تحميل رواية «زين» PDF
بقلم سحر فرج
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
باب الأوضة اتفتح على آخره، ودخلت سعاد بعصبية وراحت لحد الشباك وفتحته وقالت: يا ليل! يا ليييل! يا زفت ياللي اسمك ليل! اصحي يا بت الساعة بقت سبعة وسياتك لسه نايمة. قومي واخلصي عشان تقفي بدل أبوكي شوية في الكشك، زمانه تعب من القعدة هناك طول الليل في عز البرد ده. ليل بدأت تفتح عينيها بالعافية أول لما ضوء الشمس ملى المكان حواليها، وكمان على صوت زعيق سعاد مرات أبوها، وقالت: يا فتاح يا عليم، أنا نفسي أعرف بس في حد يصحّي حد بالمنظر ده؟ يا شيخة حرام عليكي، نفسي أفضل نايمة زي خلق الله لحد ما أشبع نوم وأقو...
رواية زين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر فرج
بعد ما دخل أوضته وقفل على نفسه، قلع هدومه ودخل على الحمام على طول. فضل واقف تحت الدش وقت كبير عشان يضيع تعب اليوم الطويل ده.
عاد أحداث كتير حصلت، من ضمنها اللي عمله مع ليل، وطريقته الرخمة معاها وإحراجها قدام عمر. فضل كده كام دقيقة.
وبعد شوية خرج من الحمام، وكان مقرر إنه أول حاجة هيعملها أول ما النهار يطلع إنه يروح بدري على المستشفى ويعتذر لـ ليل على طريقته البايخة دي معاها.
قرب من التسريحة وسرح شعره، وفتح الدرج يحط ساعته. لمح السلسلة بتاعة ليل، ومد إيده مسكها واتأمل فيها شوية. وبعدها حطها في الدرج تاني وقفل عليها.
راح لسريره وفرد جسمه. ومن كتر الإرهاق والتعب اللي مر بيه، كان مفكر إنه هينام على طول. لكن للأسف حصل عكس كده خالص.
عاد ذكريات كتير مرت بحياته، بيحاول يمحيها بأي طريقة من ماضيه ومش بيقدر للأسف خالص. وخصوصًا فترة ارتباطه بالبت اللي حبها في الكلية بجنون، وكانت سبب رئيسي في كرهه للبنات كلها. وكمان الحادثة بتاعته اللي هو مر بيها من حوالي ست سنين، وكانت السبب الرئيسي في كشف البت دي على حقيقتها.
فضل يتقلب يمين وشمال في السرير عشان يبعد أفكاره وذكرياته دي عنه. لكن للأسف بدأ يفتكر البنت دي لما شافها لأول مرة في المدرج وهو واقف بيشرح للطلبة. ساعتها كانت بنت جميلة ورقيقة ولفتت انتباهه وأعجب بيها جداً. وهي كمان بادلته الإعجاب ده.
وتخيل إنها حبته بجد زي ما هو حبها. وبعد فترة قرب منها واعترف لها بحبه ده. وفرحت هي ساعتها جداً. ولأن هو يعرف الأصول كويس جداً، قال لمامته وحدد ميعاد معاها ومع البنت دي عشان يروح يقابل أهلها هو وجده صفوان ووالدته وأخوه عمر.
وفعلاً حددوا الميعاد وراحوا واتقدموا، وأهلها رحبوا بيهم جداً. وقروا الفاتحة ولبسها خاتم ألماس. واتفقوا إن الجواز هيكون بعد كام شهر من دلوقتي، لما تخلص البنت دي امتحانات السنة النهائية ليها في الكلية. ويكون زين جهز الجناح الخاص بيهم في الفيلا عند مامته.
وفي آخر يوم ليها في الامتحانات، قرر زين إنه يروح لها الكلية وياخدها ويفرجها كل التجهيزات اللي خلصها في الجناح الخاص بيهم، وكمان يعزمها على العشاء. وللأسف نزل من الشركة وهو فرحان جداً إنه أخيراً هيتجوز الإنسانة اللي قلبه حبها وعشقها. وركب عربيته وطلع بيها بأقصى سرعة.
وللأسف من شدة السرعة دي على الطريق الدائري، كاوتش العربية انفجر واتقلبت العربية بزين كذا مرة. ومش بس كده، جت عربية نقل كبيرة وسريعة وخبطت عربية زين كام متر قدام وهي مقلوبة.
وأصعب شيء من ده كله، لما كان نايم بين الحياة والموت في المستشفى عند حسام، وسمع الدكتور الاستشاري وهو بيبلغ والدته وعمر وخطيبته والحاج صفوان إنه ممكن يكون عاجز ومشلول طول حياته بسبب الحادث ده.
وساعتها للأسف خطيبته اتصدمت وبعدت عنه لما عرفت موضوع الشلل ده. واتخلت عنه في أصعب وقت هو كان محتاجها تكون جنبه وتقويه وتسانده.
وكان كل لما يسأل عليها والدته تبلغه إنها مريضة أو تعبانة أو مسافرة مع أهلها بره أو مش قادرة تيجي. فقلبه حس إن فيه شيء. لحد ما يوم بعد يوم عرف الحقيقة المرة دي من عمر أخوه، وعرف إنها بعدت عنه وسابته لما سمعت كلام الدكتور إنه جايز يعيش بعد الحادثة دي عاجز ومشلول.
ولأن زين كان عنده إيمان بربنا كبير وتحدى أقوى، عمل كل اللي يقدر عليه وعمل أكتر من عملية كبيرة وعلاج طبيعي. ومع إصراره الكبير، فضل على الحال ده كام شهر في المستشفى عند حسام، لحد ما ربنا شفاه نهائي ورجع أفضل من الأول. ومن ساعتها كره كل البنات اللي كان بيشوفها وبقى يحتقرهم.
اتنهد زين جامد من الذكريات المؤلمة اللي افتكرها دي وهو نايم في سريره وقال: "كلكم زي بعض.. كلكم زي بعض."
فشد الخدادية الصغيرة اللي كانت جنبه ومد إيده وحطها على راسه عشان يقدر ينام ويبطل تفكير في الماضي.
***
وعند شاهي العاصي في الفيلا الضخمة بتاعتهم، كان فيه ناس كتير وبودي جاردات وأغاني وأنوار وحفلة كبيرة أوي فيها كل أصحاب باباها ومامتها وأصحابها هي كمان، بمناسبة عيد جواز باباها ومامتها اللي اتعودوا إنهم يعملوه كل سنة في نفس اليوم ده.
شاهي كانت لابسة فستان شبه عريان بحمالة رفيعة جداً وفوق الركبة بكتير، وعمالة ترقص هي وأصحابها على الموسيقى الصاخبة.
مامتها كانت قاعدة على ترابيزة كبيرة هي وأصحابها، وبيتكلموا عن أحدث موديلات الفساتين في باريس وصيحات الموضة العالمية.
وجوزها كان في مكتبه معاه تليفون مهم جداً من بره عن الصفقة الجديدة للشركة بتاعته. ومن صوت الدوشة وهيصة الحفلة اللي بره، دخل مكتبه وقفل عليه عشان يقدر يسمع ويتكلم براحته.
وبعد ما خلص مكالمته، خرج ورجع حفلته تاني وراح قعد مع أخوه وبعض أصدقائه. أخوه كان المنتج الشاب المعروف يوسف الشريف، 38 سنة. ويعتبر أخوه الصغير اللي معظم عمره عاشه في بلاد بره بعد وفاة والده ووالدته. ورفض إنه يعيش عند أخوه الكبير. واتخرج من أكبر الجامعات الأوروبية ونزل مصر وفضل إنه يعيش لوحده بعد رجوعه بعيد عن عاصي أخوه الكبير.
يوسف بدأ يحكي لكل الموجودين عن بداية تصوير فيلمه الجديد اللي من إخراج المخرج الكبير زين الجبالي.
عاصي، أبو شاهي، بص له بإعجاب وقال: "إيه المفاجآت الحلوة دي يا أستاذ يوسف؟ هو أنا آخر من يعلم ولا إيه؟ على العموم مبروك عليك الفيلم الجديد يا حبيبي. وحلو أوي إنه من إخراج زين الجبالي. أنا أسمع إنه مخرج كبير جداً وليه أعمال ناجحة وهادفة رغم صغر سنه. وكويس إنه وافق بسهولة على إخراج الفيلم بتاعك يا يوسف. أنا أعرف إنه مش بسهولة إنه يوافق على أي فيلم وخلاص."
يوسف بص له باستغراب وقال: "ومين قال إن الفيلم اللي هنتجه ده فيلم أي كلام؟ أنت تعرف عن أخوك كده برضه يا عاصي ولا إيه؟ وأكبر دليل على كده إن زين وافق على إخراجه بعد ما قرأ السيناريو كله، بعد ما درسه كويس جداً مرة واتنين وتلاتة وتأكد إنه فيلم كويس وهيكسر الدنيا بإذن الله."
عاصي بابتسامة، مد إيده وولع السيجار بتاعه وبص لأخوه يوسف وقال: "يا حبيبي أنا مش بقلل من الفيلم بتاعك، بالعكس أنا فرحان ليك جداً ويارب يكسر الدنيا زي ما أنت متوقع. أنا بتمنالك النجاح دايماً يا حبيبي. أنت أخويا الصغير وبعتبرك ابني قبل ما تكون أخويا. أنت ناسي إني أنا اللي مربيك ولا إيه من صغرك بعد ما ماما وبابا ما ماتوا واحنا صغيرين. أنا أسمع بس عن زين الجبالي ده إنه مش بيوافق على أي عمل غير بصعوبة."
يوسف: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي. وأنا عمري ما هانكر وقفتك جنبي وتشجيعك ليا أبداً."
واحد من أصدقائهم رد وقال: "فعلاً يا يوسف. أنا عمري ما شوفت حد بيحب أخوه زي ما أنت بتحب أخوك كده يا عاصي. ربنا يخليكم لبعض يارب وتفرح بيه بقى وجوازه."
يوسف ضحك وقال: "جواز إيه بس وبتاع إيه؟ هو أنا ناقص نكد وزعل وعكننة؟ ورايح فين وجاي منين؟ وكلمت دي ليه؟ وبتضحك لده ليه؟"
الكل فضل يضحك على طريقة يوسف وهو بيتكلم، لحد ما جت شاهي وهي مبتسمة وقربت من يوسف ولفت إيديها حوالين كتفه من ضهره وهو قاعد وقالت: "يا ترى عمو حبيبي بيضحك أوي كده ليه!!!"
يوسف مد إيده على إيديها ولفها ناحيته وقال: "حبيبة عمو الشقية.. أهلاً يا شاهي. أنا سايبك من زمان براحتك مع أصحابك بترقصوا، وكل ده وأنا قاعد منتظر أشوفك أنتِ هاتيجى تسلمى عليا إمتى يا بكاشة. لحد ما سيادتك حنيتي عليا وجيتي أخيراً أهو."
شاهي بضحك ردت وقالت: "حبيبي اللي واحشني والله وبقالى شهر بحاله معرفش عنه حاجة. أخبارك إيه يا عمو ومختفي فين الوقت ده كله؟ اعترف يا أستاذ؟"
يوسف ابتسم ورد وقال: "هاكون فين يعني يا حبيبتي غير في شغلي وفي الفيلم الجديد اللي بدأت تصويره النهارده."
شاهي: "وااااااو تصوير الفيلم الجديد.. من ورايا.. يا سلام يا أخويا مش كنت واعدني في الفيلم ده إني هاحضر معاك أول يوم تصوير؟ ليه الخيانة دي بقى يا أستاذ؟ أنا زعلانة منك ومخاصماك يا يوسف."
عاصي، أباها، رد وقال: "بنت عيب كده اتكلمي مع عمك كويس."
شاهي بدلع ردت وقالت: "بقولك إيه يا سي بابا؟ أنا ويوسف أحرار مع بعض وياريت سيادتك ما تتدخلش بينا أوك يا سي بابا؟ ولا رأيك إيه يا يوسف؟"
يوسف بيضحك وبص لأخوه وقال: "شاهي عندها حق يا عاصي. أنا وهي أحرار مع بعض. واعملي حسابك يا حبيبتي على آخر الأسبوع الجاي هاخدك معايا تحضري تصوير الفيلم الجديد وتتعرفي على أبطاله وكمان على المخرج بتاعه. إيه رأيك يا قمر؟"
شاهي بفرحة ردت وقالت: "وااااااو يعيش يوسف.. يعيش يوسف الشريف! عموو حبيبي." وقربت منه وباسته في خده وجريت على أصحابها عشان تبلغهم بكده وتغيظهم. ومشيت قبل ما تعرف مين هو المخرج اللي مش مخليها على بعضها بقالها كام يوم.
***
الليل كله عدى والشمس بدأت تشرق وليل نايمة على سريرها في المستشفى. سهرت طول الليل وبتفكر تعمل إيه أو تروح فين بعد ما تطلب من الدكتور حسام إنها تخرج من هنا. ولو خرجت، معقول ترجع البلد بتاعتها تاني؟ وهاتقدر تعيش مع سعاد مرات أبوها والحيوان أخوها اللي اسمه حسان ده بعد اللي كان عاوز يعمله معاها؟ معقول تتخلى عن كل ذكرياتها في بيتها مع باباها ومامتها وكمان أخواتها الصغيرين اللي مش عارفة هايكون مصيرهم إيه مع واحدة زي سعاد دي.
ومش معقول كمان ترجع على بيت الأسطى حسن بعد الكلام اللي هي سمعته من بنته عبير مع أمها.
حاجات كتير بتفكر فيها ومش قادرة تاخد قرار أو تحدد بالضبط هي هاتعمل إيه. مع مصير مجهول وشعور بالوحدة والضعف واليتم مسيطر عليها. وفضلت على الحال ده لحد ما غمضت عيونها وراحت في النوم.
وبعد فترة طويلة بدأت تفوق لما حست بدخول دكتور حسام والممرضة جايين يطمنوا عليها وكمان يدولها علاجها.
دكتور حسام بوش بشوش مبتسم بص لها وقال: "صباح الخير وصح النوم يا كسلانة. معقول كل ده نوم؟ الساعة داخلة على 8 صباحاً وأنتي لسه نايمة. قومي قومي يا شيخة خلينا نطمن عليكي ونشوف أخبارك إيه."
ليل بابتسامة حزينة قامت عدلت نفسها وقالت: "صباح النور يا دكتور حسام. أنا مش كسلانة ولا حاجة أنا لسه يا دوبك نايمة لما النهار طلع. مكنتش عارفة أنام خالص من كتر التفكير والأرق اللي كان عندي معرفتش أنام خالص."
حسام باستغراب: "ليه كده؟ معقول منمتيش طول الليل؟ كنتي نبطشية زيي ولا إيه يا ليل؟ ولا أوعى تكوني تعبانة ولا حاجة؟!"
ليل بخجل ردت وقالت: "الصراحة يا دكتور حسام أنا زهقت جداً جداً وعاوزة أخرج بقى من المستشفى دي وكفاية أوي لحد كده. أنا من امبارح ونويت إني أطلب منك كده، لأنني بدأت أتخنق من نومة السرير دي ومش متعودة على كده خالص. فأرجوك يا دكتور حسام اكتب لي على خروج بقى عشان أرجع على بلدي وكتر خيركم أوي لحد كده. أنا الحمد لله بقيت كويسة وكله بفضل حضرتك ووقفتك معايا."
الدكتور حسام باستغراب رد وقال: "إيه الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا ليل؟ أنتِ لسه تعبانة وخارجة من حادثة كبيرة وعملية أصعب ولازم تستريحي فترة كافية بعدها. وقبل كده قولتلك ده شغلي ومش محتاج إنك تشكريني عليه كل شوية."
ليل بحزن وخجل ردت وقالت: "بس يا دكتور حسام أنا زهقت واتخنقت جداً والصراحة أنا حاسة إني حمل تقيل عليك وعلى أستاذ زين وعمر كمان. ومش عاوزة أحرجكم معايا أكتر من كده والأفضل إني أرجع مكان ما جيت. وأنتم تعيشوا حياتكم زي ما كنتم قبل ما تشوفوني."
حسام رد وقال: "متقوليش كده يا ليل. أنا مش بعمل أي شيء أكتر من شغلي اللي متعود عليه طول حياتي واللي هو أهم حاجة عندي وبعشقه. ومعاملتي واهتمامي مع كل المرضى بالشكل ده مش معاكي أنتِ بس. وبالنسبة لزين ولعمر.. كل اللي بيعملوه معاكي ده شيء عادي خالص. لو فيه أي شيء مزعلك أو مدايقك ارجوكي تقوليهالي وتحكيلي عليه وانسى إني الدكتور المعالج بتاعك واعتبريني مجرد أخ أو صديق. فهماني يا ليل."
ليل عيونها اتملت بالدموع ومدت إيديها اليمين وحطتها على عيونها وبدأت تعيط بحرقة، كأنه فتح الجرح اللي هي بتحاول تداويه بس للأسف فتحه الدكتور حسام بدون قصد. وده اللي خلاه يستغرب من حالتها دي جداً وطلب من الممرضة إنها تسيبهم لوحدهم شوية. وفعلاً خرجت الممرضة وقفللت الباب وراها.
وقرب دكتور حسام وشد كرسي من ركن الأوضة وقعد جنب سرير ليل وقال: "ممكن تبطلي عياط وتمسحي دموعك دي. وممكن تقوليلي يا ليل أنتِ حكايتك إيه بالظبط؟ وأنتِ منين بالتحديد وفين أهلك وأخواتك؟"
وليل ما صدقت إن حد يطلب منها كده ويحاول يسمعها، فمسحت دموعها وبدأت تحكي وتقول: "أنا هاقولك كل حاجة. أنا كنت بنت وحيدة وعايشة مع أمي وأبويا وعندي دلوقتي 23 سنة وكام شهر. أمي ماتت من سنين طويلة كان عندي ساعتها حوالي 11 سنة كنت صغيرة ويا دوبك لسه في المرحلة الابتدائية. عرفت ساعتها إني اتحرمت من أكبر نعمة في الحياة وهي الأم. زعلت كتير عليها ورغم كل اللي أبويا عمله ساعتها عشان يعوضني فقدانها. لكن للأسف مقدرش لأن حب وحنية وحنان الأم محدش يقدر يعوض مكانها حد أبداً ولو كان الأب نفسه."
لحد ما بعدها بحوالي سنتين أو تلاتة أبويا اتجوز واحدة بدالها عشان تهتم بينا إحنا الاتنين وتاخد بالها مني أنا بالذات وتكون بديلة لأمي. لكن للأسف مكنتش بتحبني خالص وبتغير من حب وحنية أبويا ليا. وطول ما هو قاعد كانت تعمل نفسها إنها كويسة معايا وتعاملني حلو أوي قدامه ومن وراه كانت مطلعة عيني وتزعقلي وتضربني جامد. ومكنتش عاوزاني أكمل تعليمي بحجة إني أساعدها في شغل البيت وأخلي بالي من أخويا الصغير وكمان أساعد أبويا في الكشك بتاعه اللي كان على الطريق الزراعي. بس أبويا رفض خالص إني أسيب مدرستي وطلب مني إني أكمل دراستي.
بس للأسف صحته كانت بدأت تتبهدل وتدهور بسرعة وأنا في الثانوية العامة من كتر السهر والشغل في الكشك أيامها. وقررت ساعتها إني أخلص امتحاناتي لحد هنا ومكملش دراستي في الجامعة زي ما كنت بحلم وبتمنى ساعتها إني أدخل كلية الإعلام. عشان أقدر أساعد أبويا في الشغل.
وعدت السنين وأنا عايشة دايماً في شخط وزعيق ونكد وحزن من سعاد مرات أبويا لحد ما صحة أبويا كانت بتتبهدل يوم بعد يوم من كتر طلباتها وكان مش بيشتكي ولا يبين لينا ده أبداً وبالذات ليا. لكن كنت بشوفه بعيونه وأشوف تعبه وضعفه وهزلانه اللي كان واضح عليه جداً. وكان بيحاول دايماً إنه يداري وجعه وألمه.
لحد ما في يوم وأنا راحة أستلم بداله شغل الكشك لقيته مرمي على الأرض وفاقد الوعي. وبسرعة وديته المستشفى بس للأسف مات. وساعتها اتأكدت إني بقيت وحيدة في الدنيا دي وبقيت يتيمة الأم والأب.
وكملت ليل وحكتله على كل اللي حصل من الزفت حسان معاها ومعاملة سعاد ليها بعد موت أبوها واللي حصل في بيت الأسطى حسن وكمان اللي حصل ساعة الحادثة.
ليل بدموع مغرقة وشها بصت للدكتور حسام وقالت: "هي دي حكايتي كلها يا دكتور حسام. ومش عارفة أعمل إيه أو أروح فين بعد ما أخرج من هنا."
حسام كان متأثر جداً وحزين من كلام ليل واللي حكته واتنهد وقال: "يااااااه يا ليل كل ده أنتِ عيشتيه ومرتي بيه في سنك الصغير ده؟ الله يكون في عونك يا بنتي والله." وفكر وقال: "طيب فين أهل والدك أو أهل والدتك؟ ليه مروحتيش لحد منهم وعيشتي معاهم بعد موت أبوكي الله يرحمه."
ليل بحزن ردت وقالت: "من صغري وأنا بسأل نفس السؤال ده لأبويا ولأمي الله يرحمهم وكانت الكلمة الوحيدة والإجابة اللي بسمعها منهم.. إحنا ملناش حد خالص ومقطوعين من شجرة. بس كنت بلاحظ رغم صغر سني ساعتها حزن كبير في عيون أمي لما كنت أسأل السؤال ده ليها هي بالذات وكأن فيه سر كبير هي مخبياه ومش قادرة تقوله ليا. بس ساعتها كنت لسه مجرد طفلة وخدت الموضوع عادي. لكن لما كبرت استغربت جداً اللي كان بيحصل مع أمي وسألت أبويا تاني وقالي نفس الكلمة إنه مقطوع من شجرة هو وأمي وملهمش أهل خالص. لحد ما اتعودت على كده ومسألتهوش تاني."
بس عمري ما قدرت أنسى منظر أبويا وهو قاعد جنب أمي على السرير ساعة وفاتها وكان بيقولها: "سامحيني يا حبيبتي.. سامحيني إني كنت أناني وحرمتك من كل أهلك وبعدتك عنهم سنين طويلة.. سامحيني يا حبيبتي."
حسام باستغراب بص لها وقال: "بس غريبة الموضوع ده وأكيد كان ليها أهل وبعدت عنهم. وعلى الأقل خالص يكون ليها شخص أو اتنين. أب أو أم، أخ أو أخت أو عم أو خال أي حد." واتنهد جامد بكل حزن وبص لـ ليل وقال: "على العموم يا ليل حكايتك دي أثرت فيا جداً والله يكون في عونك. عشان كده محدش سأل عليكي ولا جالك ساعة الحادثة واطمن عليكي. المهم من دلوقتي اعتبرني زي أخوكي بالظبط وأي شيء تطلبيه أنا هنفذه على طول. ومش عاوز أشوفك بتعيطي تاني أبداً من هنا ورايح ومفيش خروج من المستشفى غير لما أطمن عليكي خالص. ونشوف هاتقرري إيه في الآخر. ومن رأيي أنا أوعي ترجعي بيت أبوكي ده تاني وتعيشي مع مرات أبوكي وأخوها الحيوان ده. وليكي عليا أشوفلك مكان تعيشي فيه هنا وشغل كمان في المستشفى لو حبيتي يا ستي."
"إيه رأيك يا ليل؟"
ليل مسحت دموعها كلها وابتسمت وردت وقالت: "ياريت يا دكتور حسام ياريت تشوفلي أي شغل أقدر أعيش منه حتى لو هنا في المستشفى. ومتشكره جداً إنك سمعتني وخدت من وقت حضرتك."
حسام قام وقف وابتسم وقال: "مفيش شكر بين الأخوات من هنا ورايح. أنتِ سامعة ولا لا؟ ومتخافيش يا ستي أنا خلصت نبطشيتي وجيت أطمن عليكي قبل ما أرجع على بيتي. خدي علاجك وكلي كويس ويالا سلام بقى لأني تعبان ومدشدش وهلكان وهنام وأنا واقف من كتر التعب وخلي بالك من نفسك ولو عزتي أي شيء بلغى الممرضة بيه سامعة يا ليل واتفقنا."
ليل ابتسمت من قلبها وردت وقالت: "اتفقنا وشكراً ليك يا دكتور حسام."
وخرج حسام من أوضة ليل وراح على مكتبه عشان يغير لبسه ويروح على بيته.
وليل قامت من سريرها بشويش وراحت على الحمام عشان تغسل وشها من العياط اللي عيطته وتغير لبسها.
***
زين كان صحي من نومه وجهز نفسه عشان ينزل على طول ويروح لـ ليل على المستشفى. خلص لبسه وحط برفانه وخد موبيله ومفاتيح عربيته من على التسريحة ولسه هايمشي افتكر إنه نسى يلبس ساعة من بتوعه.
فافتح درج التسريحة واختار ساعة مناسبة من مجموعة ساعاته المميزة اللي بيختارها بعناية من أغلى الماركات العالمية. وكمان لمح السلسلة اللي كان لقاها في عربيته وتوقع إنها بتاعته ليل. فحطها في جيبه عشان يديهالها.
وقفل الدرج وفتح باب أوضته وخرج. ولسه هايمشي فكر يروح لعمر أوضته ويصحيه عشان يحصله على الشركة عقبال ما هو يروح لـ ليل. بس رجع في كلامه ونزل على تحت على طول عشان يخلي دادة زينب تجهزله فنجان قهوته المعتاد عشان كان مستعجل جداً.
ولما سمع صوت دادة زينب في الطبخ دخلها على طول وعيونه بتدور عليها لحد ما شافها.
زين بكل أدب واحترام بص لها وقال: "صباح الخير يا دادة من فضلك جهزيلي فنجان قهوتي بسرعة عشان مستعجل شوية."
زينب ردت عليه الصباح وقالت: "صباح النور يا زين يا ابني. تعال الأول أنا مجهزة الفطار على السفرة أهو افطر الأول عقبال ما أجهزلك فنجان قهوتك. مش معقول تشرب قهوة كده على طول من غير ما تاكل أي شيء. ولا عاوز مامتك تزعل مني وتقول إني مش واخده بالي منكم وهي غايبة."
زين ابتسم لها وقال: "لا ما تقلقيش يا دادة هي عارفة إني ساعات بعمل كده وهي موجودة حتى. وكويس إنك فكرتيني كنت هنسى أقولك."
دادة زينب باستغراب بصتله وقالت: "خير يا ابني نسيت تبلغني بإيه؟"
زين رد وقال: "اعملي حسابك يا دادة ماما راجعة من إسكندرية النهاردة هي وخالتو سماح وكمان ست شاهندا. جهزي نفسك وجهزي لهم أوضهم وكمان الأكل اللي بيحبوه وبالذات ماما. وبسرعة بقى يا دادة أنا هاجيب شوية حاجات من مكتبي عقبال ما تجهزي أنتِ القهوة."
وفعلاً زين راح على أوضة المكتب وزينب بدأت تجهز ليه فنجان القهوة.
عمر كان صحي ودخل خد الشاور بتاعه وغير لبسه ولبس ونزل من فوق وشاف أوضة المكتب مفتوحة وتوقع إن زين جوه. فاكمل نزول السلم وخبط خبطتين صغيرين على الباب بهزار ودخل على طول.
عمر بابتسامة عريضة بص له وقال: "سيدي يا سيدي على الناس النشيطة اللي صاحية من بدري. وأنا اللي قولت إني صحيت مرة من نفسي قبلك. صباح الفل يا باشا."
زين ابتسم ورد عليه الصباح وقال: "كويس إنك صحيت ولبست كمان. أنا عندي مشوار مهم هاروحه قبل ما أروح على الشركة وموقع التصوير. اسبقني أنت وجهز لكل شيء وأنا ساعة واحدة وهاكون عندكوا في موقع التصوير ويكونوا هما جهزوا كل شيء وبذات الكاميرات وكل الأبطال مخلصين ميك ابهم. ماشي يا عمر أنا متكل عليك."
عمر رد وقال: "أشطة يا هندسة هانفذ كل اللي أنت طلبته."
زين ابتسم له وخد كل اللي كان عاوزه من المكتب وقام وقف ودخلت دادة زينب بفنجان القهوة. وبسرعة زين مد إيده وخده منها وشكرها وشربه وهو واقف على طول واستأذن وخرج.
عمر باستغراب بص لدادة زينب وقال: "هو مستعجل أوي كده ليه!! ومستناش نفطر مع بعض ليه الأخ ده؟"
دادة زينب ردت وقالت: "هو شكله وراه مشوار مهم مستعجل عليه وكان منبه عليا إني أعمله القهوة وأطلع أصحيك على طول عشان ما تتأخرش على الشغل. وكويس إنك صحيت ولبست كمان. أنا مجهزة أحلى فطار على السفرة تعال يالا يا حبيبي عشان تلحق تفطر قبل ما تروح شغلك. ده حتى زين مرديش يفطر من استعجاله ده وشرب قهوة على معدة فاضية زي ما أنت شوفت. وأنا بقى هاروح أجهز كل شيء وكمان أحلى غدا للست سميحة قبل ما يجوا."
عمر رد وقال: "لا لاااا أنا مش هافطر أنا كمان ورايا مشوار مهم قبل ما أروح على الشركة أنا كمان ولازم أمشي يا دادة. سلااااام أشوفك على الغدا بقى يا بطة."
زينب ضحكت على كلمة بطة اللي متعودة تسمعها من عمر وقالت: "ليه كده بس يا عمر يا ابني أنت كمان. بقى أجهز ليكم أحلى فطار أنتم الاتنين وأملأ السفرة أشكال وألوان ومحدش يفطر خالص كده منكم."
عمر اداها ضهره وهو خارج من الباب وقال: "معلش يا بطوط تتعوض في فطار تاني يا قمر. يالاا بااااى باااى يا قطة."
وخرج عمر على طول باستعجال وركب عربيته هو كمان واتحرك في خلال ثواني.
بعد حوالي نصف ساعة زين كان راكب عربيته ويادوبك وصل قدام المستشفى اللي فيها ليل. وركن ونزل على طول ومد إيده وخد علبة الشيكولاتة اللي جابها وهو جاي في الطريق ودخل للباب الرئيسي للمستشفى وطلع لفوق.
ووصل قدام باب أوضتها وخبط بشويش بس محدش رد عليه. فخبط أعلى من المرة الأولى وللأسف برضه محدش رد عليه. فافتكر إنها ممكن تكون نايمة ومش سامعة خبط الباب. ففتح الباب بشويش وهو بيقول: "آنسة ليل." وللأسف اتفاجأ إنها .......... ؟
يا ترى زين اتفاجأ بإيه وإيه اللي خلاه اتصدم؟
رواية زين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر فرج
بعد حوالي نصف ساعة، كان زين راكب عربيته ويادوبك وصل قدام المستشفى اللي فيها ليل. وركن ونزل على طول، ومد إيده وخد علبة الشيكولاتة اللي جابها وهو جاي في الطريق، ودخل للباب الرئيسي للمستشفى وطلع على فوق.
وصل قدام باب أوضتها وخبط بشويش، بس محدش رد عليه. فخبط أعلى من المرة الأولى، وللأسف برضو محدش رد عليه. فتوقع إنها ممكن تكون نايمة ومش سامعة خبط الباب، ففتح الباب بشويش وهو بيقول "آنسة ليل". وللأسف اتفاجأ إنها مش موجودة في سريرها زي ما كان متوقع.
في اللحظة دي، تخيل إنها مشيت من المستشفى خالص من غير ما يتأسف لها على اللي حصل منه آخر مرة كان موجود عندها هنا. فاتنهد جامد وزعل إنه ما لحقهاش.
فتح الباب أكتر، جايز تكون في الحمام، وعيونه بتلف في كل ركن من أركان الأوضة على أمل إنها ممكن تكون موجودة. لحد ما فجأة خد نفس كبير وابتسم، وشافها بتصلي قريب من البلكونة الصغيرة اللي كانت في آخر الأوضة وبعيد عن الباب. وكانت ساجدة على المصلية وبتدعي ربنا بكلام كتير مقدرش يفسره. وحس بإحساس غريب جداً مقدرش يفهمه في اللحظة دي. فابتسم وخرج من الأوضة تاني وقفل الباب وراه بشويش، وفضل إنه ينتظر بره لحد ما هي تخلص الصلاة.
وبعد أقل من خمس دقايق، باب الأوضة اتفتح، وشاف ليل متفاجئة بيه ومبتسمة ابتسامتها الحزينة اللي اتعود إنه يشوفها بيها. وده اللي كان بيستغربله جداً ونفسه يعرف إيه سبب حزنها ده. فابتسم هو كمان وقرب منها وقال:
"أولاً، حرماً وربنا يتقبل منك بإذن الله. ثانياً، صباح الخير، وأسف إني جيت من بدري كده علشان أطمن عليكي. ثالثاً، وقبل أي شيء، أنا آسف على اللي حصل مني امبارح، وياريت تعذريني وتتقبلي اعتذاري ليكي، وياريت ما تكونيش زعلانة مني يا آنسة ليل. رابعاً بقى،" وابتسم، ومد إيده وقال: "اتفضلي، حاجة بسيطة جبتهالك." وقدم لها علبة الشيكولاتة.
ليل استغربت زين وكلامه ومعاملته الكويسة دي، وكمان اعتذاره ليها عكس اللي حصل منه امبارح، وعلامات استفهام كتير. فابتسمت وقالت:
"صباح النور يا أستاذ زين. وما لوش لازمة الاعتذار ده خالص، أنا مش زعلانة منك أبداً. بالعكس، أنا اللي المفروض أعتذر ليكم على تعبكم معايا، وأشكركم كمان على كل اللي بتعملوه معايا ده. وعلى العموم، حصل خير. واتفضل ادخل، مش معقول هانفضل نتكلم وإحنا واقفين على الباب كده."
زين ابتسم ودخل وقال:
"طيب والشيكولاتة؟"
ليل مدت إيديها وخدتها منه وشكرته. وقربت من الترابيزة اللي في وسط الأوضة بين الكرسيين وحطتها، وراحت قعدت بشويش على سريرها. وزين قعد على الكرسي اللي كان جنب السرير.
ليل كانت محرجة ومش عارفة تبدأ أي كلام، وده اللي لاحظه زين وبدأ هو بالكلام وقال:
"يا ترى أخبارك إيه دلوقتي وصحتك عاملة إيه؟ لأن بصراحة ما اتصلتش بحسام امبارح علشان أطمن عليكي، لأني كنت مشغول جداً في الشركة وكمان التصوير. حتى النهاردة متصلتش بيه، لأن جيت من بدري زي ما انتي شايفة، وقولت أجي أطمن بنفسي."
ليل بخجل ردت وقالت:
"أنا الحمد لله بخير وبقيت أفضل من الأول بكتير، وبدأت أقوم من السرير وأتحرك شوية زي ما دكتور حسام طلب مني، وباخد العلاج بانتظام. علشان كده أنا شايفه إن قعدتي في المستشفى ملهاش أي لازمة، وكفاية تعبتكم معايا كلكم لحد كده، حضرتك والدكتور حسام وكمان عمر."
وفجأة سمعوا اللي بيقول:
"يا ترى جايبين في سيرتي ليه على الصبح يا بشر؟"
زين اتفاجأ هو وليل بعمر اللي جه، وكان شايل شنطة كبيرة أوي في إيده اليمين وشنطة تانية صغيرة في إيده الشمال. وقرب من سرير ليل وهو بيضحك وقال:
"قوليلي بقى يا ست ليل، جايبة في سيرتي ليه يا هانم؟"
زين اللي اتكلم بنرفزة نوعاً ما قبل ما ليل ترد على عمر وقال:
"قولي انت يا أستاذ، إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ أنا مش قايلك تروح على الشركة على طول، وبعدين هاقابلك في موقع التصوير عقبال ما أخلص مشواري اللي قولتلك عليه؟"
عمر ضحك وهرش في شعره وقال:
"يا عم زين، براحة عليا شوية. هافهمك كل حاجة. أنا قولت أعدي أطمن على ليل زي كل يوم، وأجيب لها الفطار بالمرة وأفطر معاها، لأنها مش بترضى تاكل من أكل المستشفى غير بالعافية. وكنت على طول بعدها هاروح على الشركة. بس قولي انت إيه اللي جابك هنا دلوقتي ومن بدري كده يا باشا؟"
زين بتوتر وغيظ معرفش سببه إيه، رد وقال:
"أنا كمان قولت أجي أطمن عليها وعلى صحتها، وكمان أعتذر لها على طريقة كلامي معاها امبارح، وكنت هامشي على طول على الشغل. وبما إنك جيت وأنا اطمنت على الآنسة ليل، هاقوم أنا أسبق على الشغل عقبال ما تفطروا مع بعض انتوا الاتنين، وبعدها تنزلوا على طول وتحصلوني على موقع التصوير يا أستاذ، فاهم؟"
وعيونه جت على ليل وابتسم وقال:
"حمد الله على سلامتك مرة تانية، وكويس إني اطمنت عليكي. وهاستأذن دلوقتي علشان ورايا شغل كتير. محتاجة أي شيء يا آنسة ليل؟"
ليل بخجل ودقات قلبها سريعة، متعرفش سببها إيه، ووشها احمر، ردت وقالت:
"متشكرة جداً يا أستاذ زين، مش محتاجة حاجة. وأسفة جداً إني بشغلكم معايا والله."
عمر بيضحك أوي، وده اللي استغربله زين، فسأله وقال:
"يا ترى يا عم الظريف، ممكن تقولينا سيادتك بتضحك على إيه دلوقتي علشان تضحكنا معاك؟"
عمر بضحك قال:
"أنا بضحك عليكم انتوا الاتنين." وبيقلد ليل وهي بتقول "أستاذ زين" وسياتك بتقول "آنسة ليل". "إيه ده يا جدعان، ملهاش لازمة الرسميات والألقاب دي. ما تقوليها ليل على طول زي ما أنا بقول، وهي كمان تقلك زين، مفيهاش حاجة يعني الرسميات دي. وبعدين ما أنا بقولك يا ليل، وإنتي بتقوليلي يا عمر. اشمعنى الألقاب دي بينكم انتوا؟"
زين حس بخجل ليل وكسوفها، فقام وقف وبص لعمر برخامة ووعيد، ومن غير أي تعليق على كلامه، قال:
"أنا نازل، وحصلني على طول."
وعيونه جت على ليل اللي وشها كان أحمر جداً من الخجل ومتوترة، وقال:
"سلام يا ليل، هابقى أجي مرة تانية وأطمن عليكي." وخرج من الأوضة خالص بكل هيبة ووقار.
عمر رجع يضحك تاني وقال:
"أيوه كده يا معلم زين!" وبيقلده وبيقول "سلام يا ليل". وجرى قرب من ليل وهي قاعدة على السرير وقال: "بزمتك، وأنا راضي، بزمتك يا ليل مش كده أحلى من الرسميات بتاعتكم دي."
ليل ضحكت أوي من قلبها على طريقة كلام عمر ودمه الخفيف، قالت:
"هاموت من كتر الضحك يا ابني، انت حرام عليك، مش قادرة. انت كده على طول بتموتني ضحك."
عمر رد وقال:
"يا بنتي، أنا عمر الجبالي، عايش حياتي بالطول والعرض ومش بحب الحزن ده أبداً ولا الرسميات. مفيش أحسن من البساطة في كل شيء. وبعدين بما إنك معترفة إني بضحكك أوي كده من قلبك، عدّي بقى الجمايل يا ست ليل."
وبعدها اتعدل عمر في قعدته على السرير، وشد الشنطة الكبيرة اللي كان جايبها معاه، وقام وقف وفتحها وبص لـ ليل وقال:
"حزري فزري، الشنطة دي فيها إيه؟ وأوعى تقولي فيها فيل زي فيلم "طاقية الأخفية" بتاع عبد المنعم إبراهيم."
ليل ضحكت وباستغراب بصت للشنطة وقالت:
"لا متخافش، مش هاقول فيها فيل. وفضلت تفكر شوية وقالت: "هايكون فيها إيه يعني يا عمر؟ مش عارفة، قول انت."
عمر لسه ماسك الشنطة في إيده ومش عايز يطلع اللي جواها، وبصلها وقال:
"مش هافتحها غير لما تقولي انتي فيها إيه."
ليل ردت وقالت:
"يا ابني اخلص، بدل ما تتأخر على زين، مش بيقولك تنزل على طول وتروح على الشركة."
عمر افتكر كلام زين وخاف فعلاً إنه يتأخر على ميعاد التصوير، وقال:
"أمري لله." وفتح الشنطة وهو بيقول: "فعلاً عندك حق. طيب غمضي عينك الأول علشان أطلع بسرعة اللي جوه الشنطة."
ليل اتنهدت جامد وقالت:
"يا لهوي عليك يا عمر وعلى حركاتك، لازم يعني." وحطت إيديها على عيونها وقالت: "أهو يا سيدي، اياك نخلص بقى."
عمر فتح الشنطة الكبيرة اللي في إيده وطلع دبدوب كبير أوي شكله حلو جداً، وبص لـ ليل وقال:
"تقدري تفتحي يالا."
وفتحت ليل عيونها وبصت على الدبدوب اللي في إيد عمر، وغصب عنها عيونها اتملت بالدموع، وفي نفس الوقت كانت فرحانة. عمر استغرب دموعها في توقيت زي كده، فاسألها وقال:
"فيه إيه يا بنتي؟ ده أنا جايبلك دبدوب، لزومها إيه الدموع اللي أنا شايفها دي؟"
ليل بحزن مسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها وابتسمت لعمر وقالت:
"أصل أول مرة حد يفتكرني ويجيبلي هدية، فعلشان كده مبقتش عارفة أفرح ولا أحزن، وغصب عني دموعي خانتني. شكراً ليك يا عمر. أنا مش عارفة أرد جميلكم ووقفتكم معايا دي إزاي، ولو فضلت أشكركم من هنا لآخر لحظة في عمري مش هاقدر أوفي جميلكم عليا، وانت بالذات."
عمر صعبت عليه ليل جداً، فساب الدبدوب على السرير جنبها وقرب منها وقال:
"يا ليل، متقوليش كده، مفيش بينا شكر ولا جمايل أبداً. ربنا يعلم أنا بقيت بعزك قد إيه. وكان نفسي من زمان يبقى ليا أخت، وسبحان الله من ساعة ما شوفتك وقربت منك حسيت إنك زي أختي بالظبط. وعلشان كده يا هانم، مش عاوز أشوف الدموع دي من هنا ورايح. مش عاوز أشوف غير الابتسامة على وشك يا أختي. ويالا بقى علشان نفطر بسرعة أنا وإنتي، علشان شكل زين كده هايرفدني نهائي من الشركة ويستريح مني. وهاقعد أنا وإنتي الظاهر كده على باب أي جامع ونشحت مع بعضنا ونقول (لله يا محسنين، لله يا محسنين، حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة)."
ليل ضحكت جامد من طريقة كلامه، وعمر أول لما شافها بتضحك من قلبها كده، بصلها وقال:
"أيوه كده، مش عاوز أشوف غير الضحكة الحلوة دي من هنا ورايح، ماشي يا باشا." ومسك الشنطة اللي فيها الأكل وراح حطها على الترابيزة اللي في وسط الأوضة، وبدأ يطلع منها السندوتشات اللي كان جايبها معاه وقعد فطر هو وليل. وقبل ما يخلص سندوتشه اللي كان في إيده بياكل منه، قام وقف واستأذن علشان يمشي على الشركة وساب ليل بتكمل أكلها براحتها، ووعدها إنه هايعدي عليها بعد ما يخلص شغله.
***
وفي إسكندرية، كانت سميحة قاعدة في أوضتها بتتكلم مع الحاجة أنعام وبتطمن عليها وعلى صحة عمها الحاج صفوان وكل اللي في السرايا.
سميحة سألت مرات عمها وقالت:
"عاملة إيه يا حبيبتي، وإزي صحتِك وصحة عمي الحاج صفوان؟ زعلت أوي لما قالي إنه تعبان شوية آخر مرة كلمني فيها. فقولت أتصل بيكي وأطمن عليه منك يا حاجة."
الحاجة أنعام بكل طيبة وحنية ردت وقالت:
"سميحة حبيبة قلبي اللي وحشاني جداً ونفسي أشوفها هي وأختها. أخبارك إيه يا بتي وإزي سماح؟"
سميحة ردت وقالت:
"الحمد لله بخير يا حاجة، والله طمنيني انتي على عمي وكل اللي عندك."
الحاجة أنعام:
"دايماً بخير يا بتي، وربنا يخليكم لبعض ويفرحكم بعيالكم. واطمني يا حبيبتي، عمك الحاج صفوان بخير، هما شوية تعب صغيرين وهايروحوا لحالهم. وأول لما نطمن عليه بإذن الله هانجيب بعضنا ونيجي ونزوركم. وبالمرة نزور سيدنا الحسين والسيدة زينب، مشتقالهم أوي يا سميحة يا بتي، ونفسي أزورهم وأصلي في رحابهم وأدعي ربنا كتير."
سميحة ردت وقالت:
"تنوروا القاهرة كلها يا حاجة أنعام، ياريت والله. ده أنا لسه كنت بتكلم مع سماح بالليل واتفقنا أول لما زين يخلص الشغل اللي في إيده نجيب بعضنا كلنا ونيجي نقضي كام يوم عندكم زي زمان ونغير جو وسط الزرع والهوا النضيف. طمنيني أخبار ولاد عمي إيه، صلاح وحسين وعصام وحريمهم وعيالهم، وبالذات الواد عدي أبو لسان طويل ده. وحشني هزاره وضحكه ومقالبه مع أخواته وولاد عمه، يارب يكونوا بخير كلهم."
الحاجة أنعام ابتسمت وردت وقالت:
"كلهم بخير يا بتي اطمني. والواد عدي لسه زي ما هو، مش بيبطل هزار وضحك ومقالب في ولاد عمه. وبيني وبينك، هو اللي بيملى السرايا ضحك وبيدي روح ليها. وهدى مراته على وش ولاده أهي، هي وباقي البنات، ربنا يكملهم على خير ويقوموا بالسلامة ويهديه يا بتي."
سميحة بفرحة ردت وقالت:
"ما شاء الله يا حاجة، عملوها كلهم مرة واحدة، فرح وملكة وهدى وسلمى. ربنا يقومهم بالسلامة يارب."
الحاجة أنعام ابتسمت وقالت:
"يارب يا بتي، ياااارب. بس كده، انتي نسيتي ضحى مرات سليم، حفيدي ابن نعمة الله يرحمها."
سميحة ردت وقالت:
"فعلاً نسيتها، اعذريني يا حاجة. وسلميلي عليهم كلهم لحد ما أشوفهم قريب وأطمن على سلامتهم."
الحاجة أنعام:
"يوصل يا بتي. وسلمي على أختك وبنتها وعيالك، ربنا يفرح قلوبكم بيهم قريب يارب وتشوفي أحفادهم."
قفلت الموبايل مع سميحة ودخلت على المطبخ علشان تشوف هنية الشغالة خلصت الغداء ولا لا، قبل ما الرجالة والشباب ما يرجعوا من شغلهم في المصنع.
***
سميحة بعد ما قفلت الموبايل بدأت تجهز نفسها للسفر. وأختها سماح وكمان شاهندا كانوا خلصوا لبسهم وخدوا بعضهم وخرجوا من أوضهم ونزلوا على تحت، لحد ما سميحة نزلت ليهم وخرجوا بره في جنينة القصر ووقفوا قدام العربية شوية لحد ما الشغالين حطوا الشنط في العربية، وبعدها على طول ركبوا واتحركوا بيها في طريقهم على القاهرة.
سميحة مسكت موبايلها ورنت على زين اللي كان يا دوبك واصل مكان التصوير وكان واقف مع يوسف الشريف، منتج الفيلم، وكمان بيكون عم شاهي. فاستأذن زين منه علشان يقدر يرد على مامته وفتح عليها وقال:
"صباح الفل يا ست الكل."
سميحة بحب ردت وقالت:
"صباح النور يا حبيب قلبي. أنا قولت أتصل وأطمن عليك انت والواد عمر، وبالمرة أقولك إننا اتحركنا من القصر وفي طريقنا للقاهرة."
زين ابتسم ورد وقال:
"توصلوا بالسلامة إن شاء الله. وأنا هاخلص شغل متأخر شوية أنا وعمر علشان عندنا تصوير. اتغدوا أنتوا براحتكم، متستننيش. وأنا بلغت داده زينب بوصولكم علشان تعمل حسابها."
سميحة بحب ردت وقالت:
"يا حبيبي، طيب ما تستأذنوا وتيجي انت وأخوك وتتغدوا معانا. أنتوا وحشني أوي يا زين يا حبيبي، وبعدها ارجعوا تاني على التصوير."
زين رد على والدته وقال:
"يا ست الكل، انتي عارفة إني طول ما أنا في موقع التصوير مش بقدر آكل أي شيء غير لما أخلص اللي عليا الأول. بس هاحاول على قد ما أقدر إني أجي وأتغدى معاكي يا حبيبتي علشان خاطرك. ولو مقدرتش هابعت عمر يتغدى معاكم بنفسه. وعلشان خاطري، ما تزعليش مني يا أمي."
سميحة بحزن ردت وقالت:
"ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. وبعدين أنا عمري ما أقدر أزعل منكم أبداً، ربنا يخليكم ليا يا حبيبي."
سماح قاعدة جنب سميحة فقالت:
"سلميلي عليه يا سميحة وقوليله إنك وحشني أوي انت والواد عمر."
شاهندا وهي سايقة العربية:
"وأنا كمان يا خالتو، سلميلي عليه لو سمحتي."
سميحة بلغت زين بسلام خالته وشاهندا، وهو كمان بلغها إنها تسلم عليهم، وقفلت معاه. وزين راح قعد جنب يوسف وبدأوا تصوير المشاهد مع أبطال الفيلم. وكان موجود ناس كتير جداً من مصورين ومهندسين صوت وعمال في الموقع. وبعد حوالي نص ساعة كان وصل عمر هو كمان وقرب منهم وقعد جنبهم بكل هدوء بيتابع وبينفذ كل اللي كان بيطلبه زين منه على أكمل وجه.
***
عند الأسطى حسن في ورشته، كان قاعد على كرسي قدام المحل بتاعه، وكان حزين ومكسور جداً وماسك كوباية الشاي في إيده، وعيونه منزلتش من على الكشك بتاع صاحبه عمره عبد الرحمن أبو ليل، وهو سرحان وحزين.
وبدأ يفتكر أول يوم شاف فيه عبد الرحمن وقابله من سنين طويلة. وساعتها شافه وكان بينزل في كراتين وعلب كتير للكشك الجديد اللي استلمه من ديوان المحافظة اللي تابع لها القرية اللي راح وعاش فيها بعد ما قدم ورق وطلب كشك وهما وافقوا على طلبه، وبعد شهرين استلمه.
حسن ساعتها كان شاب في أواخر العشرينات وكان شغال في الورشة اللي كان أبوه بيملكها ساعتها. أبو حسن أول لما شاف عربية نقل صغيرة بتنزل في بضاعة كتير وعبد الرحمن كان بينزل هو والسواق لوحدهم، نده على حسن ابنه وطلب منه إنه يساعد عبد الرحمن جاره الجديد وينزل معاه باقي البضاعة. وفعلاً راح حسن وقرب من عبد الرحمن وقال:
"صباح الخير. أنا حسن ابن الحاج محمود صاحب الورشة اللي قدامك دي، والحاج شافك بتنزل في البضاعة الجديدة لوحدك وقالي أجي أساعدكم."
عبد الرحمن بكل احترام ابتسم ورد عليه وقال:
"أهلاً بيك يا حسن. أنا عبد الرحمن ولسه واخد الكشك ده من المحافظة وقولت أبدأ أجيب بضاعة وأملأه. ومتشكر جداً ليك وللحاج محمود، مش عاوز أعطلكم عن شغلكم."
حسن ابتسم ورد وقال:
"متقولش كده يا عبد الرحمن، ولا تعب ولا حاجة يا عم أنت. ولا مش عاوزنا نبقى أصحاب وأخوات؟ وبعدين الجيران لبعضهم."
عبد الرحمن بكل احترام رد عليه وقال:
"لأ طبعاً، إحنا أصحاب وأخوات من دلوقتي يا عم، بس مش عاوز أتعبك معايا وأعطلك عن شغلك، والحاج هناك لوحده."
حسن:
"يا عم هو اللي قالي أساعدك لما شافك لوحدك. وكفاية كلام كتير بقى، وخلينا نكمل نزول باقي البضاعة. ربنا يجعله فتحة خير عليك وعلى أهل بيتك إن شاء الله."
وبعد تلت ساعة بالظبط كانوا خلصوا نزول البضاعة كلها، وعبد الرحمن شكر حسن جداً وراح شكر الحاج محمود بنفسه واتعرف عليه، ومن ساعتها حسن وعبد الرحمن بقوا أكتر من الأخوات. وقربوا من بعض جداً، وبالذات بعد وفاة الحاج محمود ووقفة عبد الرحمن الجدعة ساعتها مع حسن في محنته. ومن اللحظة دي بقوا إيد واحدة في كل شيء، في الفرح وفي الحزن، وأسرار كل واحد فيهم بقت مع التاني.
وفي يوم من الأيام، كانوا سهرانين قدام ورشة حسن بيشربوا كوبايتين شاي مع بعضهم، وفجأة حسن بص لعبد الرحمن وسأله وقال:
"القولي يا عبد الرحمن، انت أصلك منين بالظبط وحكايتك إيه؟ يعني من المحافظة دي نفسها ولا من حتة تانية؟ أصل الصراحة عمرك ما جبت ليا سيرة خالص عن كده، رغم الكام سنة اللي عدوا دول، وأنا مردتش أسألك بدام انت ما قلتليش. وعمري ما شفت ليك حد من قرايبك أو قرايب مراتك معاك هنا."
عبد الرحمن اتنهد أوي وبص لصاحبه وقال:
"ربنا يعلم يا حسن يا أخويا، أنا بقيت بحبك قد إيه من أول لحظة جيت فيها هنا. وأنا بعتبرك أكتر من أخويا والله، وحمدت ربنا إنه بعتك ليا انت والحاج محمود الله يرحمه في التوقيت اللي أنا جيت فيه البلد دي. أنا مليش حد خالص في الدنيا دي من بعد موت أبويا وأمي، ولا أخ ولا أخت."
وخد نفس بألم وحزن وكمل كلام وقال:
"أبويا مات وأنا لسه عندي أربع سنين، وكان مجرد عامل بسيط في مصنع. وبعد موته عشت أنا وأمي لوحدنا في إسكندرية، وأمي تعبت وشقيت واتبهدلت علشان نقدر نعيش أنا وهي وتوفر لينا الأكل والشرب، علشان أنا كنت ساعتها صغير ومش هاقدر أشتغل وأريحها من التعب ده كله. لحد ما بقى عندي تسع سنين، وساعتها كنت في رابعة ابتدائي. وفي يوم من الأيام كنت راجع ساعتها من المدرسة ودخلت الشارع اللي فيه البيت بتاعنا، واتصدمت أول لما شوفت ناس كتير متلمومة وناس بتجري في كل مكان وهيصة ومطافي وإسعاف ودوشة كتير. ساعتها وفي اللحظة دي بالتحديد افتكرت أمي وخوفت لا يكون حصل لها حاجة. رميت شنطتي وجريت بسرعة، وللأسف زي ما توقعت، لقيت بيتنا اللي كنا ساكنين فيه مجرد كوم تراب وحجارة. اتصدمت وجريت أقرب من البيت اللي بقى تراب وفضلت أصرخ وأعيط وأقول (أمي.. أمي.. أمي). ناس كتير شدتني ومنعتني إني أقرب أكتر من البيت اللي اتهد فوق روس الناس وهما عايشين جواه. فضلوا يطبطبوا عليا ويهدونى وقالولي اطمن، أكيد أمك محصلش ليها حاجة، وأكيد شوية كده وهاتطلع من تحت الأنقاض دي كلها وهاينقذوها، اطمن. بس من جوايا حسيت إني مش هأشوف أمي مرة تانية. فضلت قاعد في الشارع قدام البيت اللي بقى كوم تراب ساعات طويلة، وعندي أمل إنها تطلع وأجري عليها وأترمي في حضنها، بس للأسف حصل العكس. وخرجت فعلاً، بس للأسف كانت فارقت الحياة وسابتني لوحدي، يتيم الأب والأم. ومن بعدها خدني حد من الجيران ووداني وعشت عند راجل طيب جداً كان شيخ في الجامع وعايش هو ومراته بس ومعندهمش عيال. وفضلت معاهم ورفضت ساعتها إني أكمل دراستي ونزلت اشتغلت في سني ده حاجات كتير هنا وهنا. وعدت السنين وبقيت شاب كبير، وكنت شغال سواق عند راجل غني أوي من بهوات إسكندرية، وفضلت معاه حوالي تلت سنين لحد ما في يوم..."
اتنهد جامد وظهر عليه الحزن، فبصله حسن وقال:
"كمل يا صاحبي، حصل إيه لما اشتغلت عند الراجل ده؟"
عبد الرحمن اتنهد وكمل كلامه وقال:
"الراجل ده كان اسمه برهان السيوفي، من عيلة كبيرة أوي في الصعيد، وكان واخد قصر كبير أوي على البحر وعايش فيه هو ومراته وبناته التلاتة و..."
حسن بفضول بصله وقال:
"كمل يا عبد الرحمن، حصل إيه مخليك حزين كده؟ الراجل ده عملك إيه؟ فهمني."
عبد الرحمن رد وقال:
"للأسف يا حسن، الراجل معمليش أي حاجة. بالعكس، ده كان طيب وكريم جداً معايا وعمره ما حسسني إني شغال عنده. وللأسف أنا اللي خنت الأمانة وحبيت بنته، وهي كمان حبتني. ولما حاولت أطلب إيديها من أبوها، اتصدم ورفض، وتحول لواحد تاني خالص أنا معرفهوش، وظهر العرق الصعيدي اللي جواه، وقالي إني مجرد سواق عنده واستحالة إنه يجوزني بنته. وطردني من شغلي، وهي منعها إنها تخرج خالص من البيت علشان متشوفنيش. ونفسيتي اتدمرت ساعتها، وكنت هاموت من كتر حزني وبعدي عنها. لحد ما في يوم من الأيام قررت إني أروح لها وأحاول أشوفها بأي طريقة علشان وحشتني أوي. وفعلاً فضلت كذا ساعة واقف على بعد عند سور القصر على أمل إني أشوفها من بعيد أو أطمن عليها، لحد ما فجأة لمحتها بتتمشى هي وأختها سميحة في الجنينة، وفضلت أراقبهم من بعيد لبعيد لحد ما أختها سميحة دخلت لجوه القصر، وهي كملت تمشية لوحدها لحد ما قربت من سور القصر ولمحتني وجريت عليا، وعيونها كلها شوق وحب ومليانة دموع، وده اللي وجع قلبي عليها وعلى الحالة اللي هي وصلت ليها. واطمنت عليها، وفضلنا نتكلم كتير، وروحت لها أكتر من مرة في نفس الميعاد ده، وفي الآخر قررت أنا وهي إننا نهرب ونتجوز، لأننا بنحب بعض بجنون ومش هانقدر نستغنى عن بعض. وللأسف مفكرناش في اللي هايحصل نتيجة الهروب ده و..."
رواية زين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر فرج
روايه زين
الحلقه الثالثه عشر
بقلمى سحر فرج
فضلت كذا ساعه واقف على بعد عند سور القصر على امل انى اشوفها من بعيد لبعيد او اطمن عليها لحد ما فجأه لمحتها بتتمشى هى واختها سميحه فى الجنينه وفضلت اراقبهم من بعيد لحد ما اختها سميحه دخلت لجوا القصر وهى كملت تمشيه لوحدها لحد ما قربت من سور القصر ولمحتنى وجريت عليا وعيونها كلها شوق وحب ومليانه دموع وده اللى وجع قلبى عليها وعلى الحاله اللى هى وصلت ليها .
واطمنت عليها وفضلنا نتكلم كتير وروحتلها اكتر من مرة فى نفس الميعاد ده وفى الاخر قررت انا وهى اننا نهرب ونتجوز لاننا بنحب بعض بجنون و مش هانقدر نستغنى عن بعض وللاسف مفكرناش فى اللى هايحصل نتيجه الهروب ده و...............
فى الاخر كنا حددنا الميعاد اللى هانهرب فيه وقولتلها ان اول حاجه تعملها انها تسيب رساله لابوها وامها قبل ما تخرج من القصر وتقول فيها انها هاتنتحر بسبب رفض ابوها جوازها منى وانها مش هاتقدر تعيش من غيرى ولا لحظه واحده وان الموت ليها هو الحل الوحيد .
وفعلا نفذت كل اللى انا قولتلها عليه بالحرف الواحد وخرجت من القصر بمنتهى الهدوء من غير ما حد يشعر بيها نهائى .
وانا كنت واقف مستنيها على بعد شويه جنب البحر وقريب من القصر فى نفس الميعاد اللى كنا حددناه انا وهى .. وفضلت واقف كتير بنتظرها بكل شوق ولهفه وشويه بدات اقلق واتوتر واتأخرت ساعتها كتير لدرجه انى فقدت الامل انها تيجى وفكرت ان ممكن يكون حد شافها من اهلها او قولت انها غيرت رايها وفضلت ابوها وامها واخوتها عنى وعن حبها ليا .
وفى آخر لحظة لما قررت انى امشى وابعد عن المكان وعنها هى بالذات لقيتها جت من على بعد وهى بتجرى فافرحت جدا بيها وجريت عليها وضمتها لحضنى وخدت نفسى ساعتها وحسيت ان الدنيا هاتبدأ تفتح ايديها ليا وانى اخيرا هلاقى الحب والسعاده اللى اتحرمت منهم طول حياتى .
ومن غير اى كلام ما بينا ساعتها بسرعه مشينا من المكان قبل ما اى حد يلمحنا ويبلغ ابوها بهروبها معايا .
لحد ما بعدنا خالص عن القصر واطمنا وقفنا شويه ناخد نفسنا وبدأنا نكمل بقيت الخطه اللى كنا متفقين ننفذها بعد هروبها .
ساعتها هى كان معاها شنطه خروج صغيرة فيها البطاقه بتاعتها وبعض المتعلقات الشخصيه اللى تخصها .
فاروحنا لاقرب ماذون وكتبنا الكتاب وبقت مراتى على سنه الله ورسوله وعلشان نكمل لعبتنا اللى بدأناها رجعنا على البحر تانى وسبنا الشنطه الصغيرة بتاعتها اللى فيها كل شىء يخصها و اشارب صغير وسيبناهم قريب من البحر على اساس ان اللى يلاقيهم يقول انها نزلت البحر وغرقت فيه .
وعلشان نأكد الموضوع اكتر واكتر طلبت منها انها تبعد شويه عن المكان ده وتستنانى عند الشاليه اللى على بعد كام متر من البحر ومتخليش أى حد يشوفها وتراقبنى فى صمت .. وفعلا راحت وانا حاولت اغرق لبسى بالمايه كانى كنت فى البحر .
وبعدها عملت نفسى بنهج جامد وقربت من راجل كبير فى السن كان متعود يقعد قريب من المكان ده بيبيع حلويات للاطفال ومناديل وعوامات ولعب كتير وعملت نفسى انى كنت بتمشى على البحر وشوفت واحده دخلت المايه وكانت بتغرق وللاسف اختفت .
فجريت بسرعه ونزلت المايه وراها وحاولت انى ألحقها وانقذها لكن للاسف مقدرتش والظاهر عليها غرقت وان المتعلقات دى بتاعتها كانت موجوده على الشط .
الراجل ساعتها اتصدم من كلامى وجرى ناحيه البحر علشان يشوفها ويتأكد وللاسف مكنش فى اى حد واتاكد فعلا انها غرقت .
وسيبت الحاجه بتاعتها معاه واستأذنت منه بحجه انى مسافر بلاد بره ويادوبك الحق ميعاد الطيارة بتاعتى ومعنديش وقت انى افضل معاه لما الشرطه تيجى وتحقق وسيبت معاه الشنطه والاشارب .
وخدت بعضى بسرعه وروحت ليها عند الشاليه وخدنا بعضنا ومشينا من المكان كله نهائى قبل ما حد يشوفنا وروحنا عند موقف العربيات بتاع المحافظات وقلنا نركب ونروح أى محافظه تانيه بعيد عن هنا بسرعه وركبنا عربيه فعلا كان فاضل لها شخصين بس وركبناها وجبتنا البلد دى .
وكان معايا مبلغ محوشه بقالى سنين ساعتها خدت بيه الشقه اللى عايش فيها انا ومراتى دلوقتى .
ورغم الظروف الصعبه اللى مرينا بيها انا وهى استحملتنى وصبرت عليا كتير .
وعمرها ما اشتكت ولا حسستنى انها ندمانه على اللى احنا عملناه رغم عيونها الحزينه دايما .. الا انها كانت بتحاول على اد ما تقدر انى اكون سعيد وفرحان .
ووعدت نفسى انى اكون ليها اب وام واخ وزوج علشان اعوضها حرمانها من اهلها وبعدهم عنها .
وادينا متجوزين بقالنا كذا سنه ولسه ربنا مرزقناش بحته عيل نفرح بيه انا وهى .
واشتغلت حاجات كتير وفى الآخر فكرت
وقدمت فى المحافظه على الكشك ده لحد ما قابلتك انت والحاج محمود الله يرحمه .
ومن ساعتها واحنا عايشين مع بعض ومنعرفش حاجه عن اهلها نهائى وبحاول انى اسعدها و اعوضها حرمانها منهم على اد ما اقدر .
فاااااق الاسطى حسن من شروده وقال .. الله يرحمك يا حبيبى سامحنى يا عبد الرحمن سامحنى مقدرتش احافظ على الامانه اللى انت وصتنى عليها .
سامحنى يا صاحبى .. يا ترى انتى فين يا ليل يا بنتى .
يارتنى كنت اعرف مكان لاهلك وانا كنت روحت ليهم وقولتلهم انك بنت هدى بنتهم .. لكن للاسف كل اللى اعرفه اسم جدك برهان السيوفى .
__________________________________
سميحه كانت وصلت الفيلا هى وسماح وشاهندا ودخلوا على جوا وداده زينب كانت فى استقبالهم ورحبت بيهم .
وطلبت من ميرفت بنتها انها تطلع الشنط لفوق فى اوضهم وتنزل على طول علشان تكمل باقى تجهيز الغداء والسفرة معاها .
سميحه رنت على عمر اللى رد على طول وبلغته انهم وصلوا الفيلا وانه يبلغ زين لانها بترن عليه وموبيله مغلق .
عمر فرح جدا لما سمع صوت والدته وقال .. ست الكل وحشتينى يا سوسو والفيلا فاضيه من غيرك يا قمر .
سميحه بكل حنيه ردت وقالت .. يا سلام يا اخويا اضحك عليا بكلمتين حلوين من بتوعك .. لو كنت وحشتك فعلا كنت اتصلت بيا واطمنت عليا انا وخالتك وبنت خالتك يا استاذ .. ده انت بقالك يومين مكلمتنيش فيهم ولا طمنتنى عليكم انتم الاتنين من ساعه ما سافرتوا ورجعتوا القاهرة .
عمر .. حقك عليا يا ست الكل والله مشغولين ومطحونين جدا من ساعه ما رجعنا من عندكم .
سميحه باستغراب ردت وقالت .. يا سلام يا اخويا هايكون ايه اللى شاغلكم للدرجه دى يعنى .. طيب زين واتعودت على كده منه طول ما هو عنده شغل وفيلم جديد وانتى حجتك ايه يا استاذ عمر ؟؟
عمر رد وقال .. يا حبيبتى بدأنا تصوير الفيلم الجديد من يومين وكمان موضوع الحادثه اللى عملناها واحنا راجعين من اسكندريه واخد وقت مننا برضه لما بنروح المستشفى ونطمن على ليل .
سميحه بصدمه ردت وقالت .. يا لهوووووى
حادثه ايه يا عمر اللى بتقول عليها دى طمنى يا ابنى انتم كويسين .. وزين اخوك كويس .. انت فيك حاجه انطق يا عمر متقلقنيش .
عمر رد وقال .. اهدى اهدى يا ماما مفيش حاجه اقسم بالله وزين كويس وانا كويس كل اللى حصل اننا خبطنا بنت كانت بتعدى الطريق ومش واخده بالها وهى الحمد لله بقت كويسه دلوقتى وبنروح لها المستشفى وبنطمن عليها يوميا انا وزين وموصين عليها الدكتور حسام كمان .
سميحه خدت نفس وقالت .. بتتكلم بجد يا عمر يا حبيبى انتم بخير ومفكوش اى شىء ولا بتضحك عليا علشان اطمن وخلاص عليكم .
عمر .. والله يا امى احنا كويسين وهانخلص باقى تصوير المشاهد اللى فاضله وهاتتأكدى بنفسك لما نوصل اننا بخير .. يالا سلام بقى علشان زين عمال يبصلى بغيظ علشان برغى فى الموبيل ومش معاهم فى تصوير المشاهد ولما نرجع نكمل كلامنا .. سلمى على خالتو سماح وعلى البت شوشو .
يالا سلااام يا حبيبتى .
وفعلا قفل عمر مع امه وسميحه قفلت الموبيل وحطته جنبها على الكنبه وسماح خدت بالها منها وسمعت كلام عن حادثه وبنت ومستشفى فسالت سميحه باستغراب وقالت .. خير يا سميحه حادثه ايه اللى بتتكلمى عنها!!
زين وعمر بخير طمنينى بسرعه عليهم ؟
سميحه خدت نفس واتنهدت جامد وبان على ملامحها القلق وردت على سماح وقالت ..
اسكتى يا سماح يا اختى .. عمر بيقولى انهم وهما راجعين من اسكندريه عملوا حادثه وخبطوا بنت كانت بتعدى الطريق وهى مش واخده بالها وجابهوها المستشفى هنا عند دكتور حسام صاحب زين لو فكراه لسه .
سماح بصدمه ردت وقالت .. يا خبر معقوول .. المهم زين وعمر بخير ولا جارلهم حاجه طمنينى عليهم ؟
سميحه ردت وقالت .. اطمنى يا حبيبتى عمر بيقولى انهم بخير والظاهر ان البنت اللى خبطوها هى اللى اتعورت علشان كدة جابوها المستشفى .. واكيد بنت صغيرة فى السن علشان كده كانت ماشيه ومش واخده بالها من العربيات وهى بتعدى .. انا عارفه بس ليه راحوا من الطريق الزراعى ده .
سماح بأطمأنان .. الحمد لله انهم بخير .. وبعدين يا اختى مش انتى قولتى ان زين قالك ان الطريق الصحراوى كان فيه إصلاحات وشغل كتير علشان كده راحوا من الزراعى .
الحمد لله والمهم انهم بخير .
سميحه بصت لاختها و قالت .. الحمد لله وان شاء الله هابقى اخليهم يودونى ليها المستشفى واطمن بنفسى عليها وربنا يستر واهلها ميكونوش بلغوا الشرطه وزين وعمر يدخلوا فى س و ج .
سماح ردت وقالت .. ربنا يستر ان شاء الله وهايعديها على خير تلاقيها حاجه بسيطه مش مستاهله القلق ده كله .
__________________________________
شاهى كانت قاعده فى الفيلا لوحدها زهقانه ومش لاقيه حاجه تعملها وكان لسه بدرى على الخروج والسهر اللى هى متعوده عليه .
وباباها مشغول فى شغله كالعاده ومامتها فى النادى او مع صحبتها فى حفلاتهم اللى مش بتخلص .
فقررت انها تتصل بعمها يوسف وتشوفه هو فين وتطمن عليه وبالمرة تسأله لو هو موجود فى فيلته تروحله وتغير جو شويه او تطلب منه ان هو يجيلها ويسهروا مع بعض .
شاهى فعلا اتصلت على يوسف ورد عليها بعد شويه وقال .. شاهى حبيبه قلبى اخبارك ايه يا روحى .
شاهى بدلع ومياسه ردت وقالت .. يا سلام يا اخويا لو كنت فعلا حبيبه قلبك وعاوز تعرف اخبارى كنت اتصلت عليا واطمنت بنفسك مش انا اللى كل مرة بتصل بيك .. انا مخصماك .
يوسف .. أيه ده !! أيه ده انا مقدرش على كده ابدا والله يا حبيبتى كل وما فيها انى مشغول زى ما قولتلك فى الفيلم الجديد وادينى هنا فى موقع التصوير من الصبح لحد ما هلكت وتعبت جدا حتى الاكل مش عارفين ناكل كلنا من كتر الشغل .
شاهى بفرحه ردت وقالت .. ايه ده انت فى موقع التصوير دلوقتى يا عمووو .
خلاص ابعتلى اللوكيشن وانا اجيلك على طول واتفرج عليكم وانتم بتصوروا والنبى يا عمو هلشان خاطرى .
يوسف رد وقال .. حبيبتى اهدى اهدى شويه .. ده احنا فضلنا حاجات بسيطه ونروح خليكى يوم تانى يكون افضل وابقى قضيه معايا من اوله علشان تتفرجى براحتك .
شاهى بزعل مصطنع .. لا يا سى عمو انا عاوزة اجى دلوقتى ومش مشكله انكم قربتوا تخلصوا ماليش دعوة .
يوسف رد وقال .. يا حبيبتى ده مشوار عليكى والوقت هايضيع منك فيه لحد ما توصلى خليكى لبكرة يكون افضل ونروح مع بعض انا وانتى واعرفك على كل ابطال الفيلم والفنانين المشتركين فيه والمخرج والمؤلف والمصورين كمان لو حبيتى .
شاهى بزعل ردت وقالت .. ماشى يا سى يوسف لما اشوف اخرتها معاك ايه .. بس خلص وتعال قضى معايا السهرة النهارده وبالمرة امشى معاك الصبح على التصوير ومش هاسمحلك باى اعذار اتفقنا يا عمووو.
يوسف كان لسه هايرد بس شاهى كانت اسرع وقالت .. مستنياك ما تتأخرش .. باااااى .
وقفلت الموبيل وراحت تستعد علشان تجهز السهرة ليها هى وعمها يوسف .
__________________________________
وعند ليل فى المستشفى حسام كان معاها وبيطمن عليها وعلى صحتها .
دكتور حسام بصلها وقال .. عال عال الحمد لله بقينا افضل بكتير وكل الجروح والكدمات بدات تخف وتختفى كمان .
ليل بابتسامه ردت وقالت .. يااااااه اخيرا اعترفت يا دكتور حسام انى بقيت كويسه.. انا بقالى يومين وانا بقولك الكلام ده وحضرتك مش مصدقنى .
حسام رد وقال .. عارف يا ستى انك كويسه وما شاء الله أحسن كمان بكتير من اللى كنت متوقعه من حالتك دى بس مكنتش عاوزك تستعجلى وتسيبينا على طول كدة بعد ما اتعودنا عليكى وعلى وجودك معانا فى المستشفى .. بس الظاهر انتى اللى زهقتى مننا وعاوزة تسيبينا وتمشى بسرعه .
ليل بخجل لا والله ابدأ كل الحكايه انى مش عاوزة اتعبكم معايا اكتر من كده واحس انى تقيله عليكم .
حسام خلص كشف عليها وطلب من الممرضه شويه حاجات تعملها وبص لى ليل وقال .. ماشى يا ستى ومش كل شويه هاقولك انك مش تعبانا ولا حاجه وبعدين مش احنا اتفقنا اننا هانبقى اخوات وعلشان افرحكم كمان انا بحاول اشوفلك شعلانه حلوة معانا هنا فى المستشفى وكمان سكن .. فاصبرى عليا بس يومين بالكتير وهابلغك باللى وصلتله .
ليل فرحت وابتسمت وقالت .. بجد يا دكتور حسام انا مش عارفه اشكرك ازاى .. ربنا يخليك يارب .
حسام رد وقال .. من هنا ورايح مفيش شكر بين الاخوات وعلى العموم انا هانزل دلوقتى واسيبك علشان عندى عمليه كبيرة يالا سلام ولو عزتى أى شىء بلغى الممرضه بيه .
ليل ابتسمت وقالت .. ربنا معاك .
وخرج حسام وقفل الباب وراه وساب ليل نايمه على سريرها بتفكر فى كل الكلام اللى اتقال ده وانها اخيرا هاتشتغل وهاتبعد عن كل اللى كان بيزعلها ويحزنها .
__________________________________
زين كان فى موقع التصوير وقاعد هو ويوسف بيخلصوا شويه مشاهد فى الفيلم وبعد ما خلصوا تصويرها .. بص لعمر وطلب منه انه ياخد بعضه ويرجع هو على البيت يتغدى مع والدته وخالته ويعتذر بالنيابه عنه انه مقدرش يتغدى معاهم بسبب ظروف الشغل .
وفعلا عمر ما صدق زين يطلب منه كدا فخد بعضه وركب عربيته ورجع على الفيلا .
واول لما عمر دخل الكل فرح لما شافه وسلم عليهم كلهم وحضن والدته وخالته وباسهم .
سميحه بتبصله اوى وهو قاعد جنبها وعماله تلفه يمين وشمال علشان تطمن انه سليم ومش متعور وقالتله .. طمنى عليك يا حبيبى انت كويس واخوك زين كويس ؟!
عمر مش معاها خالص وعمال بيهزر هو وشاهندا ومش واخد باله من كلام امه خالص لحد ما شاهندا نبهته وقالت .. يا ابنى خالتو بتكلمك رد عليها الاول يا بايخ انت وطمنا عليكم.
عمر برخامه بص لشاهندا ورد وقال 😏 انا بايخ طيب ايه رايك بقى يا ست شوشو مش هاطمنكم على حد فينا وابقوا تعالوا قابلوني بقى ان قدرتم تعرفوا مننا حاجه بخصوص الحادثه دى .
وقام وقف وقال باااااااى انا طالع اغير لبسى تكونوا جهزتوا الغدا 😋
سميحه بعصبيه بصتله وقالت .. ما تبطل بواخه يا واد انت وطمنا عليكم وبعدين فين اخوك مجاش معاك ليه زى ما وعدنى علشان يتغدى معانا ؟؟
عمر نفخ وقعد تانى وقالها امرى لله وادى قعده .. يا ستى احنا بخير وكويسين واقسم بالله مفهمش اى حاجه حصلت معانا .
كل وما فيها زى ما قلتلك فى التليفون ان كان فى بنت بتجرى بسرعه ومش مركزه وخايفه من حاجه او بتجرى على حاجه وعدت الطريق بسرعه فى لمح البصر من غير ما تاخد بالها ومن سرعه العربيه فى اللحظه دى زين خبطها واتعورت وشيلناها وودناها على المستشفى عند حسام .
ادى كل الحكايه اللى عاملين عليها الشغلانه دى ومجوعنى لحد دلوقتى وهاموووووت من كتر الجوع وغمز لشاهندا وقرب منها اوى وهمس لها وقال يرضيكى عمر ابن خالتك يموت من كتر الجوع 😉
شاهندا زقته بكل غيظ وقالت .. لم نفسك يا حيوان انت .
عمر قام وقف وبصلها وقال .. انا طالع اخد شور واغير لبسى انزل الاقى الاكل جاهز يا هانم انتى فاهمه ولا تحبى افهمك بمعرفتى يا قطه 🤨
ولسه شاهندا هاتقوم وتمسكه بكل غيظ وترد عليه او تضربه كان هو اسرع منها وجرى بسرعه وطلع على فوق .
__________________________________
ليل بعد ما حسام نزل كانت قاعده على سريرها بتقرأ فى مجله كانت الممرضه جبتها ليها علشان تسلى نفسها بيها شويه .
سمعت خبطه على الباب واباسمت وافتكرت ان عمر جه زى ما وعدها .
فاسمحت للى بيخبط يدخل واتفاجأت بزين هو اللى جه وعلى وشه ابتسامه جميله اول مرة تشوفها منه .
زين ابتسم وقال .. تسمحيلى ادخل 😊
ليل بخجل ردت وقالت .. اه طبعا اتفضل يا استاذ زين .
زين مبتسم وبيبصلها اوى وقال .. انا خلصت شغل بدرى وقولت اعدى واطمن عليكى قبل ما ارجع البيت .
ليل ابتسمت بخجل وردت وقالت .. انا الحمد لله كويسه ومعلش انى بتعبك معايا انت وعمر مكنش ليه لزوم انك تيجى دلوقتى زمانك تعبان من كتر الشغل وعاوز تستريح .
زين رد وقال .. يا ستى ولا تعبان ولا حاجه المهم انى اشوفك كويسه وبخير اودامى .
وسكت شويه وعيونه عليها وقال ..
ليل ممكن تقوليلى حكايتك ايه بالضبط ؟؟ وايه اللى كان مخليكى فى المكان اللى كنتى بتجرى فيه او خايفه لما خبطك بالعربيه !! وايه الحزن اللى انا شايفه دايما فى عيونك ده .
ليل استغربت سؤال زين ومكنتش متخيله ابدا انه يسألها حاجه زى كده .. على طول شيفاه مكشر وعصبى وبيتكلم بالعافيه .. وعمرها ما تخيلت انه يحاول يقرب منها ويعرف حكايتها ايه .
زين بيبصلها باستغراب وحاول يفوقها من السرحان اللى هى فيه وقال .. روحتى فين لو مش عاوزة تحكيلى اى شىء مفيش مشكله خالص انا مش هازعل ولا هادايق صدقينى .
ليل حست براحه غريبه وأطمئنان وابتسمت وقالت .. لا طبعا متقولش كده ومفيش مشكله خالص انا هاحكيلك كل شىء .
وفعلا بدات ليل تحكى كل حاجه بالضبط لزين زى ما حكت للدكتور حسام وكان زين بيسمعها وبيتأثر بكل اللى هى بتحكيه .
ليل دموعها كانت مغرقاها وهى بتحكى كل التفاصيل لزين وفضلت تحكى وتحكى لحد ما وصلت عند الحادثه واللى حصل فيها وقابلته هو وعمر .
زين قلبه وجعه اوى عليها وعلى حكايتها .. وبالذات لما شافها بتعيط بالمنظر ده فقام وقف وقرب منها وعيونه عليها بكل حزن فامد ايده مسك أديها اللى كانت على وشها بتدارى بيها دموعها ومد ايده هو ومسح دموعها
وعيونهم لاول مره تيجى فى عيون بعض .
وقال ارجوكى يا ليل انسى كل اللى انتى مريتى بيه فى حياتك ده بحلوه وبمره .
بخيره وبشره .
وابتسم ابتسامه تدوب الحجر بكل رقه وقال من هنا ورايح مش عاوز اشوف الدموع دى تانى خالص انتى فاهمه .. من هنا ورايح عاوز اشوف الابتسامه والفرحه فى عيونك ومسك اديها وباسها بكل حنيه وغصب عنه قرب وقرب اكتر من ليل
ووو............😉
يا ترى الايام الجايه فيها ايه لى ليل وزين .
تواقعتكم ايه .
متنسوش التفاعل .
روايه_زين
رواية زين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر فرج
قلبه وجعه أوي عليها وعلى حكايتها، وبالذات لما شافها بتعيط بالمنظر ده. فقام وقف وقرب منها وعيونه عليها بكل حزن.
مد ايده مسك أديها اللي كانت على وشها بتداري بيها دموعها، ومسح دموعها. عيونهم لأول مرة تيجي في عيون بعض.
وقال: "أرجوكي يا ليل، انسّي كل اللي انتي مريتي بيه في حياتك، ده بحلوه وبمره. بخيره وبشره."
وابتسم ابتسامة تدوب الحجر بكل رقة وقال: "من هنا ورايح مش عاوز أشوف الدموع دي تاني خالص، انتي فاهمة؟ من هنا ورايح عاوز أشوف الابتسامة والفرحة في عيونك."
ومسك أيديها وباسها بكل حنية. وغصب عنه قرب وقرب أكتر من ليل...
***
دخلت الممرضة أوضة ليل ولقيتها نايمة على السرير ومبتسمة وهي نايمة. فقربت منها وصحّتها بشويش عشان تديها الحقنة وباقي العلاج.
ليل فتحت عيونها وهي لسه مبتسمة، وأول ما فتحت اتفاجأت بالممرضة واقفة قدامها وبتجهز في الحقنة عشان تديهالها. فضلت تتلفت يمين وشمال بتدور على زين.
واتأكدت في اللحظة دي إنها كانت بتحلم، وإن ده مجرد حلم. فاتنهدت جامد وابتسمت من غير ما تعرف إيه سبب الابتسامة دي.
الممرضة شافت الابتسامة على وشها فقالت: "أكيد كنتي بتحلمي، وشكل الحلم كمان حلو وفرحك يا قمر."
ليل بخجل ردت وقالت: "تصدقي لو قولتلك مش فاكرة أو مش عارفة كنت بحلم بإيه دلوقتي، بس كل اللي أقدر أقولهولك إني حاسة بإحساس غريب جدًا أول مرة أحسه. والإحساس ده مفرحني مش عارفة ليه."
الممرضة ابتسمت وقالت: "ربنا يفرحك دايماً حبيبتي، انتي طيبة وتستاهلي كل خير. والدكتور حسام بيعزك جدًا وموصي عليكي الممرضات كلهم هنا في المستشفى. نفس اللي كان بيعمله ساعه ما الأستاذ زين كان مريض هنا في المستشفى من كام سنة وفضل أكتر من تلت شهور معانا. تسمحيلي بقى أديكي الحقنة والعلاج عشان منتأخرش عن ميعادهم."
ليل استغربت جدًا من كلام الممرضة، وبدأت تاخد العلاج بتاعها والحقنة كمان. وبعد ما خلصت، بكل فضول بصت للممرضة وقالت: "ممكن أسألك سؤال؟"
الممرضة ابتسمت وقالت: "اكيد طبعًا، اتفضلي، أنا تحت أمرك."
ليل: "هو زين كان مريض هنا ليه؟ كان عنده إيه بالظبط يعني عشان يفضل كذا شهر في المستشفى؟"
الممرضة ردت وبدأت تحكي لـ ليل عن الظروف اللي مر بيها زين كلها قبل فرحه بأيام قليلة، وعن الحادثة اللي هو اتعرض لها وحالته الخطيرة، والشلل اللي كان ممكن يتعرض له نتيجة الحادثة دي. وكمان عن خطيبته اللي اتخلت عنه في عز محنته دي لما عرفت حقيقة مرضه بالظبط وإنه ممكن يفضل إنسان عاجز ومشلول طول حياته.
لكن هو كان أقوى من ده كله، وكان بينفذ كل التعليمات اللي الفريق الطبي بيطلبها منه، وعمل أكتر من عملية خطيرة واستحمل وصبر لحد ما رجع زي الأول وأفضل كمان.
ولما خطيبته عرفت إن العمليات دي كلها نجحت ورجع كويس زي الأول، جاتله هنا مع أهلها المستشفى وحاولت إنها ترجع له. وساعتها طردهم من المستشفى كلها هو وأهله اللي كانوا معاه دايماً وواقفين جنبه وبيسندوه في كل خطوة بيعملها. حتى أهله اللي في الصعيد كانوا معاه دايماً هنا وبييجوا ويزوروه.
ليل زعلت جدًا من اللي زين اتعرض له، واستغربت إزاي خطيبته تسيبه في وقت زي ده وتتخلى عنه في أصعب وقت هو كان محتاج لها تكون جنبه. وفرحت إنه قدر ينجح في اختبار ربنا ليه وقام بالف سلامة.
الممرضة استأذنت وسابت ليل بتفكر في كل اللي اتقال. وبعدها قامت ليل من سريرها ودخلت على الحمام عشان تتوضأ وتصلي وتدعي ربنا من كل قلبها.
***
الكل عند زين في الفيلا كانوا متجمعين على الغداء وبيأكلوا أحلى أكل من إيد الدادة زينب. عمر وشاهندا عاملين يضحكوا ويهزروا زي عادتهم. وفي وسط ما كانوا بياكلوا اتفاجأوا بدخول زين عليهم وفرحوا جدًا إنه قدر ييجي أخيرًا ويتغدى معاهم.
زين بكل تعب وإرهاق بص لهم وقال: "مساء الخير عليكم جميعًا."
سميحة بكل حب وحنية وفرحة أول ما شافته قالت: "أهلاً يا حبيبي، ازيك يا روحي، وكويس إنك قدرت تيجي زي ما وعدتني. تعال اتغدى يلا معانا، حماتك بتحبك أكيد."
زين بتعب رد وقال: "وأنا مش بحب بنتها."
"المهم حمد الله على سلامتكم كلكم. ثواني هاغسل ايدي وارجعلكم لأني فعلاً ميت من الجووووع."
وفعلاً راح زين عشان يغسل ايده، وسميحة ندهت على دادة زينب تجيب أطباق لزين وتغرف له الأكل. وزينب نفذت على طول المطلوب منها. ودقايق قليلة وزين كان رجع وقعد مكانه على السفرة وبدأ ياكل.
عمر باستغراب بص لزين وقال: "يعني خلصتوا تصوير بدري النهارده؟ أنا كنت متخيل إنكم هاتتأخروا أكتر من كده."
زين رد وقال: "للأسف حصل عطل كبير في كاميرا من الكاميرات بعد ما انت مشيت بشوية، والمهندسين المتخصصين مقدروش يصلحوها حاليًا. فوقفنا التصوير لحد بكرة."
سميحة ردت وقالت: "ربنا معاكم يا حبيبي ويخلص على خير وينجح زي جميع أعمالك الناجحة."
عمر رد وقال: "إن شاء الله."
وبحزن بيحاول يداريه، عيونه منزلتش على شاهندا من ساعة ما أخوه وصل، وكان متابع الفرحة اللي ظهرت عليها أول ما شافت زين. فحب ينكشها ويدايقها شوية. فبصلها وقال: "إيه يا شوشو الفرحة اللي هاتنط من عيونك دي أول ما شفتي زين وصل؟ إيه يا أمااااا ركزي في الأكل اللي قدامك."
شاهندا بصت له بكل غيظ وردت وقالت: "تسمح تخليك في حالك يا بتاع انت."
حتى زين بص له نظرة كانت كفيلة إنها تسكته خالص.
سماح حاولت تلطف الجو شوية وابتسمت وبصت لزين وقالت: "أخبارك إيه يا حبيبي؟ قلقتنا عليك بسبب الحادثة بتاعتكم دي، انت كويس؟"
زين ابتسم وهو بياكل لخالته وقال: "اطمني يا موحه يا حبيبتي، أنا كويس والله وبخير زي ما انتي شايفه أهو. واطمني انتي كمان يا ست ماما، والله إحنا كويسين يا جماعة وعمر زي القرد قدامكم أهو."
عمر: "هو قال قرد؟ ولا أنا سمعت غلط؟ دي آخرتها يا زين؟ بعد كل اللي بعمله معاك وتقول عليا قرد؟ بعد ما فنيت عمري كله عشان أراضيك تقول لي قرد؟ مكنش العشم أبدًا يا أخويا. عااااااا."
الكل فضل يضحك على عمر وكلامه، حتى زين ضحك هو كمان ومش بسهولة إنه يطلع الضحكة العالية دي منه. وكملوا بقيت أكلهم مع كلام وهزار عمر اللي بيضحك الحجر دائمًا.
وبعد ما الكل خلص أكل، زين استأذن وطلع على أوضته عشان يغير لبسه وياخد شور ويستريح شوية. وطلب من دادة زينب إن ميرفت تطلع له فنجان قهوته المفضل من إيديها. وسماح هي كمان استأذنت عشان تريح جسمها شوية من تعب السفر وطلعت على أوضتها هي كمان.
وسميحة وشاهندا وعمر قعدوا يتكلموا شوية عن اللي حصل معاهم بخصوص الحادثة، وبدأ عمر يحكيلهم بالتفصيل الممل عنها وعن البنت اللي هما خبطوها بالعربية.
سميحة سألته وقالت: "هي عيلة صغيرة دي ولا إيه يا عمر؟ عشان مش عارفة تعدي الطريق بالمنظر ده."
شاهندا: "اكيد يا خالتو تلاقيها طفلة صغيرة فعلاً."
عمر ضحك أوي وقال: "بس بس، انتي وهي طفلة مين؟ وبتاع مين يا أختي انتي وهي؟ دي قمر 14 موووووزة كده وزي العسل. ولا عيونها يا لهوي قمر."
شاهندا بالمخدة اللي جنبها ضربته على صدره وقالت: "اتلم يا زفت ولم لسانك ده بدل ما ألمهولك أنا بمعرفتي. وبعدين معقول هي كبيرة؟ ده أنا كنت مفكراها طفلة صغيرة وماشية لوحدها."
عمر بيضحك أوي وحاول يستفزها أكتر وقال: "يا بنتي بقولك حاجة كده زي العسلية، جسم إيه وعيون إيه وضحكة إيه يا لهووووي."
شاهندا بصت له بكل غيظ وقالت: "تصدق انت عيل رخيم أوي." وسكتت شوية وقالت: "وعلى كده بقى زين راح ليها المستشفى كام مرة؟ واوعى تقول بيروح لها كل يوم."
عمر حب يستفزها أكتر وقام وقف وقال: "مالكيش فيه يا شوشو، وبعدين انتي مالك يروح ولا ما يروحش؟ هو حر."
شاهندا بكل غيظ عرفت إنه بيتهرب من الرد على السؤال بتاعها ده، فكشرت وقربت منه ولسه عاوزة تمسكه. فـ عمر شاف نظرات الغدر في عيونها فجرى بسرعة من قدامها وهو بيضحك وبيقول: "مش هاقولك."
شاهندا بتجري وراه وبتدور على حاجة تضربه بيها. وأقرب حاجة كانت قدامها هي فازة صغيرة على البوفيه. وأول ما شافها عمر قال: "يا بنت المجنونة." وجرى بسرعة وطلع على فوق وهو بيقول: "سماااح المرة دي.. سماح المرة دي سمااااااح."
وجرى دخل على أوضته وقفل الباب وراه. وشاهندا لسه بتجري وراه وبقوا عاملين زي القط والفار وصوتهم كان عالي جدًا.
خالته سماح كانت في أوضتها وسمعت أصوات وهيصة كتير وكأن حد بينده عليها. فقامت مخضوضة من على السرير وبسرعة فتحت باب الأوضة وقالت: "في إيه؟ في إيه؟"
عمر كان دخل أوضته وقفل الباب عليه، وكمان قفل بالمفتاح وهو بيضحك بصوت عالي جدًا وبيقول: "خلاص يا مجنووووونه حرمت والله."
وشاهندا كانت عمالة ترزع على الباب بإيديها الاتنين وبتقول: "افتح أحسن لك يا عمر بدل ما أكسر الباب عليك." وعمر طبعًا مش بيرد، وكل اللي هو بيعمله إنه عمال يضحك بصوت عالي جدًا. وشاهندا من كتر غيظها قالت: "ماشي يا عمر، ماااااشي، هاتروح مني فين و..."
وفجأة وقبل ما تكمل كلامها سمعت زين بصوت عالي وبكل عصبية بيقول: "ببببببببببببببس. إيه؟ وإيه الدوشة اللي أنتم عاملينها هنا دي؟ إحنا في مدرسة هنا ولا إيه؟ منك ليه."
شاهندا اتصدمت من أسلوب زين وطريقة كلامه وصوته العالي ده، وعيونها عليه وعلى مامتها اللي كانت فتحت الباب وواقفة قدام أوضتها مصدومة هي كمان من اللي بيحصل، وصحيت هي كمان على صوت الدوشة اللي عملها عمر وبنتها.
شاهندا اتحرجت جدًا وعيونها اتملت بالدموع، ورمت الفازة على الأرض وبسرعة جريت على أوضتها ودخلت وقفتلت الباب وراها.
زين نفخ جامد ومد ايده على شعره بحركة لا إرادية، وقرب من خالته سماح لما شافها قدام أوضتها وقال: "أنا آسف إن صوتي كان عالي. بس فعلًا راجع تعبان من الشغل وما صدقت طلعت أوضتي عشان أستريح، واتصدمت من هزار وصوت عمر وشاهندا بالمنظر ده."
سماح حاولت تهدّي الموقف وبصت له وقالت: "عندك حق يا حبيبي، أنا نفسي كنت نايمة واتخضيت من علو صوتهم ده، وقولت حصل حاجة وحشة لا قدر الله، وجريت بسرعة من على السرير وفتحت الباب، وفي الآخر لقيته مجرد لعب وهزار بينهم زي عويدهم."
زين ابتسم نصف ابتسامة وقال: "حصل خير يا خالتو، واتفضلي كملي نومك، وأنا كمان هاروح أنام لأني فعلًا هلكان خالص ونفسي أغمض عيني بأي طريقة. بعد إذنك يا حبيبتي."
وفعلاً زين دخل أوضته واترمى على سريره. وعمر أول ما سمع قفل باب أوضة زين، فتح بشويش عشان زين ميحسش بيه وهو مبتسم، ومشى كام خطوة بيتلفت يمين وشمال وعيونه على خالته سماح، وقرب منها ومد ايده وحضنها وقال بشويش: "آسف إني خوّضتك أنا والبت شوشو. انتي عارفة جناني أنا وهي أول ما نشوف بعض."
سماح بابتسامة ضربته في كتفه وقالت: "انت هاتقولي يا أستاذ، انت. المهم ادخل انت أوضتك قبل ما زين يسمعك ويطلع لك تاني ويوريك. وأنا هاروح أشوف شاهندا عشان زمانها زعلت من زين جامد."
عمر بهمس وبصوت واطي أوي قال: "ماشي يا خالتو، كان نفسي أدخل معاكي ليها، بس لو دخلت هاتبهدل فيا وجايز صوتنا يعلى تاني أنا وهي وزين في اللحظة دي، جايز يطردني أنا وهي من الفيلا خالص عشان يستريح منا ومن هبلنا وجناننا ده. يالا أسيبك أنا بقى وأدخل أوضتي وأجهز نفسي لسهرة مع صحابي، وسلميلي على شوشو وقولي لها عمر بيقولك نكمل بعدين يا قطة."
سماح ضحكت وقالت: "ماشي يا أستاذ فار، تروح وترجع بالسلامة." ودخل عمر أوضته وقفل بشويش.
وسماح خدت بعضها ودخلت على أوضة شاهندا.
شاهندا بكل عصبية بصت لمامتها أول ما دخلت وقفتلت الباب وراها وقالت: "عجبك الطريقة المستفزة دي معايا دايماً؟ عجبك طريقة كلامه وأسلوبه وبروده ده؟ وإحنا اللي جايين عشان نحتفل بعيد ميلاده بعد يومين عشان نفرحه ونعملهاله مفاجأة؟ وهو معندوش دم خالص."
سماح ردت وقالت: "اهدّي يا حبيبتي بس فعلًا انتي وعمر كان صوتكم وهزاركم عالي جدًا لدرجة إني من علو صوتكم ده اتفزعت وأنا نايمة على السرير وقولت حصل حاجة وحشة لحد فيكم لا قدر الله، وجريت بسرعة من على السرير وفتحت الباب، ولقيتكم في الآخر بتهزروا. زين عنده حق وتلاقيّه اتخض زيي بالظبط ومقدرش يتحكم في كلامه. حقك عليا أنا يا حبيبتي وتعالى ننزل نشوف خالتك سميحة زمانها قاعدة تحت لوحدها."
شاهندا بزعل ردت على أمها وقالت: "لا يا ست ماما، اتفضلي انتي انزلي ليها، وأنا هاغير لبسي وأنام."
سماح: "طيب أخلي ميرفت أو زينب يطلعوا لك أي عصير أو فاكهة يا حبيبتي الأول."
شاهندا ردت: "مش عاوزة حاجة، ماليش نفس خلاص، نفسي اتسدت."
سماح بحزن: "طيب أنا هانزل لسميحة بدام انتي مش عاوزة تنزلي، وعقبال لما تغيري لبسك أكون خليت دادة زينب تعمل لك صينية البسبوسة اللي انتي بتحبيها وطلعهالك لحد هنا، إيه رأيك يا حبيبتي."
شاهندا بدأت تقلع في لبسها وردت وقالت: "لا يا ماما مش عاوزة حاجة، أنا هدخل آخد شور وأنام شوية."
سماح عارفة دماغ بنتها لما بتكون في حالة زي دي، ومرديتش تضغط عليها أكتر من كده. وقربت منها وباستها في خدها وقالت: "ماشي يا قلبي، ولو عزتي أي حاجة أنا قاعدة تحت مع خالتك."
شاهندا هدّت شوية عشان خاطر متزعلش مامتها هي كمان وابتسمت وقالت: "تمام يا ماما." وخرجت سماح من الأوضة وخدت بعضها ونزلت على تحت لأختها.
***
زين كان لسه صاحي في أوضته وبيتقلب يمين وشمال من كتر الإرهاق والتعب اللي هو فيه. وافتكر إنه مسألش على ليل بعد ما خلص شغله، ومرديش يروح لعمر ويسأله عليها، يمكن راح لها قبل ما ييجي على هنا بعد اللي حصل. وقرر إنه يطمن عليها من حسام بنفسه.
وفعلاً اتعدل على السرير وقعد ومسك موبيله وجاب رقم حسام ورن عليه لأنه عارف إنه أكيد موجود في المستشفى في الوقت ده.
وفعلاً رن عليه وحسام كان قاعد في مكتبه بعد ما لف على كل المرضى بتوعه واطمن عليهم وبعد العمليات اللي خلصها، وكان يا دوبك دخل يستريح شوية على الكنبة اللي موجودة فيه.
حسام سمع موبيله بيرن وعرف إن زين اللي بيتصل فابتسم وقال: "حبيبي، لسه كنت على بالي ولقيتك بترن."
زين رد وقال: "مساء الخير الأول يا حسام، أخبارك إيه؟ واسف إني بتصل بيك في وقت زي ده لأني عارف إنه ميعاد عملياتك."
حسام اتعدل على الكنبة اللي كان نايم عليها وقعد وقال: "مساء النور يا زين، ومتتأسفش يا عم، إحنا مفيش بينا الحاجات دي خالص. وبعدين ما انت أكيد عارف إني أكتر الوقت بكون هنا في المستشفى. المهم أخبارك انت إيه؟"
زين رد وقال: "الحمد لله بخير يا حبيبي، وفعلاً لولا إني عارف إنك معظم وقتك بتقضيه في المستشفى مكنتش اتصلت في وقت زي ده. وقولت أتصل بيك وأطمن على حالة ليل دلوقتي. أخبارها إيه؟ طمني لأني مقدرتش أعدي عليها بعد ما خلصت شغلي."
حسام رد وقال: "هي بخير الحمد لله والحالة بتتحسن بسرعة عن المتوقع، وخلال يوم ولا يومين تقدر تخرج من المستشفى."
زين رد وقال: "معقول بالسرعة دي؟ وبعد العملية اللي عملتها تخرج على طول كده؟ خليها قاعدة براحتها لحد ما نتأكد إنها فعلاً بقت كويسة يا حسام."
حسام رد وقال: "يا ابني حالتها كويسة وأحسن بكتير من الأول. وبعدين يا زين إذا كان عليها، هي عاوزة تمشي بأي طريقة وبدأت تزهق من القاعدة بتاعة المستشفى. وفي نفس الوقت مش عاوزها تخرج لأني بصراحة مش عارف هي أما تخرج من هنا هاتروح فين ولمين."
زين باستغراب رد وقال: "اكيد هاترجع بلدها ولأهلها يا حسام، أومال هاتروح فين يعني؟"
حسام رد وقال: "مع إني المفروض مقولش ليك اللي هاقوله ده يا زين، لأنها مريضة عندي والمفروض مقولش لحد على أسرار المرضى بتوعي، لكن أحب أقولك يا زين إن البنت دي ظروفها وحشة جدًا جدًا وملهاش حد خالص. وباباها لسه متوفي قريب أوي قبل الحادثة بكام يوم، وكمان والدتها متوفية من سنين طويلة، وملهاش أي حد تروح له نهائي. لدرجة إني قولت لها إني ممكن أشوف لك مكان تعيشي فيه هنا وشغل كمان هنا في المستشفى."
زين بحزن عليها رد وقال: "اكيد عندها بيت تعيش فيه، أومال كانت عايشة هي وباباها فين يعني يا حسام؟"
حسام رد وقال: "للأسف باباها كان متجوز بعد مامتها ما ماتت، وكانت عايشة معاهم مرات باباها دي وليها أخ شاب وحاول بعد موت أبوها إنه..."
وبدأ يحكي حسام كل شيء عن حكاية ليل وكل الوجع والألم اللي هي اتعرضت له.
زين اتصدم وزعل جدًا على ليل وصعبت كمان عليه، وبالذات لما حسام قاله على موضوع حسان واللي كان عاوز يعمله معاها. وفهم كلام حسام من غير ما يفسر بالظبط النقطة دي أو يكمل كلامه وقال: "معقول؟ في ناس بالقذارة والوحشية دي. عشان كده عيونها دايمًا حزينة ومكسورة وشايلة هم كبير."
"على العموم يا حسام، أوعى تخليها تمشي من عندك غير لما تبلغني، وأنا هاحاول إني أساعدها بأي طريقة أو أشوف لها شغل في الشركة عندي، وممكن كمان أجيبها تعيش معانا في الفيلا مع ماما أو أشوف لها شقة صغيرة لو هي رفضت الفكرة دي."
حسام ابتسم وقال: "ماشي يا زين، اللي تشوفه. مع إني كنت بدور لها فعلًا على أي حاجة هنا في المستشفى."
زين: "ما تتعبش نفسك انت يا حسام وسيب الموضوع ده عليا، وأنا هاعدي عليها بكرة الصبح قبل ما أروح الشركة وأشوف رأيها هايكون إيه في الفكرة دي. وشكرًا ليك جدًا يا حسام بتعبك دايماً معايا."
حسام رد وقال: "متقولش كده يا حبيبي، انت صاحبى وأخويا واللي يهمك يهمني أنا كمان. وهي فعلًا بنت تستاهل المساعدة لأنها وحيدة ويتيمة وملهاش حد خالص، وفي نفس الوقت جميلة ورقيقة ويتخاف عليها، وأنا قولت أحاول أساعدها."
زين: "عندك حق وفعلاً هي بنت يتخاف عليها والناس ملهاش أي أمان. المهم أسيبك بقى تشوف شغلك وهاعدي عليك الصبح."
وقفل فعلاً زين مع حسام ورجع نام في سريره وبدأ يفكر في كل كلمة قالها حسام ليه عن ليل وصعبت عليه، وقرر إنه يقف جنبها ويساعدها بأي طريقة.
***
في كافيه كبير جدًا في وسط البلد، كانت سهرانة شاهي وأصحابها فيه وبيشربوا وبيرقصوا بطريقة بشعة لدرجة إن الناس كلها كانت بتتفرج عليهم.
ضحى صاحبة شاهي كانت قاعدة على ترابيزة لوحدها بتتفرج عليهم من بعيد لبعيد. وبصت في ساعتها واتصدمت لما لقت الوقت متأخر. فقامت وقربت من شاهي وهي بترقص وقالت: "كفاية كده يا شاهي، الوقت اتأخر جدًا والساعة داخلة على 11 وأنا لازم أرجع على البيت عشان محدش يفتح لي س و جوكنتي فين وإيه اللي آخرك لحد دلوقتي."
شاهي ضحكت بصوت عالي جدًا وبصت لضحى وقالت: "بتقولي الساعة 11 وكده بالنسبة لك الوقت متأخر؟ لا فعلًا ضحكتيني يا دودو. يا بنتي ده إحنا كده هنبدأ سهرتنا وإنتي تقوليلي هاتروحي. ما تبقيش رخمة بقى وخليكي معانا."
ضحى بقلق وتوتر ردت عليها وقالت: "يا شاهي انتي متعودة على التأخير ده عادي ومحدش بيقولك حاجة، لكن أنا لا. متخلينيش أندم إني سمعت كلامك وجيت سهرت معاكي هنا وكدبت عليهم في البيت وقولتلهم إني هاجيلك وهاذاكر معاكي عشان الامتحانات قربت."
شاهي بطلت رقص وبصت لها بكل غيظ وقالت: "ضحى لو عاوزة تروحي يا حبيبتي روحي، محدش هايجبرك إنك تقعدي غصب عنك. ما انت قاعدتك زي قلتها أصلًا وقاعدة على الترابيزة من ساعة ما وصلنا متحركتيش من مكانك، وسيبني بقى أكمل سهرتي براحتي. يالا باااااي يا صغنن انتي، ومتنسيش تشربي اللبن قبل النوم."
ضحى اتغاظت جدًا من شاهي وقالت: "ماشي يا شاهي، أنا فعلًا ماشية، وخليكي انتي براحتك يا ست هانم، أنا غلطانة إني سمعت كلامك وجيت معاكي هنا."
وسابتها ومشيت ورجعت للترابيزة وخدت شنطتها وخرجت من الكافيه كله، وشاورت لأول تاكسي قابلها إنه يوصلها على بيتها.
وفعلاً بعد شوية وصلت لبيتها وفتحت باب الشقة بشويش. وأول ما فتحت لقت مامتها قاعدة مستنياها على نار.
أم ضحى بعتاب أول ما شافت بنتها داخلة من باب الشقة قالت: "أخيرًا جيتي يا ست ضحى، كل ده يا بنتي قلقتيني عليكِ. وقلقني أكتر إني عمالة أتصل على موبايلك بيديني مغلق، وأنا كنت قاعدة على أعصابي من خوفي عليكِ."
ضحى دخلت وقعدت جنب مامتها وقالت: "حقك عليا يا ماما، الموبيل فصل شحن وماخدتش بالي خالص منه عشان اتلخمت في المذاكرة أنا وشاهي، واتفاجأت إن الوقت اتأخر بالشكل ده. سامحيني يا أمي، وأول وآخر مرة أتأخر بالمنظر ده تاني. المهم بابا نام ولا إيه؟"
أم ضحى ردت وقالت: "آه نام من بدري عشان شغله، وخللتيني أكدب عليه وقولت له إني اتصلت بيكي وإنك جاية في الطريق أهو، فاطمن وقال ما يتقررش الموضوع ده تاني، وخلي صاحبتك هي اللي تيجي تذاكر هنا معاكي لو عاوزة، وبعدها دخل نام من ساعة ونص كده. وكنت مرعوبة إنه يصحى تاني في أي وقت."
ضحى خدت نفس طويل ومن جواها حمدت ربنا إنه سترها معاها لحد كده. وقالت توبة إنها تكدب تاني على مامتها وباباها أو تروح مع شاهي تاني في أي مكان. وخدت بعضها بعد ما مامتها قامت عشان تنام ودخلت أوضتها عشان تغير لبسها وتنام عشان تقدر تقوم للكلية بتاعتها الصبح بدري.
***
النهار طلع وزين كان قام من بدري وجهز نفسه للنزول وخد بعضه ونزل على تحت وصبح على الكل وكان مستعجل زي عادته إنه يخرج من غير فطار. ولولا سميحة اتحايلت عليه إنه يقعد ويفطر معاهم كان مشي.
عمر وشاهندا كانوا مش بيتكلموا وهما على السفرة بسبب اللي حصل امبارح. وعمر ساكت ومش قادر ينطق بأي حاجة عشان زين ما يفتكرش اللي حصل ويهزقه تاني زي ما هزق شاهندا.
وشاهندا كانت لسه زعلانة ومش بتاكل كويس. وزين خد باله منها ومن حزنها اللي كان واضح وعرف إنها زعلت منه بسبب اللي حصل منه امبارح. وعشان خاطر خالته سماح بص لها وابتسم وقال: "أخبارك إيه يا شوشو؟ ساكتة يعني ومش بتاكلي."
شوشو بزعل بصت له واستغربت إنه بيتكلم معاها أصلًا وقالت: "مليش نفس."
زين ابتسم وقال: "أوعى تكوني زعلانة مني ومن اللي قولته امبارح؟ ولو زعلانة أنا آسف يا ستي. وإيه رأيكم ناخد بعضنا النهاردة كلنا ونتغدى في أي مكان تحبوه لأن بجد زهقان ومليت من كتر الشغل."
عمر أخيرًا نطق وقال: "هو حصل إيه في الدنيا؟ أنا لسه نايم ولا إيه يا جدعان؟ معقول زين الجبالي بجلالة قدره يتنازل عن شغله شوية ويعزمنا على الغداء؟ حد يقرصني عشان أفوق."
زين قام وقف وبطل أكل وقال: "لا صدق يا أخويا، وجهزوا نفسكم عشان الغداء، ماشي يا شوشو."
شوشو فرحت أوي وخدت نفس كبير وابتسمت وقالت: "ماشي يا زين، اتفقنا."
زين استأذن ومشي وخد بعضه من غير حتى ما يشرب قهوته وركب عربيته وراح على المستشفى عشان يبلغ ليل بالقرار اللي هو وحسام وصلوا له من غير ما يقولها إنه يعرف أي حاجة عنها، وإنه لمجرد إنه محتاج موظفة في الشركة.
وبعد تلت ساعة كان وصل للمستشفى وركن عربيته وطلع لأوضة ليل. وكعادة خبط على الباب واستنى الرد بتاعها وهي ما ردتش. فاخبط تاني وبرضه مفيش أي رد. وساعتها توقع إنها بتصلي وفضل منتظر بره شوية لحد ما تخلص.
وبعد شوية زين بدأ يستغرب الوقت ده كله وقرر إنه يدخل. وفعلاً دخل وأول ما دخل اتفاجأ باللي شافه.
يا ترى زين اتفاجأ بإيه؟
رواية زين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر فرج
زين استأذن ومشى، وخد بعضه من غير حتى ما يشرب قهوته. ركب عربيته وراح على المستشفى عشان يبلغ ليل بالقرار اللي هو وحسام وصلوا له، من غير ما يقولها إنه يعرف أي حاجة عنها، وأنه لمجرد إنه محتاج موظفة في الشركة.
وبعد تلت ساعة، كان وصل للمستشفى وركن عربيته وطلع لأوضة ليل. وكالعادة، خبط على الباب واستنى الرد بتاعها، وهي ما ردتش. فخبط تاني وبرضه مفيش أي رد. وساعتها توقع إنها بتصلي وفضل منتظر بره شوية لحد ما تخلص.
وبعد شوية، زين بدأ يستغرب الوقت ده كله وقرر إنه يدخل. وفعلاً دخل، وأول ما دخل اتفاجأ باللي شافه.
ليل كانت خارجة من الحمام، وكانت طالعة زي القمر. شعرها أسود وطويل جداً ومفرود على ضهرها، ولابسة بيجامة رقيقة كان عُمر جابها ليها هي وكم واحدة تانية بعد الحادثة بيومين.
ليل اتفاجأت بزين لما فتح الباب ودخل، وفي نفس التوقيت ده بالظبط، هي كانت خارجة من الحمام. عيونهم اتقابلت لدقائق، وعرف قد إيه هي جميلة أوي. لحد ما زين فاق من شروده، واتنحنح واتأسف ليها وخرج بسرعة وقفل الباب وراه.
ليل المفاجأة أثرت عليها ووقفت مكانها مش قادرة تتحرك خطوة. لحد ما خدت نفس كبير وبسرعة كانت رافعة شعرها بالتوكة وشدت طرحة حطتها على شعرها. وقربت من الباب وفتحت، وبكل خجل بصت لزين اللي كان واقف متوتر وخجلان إنه دخل وشافها كده. وبصوت شبه طالع، ليل ابتسمت بكل خجل وقالت:
"اتفضل يا أستاذ زين."
زين ابتسم وقال:
"أنا آسف بجد على اللي حصل مني وإني دخلت الأوضة من غير ما تسمحيلي. بس أنا هنا من بدري وقولت أجي أطمن عليكي قبل ما أروح على الشركة. وخبطت مرة واتنين واستنيت إنك تفتحي مفتحتش، وتوقعت إنك ممكن تكوني بتصلي. ولما استنيت شوية وإنتي مفتحتش قلقت عليكي لا تكوني تعبانة ولا حاجة أو مغمى عليكي، ودخلت على طول. ياريت تقبلي أسفي."
ليل وشها كان أحمر جداً من كتر الخجل اللي كانت حاسة بيه، وده كان مزود جمالها أكتر وأكتر. وابتسمت وقالت:
"حصل خير يا أستاذ زين، وأنا عارفة طبعاً إنك قلقت لما أنا مفتحتش. على العموم، ما يهمكش."
زين ابتسم وقال:
"المهم صحتك عاملة إيه دلوقتي؟ أنا بطمن أول بأول عليكي من حسام، وقولت أجي النهارده وأتأكد بنفسي."
ليل بخجل ردت وقالت:
"أنا الحمد لله كويسة، وكله بفضل الدكتور حسام. وكمان فضلك أنت وعمر ووقفتكم جنبي. أنا عمري ما هقدر أرد الجميل بتاعكم ده."
زين بص لـ ليل أوي وحس إن ده وقت مناسب إنه يتكلم، فقال:
"وأنا فعلاً محتاج منك إنك تردي الجميل ده، وفي أقرب وقت. إيه رأيك؟"
ليل باستغراب بصتله وقالت:
"مش فاهمة تقصد إيه حضرتك؟ لو حضرتك تقصد وبتتكلم عن فلوس وحساب المستشفى هنا، أنا مستعدة أكتب لحضرتك وصل بالمبلغ كله اللي حضرتك أو الدكتور حسام عاوزينه، ولما أشتغل وأقبض، أقسم بالله هدفع كل الفلوس دي."
زين بصدمة من الكلام اللي ليل قالته، ضحك أوي من قلبه وبصلها وقال:
"يا بنتي، فلوس إيه ووصل إيه وحساب مستشفى إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟ أنا أقصد أقولك إني محتاج بنت شاطرة زيك كده تمسك الشغل بتاعي في الشركة وتكون مديرة مكتبي وتخلي بالها من كل شيء يخصني وأنا مش موجود. ادي كل الحكاية."
ليل خدت نفس كبير وابتسمت وقالت:
"اعذرني يا أستاذ زين، والله إني فهمت طلب حضرتك غلط. بس برضه، لما أشتغل ويبقى معايا فلوس، لازم أسدد ليكم كل قرش دفعتوه ليا أنت والدكتور حسام وأنا تعبانة."
زين ابتسم وقال:
"يا ستي، اقبلي الأول بس إنك تشتغلي معايا، ولما يبقى معاكي فلوس، ساعتها نبقى نشوف الموضوع ده. المهم، إنتي موافقة إنك تشتغلي معايا في الشركة ولا لأ؟"
ليل بتفكر وردت وقالت:
"أصل الصراحة، دكتور حسام كان واعدني إنه يشوف لي شغل هنا في المستشفى، وبالمرة عشان أضمن أقعد وأنام في سكن الممرضات، عشان مش هقدر أجيب شقة أعيش فيها لو جيت اشتغلت مع حضرتك في الشركة."
زين ابتسم وقال:
"يا ستي، وافقي أنت بس إنك تشتغلي معايا، وسيبك من موضوع الممرضة والمستشفى ده، ومالكيش دعوة بسكن الممرضات. وياريت تقبلي إنك تيجي وتعيشي معانا في الفيلا أنا وعمر أخويا ووالدتي. ماما ست كبيرة وعايشين لوحدنا، وطول ما أنا وعمر في الشغل بنبقى قلقانين عليها، وهي نفسها بتزهق من القاعدة لوحدها."
ليل اتكسفت جداً من العروض اللي بيعرضها زين عليها. بس فعلاً هي محتاجة لشغل ضروري عشان تقدر تصرف على نفسها، وكمان محتاجة لسكن تعيش فيه. بس استحالة تروح تعيش معاهم في مكان واحد.
زين باستغراب بصلها وقال:
"إيه ده؟ روحتي فين وسرحتي في إيه يا ليل؟"
ليل فاقت من سرحانها على صوت زين وهو بيتكلم وقالت:
"أبدا، أنا مع حضرتك. كل الحكاية إني بفكر مش أكتر. بس خدت قرار وأنا موافقة على موضوع الشغل ده. بس للأسف مش هقدر أعيش معاكم في الفيلا. كتر خيركم أوي لحد هنا ومش عايزة أحس إني حمل تقيل على حد، فاعذرني يا أستاذ زين."
زين عيونه مركزة على عيون ليل وهي بتتكلم، وفيه حاجة غريبة شداه ليها مش عارف هي إيه. فانتبه لكلامها وبص في ساعته وقام وقف وقال:
"على العموم، أنا عارف مين هيقدر يقنعك كويس بكلامي ده. وسامحيني، أنا لازم أستأذن دلوقتي عشان عندي شغل كتير، وهبقى أعدي عليكي بالليل وآخد قرارك النهائي."
ليل ابتسمت لزين وشكرته جداً على مجيه وتعبُه معاها رغم شغله ووقته الضيق ده، وكمان على عرض الشغل. وبعدها زين خد بعضه ونزل على مكتب حسام.
وأول ما دخل، حسام فرح بيه وقال:
"أهلاً زين الجبالي! وحشني يا صاحبي والله، اتفضل اقعد."
زين باستعجال رد وقال:
"أهلاً بيك يا حسام، واعذرني مش هقدر أقعد معاك. لأني هنا من بدري وكنت عند ليل وعرضت عليها موضوع الشغل عندي في الشركة، وكمان إنها تيجي وتعيش معانا أنا وماما وعمر في الفيلا. لأن زي ما أنت عارف، الفيلا كبيرة وفيها أوضتين مفروشين للضيوف في الجنينة، عشان لو هي مرديتش تقعد معانا في الفيلا نفسها. المهم، أنا جيتلك دلوقتي عشان تقدر يا حسام تقنعها إنها تيجي الفيلا. وبخصوص الشغل، هي موافقة عليه ومش معترضة."
حسام بفرحة رد وقال:
"طب كويس أوي إنها وافقت على موضوع الشغل، وإذا كان على السكن، فده سهل أوي. وأنا شوية وهطلع عندها وأحاول أقنعها، متقلقش."
زين اطمن وشكر حسام وبلغه إنه هيرجع تاني بعد الشغل ويشوف قرارها الأخير، وباذن الله هتوافق. واستأذن ونزل من المستشفى وركب عربيته وراح على الشركة.
وطول الطريق، صورة ليل لما شافها وهي خارجة من الحمام بشعرها مرحيتش من باله، وفضل بالمنظر ده لحد ما وصل عند الشركة وركن وطلع على فوق.
***
وعند الأسطى حسن، اللي كان قرر إنه يروح إسكندرية ويدور على جد ليل، برهان السيوفي، أو يحاول إنه يوصل لأي حد من أهل ليل على أمل إنه ممكن تكون ليل عارفة أي شيء عنهم وسابت البلد وراحت ليهم.
وصل الأسطى حسن إسكندرية وحس إنه هيدور على إبرة في كوم قش. ومع كل ده، قرر إنه هيفضل يدور ويدور لحد ما يوصل لأهل ليل. ولأنه كان عارف من صاحب عمره عبد الرحمن إن القصر بتاع هدى مراته كان على البحر، قرر إنه هيفضل يمشي قرب البحر ويفضل يسأل عن كل القصور اللي موجودة على بحر إسكندرية كله.
وفضل ماشي ساعة واتنين وتلاتة على رجليه في عز الشمس، يسأل كل اللي يقابله عن قصر واحد اسمه برهان السيوفي بقاله سنين طويلة هنا في إسكندرية. لحد ما تعب من كتر المشي وقرر إنه يقعد عند كشك قريب من البحر ويستريح شوية، وبعدها يقوم ويكمل لف عن أهل ليل.
قرب من الكشك الصغير اللي على البحر وقعد على صخرة صغيرة يستريح، وطلع منديل يمسح بيه وشه من العرق. صاحب الكشك بص شافه وكان باين عليه التعب والإرهاق. فخرج من الكشك وبصله بكل طيبة وقال:
"تعالى يا حاج اقعد على الكرسي في الضلة جنب الكشك. شكلك تعبان وبيقول إنك بقالك كتير بتلف في الشمس المولعة دي."
الأسطى حسن بتعب رفع راسه وبص على الشخص اللي بيكلمه وابتسم وقال:
"كتر خيرك يا ابني. أنا قاعد أستريح شوية صغيرين وهاقوم على طول، متقلقش."
صاحب الكشك رد وقال:
"يا حاج، حضرتك زي أبويا الله يرحمه وشايفك قاعد في الشمس وزمانك تعبان من شدة الحر. تعالى يا حاج اتفضل على الكرسي اللي هناك ده في الضلة واقعد زي ما أنت عايز، ده أنا أشيلك جوا عيوني."
الأسطى حسن ابتسم وقال:
"ربنا يكرمك يا ابني وكتر خيرك. شكلك ابن أصول فعلاً. أنا بقالي أكتر من تلات ساعات بلف على رجلي والله يا ابني لحد ما تعبت."
صاحب الكشك باستغراب بصله وقال:
"يااااه، تلات ساعات بحالهم؟ ليه كل ده وفي عز الحر ده؟ كنت اصبر آخر النهار ولف براحتك يا حاج."
الأسطى حسن رد وقال:
"يا ابني، أنا مش من هنا. أنا من محافظة تانية وجاي بعربيتي وركنتها بعيد عن هنا عشان أدور براحتي قرب البحر أسأل على الناس والمكان اللي بدور عليهم عشان ألحق أرجع لبلدي قبل ما الدنيا تليل عليا وأنا في الطريق."
صاحب الكشك باستغراب رد وقال:
"ويا ترى بتدور على مين يا حاج؟ جايز أدلك."
الأسطى حسن بتعب رفع راسه وبص ليه وقال:
"أنا يا ابني بدور على قصر كبير على البحر صاحبه واحد اسمه برهان السيوفي من الصعيد، وكان تاجر كبير هنا في إسكندرية، وكان الكلام ده من حوالي تلاتين سنة."
صاحب الكشك رد وقال:
"ياااااه يا حاج، تلاتين سنة بحالهم؟ دي إسكندرية اتغيرت خالص طول السنين الطويلة دي، وممكن أكون القصر ده اتهد. على العموم، استنى هاروح أسأل الغفير بتاع الشاليه ده. هو هنا بقاله كتير جداً، وأياك يعرف القصر ده فين بالظبط."
الأسطى حسن قام وقف وحس إن فيه أمل يقدر يوصل بيه لأهل ليل وقال:
"تعالى نروح أنا وانت يا ابني، ويارب يقدر يدلني عليه."
وفعلاً راحوا هما الاتنين عند الغفير. وصاحب الكشك سلم عليه وعرفه على الأسطى حسن وقاله إنه بيدور على قصر قديم لواحد اسمه برهان السيوفي، والقصر ده كان موجود من أكتر من تلاتين سنة.
الغفير رحب بيهم وفضل يفكر ويفكر ويتأكد من اسم برهان السيوفي لحد ما قال:
"ياااااه، قصر برهان السيوفي اللي في المعمورة؟ ده من زمان أوي يا ابني، ولسه لحد دلوقتي موجود. أنا عارفه، وكنت شغال زمان قريب منه وساعات بعدي من هناك وأشوفه. بس الله يرحمه الحاج برهان مات من زمان، ومش عارف مين عايش بعده في القصر أو اتباع، الله أعلم."
الأسطى حسن فرح واتصدم في نفس اللحظة أول ما عرف إن برهان السيوفي ده مات من زمان، وميعرفش مين ممكن يكون عايش في القصر بعد ما هو مات. وبص للغفير ده وقاله:
"طيب، ممكن توديني لو سمحت أو تقول لي العنوان بالظبط، وأنا هاروح وأسأل هناك بنفسي."
الغفير بص لصاحب الكشك وقال:
"أنا هاروح أوصله، وخلي بالك عقبال ما أرجع، وعينك على الشاليه وانت واقف في الكشك عقبال ما أوديه وأرجع، بدل ما الحاج يتوه، لأن شكله مش من إسكندرية."
صاحب الكشك على طول وافق، والأسطى حسن شكره جداً جداً، وخدوا بعضهم هما الاتنين وراحوا على المعمورة عند قصر برهان السيوفي، جد ليل.
***
سميحة وسماح وشاهندا كانوا لابسين وجاهزين، وعمر راح خدهم بالعربية وراح بيهم على النادي زي ما زين قال لهم إنه هيعزمهم على الغداء. وشوية ووصلوا النادي وراحوا قعدوا في انتظار وصول زين.
عمر طلب من شاهندا إنهم يقوموا يتمشوا شوية عقبال ما زين ييجي من الشركة ومامته تطلب الغداء. فـ قامت شوشو معاه وراحوا يتمشوا هما الاتنين.
وشوية وزين وصل، وسلم على مامته وعلى خالته سماح. وسأل عن عمر وشاهندا، وبلغوه إنهم بيتمشوا وفرصة عقبال ما الغداء يجهز.
سميحة بصتله وقالت:
"طمني يا زين يا ابني، أخبار البنت بتاعة الحادثة إيه؟ روحت اطمنت عليها النهارده؟"
زين استغل فرصة سؤال أمه عن ليل وقال: "أهي فرصة كويسة إنه يبلغها بالقرار اللي هو وصل له واتفق عليه مع حسام." فرد وقال:
"آه يا أمي، روحت واطمنت عليها، وبكرة أو بعده بالكتير وهتخرج من المستشفى."
سميحة ردت وقالت:
"طيب الحمد لله يا ابني، وكويس إنها هتخرج. ده زمان أهلها متبهدلين معاها الفترة اللي فاتت دي كلها وهي في المستشفى."
سماح ردت وقالت:
"فعلاً عندك حق يا سميحة، زمان أهلها تعبوا الفترة اللي عدت دي. ربنا يشفيها ويشفي كل مريض، وتخلي بالها بقى المرة الجاية وهي بتعدي الطريق."
زين في اللحظة دي قرر إنه يحكي لوالدته ولخالته حكاية ليل عشان يقدر يقنعهم إنها تيجي وتعيش معاهم. وبصلهم وقال:
"للأسف، ليل بنت يتيمه وملهاش حد خالص و..."
بدأ زين يحكي لأمه ولخالته حكاية ليل كلها زي ما حسام حكاها بالظبط، وموت أمها وأبوها وعيشتها مع مرات أبوها وأخوها، وكمان الأسطى حسن. وصعبت عليهم جداً وزعلوا عليها وعلى الظروف اللي هي مرت بيها.
وفي اللحظة دي، كان رجع عمر وشوشو واستغربوا من الحزن اللي على وشهم كلهم.
زين كمل كلامه وقال:
"المهم يا أمي، أنا هخليها تشتغل معايا في الشركة وتكون مسؤولة عن مكتبي وشغلي ومواعيدي. وكمان قررت، وده بعد إذن حضرتك طبعاً، إني أجيبها تعيش معانا في الأوضتين اللي في الجنينة."
سميحة بصدمة بصتله وقالت:
"معقول يا زين؟ معقول تجيب واحدة من الشارع ومنعرفش عنها أي شيء تعيش معانا في الفيلا؟ هي آه بنت ويتيمة ومسكينة وصعبت عليا جداً، بس ده مش مبرر إننا نجيبها تعيش في وسطنا."
زين غمز لعمر اللي فهمه على طول وقال:
"يا ماما، دي بنت كويسة جداً ومحترمة ومؤدبة ومش هاتسبب لينا أي مشاكل. ونحمد ربنا إنها ما بلغت عني الشرطة ودخلت في س و ج، وكانت هتبقى فضيحة كبيرة عني وعن الشركة. والله يا ماما، دي بنت غلبانة خالص، حتى اسألي عمر."
عمر فرح جداً من كلام زين وقال:
"فعلاً يا ماما، ليل بنت محترمة جداً ومؤدبة وبتصلي وعارفة ربنا كويس أوي. والأهم زي ما زين بيقول كده، إن ملهاش حد خالص. وأول ما تشوفيها يا ماما، هتحبيها أوي أوي." وغمز لشاهندا اللي كانت قاعدة مستمعة ليهم، وفي نفس الوقت متغاظة من كلام زين عنها.
فـبصت لخالتها سميحة وقالت:
"على فكرة بقى يا خالتو، عندك حق. إزاي عاوزين تجيبوا بنت من الشارع ومنعرفش عنها أي شيء وتعيش معاكم في الفيلا؟ وكمان تشغلها في الشركة معاك يا أستاذ زين؟ زي ما حضرتك قررت كده، مش يمكن بنت مش..."
وقبل ما تكمل كلامها، سماح ردت وقالت:
"عيب يا شوشو، متغلطيش في أي حد وهو مش موجود. وبعدين متحكميش على حد من غير ما تشوفيه وتقعدي وتتكلمي معاه. ما يمكن فعلاً هي بنت غلبانة وملهاش حد ولا لاقية مكان تعيش فيه؟ نقوم نسيبها إحنا في الشارع ونقولها روحي وابعدي عنا وعيشي في الشارع واغلطي؟ حرام يا بنتي، ربنا رؤوف رحيم."
زين فرح جداً من كلام خالته سماح وشكرها، وبص لأمه اللي كانت محتارة تاخد أي قرار وقالت:
"خلاص، سيبني أفكر وأبقى أرد عليك يا زين. وبطلوا رغي بقى، الغداء وصل أهو، خلينا ناكل لأننا جوعنا جداً."
عمر بخفة دم قال:
"ده أنا مش جعان، بس ده أنا ميت من الجووووع. أكولوني بسرعة يا جدعااان بدل ما أروح أرمي نفسي في البسين اللي هناك ده."
الكل فضل يضحك على كلام عمر، وبدأوا ياكلوا وهما بيهزروا، وكان الأكل فعلاً منظره يفتح النفس.
***
وفي إسكندرية، وبالتحديد في المعمورة، أجمل شواطئ إسكندرية، كان وصل الغفير ومعاه الأسطى حسن قدام قصر كبير على البحر وحواليه سور عالي وضخم وأشجار كبيرة ونخل عالي بيدل على وجوده من سنين طويلة.
الغفير بص للأسطى حسن وقال:
"ادي يا سيدي قصر برهان السيوفي، وأنا لحد هنا. لازم أمشي عشان زي ما أنت عارف، سبت الشاليه لوحده من غير حد، وأخاف أي حد من صحابه يجوا وميلاقونيش قاعد قدامه."
الأسطى حسن فضل يشكر الغفير كتير جداً جداً، وحاول إنه يطلع فلوس من جيبه ويديله، بس الغفير رفض وشكره وقاله إن الناس لبعضها، وهو مهما كان واحد غريب عن إسكندرية ولازم يساعده ويقف جنبه.
الأسطى حسن شكره مرة تانية، والغفير خد بعضه ومشى. والأسطى حسن فضل يقرب ناحية سور القصر لحد ما شاف يافطة صغيرة على بوابة القصر ومكتوب عليها:
🌷قصر برهان السيوفي🌷
وفي اللحظة دي، الدنيا مكنتش سايعاه من كتر الفرحة. وإنه أخيراً بعد أكتر من أربع ساعات بيلف في عز الحر على رجليه، قدر يوصل لقصر أهل ليل، وجايز يعرف عنها أي شيء يوصله ليها.
بص حواليه لحد ما شاف جنب البوابة جرس، فقرب منه وداس عليه مرة واتنين لحد ما حس إن فيه حد بيقرب من البوابة وهو بيقول: "مييين اللي بره؟" وفتح البوابة الضخمة وبص باستغراب للأسطى حسن وقاله:
"خير يا حاج، عايز مين هنا؟"
الأسطى حسن ابتسم وقال:
"السلام عليكم الأول."
البواب رد عليه السلام وقال:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أؤمرني يا حاج، حضرتك عايز مين؟"
الأسطى حسن ابتسم وقال:
"الأمر لله يا ابني. أنا كنت بسأل على حد اسمه برهان السيوفي، أو سميحة بنته."
البواب باستغراب بصله وقال:
"يا حاج، اللي بتسأل عليه ده مات وشبع موت من أكتر من تلاتين سنة، هو والست بتاعته الله يرحمها. وست سميحة هانم مش عايشة هنا هي كمان من زمان."
الأسطى حسن اتصدم وقال:
"انت بتقول إيه؟ طيب سميحة ألاقيها فين؟ ومين عايش هنا في القصر طيب؟"
البواب رد وقال:
"يا حاج، الست سميحة هانم عايشة في القاهرة من زمان أوي، وبتيجي هنا ساعات كل فترة. واللي عايش هنا الست سماح هانم أختها، هي وبنتها شاهندا."
الأسطى حسن مش عارف يعمل إيه أو يتصرف إزاي. حس إنه زي الطفل الصغير اللي تايه ومش قادر يتصرف. فبص للبواب وقال:
"طيب لو سمحت، أنا عايز الست سميحة دي في موضوع ضروري. أعمل إيه عشان أقابلها وأقدر أوصل لها بأي طريقة؟ أرجوك لو سمحت."
البواب بأسف رد وقال:
"اعذرني يا حاج، مع إني المفروض مقولش حاجة زي كده، بس شكلك راجل طيب وغريب ومش من إسكندرية وصعبت عليا. استنى ثواني، هجيب لك العنوان بتاع الست سميحة في القاهرة، وأمري لله."
الأسطى حسن فرح جداً وحس بشعاع أمل بدأ يظهر ليه وإنه أخيراً هيقدر يوصل لأهل ليل ويبلغهم بالسر اللي مخبيه بقاله سنين جواه، حتى عن مراته وبناته وعن ليل نفسها صاحبة الحكاية، زي ما وعد أبوها من سنين طويلة إنه يفضل سر بينهم. وكمان الحقيقة اللي هما ما يعرفوهاش بقالهم سنين طويلة لما افتكروا إن أختهم ماتت وغرقت في البحر.
وخلال دقائق، كان وصل البواب معاه ورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان سميحة في القاهرة. خدها الأسطى حسن منه وطلع المحفظة بتاعته وشالها جواها وطلع مبلغ صغير اداه للبواب وشكره جداً. ورغم معارضة البواب، إلا إن الأسطى حسن صمم إنه ياخد الفلوس منه. وسلم عليه وخد بعضه ورجع زي ما كان وقت ما وصل الصبح بدري وراح عند عربيته اللي كان راكنها قريب من البحر أول ما جه إسكندرية. وركبها وهو فرحان جداً رغم التعب والإرهاق اللي كان حاسس بيهم، إنه قدر يوصل لأهل ليل وربنا وفقه. فـ أحمد ربنا وشكره وطلع بالعربية على طول في طريقه على القاهرة.
وعند ليل في المستشفى، حسام كان قاعد معاها وبيحاول إنه يقنعها بفكرة زين اللي وصل لها. ورغم اعتراض ليل وعدم موافقتها إنها تروح تعيش معاهم في الفيلا، إلا إن حسام قدر يقنعها بعد ما فضل يشكر في زين وفي عيلته جداً، وبالذات والدته الست سميحة.
حسام عيونه عليها وبيقول:
"والله يا ليل، زين ووالدته وحتى أخوه عمر ناس محترمة جداً وطيبين وهتحبيهم. وبعدين شغلك مع زين في الشركة هتحبيه جداً وهتتعرفي على ناس كتير وتتعلمي منهم حاجات أكتر. ومن خلاله يا ستي، ممكن تقدري تكملي دراستك في الجامعة زي ما كنتي عايزة. زين بيدي محاضرات هناك لطلبة كلية إعلام والكل بيحبه، وهيقدر يساعدك وتكملي دراستك وتحققي أحلامك. وليكي عليا يا ستي، أنا اللي هبقى أفتح معاه الموضوع ده. قولتي إيه؟"
ليل محتارة ومحرجة جداً ومش قادرة توصل لقرار. وحسام حس بيها وبالحيرة اللي هي فيها وبصلها وقال:
"يا ليل، والله أنا مش هقولك على حاجة غير لما أكون متأكد منها وواثق فيها مليون المية إنها في مصلحتك. وزين ده صاحب عمري من أيام ثانوي ومش لسه هعرفه يعني دلوقتي، وهاعرف عيلته. توكلي على الله ووافقي، وهاتصل بزين وأبلغه بموافقتك، ومن بكرة إن شاء الله تقدري تخرجي من المستشفى وتعيشي معاهم وتبدأي الشغل على طول. ويا ستي، أنا معاكي خطوة بخطوة ومش هسيبك أبداً، وهاطمن عليكي على طول من زين أول بأول."
ليل ابتسمت وقالت:
"موافقة، بس بشرط. أستاذ زين قالي إن فيه أوضتين في الجنينة عندهم، أنا هعيش فيهم وأكل وأشرب مع نفسي. مش عايزة أبقى عالة على حد فيهم."
حسام ضحك وقال:
"مفيش مشكلة، ده إنتي دماغك ناشفة أوي وغلبتيني يا شيخة، ولا الصعيدية. أهم حاجة تكملي علاجك ومتهمليش فيه، بدل ما أرجعك هنا تاني المستشفى. والمهم دلوقتي تجهزي نفسك وتستعدي، وأنا هاروح أتصل بزين وأبلغه بموافقتك وأشوف هاييجي هو ياخدك ولا هيبعت عمر."
وفعلاً خرج حسام ونزل على مكتبه ومسك موبايله وبلغ زين بكل اللي حصل معاه هو وليل، وإنها أخيراً وافقت إنها تخرج من المستشفى وتعيش معاهم وتشتغل كمان معاه، وبالشرط اللي هي قالت عليه.
زين ابتسم لا إرادياً لما حسام بلغه على شرطها وفرح من جواه، وبلغ حسام إنه هييجي هو وعمر ياخدوها بالعربية كمان نصف ساعة، عشان عندهم شغل مهم الصبح بدري، وده الوقت المناسب ليهم حالياً.
وفعلاً خلال نصف ساعة، كان حسام خلص كل ورق المستشفى بتاع ليل وكتب لها على الخروج. وخد بعضه وراح لها تاني على أوضتها وبلغها باللي زين قاله كله، وهي جهزت نفسها وكانت في انتظارهم.
تفكيرها كان مشوش وكانت حاسة إنها رايحة على المجهول. وفي وسط تفكيرها ده، زين وعمر كانوا وصلوا ودخلوا أوضتها وسلموا عليها.
وفي طريق إسكندرية الصحراوي المؤدي على القاهرة، كان الأسطى حسن راكب عربيته بيفكر في كل اللي حصل معاه. ورجع بذكرياته لعبد الرحمن صاحب عمره والمواقف الجميلة اللي كانت بينهم من ساعة ما شافوا بعض، وحتى أولاده ليل ومراحل طفولتها، حتى لما كبرت وبقت عروسة. وللأسف، كان بدأ يتعب جداً من اليوم الطويل اللي هو مر بيه ده، وغصب عنه عيونه كانت بدأت تغمض وتفتح من الإرهاق وقلة النوم. وللأسف...
يا ترى إيه اللي هيحصل للأسطى حسن؟
ويا ترى مصير ليل هيكون إيه لما تقابل سميحة وسماح وتعيش معاهم تحت سقف بيت واحد وهما ما يعرفوش عنها أي شيء؟
رواية زين الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر فرج
وفى طريق اسكندريه الصحراوى المؤدى على القاهرة كان الاسطى حسن راكب عربيته بيفكر فى كل اللى حصل معاه ورجع بزكرياته لعبد الرحمن صاحب عمره والمواقف الجميله اللى كانت بينهم من ساعه ما شافه بعض وحتى ولاده ليل ومراحل طفولتها حتى لما كبرت وبقت عروسه وللاسف كان بدأ يتعب جدا من اليوم الطويل اللى هو مر بيه ده وغصب عنه عيونه كانت بدات تغمض وتفتح من الارهاق وقله النوم وللاسف .............
ومن شده السرعه والارهاق العربيه طلعت على الرصيف وعدت للطريق المعاكس وفى ثانيه كان فى اتوبيس سريع ماشى بسرعه جنونيه خبط فى عربيه الاسطى حسن لدرجه ان العربيه اتقلبت بالاسطى حسن اكتر من مرة .
ناس كتير نزلت من عربياتها بسرعه وجريت و اتلمت حوالين عربيه الاسطى حسن والاتوبيس كمان اللى واجهته اتدمرت بس السواق كان سليم ونزل من الاتوبيس وقف فى الشارع .
ناس كتير حاولوا انهم ينقذوا الاسطى حسن ويطلعوه من العربيه المقلوبه بس للاسف مقدروش وكان غرقان فى دمه وجروح كبيرة وكتيرة فى اماكن مختلفه وراسه بالذات وشكله فاقد الوعى .
زين وعمر وكان معاهم حسام دخلوا لى ليل اوضتها وسلموا عليها وليل كانت محرجه عوايدها من زين بالذات متعرفش ايه السبب ..
فاعمر كان واخد باله منها فابصلها وقال ..
يااااه انا مش مصدق والله يا ليل انك هاتيجى وتعيشى معانا .. يا لهوى ده احنا هانعمل عمايل .. وهناكل اكل على حسك فى البيت ده اااااااااد كده .
حسام بضحك بصله وقال ..
والله يا عمر انا نفسى اعرف انت عايش فى الدنيا دى لازمتك ايه بالضبط .. شغل وبتشتغل بالعافيه .. سهر ومقضيها مع صحابك دايما .. اكل ومخلص خزين البيت دايما اول باول .. يا عم انت انا احترت معاك .. انت ايه فايدتك فى الدنيا دى قولى ورينى معاك 😂
زين بيحاول يكون لطيف علشان خاطر الخوف والخجل اللى كان شايفه فى عيون ليل ومركز معاها ومع كل نظره ليها من غير ما يلفت نظر اللى حواليه .
فارد وقال ..
وانا كمان والله يا حسام انا مش عارف الواد ده لزمته ايه فى الدنيا .
عمر قعد وحط رجل على رجل وسند ضهره على الكرسى وبكل ثقه بصلهم وقال ..
انا هاقولك انت وهو لزمتى ايه .. انا اللى بضحكم يا استاذ منك ليه ولا هاتنكروا ده كمان .. هو بالساهل ان الواحد يضحك من قلبه فى الزمن اللى احنا فيه ده ؟؟ ما تردوا ؟!
ليل بتضحك على كلام عمر وطريقته وزين واخد باله فابصلها وقال ..
بدام ليل بتضحك يبقى هى اللى هاترد عليك يا استاذ عمر . مش كده يا ليل 😉
ليل 😲 بصت لزين وعيونهم اتلاقت فى نظره غريبه محدش قدر فيهم يعرف تفسيرها ايه ☺ وبطلت ضحك وبصت لعمر وقالت ..
الصراحه انا عمرى ما عرفت معنى الضحكه اللى من القلب دى غير من عمر من ساعه لما شوفته وبشكره وبحيه جدا على كده .
حسام رد وقال ..
من ناحيه كده فافعلا عمر بيضحكنا كلنا من قلوبنا .. شكرا ليك يا عمر باشا .
عمر بكل فخر وثقه رد وقال ..
عد الجمايل منك له لها بقى من هنا ورايح .
زين بص فى ساعته وبص لى ليل وقال ..
مش يالا بينا بقى زمان الجماعه مستنينا .
عمر قام وقف وقال ..
فعلا يالا بينا لانى ميت من الجوع وقرب من السرير اللى كان عليه شنطه تخص ليل ومسكها وقال ..
يالا بينا يا ليل .
ليل قلبها كان بيدق بسرعه اول ما زين طلب انهم يمشوا وكانت متوترة ومحرجه فى نفس الوقت فقربت من حسام ومدت ايديها وسلمت عليه وقالت ..
انا مش عارفه اشكر حضرتك ازاى يا دكتور حسام ومهما اقول مش هاقدر اوافيك حقك انت فعلا انسان محترم ونبيل وبتساعد كل الناس ربنا يخليك يارب ويديك على اد نيتك الطيبه دى .
حسام ابتسم وقال ..
يا ليل ملوش لازمه الكلام ده خالص ده شغلى واى حد محتاج اى شىء لازم اساعده واقف معاه علشان ربنا يوفقنى فى حياتى .. وبعدين عاوزك تطمنى وتعرفى انى جنبك دايما ومتقلقيش من اى شىء .
زين مد ايده وسلم على حسام وشكره وبعدها خدوا بعضهم كلهم ونزلوا على تحت .
وخرجوا من المستشفى وركبوا العربيه عمر جنب زين وليل قاعده ورا فى الكنبه وجنبها الشنطه بتاعتها.
وطول الطريق عمر كان مش مبطل هزار وضحك لكن ليل كانت بتتأمل الشوراع والمحلات الكبيرة اللى كانت شيفاها واول مرة تشوفها لحد ما وصلوا اودام بوابه كبيرة ووقفوا بالعربيه بعد ما زين ضرب كلاكس وفى ثوانى كان البواب فاتح الباب ودخل زين بالعربيه وراح ركن على جنب ونزل وعمر كمان نزل وفتح باب العربيه لى ليل اللى نزلت وهى متوترة وقلقانه ودقات قلبها سريعه وعيونها جت على الفيلا الضخمه الجميله وعمر مد ايده وشال شنتطها وقال ..
اتفضلى يا ليل هانم .
هيصه وناس كتير وعربيه شرطه وعربيه اسعاف جت بعد عشر دقايق وخدوا الاسطى حسن وراحوا بيه على المستشفى على طول لان حالته كانت خطيرة .
واول لما وصلوا المستشفى دخلوا على الاستقبال على طول والمسعفين بلغوا انها حادثه على الطريق وانهم حاولوا يوقفوا النزيف بس للاسف كان شديد فاجه اكتر من دكتور بسرعه وبعد ما كشفوا عليه عملوا تحاليل و اشاعه بعدها دخلوه على العمليات على طول لا حالته حرجه .
وفى بيت الاسطى حسن كانت مراته قاعده بتصلى العشاء وقلبها مقبوض وقلقانه على جوزها اللى خرج من الصبح بدرى وكانت اخر مكالمه منه كانت بعد العصر .. فخلصت الصلاه ودعت ربنا انه يسترها معاه ويستر طريقه ويرجع بالسلامه ونادت على ايه بنتها .
ام ايه قامت وقفت بعد الصلاه وشالت المصليه من على الارض وقالت ..
يا أيه .. ياااا ايه .
أيه جت على صوت مامتها من اوضتها وقالت ..
نعم يا ست الكل اؤمرينى يا قمر .
ام أيه اتنهدت وقالت ..
الامر لله يا حبيبتى .. اتصلى يا بنتى على ابوكى شوفيه فين كل ده لان قلبى متوغوش عليه من ساعه ما راح اسكندريه الصبح وطمنينى دم مكلمنيش غير مرة واحده كده على السريع وصوته كان تعبان .
أيه حاولت تطمن امها فقالت ..
يا ماما ما انتى عارفه بابا بدام رايح مشوار بخصوص شغل بينسى نفسه وكل شىء وزمانه على وصول .
ام أيه ردت وقالت ..
علشان خاطرى يا بنتى طمنينى واتصلى بيه .. انا حاسه انه سافر علشان حاجه تانيه خالص مش زى ما قالنا بخصوص شغل .. ابوكى نفسيته مش عجبانى من ساعه ما ليل مشيت ومش لاقيها .. ولا بياكل ولا بيشرب من كتر زعله عليها وكأنها حته منه .
أيه بزعل ردت وقالت ..
حاضر يا ماما انا هاتصل عليه واطمنك يا حبببتى وللاسف فى اللحظه دى موبيل ايه رن فأيه ضحكت وبصت لامها اول لما شافت اسم بابا على شاشه الموبيل وقالت ..
اهو يا ستى جبنا فى سيرة القط جه عم حسن ينط ومسكت الموبيل وردت وقالت ..
ايوا يا سى بابا فينك يا حاج كل ده قلقتنا عليك .
موظف من استقبال المستشفى رد عليها وقال ..
مساء الخير.
أيه بصدمه وخوف وقلق اول لما ما سمعتش صوت باباها وسمعت صوت شخص تانى ردت وقالت ..
مين معايا .
الموظف رد وقال ..
انا اسف يا افندم بس صاحب الموبيل ده وبص فى الورق اللى اودامه وقال اللى اسمه حسن محمود عثمان عمل حادثه ونقلوه على المستشفى .
أيه صرخت من الصدمه وردت وقالت ..
انت بتقول ايه .. بابا عمل حادثه .. ارجوك طمنى هو عامل ايه .. وانتم فى مستشفى ايه .
موظف الاستقبال ايداها العنوان وحاول يطمنها ان باباها بخير وقفل معاها .
ايه دموعها مغراقاها وامها كانت واقفه هاتتجنن لما عرفت ان جوزها عمل حادثه واعصابهم باظت وعبير جت على صريخ أيه وبصت لايه وقالت ..
فى أيه بابا ماله انطقى .
ايه بحزن ووجع ودموع ردت وقالت ..
بابا عمل حادثه يا عبير بالعربيه ونقلوه على المستشفى .. بسرعه البسوا وتعالوا نروحله بسرعه .
أم ايه بكل حزن ودموع بصت لفوق و رددت وقالت ..
استرها معاه يارب .. استرها معاه يارب .. يارب احنا مالناش غيره فى الدنيا دى ..
وبسرعه جريت على اوضتها ولبسوا على طول كلهم وايه كانت اتصلت بخالها وبلغته باللى حصل علشان يكون معاهم وهو على طول جالهم بالعربيه وخدهم وطلع على عنوان المستشفى اللى ايدوه لايه .
زين دخل ووراه عمر وليل من خجلها كانت فى الاخر فاعمر بهزار بصلها وقال ..
يا بنتى ادخلى خايفه كده ليه متخافيش محدش هنا هايعضك تعالى تعالى ...
واول لما دخلوا شافوا سميحه وسماح قاعدين فقربوا منهم .. وزين ابتسم و قال ..
مساء الخير عليكم جميعا .
سميحه انتبهت لزين وبصتله وقالت ..
مساء النور يا حبيبى .. يا اهلا يا اهلا انتم جيتوا وقامت وقفت علشان تستقبل البنت اللى زين قالها عليها وقربت من زين واول ما عيونها جت على ليل 😲 اتفاجأت بيها واتصدمت وحست ان الدنيا بتلف بيها والارض مش شيلاها فسندت على اقرب حاجه ليها .
زين حس ان مامته دايخه او مش قادرة تقف فقرب بسرعه منها بسرعه ومسك ايديها وقال ..
خير يا حبيبتى انتى دوختى ولا ايه .
سماح جريت على اختها هى كمان وحاولت تسندها وقعدوها على اقرب كرسى واطمنوا عليها ولسه هاترفع عيونها على ليل علشان تسلم عليها اتفاجأت هى كمان بالشبه الكبير اللى بين ليل واختهم هدى وفى اللحظة دى عرفت ايه سبب دوخه اختها سميحه .
ابتسمت وقربت من ليل ومدت ايديها وبكل حنيه قالت ..
اهلا بيكى يا حبيبتى اتفضلى وغصب عنها ضمتها لحضنها وباستها .
حضن كأنه لاختها هدى اللى اتحرمت منها سنين طويله وده اللى خلى ليل تستغرب جدا لانها عمرها ما حست بالحنيه والطيبه دى كلها من ساعه موت امها .
وبعدها مسكت ايد ليل وقربت من سميحه اللى كانت قاعده مصدومه من الشبه ده وليل بكل خجل مدت ايديها لسميحه وقالت ..
اهلا بحضرتك يا افندم وانا اسفه انى ازعجتكم وتعبتك معايا .
سميحه بعيون كلها دموع مدت ايديها لى ليل وقالت ..
اهلا بيكى يا قلبى .. متقوليش كده البيت بيتك تعالى فى حضنى يا حبيبتى تعااااالى 😥😥😥
عمر باستغراب بصلهم وقال ..
ايه نظام العشق الممنوع ده 🤔
زين هو كمان استغرب والدته واللى حصلها وكمان استغرب الدموع اللى فى عيونها ونظرات سماح لى ليل كمان كانت غريبه وحط علامه استفهام كبيرة مقدرش يفسرها .
سميحه عيونها منزلتش من على ليل ولا هى ولا سماح اللى خلتها تقعد جنبها وابتسمت وبصت لها وقالت ..
اسمك ايه يا حبيبتى .
ليل بخجل واستغراب من اللى بيحصل ده وبالذات الدموع اللى شافتها فى عيونهم ردت وقالت ..
اسمى ليل .
عمر جرى قعد على حرف الكرسى اللى مامته كانت قاعده عليه وقال ..
وانا احب اعرفك بست الكل .. والدتى سميحه هانم السيوفى .. وشاور على سماح وقال ودى خالتو سماح الموزة بتاعه العيله .. ولسه عيونه بتدور على شاهندا شافها نازله من فوق وقربت منهم وعيونها على ليل بالتحديد وقال ..
و دى بقى الليدى شاهندا بنت خالتو ملكه جمال البحر الابيض المتوسط .
ليل ابتسمت وردت وقالت ..
اهلا وسهلا بيكم .
شاهندا بنظرات كلها غيظ اول لما شافت ليل وشافت جمالها وحلاوتها وعيونها الملونه ردت وقالت برخامه من تحت الضرس ..
اهلاااا .
عمر علشان يدارى طريقه بنت خالته الرخمه اللى حس بيها وشاف نظراتها قال ..
ايه يا جدعان احنا هانقضيها سلامات وقبلات واحضان ولا ايه فى ليليتنا دى .. وبصوت عالى قال ..
يا دادة زينب يا داااادة عاوز اتعشى هاتعشينا امتى يا حاجه .
الكل فضل يضحك عليه الا سميحه اللى عيونها منزلتش من على ليل وبالذات لما شافت نفس ضحكه اختها هدى فى ضحكه ليل .
دادة زينب كانت جهزت السفرة هى وميرفت والكل قعد يتعشى بعد محايلات كبيرة على ليل لانها كانت رافضه انها تاكل معاهم .
بس فى الاخر قدروا يقنعوها وطول الوقت عيون سميحه وسماح منزلتش من عليها .
حتى شاهندا عيونها ما نزلتش من عليها وكانت مراقبه كل نظره وحركه ليها .
وكمان كل نظرات زين لى ليل اللى كانت بتدل على اعجابه بيها 🤨
وفى الاخر وبعد الاكل على طول من كتر احراجها وكسوفها طلبت ليل انها تروح الاوضه اللى فى الجنينه اللى هاتقعد فيها بحجه انها حست انها تعبانه وعاوزة تستريح وتاخد علاجها .
وفعلا سميحه راحت بنفسها معاها لما حست بكسوفها وخجلها ده مع ان من جواها كانت بتتمنى انها تفضل جنبها على طول وضمها لحضنه .
دخلتها وورتها الاوضتين اللى كانوا مفروشين حلو جدا زى الفيلا بالضبط .. وكانت عبارة عن اوضه نوم بحمام وبره صالون كبير وسفره صغيره .. وعلى طول ليل شكرتها جدا وقالت ..
الصراحه مش عارفه اسكر حضرتك ازاى .. انتم ناس طيبه جدا وعمرى ما هاقدر اوفى جميلكم ده ابدا . شكرا ليكى بجد يا سميحه هانم .
سميحه بكل حب وحنيه ردت وقالت ..
ليل حبيبتى مفيش شكر بينا انتى زى بنتى .. وربنا يعلم اول لما شوفتك حبيتك اد ايه .. ومن هنا ورايح مفيش سميحه هانم دى .. انا كنت من زمان بتنمنى يكون ليا بنت تقولى يا ماما ولو مش قادرة تقولى يا ماما وهاتتكسفى قوليلى يا خالتو زى شاهندا بنت سماح اختى بالضبط ما بتقولى .. اتفقنا يا حبيبتى؟
ليل بكل راحه وحب ردت وقالت ..
اتفقنا ياااااا .
سميحه بزعل بصتلها وقالت ..
قوليلها يا حبيبتى متتكسفيش .. قولى يا خالتو حتى .
ليل بابتسامه جميله وعيون زى عيون مامتها بالضبط ونفس لونها بصت لسميحه وقالت ..
اتفقنا يا خالتو ☺
سميحه فرحت جدا بيها واستأذنت منها علشان هى تستريح وتاخد راحتها وقالت لها لو عازت اى شىء تضغط على الجرس اللى هناك ده .. ميرفت هاتجلها على طول وتشوف طلباتها .
وسابتها سميحه وقفلت وراها الباب ورجعت على الفيلا .
وفى المستشفى اللى كان فيها الاسطى حسن بعد الحادثه .. أيه بمامتها وخالها وكمان اختها عبير كانوا وصلوا وبعد ما دخلوا بسرعه وسألوا طلعوا على عنده فوق عند اوضه العمليات وكانوا مش مبطلين عياط وخوف عليه .. وفضلوا لاكتر من ساعتين وقفين على اعصابهم لحد ما باب العمليات اتفتح والكل جرى عليه اول لما شافوا الدكتور خارج من جوه .
خال أيه قرب من الدكتور وقال ..
طمنى والنبى يا دكتور حسن اخباره ايه وعامل ايه دلوقتى احنا هانتجنن عليه وبناته ومراته هايموته من كتر الخوف عليه .
أيه بكل حزن وخوف ودموعها مغرقاها قربت من الدكتور وقالت ..
لو سمحت يا دكتور طمنى على بابا اخباره ايه وفى ايه بالضبط .
ومن حسن الحظ دكتور حسام رد وقال ..
اطمنوا يا جماعه وادعوله يقوم بالسلامه ومش هاخبى عليكم .. الحاله حرجه جدا ويمكن يدخل فى غيبوبه .. فياريت تدعوله .. وانا عن نفسى انا وكل زمايلى الداكترة عملنا كل اللى علينا فى العمليه والباقى على ربنا ودعواتكم ليه .
أيه بصدمه ودموع مغرقاها ..
يعنى ايه .. يعنى بابا ممكن يضيع مننا .. ارجوك يا دكتور .. ارجوك مش عاوزة بابا يروح منى .. ابوس ايدك خد روحى خد قلبى وخد حياتى كلها بس هو يعيش ابوس ايدك يا دكتووووور .
دكتور حسام اتاثر من كلام أيه جدا وقال ..
ارجوكى انتى متعمليش فى نفسك كده وبدل العياط ده روحى أتوضى وصلى وادعيله انه يقوم بالسلامه .. هو محتاج لده منك دلوقتى واحنا شويه كده وهاننقله على الرعايه المركزه ووقفتكم هنا ملهاش تى لازمه لانه مش هايفوق خالص دلوقتى بعد اذنكم .
ومشى حسام وراح على مكتبه علشان يغير لبسه ويستريح من العمليه الكبيرة دى .. وايه خدت بعضها هى وامها وخالها واختها وراحوا يتوضوا ويصلوا ويدعوا ربنا ان ابوهم يقوم لهم بالسلامه .. على اد كل الخير اللى كان بيعمله طول حياته ليهم وللناس كلها الكبير والصغير منهم .
سميحه اول لما رجعت على الفيلا قعدت جنب سماح وسألتها على زين وعمر وكمان شاهندا .
سماح ردت وبلغتها ان زين طلع على اوضته وعمر خد شاهندا وهايتمشوا شويه بالعربيه فى وسط البلد .
سميحه بصت لاختها وقالت ..
شوفتى يا سماح اللى انا شوفته وحسيت بيه اول لما شوفت ليل !!
سماح اتنهدت وبصت لاختها وقالت ..
شوفت يا حبيبتى وحسيت بالشبه الكبير اللى بينها وبين هدى الله يرحمها .. مكنتش اتخيل ابدا ان فى حد ممكن يشبه حد بالمنظر ده .. وعرفت ايه اللى حصلك اول ما عيونك جت عليها وشوفتيها .
سميحه ردت وقالت ..
نفس الشكل ونفس العيون ونفس الضحكه ونفس الروح انا مش مصدقه نفسى معقول فى كده !! معقول فى حد يشبه حد للدرجه دى .. انا لولا انى عارفه ومتأكده ان هدى ماتت من سنييييين طويله انا كنت قولت ان دى بنتها .
سماح ردت وقالت ..
فعلا يا سميحه لو هدى كانت لسه عايشه فى وسطنا واتجوزت وخلفت بنت كانت هاتبقى شبه ليل دى اوى اوى سبحان الله .. وتحسى ان الواحد قلبه اتفتح لها وحبها من غير حتى ما يعرفها كويس او يعرف حكايتها ايه .
سميحه فعلا عندك حق .. بس حرام بلاش تقلبى عليها المواجع واللى زين حكاه لينا عنها كفايه علينا دلوقتى لحد ما تاخد علينا وتقرب مننا اكتر .
سماح ردت وقالت ..
اللى تشوفيه يا حبيبتى .. المهم سيبك بقى من ليل وخلينى دلوقتى فى زين .. عاوزين نبدا نستعد علشان عيد ميلاده اللى بكرة ده .. عاوزين نصحى من بدرى ونجهز كل شىء .. وادينا اتصلنا بمحل الحلويات واتفقنا معاه على الحاجات اللى عاوزينها والتورته كمان وعلى الميعاد اللى هايبعت عليه الحاجه .. وعاوزة عمر بكرة بأى طريقه يتحجج لزين انه تعبان اوى ومش هايقدر يروح الشغل .. علشان يساعدنا هو وشاهندا زى كل سنه ونعلق الزينه فى كل حته فى الفيلا والجنينه .. وكمان علشان لو احتجنا اى شىء يروح يجيبه لينا .. بحيث لما الضيوف تيجى يكون كل شىء جاهز .
سميحه ..
ان شاء الله هايكون يوم حلو ليه وعقبال مليون سنه ويارب افرح بيه قريب بقى واشوف احفادى .
سماح ..
ان شاء الله يا حبيبتى 😘
وفوق عند زين اللى كان يادوبك خارج من الحمام بعد ما خد شور ولبس سرح شعره وراح اترمى على سريره على طول .
وابتسم اول لما افتكر ليل وسر عيونها اللى بتجذبه ليه وجمالها ورقتها واحساسه انها بنت مختلفه عن البنات كلها .
كفايه خجلها وعزة نفسها اللى بيشوفهم دايما منها فى كل تصرفاتها .
وفضل يفكر كتير فى ليل لحد ما راح فى النوم من كتر التفكير .
اما عند ليل فى اوضتها فكانت فتحت الشنطه الصغيرة اللى كان يا دوبك فيهم كام حاجه قليله ليها واللى كان جبهم عمر ليعا فى المستشفى .. فطلعتهم وحطتهم فى الدولاب وخدت بيجامه منهم ودخلت على الحمام علشان تلبسها بعد ما تاخد شور .
وبعدها على طول خرجت وسرحت شعرها الطويل ولمته بالتوكه وفردت المصليه على الارض وبدات تصلى ركعتين تشكر ربنا فيهم وتدعيه بكل اللى هى بتنمناه .
وبعدها خدت علاجها ونامت على سريرها وغصب عنها بدأت تفتكر كل نظرات زين لها اللى كانت بتستغربها ومتعرفش معناهم ايه .
ومقدرتش تفسرهم .
وكمان جه على بالها الاسطى حسن وابتسمت وقالت ..
وحشتنى اوى .. بس كده افضل ليك انى اكون بعيده عنك علشان ما اسببش ليك اى مشكله .. سامحنى يا راجل يا طيب .
وفى مول كبير اوى كان عمر وشاهندا بيتفرجوا على المحلات وفجاه وقفوا اودام محل حلو جدا وعجبه كام حاجه كده فاستغربت شاهندا وقالت ..
ايه عجبوك اوى كده ليه يا ابنى انت.
عمر شدها من ايديها وقال ..
تعالى بس ودخلوا على جوا .. واول لما دخلوا طلب منهم كذا حاجه من اللى عجبوه وفعلا جابهم وكمان اختار فستان حلو ورقيق جدا ومعاه الطرحه بتاعته والجزمه والشنطه كمان وكل ده وشاهندا واقفه هاتتجنن من اللى عمر بيعمله .. وبعد ما خدهم وحاسب على كل حاجه .. وقفته شاهندا وقالت ..
تسمح تقولى كل الحاجات دى لمين 🤨
عمر يا بنتى تعالى بس هاتفضحينا الله يخرب بيتك الناس بتتفرج علينا .. يا ستى انا جايبهم لى ليل .. البنت لسه طالعه من المستشفى ومعندهاش لبس خالص زى ما انتى شايفه فقولت اجبلها كام حاجه كده ويارب تعجبها وبالمرة بدام عيد ميلاد زين بكرة قولت اجبلها الفستان الحلو ده ويارب يعجبها علشان تلبسه بكرة .
شاهندا بنظرات كلها غيظ وغل وقفت بعيد عنه وحطت ايديها فى وسطها وقالت ..
انت اكيد اتجننت يا عمر .. تجيب وتدفع كل الفلوس دى علشان خاطر واحده منعرفهاش جايبنها من الشارع وكمان بتلففنى معاك بقالك اكتر من ساعتين وفى الاخر علشان ترضى ست هانم بتاعتك دى .
عمر بتريقه بصلها و قال ..
ايه بتاعتك دى يا بت انتى 😉 انتى بتغيرى عليا ولا ايه يا قطه ؟
شاهندا خبطته فى كتفه وقالت..
اغير عليك ايه يا اهبل انت كل وما فيها انى مستغربه معاملتكم مع واحده منعرفش عنها اى شىء وخصوصا انت وسى زين اخوك .
عمر بصلها وقال ..
يا شوشو يا حبيبتى .. دى بنت يتيمه ومسكينه وملهاش حد خالص فى الدنيا دى .. فيها ايه لما نحاول نسعدها ونفرحها .. انا اللى هاقولك يعنى ايه شخص يتيم يا شوشو .. ما انتى عارفه وانا عارف واحنا الاتنين ايتام الاب .. ما بالك بقى هى ولا ام ولا اب ولا حتى اخوات جنبها .
شاهندا اتأثرت من كلام عمر ووجعها اوى لانها فعلا يتيمه واتحرمت من حنان ابوها فابتسمت لعمر وقالت ..
عندك حق .. انا غلطانه .. بس اعذرنى مش قادرة ابلعها من زورى يا عمر .. مش طيقاها خالص وعاوزة اولع فيها .
عمر بصلها بذهول وقال ..
نههههار اسوح .. امشى يا بت امشى اودامى ربنا يهديكى .. خلينى اكمل بقيت الحاجات اللى عاوز اشتريها .
شاهندا زغدته فى صدره وقالت ..
اودامى يا اهبل لما اشوف اخرتها معاكم ايه يا بتاع ست ليل .
وفعلا راحوا كملوا الشوبنج بتاعهم وعمر وقف اودام محل مجوهرات وعجبه سلسله صغيرة ورقيقه جدا فدخل وشد ايد شوشو معاه اللى كانت مش طيقاه وطلب السلسله وصاحب المحل جبهاله وعجبته جدا ووراها لشاهندا وقالها ايه رايك .
شاهندا عجبتها السلسله اوى وبصتله وقالت ..
حلوة اوى مبروكه على ست ليل .
عمر ضحك وحاسب عليها وخدها حطها فى جيبه وخرجوا بره المحل ونزلوا على العربيه بتاعتهم وحطوا كل الشنط اللى كانت معاهم ورجعوا على الفيلا .
وفى المستشفى وبالتحديد اودام باب العنايه المركزه الكل كان واقف حزين على الاسطى حسن واللى جراله وبالذات مراته وأيه بنته .
كانوا واقفين بيدعوا انه يقوم بالسلامه ليهم .
دكتور حسام جه وكان داخله علشان يطمن على حالته وشافهم واقفين بالمنظر ده على رجليهم بقالهم كذا ساعه .. فقرب منهم وقال..
يا جماعه وقفتكم دى ملهاش أى لازمه خالص هو مش هايفوق دلوقتى روحوا بيتكم وبكرة الصبح ابقوا تعالوا واطمنوا عليه .
خال أيه رد وقال ..
يا دكتور بالله عليك تدخل وطمنا .. البنات هايتجننوا على ابوهم . وبعدين احنا مش عايشين هنا اساسا .. احنا من محافظه تانيه ومش معقول نروح ونرجع تانى الصبح .
دكتور حسام فكر شويه و رد وقال ..
انا هادخل واطمنكم بنفسى عليه بس بعدها ياريت تروحوا تقعدوا حتى فى اوضه المريض لحد ما يفوق .. مش معقول يعنى تفضلوا كده .
الكل وافق ودخل دكتور حسام للاسطى حسن وبدا يطمن عليه .. ولان الحاله لسه حرجه حاول يخرج لهم على طول ويطمنهم علشان صعب عليه وقفتهم دى .
رواية زين الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر فرج
خال آيه رد وقال:
يا دكتور بالله عليك تدخل وطمنا. البنات هايتجننوا على أبوهم. وبعدين إحنا مش عايشين هنا أساساً، إحنا من محافظة تانية ومش معقول نروح ونرجع تاني الصبح.
دكتور حسام فكر شوية ورد وقال:
أنا هدخل وأطمنكم بنفسي عليه، بس بعدها ياريت تروحوا تقعدوا حتى في أوضة المريض لحد ما يفوق. مش معقول يعني تفضلوا كده.
الكل وافق ودخل دكتور حسام للاسطى حسن وبدأ يطمن عليه. ولأن الحالة لسه حرجة حاول يخرج لهم على طول ويطمنهم، عشان صعب عليه وقفتهم دي.
ورغم إنهم لسه خايفين عليه ومش مطمنين، إلا إنهم فعلاً من كتر التعب اللي كانوا حاسين بيه قرروا يدخلوا الأوضة ويستريحوا فيها شوية. وحسام طلب من الممرضة إنها تفتح لهم أوضة المريض.
وعلى طول الممرضة نفذت كلام دكتور حسام وودتهم الأوضة. وأول لما دخلوا وخال آيه اطمن عليهم، استأذن إنه هايروح يجيب لهم شوية سندوتشات من تحت وعصير عشان زمانهم جعانين.
ومع اعتراض الكل، إلا إنه خد بعضه ونزل على طول.
***
طلع النهار والكل كان صاحي من بدري. وأولهم زين اللي كان صحي وخد الشاور بتاعه وجهز نفسه ونزل على تحت على طول زي عوايده.
أما عمر فكان في أوضته نايم وعامل نفسه عيان زي ما هما طلبوا منه بالظبط.
زين نزل وباستغراب صبح على مامته وخالته وكمان شاهندا وقال:
صباح الخير. صاحيين من بدري كده ليه يا حلوين؟
سميحة ردت عليه الصباح وقالت:
أبدا يا حبيبي، ده معادنا كل يوم مش حاجة جديدة يعني. وبعدين أنت ناسى إن عندنا ضيفة ولازم نصحى الأول ونهتم بيها ونخلي زينب تجهز لها أحلى فطار.
شاهندا برخامة بصت لخالتها وعيونها جت على زين:
أنا مش عارفة بس البنت دي عملت فيكم إيه! وإيه الحب والحنية اللي بزيادة أوي ده؟ دي كأنها من بقيت أهلنا.
لسه سميحة هاترد، بس زين كان أسرع منها وبصلها وقال:
البنت اللي بتتكلمي عليها دي اسمها ليل، ويا ريت طول ما هي موجودة في البيت تعامليها كويس، لأني مش هاسمح لأي حد يعامل ضيوفي وحش.
واللي كانت واقفة على الباب بره وكانت داخلة وسمعت كلام زين كله عنها هي ليل. فابتسمت وفرحت من جواها وحست بالأمان وإنه فعلاً إنسان محترم ويعرف في الأصول زي ما دكتور حسام قال عنه بالظبط.
فخبطت خبطة صغيرة على الباب كانوع من الأدب والذوق، مع إن الباب كان مفتوح ودخلت. وأول لما دخلت وشافت الكل قالت:
صباح الخير.
الكل انتبه لها وأول واحدة ردت عليها وابتسمت أول لما شافتها كانت سميحة وقالت:
صباح الفل يا حبيبتي. تعالي اتفضلي. صاحية بدري كده ليه؟ كنتي فضلت نايمة براحتك.
ليل بخجل ردت وقالت:
لا أبداً ولا بدري ولا حاجة. أنا متعودة على كده أصلاً من ساعة ما كنت بنزل...
وسكتت ومقدرتش تكمل كلامها وبان على عيونها الحزن.
سماح أول ما شافت كده حبت تغير الموضوع وقالت:
المهم أنت صحتك عاملة إيه دلوقتي؟ ويا رب تكوني قدرتي تنامي كويس. مع إننا زعلانين إنك منمتيش معانا هنا.
ليل ابتسمت وردت وقالت:
الحمد لله أنا أفضل من الأول بكتير والفضل كله يرجع للدكتور حسام وأستاذ زين وعمر كمان. هما اللي وقفوا جنبي من ساعة الحادثة ولولاهم مكنتش عارفة هاعمل إيه أو أتصرف إزاي. وبعدين نومي هناك أفضل عشان أكون براحتي ومحسش إني تقيلة على حد.
زين عيونه مركزة عليها وعلى عيونها بالذات، وده اللي كان مجنن شاهندا. فابتسم لها وقال:
يا بنتي مش عاوز أسمع منك الكلام ده تاني. إحنا معملناش غير الواجب والأصول ودي عوايدنا. فياريت متقوليش كده تاني خالص.
المهم أنا هاسيبك ترتاحي النهارده واعملي حسابك من أول بكرة هاتنزلي معانا على الشركة وتستلمي شغلك الجديد. وأنا مضطر أستأذن دلوقتي عشان عندي شغل مهم. وعيونه جت على سميحة وقال:
ويا ماما لو سمحتي حد يصحى البيه اللي في سابع نومة فوق ده عشان ما يتأخرش أكتر من كده على الشركة.
سميحة ردت وقالت:
معلش يا زين يا حبيبي سيب أخوك النهاردة نايم براحته. أصله كان تعبان طول الليل وجسمه كان سخن. فالأحسن إنه ما يخرجش عشان ما يتعبش أكتر من كده. وأنت عارف عمر في تعبه بيكون عامل إزاي وبيتعبنا معاه.
زين رد وقال:
ماشي يا ست ماما. فضلي سيادتك كده دلعي فيه لحد ما أشوف آخرتها معاكم إيه. سلام.
سماح بصت لزين وردت وقالت:
يا حبيبي اقعد افطر الأول معانا. دايماً كده تمشي من غير فطار. ده حتى مطلبتش قهوتك زي عوايدك من إيد دادة زينب.
زين بكل حب رد وقال:
معلش يا خالتو. أنتِ عارفة طول ما عندي شغل مهم مش بقدر لا أفطر ولا أعمل أي شيء. يلا سلام.
وفعلاً زين خد بعضه وخرج. وشاهندا بصت لـ ليل من فوق لتحت. وخدت بعضها وطلعت على فوق عشان تصحي عمر بسرعة. وعشان يقدروا يجهزوا كل شيء عشان الحفلة.
وفعلاً أول لما طلعت ودخلت أوضته وشدت الستاير وفتحت الشباك عليه وقالت:
اصحى يا أستاذ. اصحى عشان نبدأ نجهز للحفلة يا عممممر!
ويادوبك بتقرب منه وهاتقعد جنبه على السرير وتضربه بالمخدة. إلا إن عمر حس بيها وقام بسرعة ومسك المخدة التانية وفضل يضرب فيها وهي تصرخ وتضرب فيه برضه. وبقوا يجروا ورا بعض في الأوضة زي القط والفار. وهي تصرخ وهو يضرب. لحد ما شاهندا جايه تجري فاكعبلت في السجادة ووقعت على ضهرها في الأرض. وعمر لأنه كان بيجري وراها وقع فوقيها هو كمان. والوجوه اتقابلت والضحكة اختفت وعيونهم لأول مرة تتلاقى للحظات بكل حب. ودقات قلوبهم علت لدرجة إنهم كانوا سامعينها. وعمر عيونه مركزة على شفايفها الجميلة بكل عشق وهيام. وحاول يتمالك أعصابه لآخر لحظة بس للأسف مقدرش يتحكم أكتر من كده وباسها بمنتهى الرقة بكل هدوء. لدرجة إن شاهندا استسلمت ليه للحظة. بس في ثانية كانت زقاه من عليها وقامت وقفت ومسكت المخدة وحدفتها فيه من غير ما تنطق ولا كلمة. وخدت بعضها وخرجت من الأوضة. وسابت عمر لسه زي ما هو نايم على الأرض وعايش في اللحظة اللي كان بيتمناها تحصل من زمان ويبين لشاهندا هو قد إيه بيحبها. لااا بيعشقها. وهي مش قادرة تحس بيه ولا شايفة غير زين قدام عينيها.
شاهندا كانت دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها ووقفت قدام التسريحة ومدت إيديها على شفايفها مش قادرة تستوعب إيه اللي حصل ده. وابتسمت لما افتكرت اللي حصل. فاخدت نفس كبير وعدلت شعرها ولبسها ورجعت فتحت الباب تاني وراحت أوضة عمر اللي كان لسه نايم على الأرض زي ما هو وعيونه مغمضة.
شاهندا بعصبية بصتله وقالت:
تسمح تقوم يا أستاذ وتخلص عشان نشوف هانعمل إيه. الوقت بيعدي ولسه معملناش أي شيء. أنا هاستناك تحت تاخد الشاور بتاعك وتخلص وتنزل ورايا. مفهوم.
وسابته ونزلت على طول من غير ما عمر ينطق ولا كلمة. وبينى وبينه نفسه قال:
إيه ده؟! البت ما زعلتش ليه ولا شتمتني ولا هزقتني على اللي أنا عملته معاها. هي البوسة عجبتها أوي للدرجة دي؟
سميحة وسماح كانوا قاعدين لسه مع ليل بيتكلموا معاها شوية عن دراستها وعن أحلامها وعن البلد اللي هي كانت عايشة فيها. بس محاولوش إنهم يفتحوا معاها أي شيء يخص أمها وأبوها عشان ما يزعلوهاش.
وليل قالت لهم على مساعدتها لأبوها في الكشك بسبب مرضه.
شاهندا نزلت وقالت:
الأستاذ كل ده مش عاوز يقوم وقومته بالعافية.
سماح ضحكت وقالت:
سامعين الصريخ والجرى بتاعكم كالعادة يا شوشو. المهم إنه صحى عشان تلحقوا تنجزوا بقى وتخلصوا موضوع الزينة والبلالين دي.
سميحة خدت بالها إن ليل مستغربة لكلام سماح. فبصت لـ ليل وقالت:
حبيبتي ما تستغربيش كده. أصل النهاردة عاملين حفلة وعازمين فيها أصحاب زين وبعض أصدقائنا عشان عيد ميلاد زين النهاردة. ودائماً عمر وشاهندا هما اللي بيخططوا لكل شيء. المعازيم، الزينة، الأنوار والموسيقى.
ليل بإحراج ردت وقالت:
كل سنة وهو طيب. ولو أقدر أساعد في أي شيء أنا مستعدة والله.
شاهندا برخامة ردت وقالت:
شكراً. مش عاوزين مساعدة من حد.
ليل اتكسفت جداً وضحكتها اختفت ومش عارفة هي شاهندا دي بتتعامل معاها كده ليه. فقامت وقفت وقالت:
طيب عن إذنكم أنا هاكون في الأوضة. وبصت لسميحة وقالت: لو عزتي أي حاجة أنا تحت أمر حضرتك.
سميحة بصتلها وقالت:
لا مفيش مرواح للأوضة دلوقتي يا حبيبتي. قوموا يلا خلينا نفطر الأول قبل ما نعمل أي شيء. اليوم لسه قدامنا طويل. دادة زينب جهزت السفرة أهي. يلا مش عاوزة دلع بنات. وعمر كمان زمانه نازل. قال أوضة قال. اتفضلي قدامي.
لسه ليل هاتعتذر تاني، بس سميحة مدتهاش فرصة وراحوا قعدوا كلهم على السفرة.
وشاهندا قاعدة مش طايقة نفسها.
***
وفي المستشفى، وبالتحديد عند عيلة الأسطى حسن في الأوضة. الكل كان صاحي وقلقان ومحدش فيهم جاه نوم طول الليل.
فـ آيه بنته قامت وقفت واستأذنت من خالها ومامتها إنها هاتروح تطمن على حالة باباها دلوقتي أخبارها إيه. وبلاش يروحوا كلهم عشان محدش يتكلم معاهم على وقفتهم قدام باب العناية زي ما حصل بالليل.
ولسه عبير هاتقوم وتروح معاها. لكن مامتها رفضت وقالت: خليكي انتي يا عبير يا حبيبتي وهي هاتروح بسرعة وتيجي تطمنا. مش عاوزين نعمل مشكلة للدكتور الطيب اللي فتح لنا الأوضة دي وقعدنا فيها بدل وقفتنا قدام باب العناية امبارح على رجلينا.
عبير برخامة بصت لأختها وقالت:
ماشي يا ست ماما هاتنيني أقعد. اتفضلي يا آيه هانم روحي واخلصي وطمنينا.
أمها بصتلها باستغراب وقالت:
ربنا يهديكي يا بنتي وتبطلي عصبيتك وكلامك الرخم ده. أنا مش عارفة بس أنتِ طالعة كده لمين.
عبير قامت وقفت وردت وقالت:
هاكون طالعة لمين يعني يا ماما. كل شوية تقوليلي كده. هو أنا كنت قلت إيه يعني. ده إيه العيشة دي يا ربي!
خال آيه رد وقال:
جرى إيه يا عبير. إحنا هانتخانق هنا حتى في المستشفى. ما تلمي نفسك وتحطي لسانك جوه بوقك وتنقطينا بسكاتك. وأنتي يا آيه يا بنتي خدي بعضك وروحي اطمني على أبوكي وطمنينا معاكي.
عبير قامت وقفت ونفخت وقربت من الشباك اللي في الأوضة من غير ما تنطق ولا كلمة.
وآيه خدت بعضها وفتحت باب الأوضة وقفلته وراها وخدت بعضها وراحت عند الأسانسير ودخلت. ولسه الباب هايقفل اتفتح تاني وكان الدكتور حسام. فادخل على طول وبعدها الباب بتاع الأسانسير اتقفل. وأول لما شاف آيه ابتسم وقال:
صباح الخير. ويا رب تكونوا استريحتوا وقدرتوا تناموا شوية بعد الوقفة الطويلة اللي وقفتوها امبارح على رجليكم.
آيه بإحراج ابتسمت وردت وقالت:
صباح النور يا دكتور حسام. والحمد لله استريحنا. المهم. حالة بابا إيه النهارده طمني أرجوك؟
حسام رد وقال:
أنا كنت عنده من شوية واطمنت عليه. والصراحة مش هاكدب عليكي يا آنسة...
وقبل ما يكمل كلامه الأسانسير وقف والباب اتفتح. ونزلت آيه وكمان الدكتور حسام ووقفوا قدام الأسانسير يكملوا كلامهم.
آيه ردت وقالت:
اسمي آيه. وخير يا دكتور ماله بابا وحالته إيه بالظبط. أرجوك تقولي الحقيقة. أنا بنته الكبيرة.
دكتور حسام رد وقال:
الصراحة حالة بابا حرجة ودخل في غيبوبة. وبنتمنى إنه يفوق منها على طول وما يطولش فيها زي ما إحنا متوقعين. ولو فاق إن شاء الله ساعتها هانطمن. ومع الوقت هايرجع زي الأول وأحسن. المهم يكون هو عنده أسرار وعزيمة إنه يرجع للحياة مرة تانية.
آيه غصب عنها عيونها اتملت بالدموع وظهر على وشها حزن كبير. وحسام اتأثر بدموعها دي وقال:
أرجوكي أنا بقولك الكلام ده عشان تبقي عارفة حقيقة الحالة بالظبط. وبعدين ربنا كبير وقادر يشفيه. وزي ما قولتلكم امبارح روحوا صلوا وادعوله كتير. وباذن الله هايقوم ويرجع لكم تاني.
آيه مسحت دموعها اللي نزلت من عيونها وبصت لحسام بكل توسل ورجاء وقالت:
دكتور حسام أرجوك لو سمحت ممكن أدخل وأشوفه وأطمن عليه. وأوعدك مش هاأطول والله بس المهم أشوفه. أرجووك.
حسام بصلها وقال:
مع إن ده ممنوع نهائي. بس عشان خاطر الدموع اللي أنا شفتها دي أنا موافق يا ستي بس بشرط.
آيه مسحت دموعها تاني وردت وقالت:
شرط إيه حضرتك؟
حسام رد وقال:
خمس دقايق بالظبط تدخلي وتشوفي وتطمني عليه. ويا ريت ما تبلغيش والدتك والباقي إنك دخلتي عشان مش هاسمح لأي حد تاني يدخله طول ما الحالة حرجة كده. موافقة يا آنسة آيه؟
آيه ابتسمت رغم عيونها اللي مليانة دموع وقالت:
موافقة يا دكتور حسام. ومتشكرة جداً لحضرتك.
حسام رد وقال:
الشكر لله وحده.
وخدوا بعضهم ودخلها دكتور حسام عند باباها ونبه على الممرضة المسؤولة جوا العناية إنها تسيبها خمس دقايق بس وتخرجها على طول. وخد بعضه هو وراح يطمن على باقي المرضى.
وأول لما دخلت آيه وقربت من باباها اتصدمت ودموعها نزلت منها غصب عنها لما شافت كمية الأجهزة والخراطيم اللي متركبة لباباها. فقربت منه ومسكت إيده وباستها وبكل وجع قالت:
قوم يا حبيبي. قوم يا بابا. الدنيا وحشة أوي من غيرك يا حبيب قلبي. قوم عشان ترجع لينا كل حاجة حلوة. قوم عشان نضحك ونهزر زي زمان. قوم عشان تجمعنا حواليك على سفرة واحدة أول يوم رمضان ونصلي مع بعض التراويح. قووم يا بابا أرجوووك ومتسيبناش لوحدنا.
وللأسف الممرضة دخلت وطلبت من آيه إنها تخرج عشان ما تتعبش الحالة أكتر من كده. فـ آيه مسكت إيد باباها تاني وباستها ومسحت دموعها وخرجت على طول عشان ما تتسببش للممرضة في أي مشكلة.
ورجعت على الأوضة وحاولت على قد ما تقدر إنها ما تبينش عليها الحزن والعياط عشان ما يقلقوش على باباها أكتر من كده.
***
عربيات مطافي وعربيات إسعاف وناس كتير في الشارع واقفة قدام بيت سعاد.
وللأسف سعاد كانت نايمة زي عوايدها مش حاسة بأي شيء. وكمان أخوها حسان من كتر السهر والشرب اللي بيسهروا مع صحابه على القهوة كان نايم زي الفسيخة. والعيال كانوا صاحيين من بدري بيلعبوا وبيجروا زي أي أطفال. لحد ما جه محمود الصغير ودخل المطبخ وفتح عيون البوتجاز كلها على أساس إنه بيلعب فيها وبيعمل أكل زي ما بيشوف مامته. وجرى خرج بره وقعد يلعب تاني شوية مع أخته رضوى. وبعد شوية رضوى سابته ومسكت العروسة بتاعتها وقعدت تسرح لها شعرها. ورجع محمود قام وقعد يلعب بالكورة بتاعته وجرى وراها لما دخلت المطبخ وقعد يشوط فيها لحد ما جريت منه تحت التربيزة الصغيرة اللي في المطبخ. فنزل على الأرض عشان يجيبها وشاف علبة كبريت. فخدها وقعد على الأرض عشان يلعب بيها. وجت أخته وقعدت معاه. وفي لحظة ومن أول عود كبريت ولعوه. للأسف الشقة كلها ولعت والنار مسكت في كل شيء.
***
عدى كذا ساعة وفي الفيلا كان عمر وشاهندا قربوا يخلصوا تعليق الزينة والبلالين زي ما كانوا متعودين إنهم يعملوها بنفسهم دايماً.
وكل فترة والتانية عمر يخطف نظرة من شاهندا.
عمر قعد على أقرب كرسي وقال:
أنا خلاص فصلت. اقعدي تستريحي يا بنتي انتي شوية وبعدين نكمل. الدنيا مش ها تطير يعني.
شاهندا بغيظ بصتله وقالت:
قوم يا عمر بقى وبطل رخامة واخلص. هانت أهي مفيش حاجات كتير باقية و قربنا نخلص عشان نفوق ونجهز نفسنا والحق أروح البيوتي سنتر.
عمر بصلها وقال:
ااااه قوللي بقى مستعجلة أوي كده عشان إيه؟ عشان سيادتك تروحي البيوتي سنتر وتعملي شعرك وتتمكيجي صح يا أووووفر أنتِ. طيب إيه رأيك بقى مش قايم من مكاني ده غير لما آخد منك حاجة حلوة.
شاهندا باستغراب بصتله وقالت:
حاجة حلوة إيه بس يا عمر دلوقتي. لسه محل الحلويات مبعتش التورتة والجاتوهات.
عمر بخبث رد وقال:
تؤ تؤ مش عاوز من محل الحلويات اللي تقصديه ده. أنا عاوز من مكان تاني خالص. دوقته وجربته وحبيته وطلع حلوووو أوي أوي أوي.
شاهندا باستغراب بصتله وهي مش فاهمة هو يقصد إيه وقالت:
ما تنطق عاوز إيه يا ابني أنت وأنا أجبهولك.
عمر قام وقف عشان عارف رد فعلها ها يكون إيه أول لما يقولها. ومد إيده على شفايفها وقال:
عاوز من الحلو ده. قولتي إيه.
ويادوبك شاهندا استوعبت هو يقصد إيه. محستش غير وهي بتجري وراه في الجنينة وهي ماسكة في إيديها مفك كبير كانوا بيشتغلوا بيه. وفضلت تجري وهو يجري وهي تجري وراه. لحد ما عمر قرب من حمام السباحة وغصب عنه رجله اتزحلقت من السراميك القريب منه ونزل زي الجردل في المية وعمل تتتتتتش.
شاهندا كانت ميتة على نفسها من كتر الضحك وواقفة بتتفرج عليه. وهو بقى شكله عامل زي الكتكوت المبلول في المية. لدرجة إن صوتهم العالي وضحك شاهندا خلى سميحة وسماح ومعاهم ليل خرجوا من المطبخ اللي ليه باب على الجنينة قريب من البسين.
وأول لما شافوا عمر في المية بالمنظر ده فضلوا يضحكوا عليه وعلى منظره.
عمر بغيظ بص لشاهندا اللي ميتة من كتر الضحك عليه ومد إيده ليها وقال:
هاتي إيدك خرجيني يا هانم من المية عشان نكمل باقي الحاجة وحسابك معايا بعدين يا شوشو.
شاهندا عشان مدياله الأمان ومشكتش فيه وشكله صعب عليها قربت منه ومدت إيديها ليه على أساس إنها تشده عشان يخرج. بس هو فاجأها وفي لحظة شدها معاه في قلب البسين وبقوا هما الاتنين زي الكتاكيت المبلولة.
وسميحة وسماح وليل واقفين بيضحكوا على منظرهم هما الاتنين.
وشاهندا فضلت تضرب فيه بإيديها وهو يرش عليها ميه وهو بيقول:
عشان تبقي تضحكي أوي عليا يا شوشو. وكمان عشان أول لما أطلب حاجة حلوة منك تديني على طول يا قطة.
شاهندا اتكسفت جداً واتصدمت لما قال ليها كده قدام خالتها ومامتها وليل كمان. وزقته بعيد عنها وحاولت إنها تطلع من البسين مقدرتش عشان كانت بتتزحلق. وحاولت تاني مقدرتش. فاليل قربت منها ومدت إيديها ليها وقالت:
هاتي إيديك أنا هاشدك.
شاهندا بصتلها بتردد بس في الآخر مدت إيديها لـ ليل وليل شدتها وخرجتها من البسين.
عمر بيبص لـ ليل وبيمثل الخوف من المية وبيقولها:
وأنا كمان والنبي يا لولو هاتي إيدك وشيديني قبل ما القرش ياكلني.
سميحة قربت من ليل وقالت:
أوعي يا ليل. أوعي تسمعي كلامه. أنا عارفة هو بيفكر في إيه. اطلع يا حبيبي لوحدك زي الشاطر. خلينا نخلص وتعالي يا سماح انتي وليل نكمل اللي كنا بنعمله في المطبخ. وانتي يا شوشو يا حبيبتي خدي بعضك واطلعي غيري لبسك ده عشان ما تتعبش. وأنتِ وبصت لعمر وقالت: اطلع وبطل لعب عيال اللي أنت فيه ده. الوقت بيجري وشوية وهتلاقي الضيوف قربت تيجي واحنا مخلصناش حاجة.
عمر طلع من المية وهما دخلوا على المطبخ تاني. وشاهندا وعمر راح كل واحد فيهم على أوضته عشان يغيروا لبسهم وينزلوا يكملوا باقي الزينة.
وبعد شوية عمر أول لما خلص تعليق باقي الزينة طلع على أوضته وخد الشنط والحاجات اللي جابها لـ ليل ونزل على طول على تحت.
وأول لما نزل فضل يدور على ليل في كل حتة. وفي الآخر سأل عليها خالته سماح اللي بلغته إنها راحت أوضتها عشان تتوضأ وتصلي المغرب. فخد بعضه وخرج في الجنينة وراح لها على أوضتها ورن الجرس.
ليل كانت قاعدة على المصلاية لحد ما خلصت الصلاة وبتدعي ربنا وبتشكره على كل اللي هي فيه وإنه وفقها بناس طيبين زي دول. وفجأة سمعت جرس الباب فقامت وراحت فتحت الباب واتفاجأت بعمر وابتسمت وقالت:
أهلاً يا عمر. اتفضل.
وفعلاً دخل عمر وساب الشنط اللي في إيده وابتسم وبص لـ ليل وقال:
اتفضلي يا ستي. يارب الحاجات اللي جبتهالك دي تعجبك.
ليل باستغراب بصت للشنط وقالت:
حاجات إيه دي يا عمر؟ أنا مش محتاجة حاجة خالص والله.
عمر بصلها وقال:
بقولك إيه أنا جبتلك شوية حاجات بسيطة وأكيد هاتكوني محتجاها. وبالذات الفستان اللي جبته عشان تلبسيه في الحفلة بالليل. وبدأ يخرج الفستان من الشنطة ويفرجه لـ ليل وكمان الشنطة والشوز والطرحة بتاعته. اللي عجبوها جداً. بس بصت لعمر وقالت: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا عمر. بس مين قالك إني ها أحضر الحفلة دي أصلاً؟ وبعدين أنا معرفش حد خالص من الضيوف اللي هاتكون موجودة. فأيه لزمتها بقى إني ألبس فستان زي ده؟ أعذرني يا عمر مش ها أقدر أحضر معاكم الحفلة دي.
عمر بصلها وقال:
نعم يا أختي مش إيه؟ سمعيني كده تاني. طيب والله يا ليل لو مش ها تلبسي الفستان ده وتحضري معانا الحفلة وتفكيها كده لا أروح أشيل كل اللي أنا علقته بره ده وألغي كمان الحفلة كلها وووو.......
وقبل ما يكمل عمر تهديده ليل ردت وقالت:
خلاص خلااااص يا ابني أنت في إيه. حاضر يا عمر خلاص ها أحضر.
عمر: أيوا كده عالم ما تجيش غير بالعين الحمرا. وبعدين ده دكتور حسام بنفسه ها يحضر. مش عاوزة تشوفيه وتسلمي عليه يا لولو؟
واستأذن عمر ومشي عشان يروح يجهز نفسه وطلب من ليل إنها تستعد وتجهز نفسها هي كمان على طول. وساب ليل محتارة تعمل إيه.
الوقت عدى على طول وزين كان يا دوبك مخلص شغله في موقع التصوير وسلم على كل اللي موجودين وبالتحديد يوسف. وخد بعضه وركب عربيته وطلع بيها في طريقه على الفيلا.
يوسف بص لكل الموجودين وقال:
يا دوبك تلحقوا تروحوا وتجهزوا نفسكم عشان الحفلة. وزي ما أنتم شايفين زين ما يعرفش أصلاً إن فيه حفلة في الفيلا بمناسبة عيد ميلاده زي ما عمر قالنا امبارح. وكنت خايف لحد منكم يلمح أو يقوله كل سنة وهو طيب ويضيع المفاجأة اللي أخوه عاملها ليه. أنا هامشي دلوقتي ويادوبك ها أروح أجيب هدية حلوة لزين وأروح ألبس وأقابلكم في الحفلة. تشاااااو.
وفعلاً يوسف خد بعضه ومشي وتليفونه رن وهو بيركب عربيته فرد وقال:
شاهي حبيبة قلبي إزيك يا قمر. أخبارك إيه؟
شاهي بدلع ردت على عمها وقالت:
موجودة يا سي عمو. وحضرتك اللي مش بتسأل عليا خالص. حتى مختنيش زي ما وعدتني أحضر تصوير الفيلم الجديد.
يوسف رد عليها وقال:
يا حبيبتي ما أنا قولتلك ساعتها حصل مشكلة كبيرة في الكاميرات ويادوبك بدأنا النهاردة التصوير من جديد ولسه يا دوبك مخلص شغل. ورايح على حفلة عيد ميلاد المخرج بعد شوية بس ها أروح أشتري هدية قيمة ليه الأول.
شاهي بفرحة ردت وقالت:
اووووو ماي جد. يعني حفلة وفنانين ومشاهير والجو ده. خدني معاك وحياتي يا عموو عشان خاطري.
يوسف بتردد رد وقال:
مش ها ينفع يا شاهي. مش معقول آخدك معايا عند ناس متعرفيهاش. وأنا كمان يا دوبك عارف المخرج وعمر أخوه بس. وأول مرة أزورهم في الفيلا.
شاهي بزعل ردت وقالت:
ماليش دعوة لازم آجي معاك عشان خاطري وحياتي وحياتي يا عمو.
يوسف في الآخر وافق عشان ما يزعلهاش وقالها خلال ساعتين بالظبط ها يعدي عليها في الفيلا وتكون جاهزة.
وفعلاً فرحت جداً شاهي وقفلت مع عمها وراحت عشان تجهز نفسها عشان الحفلة.
يا ترى توقعاتكم إيه لما شاهي تعرف إن الحفلة دي بتاعة عيد ميلاد المخرج اللي هو زين الجبالي اللي شاغلها بقاله فترة طويلة؟
يا ترى إيه اللي حصل لسعاد وأخوها حسان وعيالها بعد الحريق الكبير اللي حصل في الشقة؟
يا ترى ليل ها تحضر الحفلة وتلبس الفستان زي ما طلب منها عمر؟
كل دي حاجات هانعرفها في الحلقة القادمة بعد أسبوع من دلوقتي.
وأوعدكم إن الحلقات الجاية هتبقى حلوة أوي وهاتعجبكم.
مستنية رأيكم في حلقة النهاردة وفرحوني بتعليقاتكم.
#ايه_زين
رواية زين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر فرج
شاهي بفرحة ردت وقالت:
"أووووو ماي جاد يعني حفلة وفنانين ومشاهير والجو ده… خدني معاك وحياتي يا عمو علشان خاطري."
يوسف بتردد رد وقال:
"مش هينفع يا شاهي، مش معقول آخدك معايا عند ناس متعرفيهاش. وأنا كمان يا دوبك عارف المخرج وعمر أخوه بس، وأول مرة أزورهم في الفيلا."
شاهي بزعل ردت وقالت:
"ماليش دعوة، لازم أجي معاك علشان خاطري. وحياتي وحياتي يا عمو."
يوسف في الآخر وافق علشان ما يزعلهاش، وقال لها:
"خلال ساعتين بالضبط هاعدي عليكي في الفيلا وتكوني جاهزة."
وفعلاً فرحت جداً شاهي، وقفلت مع عمها وراحت علشان تجهز نفسها للحفلة.
أنوار كتير في كل مكان وكل ركن في الجنينة، وناس كتير هنا وهناك بينظموا وينضفوا، وترابيزات وكراسي للضيوف، وفرقة موسيقية بتضبط أجهزة الصوت علشان تعزف أجمل الألحان.
زين أول ما وصل وركن عربيته، اتفاجأ أول ما دخل من باب الفيلا بالزينة اللي في كل مكان والأنوار الملونة الجميلة اللي مزينة الجنينة كلها. استغرب جداً وخد بعضه ودخل على جوه.
كانت سميحة والدته واقفة بتشرف على شوية حاجات، وأول ما شافته فتحت إيديها الاتنين له وابتسمت. هنا زين ابتسم هو كمان وافتكر إن النهاردة عيد ميلاده اللي دايماً بينساه، وإن الحفلة دي بتاعته هو زي كل سنة وزي ما اتعود إن والدته وعمر أخوه بيعملوها له وبتكون مفاجأة جميلة بتفرحه.
سميحة بكل طيبة وحنية ابتسمت وضمته لحضنها وقالت:
"كل سنة وأنت طيب يا روح قلبي، وعقبال مليون سنة يا حبيبي. والسنة الجاية بإذن الله يكون عيد ميلادك وأنت مع مراتك وتفرحني بيك بقى يا زين."
زين ضمها لحضنه بكل حب واحترام وقال:
"وأنتي طيبة يا ست الكل، وربنا ما يحرمني منك أبداً. دايماً فكراني، وعمرك ما قدرتي تنسي يوم عيد ميلادي ده أبداً."
سميحة ردت وقالت:
"يا حبيبي، هو أنا ليا مين غيركم بس؟ أنا أنسى كل شيء وأنسى نفسي إلا أنتم يا زين. أنتم حتة مني يا حبيبي وأغلى ما أملك، وربنا يخليكم ليا دايماً. المهم دلوقتي تاخد بعضك وتطلع على أوضتك على طول وتجهز نفسك علشان الضيوف اللي خلاص زمانهم على وصول، ومفيش وقت."
زين بكل حنية رد وقال:
"ولا منك يا روح قلبي، وربنا يخليكي لينا يارب."
كان بيرد على والدته بس عيونه بتدور في كل مكان، بيبص يمين وشمال وكأن عيونه بتدور على حد معين. فبص لوالدته وقال:
"أومال فين الباقي؟ مش شايف حد منهم يعني… فين خالتي وفين عمر، وكمان البنات شوشو وليل."
سميحة ردت وقالت:
"يا حبيبي، كل واحد راح لأوضته علشان يجهز نفسه قبل ما الضيوف توصل. اطلع أنت كمان وجهز نفسك، وأنا مجهزة لك كل شيء في أوضتك أنا ودادة زينب."
زين كان عايز يسألها على ليل بالذات، وكان متردد ومحرج مش عارف ليه. لكن في الآخر قرر وقال:
"أومال فين ليل يا أمي؟ مش شايفها هي كمان يعني؟ أخبارها إيه دلوقتي وبتاخد علاجها في مواعيده ولا لأ؟ طمنيني عليها؟"
سميحة ردت وقالت:
"اطمن عليها يا حبيبي، هي كويسة. وكانت معانا طول النهار بتساعدني أنا وخالتك، مع إني مكنتش عايزة. بس هي صممت وأصرت وفضلت معانا لحد ما خلصنا كل حاجة، وبعدها راحت على أوضتها علشان تستريح شوية وتاخد علاجها."
زين بحزن رد وقال:
"ليه بس كده يا أمي؟ مكنتيش خليتيها تتعب نفسها في أي شيء. دي مهما كان لسه تعبانة ويادوبك خارجة من المستشفى امبارح بس."
سميحة ردت وقالت:
"يا حبيبي، والله حاولت أمنعها على قد ما أقدر، بس هي رفضت وحبت تساعدنا بنفسها لما حست إنها زهقانة. وبعدين أنت عارفني كويس يا زين. وبعدين دي مهما كان ضيفة، واستحالة أقولها تساعدني في أي حاجة. بس هي من زهقها ساعدتني أنا وخالتك، كتر خيرها. دي طلعت بنت مؤدبة ومحترمة جداً يا زين. وسبحان الله قلبي ارتاح لها جداً جداً، مش عارفة ليه، كأني أعرفها من زمان. وفكرتني بخالتك هدى الله يرحمها… نفس الابتسامة ونفس لون العيون ونفس الروح الحلوة بتاعتها. المهم بطل رغي واطلع بقى يا حبيبي وجهز نفسك، معدش في وقت خالص."
زين ابتسم وفرح من جواه علشان كلام أمه عن ليل وعن أدبها وعن أخلاقها. واستأذن منها وخد بعضه وطلع على أوضته.
عدى حوالي ساعة والناس كانت بدأت توصل للحفلة. وكان عمر واقف في استقبالهم هو ووالدته. وكان زين يا دوبك لسه نازل من أوضته بعد ما خد شاور ولبس بدلته اللي كان طالع فيها زي القمر، وكأنه عريس في يوم فرحه.
نزل زين وبدأ يستقبل ضيوفه. واتفاجأ إن كل الكاست بتاع الفيلم الجديد موجودين، وفنانين ومشاهير كتير ورجال أعمال وأصحابه. حتى دكتور حسام كان موجود.
سلم على كل الموجودين ورحب بيهم. وفي كتير منهم قدموا له هدايا فخمة جداً.
خالته سماح قربت منه هي وعمر وسلموا عليه وهنوه بعيد ميلاده، وكمان ادوه الهدايا اللي كانوا مجهزينها له.
سماح بكل حب قربت منه وبسته وقالت:
"زين حبيبة خالته، كل سنة وأنت طيب يا روحي، وعقبال 100 سنة."
زين ابتسم وحضن خالته ورد عليها وقال:
"وأنتي طيبة يا حبيبتي، وما اتحرمش منك أبداً يا روح قلبي، ومتشكر جداً على الهدية."
عمر قرب منه وفتح إيده وضمه لحضنه وقال:
"كل سنة وأنت طيب يا باشا، ياللي تاعبني معاك دايماً… عد الجمايل بقى يا سي زين علشان تعرف بس."
زين بيضحك ورد وقال:
"وأنت طيب يا حبيبي، وربنا ما يحرمني منك أبداً ولا من لسانك الطويل ده."
حسام قرب على زين هو كمان، وكان في إيده علبة كبيرة شكلها شيك جداً. ومد إيده ادهاله لزين وقال:
"كل سنة وأنت طيب يا صاحبي، وعقبال مليون سنة يا مان."
زين بكل حب رد وقال:
"وأنت طيب يا حبيبي، ومتشكر جداً. بس ليه تعبت نفسك كده؟ مكنش ليه لزوم خالص والله يا حسام."
حسام رد وقال:
"دي هدية بسيطة يا عم، يارب تعجبك. طمني على ليل أخبارها إيه؟ مش شايفها يعني."
زين بيبص يمين وشمال كأنه بيدور عليها وبص لحسام وقال:
"الظاهر هي لسه في أوضتها، وأكيد شوية كده وهتيجي. واطمن عليها، هي كويسة الحمد لله وبتاخد علاجها أول بأول. وشكلها كده اندمجت مع والدتي وخالتي… لأن ماما بتشكر فيها جداً وكمان حبتها أوي."
حسام رد وقال:
"ليل بنت محترمة وطيبة جداً، وليها حق والدتك تحبها. المهم روح أنت استقبل ضيوفك، وأنا هاروح أقعد على الترابيزة اللي هناك دي، قريبة من البسين وبعيد عن الدوشة."
وفعلاً حسام مشي وساب زين واقف محتار ومش عارف يعمل إيه؟ عايز يروح لـ ليل أوضتها ويقولها بنفسه إنها تحضر معاهم الحفلة، ولا هي من نفسها هاتيجي تحضر الحفلة!! كان متلخبط جداً مش عارف ليه، وليه مهتم أوي كده بيها وحاسس إنه مسؤول عنها.
وبعد تفكير طويل قرر في الآخر إنه يصبر شوية عليها، ممكن تكون لسه بتجهز نفسها. فسبها براحتها. وراح يستقبل ضيوفه هو وعمر.
الموسيقى كانت جميلة والناس اندمجت مع جو الحفلة. وكل ده وشاهيندا لسه كانت في أوضتها بتلبس. وفجأة وعمر واقف مع زين لمح شاهيندا على بعد وهي جاية، وكانت طالعة زي القمر. لابسة فستان روز يا دوبك على الركبة، وشعرها رافعاه بتوكة رقيقة جداً ومكياجها هادي وجميل.
عمر خد نفس طويل وابتسم وساب زين واقف لوحده يستقبل الضيوف، وقرب من شاهيندا أوي أوي لدرجة إن وشه في وشها وصفر بشفافيه وقال:
"إيه الجمال والحلاوة والطعامة دي يا قطة، ده انتي عاوزة الأكل؟ ممكن نتعرف يا قمر؟ أصلي بشبه عليكي؟ أنا عمر الجبالي، والقمر اسمه إيه؟"
شاهيندا ضربته في كتفه وقالت:
"اتلم يا بلوة. بس إيه رأيك بجد طالعة حلوة يا عمر؟"
عمر قرب أكتر ليها وبهمس قال:
"قلب عمر وعيون عمر وعقل عمر. إيه يا بت الحلاوة والطعامة دي… ده انتي طالعة أحلى كمان من القمر نفسه. ما تديني بقى حاجة حلوة زي المرة اللي فاتت يا قطة."
شاهيندا ضربته في كتفه تاني وقالت:
"أنا غلطانة أصلاً إني واقفة بتكلم معاك يا حيوان." وانت وسابته ومشيت.
عمر اتنهد وقال:
"حيوان حيوان، المهم إني بعشقك يا شاهيندا. واستنى استنى، رايحة فين؟" ومد إيده في جيب الجاكيت بتاعه وطلع علبة صغيرة وابتسم وقال:
"اتفضلي يا ستي الطعامة دي ناقصة السلسلة الرقيقة دي، تسمحي ألبسهالك بنفسي."
شاهيندا اتفاجأت بالسلسلة اللي عمر اشتراها من المول، وكانت مفكرة إنه جايبها لـ ليل. ففرحت جداً وشكرته. ومدت إيديها وقالت لعمر:
"لبسهالي بقى يا عموور." وفعلاً عمر خدها ولبسهالها، وكانت جميلة جداً في رقبتها، وكان فرحان إنها عجبتها.
سميحة افتكرت ليل وحست إنها ممكن تكون مكسوفة تخرج من أوضتها علشان الناس الموجودة دي كلها. وفكرت تبعت دادة زينب ليها أو ميرفت. فقررت إنها تروح لها بنفسها بدل ما تبعت حد. وفعلاً خدت بعضها وراحت لحد الأوضة ورنت الجرس وانتظرت إن ليل تفتح. وللأسف مكنتش سامعة صوت الجرس كويس من صوت الموسيقى العالي في الجنينة. فرنت سميحة الجرس تاني. وفعلاً شوية وليل فتحت وكانت لسه بلبس البيت.
سميحة باستغراب بصت لها وقالت:
"إيه ده؟ انتي لسه بلبس البيت يا ليل؟ مغيرتيش ولبستي ليه يا حبيبتي علشان كلنا مستنينك تخرجي وتقعدي معانا وتغيري جو شوية."
ليل بخجل ردت وقالت:
"اعذريني يا سميحة هانم، مش هقدر أخرج والله. أنا معرفش حد خالص من الناس اللي موجودة وهحس إني غريبة في وسطهم."
سميحة بحزن ردت وقالت:
"أخس عليكي يا ليل، إيه غريبة دي؟ يعني أنا جايه بنفسي علشان أجيبك تقعدي معايا أنا وأختي سماح وتغيري جو شوية وتحضري معانا الحفلة، وأنتي تقوليلي مش هاقدر؟ بقى ده اسمه كلام برضه يا بنتي. يعني مش عايزة تشوفي زين وتقوليله كل سنة وأنت طيب، حتى وهو اللي عمال يسأل عليكي؟"
ليل بخجل ردت وقالت:
"والله أبداً، كل وما فيها إني مكسوفة وحاسة إني..."
وقبل ما تكمل كلامها سميحة بصت لها بزعل وقالت:
"بقولك إيه يا ليل، بجد مش هقبل أي أعذار منك. هديكي عشر دقايق بالكتير تجهزي نفسك وتخرجي معايا، وأنا بنفسي أهو هقعد معاكي عقبال ما تخلصي وأستناكي وأخدك من إيدك وتخرجي معايا علشان متتكسفيش. ومش هقبل أي أعذار، ولا عايزاني أزعل منك يا حبيبتي."
ليل خدت نفس طويل وابتسمت بخجل وقالت:
"اللي تشوفيه حضرتك."
وفعلاً دخلت أوضتها وغيرت ولبست الفستان اللي جابه لها عمر، وكان لونه أسود وكان طالع عليها حلو جداً جداً فوق الروعة. وسرحت شعرها ولمته بتوكة وحطت إيشارب عليه، وجزء قدام من شعرها كان خارج من الطرحة لأنها تعتبر مش محجبة، هو بس نوع من الاحترام والحشمة لأنها كانت عايشة في بلد ريف.
سميحة من بره نادت وقالت:
"إيه يا ليل يا حبيبتي؟ خلصتي ولا لسه عايزة أي مساعدة؟"
ليل ابتسمت وخرجت من أوضتها وهي مكسوفة وقالت:
"أنا جاهزة."
سميحة أول ما عيونها جت على ليل اتفاجأت وفضلت تبصلها أوي لدرجة إن ليل استغربت. وسميحة عيونها اتملت بالدموع وقالت:
"بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده كله يا حبيبتي؟ طالعة زي القمر."
ليل باستغراب لعيونها اللي مليانة دموع، قربت منها وقالت:
"حضرتك بتعيطي ولا إيه يا سميحة هانم؟"
سميحة مدت إيديها ومسحت الدمعة اللي نازلة من عيونها وقالت:
"أبداً يا حبيبتي، أصلك تشبهي اختي الله يرحمها أوي. ولما لبستي الفستان ده بقيتي تشبهيها أكتر وأكتر، وغصب عني عيوني خنتني."
ليل بحزن على منظر سميحة ردت وقالت:
"الله يرحمها يا سميحة هانم. المهم بلاش الدموع دي النهارده بالذات. ورجعي الضحكة الحلوة بتاعتك علشان خاطر أستاذ زين ما يشوفش الحزن اللي في عيونك ده."
سميحة ابتسمت رغم الحزن اللي جواها وبصت لـ ليل وقالت:
"ماشي يا ليل، فعلاً عندك حق، مش عايزة أزعل زين في يوم زي ده. المهم بقى يا ستي، هو إنتي محجبة يا حبيبتي ولا مغطية شعرك كنوع من الاحترام؟"
ليل ابتسمت وردت وقالت:
"الصراحة مغطياه يا سميحة هانم، مع إن نفسي ألبس فعلاً الحجاب وألتزم بيه ومقلعهوش أبداً أبداً، بس مكنش عندي العزيمة لكده."
سميحة ابتسمت وقالت:
"طيب وعلشان كده..."
وقبل ما تكمل كلامها لـ ليل، خدت بعضها ورنت الجرس اللي بيوصل للمطبخ وطلبت من ميرفت إنها تجيب لها شوية حاجات من أوضتها، اللي كانت عبارة عن شوية مكياج وبرفان، وكمان طقم الدهب الصغير الرقيق من علبة المجوهرات بتاعتها علشان تلبسهم لـ ليل.
ليل باستغراب بصت لسميحة وقالت:
"لا طبعاً استحالة، مش هاقدر." وفضلت على الحال ده هي وسميحة لفترة.
وبعد شوية ميرفت جت وسميحة خلت ليل طالعة زي القمر، وكمان لبستها الدقم الدهب بتاعها.
زين كان واقف بيستقبل ضيوفه، وعمر راح وقف معاه شوية. وزين بابتسامة بص له وقال:
"نفسي أعرف أنت بتلحق تعزم الناس دي كلها امتى يا ابني؟ أنت ده أنت تعتبر عازم نصف الشعب المصري؟"
عمر بضحك رد وقال:
"مش للدرجة. وبعدين ناس مين يا عم اللي بتتكلم عنهم؟ كل الموجودين دول ميجوش ربع الناس اللي عزمتهم، وزمانهم على وصول. انت لسه شوفت حاجة يا مان."
زين بصدمة رد وقال:
"معقول؟ ده أنت تعتبر عازم كل الفنانين والمشاهير وبتوع الصحافة والنقاد، حتى الكاست كله بتاع الفيلم الجديد موجود. في مين تاني لسه مجاش؟"
وقبل ما يكمل كلامه، فجأة وقفت عربية شيك جداً قدام باب الفيلا ونزل منها يوسف الشريف ومعاه علبة هدايا كبيرة. وبعدها راح فتح باب العربية التاني ونزلت منه شاهي.
يوسف مسك إيد شاهي اللي كانت لابسة فستان أحمر قصير جداً فوق الركبة بحمالة رفيعة أوي، وجزء كبير من صدرها باين، وكانت حاطة مكياج أوفر أوي. وقرب من زين اللي كان واقف بيستقبل ضيوفه وابتسم وقال:
"كل سنة وأنت طيب يا زين، وعقبال مليون سنة. أحب أعرفك على شاهي بنت أخويا عاصي."
شاهي اتفاجأت أول ما شافت زين وفرحت جداً ومدت إيديها وسلمت على زين اللي كان واقف مصدوم أول ما شاف شاهي.
شاهي بكل دلع ومياصة ابتسمت وقالت:
"إيه ده؟ معقول حضرتك صديق عمو يوسف وأنا معرفش؟"
يوسف باستغراب رد وقال:
"إيه ده؟ أنتم تعرفوا بعض ولا إيه قبل كده؟"
كل ده وزين مش قادر ينطق ولا كلمة ومصدوم من ساعة ما شاف اللي اسمها شاهي دي. فـ شاهي ردت وقالت:
"دكتور زين يا عمو بيدينا محاضرات عندي في الكلية."
يوسف رد وقال:
"إيه ده؟ معقول؟ أول مرة أعرف إنك بتدي محاضرات في كلية الإعلام يا زين. والله برافو عليك."
زين رغم الصدمة اللي حس بيها أول ما شافها، ابتسم ومد إيده وسلم عليها لأنها مهما كان ضيفته وفي بيته، وعلشان كمان خاطر يوسف اللي بيعزه وبيحترمه. ورحب بيهم وطلب من عمر أخوه إنه يقعدهم بنفسه.
وفعلاً راح عمر وقعدهم ورجع لزين تاني وبصله وقال:
"إيه الصاروخ أرض جو ده؟ معقول في حلاوة بالطريقة دي؟ وكمان طلعت طالبة عندك في الكلية."
زين برخامة رد وقال:
"فين الحلاوة والقرف اللي بتتكلم عنه سيادتك ده؟ دي بنت قليلة الأدب ومغرورة ومتكبرة، وأنا طردتها قبل كده من المحاضرة وهزأتها قدام الطلبة كلهم لما حاولت تستظرف علشان تظهر نفسها ليا وتلفت نظري."
عمر بزعل رد وقال:
"أخص عليك يا عمر. معقول حد يعمل كده في الرقة والجمال ده كله؟ أنا مش عارف بس لحد امتى هتفضل قافل كده."
شاهيندا كانت واقفة جنبهم وعمر مش شايفها ومحسش غير بيها وهي بتضربه في كتفه وبصت له بكل غيظ وقالت:
"بتعاكس مين حضرتك من ورايا يا أستاذ؟ اعترف."
عمر اتفاجأ بيها ولف نفسه وقال:
"أبداً يا باشا، والله ده أنا كنت بنصح زين إنه يفك شوية بدل الوش الخشب اللي مركبه دايماً ده. وعلشان كمان خاطر الناس الحلوة اللي موجودة دي." وعيونه جت على شاهي علشان يغيظها أكتر وقال: "ولا انتي بتغيري عليا وأنا مش عارف يا قطة؟"
شاهيندا بكل غيظ ردت بسرعة وقالت:
"أناااا؟ أغير عليك إنت ليه إن شاء الله؟ تصدق إنت أهبل وأنا هاروح أقعد مع ماما أفضل."
ولسه هاتتحرك من مكانها، اتصدمت واتفاجأت هي وزين وعمر أول ما شافوا مامتهم ومعاها ليل اللي كانت طالعة جميلة جداً جداً فوق ما يتخيلوا. بفستانها الجميل ومكياجها الرقيق وشعرها الأسود الطويل اللي مغطي كل ضهرها زي ما طلبت منها سميحة. والجزمة الكعب العالي اللي اختارها عمر مع الفستان بالشنطة السواريه الصغيرة. وكل عيون الناس من حلاوتها وجمالها كانت عليها، وأولهم زين.
زين من المفاجأة ابتسم وفرح جداً بيها وعيونه منزلتش من عليها بكل إعجاب وفضل ساكت.
وعمر من فرحته بيها قرب منها وقال:
"إش إش إش على الحلاوة. إيه يا بت يا لولو الحلاوة والجمال ده كله؟ كنتي مخبياها فين؟ قوللي. إيه يا ست ماما عملتي إيه في البت علشان تحلو كده؟"
سميحة عيونها كانت مركزة على زين جداً، وده لفت نظرها لأنها أول مرة من فترة طويلة تشوف النظرة دي في عيونه. ففرحت وابتسمت وبصت لعمر وردت وقالت:
"معملتش حاجة خالص يا واد انت. هي قمر لوحدها ومش محتاجة حاجة علشان تحلو أكتر. ده يا دوبك شوية مكياج خفاف رضيت تحطهم بالعافية بعد ما اتحايلت عليها شوية، وعلشان متزعلنيش رضيت."
شاهيندا كانت واقفة مش طايقة نفسها ومتغاظة من ساعة ما شافت ليل بالحلاوة دي ونظرات إعجاب زين وعمر بيها. وخدت بعضها وراحت قعدت على الترابيزة اللي قاعدة عليها مامتها من غير ما حد فيهم يحس بيها.
ليل بكل خجل قربت من زين ومدت إيديها ليه بورده بلدي حمرا وقالت:
"كل سنة وحضرتك طيب يا أستاذ زين. وأسفة علشان مقدرتش أجيب لحضرتك هدية كويسة تليق بيك. وملقتش غير الوردة دي في الجنينة، يارب تعجب حضرتك."
زين ابتسم ومد إيده لـ ليل ورد وقال:
"وأنتي طيبة يا ليل، وأشكرك على الوردة دي لأنها أجمل هدية جتلي النهارده."
عمر بص لهم وقال:
"إحنا هانفضل واقفين كتير كده؟ تعالوا نقعد شوية. أنا رجلي وجعتني جداً وكمان جعان أوي. إحنا هانطفي الشمع امتى يا سميحة؟"
سميحة بضحك بصت له وقالت:
"يا واد اختشي، عيب الناس تسمعك. وبعدين اصبر شوية، لسه بقيت الناس مجتش. روح ارقص ولا اعملك أي حاجة لحد ما نطفي الشمع."
وفعلاً راح عمر ومد إيده لـ شاهيندا اللي كانت قاعدة متغاظة من ساعة ما شافت ليل بالحلاوة والجمال ده وقال:
"القمر يسمح لي بالرقصة دي؟"
شاهيندا بغيظ ردت وقالت:
"لا مش هاسمحلك، واتفضل روح لست ليل اللي بتتغزل فيها حلاوتها وجمالها إنت وسي زين أخوك. أهي عندك روح لها واشبع بيها إنت وهو."
عمر شد الكرسي اللي جنبها وقعد وبصوت واطي قال:
"يا بنتي، والله ما في حد يقدر يملى عيني غيرك إنتي. شاهيندا، أنا بحبك. بحبك أوي، ونفسي أعترفلك بكده من زمان."
شاهيندا اتصدمت من كلام عمر ليها وقالت:
"عمر، إنت أكيد اتجننت."
عمر بكل حب وعشق بص لها في عيونها وقال:
"شاهيندا، أنا فعلاً اتجننت بحبك. أنا بحبك من زمان أوي، ونفسي تحسي بيا وتديني فرصة لكده بقى."
شاهيندا اتكسفت جداً ووشها احمر وردت وقالت:
"عمر، إنت بجد فاجأتني بكده، فـ أرجوك مش وقته ولا مكانه الكلام ده. وأنا أصلاً بعتبرك زي..."
وقبل ما تكمل كلامها وتقول "زي أخويا"، عمر حط إيده على شفايفها وقال:
"متكمليش أرجوكي. واديني فرصة يا شاهيندا، وأوعدك إني هاخليكي أسعد واحدة في الدنيا دي كلها. أرجوكي يا شاهيندا."
شاهيندا عيونها جت على زين اللي واقف معجب بـ ليل جداً، وكانت تتمنى نظرات الإعجاب دي تكون ليها هي. وبكل حزن بصت لعمر وقالت:
"تسمح تأجل الكلام في الموضوع ده لبعدين، ودلوقتي نقوم نرقص أنا وانت."
عمر ابتسم بكل حب ورد وقال:
"وأنا تحت أمرك، وهاحترم رغبتك دي." وقام وقف ومد إيده ليها وقال: "أميرتي الجميلة تسمحيلى (بحاجة حلوة)؟ قصدى تسمحيلى بالرقصة دي؟"
وفعلاً قامت شاهيندا ومسكت إيد عمر وراحوا يرقصوا مع بعض على أنغام الموسيقى.
***
وفي المستشفى كانت آية ومامتها واقفين عند باب العناية المركزة علشان يطمنوا من الممرضة على حالة الأسطى حسن. وفعلاً الممرضة طمنتهم وبلغتهم إنه بدأ يفوق ويروح تاني في الغيبوبة، وده مؤشر كويس. ومع الوقت هايفوق على طول إن شاء الله ويرجع أحسن من الأول. وده اللي فرح آية ومامتها. وخدوا بعضهم ورجعوا الأوضة عند عبير وخالها.
عبير أول ما دخلوا وقفلوا الباب وراهم، قربت منهم باللهفة وسألت آية وقالت:
"طمنيني يا آية بابا أخبار إيه دلوقتي؟"
آية بفرحة ردت وقالت:
"الحمد لله يا عبير، بابا بدأ يفوق ويروح في الغيبوبة تاني. والممرضة قالت إنه بكده هايفوق ويرجع أحسن من الأول مع الوقت، مش مرة واحدة."
وقربت من خالها وحضنته وهي بتعيط وقالت:
"بابا هايرجع لنا تاني يا خالو. بابا هايبقى كويس الحمد لله ويرجع لنا بطيبته وحنيته علينا يا خالوووو."
خال آية ضمها لحضنه بفرحة وقال:
"الحمد لله يا حبيبتي الحمد لله. والف حمد وشكر ليك يارب. وبما إنك اطمنتِ عليه كده، هاخد بعضي وأخد عبير معايا ونجيب لكم لبس نضيف علشان تغيروا اللبس اللي لابسينه بقالكم يومين ده. وبالمرة علشان أجيب شنطة علاج والدتك بتاع الضغط دي، بقالها يومين بحالهم مخدتهوش، وده غلط عليها بدل ما تقع مننا هي كمان يا بنتي."
آية ردت وقالت:
"بس كده تعب عليك حضرتك يا خالو، هاتروح المشوار ده كله وترجع لنا تاني. طيب بات هناك وتعالوا الصبح حتى تكونوا استريحتوا من السفر، ومتقلقش علينا أنا وماما مع بعض. ولا إيه رأيك يا ماما مش كده أفضل؟"
أم آية ردت وقالت:
"عندك حق يا آية يا بنتي، كلامك مضبوط. وفعلاً استريحوا وباتوا هناك، والصبح ابقوا هاتوا بعضكم وتعالوا."
خال آية رد وقال:
"ربنا يسهل، لما نشوف ها نعمل إيه. المهم خلوا بالكم من نفسكم، وأي حاجة تحصل رنوا عليا على طول. ماشي يا آية يا بنتي."
آية ابتسمت وردت وقالت:
"اكيد طبعاً يا خالو، ربنا ما يحرمنا منك ولا من حنيتك علينا."
***
سميحة كانت استأذنت منهم وراحت ترحب بالضيوف اللي في بيتها وسابت ليل مع زين اللي عيونه منزلتش من عليها، وكان مركز معاها هي وبس، كأنها هي كل ضيوفه.
ليل حسّت بتركيز زين معاها، فاتحرجت جداً ووشها كمان احمر وقالت:
"بعد إذنك هاروح أقعد مع سماح هانم علشان حضرتك تشوف ضيوفك وتهتم بيهم."
زين ابتسم لها وقال:
"ماشي يا ليل، براحتك طبعاً اتفضلي. وعلى فكرة، وعلشان أفرحك أكتر، دكتور حسام موجود هنا. روحي اقعدي مع خالتي، وأنا هاروح أشوفه غاطس فين بالظبط وأجيبه لحد عندك. ونسيت أقولك إنك طالعة جميلة جداً."
ليل أول ما سمعت كده من زين اتكسفت جداً وبسرعة خدت بعضها من غير ما ترد عليه وراحت قعدت على الترابيزة اللي عليها سماح اخت سميحة وسلمت عليها. بس دقات قلبها كانت سريعة جداً ومش قادرة تتحكم فيها. وحست إن كل العيون عليها هي وبس، وده اللي كان مكسوفها جداً وموترها.
عيون شاهي كانت مع زين من ساعة ما وصلت، وحتى بعد ما قعدت مع عمها ومع أبطال الفيلم الجديد كلهم. وخدت بالها من ليل واستغربت مين دي وعلاقتها إيه بزين بالظبط. فحبت تسأل يوسف فقربت منه وقالت:
"هي مين اللي كانت واقفة مع زين دي يا عمو؟ حد من أبطال الفيلم الجديد ولا قريبتُه؟" وشاورت بعيونها على ليل وهي قاعدة بتتكلم مع سماح على الترابيزة اللي جنبهم.
وأول ما يوسف لف نفسه مكان ما شاهي شاورت، اتفاجأ بجمال وحلاوة ليل وحس بشيء غريب جواه وسرح في جمالها.
شاهي بغيظ بصت له وقالت:
"عمووو، روحت فين؟ ومين دي بالظبط تعرفها ولا لأ؟"
يوسف ابتسم ورد على شاهي وقال:
"الصراحة أول مرة أشوف الجمال الكلاسيكي الهادي الرقيق ده. وشكلها كده وجه جديد اكتشفه زين، أو جايز حد من أصدقائه أو أهله. على العموم أول ما أشوف عمر هبقى أسأله عليها."
ويادوبك يوسف خلص كلامه وعيونه على ليل، شاف زين معاه شخص تاني وراح ناحية البنت دي. وهي أول ما شافته قامت وقفت وفرحت جداً أول ما شافت الشخص ده وسلمت عليه.
ليل أول ما شافت دكتور حسام فرحت جداً وقامت وسلمت عليه وقالت:
"دكتور حسام، إزيك حضرتك."
حسام بابتسامة رد وقال:
"معقول؟ إنتي ليل؟ أهلاً يا ليل. إيه الحلاوة دي بس؟ هو اللي بيخرج من المستشفى بيحلو خالص كده؟ ياريتني خرجتك من زمان علشان أشوف الجمال ده كله."
زين بغيظ رد عليه وقال:
"إيه يا عم حسام اللي بتقوله ده؟ كسفتها. ده بدل ما تقولها أخبار صحتك إيه وبتأخدي علاجك ولا لأ بانتظام، وفي حاجة تعباكي بعد ما خرجتي من المستشفى؟"
حسام ضحك وقال:
"يا زين، والله ما أقصد أحرجها خالص. والصراحة أنا معرفتهاش أول ما عيوني جت عليها. وبعدين أنت بقيت شغال محامي الأيام دي ولا إيه؟ وبتتكلم بالنيابة عنها ليه؟"
ليل بخجل ردت وقالت:
"خلاص يا جماعة حصل خير. والصراحة أنا فرحت لما شوفت حضرتك يا دكتور حسام."
حسام رد وقال:
"إحنا هانفضل نتكلم وإحنا واقفين كده؟ اتفضلي اقعدي." وبص لزين وقال: "وأنت يا أستاذ روح شوف ضيوفك، ما تفضلش واقف لينا كده."
زين بغيظ بصله وقال:
"ماشي، هاروح أشوف الضيوف وأرجع لكم على طول." وغمز له وقال: "بلاش رغي كتير، فاهمني."
حسام ضحك من جواه وكان فرحان لصاحبه، لأنه فعلاً كان قاصد إنه يدايق زين اللي أول مرة من سنين طويلة من ساعة الحادثة بتاعته يشوف الفرحة اللي في نظرة عيونه دي، وحس إنه غيران على ليل منه لما اتكلم على حلاوتها قدامه.
ليل خدت بالها إن حسام سرحان، فبصت له وقالت:
"روحت فين؟ نحن هنا يا دكتور."
حسام انتبه ليها وقال:
"معاكي يا ليل. المهم طمنيني على صحتك وإخبارك إيه دلوقتي؟ وبتاخدي العلاج في مواعيده ولا لا؟ وإيه أخبارك هنا مع أهل زين؟"
ليل ردت وقالت:
"الحمد لله بخير والله وأحسن بكتير لما خرجت وغيرت جو المستشفى. وباخد علاجي بانتظام أول بأول، والصراحة كل اللي في الفيلا بيعاملوني كويس جداً، وخصوصاً سميحة هانم. حسيتها حد حنين أوي وطيبة وبتحبني. حسيتها كأنها..."
حسام باستغراب شاف نظرة الحزن في عيون ليل وقال:
"حسيتيها زي والدتك صح؟ سميحة هانم إنسانة طيبة وحنينة جداً. ومع الوقت هاتحبيها وهاتعرفيها أكتر وأكتر."
وفجأة وهما بيتكلموا سمعوا صوووووت...........
يا ترى فيه إيه؟ توقعاتكم إيه الحلقة الجاية. عايزة أشوف هبداتكم وتخيلاتكم الحلقة الجاية.
رواية زين الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر فرج
اتوبيس كبير مليان ناس كتير وقف اودام باب الفيلا .
صوت هيصه ودوشه وزغاريط كتيير وده اللى خلى سميحه هى وزين وعمر يروحوا على مصدر الصوت ده وشافوا ناس كتير داخله من باب الفيلا وشايلين هدايا كتير واستغربوا جدا جدا وزين بص لوالدته باستغراب وقال .. مين الناس دى يا ماما وبيعملوا ايه هنا .
سميحه ردت وقالت .. يا حبيبى دول اعضاء جروب الكاتبه سحر فرج صاحبه روايه زين اللى انا بقراها 😉 خليت سحر تعزمهم على حفله عيد ميلادك .. دول بيحبوك اوى يا زين انت وعمر وليل .
زين ابتسم وقال .. وانا كمان بحبهم اوى 😉 رحبى بيهم يا ماما وضايفيهم كويس .. وخدهم يا عمر وقعدهم على التربيزات دول احلى جروب على الفيس بوك كله .
عمر مبتسم وفرحان وعمال يعاكس الاعضاء بتوع الجروب كلهم ويقول .. يا صفايح الزبده السايحه 😉 ما تجيبى حاجه حلوة انتى وهى يا قمر .
😂😂😂😂
(خلاص كده كنت بهزر معاكم
ونبدأ بقى فى الجد والحلقه الجديده )
_______________________________
ليل خدت بالها ان حسام سرحان فابصتله وقالت .. روحت فين نحن هنا يا دكتور .
حسام انتبه ليها وقال .. معاكى يا ليل .. المهم طمنينى على صحتك واخبارك ايه دلوقتى .. وبتاخدى العلاج فى مواعيده ولا لا .. وايه اخبارك هنا مع اهل زين ؟
ليل ردت وقالت .. الحمد لله بخير والله واحسن بكتير لما خرجت وغيرت جو المستشفى .. وباخد علاجى بانتظام اول باول والصراحه كل اللى فى الفيلا بيعاملونى كويس جدا وخصوصا سميحه هانم .. حسيتها حد حنين اوى وطيبه وبتحبنى .. حسيتها وكأنها........ 😔
حسام باستغراب شاف نظره الحزن فى عيون ليل وقال .. حسيتيها زى والدتك صح .. سميحه هانم انسانه طيبه وحنينه جدا .. ومع الوقت هاتحبيها وهاتعرفيها اكتر واكتر .
وفجاه وهما بيتكلموا سمعوا صوووووت عالى ...........
عمر وهو ماسك الميكرفون وواقف عند الفرقه الموسيقيه وبيقول .. احم احم احم
عمر الجبالى معاكم يا بشر هدوووووووء من فضلكم .
اولا كده اهلا وسهلا بيكم وشرفتونا .. وثانيا عاوزين بقى نطفى الشمع لزين ونقوله كل سنه وهو طيب بمناسبه عيد ميلاده وبعدها على طول نفتتح البوفيه لانى ميت من الجوع واكيد انتم كمان جعانين .. ايه رايكم نروح على البوفيه للتورته الكبيرة دى كلنا وناكل ونشبع وبعدها نكمل سهرتنا ونرقص ونهيس لوش الصبح .
الكل فضل يضحك على عمر وكلامه وفعلا البوفيه اتفتح وبدات الناس تتجمع حوالين التربيزات علشان يطفوا الشمع اللى فى التورته .
حسام كان بيضحك على عمر هو وليل وبصلها وقال .. طول عمره كده دمه خفيف وبيحب الضحك والهزار .
ليل بضحك ردت وقالت .. فعلا عمر دمه خفيف جدا ولولاه وانا فى المستشفى كان زمانى زهقت من القاعده هناك .. كان بيجى ويهزر ويضحك معايا لدرجه انى كنت بنسى الوجع والالم .
حسام رد وقال .. فعلا عندك حق .. دمه خفيف وبيحب الهزار .. المهم قومى يالا وقام وقف ومد ايده لى ليل وقال .. قومى يالا تعالى نروح نقف قريب من زين ونطفى الشمع معاه زى الناس اللى قامت دى كلها .
ليل باحراج ردت وقالت .. لا لا يا دكتور حسام انا ماليش فى الجو ده خالص .. حضرتك روح انت وانا هافضل قاعده هنا لحد ما يخلصوا وادينى قاعده وهاتفرج عليكم .
حسام باستغراب رد وقال .. يا بنتى مفيهاش حاجه خالص وبعدين هاتتكسفى من ايه دى حفله يعنى .. وكمان انا معاكى .
ليل بخجل ردت وقالت .. معلش يا دكتور حسام سيبنى براحتى لو سمحت .
حسام بصلها وقال .. خلاص يا ستى خليكى قاعده وانا هاشكلك طبق على مزاجى .
وفعلا مشى حسام وساب ليل قاعده لوحدها على التربيزة وكل اللى كانوا حواليها راحوا ناحيه البوفيه .. الا يوسف اللى كان قاعد مكانه لوحده بعد ما الكل سابه برضه وراحوا يطفوا الشمع حتى شاهى بنت اخوه اللى راحت هى كمان علشان تحاول تلفت نظر زين ليها بأى طريقه .
يوسف عيونه كانت مركزه جدا مع ليل .. وما صدق ان دكتور حسام مشى وساب ليل لوحدها فقام وعدل جاكيت بدلته وقرب من ليل ووقف من الناحية اليمين ليها ومد ايده لها وقال .. مساء الخير .
ليل باستغراب بصتله ومن غير ما تمد ايديها ليه وقالت .. مساء النور .
يوسف استغرب جدا انها ما مدتش ايديها علشان تسلم عليه فاسحب ايده بهدوء وابتسم وقال .. انا المنتج السينيمائى يوسف الشريف .
وحضرتك مين بقى ؟
ليل بخجل ردت وقالت .. اهلا بحضرتك وبعد اذنك تسمحلى اقوم .
وفعلا قامت ليل من غير حتى ما ترد على سؤال يوسف ليها وده اللى خلاه يستغرب ليها جدا وابتسم بينه وبين نفسه وقال .. فعلا مختلفه زى ما توقعت بالضبط .
وعند البوفيه وبالتحديد اودام التورته الكبيرة زين كان واقف وعيونه بتدور فى كل الوجوه اللى كانت اودامه عن ليل بذات .. وللاسف مكنتش موجوده وده زعله .
سميحه كانت واقفه جنبه هى وعمر وسماح وشاهندا وبدأوا يغنوا اغنيه العيد ميلاد لزين وبعدها طفوا الشمع وبدأ الكل يهنيه وكل واحد مسك طبق يشكله براحته من الاصناف الكتيييير اللى كانت موجوده فى البوفيه .
زين لمح حسام فتوقع ان ليل معاه فقرب منه وراح واتفاجأ ان ليل مش موجوده فبص لحسام وسأله وقال .. اومال ليل فين مش معاك يعنى .
حسام رد وقال .. قولتلها تيجى معايا نطفى الشمع بس اتكسفت ومرديتش تيجى معايا وقولت انا هاجبلها طبق واشكله ليها واروح ادوهولها عندك مانع يا اخ .
زين بتوتر من تلميحات حسام ليه رد وقال .. لا يا عم معنديش مانع وكويس انك معاها لان حاسس ان كل الموجودين عيونهم عليها بس خف عليها شويه مش معنى انى مش فاضى اكون معاها وملخوم مع الضيوف انك تفضل تلت وتعجن اوى كده معاها خف احسنلك .
حسام بدأ يتاكد من الاحساس اللى هو حسه من ناحيه زين واتأكد ان صاحبه اخيرا هايبدأ يفتح قلبه للدنيا تانى ويحب من جديد بس ما حاولش يحسسه بكده لحد ما هو يجى ويقوله بنفسه .
زين بصله باستغراب وقال .. يا عم انت سرحت فى ايه بكلمك هات الطبق اللى فى ايدك ده انا هاعمله بنفسى لي ليل وهاروح اوديه ليها وانت اعمل لنفسك وزود براحتك وياريت تفضل هنا لحد ما ارجعلك 🙄
حسام ابتسم ومد ايده بالطبق واداه لزين اللى خده على طول وبدا يحط حاجات كتير فيه وبعدها خد بعضه وراح قرب من التربيزة اللى كانت قاعده عليها ليل بس للاسف مكنتش موجوده وده اللى هو استغربله فساب الطبق على التربيزه وسأل خالته سماح .
زين بص لخالته وقال .. متعرفيش ليل راحت فين يا موحه ؟!
سماح ردت وقالت .. مش عارفه والله يا زين انا كنت عند البوفيه مع سميحه ولسه جايه تلاقيها راحت تتمشى شويه ناحيه البسين ولا حاجه .
زين ابتسم لخالته وخد بعضه ومشى وهو ماشى قابل يوسف .
يوسف اول لما شاف زين ابتسم وقاله .. حبيبى لسه كنت بدور عليك كنت عاوز اسألك على حاجه مهمه .
زين باستغراب بصله وقال .. خير يا يوسف فى اى حاجه حصلت بخصوص الفيلم ؟!
يوسف رد وقال .. لا لا ابدا اصل الصراحه يا زين فى بنت موجوده هنا وحسيت انها اكتشاف جديد ليك وقولت اسألك هى مين بالضبط .. ولو مش اكشافك اكتشفها انا قولت ايه !!
زين باستغراب رد وقال .. هى فين دى وانا اقولك مين هى ؟
يوسف رد وقال .. الصراحه كانت قاعده على التربيزه اللى هناك دى وشاور على التربيزة اللى كانت قاعده سماح عليها وفجاه اختفت اول لما روحت عرفتها بنفسى .. وضحك وقال الظاهر كده افتكرت انى بعاكسها ولا حاجه وسابتنى وقامت ومشيت .
زين اتعصب وقلب وشه لانه متوقعش سؤال يوسف هايكون كده واحتار شويه وفكر بينه وبين نفسه وقال .. ممكن تكون شاهندا وكمان ممكن يكون قصده على ليل .
فبص ليوسف بغيظ وقال .. انا مش عارف بصراحه انت تقصد مين بالضبط بس لما تشوفها تانى ابقى وريهالى وانا هاقولك وبعد اذنك هاروح اشوف باقى الضيوف .
وفعلا مشى زين وهو مش طايق يوسف نهائى ولولا انه فى قلب بيته كان تطرده حتى لو كان يقصد اى ضيفه من الضيوف .
ليل كانت راحت قعدت عند البسين بعيد شويه عن الهيسه والدوشه والموسيقى العاليه والزحمه كمان .. وفضلت انها تقعد لوحدها بعيد عن عيون الناس اللى كانت حاسه ان كل الموجودين مستغربين وجودها وكأن عيونهم مركزه عليها هى وبس .
وابتسمت لما افتكرت كلمه زين ليها لما قالها انتى جميله اوى .. وفضلت مبتسمه شويه وكمان افتكرت الاعجاب اللى كان فى عيونه ليها اول لما شافها .
واستغربت وقالت بينها وبين نفسها .. معقول ده زين اللى بيضحك بالعافيه .. ودايما مكشر وكلامه قليل وبيطلع بالعافيه غير عمر اخوه خالص .
على طول بحس انه انسان بارد ومش طايق اى حد حاوليه .. ازاى هو كده .. ازاى طبعه كده ... اكيد مجننننون .
او يمكن الحادثه اللى هو مر بيها وموضوع خطيبته ده أثرت على حياته وعلى شخصيته ونفسيته وبقى شخص زى اللى هو عليه دلوقتى ده .
وللاسف وهى بتتكلم بينها وبين نفسها صوتها على فجأه وابتسمت وهى بتتكلم وبتقول .. اكيد فعلا مجنوووون .
زين كان واقف جنبها ولما شافها قاعده سرحانه كده ومبتسمه فضل مراقبها شويه لحد ما سمعها وهى بتقول اكيد مجنووون .. فقرب منها وقال .. مين يا ترى اللى مجنون ده و اللى خلاكى تكلمى نفسك بالمنظر ده .
ليل اتصدمت واتوترت 😲 واتكسفت جدا وقامت وقفت وقالت بصوت مهزوز .. اناااا
انااا .. استاذ زين هو حضرتك هنا من امتى .. انا محستش بيك خالص لما جيت .
زين شد الكرسى اللى كان جنبها وقعد عليه وحط رجل على رجل وعيونه مركزه عليها وقال .. انا هنا من بدرى على فكرة وشايفك وانتى بتضحكى وبتتكلمى مع نفسك وقولت خلينى واقف اتفرج اشوف هاتوصل لأيه دى بالضبط .. وبعدين سيبتى الحفله ليه ماما قالبه الدنيا عليكى هناك .
ليل بخجل ردت وقالت .. الصراحه انا جيت هنا علشان ابعد شويه عن الدوشه والهيصه اللى هناك وصوت المزيكا العالى .. لانى مش بحب اقعد فى دوشه كبيرة زى دى .. وبحب الهدوء اكتر .
زين ابتسم وبصلها وقال .. طيب اقعدى هاتفضلى واقفه كتير كده .
ليل بخجل ردت وقالت .. لا خلاص شكرا انا هارجع على اوضتى بعد اذنك .
ولسه ليل هاتمشى وتسيبه .. زين مسكها من ايديها وقام وقف وقال ليل استنى انا عاوزك .. وقرب منها اوى اوى وللاسف شاهى كانت واقفه على بعد بتراقبهم .. لانها اصلا كانت ماشيه ورا زين علشان تعرف هو رايح فين بالضبط وتحاول تكلمه لحد ما وصل عند ليل وده اللى كان غايظها اوى .
ليل عيونها جت فى عيونه للحظات وبسرعه سحبت ايديها من ايده وقالت .. خير يا استاذ زين .
زين خد نفس طوييييل وبصلها وقال .. ليل انا اسف مكنتش اقصد انى امسك ايدك .. اصل كنت عاوز اقولك .. خليكى قاعده براحتك وانا هارجع للضيوف وملوش لزوم تدخلى الاوضه من دلوقتى السهرة لسه طويله بعد اذنك .
وقبل ما ترد ليل عليه .. زين خد بعضه ومشى بسرعه من اودامها .. واستغبى نفسه على اللى هو عمله بس هو فعلا مكنش يقصد انه يمسك ايديها.. وبينه وبين نفسه قال .. بس انا غبى برضه .. ايه النظرات والاهتمام ده كله ليها حتى حسام حس بكده ايه يا زين نسيت اللى اتعمل فيك زمان نسيت خطيبتك واللى عملته معاك فى عز ما انت كنت محتاج لها تقويك وتساندك .. كلهم زى بعض يا زين .. متحاولش تفتح الجرح القديم .. علشان ما تتجرحش تانى .
__________________________________
خال أيه خد عبير ورجعوا على البلد بتاعتهم
واول لما وصلوا عند بيت الاسطى حسن ركن عربيته وشاف مجموعه من الرجاله صحابه واقفين بيتكلموا .. فخلى عبير تسبقه على فوق وهو خد بعضه وراح يسلم عليهم واول لما شافوه رحبوا بيه وسألوه عن حاله الاسطى حسن وهو طمنهم وطلب منهم انهم يدعوله بالشفى .
وبدأ يسأل عن أحوال اهل البلد فى اليومين اللى فاتوا دول وفى واحد منهم بلغه على موضوع الحريق الكبير اللى كان فى شقه ابوا ليل .. وان سعاد وعيالها الاتنين ماتوا من الدخان والحريق واخوها حسان حالته خطيرة ونقلوه على المستشفى .
خال أيه بحزن رد وقال .. لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم .. ربنا يرحمهم ويغفر لهم . سعاد دى طول عمرها مخليه الناس تكرها من عمايلها .. وسبحان الله .. ربنا يمهل ولا يهمل .. طول عمرها كانت بتعامل عبد الرحمن الله يرحمه وحش هو وليل بنته .. بس للاسف الواحد زعلان على الأطفال الصغيرة اللى ماتت دى وملهاش ذنب فى حاجه .. وبص لواحد من الرجاله اللى واقفين وقال بس قولى يا ابو محمد .. ايه سبب الحريق الكبير ده .. يا ترى ماس كهربائى ولا اهمال من اللى اسمها سعاد دى ولا ايه بالضبط اللى جرى وكان السبب فى اللى حصل ده كله .
ابوا محمد رد عليه وقاله على كلام الناس اللى بيتقال وتوقعوا انه يكون حصل ماس كهربى او ان الأطفال كانت بتلعب بالكبريت زى ما ناس تانيه بتقول وهو ده كان سبب الحريق ده كله وان لسه التحقيق شغال ومحدش عارف السبب الحقيقى .
خال أيه رد وقال .. ربنا يسترها على الجميع و استأذن منهم وخد بعضه وطلع على فوق وحكى لعبير على كل اللى حصل لاهل ليل .
__________________________________
شاهى بكل غيظ وعصبيه من اللى شفته بين زين وليل خدت بعضها وعملت نفسها بتتمشى ناحيه البسين وقربت من ليل وابتسمت ابتسامه صفراء وبكل غل وحقد قالت .. مساء الخير .. ممكن اقعد شويه .
ليل بكل طيبه ابتسمت وردت وقالت .. مساء النور .. اهلا بيكى اتفضلى اقعدى طبعا .
شاهى قربت من الكرسى اللى جنب ليل وقعدت جنبها وعملت نفسها انها هربت من الدوشه والهيصه وقالت .. ياااااه دماغى خلاص مش مستحمله صوت المزيكا العالى .. واسفه انى جيت وقطعت عليكى خلوتك .. اكيد انتى كمان زهقانه من الدوشه اللى هناك والناس الكتير اوى دى ؟
ليل ابتسمت وقالت .. لا ابدا براحتك البيت بيتك .. انا كمان فعلا هربت من الدوشه والهيصه وقولت اجيب بعضى واجى اقعد فى الهدوء هنا شويه .
شاهى عدلت نفسها على الكرسى وحطت رجل على رجل لدرجه ان رجليها كلها كانت مكشوفه وعريانه وبصت لى ليل وقالت .. اااه احب اعرفك بنفسى انا شاهى العاصى صاحبه زين من زمان وكمان طالبه عنده فى الكليه يا ترى انتى بقى تعرفى زين منين ؟
ليل اتوترت اوى ومش عارفه ترد على سؤال شاهى فابتسمت وقالت .. اناااااا انااا .
شاهى برخامه ردت وقالت .. ايه نسيتى اسمك ونسيتى انتى تعرفى زين منين كمان .
وفجاه سميحه كانت وصلت فى اللحظه دى بالذات وسمعت سؤال شاهى لى ليل وردت بالنيابه عن ليل وقالت .. دى ليل قريبتى من البلد وبصت لشاهى من فوق لتحت وقالت وحضرتك بقى مين مشفتكيش قبل كده مع اصحاب زين ابنى .
شاهى عدلت نفسها وقامت وقفت وابتسمت وقالت .. ايه ده معقول حضرتك مامت زين .. ومدت ايديها وسلمت عليها وقالت .. انا شاهى العاصى يا طنط بنت اخو يوسف الشريف المنتج السينمائى الكبير صاحب زين .
سميحه ردت عليها بالعافيه وقالت .. اهلا وسهلا بيكى .. نورتينى .. وبصت لى ليل وقالت .. تعالى يا ليل الكل بيدور عليكى هناك .. دكتور حسام عاوز يسلم عليكى قبل ما يرجع على المستشفى .. ومدت ايدها ومسكت ليل من ايديها وقالت .. تعالى يا حبيبتى يالا وبصت لشاهى وقالت عن اذنك يا شاهى وفرصه سعيده انى شوفتك .
وفعلا سميحه خدت ليل ومشيوا على طول وسابوا شاهى واقفه لوحدها بتاكل فى نفسها وبينها وبين نفسها بتقول .. ليل دى شكلها وراها حكايه كبيرة .. وانا وراكى يا ست ليل لما اعرف حكايتك ايه بالضبط وحكايه زين كمان معاكى ايه 🤨🤨🤨
ليل كانت وصلت هى وسميحه وقربوا من زين وحسام فابتسم حسام وقال .. ايه يا بنتى اختفيتى وروحتى فين عمال ادور عليكى علشان اسلم قبل ما امشى .
ليل باحراج ردت وقالت .. ابدا يا دكتور حسام اصلى مش بحب الدوشه والهيصه الكبيرة دى وروحت قعدت بعيد شويه عند البسين .
حسام مد ايده ليها وسلم وقال .. تمام مفيش مشكله المهم انا هامشى وخلى بالك من نفسك ومن صحتك .. عاوزه اى حاجه منى قبل ما امشى يا ليل .
ليل ابتسمت وردت وقالت .. شكرا يا دكتور حسام عاوزة سلامتك .
حسام بعدها سلم على زين ومامته وخد بعضه وخرج من باب الفيلا .
سماح كانت على بعد ندهت على سميحه .. فسميحه استأذنت وسابت ليل واقفه مع زين لوحدهم .
زين كان بيحاول انه يبعد بعيونه عنها و مش عاوز يديها المرة دى اى اهتمام وده اللى ليل حسته منه فبصتله وقالت .. بعد اذنك وكل سنة وانت طيب مرة تانيه هارجع على اوضتى علشان تعبت من كتر الدوشه .
زين انتبه ليها وبص فى عيونها وقال .. وانتى طيبه واتفضلى مفيش مشكله روحى واستريحى وخدى علاجك .
ليل حست بنغذه فى قلبها من بروده ده معاها و تجاهله ليها دلوقتى وقلبته كل شويه عليها وخدت بعضها ومشيت ويا دوبك مشيت خطويتين سمعت زين بينده عليها وبيقول .. ليل
ليل وقفت ثوانى وبعدها لفت نفسها ليه بحزن وردت وقالت .. نعم يا استاذ زين 😔
زين حس انها زعلت فخد نفس طويل ورفع عيونه للسماء ورد وقال .. ياريت تنامى كويس علشان من بكرة هاتنزلى معايا على الشركه ده لو معندكيش اى مانع ومش تعبانة يعنى وحاسه انك كويسه .. ولو حاسه بتعب مفيش مشكله خليكى يوم تانى لحد ما تستريحى .
ليل بنظرات كلها عتاب ردت وقالت .. انا كويسه يا استاذ زين ومن بدرى ان شاء الله هتلاقينى جاهزة وفى انتظارك متقلقش .
وخدت بعضها على طول ومشيت من اودام زين اللى فى اللحظه دى بالذات حس بأحساس غريب جدا لاول مرة يحسه وهو انه يقرب منها ويضمها لصدره ويداريها عن عيون كل الناس اللى عماله تبص عليها فى كل مكان حواليه وسامع همساتهم لبعض ونظرات عيونهم ليها .
عمر كان ماشى بيهزر مع اى حد يقابله وفجأه يوسف نده عليه وقال .. عمر .
عمر وقف والتفت لمصدر الصوت اللى نده عليه وابتسم ليوسف وقرب منه وقال .. نعم يا يوسف باشا أؤمرنى يا حبيبى .
يوسف قام وقف وقرب من عمر وقال .. ابدا كنت بس عاوز اسألك على بنت هنا شفتها فى الحفله وسألت زين عليها بس هو معرفهاش لانى وصفتهاله بس .
عمر باستغراب رد وقال .. فين دى ورهالى اكيد هاعرفها طبعا .
يوسف ابتسم وبسرعه شاور ناحيه ليل قبل ما تختفى ورا الشجر الكتير اللى فى الجنينه وقاله .. هى اللى ماشيه هناك دى عند الشجرة الكبيرة .
عمر عيونه فى نفس الاتجاه اللى يوسف شاور عليه وابتسم ليوسف وقال .. دى ليل .
يوسف باستغراب .. ليل مين ؟! حد من الوسط بتاعنا ولا من أصدقائكم ولا يمكن من قرايبكم ؟!
عمر ضحك وقال لا لااااا مش كده خالص ده موضوع طويل وعاوز شرح كتير بعدين ابقى احكوهولك .. بس اقدر اقولك انها من معارفنا .. وعن اذنك بقى اصل خالتو بتشاور اكيد محتاجه منى حاجه .
وفعلا مشى عمر وساب يوسف مبتسم وقال .. ( ليل ) اسم سينمائى جميل .. والاسم حلو زى صاحبته بالضبط .. يا ترى حكايتك ايه يا ليل .. وايه نظره الحزن اللى فى عيونك دى ؟؟
الموسيقى كانت شغاله وناس كتير بترقص .. وعمر راح شد ايد شاهندا وهى قاعده وخدها وراحوا يرقصوا .. وسميحه وسماح كانوا قاعدين مع زين على التربيزة .. فاسميحه لاحظت هدوء زين والحزن اللى فى عيونه فاستغربت وبصتله وقالت .. خير يا حبيبى ساكت كدة ليه ؟! وليه مش واقف مع ضيوفك .
زين بابتسامه بسيطه رد وقال .. ابدا يا حبيبتى مفيش حاجه .. كل وما فيها ان صدعت شويه من الدوشه والموسيقى العاليه .
وفى اللحظة دى بالذات .. قربت شاهى منه وهو بيكلم مامته وقالت .. هااااااى وابتسمت اتجاه زين وقالت ممكن تقوم ترقص معايا لو سمحت الرقصه دى اصلى بحب المزيكا دى اوى وقولت لعمو يوسف يقوم يرقص معايا بس مرديش وبيتكلم مع أصحابه .
زين فى اللحظه دى مكنش طايق حتى نفسه واستحقر شاهى جدا جدا على جرائتها دى وبكل غيظ بصلها من فوق لتحت وكان هاين عليه يقوم ويضربها بالقلم .. سميحه لاحظت ده فى عيونه ومقدرتش تتصرف .. وهو بينه وبين نفسه قال ان مهما كان دى ضيفه فى قلب بيته ومش هايقدر يغلط فيها حتى علشان خاطر يوسف فامسك نفسه بالعافيه وحاول انه يسيطر شعلى اعصابه .. فاسميحه مدت ايديها على ايده بكل حنيه وقالت .. قوم يا حبيبى بدام عاوزة ترقص معاك متكسفهاش دى ضيفتك وميصحش تكسفها .
وفعلا قام زين ووقف وشاور بايده لشاهى انها تمشى اودامه لحد ما وصلوا وبدؤوا يرقصوا مع بعض جنب عمر وشاهندا .
شاهندا باستغراب اتفاجأت بزين بيرقص جنبها مع شاهى فاتغاظت وقربت من وش عمر وقالت .. مين الهانم اللى بترقص مع زين دى 😡
عمر قرب اكتر ورد وقال .. دى صاروخ ارض جو يا بنتى .. واكيد بتطلع حاجات حلوة اااااااد كده يا حبيبتى .
شاهندا بكل غيظ زغدته فى صدره وقالت .. اتلم وجاوب على اد السؤال يا اهبل انت وحبك برص ايه حبيبتى دى 😡
عمر بيمثل الوجع والألم وقال .. ااااااى .. ايدك جامده اوى .. متزقيش هاقولك يا ستى من غير ضرب .. دى بقى اسمها شاهى العاصى بنت اخو يوسف الشريف المنتج السينمائى بتاع الفيلم الجديد اللى شغالين فيه الايام دى .
شاهندا بغيظ عيونها على شاهى وقالت .. ومالها كدة مش واقفه على بعضها وبتتدلع وبتتمايص على زين .. وايه القرف اللى هى لبساه ده 🙄
عمر بيضحك اوى ورد وقال .. يا بنتى احنا مالنا سيبك منها وخليك معايا انا يا قمر .. انا مش شايف ولا احلى ولا اطعم منك انت يا جميل 😉
شاهندا غصب عنها اتكسفت وابتسمت من مغازله عمر ليها وعيونها جت فى عيونه وقالت .. يا ابنى انت اعقل بقى وبطل الكلام ده علشان بتكسف .
عمر عيونه فى عيونها ونظرات كلها حب وعشق رد وقال .. يا شاهندا اقسم بالله انا بحبك وبحبك اوووى ❤ اووووى اوووووووووى .
وبأعلى صوته لدرجه ان كل اللى كانوا قاعدين سمعوه وهو بيصرخ وبيقووول
بحبااااااااااااااااااك❤
بحبااااااااااااك ❤
بحباااااااك ❤
الكل قام وقف فى مكانه وسقفوا اوى ليهم . وده اللى جنن شاهندا واحرجها جدا وكانت عاوزة تجرى من كتر كسوفها لانها مكنتش تتوقع ابدا ان عمر يعمل كده ولسه هاتجرى عمر شدها بأيده وضمها لحضنه اودام الكل وقال .. بحبك يا مجنونه سامعه ولا مش سامعه .. بحبك وهافضل احبك لاخر لحظه فى عمرى .
سماح وسميحه كانوا مستغربين اللى بيحصل حواليهم ده وفضلوا يضحكوا عليهم وسميحه بصت لها وقالت .. العيال دى اتجننت ولا ايه؟؟
سماح ضحكت وبصت لسميحه وردت وقالت .. مش عارفه والله يا اختى ده آخر شىء كنت اتوقعه منهم هما الاتنين .. هزار وضحك وجرى ولعب مع بعضهم من صغرهم لكن توصل لكده .. لاااااا لاااا اكيد فى شىء غلط بيحصل .
سميحه رغم احساس الام اللى مش بيكدب ابدا كانت حاسه من زمان ان عمر فعلا بيحب شاهندا من نظرات عيونه ليها بس كانت بتكدب نفسها لانها كانت متخيله او متأكده ان شاهندا بتحب زين مش عمر وده اللى كان بيخلى عمر يصعب عليها علشان فى وقت من الاوقات كان مسيره هاينجرح لو زين فعلا قرب من شاهندا وحبها .
بس دلوقتى وبعد اللى حصل ده اودام عنيها وبعد اعتراف عمر لشاهندا بحبه ليها مش هاتخاف على عمر تانى وبتتمنى فعلا ان شاهندا تحبه زى ما هو بيحبها كده .
الناس بدات تمشى والحفله انتهت وكل واحد طلع منهم على اوضته علشان يستريح من اليوم الطويل الصعب اللى مروا بيه.
زين كان فى اوضته نايم على سريره بعد ما غير لبسه وقلع بدلته ولبس شورت وفانله كت .. وكان مبتسم و سرحان فى كل اللى حصل فى الحفله من اول لما شاف ليل وشاف رقتها وحلاوتها وجمالها الطبيعى وزعل لما افتكر نظرات كل اللى كانوا موجودين ليها .
وكمان افتكر انه زعلها منه وخلاها تمشى وهى زعلانه .
وفضل على حال ده لحد ما راااااح فى النوم من كتر التعب والتفكير .
شاهندا كمان كانت فى اوضتها ونايمه على سريرها وعماله تفكر فى كل اللى حصل .. وافتكرت اعتراف عمر ليها بحبه اودام الناس دى كلها وكانت مستغربه جدا من نفسها ازاى عمرها ما حست بكده .. ازاى دايما كانت شايفه ان عمر بالنسبه ليها مجرد اخ وبس .. معقول يكون الحب اودمها وهى مش شيفاه لمجرد انها معجبه بزين وبشخصيته ؟؟ ولا يمكن علشان زين دايما مش مديها اى اهتمام علشان كده هى معجبه بيه ؟؟ وابتسمت وقالت لنفسها معقول انا وعمر فى يوم من الايام نكون مع بعض فى اوضه واحده وسرير واحد لما نتجوز وشدت المخده الصغيرة اللى كانت جنبها وحطتها على وشها واتكسفت
🙈🙊🙈
ليل من كتر التفكير والتعب والارهاق وكمان حزنها اللى عمره ما بيفارقها راحت فى النوم بعد ما فضلت تفكر كتير فى زين وفى شخصيته الغريبه اللى عمرها ما هاتقدر تفهمها ابدا .
وفى المستشفى وبالتحديد فى اوضه العنايه المركزه عند الاسطى حسن كانت أيه قاعده على كرسى جنب السرير بتاعه وماسكه ايده وعماله تكلمه بكل حب وحنيه بعد ما اتحايلت كتير على الممرضه علشان تخليها تقدر تدخل ليه وتطمن بنفسها عليه .. ولان أيه صعبت على الممرضه اوى رضيت تدخلها بس بشرط انها ما تطولش اكتر من خمس دقايق قبل ما حد من الداكترة يجى ويشوفها ويزعق لها .
ايه كانت عماله تتكلم مع بابها وهو نايم على السرير بتاعه ومتوصل بأجهزة كتير فى جميع انحاء جسمه وكانت حاسه ومتأكده انه سامعها وهى بتكلمه .
وفى وسط ما هى بتكلمه ودموعها نازله عليه من كتر الزعل على حالته ومنظره .. الاسطى حسن ضم صوابع ايده على ايديها وده اللى خلاها تنتبه ليه اوى وعيونها جت على عيونه ووووووووووو
رواية زين الفصل العشرون 20 - بقلم سحر فرج
في المستشفى، وبالتحديد في غرفة العناية المركزة عند الأسطى حسن، كانت آية قاعدة على كرسي جنب سريره وماسكة إيده وبتكلمه بحب وحنية. كانت اتحايلت كتير على الممرضة عشان تسمح لها تدخل تطمن عليه بنفسها. ولأن آية صعبت على الممرضة، وافقت تدخلها بس بشرط ما تطولش أكتر من خمس دقايق قبل ما الدكتور ييجي.
آية كانت بتتكلم مع أبوها وهو نايم على السرير، ومتوصل بأجهزة كتير. كانت حاسة ومتأكدة إنه سامعها. وفي وسط كلامها ودموعها اللي كانت نازلة من كتر الزعل على حالته، الأسطى حسن ضم صوابع إيده على إيديها. ده خلاها تنتبه له، وعيونها جت على عيونه.
فتح الأسطى حسن عيونه بإنهاك وتعب، وابتسم أول ما شاف آية قدام عينيه. آية مكنتش مصدقة نفسها إنه فتح عينيه، ودموعها كانت نازلة من كتر الفرحة. قالت: "بابا.. بابا حبيبي."
بسرعة مدت إيديها ورنت الجرس اللي جنب سرير أبوها عشان الممرضة تيجي. في ثواني، الممرضة كانت وصلت وفتحت الباب ودخلت، وطلبت من آية تخرج عشان تستدعي الدكتور حسام بسرعة.
آية خرجت بهدوء وعيونها على أبوها المبتسم لها وهي مبتسمة وفرحانة إنه فاق من الغيبوبة. أول ما خرجت، شافت الدكتور حسام جاي بخطوات سريعة. من غير ما يلتفت لآية، دخل على طول أوضة الأسطى حسن عشان يطمن عليه.
فضلت آية واقفة على أعصابها مستنية حد يخرج يطمنها، لحد ما أمها جت لما حست إن آية اتأخرت. شافت القلق والتوتر اللي على آية، وبخوف سألتها: "خير يا آية يا بنتي، حصل حاجة ولا إيه؟ طمنيني يا حبيبتي، ومالك مش على بعضك ليه؟ أبوكي حصله حاجة؟"
آية بهدوء ردت: "لا يا ماما، اطمني يا حبيبتي. بابا بخير وفتح عينيه وابتسملي وضم إيدي وأنا ماسكاه. بابا فاق يا ماما، بابا هيرجع لينا تاني أخيرا."
أم آية مش مصدقة وفرحت جداً. أول حاجة عملتها إنها شكرت ربنا وحمده إنه استجاب لدعائهم، وإن جوزها وعشرة عمرها وحبيبها وأبو عيالها هيقوم بالسلامة ويرجع وسطهم.
فضلوا كده لحد ما باب العناية اتفتح وخرج الدكتور حسام وهو مبتسم وفرحان. آية جريت عليه وسألته: "خير يا دكتور، طمني بابا أخبار إيه؟ فاق صح؟ قول إنه فاق."
الدكتور حسام بسعادة رد: "واحدة واحدة عليا طيب.. أيوه فاق يا ستي و هيبقى كويس بإذن الله. وحمد الله على سلامته."
أم آية قربت منه وهي فرحانة وبصتله وقالت: "الف شكر ليك يا دكتور، ربنا يجازيك كل خير ويديك الصحة ويفرح قلبك زي ما فرحت قلوبنا كلنا. ممكن أدخله وأطمن عليه وأشوفه بنفسي؟"
الدكتور حسام رد وقال: "أكيد طبعاً تقدروا تشوفوه، بس ياريت بلاش كلام كتير وما تتعبهوش معاكم ومش أكتر من دقيقة واحدة. متنسوش إنه لسه تعبان ومش هيقدر يتكلم كتير. اتفقنا." وعيونه على آية بابتسامة جذابة.
آية بإحراج ردت وقالت: "أكيد طبعاً يا دكتور حسام، وشكراً ليك." وبعدها حسام استأذن منهم ورجع على الاستقبال.
وبعدها دخلت آية ومامتها بكل هدوء لأوضة الأسطى حسن، اللي كان فاتح عينيه ومبتسم أول ما شافهم. آية جريت عليه ومسكت إيده وقالت بكل حب: "حمد الله على السلامة يا حبيبي.. أخيرا يا بابا فقت وفرحتنا وحشتنا أوي يا حبيب قلبي."
أم آية قربت من الناحية التانية وبصتله بكل حب وقالت: "حمد الله على السلامة يا عمري، قلقتنا عليك."
الأسطى حسن من كتر التعب والوجع اللي كان حاسس بيه، مش قادر يرد عليهم بالكلام. يا دوبك بيبتسم وبيشاور بعيونه. بس للأسف الممرضة دخلت واستأذنتهم إنهم يخرجوا عشان ما يتعبهوش أكتر من كده زي ما الدكتور حسام طلب منهم. وهما عشان خايفين عليه وعلى صحته، ما حاولوش يقعدوا أكتر من كده. كفاية إنهم اطمنوا عليه وابتسموله وخرجوا مع الممرضة. آية طمنته وقالتله: "إحنا هنا يا بابا جنبك في أوضة لوحدنا، اطمن ومش هنسيبك خالص." فابتسم لها وشاور براسه إنه مطمن.
***
عدى الوقت والنهار طلع. ليل كانت نايمة على سريرها وفتحت عيونها أول ما حست بضوء النهار اللي ملي الأوضة كلها. فقامت من السرير ودخلت الحمام عشان تتوضأ وتجهز نفسها عشان تنزل مع زين الشركة زي ما طلب منها بالليل.
الكل في الفيلا كان بدأ يصحى واحد ورا التاني. أولهم كانت سميحة، اللي كانت بتحب تصحى من بدري مهما تكون سهرانه. كانت بتصحى أول واحدة عشان تبدأ تجهز وتطلب من دادة زينب كل اللي هتحتاجه لليوم كله.
سميحة دخلت لزينب المطبخ وصبحت عليها وبلغتها بكل اللي هي عايزاه. بعد كده خرجت من المطبخ وراحت قعدت في التيراس شوية تشم نسمة الهوا. وهي قاعدة، جت سماح وصبحت عليها وهي ماسكة راسها وبتقول: "صباح الخير يا حبيبتي.. انتي هنا من بدري ولا إيه؟ ده أنا قولت مفيش غيري اللي صحي في الفيلا.. الدنيا لسه هادية على الصبح ولولا وجع راسي مكنتش صحيت من النوم النهارده."
سميحة ابتسمت لها وردت الصباح وقالت: "ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، كنتي قلتيلي وأنا أخلي ميرفت تطلعلك بالفطار لحد فوق وعملتلك قهوتك كمان وتديكي برشام الصداع."
سماح كانت بتفتح عين ومغمضة عين من شدة الصداع اللي حاسة بيه وقالت: "لا لا على إيه، أنا شوية كده وهفوق.. هو أكيد من كتر الهيصة والدوشة بتاعة امبارح هي اللي عملتلي صداع فظيع بالمنظر ده وشوية وهيروح لوحده."
الاتنين اتفاجأوا بدخول ليل عليهم وهي مبتسمة. بصتلهم وقالت: "صباح الخير.. وإزي حضرتك يا سميحة هانم، وإزي حضرتك يا سماح هانم."
سماح وسميحة ابتسموا ليها وردوا الصباح عليها، وحمدوا ربنا إنهم كويسين. واستغربوا إنها صاحية من بدري كده هي كمان. سميحة عيونها عليها وقالت: "صاحية بدري كده ليه يا حبيبتي؟ كنتي نمتي براحتك، زمانك تعبتي امبارح معانا وكمان الدوشة اللي فضلت لوش الصبح دي أكيد معرفتيش تنامي منها كويس."
ليل ردت وقالت: "لا الحمد لله نمت كويس وصحيت من شوية وصليت وجهزت نفسي كمان عشان هاروح الشركة مع الأستاذ زين زي ما طلب مني امبارح."
ولسه ليل هاتكمل كلامها، اتفاجأت بزين وهو بيقرب منهم وهو مبتسم نصف ابتسامة وقال: "صباح الخير." وبعدها قرب من والدته وباس راسها. وبص لخالته وقال: "ازيك يا موحه." ومن غير ما يبص لليل قال: "ازيك يا ليل."
ردوا عليه الصباح وشد كرسي وقعد. وكل ده وليل لسه واقفة مكانها ما اتحركتش. ليل مدت إيديها لسميحة وإديتها العلبة اللي فيها الطقم الدهب اللي هي أدتهالها تلبسه امبارح في الحفلة وقالت: "اتفضلي حضرتك الطقم أهو ومتشكره جداً ليكي يا سميحة هانم."
سميحة بكل حنية وطيبة ردت وقالت: "ولو قولتلك إن الطقم ده بتاعك انتي واعتبريه هدية مني ليكي تقولي إيه."
ليل ردت بخجل وقالت: "للأسف مش هاقدر أخده، ده بتاع حضرتك انتي. ولولا إنك أصرتي إني ألبسه امبارح أنا مكنتش هارضى خالص، فياريت تتفضلي وتاخديه واعذريني."
سماح ردت وقالت: "مفيهاش حاجة خالص يا بنتي وعيب يا حبيبتي متعمليش كده. سميحة بدام قالتلك خديه ليكي يبقى تاخديه. اعتبريه يا ستي هدية بسيطة من أم لبنتها، هاتقولي لا برضه يا ليل وتزعلي سميحة منك."
كل اللي بيحصل ده تحت أنظار زين اللي قاعد ومستمع لكل اللي بيحصل قدام عينيه. وفجأة افتكر سلسلة ليل اللي لقاها ساعة الحادثة ولحد دلوقتي هي معاه ونسي يديهالها.
عيونه جت على ليل اللي كانت واقفة محرجة جداً من اللي بيحصل ده، وبالذات قدام زين. فزين بص لها أوي وهي استغربت. وقال: "على فكرة يا ليل، أنا كنت لقيت سلسلة في عربيتي ليلة الحادثة وتوقعت إنها تخصك انتي، لأني لقيتها على الكنبة من ورا مكان ما كنتي نايمة في العربية ساعة ما ركبتك أنا وعمر."
ليل بتفكير: "إيه ده معقول؟ أنا افتكرتها ضاعت ساعة الحادثة وزعلت جداً عليها ومسألتش حد عليها." وبفرحة حطت إيديها مكان ما بتكون موجودة السلسلة في رقبتها وقالت: "أيوه فعلاً دي سلسلتي، أكيد وقعت مني ساعة الحادثة. دي من ريحة والدتي الله يرحمها. بابا لبسهالي يوم ما ماما ماتت وقالي: "أوعي تقلعيها من رقبتك خالص يا حبيبتي، دي من ريحة مامتك وهي كانت غالية عليها أوي يا بنتي." ووعدته ساعتها إني عمري ما هقلعها من رقبتي خالص، مع إني كنت صغيرة ساعتها وفعلاً عمري ما قلعتها خالص طول السنين دي."
زين ابتسم ورد وقال: "طب كويس إني لقيتها وربنا يرحمها. هاطلع أجيبهالك ثواني وهانزل على طول."
سميحة بكل طيبة وحنية بصت لليل وقالت: "ربنا يرحمها، زمانك مفتقداها يا ليل، هي وباباكي أكيد."
ليل بحزن ردت وقالت: "أوي أوي يا سميحة هانم.. كان نفسي ماما بالذات تكون معايا أوي في سني ده. كان نفسي أتكلم معاها وأحكي زي ما كل البنات بتعمل مع أمهاتهم. كان نفسي أحكيلها كل شيء يخصني وتقولي ده صح وده غلط. بس للأسف اتحرمت منها في سن صغير أوي."
وفضلوا يتكلموا شوية مع بعض. وعند زين اللي كان طلع على أوضته وفضل يدور على السلسلة في كل حتة: في التسريحة وادراج الكوميدينو وفى جيوب البدل بتاعته. وللأسف نسي خالص هو حطها فين. افتكر إن آخر مرة كانت معاه حطها في جيبه على أساس إنه يديها لليل وهو بيزورها في المستشفى. بس بعد كده مش فاكر راحت فين للأسف، ولا حتى فاكر كان لابس أنهي بدلة في اليوم ده بالذات.
فخد بعضه ونزل على تحت وراح لهم التيراس. وبص لليل بأسف وقال: "أنا آسف جداً، مش فاكر خالص أنا شيلتها فين، بس أكيد هلاقيها أو هاسأل دادة زينب عليها، ممكن تكون لقيتها وهي بتوضب الأوضة وشالتها في أي مكان."
سميحة ردت وقالت: "يا حبيبي سيب الموضوع ده عليا وأنا هادور عليها بنفسي وإن شاء الله هنلاقيها دام هي غالية أوي كده عند ليل وكمان من ريحة والدتها الله يرحمها." وبصت لليل وقالت: "متقلقيش يا حبيبتي وإن شاء الله هلاقيها ليكي. والمهم دلوقتي اتفضلي العلبة دي ومش عاوزة ولا كلمة. أوعي تكسفيني تاني وترجعي حاجة أنا ادتهالك بعد كده."
ولسه ليل هاتعترض، سميحة بصت لها بزعل وقالت: "أنا قولت إيه؟ ويلا اتفضلوا قوموا عشان نفطر كلنا مع بعض." ويادوبك كانوا خارجين كلهم من التيراس شافوا عمر وهو ماشي بيطوح ورايح عليهم وكأنه لسه نايم.
عمر بيفتح عيونه بالعافية من كتر التعب والسهر وقال: "صبااااح الخييير."
سميحة ردت وقالت: "يا لهوي عليك يا عمر.. منظرك عامل كده ليه يا واد انت؟ انت جيت من السرير على هنا على طول ولا إيه من غير ما تغير وتتشطف وتلبس هدوم عدلة."
سماح بتضحك على منظره وقالت: "يا شيخة ردي الصباح الأول وبعدين ابقي كلميه براحتك." وبصتله وقالت: "صباح الفل يا حبيب قلب خالتو."
ليل بتضحك على منظره وعيونها جت فجأة على زين هو كمان وهو بيضحك. وأول ما لاحظ إنها بتبص عليه، كشر وقال: "يالا يا جماعة سيبكم من البني آدم ده، عاوزين نفطر ورانا شغل كتير."
عمر فتح عيونه أوي واتصدم وقال: "شغل كتير إيه وبتاع إيه؟ أنا أجازة النهارده، ماليش دعوة. مش كفاية التعب اللي شوفته امبارح بسببك وبسبب ضيوفك."
سميحة بقلبها الطيب بصت لزين بترجي وقالت: "شغل إيه بس يا زين يا ابني، انت مش شايف الواد عامل إزاي من كتر التعب. سيبه النهاردة يستريح ومن بكرة هيكون قبلك في الشركة."
زين بصرامة رد وقال: "ماما لو سمحتي متدخليش بيني وبينه خالص، وبالذات في موضوع الشغل ده. كلنا كنا سهرانين وقمنا عادي خالص ورايحين نشوف اللي ورانا. وبعدين لازم ييجي عشان ليل هي كمان نازلة معانا الشركة عشان يعرفها هي هاتعمل إيه بالظبط معانا ويدربها."
عمر فرح جداً أول ما عرف إن ليل نازلة معاهم على الشركة ورد وقال: "ميت مرة يا سميحة أقولك متدخليش بيني وبين زين، لمتى هفضل أقولك كده. وأصلاً مين قالك إني تعبان؟ أنا أهو زي الحصان، دقيقة بالظبط وهاطلع آخد أحلى شور وأغير وتلاقوني قدام عينيكم." وفعلاً في ثانية كان عمر طالع على فوق زي الصاروخ وراح على أوضته عشان يجهز نفسه وينزل على طول.
سميحة بضحك ردت وقالت: "ماشي يا جذمة، أنا غلطانة فعلاً إني بدافع عنك، دقني أهي لو ادخلتلك تاني في أي حاجة يا واطي."
الكل ضحك على كلامها وراحوا قعدوا على السفرة عشان يفطروا. وزين يا دوبك مد إيده وخد قطعة جبنة صغيرة على واحدة توست وحطها في بوقه ومد إيده وخد فنجان قهوته اللي متعود يشربه دايماً مع الفطار.
ليل استغربت جداً إنه ما أكلش غير قطعة الجبنة الصغيرة والتوست وإنه شرب قهوة على طول وعلى الريق. وفجأة وهي بصاله ومركزة معاه أوي وهو بيشرب القهوة، زين رفع وشه وعيونه جت عليها وهي بتبصله. فبسرعة هربت من نظراته واتلخمت في الأكل وحست بالإحراج.
عمر كان خلص لبسه وجهز نفسه وخرج من أوضته وقابل شاهندا هي كمان وهي نازلة. وصبح عليها وعاكسها زي عادته. وهي اتكسفت ومتعرفش السبب إيه. وهو لاحظ ده، لأول مرة شاهندا تتكسف منه كده. فمحبش يحرجها وراحوا قعدوا كلهم وفطروا مع الباقين. وشاهندا صبحت عليهم.
وشوية وخلصت ليل اللي تعتبر ما أكلتش أي حاجة غير حاجات بسيطة جداً. وعمر كمان أكل في السريع. فبصلهم زين وقام وقف وقال: "لو خلصتوا يالا بينا على الشركة."
سميحة ردت وقالت: "يا حبيبي سيبهم براحتهم، بتستعجلهم ليه؟ دول حتى لسه ما أكلوش عدل ومشربوش الشاي أو القهوة بتاعتهم."
عمر بيحط زيتونة في بوقه وقال: "لا يا ست الكل، إذا كان عليا أنا كده أكلت. وانتِ يا ليل لو عاوزة تكملي أكل مفيش مانع، اقعدي وكلي واحنا هنستناكي."
ليل بخجل ردت وقالت: "لا أنا شبعت الحمد لله ومستعدة."
زين بص لهم هما الاتنين وقال: "طيب اتفضلوا قدامي."
وفعلاً خرج عمر على برة ومعاه ليل ماشية جنبه وهو عمال يهزر ويرغي معاها. وزين كان خارج وراهم هايفرقع منهم هما الاتنين. لحد ما خرجوا عند العربيات بتاعتهم. وعمر راح فتح عربيته وزين كمان في نفس اللحظة. والاثنين بصوا لليل وفي نفس واحد قالوا: "اتفضلي اركبي."
ليل احتارت واتفاجأت واتحرجت تركب مع مين فيهم وعيونها بينهم هما الاتنين. بس في الآخر بصت لزين وقالت: "أنا آسفة يا أستاذ زين، هاركب مع عمر."
زين من غير ما ينطق ولا كلمة واحدة، بصلها وركب عربيته وقفل الباب وراه وطاااار بيها بأقصى سرعة.
عمر اتفاجأ بسرعته دي وقال: "يا ابن المجنونة.. هو الواد ده اتجنن ولا إيه على الصبح؟ اركبي اركبي يا بنتي.. ربنا يقويني على العيلة دي."
ليل حسيت إن زين زعل عشان مركبتش معاه هو. وخدت بعضها وركبت وهي ساكتة مع عمر. بس في نفس الوقت فضلت تضحك على كلام عمر وطريقته. وفضلوا يرغوا طول الطريق لحد ما وصلوا قدام باب الشركة. وعمر فتح الباب بتاعه ونزل وقال: "اتفضلي يا لولو، الشركة هاتنور بيكي يا قمر."
ليل فتحت باب العربية ونزلت واتفاجأت بمبنى ضخم وكبير جداً وفضلت تتفرج عليه بكل إعجاب. عمر لاحظ إعجابها ده وقال: "إيه الشركة عجبتك للدرجة دي؟ افتكري أبقى أحطهالك في شنطة وتاخديها معاكي وإنتي رايحة 😂😂😂"
ليل ضحكت وعمر شاور بإيده ليها وقال: "اتفضلي معايا."
***
عمر أول ما دخل من باب الشركة، الكل كان بيرحب بيه وبقى شخص تاني خالص وليه هيبة كده بين الموظفين. ودي كانت أحلى حاجة في عمر، إن الهزار هزار والشغل شغل. وساعة الجد بيبقى شخص يعتمد عليه. وليل لاحظت ده جداً وهي ماشية جنبه لحد ما وصلوا لحد الأسانسير ودخلوا وطلعوا بيه على الدور التالت.
عمر بهزار وهما في الأسانسير، بص لليل وقال وهو بيعدل في لياقة قميصه: "إيه رأيك أنفع أكون حازم وجد مع الموظفين وليا هيبة كده ويخافوا مني ولا لأ؟"
ليل ضحكت وردت قالت: "يا عم والله أنا صدقت إنك كده فعلاً واستغربت وقولت هو ده عمر معقول؟ هو ده اللي مش بيبطل ضحك وهزار طول الوقت؟ معقول بيتحول لشخص تاني خالص كده في لحظة زي..." ولسه هاتكمل وتقول زي زين بس سكتت.
عمر بهزار رد وقال: "قولي قولي متتكسفيش، زي أخوكي زين. فعلاً زين ده ساعات تحسي إنه إنسان عادي كده وبيهزر وبياخد ويدي مع الواحد وساعات لما يقفش أجرك الله محدش بيقدر عليه. وخلي بالك انتي كده لسه مش شفتي زين وهو في الشركة وبيتعامل مع الموظفين أو في موقع التصوير. يا لهوي بيكون فظييييع ومحدش يقدر يقول بم قدامه."
ليل بدأت تقلق واتصدمت وبصت لعمر وقالت: "روح يا شيخ ربنا يطمنك، انت رعبتني منه أكتر ما أنا مرعوبة."
نزلوا من الأسانسير وعمر خدها ووصلوا على مكتب زين. وغمز للسكرتيرة وقالها: "صباح الفل يا قمر." وهي ابتسمتله واحترمته عشان الضيفة اللي معاه وقالت: "أهلاً أستاذ عمر اتفضل." وفتح الباب ودخل على طول هو وليل وقفل الباب وراه. وزين كان واقف مديلهم ضهره واقف وعيونه مركزة على الشباك اللي في أوضته جنب المكتب بتاعه. وعمر راح قعد وقال: "نحن هنا وصلنا يا باشا."
زين خد نفس طويل ولف نفسه وعيونه على ليل اللي كانت لسه واقفة مكانها مقعدتش. وبصلها كتير. وراح قعد على كرسيه وسند ضهره لورا على الكرسي وحط رجل على رجل وقال: "بصي يا ليل، أنا أو عمر في البيت حاجة وفي الشركة حاجة تانية خالص. يعني تقولي مستر عمر ومستر زين وكل كلمة وأي حركة هنا بحساب وأهم حاجة تكون عندك هي شغلك وبس. مفيش رغي وتلت وعجن أو أي صداقة من أي نوع مع أي موظف هنا في الشركة."
ولسه ليل هاتعترض على النقطة دي بالذات بنرفزة وترد زين برق لها وقال: "أظن لسه مخلصتش كلامي، وطول ما أنا بتكلم متقطعيش كلامي، مفهوم؟" وكمل كلامه وقال: "أهم حاجة عندي النظام والدقة في المواعيد."
وقام فاتح الدرج بتاعه ومد إيده ومسك علبة صغيرة واداها لليل وقال: "اتفضلي."
ليل باستغراب بصتله وقالت: "إيه ده؟"
زين رد وقال: "ده موبايل جديد، خليه معاكي أكيد هاتحتاجيه عشان الشغل وعمر هايبقى يجبلك خط فيه."
ليل اعترضت وردت وقالت: "متشكرة جداً يا أستاذ... أقصد مستر زين، مش هاقدر أقبله منك حضرتك. ولما يبقى معايا فلوس هبقى أجيب لنفسي موبايل بفلوسي."
زين قام من مكانه بعصبية وحط إيده في جيوبه ولف راح وقف قدامها وعينه في عيونها وقال: "أنا مش بدهولك هدية مني. كل موظف هنا في الشركة ليه موبايل بيخده غير موبيله الخاص. ولما يبقى معاكي فلوس ابقي هاتي موبايل تاني خاص بيكي ده لو حبيتي."
عمر قاعد ملتزم الصمت لأنه عارف زين كويس جداً في الشغل. بس ليل صعبت عليه وحب إنه يخرجهم من المشاحنات والتوتر اللي مالى الجو ده. وقام وقف وقال: "ماشي يا زين، أنا هاخد ليل وأوريها مكتبها الجديد. عاوز أي حاجة تانية منها؟"
زين عيونه مركزة على عيون ليل لسه ورد على عمر وقال: "مش لما أشوف رد ليل الأول في نظام الشغل هنا في الشركة، موافقة ولا مش موافقة؟"
ليل عيونها هربت من عيونه وبصت على عمر اللي كان بيحاول يخفف عنها بنظرات عيونه. واخدت نفس كبير وبصت لزين وقالت: "موافقة."
"تقدروا تتفضلوا." وفعلاً عمر فتح الباب وخرج وليل خرجت وراه وقفل الباب بعد ما خرجت. وزين بكل عصبية أول لما الباب اتقفل وهما خرجوا، ضغط على صباعه جامد وقال: "سامحيني يا ليل. أنا عارف إنك ملكيش ذنب في أي حاجة حصلت معايا زمان. بس ياريت تعذريني وتسامحيني وتديني فرصة أتغير وأكون معاكي طول العمر."
***
في المستشفى، خال آية كان وصل هو وعبير من السفر وراح لهم الأوضة. وفرح جداً أول ما عرف منهم إن أخيراً الأسطى حسن فاق من الغيبوبة وابتسم لهم. وعرفهم. وعبير أول ما عرفت كده فرحت أوي وكانت عايزة تروح تشوفه بنفسها. لكن آية اعترضت هي ومامتها وقالت: "بلاش دلوقتي عشان دكتور حسام نبه علينا ما نتعبهوش في الكلام والزيارات اللي كل شوية."
خال آية بصلهم وقال: "يااااه الواحد اطمن وفرح الحمد لله عليه. وتعب السفر كله راح لما عرفت الخبر الحلو ده. ربنا يخرجه بالسلامة ويرجع زي الأول ويروح البيت بقى."
آية كانت شايفة التعب اللي ظاهر على خالها، فقامت وقفت وقالت: "اقعد يا خالي واستريح، تعبت معانا الكام يوم دول، ربنا ما يحرمنا منك يا حبيبي. أنا هانزل يا ماما أجيب شوية حاجات من الكافتيريا بتاعة المستشفى، زمان عبير وخالو جعانين وتعبانين. وبالمرة أجيب قهوة مظبوطة لخالو وشوية عصاير لينا."
وفعلاً آية خدت بعضها ونزلت على تحت وراحت الكافتيريا. وأول ما دخلت راحت عشان تطلب شوية سندوتشات وقهوة مظبوطة وكمان شوية عصاير. وطلب منها العامل إنها تستريح شوية على الترابيزة عقبال لما يجهز لها الطلبات بتاعتها. وفعلاً آية راحت على ترابيزة قريبة في انتظار الحاجة.
دكتور حسام كان قاعد على ترابيزة وأول ما شاف آية على بعد قاعدة لوحدها، ابتسم وراح لها وقال: "صباح الخير.. ويا ترى بتعملي إيه هنا لوحدك؟"
آية اتفاجأت بحسام واقف قدامها واتحرجت جداً ووشها احمر وقالت: "صباح النور يا دكتور حسام.. أنا كنت بجيب بس شوية حاجات للجماعة فوق، أصل خالو لسه جاي من السفر وكان خد عبير أختي وراحوا يجيبوا شوية حاجات من البيت ورجعوا تاني على طول. المهم بابا أخبار إيه دلوقتي؟ كنا حابين نطمن عليه."
حسام بص لها وقال: "طيب هاتسيبيني واقف كتير كده، مفيش اتفضل."
آية بإحراج ردت وقالت: "لا طبعاً اتفضل يا دكتور." وفعلاً حسام شد كرسي وقعد.
نكمل بكرة. توقعاتكم إيه الحلقة الجاية؟ ويا ريت نبطل كلمة "الحلقة قصيرة" دي عشان بتزعلني. أنا بحاول آخد أكتر من أربع خمس ساعات من وقتي ووقت بيتي وجوزي وأولادي عشان أكتب لكم وأسعدكم. أشوفكم بكرة بإذن الله. ومستنية رأيكم في الحلقة وتخميناتكم وهبداتكم الرهييييييبة 😂😂😂. وعلى فكرة التعليقات كانت ضعيفة امبارح، ماااشي 😔.