تروحي تفتحي الكشك يا بت إنتي ولا إيه؟ اللي كان بيفتحه وبتتكلي عليه مات يا أختي وخلاص ومفيش غيرك دلوقتي اللي هاتفتحيه بداله طول النهار علشان نصرف على البيت وعلى أخواتك الصغيرين. وكمان الأكل والشرب وفواتير الكهرباء والماية، ولا إنتي ناسية؟"
ليل باستغراب نظرت لسعاد وقالت:
"إنتي عاوزاني أروح أفتح الكشك وأبويا لسه ميت امبارح؟ إنتي أكيد اتجننتي. إنتي مفكراني إيه؟ مش بحس زيك؟ أنا واحدة من لحم ودم وهاموت من الحزن والوجع على أبويا، وإنتي ولا كأنه كان جوزك في يوم من الأيام ولا حتى عاملة حساب عشرة ولا أي شيء خالص. حتى حاسسيني إنك زعلانة عليه يا شيخة."
سعاد عفاريت الدنيا نطت قدام عينها وقالت:
"أنا مجنونة يا بنت الـ...!"
ولسه هاتقرب من ليل وتمد إيديها عليها لولا حسان وقفها. فقالت:
"جن أما يلهفك يا قليلة الأدب! أنا مجنونة أناااا يا بنت عبد الرحمن! أما أوريكِ يا ليل المجنونة دي هاتعمل فيكي إيه. وغصب عنك بقى هاتسمعي الكلام وهاتروحي دلوقتي وتفتحي الكشك، إيه رأيك بقى؟ جنان بجنان يا ليل، ووريني هاتقدري تعملي إيه يا حيلتها. وأه مش زعلانة على أبوكي وحمدت ربنا وقولت هم وانزاح من على قلبي. عمره ما ورانا يوم عدل، وش الفقر ده، قطيعة تاخده مطرح ما راح. استريحي يا أختي."
ليل مصدومة من كلام سعاد وقالت:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيكي. حسبي الله ونعم الوكيل."
حسان:
"يا سعاد يا أختي استهدي بالله. ليل متقصدش الكلام اللي إنتي فهمتيه ده. هي أكيد كانت عاوزة تقول..."
وقبل ما يكمل كلامه، ليل بكل قوة وتحدي قالت:
"لأ أقصد كل كلمة أنا قلتها. ومن هنا ورايح مش هاعمل أي حاجة هي تطلبها مني. أنا كنت زمان بسكت وأستحمل وأشيل فوق دماغي عشان خاطر أبويا الله يرحمه، لكن من دلوقتي مش هاسكت يا سعاد. وأعلى ما في خيلك اركبيه."
ودخلت غرفتها وشدت عباية سودة من بتوعها، وراحت ناحية باب الشقة وفتحته وخرجت من غير ما حد فيهم يتكلم، ورزعت الباب وراها.
سعاد بتبص لأخوها باستغراب وعينيها بتطلع شرار وقالت:
"شفتي البت بتقول إيه ومش هاممها كلامي وطلعلها ضوافر وهاتخربشنا؟ أما أوريكِ يا ليل مين هي سعاد."
حسان عيونه لسه على الباب مكان ما خرجت ليل وقال:
"سيبك من كلام الهبل بتاعك ده. المهم دلوقتي هي خدت بعضها وراحت على فين يا سعاد؟ طمنيني يا أختي بدل ما تتفشّي من عمايلك معاها؟"
سعاد:
"هو ده كل اللي همك يا حسان؟ السنيورة ليل راحت على فين؟ ده بدل ما كنت جبتيها من شعرها تحت رجلي وقولتلها عيب تتكلمي كده مع سعاد أختي، يا موكوس! يا أبو ريالة اللي هاتموت عليها، يا معفن إنت."
حسان شوح بإيده لأخته ودخل الأوضة وخرج على طول وهو ماسك تيشيرت بيلبس فيه وقعد على أقرب كرسي ولبس الجزمة بتاعته بسرعة وخرج من غير ما يتكلم ولا كلمة.
سعاد بتمصمص في شفايفها وبتقول:
"الواد ده حصله إيه؟ لا يكون البت اللي ما تتسماش ليل دي عملاله عمل علشان يحبها؟ كل شيء جايز برضه."
***
وفي كلية الإعلام جامعة القاهرة، كان زين خلص المحاضرة للطلبة وخد بعضه وخرج من القاعة. وأول لما خرج لمح شاهي واقفة مبتسمة على بعد مترين تلاتة وعينيها عليه بكل دلع وإغراء. فاكمل طريقه وخرج من الباب الرئيسي للمبنى وتوجه لعربيته. وسمع صوت حد بينده عليه:
"أستاذ زين.. استااااذ زين!"
فالتفت نفسه علشان يشوف مين بينده بالشكل ده وسط الطلبة دي كلها. فشاف شاهي جاية على بعد بخطوات سريعة وبتقرب منه. فكانت نظرته ليها كفيلة إنها توقف مكانها متكملش خطواتها منه، وهو كمل طريقه تاني وفتح باب عربيته وركب ومشى على طول.
شاهي بكل غيظ وعصبية قالت:
"حيواااان! وأنا اللي كنت جاية علشان أعتذر ليك. ماشي يا زين يا جبالي أنا هاوريك إزاي تعاملني بالمنظر ده وتهيني كده قدام الكل. أنا هاوريك! أما خليتك تندم على معاملتك دي معايا مبقاش أنا شاهي العاصي."
ضحى وزمايلها جم وقربوا منها وباستغراب ضحى بصت لشاهي وقالت:
"إنتي بتكلمي نفسك ولا إيه يا شاهي؟ وبعدين إنتي إيه اللي هببتيه في المحاضرة ده؟"
شاهي بعصبية انتبهت لضحى وزمايلها وقالت:
"أخيراً شرفتِ يا هانم إنتي وهي. وهي! لسه فاكرين شاهي؟ محدش منكم قدر يخرج ورايا لما الحيوان ده طردني ويطمن عليا أو حتى يقوله معلش المرة دي ومش هاتتكرر تاني. فضلتوا تتفرجوا عليه وهو بيطردني من قلب المدرج!"
ضحى بضحك ردت وقالت:
"متفكرنيش هههههه. ده كان منظرك يا شاهي فظيع وهو بيهزقك وطردك قدام الطلبة دي كلها وإنتي ولا قدرتي تقولي نصف كلمة وخرجتي على طول. مع إني نبهت عليكي امبارح إنه مش بيرحم اللي بيوصل بعده وبيجي متأخر، والطلبة كلها عارفة كده عنه وإنتي اللي اتأخرتي وخلتيه يهزقك بالمنظر ده قدامهم كلهم."
منى زميلتها ردت وقالت:
"يا لهوي يا شاهي ده الطلبة كلهم دلوقتي مالهمش سيرة غير اللي حصل بينك وبين أستاذ زين. حتى بصي عليهم كلهم واقفين بينموا عليكم إزاي!!!"
هالة زميلتهم ردت وقالت:
"ياااااه عليه وعلى جماله وحلاوته، حتى وهو عصبي بيبقى قموووور أوي. يا بخت الإنسانة اللي هو هايحبها وتحبه."
شاهي بابتسامة خبيثة وعصبية ردت وقالت:
"خلاص يا أختي إنتي وهي نقطينا بسكاتكم. أنا كنت مفكرة إني لما أوصل متأخر بعده هالفت نظره ليا أكتر وياخد باله مني وما توقعتش أبداً إنه هايكون همجي ومستفز بالمنظر ده. بس حصل خير، لسه الأيام بينا وهاوريكوا زين ده وهو عامل زي الخاتم في صباعي."
ضحى بضحكة عالية استفزت شاهي ردت وقالت:
"زين الجبالي خاتم في صباعك إنتي؟ لا لاااا يا شاهي قولي كلام غير ده. ده واحد بيكره صنف البنات كلهم ومعروف عنه كده من ساعة ما بنت عمي كانت طالبة هنا في الكلية من كام سنة وكانت بتحكيلي عليه وعلى شخصيته. لأني بحب أفلامه جداً من زمان ومتابعاها كلها أول بأول. وكمان قالتلي إنه كان مرتبط بواحدة زميلتهم في الكلية وكانوا في حكم المخطوبين والكل عارف بكده وكانوا حددوا خلاص ميعاد الخطوبة بس سابوا بعض مش عارفة ليه."
شاهي بغيظ وبرخامة قالت:
"وأنا اللي هاغير الفكرة دي عنه وعن شخصيته وهاخليه يموت عليا وبكرة تقولوا شاهي قالت. وكمان هأفضل وراه لحد ما أعرف حكاية خطوبته دي إيه، وإيه سبب إنهم سابوا بعض ومكملوش مع بعضهم."
ضحى ضحكت وقالت:
"الأيام بينا لما نشوف مين اللي هايكسب في الآخر. المهم تعالوا بينا يالا نروح على الكافتيريا علشان أنا جعانة جداً جدا. قبل ما ميعاد المحاضرة التانية تبدأ."
شاهي تليفونها رن وطلعته من شنطتها وشافت اسم المتصل، فبصت لضحى وقالت:
"اسبقوني إنتوا على الكافتيريا، هاخلص تليفوني وأجيلكم."
وفعلاً ضحى خدت البنات وراحت على الكافتيريا، وشاهي راحت قعدت على عربيتها وردت على التليفون.
"عمو يوسف حبيبي.. فينك؟"
***
وفي مكان تاني خالص هادي وبعيد عن الناس والهيصة، كانت ليل قاعدة قدام قبر باباها ومامتها وبتتخيل إنهم قاعدين معاها وبيكلموها. وبعيون كلها دموع مدت إيديها على قبر أبوها وقالت:
"كده تمشوا وتسيبوني لوحدي في الدنيا دي كلها؟ كده ليل تهون عليكم؟ أعيش إزاي من غيركم يا بابا؟ ماما لما ماتت وسابتنا زعلت وحزنت عليها مع إني كنت لسه صغيرة ومش فاهمة أوي يعني إيه موت. واطمنت ساعتها إنك معايا في الدنيا دي وإنك سندي وضهري وملناش غير بعض. لكن تيجي دلوقتي وتسيبني إنت كمان يا بابا؟ أنا بموت من جوايا ومحدش حاسس بيا وموتك كسرني يا أبوويا. طول عمري حاسة إني وحيدة ومليش حد خالص ولا قريب ولا غريب ولا أهل زي باقي البنات. وكنت دايماً أسألك فين أهل ماما وفين أهلك يا بابا؟ ترد وتقولي إحنا مقطوعين من شجرة وملناش حد خالص. حتى بعد ما ماما ماتت بكام سنة وروحت اتجوزت واحدة تانية تخيلت ساعتها إنها هاتعوضني حنان وحب وعطف أمي وهايبقى لينا أهل وأسرة. طلعت إنسانة مفترية وعديمة الرحمة وملهاش قلب حتى مع عيالها. اااااااه يا بابا.. ااااه يا ماما سيبتوني ليه أتعذب من بعدكم؟ كنتوا خدوني معاكم، يمكن عندكم في رحمة وعطف مش موجود هنا بين البشر."
وبكل حزن ودموع قالت:
"ياااارب ارحمني وارحمهم.. يارب عوضني عنهم كل خير."
وفجأة حسّت بإيد بتتمد على كتفها وسمعت صوت بيقول:
"قومي يا بنتي.. قومي متعمليش في نفسك كده. اطلبي لهم الرحمة والمغفرة. قومي يا ليل."
ليل رفعت رأسها ومسحت دموعها علشان تشوف مين الشخص اللي بيكلمها. واتفاجأت بالأسطي حسن وهو واقف جنبها وماسك في إيده رخامة مكتوب عليها اسم أبوها وإزازة ميه.
ليل بكل حزن بصتله وقالت:
"عم حسن."
حسن بكل حنينه طبطب على كتفها وقال:
"آه يا بنتي عمك حسن. أنا جيت علشان أحط على القبر الرخامة دي وأسقي الصبار اللي قدام القبر وصحيت من بدري وروحت لبتاع الرخام وطلبت منه إنه يعملهالي وفضلت معاه لحد ما خلصها وجبت شوية أسمنت ومايه علشان أحطها. بس إنتي هنا من امتى وإيه اللي جابك من بدري كده يا ليل يا بنتي."
ليل مسحت وشها وقامت وقفت ومدت إيديها وخدت منه الرخامة وقالت:
"أنا هنا من شوية حسيت إني مخنوقة وقولت أجي هنا وأقعد أتكلم مع أبويا وأمي شوية يمكن أستريح. إنت اللي كتر خيرك يا عم حسن إنك افتكرت تعمل الرخامة دي. فعلاً كان عنده حق أبويا الله يرحمه لما كان بيقول إنك أخوه مش مجرد صاحب أو جار وخلاص. كان طول عمره بيشكر فيك وكان بيحكيلي قد إيه إنت ساعدته زمان ووقفت جنبه إنت ووالدك الله يرحمه."
الأسطي حسن بحزن اتنهد وقال:
"ربنا يعلم أنا كنت بحبه وأعزه قد إيه وبعتبره أكتر من أخويا اللي من دمي ولحمي. ساعات يا بنتي الأخوات قلوبهم مش بتبقى حنينة على بعضهم زي طيبة وحنية أبوكي الله يرحمه معايا ومع عيالي. وياما أبوكي هو كمان وقف جنبي وساعدني الله يرحمه."
ليل بحزن ردت وقالت:
"الله يرحمه يا عم حسن. وكويس إني موجودة علشان أساعدك ونركب الرخامة دي. يلا بينا."
وفعلاً عجنوا شوية أسمنت ومايه ولصقوا الرخامة على القبر وسقوا الزرع اللي كان موجود وخدوا بعضهم ومشوا وكل واحد راح في اتجاه. حسن راح على ورشته وليل رجعت على البيت بعد ما أقنعها الأسطي حسن إنها يومين كده وتفتح الكشك وتشغل وقتها فيه علشان تبعد عن سعاد ومعاملتها الوحشة ليها وكمان علشان تبعد عن حسان اللي شكله ناوي يقعد معاهم فترة طويلة. وقررت ليل إنها هاتفتح بعد التلت أيام بتوع العزا الكشك وتقعد فيه لما عرفت فعلاً من كلام الأسطي حسن إنه كده أحسن ليها وإنها بكده هاتبعد عن البيت وعن قرف ومعاملة سعاد ليها ووجود ورخامة حسان معاها في نفس المكان.
***
عدى يومين على الحال ده وبدأت سميحة تجهز شنطة السفر ليها ولزين وكمان عمر وأخته سماح جهزت شنطتها هي وشاهندا بنتها والكل جهزوا نفسهم وركبوا عربياتهم. شاهندا فضلت إنها تركب مع عمر علشان تسليه طول الطريق وكمان علشان معاملة زين الوحشة ليها دايماً.
وزين كان معاه مامته وخالته اللي فضلوا يرغوا من ساعة ما ركبوا مع بعض في حاجات كتير، وزين كان منتبه للطريق طول الوقت. وبعد حوالي ربع ساعة طلعوا على الطريق الصحراوي في اتجاههم للإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط. بسماها الصافية وبحرها ورملتها الجميلة وكورنيش البحر الرائع وقت المغربية.
وبعد حوالي ساعة وربع في الطريق الصحراوي سميحة طلبت من زين إنه يقف في أقرب استراحة جاية تقابله علشان محتاجة تدخل الحمام هي وأختها وكمان يفكوا رجلهم شوية من قعدة العربية علشان ركبتها كانت تعباها.
وفعلاً زين ركن بعربيته في أقرب استراحة علشان والدته وخالته سماح ومسك موبيله واتصل على عمر وبلغه علشان هو كان سابقه بشوية وبلغه إنه هايستناه في الاستراحة.
وفعلاً بعد خمس دقايق كان وصل عمر وركن عربيته ونزل هو وشاهندا اللي طلبت إنها تروح تضبط مكياجها وكمان تطمن على مامتها وخالتها. وعمر هو كمان قال لزين اللي فضل في عربيته إنه هايروح يشتري شوية مسليات وشيكولاتة وحاجة ساقعة تسليهم في باقي الطريق.
وبعد عشر دقايق بالضبط كان عمر رجع وجاب حاجات كتير يتسلوا بيها هو وشاهندا. وبعدها بشوية كان وصل الكل وركبوا العربيات تاني ومشوا في طريقهم.
عمر كان مشغل الكاسيت بتاع عربيته على أغانى شعبية بصوت عالي وده اللي كان مفرح شاهندا جداً وخلاها تغني معاه وتقول:
بنت الجيران شغلانى أنا عينيا
وأنا في المكان في خلق حواليا
مش عاوز حد ياخد باله من اللي أنا فيه
شوفت القمر سهرني لياليا
وهاموت عليكي ربي العالم بيا
سيبى شباكك مفتوح ليه تقفليه
بهوايا إنتِ قاعدة معايا
عينيكي ليا مرايايا
جمال مرايا العين
خليكي لو هأمن تمشي هناديكِ
إنتي ليا أنا ليكي إحنا الاتنين قاطعين
تسيبيني أكره حياتي وسنيني
هاوه ومش هلاقيني أشرب خمور وحشيش
عمر نظراته كلها على شاهندا في مراية العربية وهي بتغني وفرحان إنه قدر يرجع لها ابتسامتها وفرحتها من جديد وبصوت عالي التفت لشاهندا وقال:
سكر محلى محطوط على كريمة
كعبك محنى والعود عليه القيمة
وتجيني هلاقيني لسه بخيري
مش هاتبقى لغيري
أيوا أنا غيري مفيش
وفضلوا على الحال ده لحد ما دخلوا إسكندرية ووصلوا قدام قصر كبيرة على البحر بطراز جميل يدل على فخامته. وكان في الأصل ملك أبو سميحة وسماح وسماح اتجوزت وعاشت فيه بعد موت باباها ومامتها.
الشباب ركنوا العربيات ونزل الكل ودخلوا على القصر والشغالين بدأوا يحولوا الشنط لجوا.
***
ليل من خنقتها مقدرتش ترجع البيت وراحت فتحت الكشك وده اللي خلى الأسطي حسن يستغرب بس محاولش إنه يسألها عن السبب وسابها براحتها. وكل شوية كان بيروح ويطمن عليها.
الليل كان ليل والأسطي حسن كان خلص شغله هو والصنايعي بتاعه وقفلوا باب الورشة وبعدها خد بعضه وراح علشان يطمن على ليل اللي كانت سهرانه في الكشك هي كمان وكمان علشان يساعدها وهي بتقفله ويوصلها قرب البيت بتاعها لأنه كان بيخاف إنها ترجع لوحدها في وقت متأخر زي كدا وخصوصاً إن بلدها لجوا شوية وبعيد عن الطريق الزراعي ده.
وفعلاً قفلوا الكشك والأسطي حسن وقف توكتوك وركب هو وليل لأن عربيته كانت فيها مشكلة في الفرامل وسابها قدام الورشة.
وبعد عشر دقايق بالضبط كانوا وصلوا قدام بيت ليل ونزلت من التوكتوك وشكرت الأسطي حسن وقالت:
"تعبتك معايا يا عم حسن. كثر خيرك يا راجل يا طيب ربنا يديك الصحة. أنا مش عارفة لولا وقفتك معايا دي كنت هاعمل إيه. ولولا إنك بتهون عليا موت أبويا والعيشة المقرفة بتاعتي دي كان زماني عملت في نفسي حاجة."
الأسطي حسن:
"متقوليش كده يا بنتي أبوكي الله يرحمه كان دايماً بيوصيني عليكي. وأنا وعدته إني أخلي بالي عليكي. وبعدين إنتي زي بنتي بالظبط. يالا يا حبيبتي ادخلي بدل ما الهانم اللي جوه دي تسمم بدنك بكلمتين ملهمش أي لازمة وزمانك تعبانة وعاوزة تستريحي. زمانك واقفة طول النهار على رجليكي في الكشك وبتشوفي طلبات الزباين. يالا تصبحي على كل خير وأشوفك بكرة بإذن الله."
ليل بحب ابتسمت وردت وقالت:
"فعلاً والله ده أنا هلكانة تعب وجعانة نوم. يالا وإنت من أهل الخير يا عم حسن."
ودخلت على جوا وحسن طلب من سواق التوكتوك إنه يمشي بعد ما اطمن إنها دخلت على طول.
وأول لما ليل دخلت وقفت الباب وراها اتصدمت لما شافت سعاد واخوها حسان قاعدين بيتفرجوا تاني على التلفزيون وميتين من الضحك. والدنيا حواليهم زي الزريبة. من كتر قشر الفاكهة اللي مرمي في كل حتة وقشر اللب والسوداني كمان وكأنها ليلة عيد بالنسبة ليهم.
ليل بتعب وارهاق بصت لهم بقرف وقالت:
"إيه المزبله دي اللي أنتوا قاعدين فيها دي!! أنتوا عايشين في زريبة ولا إيه منكم ليه. ده أنتوا ولا دم ولا إحساس ولا حرمة ميت حتى حرام عليكم."
سعاد مكملة فرجة على التلفزيون وبتضحك هي واخوها وعملت نفسها مش سامعة أي شيء ولا همها أي حاجة من كلام ليل وبكل بجاحة كمان مدت إيديها لـ ليل بشوية لب علشان تقعد معاهم وحسان كمان مد إيده ليها بصباع موز وقشره.
ليل اتعصبت واترفزت من بجاحتهم دي وبكل ما فيها زقت إيديهم هما الاتنين باللب وبالموز بعيد عنها واللب اتنطر في كل مكان وكمان الموز وقالت:
"أنتم متعندكمش دم ليه يا ناس أنتم؟ إيه القرف اللي أنتم قاعدين فيه ده؟ وكمان معليين التلفزيون على الآخر وأنا أبويا لسه مكملش على موته كام يوم؟ يا عالم حرام عليكم اتقوا الله الجيران تقول عليكم إيه. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم حسبي الله ونعم الوكيل. يارب خدني وريحني من القرف ده."
سعاد بكل غيظ وعصبية قامت وقفت وحطت إيديها في وسطها وقالت:
"جرى إيه يا بت إنتي مش هاتلمي لسانك الطويل ده شوية ولا إيه؟ ولا تحبي أجيبك من شعرك وأمرمط بيكي الأرض دلوقتي وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي زي ما بتقولي. ما اللي يقول يقول أنا ميهمنيش حد يا أختي إنتي فاهمة؟ ويلا غوري من وشي وغيري لبسك ده وتعالي لمي الزبالة دي كلها وجهزي لنا العشاء كمان. ولو مش عاجبك عيشتنا يا ماما الباب يفوت جمل. اللي كان ليكي هنا مات وكنت مستحملاكي عشانة وخلاص اتكل على الله وأنا مش عاوزة وجع دماغ كل شوية وحد يقولي أعمل إيه ومعملش إيه. يالا غوري من وشي أحسن ويمين الله لا أقطع جتك على المسى من كثر الضرب يا ليل!"
حسان قام وقف وحاول يسكت أخته بس مقدرش عليها فقال:
"جرى إيه يا سعاد اهدى بقى خلاص. ليل أكيد متقصدش، هي زمانها جاية تعبانة من شغل الكشك ومعرفتش هي بتقول إيه."
ليل بكل عصبية بصتله بقرف وقالت:
"لأ يا حسان أنا أقصد كل كلمة أنا قلتها. وفعلاً أنتم متعندكمش ريحة الدم ولا بتحسوا أصلاً. وأنا مش عارفة إنت إيه اللي مقعدك هنا مع جوز حريم لوحدهم بعد موت أبويا. ما تخلي عندك شوية من الأحمر وتغور مطرح ما جيت يا أخي. كتكم القرف."
وراحت على أوضتها ورزعت الباب وراها.
سعاد بكل غيظ كانت عاوزة تروح وراها وتكمل لولا حسان شدها من درعها وقال:
"ما تتلمي بقى يا شيخة جبتيلنا الكلام من حتة بت ولا تسوى. وفعلاً أنا إيه اللي مخليني قاعد معاكم بقرفكم وخناقتكم وهمكم ده؟ أنا من الصبح هاخد بعضي وأرجع على شقتي واتحرقوا أنتوا الاتنين."
وخد بعضه وفتح باب الشقة وخرج ورزع الباب وراه.
سعاد بكل عصبية بصت لباب أوضة ليل وقالت:
"الله ينكد عليكي يا بعيدة! كنا قاعدين فرحانين وبنضحك وبنهزر وجيتي نكدتي علينا كتك الهم."
وراحت على أوضتها واترمت على سريرها جنب عيالها علشان تنام.
وحسان راح قعد وسهر مع صحابه على القهوة وفضل يشرب ويشرب زي ما هو متعود لحد ما بدأ يدوخ ويكح جامد من كثر الشرب ودخان الشيشة اللي ملى المكان حواليهم. وكان عدى حوالي تلت ساعات والفجر كان قرب يأذن. فقام ورجع على البيت تاني ووصل لحد باب الشقة وطلع المفتاح من جيبه وفتح لأنه كان معاه مفتاح سعاد ادتهوله من يومين.
وأول لما دخل كان المكان هادي والكل نايم. وعيونه بتلف في كل حتة لحد ما راح لاوضة أخته بشويش وتأكد إنها نايمة هي والعيال فخرج براحة وقفل الباب وراه ووقف قدام أوضة ليل وحاجات كتير جت في دماغه والشيطان بدأ يخيله حاجات مش تمام.
فبدأ يقلع القميص اللي كان لابسه وكمان البنطلون والشراب والجزمة وبعيون كلها شهوة وقذارة مد إيده على أوكرة الباب بشويش ودخل بكل هدوء على أطراف رجليه وقفل الباب وراه.
رواية زين الفصل السادس 6 - بقلم سحر فرج
واول ما دخل كان المكان هادي والكل نايم.
عيونه بتلف في كل حتة لحد ما راح لأوضة أخته بشويش وتأكد إنها نايمة هي والعيال.
فخرج براحة وقفل الباب وراه.
وقف قدام أوضة ليل وحاجات كتير جت في دماغه والشيطان بدأ يخيله حاجات مش تمام.
فبدأ يقلع القميص اللي كان لابسه وكمان البنطلون والجزمة.
بعيون كلها شهوة مد إيده على أوكرة الباب.
وللأسف مكنش مقفول من جوه.
فتح ودخل بكل هدوء وقفل الباب وراه.
قرب بشويش من السرير اللي كانت نايمة عليه ليل.
وبرق بعيونه لما شافها كده وشاف شعرها المفروض جنبها.
وكانت لابسة بيجامة نصف كم.
فقرب بكل هدوء وقعد جنبها براحة على السرير.
وفضل يتأمل فيها وفي جمالها وفي حلاوتها اللي مجنناه.
ولمح تاني السلسلة الصغيرة اللي في رقبتها على شكل قلب.
على طول وكانت لبساها من سنين مش بتقلعها خالص.
فمد إيده بشويش.
ولسه هايلمسها اتفاجأ بليل اللي فتحت عيونها وبرقت واتصدمت لما شافت حسان جنبها على السرير.
فصرخت بأعلى صوتها وقالت:
"بتعمل إيه هنا يا حيوان يا قذر!"
وصرخت تاني إن حد ينجدها أو ينقذها منه.
بس للأسف حسان كان أسرع منها.
وبسرعة حط إيده على شفايفها علشان متصرخش ومتصحّيش سعاد أخته أو تلم الجيران عليهم وتفضحه.
وقال:
"اهدّي يا ليل.. اهدّي أرجوكي. أنا بحبك وهاتجوزك. أنا بحبك يا ليل.. بحبك وهاخليكي أسعد واحدة في الدنيا دي كلها. ليل أنا بعشقك."
ولسه هايمد إيده علشان يقطع البيجامة اللي كانت لبساها من عليها لأنه مكنش في وعيه.
ليل زقته جامد وشتمته وهو أقرب أكتر وأكتر.
وشدها من شعرها وكان عاوز يبوسها بالعافية.
لحد ما قدرت ليل إنها تذقه بعيد عنها وقالت:
"ابعد يا حيوان.. ابعد يا قذر بعيد عني. اتقي الله. الحقوووووني.. الحقوني."
وهو ما صدق إنه يمسكها ويتملك منها وحاول يضمها لحضنه ويبوسها وهي تصرخ.
وكل ما تصرخ يحاول يكتم بوقها بإيده.
لحد ما ليل لمحت أقرب حاجة ليها وكانت جنبها على الكوميدينو هي الفازة.
فمسكتها بسرعة وبعزم ما فيها ضربته على راسه أكتر من مرة لحد ما سابها غصب عنه وغرق في دمه.
حسان بصدمة أول ما شاف الدم نازل من راسه.
بصلها بكل غيظ وقال:
"إنتي عملتي إيه يا مجنونة!"
ووقع عليها.
ووقعوا هما الاتنين على الأرض.
وقبل ما ليل تنطق كان حسان غرقان في دمه وفقد الوعي.
وكل ده وسعاد نايمة هي وعيالها ومحدش حس بيها خالص ولا بتوسلاتها أو أي حد يلحق ينقذها من الكلب ده.
فقامت ليل بسرعة من الأرض وذقته بعيد عنها وهي بترجف من كتر الخوف والرعب اللي شافته ودقات قلبها السريعة.
وحاولت تتمالك نفسها على قد ما تقدر لما شافت الدم مغرق الدنيا خالص وحسان مش بيتحرك.
فشدت عباية سودة من بتوعها ولبستها وكمان طرحة.
وبسرعة خرجت من أوضتها ومن الشقة كلها ودموعها مغرقة وشها.
أول ما خرجت من البيت كله فضلت تجري وتجري وتجري في الشارع زي المجنونة.
مش عارفة راحة فين بس المهم إنها تبعد على قد ما تقدر عن المكان ده كله.
الشوارع كانت فاضية وضلمة وصوت الكلاب كان بيرعبها ويخليها تزود سرعة جريها أكتر وأكتر.
لحد ما لقت نفسها من كتر الجري وصلت لبيت الأسطى حسن.
وقربت من الباب وفضلت ترن في الجرس علشان حد ينقذها بسرعة.
ولحسن الحظ الأسطى حسن كان بيصلي الفجر واستغرب جدا وهو بيصلي لما سمع صوت الجرس والخبط اللي على الباب ده وفي توقيت زي كده.
فسلم من الصلاة وقام من على المصلية وهو بيقول:
"استرها يا رب.. استرها يا رب. حاضر يا اللي بتخبط.. مين!!"
ووصل للباب وفتح بالمفتاح واتصدم أول ما شاف ليل قدامه بالمنظر ده!
وللأسف ليل من كتر خوفها والجرى اللي جريته أول ما حسن فتح الباب وقعت على الأرض واغمى عليها.
الأسطى حسن بصدمة وبقلق قال:
"لييييل.. ليل.. مالك يا بنتي.. قومي وفوقي.. الحقيني يا أم إيه.. الحقيني بسرعة."
وجت مراته بسرعة وهي مخضوضة وبتقول:
"فيه إيه؟ ومين اللي واقعة على الأرض دي يا حاج؟"
الأسطى حسن بتوتر رد وقال:
"مش وقته يا أم إيه المهم ساعديني أشيلها أنا وإنتي لجوه."
وفعلا في ثواني شالوها مع بعض هما الاتنين ورفعوا ليل من على الأرض ودخلوا بيها على أقرب سرير فاضي.
حطوها بشويش وغطوها بالكوبرتة.
وبسرعة أم إيه راحت ناحية التسريحة اللي في الأوضة وجابت إزازة برفان من بتوع الأسطى حسن علشان يقدروا يفوقوها.
وفعلا بعد كذا محاولة بدأت ليل تفتح عيونها بشويش.
فطلب الأسطى حسن من مراته إنها تعمل بسرعة كوباية ليمون لليل.
وفعلا قامت أم إيه وهي مش مستوعبة اللي بيحصل قدام عنيها وبتناجي ربنا وبتدعيه إنه يسترها.
وبسرعة راحت على المطبخ علشان تجهز كوباية الليمون.
ليل أول ما فتحت عيونها وشافت الأسطى حسن قدامها عيونها دمعت وبدأت تعيط جامد وبدأت تقول:
"سيبني.. سيبني.. سيبني يا ........."
الأسطى حسن بتأثر وخوف على منظر ليل وحالتها قال:
"اهدّي يا بنتي.. اهدي يا ليل.. متخافيش يا بنتي أنا عمك حسن. إيه بس اللي حصلك ومين عمل كده فيكي وخلاكي تخرجي في الوقت ده وبالمنظر ده؟ اهدي يا بنتي أنا جنبك متخافيش."
ليل بدأت تهدى خالص أول ما اطمنت وحست بخوف وقلق الأسطى حسن عليها.
وفضلت تتلفت حواليها وافتكرت الحيوان حسان وهو عاوز يتهجم عليها فقالت بخوف ورعب:
"الحيوان.. الحيواااااان!"
ودموعها كانت مغرقة وشها وصعبت على الأسطى حسن جدا.
وفضل يهديها ويطمنها لحد ما وصلت أم إيه وهي جايبة كوباية الليمون.
ومد إيده ليها وخد منها الكوباية وقعد جنب ليل على السرير وحاول يشربها بشويش الليمون.
هي رفضت في الأول بس بعد محيلات الأسطى حسن ليها وكمان مراته.
قعدت ليل نص قعدة وحاولت تتمالك أعصابها وتمسك كوباية الليمون.
بس للأسف إيديها كانت بترجف من كتر الخوف والتوتر والرعب اللي هي شافته.
فقعدت جنبها أم إيه مرات حسن ومسكت منها كوباية الليمون وبدأت تشربها واحدة واحدة.
لحد ما هدت خالص ورجعت انكمشت في نفسها زي الأطفال ونامت.
وغطاها الأسطى حسن وخرج هو ومراته من الأوضة.
أم إيه باستغراب بصت لجوزها وقالت:
"هو فيه إيه؟ وإيه اللي عمل فيها كده؟ وخلاها تخرج من بيتهم في وقت زي ده؟"
الأسطى حسن اتنهد وبكل استغراب رد وقال:
"العلم علمك يا أم إيه. نسيبها تستريح من اللي هي شافته ومرت بيه ولما تفوق وتصحى نبقى نسألها حصل إيه بالظبط. ولو اللي في دماغي صح.. أنا اللي هاجيب لها حقها من الحيوان ده. اللي لا يعرف لا دين ولا ضمير ولا عشرة ولا حلال ولا حرام أبداً أبداً!"
"قومي نامي إنتي واستريحي وأنا هاكمل الصلاة وأحصلك كمان شوية."
وفعلا قامت أم إيه وسابت الأسطى حسن يكمل الصلاة اللي كان قطعها لما سمع رن الجرس.
النهار كان بدأ يطلع وكل اللي في القصر صحيوا علشان يجهزوا نفسهم ويروحوا يزوروا المقابر بتاعة العيلة ويقروا الفاتحة لجد زين.
سميحة وسماح كانوا قاعدين تحت وبيجهزوا حاجات ياخدوها معاهم المقابر.
عمر وشاهندا كانوا صحيوا من بدري ونزلوا كمان البحر ولعبوا شوية.
أما زين بقى كان يا دوبك لسه خارج من الحمام بعد ما خد دوش سريع ولبس قميصه وبنطلونه وسرح شعره وحط برفانه.
وقرب من الشباك اللي في الأوضة وشاف المنظر الجميل للبحر وكمان شاف عمر وشاهندا وهما قاعدين يلعبوا بالرملة زي الأطفال الصغيرة.
وبعدها خد بعضه ونزل على تحت وصبح على مامته وخالته.
زين بابتسامة بسيطة زي عويده:
"صباح الخير يا حلوين."
سميحة بحب وحنية ردت وقالت:
"صباح النور يا حبيبي. طولت يعني في النوم شوية النهارده. ده عمر وشوشو من أول ما طلع النهار وهما على البحر."
سماح بابتسامة جميلة ردت وقالت:
"والله يا سميحة يا أختي شاهندا كانت عاوزة تصحّي زين من بدري علشان يروح معاهم على البحر وأنا اللي مردتش وقولت إنه زمانه تعبان من السفر سيبه براحته شوية وعوّضوها يوم تاني كلكم."
زين رد على خالته وقال:
"نعوضها تاني إيه بس يا خالتو. إحنا أول ما نوصل من المقابر هاوصلكم وأرجع أنا على القاهرة على طول. عندي شغل كتير مهم. وعمر لو عاوز يفضل مع ماما خليه ويبقوا يرجعوا براحتهم لكن أنا استحالة أقعد."
سميحة باستغراب:
"معقول يا زين هاتمشي كده على طول؟ ده إحنا لسه واصلين امبارح يا حبيبي وملحقناش نقعد مع بعض. ولا نغير جو يومين تلاتة على البحر كلنا زي ما اتفقنا."
زين اتنهد وقال:
"يا ماما أنا بقول أنا اللي راجع على القاهرة وخليكم براحتكم يومين تلاتة أسبوع زي ما تحبوا. لكن أنا ورايا شغل كتير وحضرتك عارفة إن مش بقدر أقعد هنا أكتر من يوم واحد أو يومين بالكتير."
سميحة عملت زعلانة وبحزن بصت لأختها وقالت:
"ما تقوليلي حاجة يا سماح عجبك كلامه ده يعني؟ هو كان لحق يستريح من مشوار امبارح ويقولي أرجع تاني على القاهرة النهارده."
سماح ردت على سميحة وقالت:
"يا أختي يا حبيبتي هو أنا برضه اللي هاقولك دماغ زين عاملة إزاي؟ أنا عارفاه وحفظاه أكتر منك يا سميحة. سيبيه براحته يا حبيبتي. متضغطييش عليه. مع إني والله نفسي يفضل قاعد معانا هنا كتير أسبوع أسبوعين شهر ونرجع ذكرياتنا كلنا هنا وهما صغيرين. لكن هو عارف ظروفه كويس أوي ومش عاوزة أضغط عليه. بس علشان خاطري قضي معانا النهارده وامشي براحتك آخر الليل حتى يكون الجو اتعدل شوية يا حبيبي."
زين ابتسم لخالته وقال:
"حاضر يا خالتو اللي تؤمري بيه. وشوفتي يا سِت ماما.. موحه حبيبتي فهماني وعارفة دماغي كويس أوي إزاي أكتر من حضرتك."
سميحة بغيظ عملت نفسها زعلانة وردت وقالت:
"ماشي يا أستاذ زين. إنتوا كده على طول مع بعضكم وفعلاً كتير بحس إن سماح عارفاك أكتر مني. استريحت دلوقتي."
زين قرب من مامته ومد إيده ليها وباس إيديها وقال:
"يا حبيبتي يا روح قلبي ربنا يخليكم ليا إنتوا الاتنين بس فعلاً والله يا ماما عندي شغل كتير وعمر زي ما إنتي شايفة أهو مش فالح غير في لعب العيال بتاعه ده والف والسهر وسايب الشركة كلها على أكتافي. علشان خاطري متزعليش نفسك."
سميحة:
"خلاص يا حبيبي مش زعلانة المهم تقعد وتتغدى معانا وتسافر بعدها زي ما إنت عاوز."
دخل عمر وشاهندا من بره وبصوت عالي بيقول:
"جايبين سيرتي ليه يا بشر؟ اعترفوا فيه إيه وبتتكلموا عليا ليه؟"
سميحة بصتله من فوق لتحت واتصدمت من منظره اللي كان متبهدل جدا وكان لابس شورت وتيشيرت كت وكاب على راسه وكان جسمه كله رملة من الشط.
فضحكت سميحة وبصت لزين وقالت:
"عندك حق والله يا زين. مش فالح غير في لعب العيال الواد ده ومش هايعقل أبداً."
الكل فضل يضحك لحد ما وصلت الشغالة وبلغتهم إن الفطار جاهز.
وطلع عمر هو وشاهندا على أوضهم وخدوا شور وغيروا لبسهم ونزلوا وقعد الكل وفطروا مع بعض في جو عائلي جميل.
تليفون سميحة رن ومسكته وابتسمت أول ما شافت اسم المتصل وردت وقالت:
"عمي حبيبي اللي وحشني جدا ونفسي أشوفه والله."
الحاج صفوان عم سميحة رد وقال:
"بنت أخويا الغالية.. كيفك يا سميحة وكيف عيالك وسماح وبنتها وحشتونا أوي أوي."
سميحة بفرحة ردت وقالت:
"وإنت كمان والله يا عمي. والحاجة أنعام كمان وحشتني ونفسي أشوفها. وإزاي صلاح وعصام وحسين والأحفاد كلهم. وحشوني والله يا عمي صفوان ونفسي أشوفهم."
الحاج صفوان رد وقال:
"وإنتوا والله يا سميحة يا بتي وحشتونا كتير. ولولا المشوار بعيد وأنا تعبان شوية كنت جيت النهارده وحضرت معاكم ذكرى أخويا المرحوم. بس أوعدك صحتي تتحسن شوية وأجي بقوتي وأجي على طول وأطمن عليكم."
سميحة:
"ألف سلامة عليك يا عمي وربنا يديك الصحة وطول العمر ويخليك لينا. سلامي للحاجة أنعام وكل اللي عندك."
الحاج صفوان:
"يوصل يا سميحة يا بتي سلمي على كل اللي عندك. وأنا كام يوم كده وأجيلكم بنفسي وأطمن عليكم."
وقفلت سميحة مع عمها الحاج صفوان كبير عيلة السيوفي في أكبر محافظات الصعيد.
سماح ابتسمت وقالت:
"فيه الخير عمي صفوان والله. مفيش سنوية تعدي لبابا من غير ما ييجي أو على الأقل يتصل بينا ويطمن علينا. يعرف في الأصول جدا إذا كان هو الحاجة أنعام مراته ولا عياله. وحشوني والله كلهم وبالذات الواد عدي أبو لسان طويل ده. وبصت على عمر وقالت: عمر وعدي دول زي بعض بالظبط هزار وضحك ومقالب تموت من الضحك."
سميحة ابتسمت وردت وقالت:
"تعالوا ناخد بعضنا شوية كده ونروح نزورهم ونقعد عندهم كام يوم لأنهم فعلاً وحشوني أنا كمان وبالذات جو الصعيد الجميل. والسرايا اللي ياما لعبنا وجرينا فيها واحنا صغيرين."
خلصوا كلامهم وقاموا بعد ما فطروا ركبوا عربياتهم وراحوا على المقابر.
وعند سعاد في الشقة كانت يا دوبك لسه صاحية من النوم الظهر وعيالها لسه نايمين جنبها.
فقامت وراحت على الحمام واتشطفت وغسلت وشها وخرجت واتفاجأت لما شافت أوضة أخوها مفتوحة وهو مش نايم على سريره أصلاً من بالليل.
وخرجت وشافت باب أوضة ليل مفتوح فقربت منها واتصدمت أول ما شافت حسان نايم على الأرض وغرقان في دمه.
وبصرخة جامدة قالت:
"ياااااااا مصيبتي!"
وجريت على أخوها وفضلت تفوقه لحد ما فتح عيونه وشاف سعاد قدامه وفضل يدور على ليل ويقول:
"هي فين!! لييييييل فين؟ هي فين؟"
سعاد بصدمة وقلق وخوف على منظر أخوها اللي غرقان في دمه وجسمه اللي عريان يا دوبك لابس شورت ردت وقالت:
"أوعى تقول إن البت ليل هي اللي عملت فيك كده نهارها أسود."
حسان قام واتعدل ومسك دماغه مكان الخبطة وقال:
"آه هي اللي عملت فيا كده وأنا مش هاسيبها غير لما آخد اللي أنا عاوزه منها برضاها بقى غصب عنها خلاص مش هاتفرق معايا بنت اللذينة دي."
سعاد بصدمة ردت وقالت:
"يا خبتك يا أخويا يا خبتك. إنت إيه أصلاً اللي دخلك ليها أوضتها يا نكوس إنت لحد ما عملت فيك كده. مش قادر تاخد اللي إنت عاوزه؟ خده منها برضاها واعدل دماغها بكلمتين بدل ما تعلم عليك بالمنظر ده كده وكويس ما صرختش ولمت الناس علينا. وبعدين هي غارت فين بنت الأيه دي؟ إياك متكونش راحت تبلغ عنك وتخلي الحكومة تيجي تاخدك."
حسان بخوف بصلها وقال:
"إنتي بتقولي إيه؟ تبلغ الحكومة عني؟ دي مجنونة فعلاً وتقدر تعملها. أنا هاقوم أمشي من هنا بسرعة وأروح أستخبى شوية عند أي حد من المقاطيع صحابي. سلام يا أختي. سلام يا سعاد. وأنا هاعدي كام يوم كده لحد ما الدنيا تهدى وهابقى أرجع. المهم إنتي متقوليش أنا روحت فين لأي حد حتى لو الحكومة نفسها سألتك عني."
سعاد ردت وقالت:
"البس هدومك الأول يا منيل إنت هاتخرج الشارع بمنظرك ده. وابقى طمني عليك بالتليفون وعدي على الصيدلية يخيطولك دماغك دي."
حسان:
"ماشي ماشي المهم متنسيش. إنتي متعرفيش أنا فين ولا روحت فين."
سعاد ردت وقالت:
"متخافش يا أخويا يلا روح بسرعة على الصيدلية بدل ما دمك يتصفى وأنا هاضبط كل حاجة هنا متقلقش."
وفعلا لبس حسان هدومه بسرعة وخد بعضه وخرج من الشقة.
وعند الأسطى حسن في بيته.. أم إيه مراته كانت صحت وجهزت الفطار لجوزها اللي فضل طول الليل قاعد قريب من الأوضة اللي نايمة فيها ليل من كتر خوفه عليها.
وكمان لعيالها قبل ما الأسطى حسن يروح ورشته وكمان علشان ليل اللي لحد دلوقتي كانت لسه نايمة ومش حاسة باللي بيحصل حواليها.
وكانت أم إيه تدخل كل شوية تطمن عليها بنفسها بعد ما طلب منها حسن إنها تخلي بالها منها لأنها بنت صاحب عمره اللي كان بيعتبره أخ ليه ومهما كان هي بنت يتيمة وملهاش حد خالص غيرهم.
أم إيه بكل حنية ردت وقالت:
"إنت برضه هاتوصيني على ليل يا أبو إيه؟ دي زي بناتي بالظبط وصعبة عليا جدا."
الأسطى حسن رد وقال:
"فيكي الخير يا أم إيه ربنا يخليكي لينا يا رب ويسترها على ولادنا."
وكل شوية كانوا بيدخلوا ويطمنوا على ليل وفضلوا إنهم يسيبوها تنام براحتها ولما تصحى ميحاولوش يسألوا عن اللي حصل معاها غير لما تهدى خالص وتحكي هي بنفسها ليهم.
وشوية واتجمعوا وقعدوا كلهم وفطروا.
وبعدها نزل الأسطى حسن على ورشته وأكل عيشه.
بعد ما وصى تاني مراته وبنته إيه على ليل.
عدى كذا ساعة وزين بدأ يجهز شنطته علشان زي ما وعد خالته ومامته إنه هايتغدى ويسهر معاهم وآخر الليل يرجع على القاهرة.
وعمر طلع على أوضته ينام شوية لأنه صحي من بدري هو وشاهندا ونزلوا البحر ده غير مشوار المقابر.
وشاهندا كانت قاعدة في جنينة القصر بتقرأ رواية رومانسية ومندمجة فيها جدا.
أما سميحة وسماح فكانوا قاعدين مع بعض بيجهزوا شنط كتير هايوزعوها على الفقراء والمحتاجين على روح والدهم بمناسبة ذكراه وطلبوا من السواق إنه يوصلهم هو ويطمن بنفسه عليهم.
وكمان وهما راجعين من المقابر راحوا دار الأيتام اللي كان بيمتلكها جوز سماح قبل ما يتوفى وبعد وفاته سماح تولت المهمة دي وكملت المسيرة.
فراحوا ووزعوا هدايا كتير ومبالغ مالية على الأطفال.
وفي بيت الأسطى حسن ليل كانت بدأت تفوق وفتحت عيونها واستغربت المكان اللي هي موجودة فيه لحد ما بدأت تفتكر كل اللي حصل وقذارة حسان معاها.
فقامت من السرير وحست بوجع شديد في جسمها فاتنهدت جامد ولمت شعرها بالتوكة وقربت من باب الأوضة وفتحت وخرجت.
وأول ما خرجت ابتسمت أول ما شافت مرات الأسطى حسن قاعدة على سجادة الصلاة وبتصلي وبتدعي ربنا وبنتها عبير قاعدة بتتفرج على التليفزيون.
الأسطى حسن كان عنده بنتين (إيه وعبير).
إيه كانت طالبة في آخر سنة في كلية الآداب وكانت جميلة وقلبها أبيض وبتحب ليل اللي كانت ساعات بتشوفها في الكشك عند ورشة باباها.
أما عبير كانت في الفرقة التالتة كلية تجارة.
جميلة جداً وبسبب جمالها ده للأسف خلاها شخصية متكبرة ومغرورة.
ولو صادفت وراحت لابوها الورشة وقابلت ليل تتجاهلها تماماً.
عكس ليل اللي كانت بتحبها هي وإيه أختها جداً وبتعتبرهم زي أخواتها بالظبط.
ليل ابتسمت وقالت:
"صباح الخير."
عبير انتبهت ليها لأنها كانت فاتحة موبايلها ومشغولة بيه وقالت بمنتهى الرخامة:
"أهلاً."
ليل بخجل ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
"إزيك يا عبير أخبارك إيه يا حبيبتي."
عبير بمنتهى قلة الذوق ردت وقالت:
"كويسة."
وقامت ودخلت على أوضتها وقفلت الباب وراها.
أم إيه كانت خلصت الصلاة وقامت وبكل حنية وطيبة ابتسمت لي ليل وقالت:
"أهلاً يا ليل يا حبيبتي نورتينا والله ويا رب تكوني عرفتي تنامي كويس من صوت التليفزيون. تعالي اتفضلي يا بنتي اقعدي البيت بيتك يا حبيبتي وثواني ويكون الفطار جاهز. يااا إيه.. يا إيه.. ليل صحيت تعالي اقعدي معاها لحد ما أجهز الفطار."
ليل بكل خجل وكسوف ردت وقالت:
"ما تتعبيش نفسك يا خالتي. أنا مش جعانة والله."
إيه كانت فتحت باب أوضتها وخرجت وجريت على ليل بكل حب وقالت:
"أخير يا لولو صحيتي. متعرفيش أنا فرحت قد إيه لما صحيت من النوم وعرفت إنك عندنا. البيت كله نور بيكي يا حبيبة قلبي."
ليل ابتسمت وقالت:
"أهلاً بيكي يا إيه والبيت منور بصحابه. أنا آسفة لو كنت عملت ليكم أي إزعاج."
أم إيه بعتاب ردت وقالت:
"اخص عليكي يا ليل. إنتي زي بنتي بالظبط والأسطى حسن عمك وبعدين إزعاج إيه اللي بتقولي عليه يا حبيبتي بس. إنتي تنورينا في أي وقت. قومي يا حبيبتي ادخلي واتشطفي كده وخديلك دوش وإيه هاتجبلك لبس من عندها عقبال لما أروح أنا وأجهز لكم الفطار إنتي وإيه. لأنها مرديتش تفطر لما عرفت إنك لسه نايمة."
إيه بحب وطيبة ابتسمت وقالت:
"آه يلا يا لولو ادخلي على الحمام وخدى شاور سريع وأنا هاجبلك أحلى بيجامة عندي ونقعد نفطر مع بعض لأن إني ميتة من الجوووووع. وبعدها نقعد أنا وإنتي ونحكي كل اللي عندنا. إحنا بقالنا فترة كبيرة مقعدناش مع بعض وحكينا ويادوبك لسه راجعة امبارح من عند خالي. روحت أشوفه وأطمن عليه. ومن ساعة عم عبد الرحمن الله يرحمه وأنا زعلانة عليه أوي."
ليل اتنهدت وقالت:
"ربنا يرحمه وألف سلامة على خالك."
واتنهدت جامد وقالت:
"إنتي متعرفيش أنا اتكسرت إزاي من بعده يا إيه وحسيت فعلاً إني يتيمة من غيره."
إيه بحزن:
"الله يكون في عونك حبيبتي المهم قومي ادخلي الحمام وبعدين نتكلم."
وفعلاً دخلت ليل الحمام وشوية وخرجت بعد ما اتشطفت واتوضت وبكل خجل قربت من المطبخ أول ما سمعت صوت إيه وأمها بيهزروا.
فتبسمت وقالت:
"تحبي أساعدك يا خالتي في أي شيء."
أم إيه بكل حنية ردت وقالت:
"تعالي يا ليل يا حبيبتي تعالي ادخلي إنتي من هنا ورايح زي إيه وعبير بناتي بالظبط ومش عاوزاكي تحسي أبداً إنك غريبة وسطنا. إنتي متعرفيش أمك الله يرحمها كانت غالية عندي قد إيه كانت ونعم الناس الطيبين والحنينين وصاحبتي كمان وياما كنا بنقعد مع بعض أنا وهي ونحكي كتير وأبوكي كمان عمك حسن كان بيعتبره زي أخوه بالظبط الله يرحمه. ومن هنا ورايح اعتبري البيت بيتك يا حبيبتي."
إيه بهزار بصت لهم هما الاتنين وقالت:
"مش يلا بقى يا جماعة أنا ميتة من الجوع حرام عليكم. يلا يا ست ليل الأكل هايبرد وإنتي لو فضلتِ تسمعي لأمي من هنا لبكرة مش هتبطل كلام."
ليل ابتسمت وأم إيه بغيظ بصت لبنتها وقالت:
"آه يا مقصوفة الرقبة. كده برضه يا إيه. يعني أنا رغاية؟ أنا هاسمحك بس المرة دي علشان خاطر ليل يلا خدوا بعضكم وروحوا على الترابيزة وافطروا يا حبايبي. وأنا هاعمل لكم الشاي."
وفعلاً راحت إيه وليل على الترابيزة وقعدوا يفطروا ولاول مرة من سنين طويلة تحس ليل إنها وسط عيلة وكمان حست بالأمان والطيبة والحنية اللي افتقدتهم من ساعة موت أمها وزادت كمان أكتر بموت أبوها.
الوقت عدى وأم إيه ولا حتى إيه نفسها حاولوا يسألوا ليل عن اللي حصل معاها وخلاها تيجي وش الفجر عندهم وهي بالحالة دي.
وكانوا دايماً بيحاولوا إنهم يخرجوها من الحزن والخوف والشعور باليتم اللي كانوا في نظرة عيونها.
لكن للأسف نظرات عبير ليها كانت مختلفة وده اللي كان مخليها محرجة ومكسوفة وكان محسسها إنها ضيفة تقيلة.
إيه وليل كانوا قاعدين مع بعض وبيتكلموا عن دراسة إيه في الكلية ومشروع التخرج بتاعها وعن حلم ليل اللي متحققش بعد الثانوية العامة إنها تدخل كلية إعلام وتبقى صحفية كبيرة رغم تفوقها وحصولها على مجموع كبير جداً بس للأسف مقدرتش تكمل في الظروف اللي كانت عايشة فيها مع سعاد وفضلت إنها تساعد أبوها في الكشك.
وفجأة تليفون إيه رن فاستأذنت إنها تقوم ترد على زميلتها في الشباك لأن شبكة المحمول وحشة جداً عندهم.
فقامت فعلاً إيه وسابت ليل لوحدها وسط أحلامها اللي مقدرتش تحققها.
وفاقت على صوت عبير العالي وهي بتتكلم مع أمها في أوضتها بخصوص ليل.
عبير بقله ذوق علت صوتها بقصد وقالت:
"بقولك إيه يا ماما الشقة مش واسعة للدرجة دي علشان تسيبى لست ليل هانم أوضة لوحدها وأنا مش هاسيب سريري ولا أوضتي لأي حد. عاوزة تنوميها نوميها في أي حتة تانية غير أوضتي. أو تنام هي مع إيه في أوضتها مش ست إيه بتحبها أوي كده تشيلها هي بقى لكن خروج من أوضتي مش هاخرج. ليل دي أنا مش بطيقها أصلاً ولا بحبها ولا عمرها نزلت من زورى. ففكك مني بقى ومتجيبيش سيرة إني أسيب أوضتي دي لحد."
أم إيه بخجل زعقت لبنتها وقالت:
"وطّي صوتك يا بنتي عيب عليكي كده لا ليل تسمعك. اخس عليكي اخس طول عمرك بت حقودة وغلاوية ومش بتحبي ليل أبداً. حرام عليكي دي بقت يتيمة وملهاش حد غيرنا ويا عالم سعاد مرات أبوها عملت فيها إيه وخلتها تخرج وش الفجر من الشقة بالمنظر ده. (ارحم ترحم) يا عبير واتقي الله يا بنتي وتعالي على نفسك شوية علشان خاطر أبوكي حتى إنتي عارفة هو بيحبها قد إيه وكان بيعتبر عمك عبد الرحمن زي أخوه."
عبير ردت وقالت:
"بقولك إيه يا ماما أنا قولت اللي عندي وإياك أشوفها دخلت أوضتي ونامت فيها. وسابت أمها وخرجت بكل غضب وراحت على أوضتها ورزعت الباب وراها."
الأم اتنهدت جامد وقالت:
"ربنا يهديكي يا بنتي أنا مش عارفة بس طالعة قلبك أسود كده لمين. لا حول ولا قوة إلا بالله."
وخرجت من أوضتها وراحت تشوف إيه وليل وخافت لا يكون حد فيهم أو ليل بالذات سمعت صوت عبير وهي بتزعق جوا.
بس للأسف ملقتش ليل قاعدة مكانها وفضلت تدور عليها في الشقة كلها وبصوت عالي:
"يا إيه.. ياااا إيه الحقيني يا بنتي ليل فين! ليل راحت فين؟ يا ترى ليل اختفت فين؟"
رواية زين الفصل السابع 7 - بقلم سحر فرج
اتنهدت الأم جامد وقالت: ربنا يهديكِ يا بنتي، أنا مش عارفة بس طالعة قلبك أسود كده لمين؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
وخرجت من أوضتها وراحت تشوف بنتها أيه وليلى، وخافت لا يكون حد فيهم، أو ليلى بالذات. سمعت صوت عبير وهي بتزعق جوا. بس للأسف ملقتش ليلى قاعدة مكانها، وفضلت تدور عليها في الشقة كلها وبصوت عالي: يا أيه! ياااا أيه الحقيني يا بنتي، ليلى فين؟ ليلى راحت فين؟
ليلى للأسف كانت سمعت كل الكلام بتاع عبير مع أمها، ودموعها نزلت. وفي ثواني لبست عبايتها وخدت طرحتها ونزلت بشويش من غير ما أي حد يحس بيها نهائي منهم.
فضلت ماشية كتير مش عارفة تروح فين ولمين. اتأكدت في اللحظة دي فعلاً إنها وحيدة ويتيمة وملهاش حد أبداً أبداً في الكون ده كله. فكرت إنها ترجع بيت أبوها وتعيش مع سعاد وإخواتها وتستحمل كل شيء وتوقف حسام ده عند حده وتطرده من الشقة. لكن رجعت في كلامها لما افتكرت كل اللي هو عمله معاها، وخافت أكتر وأكتر، ولغت فكرة رجوعها تاني لبيت أبوها. فرفعت عينيها للسماء وقالت: يارب.. ماليش غيرك أنت يااااارب، اقف معايا وارحمني من العذاب اللي أنا فيه ده يااارب.
وكملت طريقها وفضلت ماشية وماشية كتير والدنيا بدأت تليل لحد ما لقت نفسها وصلت عند المقابر. هل المكان ده هو الوحيد اللي رجليها جابتها عنده بالصدفة؟ ولا يمكن عشان روح أبوها وأمها موجودة فيه؟ ولا عشان هدوء المكان وبعده عن الناس ومشاكلهم جابها لحد هنا؟
فسألت نفسها كتير وقربت من تربة أبوها وأمها وقعدت قدامها وفضلت تدعي لهم بالرحمة وتتكلم معاهم كأنهم معاها، وكمان تشتكي وجعها بكل حزن ووجع والحالة اللي بقت فيها من بعدهم. وكانت ميتة من العياط. ومدت إيديها على السلسلة اللي في رقبتها، واللي كانت بتاعة مامتها واللي باباها عبد الرحمن لبسها ليها من بعد موت أمها ووصى ليلى إنها متقلعهاش أبداً من رقبتها لأنها من ريحة أمها الله يرحمها. ومن كتر الدموع والحزن غمضت عينيها ونامت قدام التربة من غير ما تحس، أو لأنها اطمنت وحست بالأمان لمجرد إنها حاسة بوجودها قرب أبوها وأمها.
***
وفي إسكندرية، زين كان معاه تليفون مهم. وبعد ما خلصه راح لعمر وبلغه إنه لازم ينزل معاه على القاهرة لأن فيه اجتماع مهم في الشركة الصبح بدري مع المؤلف بتاع السيناريو الجديد، ولازم يكون موجود بداله معاهم لأنه عنده محاضرة مهمة في الكلية ومش هيقدر يحضر الاجتماع ده.
عمر بعد ما زين خلص كلامه بص له برخامة وقال: يا سلام! ما أنت كنت هاتحضر الاجتماع بنفسك، إيه اللي جد في الموضوع يعني وشقلب الدنيا كده؟ وطلعت لك منين المحاضرة بتاعة الكلية دي بس يا عم زين؟
زين بكل برود رد وقال: لسه عميد الكلية بنفسه مكلمني على الموبايل وبلغني بكده، وإن رئيس الجامعة بنفسه هايكون موجود في الكلية. وبعدين كفاياك كده يا عم عمر، ورانا شغل كتير الفترة الجاية دي وعاوزك تفوق شوية لنفسك وتسيبك من لعب العيال ده وتكون معايا. أنت هنا من امبارح أهو وغيرت جو، ولو عايز ترجع تاني ابقى ارجع بعد ما تحضر الاجتماع. أو شوف ماما لو هاتفضل قاعدة كام يوم مع خالتو ابقى تعال وخدها يا عم الرايق أنت. وكمان عشان نقدر نجهز ونستعد هنعمل إيه في الفيلم الجديد.
سميحة جت على صوت عيالها وبصت لهم باستغراب وقالت: جرى إيه يا ولاد؟ صوتكم عالي كده ليه؟ فيه إيه؟ فهموني!
عمر بمسكنة وحزن بص لها وقال: البيه ابنك عاوزني أرجع معاه على القاهرة. قال إيه عنده محاضرة مهمة من بدري في كلية الإعلام وعاوزني أحضر أنا بداله الاجتماع بتاع المؤلف ومدير أعماله بخصوص السيناريو الجديد.
سميحة أول لما فهمت الموضوع ردت وقالت: أنت عارف زين كويس يا عمر، وعارف إن الشغل أهم حاجة عنده. وبعدين ما كان ها يسيبك معايا هنا كام يوم ويرجع هو لوحده على القاهرة. لكن دام جاله محاضرة في الكلية ومهمة كمان، يبقى تعال على نفسك شوية يا عم عمر، وارجع على القاهرة مع زين. ويا سيدي يومين تلاتة وهاترجع عشان تاخدني.
عمر برخامة بص لهم هما الاتنين وقال: دافعي يا أختي، دافعي عن حبيب قلبك. وبص لزين وقال: ماشي يا أستاذ زين، هاتمشي امتى عشان أطلع أجهز هدومي؟ 🤨
زين رد وقال: نص ساعة بالظبط وهاكون ماشي بعربيتي. واعمل حسابك إنك هاتسيب عربيتك هنا، مش معقول يعني هاترجع لوحدك وأنا لوحدي كل واحد بعربيته.
عمر باستغراب: يا سلام! ولما أرجع بعد كام يوم عشان آخد ست الكل، هاجي إزاي يا زكي أنت؟ 🤔
زين: ابقى ارجع بالطيارة يا بيه. وبص في ساعته وقال: النص ساعة بقت تلت ساعة. انجز ويلا هات شنطتك وتعال، مستنيك تحت يا أستاذ.
***
وفي مكان تاني خالص، في قرية من قرى الصعيد العريق وبالتحديد في سرايا كبيرة وعالية ملك الحاج صفوان السيوفي كبير القرية. وكمان عايش فيها عياله التلاتة وأحفاده كلهم.
كان قاعد الحاج صفوان وبيتكلم هو والحاجة أنعام مراته عن سنوية أخوه اللي كانت النهارده، وللأسف مقدرش يروح زي كل سنة ويحضر مع بنات أخوه اليوم ده عشان التعب اللي ماسكه بقاله كام يوم.
وكمان بلغها إنه اتصل بسميحة بنت أخوه من بدري قبل ما يروحوا على المقابر وسلم عليها واطمأن منها على عيالها وأختها سماح.
الحاجة أنعام بكل طيبة ردت وقالت: تعيش وتفتكر يا حاج. ربنا يرحمه ويغفر له هو وجميع موتانا يارب. كان ونعم الناس هو ومراته أم سميحة الله يرحمها. ومهما عدى السنين لا يمكن يقدروا ينسوهم. ولولا اللي حصل لبنتهم هدى زمان، جايز كان زمانهم عايشين في وسطنا دلوقتي.
الحاج صفوان رد وقال: ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا حاجة، الله يخليكي وبلاش نقلب في القديم. كله نصيب وقدر ومكتوب، محدش بأيده أي شيء.
الحاجة أنعام اتنهدت وقالت: اللي تشوفه يا حاج. فعلاً بلاش نقلب في القديم وربنا يرحمهم كلهم. بس والنبي يا حاج، عاوزين نبقى ناخد بعضنا ونروح بنفسنا نطمن عليهم، لأن بقالهم كتير أوي ولا جم هنا زي زمان وقضوا أسبوع ولا اتنين معانا، ولا حد منا راح لهم واطمن عليهم. مفيش غير صلاح وعصام اللي كل كام شهر بيروحوا بنفسهم ويطمنوا على سميحة وعيالها، وكمان بيروحوا لسماح إسكندرية. وبالمرة نفسي أروح وأزور سيدنا الحسين والسيدة زينب. بقالي سنين مرحتش زورتهم.
الحاج صفوان رد وقال: بإذن الله يا حاجة، هانبقى نروح ونطمن عليهم كمان كام يوم كده. اعملي حسابك عشان أنا وعدت سميحة بكده، وهابقى أوديكي زي ما أنتِ عايزة تزوري سيدنا الحسين والسيدة زينب ونصلي هناك وندعي ربنا. ودلوقتي هاروح أتوضأ عشان المغرب قرب يأذن، وآخد بعضي وأروح على الجامع عشان صلاة المغرب، وأشوف العيال اللي فوق دي محدش نزل منهم ليه لحد دلوقتي عشان يصلوا معايا وأتسند على حد منهم لحد الجامع.
الحاجة أنعام بحزن ردت وقالت: يا حاج، عشان خاطري صلي هنا بدام مش قادر تروح الجامع بدل ما تتعب أكتر.
الحاج صفوان رد وقال: ومن امتى بصلي في البيت يا حاجة؟ غير للشديد القوي. متخافيش، أنا كويس وربنا هايقويني.
وقبل ما يقوم من مكانه الحاج صفوان، كان نازل من فوق عياله التلاتة صلاح وعصام وحسين، وكمان أحفاده قصي ابن عصام، وفارس ابن حسين.
الحاجة أنعام ابتسمت وبصت للحاج صفوان وقالت: أهو عيالك وأحفادك جم أهه عشان يروحوا معاك على الجامع. قوم واتوضأ يالا، المغرب بيأذن أهه.
الحاج صفوان باستغراب بص لهم وقال: وفين مقاصيف الرقبة عدي وفهد؟ مش هايروحوا يصلوا معانا ولا إيه؟ ولا بيلفوا زي عوايدهم في البلد وبيخططوا لأي مصيبة من بتوعهم؟ أنا مش عارف، بس العيال دي طالعة لمين؟
الحاجة أنعام قالت: بكرة يعقلوا يا حاج، ده كلها كام شهر ويبقوا آباء وعيالهم تعمل فيهم اللي هما بيعملوه فينا دلوقتي وياخدوا بالجزمة منهم كمان.
الكل ضحك. وقبل ما حد يتكلم، كان داخل عدي وفهد من بره، ولبسهم متوسخ جداً ومتشحم.
الحاج صفوان بص لهم وقال: أهو اتفضلوا، مش قولتلكم بيعملوا أي مصيبة وهايجوا.
الحاجة أنعام باستغراب بصت لهم وقالت: إيه اللي أنتم مهببينه في نفسكم ده يا بهيم منك ليه؟
عدي بخفة دمه المعتادة 🤔 قرب من جدته الحاجة أنعام ووقف قدامها وقال: هانكون عاملين إيه بس يا نعومتي يا قمر أنتِ.. كل وما فيها العربية اتعطلت بينا على الطريق واحنا جايبين، وفضلنا نصلح فيها أكتر من ساعتين أنا والواد فهد. وفي الآخر معرفناش فيها إيه. ولما زهقنا اتصلنا بالميكانيكي يجي ياخدها ورجعنا بتوكتوك 🙄. أدي كل الحكاية يا نعومتي.
عصام أبوه قام وقرب منه وقال: يا واد لم لسانك الطويل ده واحترم وجود جدك وجدتك. إيه نعومتي اللي بتقولها دي يا بهيم أنت؟ قوم اتنيل أنت وهو وغيروا لبسكم ده وحصلونا على الجامع. قووم منك ليه 😡😡😡.
وبسرعة جرى عدي وفهد من قدام عصام وهما بيضحكوا وطلعوا على فوق عشان يغيروا وينزلوا للصلاة.
***
عدى حوالي ساعة على ليل وهي نايمة قدام تربة أبوها وأمها لحد ما فجأة فتحت عينيها بكل رعب وخوف على صوت الكلاب وهي بتعوي قريب منها. واترعبت أكتر لما شافت الدنيا ضلمة جداً جداً حواليها، يا دوبك ضوء القمر. فقامت ووقفت وبصت حواليها على أمل إنها تشوف أي شخص جنبها وقلبها بدأ يدق جامد أوي من كتر الخوف اللي حست بيه. ولسه هاتلف نفسها عشان تمشي بسرعة من المكان ده. اتصدمت أول لما شافت كلبين سود كبار واقفين على بعد كام متر منها وعيونهم عليها 😲. فخافت جداً جداً وغصب عنها جريت بسرعة من كتر الخوف. وللأسف الكلاب بدأت تجري وراها وهي بدأت تصرخ جامد إن حد يقدر ينقذها، لكن المكان كان فاضي خالص وبعيد عن الناس والطريق. وفضلت تجري والكلاب تجري وراها حوالي خمس دقايق لحد ما قدرت تبعد عنهم وقربت من الطريق السريع بكل خوف ورعب.
وفجأة ومن غير أي انتباه منها، عدت الطريق من غير ما تبص ولا يمين ولا شمال. وجت عربية سريعة جداً جداً وخبطتها خبطة كبيرة لدرجة إنها اترمت على بعد كام متر من العربية وخبطت في الرصيف.
وبسرعة وقفت العربية ونزل زين وعمر وجريوا على البنت اللي خبطوها بدون قصد بالعربية.
زين كان أسرع من عمر وشاف بنت نايمة على الأسفلت غرقانة في دمها وراسها بتنزف دم كتير وكمان إيديها ورجلها.
عمر برعب بص لزين وقال: هي ماتت ولا إيه؟ وبعدين هي إزاي تجري كده من غير ما تاخد بالها إن فيه عربيات سريعة جاية؟ وإيه اللي جايبها في المكان ده دلوقتي؟
زين بكل قلق وخوف من المنظر اللي قدامه بص بغضب لعمر أخوه وقال: أنت لسه هاتسأل هي عملت إيه وإيه اللي جابها هنا يا حمار أنت؟ ساعدني بسرعة، خليني أشيلها ونحطها في العربية قبل ما الناس تتلم علينا وتبقى مصيبة ونروح في داهية. اخلص يا عمر بسرعة خلينا نلحق البنت قبل ما تموت، اياك نلحقها.
وفعلاً عمر بكل خوف ساعد زين وشالوا ليلى بشويش وحطوها في العربية من ورا، وركبوا ومشوا بسرعة من المكان.
***
وفي بيت الأسطى حسن، اللي يا دوبك كان لسه واصل من الورشة تعبان وهلكان من كتر الشغل، دخل وهو مبتسم أول لما بنته فتحت له الباب وخدت منه شنط الفاكهة الكتير اللي جايبها معاه وهو راجع. وقعد على أقرب كرسي وقال: السلام عليكم، إزيك يا أيه يا بنتي؟ عاملة إيه يا حبيبتي؟ وإزي ليلى؟ طمنيني عليها أخبارها إيه دلوقتي؟
ابتسمت أيه ابتسامة بسيطة وقالت: ليلى؟ 🙄
الأب باستغراب بص لها وقال: فيه إيه يا أيه يا بنتي؟ ليلى مالها؟ انطقي! 😲
أم أيه كانت جت على صوته من المطبخ بكل توتر وخوف وقالت: اصبر بس يا حاج واستريح وخد نفسك، أنت راجع أكيد تعبان من الشغل وأنا هاقولك كل حاجة.
الأسطى حسن بكل قلق بص لهم هما الاتنين باستغراب وقال: مالها ليلى؟ انطقوا انتوا الاتنين. أوعى يكون حد زعلها ومشيت زعلانة؟ أوعى يا أم أيه تكوني ضغطتي عليها عشان تعرفي إيه اللي حصلها وخلاها تستنجد بينا وش الفجر؟ دي ملهاش حد غيرنا. أو يكون حد من بناتك داس لها على طرف وكلمها وحش.
أم أيه بخوف ردت وقالت: والله ما حصل يا حاج حاجة خالص من اللي أنت بتقول عليه ده. كل وما فيها البت عبير اللي تتشك في قلبها، كنت بكلم معاها بشويش في أوضتها. ولما كلامي معجبهاش، علت صوتها وقالت كلام ملوش أي لازمة عن ليلى وقعدتها هنا. فزأقت ليها جامد وهزأتها. ولما خرجت عشان أشوف ليلى وأطمن عليها، لقيتها خدت بعضها ومشيت.
الأسطى حسن بقى يضرب كف في كف وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هي دي الأمانة اللي أمنتِك عليها يا أم أيه؟ كده برضه محافظتيش عليها؟ وعيونه جت على أيه وبص لها وقال: وأنتي يا أيه يا عاقلة يا كبيرة يا هادية، كنتِ فين لما ليلى صاحبتك خدت بعضها وخرجت ومشيت وهي زعلانة ومشفتهاش؟
أيه لسه هاترد وتفسر لأبوها اللي حصل بالظبط، بس هو كان أسرع منها وخد بعضه وفتح باب الشقة ونزل على طول وهو بيقول: استرها يارب، استرها يارب.
أم أيه بحزن بصت لأيه وقالت: أكيد هايروح يشوفها عند اللي ما تتسمى سعاد مرات أبوها. وأكيد هايعمل مشكلة معاهم. ربنا يسترها ويعديها على خير.
عبير بكل برود خرجت من أوضتها وقالت: أنا مش عارفة هو مهتم بيها أوي كده ليه؟ ست ليلى دي ما تمشي ولا تغور في داهية! هو ماله بيها يعني؟ كانت من بقية عيلتنا 😏.
الأم بكل حزن وغيظ في نفس الوقت قربت من عبير ومسكتها جامد من دراعها وقالت: أنتِ إيه يا شيخة؟ حرام عليكي. قلبك أسود كده ليه ولمين؟ يا بت اتقي الله بقى وارحمينا بكلامك اللي يسم البدن ده! كتك القرف. يا ويلك ويا سواد ليلك من أبوكي واللي ممكن يعمله معاكي لما يرجع لو ملقهاش عند سعاد. وزقتها جامد وسابتها وخرجت وقفت في البلكونة تبص على جوزها وهو ماشي في الشارع بيدور على ليلى وكأنها عيلة وتايهة.
***
زين كان وصل بعربيته قدام باب المستشفى وبسرعة بلغ المسعفين إنه معاه حالة حرجة. وفي ثواني جم المسعفين وشالوها بشويش على النقالة ودخلوها على الطوارئ على طول.
وفي الوقت ده زين كان خرج موبايله واتصل على الدكتور حسام صاحبه وبلغه باللي حصل معاه هو وعمر وهما راجعين من إسكندرية. ولحسن الحظ حسام كان في المستشفى. وقفل مع زين الموبايل واتوجه بسرعة على أوضة الطوارئ.
وقبل ما يدخل حسام للطوارئ، زين وعمر كانوا واقفين قدام الباب. وزين أول لما شاف حسام جرى عليه وقال: ارجوك يا حسام، ادخل بسرعة وطمني. أنا هاتجنن من كتر الخوف والقلق والتوتر وخايف لا يكون حصلها حاجة البنت دي. أنا مش عارف بس ده كله حصل كده إزاي في ثانية.
حسام: اهدى يا زين وأنا هاادخل وأطمنك، متقلقش عليها بعد إذنك.
وفعلاً دخل حسام بسرعة للطوارئ وقفل الباب وراه. وفضل زين واقف على أعصابه خايف لا يحصل لها حاجة وتموت ويكون هو سبب لكده. وكمان عمر كان واقف متوتر ومش قادر يستوعب كل اللي حصل معاهم ده.
حسام أول لما دخل بدأ يكشف عليها واتصدم من شدة الخبطة اللي هي اتخبطتها. ومكنش متخيل إنها حادثة كبيرة بالمنظر ده. وطلب شوية تحاليل وأشعات سريعة. وبعد حوالي نصف ساعة كان خرج عشان يطمن زين وعمر اللي كانوا واقفين على أعصابهم بره.
وأول لما الباب اتفتح وعيون الاتنين كانت مركزة على حسام اللي كانت ملامحه مش مفهومة وغامضة. فاقربوا منه وبالذات زين اللي بكل قلق بص لحسام وقال: خير يا حسام؟ البنت حصلها حاجة ولا إيه؟
حسام بقلق: اطمن يا زين، هي لسه عايشة بس......
زين باستغراب بص له وقال: بس إيه يا حسام؟ طمني. لو الحالة خطيرة للدرجة دي وعايزة تسافر بره، أنا هاسافرها على طيارة خاصة.
حسام رد وقال: يا زين، الحالة فعلاً خطيرة جداً وجايز تموت في أي لحظة. أنا مكنتش متخيل إن الحادثة كبيرة كدا. أنا لازم أرجع لها عشان هاتدخل عمليات فوراً وربنا يسترها. الأشعات أظهرت إن حصل شرخ في الجمجمة ونزيف داخلي على المخ، ده غير كسر في إيديها اليمين وشرخ في القدم اليسرى والكدمات اللي في كل جسمها تقريباً. ادعولها إنها تقوم بالسلامة بعد إذنكم.
ورجع حسام لجوه وقفل الباب وراه وساب زين وعمر في حالة صدمة من اللي عرفوه.
***
الأسطى حسن كان وصل لحد بيت ليلى وخبط جامد لدرجة إن سعاد وهي جوا في المطبخ اتخضت من شدة الخبط وقالت: حاضر يا اللي بتخبط مسرع كده ليه؟ الدنيا مش ها تطير، اصبر جايه أهو. وفتحت واتصدمت أول ما شافت الأسطى حسن قدامها.
فبصت له من فوق لتحت وقالت: نعم؟ عاوز إيه يا راجل أنت في وقت زي ده؟ 🤨
الأسطى حسن زقها بإيده ودخل لجوه وفضل ينده ويقول: يا ليلى.. يا ليلى.. أنا هنا يا بنتي، اطلعي يا ليلى وتعالي معايا يا بنتي، أنتِ مالكيش مكان هنا وبيتي هو بيتك، وأنتِ ملزمة مني من هنا ورايح. تعالي يا ليلى.
سعاد بكل برود وغلاسة وقفت قدامه وحطت إيديها في وسطها وقالت: حيلك حيلك.. ليلى مين وبتاع مين اللي بتنده عليها هنا دي؟ ليلى مختفية من امبارح بالليل، خرجت ومعرفش راحت فين، ولحد دلوقتي مرجعتش. واتفضل بقى من غير مطرود. أنا ست وحدانية والجيران هاتقول إيه عليا لما يشوفوك خارج من هنا دلوقتي 😉.
حسن بكل عصبية بص لها باستغراب وقال: هي برضه اللي خرجت بالليل ومعرفش راحت فين؟ ولا أنتِ اللي أكيد عملتي لها حاجة ولا سمّيتي بدنها بكلام ملوش لازمة زي عوايدك؟ زي ما عبد الرحمن كان بيشتكي لي منك دايماً وعلى معاملتك القاسية مع البنت اليتيمة اللي ملهاش أهل دي ولا حد خالص. ولا يمكن أخوكي عملها حاجة وأنتِ مش عارفة ورخم عليها، أصله عفن ومش راجل ويعملها.
هنا سعاد وشها جاب مية لون أول لما جاب سيرة أخوها، فخافت وكشت في نفسها وبان عليها التوتر والخوف.
الأسطى حسن كمل كلامه ليها وقال: أنا هاوديكم في ستين داهية لو ليلى مظهرتش النهارده، أنا هاروح أبلغ عنكم الشرطة. يا عالم يا مفترية يا كفرة يا اللي متعرفوش ربنا ولا عندكم دين ولا ضمير ولا عشرة ولا حلال وحرام.
وبص لها بكل كره، لدرجة إنها خافت جداً من نظراته دي. وخد بعضه وخرج من الشقة كلها وسابها مرعوبة.
وهي أول لما خرجت جريت وقفلت الباب وراه، وراحت مسكت تليفونها واتصلت على أخوها حسام وبلغته بكل اللي حصل وتهديد الأسطى حسن ليها.
وفي المستشفى زين وعمر كانوا واقفين على أعصابهم قدام أوضة العمليات ومستنيين الدكتور حسام يخرج ويطمنهم على البنت اللي خبطوها بالعربية بدون قصد.
واستمرت العملية لأكتر من أربع ساعات متواصلة. وكل لما الوقت يعدي زين يحس بإحساس غريب أول مرة يحسه من كام سنة لما افتكر قعدته في نفس المستشفى لأكتر من كام شهر بين أربع حيطان. وزكريات كتير افتكرها بكل حزن.
وفجأة باب أوضة العمليات اتفتح وخرج دكتور حسام اللي كان باين عليه التعب والإرهاق. فبسرعة قرب عليه زين وعمر. وزين باهتمام: طمني يا حسام، أخبار العملية إيه والبنت حالتها إيه؟
حسام بتعب رد وقال: اطمن يا زين، العملية نجحت الحمد لله وعدت على خير. المهم الـ 48 ساعة الجايين دول مهمين جداً بالنسبة ليها. إحنا دلوقتي هاننقلها على الرعاية المركزة لحد ما حالتها تستقر ويعدوا اليومين دول على خير بدون أي مضاعفات. وساعتها هاقدر أقولك إنها هاتبقى بخير وكويسة. البنت دي فيها شيء غريب وربنا بيحبها جداً عشان كده وقف جنبها والعملية عدت على خير غير اللي كنت متوقعه.
زين خد نفس طويل وقال: الحمد لله، وإن شاء الله الساعات الجاية هاتبقى كويسة. أنا مش عارف من غيرك يا حسام كنت هاعمل إيه. متشكر جداً ليك يا صاحبي.
عمر ابتسم ورد وقال: الحمد لله، ده أنا كنت مرعوب عليها وقولت ممكن تموت وهاروح في داهية. وفعلاً تعبناك معانا يا حسام، كتر خيرك.
حسام بص لهم هما الاتنين وقال: تعب إيه بس يا ابني أنت وهو؟ ده شغلي. واطمنوا هي بإذن الله هاتبقى كويسة. وبعد إذنكم بقى عشان هاروح أغير لبسي ده وأستريح شوية. ومن فضلكم، وقفتكم دي ملهاش أي لازمة، فارجعوا على الفيلا وأنا هاتابع معاكم بالتليفون.
زين ابتسم ورد وقال: شكراً ليك مرة تانية يا حسام، وفعلاً أنا هلكان جداً أنا كمان ولازم أروح دلوقتي وأستريح لأن عندي حاجات كتير مهمة بكرة ولازم أكون فايق لها.
عمر بهزار رد وقال: ومين سمعك يا أستاذ؟ مفيش حد تعبان ولا هلكان زيي أنا. وكمان ميت من كتر الجوووووع. أنا مش عارف بس أنا سمعت كلامك ليه ورجعت معاك وسيبت الشمس والهوا والرملة والبحر. وأقضي الليل كله في المستشفيات 😏😏😏.
زين برخامة رد وقال: طيب يلا يا ظريف خلينا نرجع على البيت ونستريح وتاكل براحتك يا مفجوع. لأن فعلاً أنا محتاج فنجان قهوة من إيد دادة زينب.
وفعلاً خدوا بعضهم ونزلوا على تحت وركبوا عربيتهم ووصلوا لحد الفيلا. ونزل عمر على طول من غير ما ينتظر زين إنه يركن في الجراج.
ودخل زين الجراج وركن عربيته ولسه هاينزل لمح حاجة غريبة في العربية 😲😲😲😲😲؟ ؟ ؟ ؟ ؟
يا ترى زين شاف إيه؟
توقعاتكم 😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘
عاوزة تعليقاتكم وريفيوهاتكم اللي بتفرحني على الرواية.
دمتم متابعين.
رواية_زين
•
رواية زين الفصل الثامن 8 - بقلم سحر فرج
نزل عمر على طول من غير ما يستنى زين يركن عربيته في الجراج.
دخل زين الجراج وركن عربيته، ولسه هاينزل لمح حاجة غريبة في العربية.
فتح الباب اللي ورا مكان ما ليل كانت نايمة على الكنبة بعد الحادثة، ومد إيده ومسك سلسلة دهب صغيرة على شكل قلب كانت واقعة على أرضية العربية. استغرب وجودها وتوقع إنها تخص البنت اللي خبطوها على الطريق ووقعت منها وهي مش حاسة.
فضل يتأمل فيها شوية وحطها في جيبه. خرج لحد البواب وأداله مفتاح العربية وطلب منه إنه يغسلها وينظفها كويس قبل ما يروح بيها على شغله الصبح بدري.
دخل زين على جوه ورحبت بيه دادة زينب واطمنت عليه هو وعمر اللي كان هلكان وميت من الجوع. طلب من الدادة إنها تجهز ليه هو وزين شوية سندوتشات كتيرة وقهوة زين المفضلة عقبال ما ياخدوا شور سريع ويغيروا لبسهم ده.
دادة زينب بكل حب ردت وقالت: "عيوني يا حبايب قلبي، ثواني وأكون جهزتلكم أحلى سندوتشات."
زين ابتسم لها وقال: "والله، شكراً يا دادة."
دخلت دادة زينب على المطبخ علشان تجهز لهم السندوتشات وقهوة زين.
عمر طلع جري على أوضته فوق علشان يغير لبسه وياخد شور سريع يضيع بيه التعب والإرهاق اللي كان حاسس بيه.
زين أول ما طلع على أوضته اترمى على السرير من كتر التوتر والقلق اللي مروا بيه بخصوص البنت بتاعة الحادثة. افتكر كل اللي حصل معاه هو وعمر من ساعة ما خرجوا من إسكندرية لحد البنت اللي خبطوها وجابوها على المستشفى عند حسام.
بدأ يسأل نفسه: يا ترى مين دي؟ وإيه اللي جابها في مكان شبه مهجور زي ده وقريب كمان من المقابر في التوقيت المتأخر ده؟ وليه كانت لوحدها؟ وليه كانت بتجري بالمنظر ده؟ هل حد كان بيجري وراها؟ ولا شافت حاجة خوفتها وخلتها تجري كده لدرجة إنها متخدش بالها من الطريق والعربيات؟
أسئلة كتير بدأت تدور في دماغ زين عن البنت دي وظروفها. وكمان افتكر أيام أليمة ووحشة بخصوص المستشفى بيحاول دايماً إنه يمحيه من راسه. ومن كتر التعب والإرهاق كان هايروح في النوم، بس حاول يقوم وفعلاً قام وقلع هدومه ودخل على الحمام علشان ياخد شور ويفوق شوية وينزل يأكل ويشرب القهوة علشان يقدر يجهز المحاضرة اللي هايقولها بكرة للطلبة في الكلية.
عمر هو كمان كان غير وخد الشور بتاعه وخد بعضه ونزل على تحت. قابل زين هو كمان وهو نازل وقعدوا على السفرة وبدأوا ياكلوا مع بعضهم وكمان بيتكلموا عن اللي حصل.
وشوية عمر طلع على أوضته علشان ينام. وزين راح على مكتبه وطلب من دادة زينب فنجان قهوته.
دخل وقعد على مكتبه وبدأ يحضر المحاضرة. وشوية وزينب جابتله القهوة وشكرها. بدأ يشرب فيها وهو مستمتع، ومهما يشرب من قهوة في أي مكان مش بيحب غير قهوتها هي.
فضل حوالى ساعتين لحد ما خلص وطلع على أوضته واترمى على سريره وراح في سابع نومه.
***
طلع النهار ودكتور حسام كان لسه موجود في المستشفى. دخل الرعاية المركزة علشان يطمن على ليل وباقي المرضى.
فتح الباب على ليل وقرب من سريرها وبدأ يكشف ويطمن عليها. فجأة ليل فتحت عيونها بكل تعب وتفتح وتغمض وبدأت تتلفت حواليها. استغربت من المكان اللي هي موجودة فيه ومن الدكتور حسام اللي كان واقف قدامها.
بابتسامة منه قال: "حمد الله على السلامة."
ليل بتعب ووجع بصتله باستغراب وقالت بصوت كله ألم وأنين: "أنا فين؟ وإنت مين؟ وإيه اللي جابني هنا؟"
حسام ابتسم لها وقال: "إنتي هنا في المستشفى، وأنا الدكتور حسام المسؤول عنك وعن الحالة بتاعتك. إنتي مين بقى واسمك إيه؟"
ليل باستغراب بتحاول تفتكر اللي هي مرت بيه وإيه سبب وجودها هنا في المستشفى وتفتكر هي مين واسمها إيه. وفضلت كده شوية فاغمضت عيونها واتنهدت جامد وقالت: "أنا ليل."
حسام ابتسم ورد وقال: "حمد لله على سلامتك يا آنسة ليل، اسمك جميل قوي أول مرة أسمعه. المهم أنا عاوزك تطمني جداً، والحمد لله إنك عديتي من الحادثة امبارح على خير."
ليل بألم ووجع وبصعوبة بصتله وقالت: "حادثة إيه ومين جابني هنا وأنا عندي إيه بالظبط وإيه اللي حصلي؟"
حسام رد وقال: "أنا عاوزك تطمني خالص وتسمحيلي أقولك يا ليل على طول. وكل اللي حصل إنك وإنتي بتجري وبتعدي الطريق مختيش بالك من العربيات اللي جايه على بعد. وللأسف عربية خبطتك ووقعتي على الأرض واتعورتي. وشالوكى وجابوكي على هنا لأن حالتك كانت خطيرة شوية. وإحنا عملنالك عملية على طول بعد التحاليل والأشاعات. وباذن الله كلها كام يوم وهترجعي زي الأول وأحسن كمان. المهم مش عاوزك تتعبى نفسك خالص وتاخدي العلاج بانتظام. وأنا كل ساعة هاجي وأطمن عليكي يا ليل. والممرضة هنا معاكي لو عزتي أي شيء يا دوبك رني على الجرس اللي جنبك ده وثواني وهتكون قدامك. اتفقنا؟"
ليل ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: "حاضر يا دكتور ومتشكرة جداً لتعبك. هو أنا ممكن أسألك سؤال بسيط؟"
دكتور حسام رد وقال: "آه طبعاً اتفضلي."
ليل بوجع قالت: "هو مين اللي خبطني وجابني هنا على المستشفى ممكن أعرف؟"
حسام في اللحظة دي وقبل ما يرد على سؤال ليل الممرضة جتله وطلبت منه ينزل الطوارئ حالا لأن فيه حالة صعبة جداً ومحتاجينه هناك. فاستأذن من ليل بسرعة وقالها: "آسف لازم أسيبك دلوقتي." ونزل وخرج من غير ما ليل تقول أي شيء.
وطلب من الممرضة إنها تهتم باليل وبعلاجها وتبلغه بأي شيء يحصل لها أو تحتاجه ونزل على تحت.
زين كان صحي هو كمان من نومه اللي مكملش أكتر من تلت ساعات. دخل حمامه وخد شور وخرج ولبس هدومه وحط برفانه المميز.
فجأة افتكر البنت بتاعة امبارح والحادثة والمستشفى. وكمان افتكر السلسلة اللي لقاها في العربية. فاقرب من الجاكيت بتاعه اللي كان لابسه امبارح ومد إيده وطلعها من جيبه. فضل يتأمل فيها شوية وحس إنها قيمة وغالية جداً وقال: "يا ترى حكايتك إيه إنتي وصاحبتك؟"
وبعد كده قرب من التسريحة وفتح الدرج بتاعها وحطها فيه. وخد بعضه ونزل على تحت. صبح على دادة زينب اللي كانت عند السفرة وميرفت بنتها بتنظف المكان. ودخل المكتب وخد الدوسيه اللي على المكتب وخرج.
وأول ما خرج قرب من دادة زينب وهي بتجهز الفطار على السفرة وقالها إنه خارج وياريت بعد نصف ساعة تطلع أوضة أخوه عمر وتتأكد إنه صاحي لأن فيه اجتماع مهم. وهو برضه هايتابع معاه بالموبيل لأنه مهما يرن عليه بالموبيل وهو نايم مش بيصحى أبداً.
دادة زينب بكل حنية ردت وقالت: "حاضر عيوني مش هاسيبه غير لما يصحى وينزل متقلقش. بس اقعد افطر يا ابني الأول قبل ما تخرج واشرب قهوتك."
زين ابتسم وقال: "لا يا دادة مش هينفع." وبص في ساعته وقال: "يا دوبك ألحق أروح الكلية عندي محاضرة مهمة وبعدها هاروح على الشركة. بعد إذنك يا دادة ومتنسيش تصحي الأستاذ اللي نايم فوق ده زي الفسيخة."
دادة زينب: "حاضر يا ابني متقلقش. نصف ساعة وهطلع أصحيه بنفسي. المهم أجهز لكم إيه على الغداء لما ترجعوا من الشغل؟"
زين رد وقال: "أي حاجة يا دادة. أي حاجة."
خرج زين من الفيلا وخد بعضه وركب عربيته. وأول ما قفل الباب افتكر البنت بتاعة الحادثة. وبص وراه مكان ما كانت نايمة على الكنبة امبارح. وسأل نفسه يا ترى هي حالتها إيه دلوقتي؟
فمسك موبيله وطلب حسام اللي رد بعد فترة وقال: "صباح الخير. أهلاً يا زين أخبارك إيه؟"
زين رد وقال: "صباح النور. أخبارك إيه يا حسام وازي البنت دلوقتي حالتها عاملة إيه طمني؟"
حسام رد وقال: "أنا بخير الحمد لله مع إن لسه في المستشفى من امبارح لأن عندي نبطشية وقربت أفصل من كتر التعب وقلة النوم. والبنت حالتها الحمد لله مستقرة وأنا كنت لسه عندها من شوية وبتابع الحالة أول بأول متقلقش. وسبحان الله الحالة مكنتش متخيل إنها هاتكون كده وبالتحسن ده."
زين اتنهد ورد وقال: "طيب الحمد لله. أنا مضطر أقفل دلوقتي لأن عندي محاضرة كمان ربع ساعة بالظبط وهاطلع على الشركة بعدها. وإن شاء الله هابقى أعدي عليك في المستشفى وأطمن بنفسي على البنت بعد ما أخلص شغل."
حسام رد وقال: "تمام يا زين ربنا معاك وسلملي على عمر. يلا مع السلامة."
وفعلاً قفل زين مع حسام واتحرك بعربيته على طول. وبعد شوية وصل الكلية وركن عربيته ونزل منها.
وأول ما نزل نظرات الكل كانت موجهة ليه بإعجاب واحترام لشخصيته.
وفي اللحظة دي كانت شاهي هي كمان نازلة من عربيتها وعيونها جت على زين وحاولت تلفت نظره ليها. فـ علت صوتها وشاورت لأصحابها علشان يشوفها. لكنه خيب ظنها وكمل طريقه من غير ما يلتفت ناحيتها خالص. وكل ده كان قدام رضوى الانتيم بتاعتها وبعض الطلبة اللي كانوا واقفين وبيضحكوا على شاهي واللي بيحصل معاها من زين.
رضوى بابتسامة كلها شماتة قربت من شاهي وقالت: "تعيشي وتخدي غيرها يا شاهي. يا بنتي ده زين الجبالي ومهما تعملي مش هايشوفك أصلاً. فـ اريحي نفسك من ناحيته خالص وفكك منه أحسن ليكي. انسيه خالص ومتحاوليش إنه ياخد باله منك لأنك مهما تعملي هو مش شايفك أصلاً."
شاهي بغيظ وعصبية وابتسامة صفراء بصت لرضوى وابتسمت وقالت: "إنتي تقصدي إيه يا بنتي إنتي؟ هو فين زين الجبالي ده أصلاً اللي بتتكلمي عنه؟ أنا مشفتوش."
رضوى بابتسامة ردت وقالت: "لا والله إنتي هاتعمليهم عليا أنا يا ستي شاهي. ده زين لسه نازل من عربيته وعدي من قدامك أهو وإنتي حاولتِ تلفتي نظره ليكي وعليتي صوتك وشاورتي لينا بس هو نفضلك أو بمعنى مش شايفك أصلاً يا بنتي. ده ملوش في الشغل ده خالص. فـ اريحي نفسك ويالا بينا بسرعة نلحق المحاضرة وندخل قبله بدل ما يهزقك ويطردك زي ما عمل المرة اللي فاتت معاكي."
شاهي بكل غيظ ردت وقالت: "روحي إنتي لو عاوزة. أنا أصلاً مش هحضر المحاضرة دي ومش عاوزة أحضر ليه أي محاضرة بعد كده. أنا هاروح على الكافيتريا وأقعد مع الشلة هناك ولما تخلصي محاضرة البيه زين الجبالي ابقي تعالي لينا هناك. تشاااااو."
وسابتها وراحت على الكافيتريا. ورضوى خدت بعضها هي وباقي الطلبة وراحوا على المحاضرة ودخلوا بسرعة قبل ما زين يدخل بثواني.
ويادوبك لقوا مكان وقعدوا فيه. وهو دخل على طول وراهم وقفل الباب وراه. والكل سكت خالص أول ما دخل. ورحب زين بالطلبة وبدأ المحاضرة.
عدى حوالي ساعتين ويا دوبك زين خلص المحاضرة وراح على قاعة الاجتماعات. وأول ما وصل بلغوه إن الاجتماع اتلغى وإن رئيس الجامعة اعتذر عن الحضور لظرف طارئ. فاستغرب وخرج من المبنى وراح ناحية عربيته. وقبل ما يركب اتصل بعمر أخوه علشان يطمن هو راح الشركة ولا لا.
وفعلاً اتصل بيه وعمر رد عليه وبلغه إنه في الشركة من حوالي ساعة وقاعد في انتظار المؤلف ومدير أعماله.
زين بحماس رد وقال: "طب كويس أنا لسه يا دوبك مخلص المحاضرة والاجتماع بتاع رئيس الجامعة اتلغى. كويس إني هالحق أجي وأقابلهم بنفسي وأقولهم على بعض النقط اللي مش عاجباني في السيناريو علشان يلحق يغيرها قبل ما نبدأ تصوير."
عمر: "طب كويس وأنا في انتظارك يا مان. وبالمناسبة أخبار البنت بتاعة الحادثة إيه؟ اتصلت على حسام واطمنت عليها ولا نسيت زي عوايدك."
زين رد وقال: "آه اتصلت عليه الصبح قبل ما أجي الكلية وطمني عليها وبلغته إني لما أخلص شغل الشركة هاعدي عليه وأشوفها بنفسي."
عمر رد وقال: "طب كويس أصل أنا كنت خايف عليها أوي من اللي حصل معاها وزعلت عليها وكويس إنك طمنتني. وبالمرة أنا كمان هابقى أجي معاك وأشوفها."
زين باستعجال رد وقال: "ماشي إن شاء الله. ويالا سلام دلوقتي علشان ألحق أجي قبل ما الجماعة يوصلوا الشركة يا أستاذ."
وقفل مع عمر وركب عربيته وخرج من الكلية وراح على الشركة على طووول.
***
الأسطي حسن كان صاحي طول الليل بيدور على ليل في كل مكان ممكن تروحه. وسأل عليها الناس اللي يعرفوها وراح عند الكشك وعند ورشته وبرضه للأسف ملقاهاش. ومن كتر اللف اللي لفه تعب ورجله وجعته جداً لأنه مهما كان راجل كبير ومش قد اللف ده كله. وقرر إنه يروح على بيته علشان يستريح شوية لأنه بدأ يتعب.
وفعلاً روح بيته والكل كان في انتظاره. ومن غير ولا كلمة دخل لأوضته ومراته دخلت وراه. وكان عندها أمل إنه يلاقيها وترجع معاه على البيت. لكن للأسف رجع لوحده وزعلت جداً إنه مقدرش يوصل لها ويجيبها معاه.
حاولت تقعد جنبه وتواسيه فقالت: "بإذن الله هنلاقيها ونطمن عليها وتيجي تعيش في وسطنا. متزعلش نفسك إنت عشان خاطري."
الأسطي حسن بكل حزن ووجع: "يارب يا أم آية ياااارب نلاقيها ونطمن عليها علشان لو حصل لها حاجة أنا عمري ما هاقدر أسامح نفسي أبداً."
أم آية: "بإذن الله هنلاقيها. قول يارب." وقامت وراحت تجهزله لقمة ياكلها.
الأسطي حسن رد وقال: "يااارب. يااااارب احفظها واسترها معاها دي بنت يتيمة وملهاش حد أبداً في الدنيا دي."
وفضل على الحال ده طول الوقت ومقدرش ياكل الأكل اللي جبته أم آية ليه. وده اللي خلاها تزعل عليه وعلى حاله.
وفضل الأسطي حسن يفكر في ليل ممكن تكون راحت فين. وفي الآخر قرر إن أول ما ينام ويستريح شوية هايروح يشوفها عند المقابر جايز تكون راحت هناك وحد شافها ويعرف راحت فين.
وغمض عيونه ونام. وبعد ساعة بالظبط صحي وفتح عيونه. وبص على السرير شاف مراته كانت نايمة جنبه. ومن غير ما هي تحس بيه قام لبس هدومه ونزل من بيته وراح على المقابر على طول. وسأل أبو محمد الغفير اللي هناك.
الأسطي حسن أول ما شافه قرب بسرعة منه وقال: "صباح الخير. إزيك يا أبو محمد وإزي صحتك؟"
أبو محمد باستغراب رد وقال: "أهلاً يا أسطي حسن. أنا الحمد لله بخير. أخبارك إنت إيه؟ وإيه اللي جايبك من بدري كده طمني؟ في حاجة لا قدر الله ولا حاجة؟"
الأسطي حسن رد وقال: "الصراحة جاي أسأل على ليل بنت عبد الرحمن الله يرحمه اللي اندفن من كام يوم. ماشوفتهاش جت زارت تربة أبوها ولا حاجة أول امبارح. لأني قلقان عليها ومش عارف أوصل لها من ساعتها."
أبو محمد رد وقال: "أيوا عارفها بالأمارة كانت هنا فعلاً أول امبارح آخر النهار وشوفتها قاعدة عند تربة أبوها وأمها وعمالة تعيط جامد وكأنها بتتكلم معاهم أو بتشتكيلهم من حاجة مزعلاها. وكنت هاروح أواسيها وأهون عليها بس جالي تليفون مستعجل ومشيت على طول. وقولت تلاقيها هاتقعد شوية تفك عن نفسها بالعياط وتمشي على طول قبل ما الدنيا تليل عليها وهي هنا لوحدها لأنها جت في وقت متأخر ساعة المغربية كده وده اللي خلاني استغربت."
الأسطي حسن بحزن اتنهد وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا يصبرك يا بنتي." وشكر أبو محمد وقال: "كتر خيرك."
ومشي وراح قعد قدام تربة أبو ليل. وبكل حزن قال: "سامحني يا صاحبي مقدرتش أحافظ على الأمانة اللي وصيتني عليها. ياريتني كنت موت ولا إني أضيعها ومعرفش أوصل لها بالمنظر ده. سامحني يا عبد الرحمن سامحني يا أخويا."
***
عدى كذا ساعة وزين كان وصل الشركة وحضر الاجتماع بنفسه هو وعمر مع المؤلف ومدير أعماله. وبعد مناقشات كتير اتفقوا في الآخر وقبلوا بالشروط اللي قال عليها زين وكتبوا العقد وقرروا إنهم يبدأوا تصوير بعد أسبوع أو عشر أيام بالظبط.
وبعد ما خلصوا شغلهم في الشركة اتفقوا إنهم يروحوا على المستشفى ويطمنوا بنفسهم على البنت اللي خبطوها.
وفعلاً نزلوا من الشركة وركبوا عربية زين هما الاتنين وراحوا على المستشفى. وهما في الطريق عدوا جابوا بوكيه ورد حلو وعلبة شوكولاتة.
سميحة رنت على عمر اللي رد عليها على طول وهو في العربية مع زين وقال: "أهلاً يا ست الكل أخبارك إيه يا حبيبتي وحشتيني مووووت."
سميحة ردت وقالت: "أهلاً يا عمورة يا بكاش مع إن إني زعلانة منك إنت وأخوك عشان مطمنتونيش إنكم وصلتوا بالسلامة وفضلت قلقانة عليكم طول الليل. وقولت أكيد رجعتوا على طول ونمتوا من تعب السفر ونسيتوا تتصلوا بيا وتطمنوني. ومردتش أنا كمان أرن عليكم لاتكونوا فعلاً نمتوا."
عمر رد وقال: "حقك علينا والله يا ماما إنتي متعرفيش أصلاً إحنا حصل معانا إيه امبارح." وفجأة زين ضربه أوي في كتفه عشان يسكت وميحكيش لأمه اللي حصل لدرجة إن عمر قال: "آآآآآه."
فـ شاور له زين إنه ما يحكيش حاجة بخصوص الحادثة.
سميحة باستغراب ردت وقالت: "في إيه يا واد إنت مالك؟ حصل معاكم إيه وبتقول آآآه ليه كأن حد ضربك؟"
زين برق لعمر إنه ما يتكلمش. وطبعاً عمر فهم ورد وقال: "أبداً يا ماما مفيش حاجة. أصل أنا راكب مع زين وخد مطب شديد شوية."
سميحة حست إن في حاجة حصلت ومخبيينها عليها فقالت: "واد يا عمر انطق في إيه؟ أنا عرفاك كويس مش بتعرف تكدب."
عمر نفخ وقال: "خدي يا ماما زين معاكي أهو هايقولك كل اللي حصل معانا. اتفضل يا أستاذ زين طمن أمك."
زين بص لعمر بتوعد وخد الموبيل منه ورد وقال: "أهلاً يا ست الكل أخبارك إيه يا أمي؟"
سميحة بنرفزة ردت وقالت: "ولا أهلاً ولا سهلاً يا زين. طمني يا ابني في إيه؟ إنتم كويسين ولا في حاجة حصلت؟ قلبي متوخوش عليكم مش عارفة ليه يا حبيبي."
زين بكل حنية رد وقال: "أبداً يا أمي مفيش حاجة حصلت. كل وما فيها إن كوتش العربية فرقع واتبهدلنا لحد ما لقينا ميكانيكي على الطريق الزراعي في وقت متأخر زي كده لحد ما صلحها."
سميحة باستغراب ردت وقالت: "من إمتى يا ابني بتروح من الطريق الزراعي ده؟ إنت على طول بتروح وبترجع من الصحراوي؟ إيه بس اللي وداكم الطريق الزراعي ده؟"
زين رد وقال: "أنا فعلاً أول مرة أمشي على الطريق ده وبقالى سنين ما روحتش من عليه. بس شكل في تصليحات كتير في الصحراوي أو بخصوص الكوبري الجديد اللي بيعملوه وقافلينه وده اللي خلانا نرجع من على الزراعي. اطمني يا حبيبتي إحنا كويسين والحمد لله. مضينا عقد الفيلم الجديد وهنبدأ تصوير بعد عشر أيام. دعواتك بقى يا أمي."
سميحة اطمنت على عيالها وردت وقالت: "ألف مبروك يا حبيبي ربنا ينجحك دايماً ويفرحني بيك إنت والواد عمر وأشوف أحفادي بإذن الله قبل ما أموت."
زين بخوف ورخامة في نفس الوقت قلب 180 درجة ورد وقال: "بعد الشر عنك يا ست الكل ربنا يخليكي لينا يا رب. بس موضوع أفرح بيكم ده وجو الأحفاد مش هاقدر أوعدك بيه. الخير والبركة في البيه اللي قاعد جنبي ده 😏 سلام يا ماما سلاااام يا حبيبتي قال أحفاد قال 🙄"
وقفل مع أمه على طول قبل ما تفتح معاه موضوع الجواز زي كل مرة. لحد ما وصلوا عند باب المستشفى فاركن العربية ونزل هو وعمر وأخدوا بوكيه الورد والشيكولاتة ودخلوا المستشفى.
وفي أوضة ليل كان الدكتور حسام والممرضة بيطمنوا عليها بعد ما اتنقلت أوضة خاصة وخرجت من الرعاية. وحاول حسام إنه يساعدها إنها تتصل بأهلها وتبلغهم اللي حصل معاها.
الدكتور حسام: "عال عال. الحمد لله أنا حاسس إن الحالة بتتحسن وكلها كام يوم وهتقدري ترجعي على بيتك وتعيشي حياتك طبيعي."
ليل بحزن وعيون لمعت بالدموع بصت لحسام وقالت: "الحمد لله على كل شيء. واسفة إني تعبتكم معايا. ياريتك كنت سبتني أموت وأستريح من حياتي دي 😔"
حسام بفضول لما شاف نظرة الحزن دي وكمان كلامها فقال: "ليه بتقولي كده بس؟ الحياة حلوة وإنتي لسه صغيرة. على العموم تليفوني موجود لو محتاجة إنك تتصلي بوالدك أو والدتك أو أي حد من أهلك وتعريفه اللي حصل معاكي وإنك موجودة هنا في المستشفى عشان يطمنوا عليكي مفيش مشكلة خالص وأنا وتليفوني تحت أمرك."
ليل عيونها اتملت بالدموع ودمعة نزلت من عيونها وقالت: "أنا ماليش حد خالص. والدي اتوفى من كام يوم ووالدتي كمان متوفية من سنين طويلة. متقلقش يا دكتور حسام محدش هايقلق عليا خالص دول ما هايصدقوا إني اختفيت 😔. ويا ريت اللي خبطني بعربيته كان مشى وسابني وما حاولش يساعدني ولا ينقذني وكنت حصلت أبويا."
وفجأة سمعوا باب الأوضة بيخبط.
دكتور حسام انتبه لخبط الباب وقال: "اتفضل." وابتسم أول ما شاف زين وكمان معاه عمر. وبص لـ ليل وقال: "وادي اللي خبطك يا ستي أهو لو عاوزة تعاتبيه إنه أنقذ حياتك وجابك المستشفى وكان المفروض يمشي ويسيبك وإنتي بين الحياة والموت...."
رواية زين الفصل التاسع 9 - بقلم سحر فرج
دكتور حسام انتبه، لخبط الباب وقال: اتفضل.
وابتسم أول ما شاف زين، وكمان معاه عمر. وبص لـ ليل وقال: وادي اللي خبطك يا ستي. لو عاوزة تعاتبيه إنه أنقذ حياتك وجابك المستشفى، وكان المفروض يمشي ويسيبك وإنتي بين الحياة والموت، عاتبيه براحتك بقى. اتفضلي.
زين استغرب جدًا من كلام حسام أول ما دخل، فبصله. وبص لـ ليل وحس بشيء غريب قوي، معرفش إيه هو. وقال: مساء الخير. وابتسم وعيونه ركزت قوي على ليل وعلى الحزن اللي واضح في عيونها ودموعها اللي نازلة. وخاف لا تكون تعبانة أو بتتألم، فقال: مساء الخير، وحمد الله على سلامتك، وأنا آسف على كل اللي حصل. ويا رب تكوني بخير دلوقتي. أحب أعرفك بنفسي، أنا زين الجبالي، وده أخويا عمر. وجينا عشان نطمن عليكي بعد العملية.
ليل عيونها جت في عيونه بكل وجع وألم. ومدت إيديها ومسحت دموعها اللي كانت نازلة، وقالت: الله يسلمك، أنا كويسة. وأنا اللي آسفة على اللي حصل مني، إنت مالكش أي ذنب. بس ياريتك ما أنقذتني، وكنت سبتني أموت وأستريح.
زين باستغراب وعلامة استفهام كبيرة بص لـ حسام قوي، كأنه بيقوله: فيه إيه؟ وعيونه ركزت تاني مع ليل، وقال: آسفة على إيه بس يا آنسة...؟ وليه بتقولي كده؟ مهما الواحد بيعدي عليه مشاكل طول الوقت، لازم يتحمل ويصبر ويبقى عنده ثقة في الله ويحاول يقاوم وما يستسلمش كده ويضيع حياته في لحظة، لأن مفيش أي حاجة تستاهل أبدًا إني أخسر روحي عشان أي حاجة تزعلني.
حسام رد وقال: قوليها يا زين، قوليها. ياما بنقابل مشاكل كتير وبندعي ربنا إنه يحلها. المهم نعمل اللي علينا ونتحمل ونرضى بالمكتوب ونصبر ونسيبها على ربنا.
ليل اتنهدت جامد، وقالت: للأسف يا دكتور حسام، ساعات كتير الدنيا بتقفل أبوابها في وشك وتاخد منك أقرب الناس ليك في لحظة. وبعدها بتقابل مشاكل كتير فوق طاقتك وتحس ساعتها قد إيه إنت وحيد ومش قادر تقاوم أي شيء. على العموم يا أستاذ زين، أنا السبب في الحادثة دي. أنا اللي مكنتش مركزة خالص للطريق وللعربيات.
فجأة وقبل ما ليل تكمل كلامها، جت ممرضة وطلبت من حسام إنه ينزل للطوارئ حالا عشان فيه حالة حرجة. فشك الممرضة وبص لأكل وقال: اعذروني يا جماعة، لازم أنزل للطوارئ حالا زي ما سمعتوا. فاستأذن حسام من عمر ومن زين، وكمان ليل، وسابهم وخرج من الأوضة.
عمر أخيرًا اتكلم وحاول يخفف حالة الحزن والوجع اللي موجودة دي. فقرب من ليل وابتسم ومد إيده وقال بسرعة: أنا عمر الجبالي، وتحت أمرك في أي شيء. وألف سلامة عليكي، ولو محتاجة أي حاجة أنا موجود. اعتبريني زي أخوكي الصغير بالظبط. والمرة الجاية وإنتي بتعدي الطريق ابقي خلي بالك يا جميل.
زين استغرب من كلام عمر السريع ده وبصله وقال: بشويش عليها يا بني آدم إنت، كل ده كلام ورا بعضه. اهدى شوية يا عم إنت! إنت داخل مسابقة ولا إيه في الرغي؟ متنساش إنها تعبانة ومحتاجة الهدوء والراحة، مش الرغي ده كله يا رغاوي إنت.
عمر بص لـ ليل وقال: بزمتك يرضيكي الكلام ده؟ أنا رغاوي يا آنسة ليل. عجبك اللي أخويا زين بيقوله ده؟ طيب أنا هاسكت خالص، اتفضل حضرتك اتكلم بهدوء يا أستاذ زين.
ليل غصب عنها ابتسمت وبصت لعمر وقالت: الصراحة إنت اتكلمت كتير قوي وبسرعة، ومفهمتش معظم كلامك.
زين ابتسم على ابتسامتها الرقيقة والبريئة اللي هي ابتسامتها. وعيونه جت على عمر وقال: إيه رأيك؟ أهي قالتلك أهي، مفهمتش أي حاجة من كلامك. نقطنا بسكاتك بقى أحسن، والتزم الصمت.
عمر: أشطى، أنا هاسكت خالص أهو. حتى لو طلبتم مني إني أتكلم مش هأرد عليكم. وإنتي بالذات يا ست ليل، بكرة تيجي وتتحايلى عليا وتطلبي مني إني أتكلم معاكي، وساعتها ولا هأعبرك.
ليل ضحكت لأول مرة من سنين طويلة من قلبها، لدرجة إنها وهي بتضحك اتألمت من الجروح اللي مالية معظم جسمها. وبصت لعمر وقالت: إنت مضحك جدًا على فكرة.
عمر: مش هأرد عليكي.
زين بص لـ ليل وقال: المهم، سيبك من الواد عمر ده. وقوليلي لو محتاجة أي حاجة، أنا موجود أهو. بلغيني. ولو عاوزة تتصلي بأهلك وتبلغيهم بكل اللي حصل، تليفوناتي تحت أمرك. وأنا مستعد أبعت عمر بنفسه بالعربية ويجبهم لحد هنا عشان ما يتعبوش نفسهم في الطريق.
ليل بحزن تاني ردت وقالت: متشكرة جدًا ليكم، وشكرًا ليكم لحد كده، تعبتكم كلكم معايا.
زين استغرب ردها فقال: متقوليش كده، إنتي تعبانة وزي ما أنا شايف إنك لوحدك، ومحدش من أهلك عرف باللي حصل معاكي لحد دلوقتي. ولازم تطمنيهم عليكي.
ليل: إن شاء الله يا أستاذ زين. وشكرًا لاهتمامك.
زين ابتسم وبص لعمر كأنه بيقوله: استعد ويلا بينا. وبعدها بص لـ ليل ومد إيده في الجاكيت بتاعه وطلع كارت من بتوعه وقال: دي كل أرقامي يا آنسة ليل. أنا هاستأذن دلوقتي عشان أسيبك ترتاحي. ولو عزتي أي شيء اتصلي بيا على طول، أو بلغي الممرضة أو الدكتور حسام وهو هايتصرف على طول ويتصل بيا.
ليل كانت بدأت تحس بألم رهيب ووجع، وظهر على ملامح وشها. وده اللي لاحظه زين. فقرب منها وقال: إنتي كويسة؟
ليل بألم مقدرتش تستحمله، بدأت تتوجع جامد وغصب عنها: آآآآآآآآآه... آآآآآآه... مش قادرة... مش قادرة.
جرى عليها عمر هو وزين بسرعة وحاولوا يعرفوا منها إيه بالظبط وإيه اللي بيألمها بالمنظر ده، وهي للأسف مقدرتش ترد من شدة الوجع.
زين بسرعة بص لأخوه عمر وقال: بسرعة انده الممرضة أو دكتور حسام من بره بسرعة يا عمر.
وفعلاً عمر خرج بسرعة من الأوضة. وزين قرب من ليل وقال: أرجوكي اهدى واستحملي يا آنسة ليل، وقوليلي حاسة بإيه بالظبط. حسام هايجي حالا. أرجوكي استحملي.
ليل بوجع وبدموع ردت وقالت: مش قادرة... مش قادرة... آآآآآه... ألم فظيع في كتفي... آآآآه. سيبوني أموت، سيبوني أموت. ليه أنقذتني؟ لييييييه؟ تعالالي يا بابااااااا... تعالالي يا بابااااااا وخدني عشان أستريح.
تلت دقايق بالظبط ووصل حسام بسرعة ومعاه الممرضة بتاعته ودخل أوضة ليل. وقرب منها وشافها بتتألم جدًا من شدة الوجع، فاطلب من زين وعمر يستنوا بره ويقفلوا الباب وراهم. وفعلاً خرج زين وعمر وقفلوا الباب وراهم. وبدأ حسام يسأل ليل وقال: خير يا آنسة ليل؟ حاسة بإيه بالظبط وفين بالتحديد؟ شاوريلي عليه.
ليل بكل وجع وألم بصت للدكتور حسام وقالت: مش قادرة يا دكتور حسام، حاسة بوجع رهيب في كتفي الشمال لدرجة إني مش قادرة أتنفس من كتر الألم. أرجوك يا دكتور اديني أي مسكن... آآآآآه... مش قادرة.
حسام بدأ يهديها وبدأ يكشف عليها في الجزء اللي بيألمها. وبعد ما خلص كشفه، طلب من الممرضة إنها تديها حقنة مسكنة في المحلول، وده هايوقف الألم اللي هي حاسة بيه ده وكمان هايخليها تنام شوية.
ليل بصت بكل وجع لحسام وقالت بألم: خير يا دكتور؟ إيه سبب الألم الفظيع ده اللي أنا حاسة بيه؟
حسام رد وقال: يا ليل، إنتي طالعة من حادثة كبيرة، وده شيء متوقع جدًا وعامل حسابه. كل اللي أنا طالبه منك إنك تهدي خالص. ومفعول الحقنة أول ما تاخديها هايبدأ يهدي الألم والوجع ده خالص. وأنا طلبت من الممرضة إنها تديكي حقنة شديدة شوية وهاتستريحي بعدها على طول. وأنا هانزل مكتبي دلوقتي، ولو عزتي أي شيء مني اطلبي من الممرضة فورًا وهاكون عندك على طول.
وفعلاً الممرضة أدت لـ ليل الحقنة في المحلول وفضلت جنبها شوية لحد ما الحقنة بدأت تعمل مفعول وراحت ليل على طول في النوم. وأول ما الدكتور حسام فتح الباب وخرج من الأوضة بتاعة ليل، شاف زين وعمر واقفين قدام الباب وعلى وشهم قلق وتوتر بسبب اللي حصل مع ليل.
زين قرب منه وبكل قلق سأل حسام وقال: طمني يا حسام، الانسة ليل مالها؟ وإيه سبب الألم الرهيب اللي هي حست بيه ده؟
حسام رد وقال: اطمن يا زين، ومتقلقش. هي هاتبقى كويسة بعد الحقنة اللي هي خدتها دلوقتي، وكل ده شيء متوقع وأنا عامل حسابه بعد حادثة امبارح الكبيرة دي.
عمر بص له وقاله: يعني مفيش حاجة تقلق يا دكتور حسام؟ وكلها كام يوم وهاتبقى كويسة؟ ولا إنت شايف إيه؟
حسام ابتسم ورد وقال: اطمن إنت كمان يا عمر. أسبوع بالكتير وهاتبقى أحسن من الأول وهتبقى زي الحصان. المهم نفسيتها، لأنها أهم شيء وأهم من العلاج نفسه اللي هي هاتأخده. خدوا بعضكم وروحوا على الفيلا دلوقتي، وقفتكم ملهاش أي لازمة إطلاقًا. هي خدت حقنة شديدة وهتنام لحد بكرة الضهر.
زين اطمن شوية وابتسم وبص لحسام وقال: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا حسام. بتتعب معايا دايما، ومش دلوقتي بس. لاااا... من ساعة ما كنت واقف نفس الوقفة دي معايا زمان، وهنا في نفس المكان ونفس المستشفى. ولولا وقفتك ومساندتك جنبي ساعتها، أنا مش عارف كان هايبقى مصيري إيه، ومش عارف من غيرك كنت عملت إيه. ربنا ما يحرمني منك. وكمان كان ممكن الانسة ليل تبلغ الشرطة.
عمر ضحك وقال: فعلاً، حسام وقف معانا كتير. كتر خير. ومن ناحية ليل وإنها تبلغ الشرطة، عندك حق يا زين، كنا زمانا دلوقتي في (س وج) وكان زمان أسامينا على كل القنوات وكمان السوشيال ميديا.
حسام ضحك وقال: يا جماعة، أنا معملتش أي شيء تشكروني عليه، ده شغلي يا زين، ولا إنت ناسي إني دكتور؟ وبعدين يا سيدي، عد الجمايل من هنا ورايح.
زين ضحك ورد وقال: لا فاكر كويس إنك دكتور يا صاحبي. المهم! سكت شوية كده وقال: بس قول لي الأول إيه حكاية ليل دي يا حسام؟ أنا حاسس إن وراها موضوع كبير أوي. واللي مستغرب جدًا!! إيه اللي يجيبها في مكان زي ده بالليل لوحدها؟ وإيه كمية الحزن والألم اللي في عيونها ده؟ وليه لحد دلوقتي محدش من أهلها جه، ولا هي اتصلت بحد ليها عشان تطمنه عليها؟ ليه كل ده يا حسام؟ قول لي؟
حسام رد وقال: كل اللي إنت سألته ده أنا كمان سألته لنفسي واستغربت جدًا. وعرضت عليها إنها تكلم أهلها من موبيلي وتطمنهم، بس هي...
وقبل ما يكمل كلامه، جت ممرضة وبلغته إن استشاري القلب عاوزاه ضروري في مكتبه. فرد عليها وقال: بلغيه إني هاروح له فورًا. وبص لزين وقال: أنا مضطر أمشي وأسيبكم دلوقتي، وإنتوا كمان يالا روحوا، ملهاش لازمة وقفتكم هنا. ونكمل كلامنا بعدين.
وفعلاً خدوا بعضهم هما التلاتة وراحوا ناحية الأسانسير وركبوا ونزل حسام الدور التاني اللي فيه قسم القلب والأوعية الدموية، وهما كملوا في الأسانسير للأرضي وخدوا بعضهم وخرجوا من المستشفى وراحوا على العربية وركبوا ورجعوا على الفيلا.
***
وفي مكان تاني خالص، في أرقى أحياء القاهرة. وعلى فيلا كبيرة فخمة جدًا تشبه القصر، كان فيه يافطة صغيرة على الباب مكتوب عليها: فيلا العاصي. كان فيه بودي جاردات واقفين بيحرسه البوابة الضخمة دي. وعربيات كتير واقفة، وخلف البوابة دي كان فيه جنينة كبيرة جدًا مليانة أشجار كتير وأنواع مختلفة من الزهور وحمام سباحة. وعلى بعد حوالي 300 متر كان مبنى عالي من تلات أدوار، وفي نصه باب طويل عبارة عن تحفة فنية، وواقف عليه بودي جاردات.
وفي إحدى غرف الفيلا، كانت شاهي العاصي قاعدة على سريرها بتقلب في موبايلها. وبدور على تطبيق تويتر والفيس بوك عن صفحة زين الجبالي. اللي كان شاغل كل تفكيرها الفترة الأخيرة دي، وبالذات من ساعة ما طردها من المحاضرة بتاعته. واللي بيعاملها بطريقة هي مش متعودة عليها من كل اللي حواليها. كله بيقدم ليها دايمًا فروض الطاعة، وكل اللي هي بتطلبه بينفذ ليها على طول.
شاهي كانت بنت وحيدة ومدلعة، وأبوها أكبر رجل أعمال في مصر والشرق الأوسط ومعروف جدًا جدًا. عايشة هي وباباها ومامتها جوه الفيلا دي، واللي معظم وقتهم بيقضوه بره كلهم. الأب مشغول دايمًا بشغله وبشركاته وسفرياته. والأم دايمًا مع أصحابها ومقضياها حفلات وخروجات ونادي معظم وقتها.
ولكده شاهي دايمًا حاسة بفراغ وبتحاول تشغل الفراغ ده بالفسح والسهر لوش الصبح مع أصحابها. وكان صديقها الوحيد المقرب ليها عن أمها وأبوها واللي بتحكيله كل شيء يخصها، كان عمها الصغير.
باب أوضتها خبط وهي ماسكة الموبايل وبتقلب فيه. وانتبهت لخبط الباب وقالت: ادخل.
الشغالة ابتسمت وقربت منها وقالت: العشاء جاهز يا شاهي هانم. تحبي أجب لكِ هنا ولا على السفرة؟
شاهي من غير ما تلتفت للشغالة وكملت تقليب في الموبايل قالت: مش عاوزة أتعشى. اخرجي بره واقفلي الباب وراكي.
الشغالة من غير أي تعليق لفت نفسها ولسه هاتخرج من الأوضة. شاهي اتعدلت وقامت وقفت وقالت: استني. ولا أقولك، جهزي لي عصير توتونزليه تحت عند حمام السباحة وأنا نازلة وراكي على طول.
الشغالة بكل أدب ردت وقالت: حاضر يا هانم. تؤمرينى بحاجة تانية؟
شاهي نفخت واتنهدت وهي بتقلب في الموبايل وردت وقالت: لااااا. روحي إنتي.
وفعلاً نزلت الشغالة. ورجعت شاهي قعدت على طرف السرير وبتكلم نفسها وبتقول: إزاي شخص زي ده وفي مكانه ده وملوش أي أكونت على أي تطبيق من التطبيقات دي كلها. غريبة أوي. ده أنا ملقتش غير صفحة كبيرة جدًا تخص اسم شركته، وأكيد بما إنه مش ليه أي أكونت، حد غيره هايبقى مسؤول عنها من الموظفين. بس هاتروح مني فين يا زين يا جبالي؟ أنا هأفضل وراك وهأعرفك مين هي شاهي العاصي.
وقامت وقفت من على السرير ورمت الموبايل عليه وخدت بعضها ووقفت قدام دولابها وطلعت المايوه الخاص بيها اللي كان عبارة عن قطعتين وغيرت لبسها ولبسته ورفعت شعرها بتوكة لفوق ونزلت على تحت عند حمام السباحة. وفي لحظة كانت ناطة فيه.
***
وفي إسكندرية، وبالتحديد في جنينة القصر. كانت سميحة أم زين وسماح أختها قاعدين وبيتكلموا في حاجات كتير. من ضمنها الحفلة اللي هايعملوها خلال أيام بمناسبة عيد ميلاد زين بالقاهرة، زي ما اتعودوا كل سنة يعملوها رغم عدم موافقة زين عليها.
سميحة بصت لأختها وقالت: أومال شاهندا راحت فين؟ مش باينة بقالها كام ساعة، يعني من ساعة ما اتغدينا يا سماح؟
سماح باستغراب ردت وقالت: إنتي نسيتي ولا إيه يا سميحة؟ مش شوشو قالت إنها هاتخرج تقابل صاحبتها ويلفوا مع بعض يشتروا شوية حاجات بالعربية؟ وأنا متأكدة إنها رايحة تشوف هدية لزين عشان عيد ميلاده. بس عملت نفسي مش عارفة حاجة عشان محرجهاش.
سميحة اتنهدت وبصت لأختها وقالت: أنا مش عارفة، بس الواد ده هايفرحني إمتى بجوازه هو وشاهندا؟ ويحس ويقدر حب شاهندا ليه؟ بس ياما قولتلك يا سماح اتكلمي معاه واعرفيه حقيقة مشاعر شاهندا ناحيته، وإنتي رفضتي ده. وقولتي: خليه يعرف ويحس بنفسه من غير ما ندخل بينهم. قال إيه عشان يكون واخدها بقرار منه هو، مش مجرد ضغط مني أنا عشان ياخدها.
سماح ردت وقالت: وفعلاً، هو ده اللي المفروض يحصل يا سميحة. إنتي مفكرة إني لما أشوف بنتي دايمًا قدامي حزينة ومكسورة وزين مش حاسس بيها أو حتى بيحاول ياخد باله منها، ده شيء بيعجبني؟ بالعكس، ده بيقتلني وبيوجع قلبي عليها. بس أرجع وأقول: مسيرة يعرف قد إيه هي بتحبه وبتتمناه من وهي لسه عيلة صغيرة. ومش عاوزاها تعيش اللي إحنا عيشناه زمان أنا وإنتي.
سميحة بحزن ردت وقالت: عندك حق يا حبيبتي، وكفاية اللي حصل معانا زمان واحنا صغيرين وبابا جوزنا غصب عننا من ناس منعرفهاش، كانوا شركات في شغل كتير يخصهم من غير ما ياخد رأينا في أي شيء عشان ميحصلش معانا اللي حصل مع هدى أختنا.
واتنهدت أوي وبكل حزن قالت: فاكرة لما صحينا من النوم في يوم من الأيام ولقينا هدى خدت كل لبسها وهربت وسابت البيت؟ وماما وقعت واغمى عليها لما عرفت الخبر ده. كانت صدمة كبيرة جدًا عليها وعلينا وعلى بابا. وفضلت على الحالة دي كام شهر لحد ما ماتت. وبابا من بعد هروب هدى وهو منعنا إننا نخرج من البيت نهائي، أو حتى نرجع ونكمل دراستنا.
سماح بحزن ردت وقالت: ياااااه يا سميحة. رغم كل السنين اللي عدت دي، وعمري ما قدرت أنسى اليوم ده خالص، كأنه حصل امبارح. وأفظع يوم عمري ما قدرت أنساه في حياتي أبدًا بعد هروب هدى بيومين، لما حد اتصل بـ بابا على تليفون البيت وبلغه إنهم لقوا شنطة على شط البحر وفيها جواب ولبس لهدى، ومكتوب فيها إنها فضلت الموت عن الحياة. ورغم صدمة بابا من الخبر ده، خرج بسرعة لوحده من غير ما ياخد أي حد فينا أو يقولنا إنه كدب، وخرج وهو مصدوم وحزين رغم غضبه منها بسبب هروبها. وفضلنا كلنا مصدومين ومرعوبين ومش مبطّلين عياط وبندعي ربنا إن الخبر ده يكون غلط وإن هدى تكون لسه على قيد الحياة.
سميحة بحزن ردت وقالت: ياااااه يا سماح. أنا اليوم ده عمري ما قدرت أنساه أبدًا. اليوم ده حول حياتنا كلها لسواد وحزن كبير. هدى فضلت إنها تموت لمجرد إن بابا رفض الشخص اللي قلبها حبه واختارُه، بحجة إنه فقير ومعندوش أهل ولا عزوة يليقوا بيه وبمكانته في المجتمع وسمعته بين معارفه وأهله. ياااااه يا سماح. أنا لو أقدر أقولك هما كانوا بيحبوا بعض قد إيه. كانت دايمًا بتحكي لي أنا كل حاجة بينهم، لأني كنت أقرب ليها عنك، وكانت بتخاف تحكي قدامك أي شيء لا تقولي لماما أو بابا زي عادتك زمان. و...
ولسه هاتكمل كلامها ويكملوا حكاية هدى واللي حصل معاها زمان. شاهندا كانت وصلت بعربيتها وركنت العربية وطلعت كام شنطة في إيديها وراحت سلمت عليهم وهي مبتسمة.
شاهندا بابتسامة جميلة بصت لهم وقالت: مساء الخير يا حلوين. إنتوا لسه سهرانين ليه لحد دلوقتي؟
سماح حاولت تغير ملامح الحزن اللي على وشها وابتسمت وقالت: هو أنا أقدر أنام أو يجيلى نوم من غير ما أطمن على أمورتي الحلوة إنها رجعت بالسلامة؟ مع إني قولتلك متتأخريش أو خدي السواق معاكي عشان أطمن، بس إنتي مردتيش.
شاهندا باستغراب ردت وقالت: يا سلام يا ست موحه، ده على أساس إني لسه صغيرة وهاأتخطف وأنا لوحدي ولا إيه؟ وبصت لخالتها سميحة وقالت: ما تقولي حاجة يا خالتوا لأختك. هو أنا صغيرة ولا إيه عشان تخاف عليا بالمنظر ده؟
سميحة بحب ردت وقالت: يا حبيبتي، هي قلقانة عليكي وبتخاف عليكي مش أكتر. وبعدين فين الصغيرة دي؟ أنا قدامي ست البنات كلها، عروسة زي القمر. وفعلاً نخاف عليها.
شاهندا رفعت حاجب ونزلت حاجب. وقالت: لاااا. أنا طالعة أوضتي عشان مش هاخلص منكم إنتوا الاتنين. يلا، تصبحوا على خير.
وفعلاً خدت بعضها وطلعت على أوضتها. وبعدها على طول طلعت سميحة وسماح، كل واحدة على أوضتها بعد ما اطمنوا على شاهندا إنها وصلت بالسلامة.
***
وفي سرايا الحاج صفوان في قلب الصعيد، كان الشباب كلهم متجمعين في جنينة السرايا سهرانين مع بعض بعد ما اتعشوا واطمنوا إن الحاج صفوان والحاجة انعام ناموا، وأباطهم وأمهاتهم كمان. فقرروا إنهم يكملوا باقي سهرتهم في الجنينة.
وبالظروف، كان مقضي اليوم ده معاهم سليم ابن عمتهم نعمة الله يرحمها هو ومراته الدكتورة ضحى. كل واحد فيهم كان قاعد جنب مراته. قصي وفرح جنب بعض، وعدي وهدى وفارس وسلمى وفهد وملك. وكلهم كانوا حوامل وعلى آخرهم، لأنهم في شهورهم الأخيرة، إلا هدى وملك كانوا متأخرين عنهم بحوالي شهرين.
عدي برخامة بص لهم وقال: أنا مش عارف، بس إحنا قولنا وقررنا إنها هاتكون سهرة رجالي. إنتوا إيه اللي حشركم في وسطنا كده زي الغرة وكابسين على نفسنا يا هوانم؟
هدى مراته، وبتكون بنت عمته واخت سليم. زغدته في كتفه وقالت: يا سلام يا أخويا بقى؟ إحنا زي الغرة ولازقين فيكم؟ يا عدى. وبصت للبنات وقالت: سامعين يا بنات، الواد ده بيقول علينا إيه؟
فهد برخامة هو كمان بص لهم واحدة واحدة وقال: فعلاً يا هدى، عدى جوزك عنده حق. إحنا كنا عاوزين السهرة للشباب بس. الجنينة كبيرة أهي، ما تروحوا تقعدوا وتتجمعوا بعيد عننا شوية في أي ركن، حبكت يعني تلزقوا جنبنا بالمنظر ده.
قصي بص لهم وقال: جرى إيه يا عم إنت وهو؟ خفوا شوية على البنات، هما عملوا إيه يعني؟ وبعدين حد يطول يقعد جنب مراته حبيبته أم عياله، إن شاء الله في جو رومانسي زي ده.
سليم ابتسم وقال: قول لهم يا قصي، قول لهم. أصل العيال دي غاوية الصرمحة والسهر لوحدهم لوش الفجر. أنا مش عارف ها يعقلوا إمتى ويحمدوا ربنا على النعمة اللي في إيديهم.
عدي بعصبية بص لهم وقال: نعم يا حبيبي إنت وهو؟ إنتوا هاتعملوها عليا؟ طيب هما وهبل وهايكلوها، لكن أنا لأ، أنا عدى. ده إنتوا زمانكم قاعدين جنبهم ومش طايقينهم أصلًا.
فارس بصدمة: لااااا. اتكلم على نفسك ياض إنت وهو واعقلوا كده إنتوا الاتنين. ده كلها كام شهر وهاتبقوا آباء.
عدي بتحدي بص له وقال: ولو معقلناش إيه اللي هايحصل يعني يا أستاذ فارس؟
فارس بتحدي ووعيد عيونه جت على قصي وعلى سليم اللي فهمه على طول هو بيفكر في إيه. وبص في الآخر على عدى وفهد وقال: إحنا هانقولك حالا هانعمل إيه. والله زمان يا عدى إنت وفهد، وإنتوا اللي هاتجيبوه لنفسكم إنتوا الاتنين.
ولسه ها يقوم ويقف هو وسليم، بس عدى وفهد حسوا إنهم اتفقوا عليهم وقاموا بسرعة وجروا من قدامهم. قصي كان أسرع وجرى وراهم، وبعده فارس وسليم. وفضلوا يجروا ورا بعض كلهم، والبنات ميتة من كتر الضحك على منظرهم.
عدي: يا لهووووي! الحق يا ضنى يا فهد، دول بيجروا ورانا بجد. هانهبب إيه قول لي.
فهد بينهج من كتر الجري في الجنينة الكبيرة بتاعة السرايا. وفضل يجري وعدي معاه وقاله: مش عارف يا أبو لسان طويل. قولي هانعمل إيه؟ ومنظرهم كده ناوين على نية سودا.
عدي بكل خوف: يا لهووووي... يا خرابى... يا وقعتك السودا يا عدى يا ابن أم عدى. عااااااا... الحقيني يا أمااااا.
البنات كانت ميتة من الضحك وقاموا وقفوا كلهم وراحوا وراهم عشان يشوفوا آخرتها إيه معاهم. لحد ما وصلوا عند حمام السباحة وقعدوا يتفرجوا عليهم من بعيد لبعيد وهما بيلفوا الجنينة زي التراك. لحد ما فجأة قصي وسليم استخبوا بسرعة ورا نخلة كبيرة عند حمام السباحة. والبنات شافوهم ومحاولوش يظهروا كده عشان فهد وعدي يقعوا في الكمين اللي هما عملينه.
عدي هو وفهد كانوا لسه بيجروا وشافوا إن فارس وقف فجأة وقعد يستريح على الأرض من كتر الجري اللي بيجريه وراهم. وإن قصي وسليم اختفوا هما كمان، فتوقعوا إنهم قعدوا هما كمان في أي حتة يستريحوا. فـ هداوا الجري خالص وفضلوا ينهجوا وقربوا ناحية البنات لما شافوهم عند حمام السباحة، وكأنهم هما اللي فازوا.
ولسه هايقربوا منهم ويقعدوا ياخدوا نفسهم، جرى بسرعة سليم وقصي ومسكوا عدى قبل ما يجرى. ولسه هايجروا على فهد هو كمان، قام من خوفه منهم جرى وللأسف اتزحلق ووقع في حمام السباحة.
عدي بصوت عالي جدًا: عاااااااا... سيبوني... سيبوني يا حمامين، مش هالعب معاكم تاني. يا لههههوي... يا لهوي يا خسارتك يا عدى يا ابن أم عدى. عااااااا...
الكل عمال بيضحك عليه وعلى كلامه. وفجأة شالوه هيلا بيلا هما الاتنين وحدفوه في حمام السباحة مع فهد. وفجأة سمعوا شباك اتفتح واترزع، وسمعوا صوت الحاج صفوان من شباك أوضة نومه بيزعق وهو بيقول: إنت يا بهيم يا اللي اسمك عدى، اخرس وروح اتخمد أحسن لك. أقسم بالله لو نزلت لك يا حمار إنت وهو، لا أبيتكم زي زمان في الزريبة مع البهايم. قبر يلمك منك ليه.
***
وفي بيت سعاد، اللي كانت سهرانه هي وعيالها بيتفرجوا على التليفزيون. فجأة سمعت خبط على الباب بشويش، وده اللي خلاها تستغرب وتخاف. فقامت وراحت ناحية الباب وبصوت كله خوف قالت: ميييين؟ ميييين بيخبط؟
حسان من بره رد وقال: أنا يا سعاد يا أختي، افتحي. افتحي بسرعة.
اطمنت سعاد وخدت نفسها وفتحت بسرعة لحسان أخوها. وأول ما فتحت شافته واقف قدام الباب وحالته غريبة ومبهدلة.
سعاد ابتسمت وقالت: أهلاً يا حسان. فينك يا ابني اليومين دول؟ ولا إنت خوفت واختفيت عشان المضروبة اللي اسمها ليل واللي عملته معاها؟
حسان ذقها ودخل وقفل الباب وراه وقال: يا أختي، أوعى. ادخليني الأول واقفلي الباب بدل ما حد يسمعنا ونبقى نتكلم جوه وتسألي براحتك. آه اختفيت عشان اللي ما تتسمى اللي اسمها ليل. قولت لا تكون راحت للي اسمه الأسطى حسن ده وبلغت عني عشان اللي عملته. وفضلت أراقب البيت من بعيد بقالي يومين وتأكدت إنها معملتش كده، فقولت أرجع وأعرف منك الأخبار، لأن موبايلي الظاهر وقع مني ومش عارف وقع مني فين بالظبط.
سعاد ردت وقالت: تعال اقعد الأول واستريح وخد لك دوش وغير لبسك ده. لما أحضر لك لقمة تاكلها، شكلك ميت من الجوع. وبعدين أحكيلك على كل اللي حصل.
حسان بخوف رد وقال: لاااا. استريح إيه؟ وأكل إيه؟ أنا مش مطمن من البت دي هي واللي اسمه حسن الزفت ده. قول لي بس، حد جه؟ حد اتصل؟ عرفتي حاجة عنها؟ قولي أي حاجة عشان آخد بعضي وأمشي.
سعاد باستغراب ردت وقالت: يا ابني اهدى واقعد واطمن. مفيش أي حاجة حصلت لكل ده. وبعدين إنت كنت عملت إيه يعني لكل ده؟ وإيه الدليل على اللي إنت عملته معاها؟ حتى لو عملت؟ وليه ما تقولش إنها هي اللي اتحرشت بيك وكانت بتغريك وبتتدلع وبتتمايس معاك وإنت اللي مردتش عشان خاطر العيش والملح والعشرة اللي بينكم وعشان خاطر أبوها؟ يا حسان يا أخويا، اقلب عليها التربيزة إنت قبل ما هي تقلبها عليك وتوديك في داهية. دي حتة بت ولا راحت ولا جت وملهاش أهل خالص تتحامى فيهم. وبعدين لو اتزنقت قوي اتجوزها. مش إنت عاوز كده يا روميووو.
حسان اتنهد وابتسم بخبث وقال: معقولة الموضوع سهل كده وأنا اللي من خوفي كبرته؟ معقول بعد ده كله في الآخر توافق إني أتجوزها؟ وجز على شفايفه وقال: ياااااه، ده أنا هبقى أسعد إنسان في الكون كله.
وفجأة سمعوا رزعة جامدة على الباب لدرجة إن العيال اترعبت هي وسعاد وحسان من شدة الخبط.
يا ترى إيه؟ وإيه اللي حصل؟ ومين بيخبط بالمنظر والطريقة دي؟
توقعاتكم إيه؟
رواية زين الفصل العاشر 10 - بقلم سحر فرج
رواية ❤ زين
الحلقه❤العاشرة
بقلم ❤ سحر فرج
حسان اتنهد وابتسم بخبث وقال .. معقوله الموضوع سهل كده وانا اللى من كتر خوفى كبرته اوى .. معقول بعد ده كله وبعد اللى كنت عاوز اعمله فيها 🤔 فى الاخر توافق انى اتجوزها .. وجز على شفايفه وقال .. يااااااه ده انا هابقى اسعد انسان فى الكوووووون يا سعاد يا اختى .
سعاد بضحكه خبيثه ردت وقالت .. علشان تعرف بس اختك حبيبتك بتختط وتفكر ازاى طول عمرها و.........
وفجاه سمعوا رزع جامد على الباب لدرجه ان العيال الصغيرة اترعبت هى وسعاد وحسان من شده الخبط 😲😲😲😲😲😲😲😲😲😲
حسان وشه جاب ميت لون وبص لسعاد اخته وقال .. يا وقعه سودا ومنيله شكلها بلغت عنى والحكومه عرفت انى هنا وجت علشان تاخدنى اروح فين دلوقتى ولا استخبى فين يا سعاد الحقينى بسرعه .. الحقينى يا اختى 😲
سعاد بقلب جامد ردت وقالت .. اجمد يا واد انت كده ونشف قلبك شويه فى ايه للخوف والرعب ده كله .. ما تيجى الحكومه احنا هانخاف منها ولا ايه وزى ما قولتلك هى اللى كانت بتتدلع عليك وبتتمايس مع كل الرجاله اللى بتشوفهم وبتتكلم معاهم بجرأة زياده شوتين .. ولا يهمك اثبت كده انت بس وخليك راجل يا منيل انا هاروح افتح اوعى كده من اودامى 🤨
الباب الخبط عليه زاد جدا وسعاد بصوت عالى .. ايوووووا جايه اهو ياللى بتخبط مستعجل كده ليه الدنيا مش هاتطير .
وقربت من الباب وخدت نفس كبير وبصت على اخوها اللى جرى استخبى فى اقرب اوضه وهو مرعوب وشاورت ليه بايديها انه يهدى خالص وفتحت واتفاجأت بالاسطى حسن واقف اودام الباب وحالته ومنظره كفيله انها ترعبها من جواها وفى ثانيه زق الباب جامد ودخل وهو متعصب ومتنرفز وباين عليه انه مش هايعديها على خير لسعاد وحسان .
سعاد بتوتر وخوف بصتله بكل غيظ وقالت .. ايه اللى انت بتهببه ده يا راجل يا منيل انت تعال هنا انت داخل فين من غير ولا احم ولا دستور هى وكاله من غير بواب يا راجل انت ولا ايه 😠 .. انت مش عارف انى عايشه من غير راجل ومفيش حد معايا انا والعيال .
الاسطى حسن بكل عصبيه بصلها وقال .. بقولك ايه يا وليه انت من غير لت وعجن كتير .. انا مش ماشى من هنا غير لما اعرف ليل راحت فين وقسما بالله لو ما قولتى الزفت اخوكى حسان فى انهى داهيه لا اكون رايح ومبلغ عنه الحكومه وهى تجيبه بطريقتها وتتصرف معاه بنفسها .. لكن انى اقعد فى بيتى وانا مش عارف طريق البت بقالى يومين مش هايحصل خير معاكم فابالذوق كده قوليلى الزفت حسان الاقيه فين او ليل راحت فين ؟
وفجاه وقبل ما ترد سعاد كان حسان خارج بكل برود من اوضة سعاد بعد ما كان دخل يستخبى فيها ومرعوب وخايف لما تخيل ان الحكومه هى اللى كانت بتخبط بالطريقه دى وقرب منه وقعد اودامه على الكنبه وحط رجل على رجل وسند ضهره وبصله من فوق لتحت وقال .. انا اهووو يا راجل يا عجوز انت لما اشوف اخرتها معاك ايه ؟! وايه اللى بيحشرك وسطنا وبعدين ايه زفت دى اللى بتقولها عليا ما تخلى عندك شويه من الاحمر وتحترم نفسك بدل ما اهزقق وانت راجل كبير كده وآقل منك .
الاسطى حسن اتفاجاه بحسان اودامه وبصله بكل غضب وقرب منه ومسكه من قميصه جامد وشده ناحيته وبكل عصبيه قال .. تهذق مين يا حيوان يا جربوع انت .. يا كلب انا هاموتك واستريح منك ومن عمايلك السودا .. عملت ايه للبت اليتيمه المسكينه اللى ملهاش حد فى الدنيا دى كلها بعد موت ابوها وامها .. عملت ايه للعيله اللى ابوها سابها امانه بين ايديكم يا كفرة .. انطق قبل ما اطلع روحك دلوقتى .. انطق يا حيوااااااان .. انا هاوريك الراجل العجوز هايهبب فيك ايه .. اقسم بالله هادفنك حى يا حسان لو ما قولتش هببت ايه فى ليل انت والجربوعه اختك دى .. وشده جامد من لياقه قميصه لدرجه ان حسان بدأ يتخنق فى ايده .
سعاد بخوف ورعب قالت .. يا لهوووى وفضلت تصرخ وتذق فى الاسطى حسن بتحاول تبعده عن اخوها حسان من كتر خوفها عليه وتقول .. ابعد يا راجل يا مجنون انت .. ابعد هاتموته فى ايدك .. يا لهووووووى .. يا لهوووووى .. الحقوناااا يااااا نااااااس .
حسان بيحاول يزق الاسطى حسن بعيد عنه بكل قوته وبيقول .. اوعى يا راجل يا خرفان انت .. اوعى بدل ما اموتك انت مكانك ومحدش يعرف عنك اى شىء .. والبت اللى بتتكلم عليها دى .. دى بت .......... لمو أغظه يعنى مش ولا بد .
هى اللى بتتدلع عليا وبتتمايس معايا وبتتحرش بيا كمان فى الراحه والجايه .. ومش معايا انا بس كماان .. مع كل الرجاله اللى بتشوفهم بتعمل كده وهى فى الكشك .. لو مفكر انها شريفه وعفيفه تبقى غلطان .. دى بت بتلعب بالبيضه والحجر وكل يوم مع واحد شكل وتلاقيك انت كمان منهم يا راجل يا عجوووز 😉
الاسطى حسن اتصدم من كلام حسان وفضل يقول بكل عصبيه .. أخرس يا كلب يا حيوان انت .. ليل دى انا اللى مربيها وعارف اخلاقها كويس اوى وواثق فيها وفى تربيتها .. انت اللى كلب سعران وفكرتها زى الاشكال الوسخه اللى انت تعرفها .. بس هاقول ايه غير .. حسبى الله ونعم والوكيل فيكم .. حسبى الله ونعم الوكيل .. ربنا ينتقم منكم يا كفره .. ربنا ينتقم منكم .. لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم .. انتقم منهم يااارب انت المنتقم الجبار .. ربنا يمهل ولا يهملو.
وعيونه جت على سعاد وبكل اسى وحزن قال .. خليكى فاكرة كلامى كويس اوى اوى .. ربنا يمهل ولا يهمل يا سعاد .. وانتى عندك ولايا وعيال .. افتكرى كده كويس .
وخد بعضه وخرج من باب الشقه وهو عمال يستغفر ربنا بحرقه وحزن على الكلام اللى حسان قاله .. وساب حسان وسعاد فى حاله من الصدمه لحد ما حسان قام وقف وعدل هدومه و راح رزع الباب وراه وقال .. غووور فى ستين داهيه راجل مجنووون .
سعاد بعصبيه قربت منه وقالت .. فعلا راجل مجنون .. متعكرش مزاجك يا حسان يا اخويا .. قوم كده وغير لبسك ده وخد دوش لحد ما اجهزلك العشاء ومتفكرش فى اى شىء من اللى هو قاله ده .
وفعلا قام حسان ودخل اوضته وخد غياره ودخل على الحمام .
__________________________________
عدى يومين على الحال ده وليل كانت لسه فى المستشفى وحالتها بتتحسن يوم بعد يوم .. وكان عمر دايما هو اللى بيروح ويطمن عليها بنفسه زى ما زين طلب منه لانه مشغول كالعاده فى شغله دايما .. وكمان كان بيتصل بالدكتور حسام ويعرف منه حاله ليل اخبارها ايه .
عمر كان وصل المستشفى عند ليل وكان معاه شنط كتير فيها حلويات زى ما اتعود انه يجبلها كل يوم وهو رايح لها لما حس انها بتحب الشيكولاته وحس انها طفله صغيرة بس عيونها دايما حزينه فحاول انه يخفف عنها .
فاوصل عند باب اوضتها ومعرفش يخبط من الشنط اللى فى ايده فحاول انه يخبط برجله
فاستغربت ليل من جوا وقالت ادخل .. فادخل عمر وهو مبتسم وبيقول .. اعذرينى يا ست ليل اعمل ايه بس معرفتش اخبط بأيدي من كتر الشنط اللى جبتها معايا.
ليل بخجل وابتسامه رقيقه ردت وقالت .. ايه كل ده بس يا عمر .. كل يوم كده تجيب حاجات كتير بالمنظر ده وانا اصلا مليش نفس لاى حاجه خالص وفى حاجات كتير موجوده لسه اهى من امبارح .
عمر بيعدل لبسه وبينفض فى ايده مكان شيل الشنط وبصلها وقال 🤨 يااا سلام ده على اساس انك خلصتى كل الشيكولاته اللى جبتهالك امبارح وانا قاعد معاكى ومهنش عليكى تدينى حتى واحده 😔 .. يا حرام فعلا ملكيش نفس خالص يا لى لى .
ليل بخجل ابتسمت وردت وقالت .. يا سلام يا اخويا بزمتك انا لوحدى اللى اكلتهم ولا انت كمان اكلت معايا .. ده انا يادوبك اخدت واحده بس وانت ما شاء الله قومت بالباقى ده انت كداب اوى .
عمر بيضحك اوى من طريقه كلام ليل وقال .. ده انتى طلعتى مش سهله ابدا اهو وانا اللى بقول عليكى عبيطه وهبله ومش بتخدى بالك من اى حاجه .. ماشى ماشى يا ستى انا فعلا اللى اكلتهم .. تعالى بقى نقعد كده وناكل البيتزا السخنه دى اللى جيبهالك .. انا عارف انك زمانك مليتى وزهقتى من اكل العيانين اللى فى المستشفى ده .. وعدى الجمايل بقى يا ست ليل وخليكى فاكرة 😉😉😉
ليل 😉 لا يا سيدى علشان بعد كده تزلنى و تقول انى أكلت البيتزا كلها هى كمان لوحدى ولا ايه ؟
عمر بضحك رد وقال .. لا تعالى يا ستى متخافيش مش هاقول حاجه و.......
وفجاه سمعوا خبط على الباب وليل بصت لعمر باستغراب وقام عمر علشان يشوف مين وفتح على طول واتفاجاه بزين اخوه شايل بوكيه ورد وجاى يطمن على ليل .
عمر بابتسامه عريضه واستغراب لانها حاجه غير متوقعه من زين بصله وقال .. اهلا استاذ زين .. جيت يعنى مع انك كنت مشغول جدا فى الشغل ولا زوغت وسيبتهم وجيت !!
زين ابتسم وبص لي ليل وقال .. مساء الخير .. ممكن ادخل الاول يا استاذ انت وبعدين نتكلم ؟
ليل بخجل ردت وقالت .. اه طبعا اتفضل يا استاذ زين .
ودخل زين وقرب منها وقدملها بوكيه الورد وابتسم وقال .. انا اسف انى مجتش سألت عليكى بقالى يومين .. اعذرينى لانى كنت مشغول جدا فى الشركه .. وكنت بطمن عليكى من عمر اخويا ومن الدكتور حسام اول بأول .
ليل بخجل ردت وقالت.. متقولش كده يا استاذ زين وكفايه اوى اللى عملتوه معايا لحد دلوقتى تعبتكم كلكم معايا .. وكفايه اللى دكتور حسام بيعمله معايا .. انا مش عارفه هاقدر اوفى جميلكم ده ازاى .
عمر برق لها جامد وبصلها وقال .. وانا ابن البطه السودا مش كده ولا ايه مجبتيش سيرتى خالص ليه يا هانم .. يخونك الشيكولاته والبيتزا يا ليل .. ويخونك الهزار والضحك اللى ضحكتهولك خلال اليومين اللى فاتوا دول .. وعمل نفسه زعلان .
زين بعصبيه اول لما سمع كلام عمر اخوه بصله و قال .. ما تلم نفسك يا بنى ادم انت .. شيكولاته ايه وبيتزا ايه اللى بتتكلم عليها دى عيب الكلام ده يا قفل انت .
ليل غصب عنها ضحكت اوى من قلبها لاول مره من فترة طويله وبصتله بأسف وقالت .. سيبه سيبه يا استاذ زين انا عارفه ان عمر ما يقصدش حاجه من اللى انت فهمته ده .. وفعلا من غيره مكنتش عارفه هاعمل ايه ده هون عليا كتير اليومين دول والصراحه كتر خيره مقصرش معايا ابدا .
وبعدين كتر خيركم انتم الاتنين ربنا يقدرنى وارد جميلكم ده عليا .
زين رد وقال .. ولا جميل حاجه عيب متقوليش كده .. وقبل ما يكمل كلامه موبيله رن وكانت مامته اللى بتتصل .. فاستأذن وخرج بره الاوضه علشان يتكلم براحته
زين مسك موبيله ورد وقال .. اهلا يا ست الكل .. وحشيتينى والله .. اخبارك ايه يا حبيبتى ؟
سميحه من اسكندريه ردت وقالت .. اهلا يا زين انت اللى وحشتنى يا حبيبى واخبار عمر ايه وداده زينب وميرفت ؟
زين بحب رد وقال .. الحمد لله يا امى كلنا بخير وكويسين المهم طمنينى عليكى انتى وعلى صحتك وعلى خالتو ؟
سميحه ابتسمت وقالت .. الحمد لله يا حبيبى انا كويسه جدا وخالتو كمان كويسه انت عارفنى لما بكون فى اسكندريه وبالتحديد فى القصر وجنب البحر بالذات نفسيتى وصحتى بتيجى عليهم .. انا اتصلت اطمن عليكم انتم وابلغك اننا هانرجع بكرة ان شاء الله .
زين باستغراب رد وقال .. تمام يا حبيبتى توصلى بالسلامه تحبى ابعت عمر ليكى امتى علشان يجيبك ؟؟
سميحه ردت وقالت .. لا يا حبيبى خلى عمر مستريح .. انا هارجع مع شاهندا وخالتك سماح علشان عاوزين يقضوا كام يوم معانا ويشتروا شويه حاجات للجمعيه بتاعه الايتام بتاعتهم .
زين اتنهد واتعصب وقال .. ده لسه كانوا عندنا الاسبوع اللى فات ملحقوش يوحشونا يعنى يا امى .
هما مش بيتعبوا من كتر السفر ده رايح جاى يعنى !!
سميحه بزعل ردت وقالت .. جرى ايه يا زين .. عيب كده يا حبيبى ميصحش .. وبعدين دى اختى الوحيده وماليش غيرها فى الدنيا دى كلها هى وبنتها الوحيده وعمى صفوان .. اقولهم لا متجوش عندنا مش عاوزينكم ولا زين عاوزكم تيجوا عندنا يعنى يا ابنى ولا ايه ؟؟ مش كفايه بتزعل منك شاهندا دايما بسبب مقابلتك ليها وهى فى بيتك !! ودايما مكشر فى وشها ومش بتقعد ترحب بيها ولا بتتكلم معاها ابدا زى اخوك وزى ما القرايب بيعملوا مع بعض رغم انها بتحبك جدا انت وعمر .
زين نفخ جامد و قلب 180 درجه وقال .. خلاص يا امى انا اسف متزعليش نفسك وحقك عليا انتى وخالتوا وشاهندا كمان .. وتيجوا بالسلامه .. بعد اذنك بقى علشان عندى شغل سلاااام .
من قبل حتى ما والدته ترد عليه السلام .
وقفل موبيله وفضل دققتين تلاته بره اوضه ليل لحد ما يهدى شويه بس للاسف كان باين عليه العصبيه ودخل وهو قالب وشه وبص لى ليل وقال .. بعد اذنك انا لازم امشى والحمد لله انى اطمنت عليكى محتاجه اى شىء .
ليل استغربت من منظره ده وتحوله لشخص تانى خالص اول مرة تشوفه وتعرفه .. ضارب بوظ وقالب وشه وبخجل ردت وقالت .. لا مش محتاجه اى شىء و متشكرة جدا يا استاذ زين.
زين من غير ما يرد عليها بص لعمر اخوه وقال .. قاعد ولا هاتنزل معايا 🤨🤨🤨
ورانا شغل كتير متعطل يا بيه .
عمر عيونه جت على عيون ليل وحس باحراجها وتوترها من طريقه زين فارد وقال .. لا نازل معاك محتاجه حاجه يا ليل .
وقبل ما ترد ليل زين هو اللى رد و قال .. مستنيك تحت ما تتأخرش وخد بعضه وخرج من الاوضه خالص .
ليل اتكسفت جدا من طريقته دى وبان على وشها الحزن وبصت لعمر وردت وقالت .. لا شكرا يا عمر .. وياريت ما تتعبش نفسك وتيجى تانى انا كويسه ومش محتاجه حد يكون جنبى .
عمر حس بيها وبنبره الحزن اللى فى كلامها وكمان احراجها وقال .. يا بنتى ده زين اخويا تلاقيه بيتحول كده فجأه من غير ما تحسى متزعليش منه يا ليل هو قلبه طيب جدا وحنين بس ساعات بيقلب كده من غير اى سبب .
ليل بحزن .. لا مش زعلانه ولا حاجه .. وشكرا اوى ليكم تعبتكم معايا .. وبعطلكم عن شغلكم لو سمحت يا عمر ما تتعبش نفسك تانى وتيجى انا كويسه ومش عاوزة اكون حمل عليكم .
عمر ابتسم وحاول يخرجها من الحزن ده وبصلها وقال .. ولا كأنى سمعت حاجه .. تحبى اجبلك ايه بكرة بقى وانا جاى .. شاورى وانا اجبلك على طول اللى تتمنيه يا لى لى .
ايه رايك فى لى لى دى حلوة صح 😉
ليل بحزن ردت وقالت .. مش عاوزة حاجه ومتجيش تانى لو سمحت وتعطل نفسك وتسيب شغلك انا بقيت كويسه متقلقش كتر الف خيركم اوى لحد هنا .
عمر ضحك وقال .. بقى كده يا لولو يخونك الشيكولاته والبيتزا اللى كلناهم مع بعض .. على العموم انا جاى يعنى جاى .. سلام بقى احسن زمان ( ابو لهب ) قصدى زين اخويا واقف مش طايق نفسه تحت .. سلاااام يا قطه اشوفك بكرة يا قمر .
وخرج من الاوضه وقفل الباب وراه وساب ليل لوحدها وسط حزن كبير .. واول لما خرج دمعه غصب عنها نزلت من عيونها وافتكرت الطريقه الغريبه اللى كان بيتكلم بيها زين بعد ما جاله تليفون وحست انها شخص مش مرغوب فيه .
وبينها وبين نفسها قررت انها تكلم دكتور حسام وتطلب منه انها تخرج من المستشفى وتكمل علاجها فى البيت .
ونزل عمر وفعلا زى ما توقع زين واقف مش طايق نفسه اودام عربيته فقرب منه وقال .. ايه يا ابنى انت اللى هببته ده .. ده منظر تكلم بيه واحده مريضه وتعبانه فى قلب مستشفى .. ده انت كنت ناقص تقولها كفايه عليكى كده معطلانا معاكى بقالك كام يوم .
فى ايه يا زين لده كله ومين كلمك فى التليفون وقلبك بالمنظر ده .
زين بعصبيه رد وقال .. بقولك ايه انا مش ناقصك انت كمان كفايه الست والدتك واللى بتعمله معايا دايما .. انا هاركب عربيتى ورايح على موقع التصوير اللى هايبدا النهارده للفيلم الجديد فى التجمع وانت خد بعضك وروح على الشركه ولما تخلص ابقى حصلنى يالا سلام .
وفعلا وقبل ما عمر يرد على كلامه كان زين راكب عربيته وماشى بيها زى الطيارة .
عمر باستغراب قال .. والله مجنون .. ايوا انا اخويا زين الجبالى مجنوووووون 🙄
صبرنى ياااااارب .
_________________________________
عدى كذا ساعه والليل ليل والاسطى حسن كان قاعد فى بيته مش راضى يكلم حد نهائى ولا حتى مراته وقافل على نفسه باب اوضته .
لحد ما دخلت عليه بنته أية وبكل حب قربت منه وقالت .. بابا لو سمحت متعملش فى نفسك كده علشان خاطرى .. هى اكيد راحت عند اى حد من قرايب امها او ابوها وهاتقعد عندهم شويه واكيد هاتتصل بيك وتطمنك عليها بعدين .. ولو سمحت يا بابا ما تزعلش نفسك بالمنظر ده كده علشان خاطر صحتك يا حبيبى احنا محتاجينك معانا .
ماما مش عاوزة تاكل اى شىء هى كمان علشان شيفاك انت فى الحاله دى بقالك كام يوم .. ارجوك يا بابا لو سمحت تعال نقعد كلنا على السفرة زى زمان وناكل مع بعضنا .
الاسطى حسن بكل حزن وألم بص لبنته وقال .. غصب عنى يا أيه يا بنتى .. قلبى موجوع عليها اوى .. دى امانه وابوها موصينى عليها .. اقوله ايه لما اقابل وجه رب كريم ويسألنى عليها .. اقوله انى مقدرتش احافظ على امانتك يا عبد الرحمن يا اخويا وضيعتها من ايدى .. اقوله انى سيبتها لسعاد وحسان يعمله فيها اللى هما عاوزينه من غير ما احميها منهم .. وبعدين دى ملهاش حد خالص بعد موت امها وابوها غير ربنا .. ابوها مقطوع من شجرة وملوش حد خالص .. وامها كمان سابت اهلها واتجوزت عبد الرحمن من سنين طويله غصب عنهم ومعرفش اهلها دول فين اصلا ولا حتى اعرف ليهم اى عنوان .. كل اللى اعرفه عنهم زى ما عبد الرحمن كان قايلى انهم من الاسكندريه ناس صاعيده و اغنية اوى .
قوليلى بس اعمل ايه يا بنتى علشان الاقيها واجبها تعيش فى وسطكم هنا واحطها بين رموش عينيا .. قوليلى يا أيه انا هاتجنن عليها يا بنتى هاتجنن .
أيه بكل حنيه طبطبت عليه وقالت .. اهدى يا بابا علشان خاطرى وباذن الله هتيجى وهانشوفها تانى وهاتعيش معانا .. بس علشان خاطرى قوم معايا دلوقتى وتعال كل لقمه معانا علشان خاطر ماما اللى قاعده من صباحيه ربنا مكلتش اى شىء من كتر زعلها عليك وعلى ليل وعلشان خاطرى يا حبيبى .
اتنهد الاسطى حسن من جواه وبص لبنته وقال .. لله الامر من قبل ومن بعد .. يارب استرها معاها واحفظها بحفظك ورجعها لينا ياااارب .. وقام وخرج من اوضته وراح قعد مع عياله علشان يكلوا مع بعضهم .
وعيونه على عبير بنته بنظرة عتاب كبيرة .
_________________________________
زين كان خلص تصوير المشاهد الاولى من الفيلم الجديد هو والمؤلف وعمر اللى كان راحله بعد ما خلص شغل الشركه ورجعوا على الفيلا ولسه زين هايطلع على اوضته عمر وقفه وقال .. ايه ده انت طالع على طول كده .. مش هانتعشى ولا ايه انا ميت من الجوع وهاخلى دادة زينب تجهز لنا العشاء .
زين من غير حتى ما يلتفت ليه ومكمل طلوع لفوق قال .. مش عاوز أكل .. اتعشى انت لوحدك انا هلكان .. تصبح على خير .
عمر باستغراب وهو عيونه عليه قال .. ايه الواد ده .. ده احنا مكلناش اى شىء من بدرى اوى .. معقول مجعش 🤔 وفكر وقال .. على العموم انا ماااالى .. هاروح انا اخلى دادة زينب تجهز العشاء ليا عقبال لما اخد شور واغير لبسى ده .
وفعلا راح على المطبخ وطلب من زينب انها تجهزله الاكل وبعدها خد بعضه وطلع على اوضته.
وزين بعد ما دخل اوضته وقفل على نفسه قلع هدومه ودخل على الحمام على طول وفضل واقف تحت الدش وقت كبير علشان يضيع تعب اليوم الطويل ده .. وعاد احداث كتير حصلت من ضمنهم اللى عمله مع ليل . وطريقته الرخمه معاها واحراجها اودام عمر .
وفضل كدة كام دقيقه .
وبعد شويه خرج من الحمام وكان مقرر انه اول حاجه هايعملها اول لما النهار يطلع انه يروح من بدرى على المستشفى ويعتذر لى ليل على طريقته البايخه دى معاها .
وقرب من التسريحه وسرح شعره وفتح الدرج يحط ساعته لمح السلسله بتاعه ليل ومد ايده مسكها وبعدها حطها فى الدرج تانى وقفل عليها .
خلصت حلقتنا .
تواقعتكم ايه الحلقه الجايه ؟
ويا ترى ليل هاتتقبل الاعتذار ده .
فرحونى بتعليقاتكم ولايكاتكم.
دمتم متابعين .
روايه_زين