الفصل 6 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل السادس 6 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
17
كلمة
2,052
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

دق جرس الباب وتقدمت روبا لفتحه. كان ضاهر بيه يجلس يقرأ جريدته ويحتسب القهوة صباحاً وهو يرتدي نظارته. فتحت روبا الباب وابتسمت: -اهلاً وسهلاً سلمى هانم، اتفضلي. -ازيك يا روبا؟ عمو ضاهر موجود؟ -آه طبعاً اتفضلي، هو في الصالون بيشرب قهوته. -تمام شكراً. رفع عينيه أسفل نظارته مبتسماً عندما رآها قائلاً: -أهلاً أهلاً بعروستنا. اقبلت عليه تقبله من خديه: -صباح الخير يا عمو، عامل ايه؟ -الحمد لله يا سلمى، اتفضلي اقعدي يابنتي.

-بصراحة وبدون مقدمات، أنا جاية أقول لحضرتك ماتزعلش من بابا، انت عارف طبعاً أنه ماكنش يقصد كلامه ده. ضحك بهدوء قائلاً: -تشربي ايه يا سلمى؟ والا نفطر سوا، أكيد لسه مافطرتيش. -تسلم يا عمو ربنا يخليك، أنا مش بفطر دلوقتي. -روبا؟ شوفي سلمى هانم تشرب ايه. -تشربي ايه يا سلمى هانم؟ -ممكن قهوة مظبوط يا روبا. -تمام يا هانم، دقيقة وتكون عند حضرتك. -شكراً روبا. -بتؤمر بشيء تاني يا بيه؟ -لأ ياروبا شكراً. اعتدل في جلسته ينظر إليها:

-بصي يا سلمى يا بنتي، أبوكي معاه حق في كل اللي قاله، ولازم تعرفي أن قيمتك عندي كبيرة جداً على عكس ما أبوكي قال. بس أنا عشمي فيكي وفيه أكبر بكتير. أنا أيامي معدودة وعايز أموت وأنا مطمن على فوزي، ومش هطمن عليه غير وإنتي معاه ياسلمى. أنا مش بضغط عليكي والله يا بنتي ومهما كان جوابك وجواب والدك أنا هقبله. وقبل أي حاجة لازم ظافر يكون راضي.

-أنا عارفه يا عمو وفاهمه حضرتك. عموماً أنا جيت أقولك ماتزعلش من بابا. أما موضوع فوزي ده، فأنا مش هقول غير بشرط واحد لو حضرتك تسمحلي. تعجب من كلامها، أن تشترط على ضاهر بيه شيئاً، إنه أمر غريب ولم يسبق لأحد فعله. بالرغم من ذلك تقبل الأمر واستمع إليها: -اسمعيه يا سلمى. -مش عايزة حضرتك تفهمني غلط، لكن أعتقد إن ده من حقي لو حضرتك زي ما بتقول بتعتبرني بنتك. -طبعاً يا سلمي، أنا سامعك يا بنتي، قولي.

-شرطي هو إن فوزي هو اللي يجي يطلبني بنفسه من بابا. رسمت ثلاث خطوط طولية بين حاجبيه من كثرة الاستغراب. تغيرت ملامح وجهه ثم قال بضيق: -أنا مش قد المقام يا سلمى؟ -العفو يا عمو ضاهر، افتكر إني قبل ما أتكلم قلت لحضرتك ماتفهمش كلامي غلط. فوزي لما يجي بنفسه يطلبني ده معناه إنه مش مجبر عليا، وأنا لا يمكن هفرض نفسي على حد؛ لأن حضرتك عارف اللي حصل وسبب موقف بابا ده. -فهمتك يا سلمى. -استأذن أنا بقا. أتت روبا وهي تحمل القهوة

بينما تستعد سلمى للخروج: -القهوة يا ست سلمى. -شكراً يا روبا، معلش مرة تانية يا دوب الحق الشغل، سلام. -مع السلامة يا ست هانم. كانت روبا متجهة إلى المطبخ فنادى عليها ضاهر بيك قائلاً: -روبا؟ فوزي بيه لسه بيتمشى برا من امبارح هو وفارس. تقلقلت روبا في حديثها أجابته تدعي الجهل: -ليه يا بيه؟ هو فوزي بيه لسه مارجعش من امبارح؟ معقول؟! تحدث إليها بصوت حاد قائلاً:

-روبا، أول وآخر مرة تكدبي فيها عليا وتخبي عليا حاجة تخص فوزي، فاهمة؟ أنا عارف إنه رجع مصر وعارف إنه راجع تاني برضه، لكن اياكي انتي أو مصطفى تخبوا عليا شي تاني. -بعتذر منك يا بيه، بس فوزي بيه... -عارف يا روبا، عارف. لكن ده مش معناه إنك تكدبي عليا. -أنا آسفة يا بيه، حاضر اللي تؤمر بيه. -اتفضلي شوفي شغلك. -بعد إذنك.

أشار إليها بإصبعه أن تذهب. زفر بضيق ثم طرأت له خاطرة. ذلك العجوز الذي لا يفعل شيئاً هباءً، فهناك دائماً هدف وسبب بتصرفاته وأفعاله. امسك بهاتفه وقام بالاتصال بفوزي. رن جرس الهاتف لفوزي وهو يجلس يطعم فارس الصغير: -حبيبي جدو بيتصل، آه يا عمري جدو. الو بابا، أنا حبيت أقضي شوية وقت مع فارس بالاوتيل. -فوزي ابني، مفيش داعي تكذب على أبوك في السن ده. أنا عارف إنك في مصر، ومش ممانع يا ابني، ده واجب عليك. تعجب فوزي من

تغير والده المفاجئ ثم قال: -آسف يا بابا، بس مقدرتش أقولك، كان لازم آجي. -طبعاً يا ابني، في الأول والآخر دي أم ابنك، ومراتك ولازم تكون جنبهم في وقت زي ده. امسك فوزي بالهاتف ينظر إليه وهو يقول في خاطره: -معقول اللي أنا سامعه، هو بابا تعبان ولا حاجة. ثم عاود وضع الهاتف على أذنه مرة أخرى قائلاً: -بابا، معلش أنا ممكن أتأخر شوية. -ابني، خد راحتك لحد ما تطمن على مراتك وعيلتها، ووصل سلامي ليهم.

-شكراً يا بابا، أنا هكلمك وقت ما أفضي. المهم انت تاخد بالك من نفسك ومن صحتك. -حاضر يبني، خد بالك انت من نفسك ومن فارس. عامل ايه حبيب جدو، وحشني أوي. -بخير يا بابا، فارس كلم جدو. -جدو! -آه يا قلب جدو، مستنيك يا حبيبي. يلا يبني مش هطول عليك أكتر، سلام. -مع السلامة يا بابا. أغلق فوزي الهاتف وهو متعجب من طريقة حديث والده، لكنه أقنع نفسه أنه ربما تغير حاله بعد رؤية فارس الصغير. تابع إطعام طفله إلى أن

أتت الخالة زينب لتعنى به: -صباح الخير ع الشطور فارس، حبيبى. برافو انت أكلت طبقك كله يا عمري، برافوا عليك. يلا تعالى نلعب سوا. عامل ايه يا فوزي يبني؟ -الحمد لله يا خالة زينب، أنا بخير. أنا هدخل أشوف ليلى، ادعيلي ربنا يهديها عليا عشان أعرف أتكلم معاها. -معلش يبني، اللي حصلها مش شوية، خليك صبور وطول بالك. ربنا يهديكم لبعض. -يارب، شكراً خالة زينب. -حبيبي، روح يلا. ~~~

دخل فوزي الغرفة حيث كانت ليلى نائمة كالملائكة. اقترب منها برفق، ثم جلس على مخدتها يلامس بأصابعه خصلات شعرها المسدول، يتمعن النظر إليها. اشتاق لتلك الملامح الملائكية. بدأ يقترب بوجهه إلى وجهها ليختطف قبلة من شفتيها الوردية. شعرت بأنفاسه وأفرجت عن أهدابها برفق ثم صرخت بفزع: -انت بتعمل ايه هنا؟ يا بابا، بابااااا! -اهدي يا ليلى، أنا جيت أطمن عليكي. -اخرج برا، اخرج برا! قلتلك إني مش عايزة أشوف وشك تاني، انت مابتفهمش.

وقف من على فراشها يشير إليها بيديه أن تهدأ: -حاضر يا ليلى، أنا ماشي، حاضر. اهدي، اللي انتي عايزاه هعملهولك. أدار ظهره وتقدم خطوة إلى باب الغرفة ليخرج، فقالت: -استنى. رفع أنظاره إلى السماء يتمنى من قلبه أن تكون قررت إعطائه فرصة أخرى. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. أردف وهو يبتسم: -نعم يا ليلى؟ -ابني فين؟ زفر بضيق ثم قال بهدوء: -مع خالة زينب برا بتاخد بالها منه. -محدش هاياخد باله من ابني غيري. وسع كده، فارس، فارس!

بابا؟ كادت أن تسقط فأمسك بها ثم قال مازحاً بسخرية: -خد بالك من نفسك الأول وبعدين خدي بالك من ابنك، انتي حتى مش قادرة تقفي على رجليكي. استفزتها تلك الكلمات المقصودة، والتي كان غرض فوزي منها أن يعيد إليها ثقتها وقوتها وإصرارها. ثم رسمت ابتسامة ساخرة على ثغره جعلتها تدفعه بعيداً عنها قائلة بضيق: -اوعى كده، بني آدم مستفز.

خرجت ليلى إلى حديقة المنزل وحملت فارس من أرجوحته وأخذته إلى غرفتها وأغلقت الباب. وضعته على مخدتها وجلبت بعض الألعاب وجلست جواره وهي تحدثه شاكية:

-حبيبي انت يا عمري، قال بيقولي مش قادرة آخد بالي من نفسي. أنا حتى لو مش قادرة آخد بالي من نفسي، هاخد بالي منك انت يا قلبي. أنا روحي فداك يا فارس. بس أوعدك إني هعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه عشانك. انت تعرف إن ماما مش هتعرف تاخد بالها منك. إنسان مستفز. إيه يا عمري، دي خدها يا قلبي، بطة! انت اللي بطة يا روح ماما. في الخارج اعتذر فوزي من الخالة زينب: -خالة زينب، أنا آسف، ماتزعليش منها.

-لأ يا حبيبي، أبداً، دي بنتي وانت ابني. ربنا يهديها يارب ويشفيها. أنا همشي بقا، لو احتجت حاجة ابعتلي، ماتتكسفش. -شكراً خالة زينب. ~~~ امسكت بهاتفها وقامت بالاتصال بوالدها: -الو بابا، حضرتك فين؟ -ليلى حبيبتي، صباح الخير. أنا جاي ع البيت، طلعت أجيب حبة طلبات عشانك انتي وفارس وجاي يا حبيبتي. انتي كويسة؟ محتاجة حاجة؟ -لأ يا بابا، شكراً، ربنا يخليك تيجي بالسلامة. -ماشي يا حبيبتي، سلام. -سلام يا بابا.

وضعت الهاتف على الطاولة ووضعت رأسها على وسادتها تلعب مع فارس بجوارها. كان فوزي أمام باب المنزل يتحدث إلى الدكتور خالد عبر الهاتف. أتى السيد فارس أثناء حديثه، ترجل من سيارته وحمل الأغراض وتقدم إلى باب المنزل. بتر فوزي حديثه مع الطبيب: -طيب يا دكتور خالد، هكلمك بعدين، سلام. عمو فارس؟ تجاهله السيد فارس وتخطاه بخطوتين. امسك بيده وقال:

-عمو فارس، لو سمحت، أنا عايز أتكلم معاك بخصوص ليلى. في حاجات قالي عليها دكتور خالد حضرتك لازم تعرفها عشان مصلحة ليلى. سقطت من بين يديه تلك الأغراض وقال بخوف: -ليلى بنتي مالها؟ في ايه؟ ليلى مالها؟ -اهدى يا عمو، اهدى، ليلى كويسة، هي مع فارس جوا. بس الدكتور قال ضروري نعرضها على دكتور نفسي؛ لأن حالتها الصحية والنفسية ممكن تسوء، واحنا في غنى عن كده؛ عشان كده لازم لازم نشوف دكتور نفساني في أقرب وقت عشان ليلى.

وهما يتحدثان صدر صوت يقول: -أنا مش مجنونة. نظر كل منهم باتجاه مصدر الصوت وهو من داخل باب المنزل، فوجدوا ليلى تقف أمامهم وهي تحمل فارس الصغير. نظر كل منهم إلى الآخر خوفاً عليها من سماعها الأمر، وتأسف كل منهم على ذلك بصمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...