عندما دخلت ليلى إلى غرفة خالد ظنت أنها قد رفعت تلك الأسوار التي بينها وبينه، وأنها ستعطيه فرصته ليثبت إنه جدير بحبها، لكن قد خاب ظنه عندما تحدثت إليه قائلة: -ممكن أتكلم معاك شوية؟ -آه طبعًا اتفضلي. جلست ليلى على الكرسي وجلس خالد جوارها على الآخر ينتظر بكل شوق ولهفة أن تتقرب منه، ثم قالت:
-أنا عارفة إن الظروف اللي جمعتنا كانت غريبة، وعارفة إنك اتحملتني كتير في حزني وتعبي، يمكن كان لازم نقعد مع بعض كده من زمان وأقولك الكلام ده بس اللي حصل الظروف بجد كانت أقوى مني المرادي. اعتزلت تتطلع إليه قائلة: -خالد أنااا. وهو يردد في ذهنه: -ها يا ليلى يلا قوليها قوليها. -خالد أنا عارفة إن ليك حق عليا وأنا النهارده جاية علشان أقولك إني مش همنعك من حقك تقدر تطلبه مني في أي وقت تحبه، أنااااا.
بترت كلماتها المؤلمة بالرغم من تمنيه أن يسمع منها تلك الكلمات لكن ليس بهذه الطريقة، زفر بضيق ثم هدأ قليلاً وقال بلطف: -اسمعي يا ليلى يمكن إنتي لسه ماتعرفينيش علشان كده أنا مش هقدر أقولك ده إهانة منك، لكن أنا مش كده يا ليلى، أنا عمري ما هاخد منك حاجة من غير رضاكي وتأكدي إن عمري ما هضغط عليكي بخصوص الحاجة دي. -خالد أنا مش قصدي خالص والله أنا.
-أنا عارف إنتي قصدك إيه وفاهم كويس لكن أنا بحبك يا ليلى أنا بحبك ومستني اللحظة اللي تقبلي فيها وجودي مش بس في حياتك وف قلبك كمان، وقتها بس تقدري تقولي كده. -خالد أنا بعد ماما وبابا بقيت حاسة إني وحيدة أوي، قلبي تعبان مبقاش عندي طاقة أتحمل وجع تاني، خايفة خايفة بجد أقرب منك أناااا. وضع يده على فمها ليوقفها عن الحديث، تسقط دموعها على راحته التي تلمس شفتيها للمرة الأولى، قام بمسح خديها ووضع يديه على عنقها:
-أوعي تقولي كده أمال أنا هنا بعمل إيه، أنا جمبك وعمري ما هبعد عنك ولا هسيبك لحظة واحدة، تخافي مني أنا ليه يا ليلى؟! أنا تخافي عليه مش منه. مسح دموعها وطالت نظراته إليها، وطالت نظراتها إليه، حاول التقرب منها وعندما اقترب أكثر قامت مسرعة خجلة إلى الباب وخرجت من الغرفة إلى غرفتها، ازدادت ضربات قلبها وبدأت تتحدث إلى نفسها: -إيه ده أنا إيه اللي بيحصلي ده في إيه؟!
بدأت تتعرق ودخلت إلى الحمام وقفت تحت صنبور المياه بملابسها، أسقطت المياه على رأسها وكامل جسدها؛ حتى تعود إلى طبيعتها وتهدأ حالتها، بدلت ملابسها وخلدت للنوم في حضن معشوقها الصغير الذي لن يضاهيه أحد في عشقه، ولن يتقاسمه أحد. جلس خالد في الغرفة يضحك متفاجئًا من خجلها، الذي زاده حباً لها، وشرد على فراشه في طلتها التي أطلت بها عليه وسلبت منه روحه، تمنى لو كانت تنام الآن بين أحضانه فقط. ~~~
طرق باب منزل أهل خالد، فتحت داليا الباب وظلت صامتة متفاجئة، ثم تركت الباب ودخلت دون كلمة، دخل خليل إلى المنزل وركضت عليه ابنته ثريا وهي تردد: -بابا بابا. حملها بين يديه وظل يقبلها ويحتضنها بشدة: -روح البابا وقلب البابا وحشتيني يا ثريا، عاملة إيه؟ -كويسة يا بابا الحمد لله، انت كنت فين كل ده ماما قالت بابا مسافر. -آه يا حبيبتي كنت مسافر وجيت علشانك أهو. -يووووه يا بابا كل حاجة شغل شغل شغل أنا زهقت.
-ههههه طيب يا أروبة فين جدو وتيته؟ نادى من الداخل والد خالد: -تعالى يا خليل يا ابني اتفضل. -سلام عليكم يا عمي إزي حضرتك؟ -الحمد لله في نعمة اقعد يا ابني، الشاي يا داليا. -والله يا عمي بصراحة وبدون مقدمات أنا مكسوف من حضرتك ومش عارف أبدأ منين. -قبل ما تتكلم يا خليل اشرب شايك الأول وخد واجبك. -والله حضرتك كده صعبت عليا الموضوع أكتر والله أحرجتني بزوق حضرتك وكرمك.
-بص يا خليل أنا لو مش معتبرك ابني التاني عمري ما كنت هعاملك المعاملة دي، بس أنا زعلان منك؛ لأنك غبت كل الفترة دي من غير ما نشوفك ولا نطمن عليك، يعني إحنا كده بقا بالنسبالي أهل مراتك وبس والا إيه؟ -والله يا عمي كلام حضرتك على راسي بس حقك عليا اعذرني أنا نفسيتي كانت تعبانة والله، خصوصًا في غياب داليا وثريا عن البيت. -يلا ربنا يهديكم يا ابني علشان ثريا، وياريت تكبروا شوية بقا. نادى والدها عليها: -داليا يا داليا.
-نعم يا بابا. -تعالى يا بنتي، خليل جاي علشان يراضيكي ويرجعك البيت إنتي وثريا قولتي إيه؟ -هو لسه فاكر إنه عنده بنت والا أنا عندي بين أرجعله. -لأ العتاب ده بقا بينكم إنتو الاتنين مع بعض في البيت، يلا اسمعي الكلام وحضري حاجتك وحاجة ثريا. -يا بابا أنااا. -أنا قولت حضري حاجتك وبلاش دلع. قام خليل وتقدم إليها وقبل جبينها ويدها يعتذر منها:
-حقك عليا يا داليا سامحيني أنا غلط في حقك، ماتزعليش مني، تعالي بقا نوري بيتك البيت وحش أوي من غيركم والله. ابتسمت داليا ودخلت مسرعة تحضر حقائبها، أخذها خليل وعاد إلى المنزل برفقتهم، قامت داليا بتنظيف المنزل وخلدت ثريا للنوم، كان خليل يحضر مفاجأة لزوجته يستقبلها بها، حضر طاولة طعام رومانسية على أضواء الشموع، وقامت داليا بارتداء ثوب نوم رقيق وتزينت وتعطرت وخرجت من الغرفة.
نظر إليها خليل كأنه لم يراها من قبل، يالهذا الجمال الفتان كيف له ألا يراها هكذا من قبل؟ أقبل عليها يقبل يديها وجبهتها، أمال رأسه إلى عنقها يقتطف قبلة رقيقة منه، ضمها إليه بشدة: -وحشتيني أوي يا داليا. -وانت كمان يا خليل والله، بس قولي صحيح هو خالد فين من الصبح برن عليه قلقني. قبل خديها وشرد بوعيه في رائحتها يتحدث بغير وعي: -هيكون فين يعني تلاقيه نايم في بيته. -لأ مش في البيت ماما قالت إنه مارجعش.
-حبيبتي هاتلاقيه في سريره دلوقتي. -هي المستشفى فيها سرير خاص بيه؟ -لأ يا قلبي في بيت مراته. سكتت داليا بضع ثوان حتى تستوعب ما يقوله ثم دفعته إلى الخلف قائلة: -مراته مين؟ هو خالد اتجوز من ورانا يا خليل؟! أنا سمعتك بتقول مراته، إنت عارف ومخبي عليا. -أهدي بس يا حبيبتي مرات مين أنا قولت كده. -أوعي تكدب عليا، وصلت لكده أخويا يتجوز وانت عارف وماتقوليش، اخص عليك يا خليل اخص.
دخلت داليا إلى غرفتها واغلقت الباب بقوة من الداخل، جلس خليل على الأريكة يندب حظه ويقول: -يا ميلة بختك يا خليل أهي الليلة اتضربت بسببك يا خالد، أقول فيكم إيه بس أنا هلاقيها منك والا من اختك المجنونة، وأنا اللي قلت هقضي ليلة من ليالي العمر، آه يا حظك الأسود يا خليل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!