الفصل 15 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
18
كلمة
2,733
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

عندما تجبرك الحياة أن تكون برفقة احدهم، هل يعني هذا انها قاسية؟ بالطبع لا، ربما انت لا تدرك أن هذا هو خير لك. لا تنظر إلى الأمور من وجهة تكمن فيها مصلحتك فقط، ولا تكن أنانياً. دع الحياة لمرة واحدة تأخذك كما تريد، أن كنت دائماً تفعل ما تريد.

هكذا فعلت ليلى في علاقتها بخالد. لم تكن تتوقع أنه سيكون رفيق دربها يوماً ما، بالرغم من ذلك تركت الحياة تأخذها معه إلى ما كتب عليها. عندما علم أهل خالد بعلاقتهم، غضب والده كثيراً بالرغم من معرفته بليلى، وحزنت أمه كثيراً؛ لأنها لم تستطع أن تفرح بابنها الوحيد. طرد خالد من منزل أهله بأمر من والده وعاش مع ليلى في منزلها. حاولت ليلى وداليا جاهدين أن يشرحوا لأهله ما حدث، وبالفعل تفهموا الوضع ولكن بعد عناء كبير.

ظل خالد يقطن مع ليلى في منزلها؛ لأنها تمسكت بهذا المنزل الذي تسكن بين أركانه ذكريات عارمة لها ولأهلها، وتقبل خالد رغبتها في ذلك. بدأت تحدث خلافات ومشاكل بين خالد وليلى؛ بسبب رغبة والدته في إنجابه أطفال. لم يكن يريد خالد الضغط على ليلى مطلقاً في علاقتهم، لكن الوضع ازداد سوءاً. من جهة يرغب خالد في إرضاء أهله؛ لأنه تزوج سابقاً دون رضاهم أو علم منهم، ومن جهة أخرى يعشق ليلى ولا يمكنه أن يمكث بوعده لها.

لم يستطع خالد تحمل الضغط حتى أتى هذا اليوم، عندما كان عائداً من عمله بعد مكالمة طويلة من والدته وهو يقود السيارة. ظلت تتصل به حتى وصل أمام منزله. كانت آخر كلمات والدته له: "أنا لو ماحليتش الموضوع ده يا خالد لا انت ابني ولا أعرفك." وأغلقت الهاتف بغضب. أثارت غضب خالد من داخله تلك الكلمات المؤلمة. دخل خالد المنزل فوجد ليلى جالسة مع فارس تدرس معه وتلاعبه. ألقى السلام عليهم وقبل فارس من خده وقال بهدوء:

"أنا داخل أرتاح شوية، تصبحوا على خير." لاحظت ليلى ما به من ضيق فطلبت من فارس الدخول إلى غرفته والخلود إلى النوم. بعدما خلد فارس إلى النوم، طرقت ليلى باب الغرفة ودخلت بينما كان خالد يبدل ملابسه. شعرت بالحرج وأردفت تخرج مرة أخرى، فناداها خالد: "تعالى يا ليلى ادخلي." "أنا آسفة مكنتش أعرف إنك لسه بتغير." "هو انتي غريبة يعني يا ليلى؟ "لأ يعني بس، هو انت مالك في حاجة مضايقاك؟ شكلك متغير كده ليه؟

"مفيش ماتشغليش بالك، حوار كل يوم مع ماما." "طب يعني هي إيه اللي يرضيها طيب يعني؟ قولي أعملها إيه علشان ماتبقاش مضايقة منك يا خالد بالشكل ده." قالها خالد بكلمة واحدة دون تردد: "تتجوزيني." استغربت ليلى وظنت أنه يمزح فقالت: "هههه اتجوزك إزاي وأنا متجوزاك؟! يعني لو هو ده اللي هايرضيها تمام، نتجوز تاني يا سيدي." اقترب خالد منها بضع خطوات وقال لها: "أنا مش بهزر يا ليلى، أنا بتكلم جد. انتي شايفة إن إحنا كده متجوزين بجد."

حاولت ليلى التهرب من الحديث وقالت بتوتر: "خالد لو سمحت، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. أنا هشوف فارس، تصبح على خير." أمسك خالد بذراعها يجذبها إليه بقوة. نظر في عينيها وأمسك بذراعيها بقوة غاضباً: "أنا لسه ماخلصتش كلامي. انتي عايزة إيه تاني يا ليلى؟ محتاجة كام سنة كمان يضيعوا من عمرنا علشان نقدر نكون مع بعض؟

بقالنا تلات سنين متجوزين وعايشين في مكان واحد وانتي مش شايباني حتى. حاولت كتير نقرب من بعض وعملت كل اللي أقدر عليه علشان سعادتك، لكن أنا بجد تعبت، مش قادر، افهمي بقى مش قادر." "خالد انت بتوجعني، من فضلك سيب إيديا." لم يلقَ بالاً لما تقول بل ازداد حديثها غضباً:

"انتي بتتوجعي وأنا بموت كل يوم بشوفك فيه قدامي ومش قادر المسك، مش قادر آخدك في حضني وقت ما أحتاجلك، لكن انتي كل مرة تحتاجين فيها تلاقيني مش كده. انتي ليه بقيتي أنانية كده." "خالد من فضلك، إيدي ااااه." ضمها إليه خالد وطوقها بذراعيه رغماً عنها. طوقها بشدة، تحاول إبعاده لكنها لم تستطع. تمكن من ضمها بين أحضانه رغماً عنها وقال: "ليه مش من حقي تكوني في حضني كده، ليه؟

قولتيلي قبل كده إن وقت ما هحتاج حقي هاتديهولي صح، تمام، أنا عايز حقي منك يا ليلى." صرخت وهي تحاول فك ذراعيه: "خالد انت بتعمل إيه، ابعد عني ااااه." بدأ خالد يقبلها ويحتضنها بقوة وهي تقاوم حتى أخذها على فراشه وهو يحملها بين يديه. لم يتركها خالد حتى انهارت ليلى من البكاء بعدما وضعها على مخدعه وظل يقبل بعنقها وهو يمسك يديها بشدة. عندما رأى دموعها وعلا صوت بكائها لم يحتمل قلبه رؤيتها هكذا. تلك الدموع أعادته إلى وعيه.

ترك يديها وقام يمسك رأسه ويضربه، يلوم نفسه على ما فعل بها. ذهب إليها بعدما جلست على فراشه مرتعبة تبكي بقهر. جلس عند قدميها: "ليلى أنا آسف والله آسف، حقك عليا سامحيني. أنا مش عارف إزاي عملت كده، أنا آسف يا ليلى أبوس إيدك سامحيني." قامت ليلى وهي تضم ثيابها إليها، وذهبت مسرعة إلى باب الغرفة وخرجت منه إلى غرفتها. لم تتوقف عن البكاء لساعات. ذهب إليها يطرق بابها: "ليلى ليلى انتي نمتي؟

كانت مستيقظة لكنها لم تجبه. تلك هي المرة الأخيرة التي ضم بها خالد ليلى، وإن كان رغماً عنها. طلبت ليلى الطلاق وانفصلت منه وعاشت منفردة في منزلها مع ابنها. ظل خالد بعد انفصاله منها يلوم أهله على ما حدث بينهم. ومع مرور الوقت أجبرته والدته على الزواج من أخرى. بعد مرور عام من انفصاله من ليلى، تزوج خالد فتاة من بنات جيرانه، وأنجب منها فتاة وسميت بـ "عبير".

لكن ليلى لم تسمح بدخول رجل آخر إلى حياتها. عاشت مع ابنها فقط، وعاش خالد مع زوجته وابنته بعيداً عن البلدة. طلب نقل عمله إلى مكان آخر؛ حتى لا يرى ليلى مطلقاً ويتذكر ما حدث. واستمرت الحياة هكذا لأعوام متتالية حتى كبر فارس وأصبح شاباً يدرس بالجامعة، في كلية السياسة والاقتصاد. وكانت تدرس ثريا في نفس الجامعة، جامعة القاهرة، لكنها كانت تدرس الموسيقى. كبر فارس وثريا معاً في قصة حب منذ الطفولة.

كانت ثريا هي كل ما يملك فارس بعد والدته ليلى. ذات يوم كان خارج فارس إلى جامعته في العام الدراسي الأخير: "حبيبي هاتعدي على ثريا؟ "آه يا ماما طبعاً، أمال هخليها تمشي لوحدها، افرض حد كلمها حد عاكسها." "ماشي يا قلبي خلي بالك على نفسك وعليها، والله كبرت يا فارس وبقيت راجل وبتحب كمان." ضمها إليه بشدة وقال: "بس مفيش حد هاياخد حبك انتي يا ملكة قلبي، ربنا يخليكي ليا يا ماما." "ويخليك ليا يا حبيبي." "عايزة حاجة من برا؟

"ماتحرمش منك يا قلبي، مع السلامة." "سلام." ذهب فارس إلى منزل ثريا ماشياً على الأقدام، وهو يرتدي قميصه وبنطاله. شاب مهندم ورشيق القوام، جميل الشكل والمظهر. ينتظر طلته جميع فتيات الجامعة. وقف تحت منزلها وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بها: "يلا أنا تحت البيت انزلي." "حاضر اديني بس دقيقة واحدة ونازلة." "طيب أوك، ماتتأخريش." "حاضر، باي." "باي."

ظل منتظراً حوالي العشر دقائق ونزلت ثريا بفستان قصير بعض الشيء وشعرها مسدول وتضع بعض من مساحيق التجميل البسيطة في وجهها. نظر إليها فارس وهي تقول: "يلا أنا جيت." "إيه اللي انتي عاملاه في نفسك ده؟ "إيه، عجبتك؟ "أنا مش بهزر يا هانم، انتي رايحة فرح. اطلعي غيري هدومك وامسحي وشك ده." "هو في إيه يا فارس الله ماله اللبس؟ أنا مش شايفة إنه في حاجة ملفته يعني."

"لأ يا حبيبتي فيه، مد لفت نظري أنا يبقى فيه وهايلفت نظر غيري، وأنا اللي هايبصلك يا ثريا بعينه، هاقلعها من مكانها، ونروح في داهية بقى ع الصبح." اقتربت منه تمسك بياقة قميصه بدلال وهي تقول: "إيه ده، انت بتغير عليا أوي كده." "بس بقى بلاش الدلع ده ع الصبح، والله هخطفك." "هههه لا بجد بتغير عليا أوي كده؟ "لما أنا مش هغير عليكي أمّال هغير على مين يا عبيطة. اطلعي بقى غيري وماتتأخريش." "حاضر."

ذهبت ثريا وبدلت ملابسها وكالعادة سمعت من والدتها داليا نفس الكلام الذي تسمعه في كل مرة يفرض فارس عليها رأيه في شيء ما: "هو انتي مراته علشان يتحكم فيكي؟ ماهو الغلط منك انتي، انتي اللي سايباه يعمل كده." نزلت ثريا وهي تزفر بضيق. وقفت والدتها في تراس المنزل تنظر إليها من أعلى. قالت ثريا: "عاجبك كده؟ مرشح كل يوم بسببك. فيها إيه لو كنت سبتني أخرج كده."

"بس يا بت اسكتي، وبعدين انتي جميلة من غير حاجة، مش عايز أشوف غير جمالك الطبيعي وبس." ابتسمت ثريا بفرح ورأت والدتها تتطلع إليهم من أعلى فقالت: "طب امشي بسرعة، بتبص علينا." رفع فارس نظره إلى أعلى ورفع يده يلوح لها: "طنط حبيبتي، عاملة إيه؟ أجابته بإشارة منها وهي تردد بصوت منخفض: "أهلاً يا أخويا، أنا مش عارفة عاجبها فيك إيه. أي نعم انت حليوة ومسمسم والبنات هاتموت عليك يا ابن ليلى، بس مطلع عينها معاك."

ذهب فارس وثريا إلى الجامعة. عندما وصلا ظل الفتيات يتقربن من فارس بإلقاء السلام عليه. اشتعلت ثريا من غيرتها وأمسكت بفارس وأخذته جانباً: "ده إيه ده بقى إن شاء الله، انت بتبص ليه عليهم أصلاً." "ببص إيه يا هبلة، يعني ناس بتصبح عليا وأنا برد السلام." "لأ يا حبيبي انت ماتردش، أنا اللي أرد وبس. اتفضل على محاضراتك ومش عايزة عينك تروح يمين ولا شمال، وإلا قسماً بالله يا فارس." "خلاص يا حبيبتي خلاص، همشي زي أبو الهول بالظبط."

"أيوا كده اتفضل، وريني هاتمشي إزاي." ذهب فارس بخطوات ثابتة. ونادت إحداهما عليه فنظر إليها: "أهلاً صباح الخير." فقالت ثريا من خلفه: "هااااا." أشار إليها فارس وقال: "آسف آسف، باي لما تخلصي كلميني." "ماشي."

كان لدى ثريا صديق في قسمها يدعى "عماد". كان يرغب في التقرب منها. هو شاب من أسرة غنية ويعرفه الجميع في القسم، خاصة الفتيات. لكنه كان يرى ثريا دائماً مختلفة عنهم، وكان يرغب في التقرب منها دائماً. لكن يعلم الجميع أن ثريا تحب فارس وفارس يحبها. عندما كانت تتحدث معه ثريا كانت تتحدث بلباقة كعادتها وبحدود. عندما رآها اقترب منها وقال: "صباح الخير يا ثريا، عاملة إيه؟ "أهلاً يا عماد، إزيك؟ الحمد لله."

"أنا كنت عايز أسألك لو وراكي حاجة النهارده بعد الجامعة." "ليه؟ خير؟ "هانخرج كده وزمايلنا كلهم، لو حابة تخرجي معانا." "شكراً يا عماد، معلش أنا مش هقدر. ماقولتش لماما وممكن تقلق عليا." "طب مش عايزة تعرفي إحنا هنروح فين؟ "مفيش داعي، كده كده مش هينفع أخرج." "طيب، إحنا رايحين الأوبرا على فكرة، وكنت عارف إنك كان نفسك تغني على مسرح الأوبرا علشان كده قولتلك." "والله بجد؟ معقول رايحين الأوبرا؟

بجد كان نفسي والله، بس مرة تانية إن شاء الله." "ثريا دي فرصة، إحنا ممكن ناخدلك إذن من مامتك." "لالا مفيش داعي، أنا مش هقدر أخرج النهارده." "يبقى الموضوع مش مامتك بقى؟ قولي إنك لسه ماخدتيش إذن فارس، والا إيه؟ تحدثت ثريا بضيق وقامت: "مش فاهمة تقصد إيه؟ "أقصد إنك تستاهلي أحسن من كده بكتير، وبلاش تخلي حبك لفارس يقتل طموحاتك وأحلامك يا ثريا." "عماد من فضلك خد بالك من كلامك، وبعد إذنك عندي حاجات عايزة أخلصها."

"انتي شايفة كده؟ "آه. اتفضل لو سمحت روح على مكانك وخليك في حالك يكون أحسن." جلست ثريا وهي تزفر بضيق. وجلست جوارها صديقتها "نايا"، فتاة غنية أيضاً لكنها خلوقة وتحب ثريا كثيراً. هي المقربة لديها من بين أصدقاء الدراسة: "مالك يا بنتي؟ فيه إيه؟ عماد دايقك والا إيه؟ "أنا مش عارفة هو ليه بيدخل نفسه في حياتي، إيه الفضول اللي هو فيه ده! "لأ يا هبلة ده مش فضول ده إعجاب." "والنبي ناقصاكي انتي كمان."

"هههه كبري دماغك منه يا ستي، خليكي في السيد فارس بلا جواد." "ههههه ده فارس قلبي أنا." "يا سيدي يا سيدي، أوعدني يا رب." أنهت ثريا محاضراتها وخرجت. تبعها عماد؛ ليعتذر منها عن حديثه الذي أزعجها. من بعيد يرى فارس ثريا ويتقدم نحوها. أوقفها عماد: "ثريا ثريا." "خير يا عماد، فيه حاجة." "أنا آسف مش قصدي أضايقك بكلامي الصبح، ماتزعليش مني." "حصل خير، بعد إذنك." أمسك بزراعها برفق وهو يقول: "استني، مش هاتروحي معانا برضه."

رآها فارس من بعيد وظن أنه يتعرض لها أو يزعجها. ركض إليها مسرعاً وهو ينادي: "ثريا ثريا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...