الفصل 16 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
15
كلمة
2,764
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

اقترب فارس من عماد وثريا، وأمسك بعماد من عنقه يخنقه بغضب قائلاً: -انت بتمد إيدك عليها ليه؟ إزاي تتجرأ تمسك إيدها. صرخت ثريا وهي تحاول تهدئتهما: -فارس خلاص، ارجوك سيبه. أفلتت ثريا يد فارس التي كادت أن تزهق روح عماد بصعوبة، وفرقت بينهما: -عماد، امشي من فضلك، امشي. وجه عماد حديثه إلى فارس وهو يشير إليه بإصبعه: -هانتـقابل يا حيلتها. كان فارس يريد أن يقتلع لسانه من فمه لولا ثريا: -خلاص يا فارس، كفاية.

-انتي إزاي تسمحي لواحد حيوان زي ده يمسك إيدك؟ -فارس، هو ما مسكش إيدي، انت فهمت غلط. -كمان بتبرري؟ أنا شايفك بعيني وهو بيمسك إيدك. -فارس، خد بالك من كلامك، انت اتجننت. قام فارس بصفعها على وجهها بقوة وقال: -أنا هوريكي الجنان على أصله يا ثريا، تعالي. أمسك بها من ذراعها بشدة يجذبها خلفه، أفلتت ذراعها بقوة ونظرت إليه بضيق وهي تلتقط أنفاسها بسرعة، وقامت برد تلك الصفعة إليه في الحال وقالت:

-إياك تتجرأ تمد إيدك عليا مرة تانية، وإلا. نظر إليها وأمسك بكتفيها بقوة ودفعها إلى الخلف ثم قال بأسى وحزن: -ما فيهاش إلا بعد انهارده يا ثريا، خلصت خلاص. ذهب فارس يشتعل غضباً، بكت ثريا بقهر وكادت أن تفقد توازنها، إلى أن أتت صديقتها نايا وحاولت تهدئتها: -أهدي يا ثريا، خلاص أهدي، خدي نفسك براحة. قامت نايا بتوصيل ثريا إلى منزلها بسيارتها، وعندما كانت تغادر رأت فارس بالصدفة وهو يمشي، سمع صوت سيارتها فنظر خلفه،

توقفت وقالت: -ممكن نتكلم شوية. -نايا، من فضلك. -على فكرة، مالوش علاقة بثريا، عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم، يلا تعالى. بينما كان يصعد فارس إلى سيارة نايا، رأته والدته ليلى من النافذة وشعرت بالقلق، يجول في خاطرها: -من هذه الفتاة؟ وماذا تريد من ابنها؟ ودارت في رأسها ألف فكرة وفكرة حول رؤيتهما معاً. بينما تقود نايا السيارة تحدثت إلى فارس وقالت: -إيه بقا مالك مبوز ليه كده؟

-مش عايز أتكلم دلوقتي يا نايا، قوليلي انتي في إيه؟ موضوع إيه اللي عايزة تتكلمي فيه؟ -انت شايف اللي انت عملته ده صح يا فارس؟ -وبرضه انتي، من فضلك نزليني على أي جنب هنا. -طب خلاص خلاص، اهدى، بس أنا عايزة أقولك حاجة، بجد أنا طول عمري بشوفك جنتل مان، التصرف اللي حصل منك ده خلاني أغير رأيي فيك على فكرة.

-بصي يا نايا، أنا وثريا علاقتنا حاجة تانية، مينفعش تتقارن بأي علاقة في الدنيا، أنا مربي ثريا على إيديا وهي مربياني على أيديها كمان، مش عارف أقولك إيه بس مهما شرحتلك مش هتفهميني. -طب ما تجرب كده. -أجرب إيه؟ -جرب تشرحلي، يمكن أفهم. -غيري الموضوع لو سمحتي. -طيب، ماشي زي ما تحب. -المهم، انتي كنتي عايزاني في إيه؟ -آه، فاكر لما سألتني عن شغل بس يكون في تخصصك إدارة الأعمال؟ أنا لقيت لك شغل. -بجد والله، ده فين بقا؟

-شركة راجل محترم جداً اسمه أشرف بيه، أنا كلمته عنك، انت هاتنزل كمتدرب في الأول، هايشوف شغلك وأسلوبك ومعاملتك وطريقة إدارتك للشغل، لو عجبه بعد التخرج هتلاقي وظيفتك على طول مستنياك، رغم إني بعد اللي حصل ده أشك في موضوع أسلوبك ده ها. -ههههه، والله بجد هي كده يعني، انتي عارفة أنا قد إيه شاطر في مجالي وإدارتي للأمور، لكن المواضيع التانية دي برا الشغل. -والله هانشوف، ها تحب تقابله امتى؟ -وقت ما هو يقول طبعاً.

-طيب تمام، هحدد لك معاه معاد وأكلمك، أوك. -أوك، تمام. نظر فارس في ساعة يده وقال لها: -يا نهار أبيض، نايا معلش بقا رجعيني تاني. -في إيه مالك، إحنا لسه هانقعد نشرب حاجة في أي مكان. -لأ، معلش، ماما زمانها مستنياني ومأكلتش حاجة خالص، مش هقدر أتأخر عليها أكتر من كده. -تمام، أوك. أوصلت نايا فارس إلى منزله، كانت تتطلع إليها والدته عبر النافذة، رآها فارس وقال لنايا:

-اتفضلي معايا بقا، مينفعش تبقي قدام البيت وما تدخليش تشربي حاجة. -معلش، مرة تانية بقا. -لأ، مش هينفع، انتي بخيلة والا إيه؟ تعالي يلا، أعرفك على الكوين بتاعتي. -هههه، طيب يا سيدي، أوك. ترجلت نايا من السيارة بثوبها الفخم ونظاراتها الشمسية وحذائها ذي الكعب المرتفع، كأنها تقول أن لا أحد هنا سواها يملك هذا الجمال وهذا الثقة وهذا الغنى أيضاً. فتحت والدته الباب ورحبت بهما، عرفها فارس عليها وقال:

-ماما، دي نايا زميلتي في الجامعة. -أهلاً وسهلاً يا نايا، اتفضلي. -ميرسي يا طنط، أهلاً بحضرتك. دخلت نايا المنزل وجدت طاولت الطعام جاهزة، قالت ليلى لفارس: -يلا يا حبيبي، غير هدومك وتعالى، وأنا هاقعد مع نايا على ما أنت تخلص. -حاضر يا ماما، نايا البيت بيتك، خدي راحتك. -ميرسي يا فارس. دخل فارس إلى غرفته، وجلست ليلى ونايا على الأريكة، فقالت ليلى: -نورتي يا نايا، انتي مع فارس في نفس القسم؟

-ميرسي يا طنط، آه أنا وفارس في نفس القسم. -انتي سيدة أعمال شاطرة بقا؟ -ههههه، لا يا طنط، أنا مش كده خالص، بابا هو اللي ماسك كل شغله. -ليه، ماعندكيش إخوات صبيان؟ -لأ، للأسف، أنا وحيدة، ما عنديش أي إخوات، لا صبيان ولا بنات. -حبيبتي، ما تزعليش، فارس موجود أهو زي أخوكي، لو احتجتي أي حاجة هو مش هايتأخر. -عارفة يا طنط، والله ربنا يخليهولك. -كمان زيك، ماعندوش إخوات؟ -الحمد لله، نصيبنا كده. -وماما بقا بتشتغل هي كمان؟

تحولت ملامح نايا للحزن فجأة، طأطأت رأسها قليلاً وقالت: -ماما الله يرحمها، ماتت من زمان أوي، كنت لسه طفلة، كان عندي حوالي أربع سنين. أقبلت عليها ليلى وضمتها إليها، شعرت بها، لأنها ذاقت مر هذا الكأس من قبل، ولن يشعر بالشخص سوى من عاش نفس المعاناة. خرج فارس فوجد والدته تحتضن نايا، فقال بمزاح: -الله الله الله، إيه دا بقا من ورايا؟ أجابته ليلى بسخرية مازحة: -لأ، قدامك أهو، إحنا بنخاف والا إيه يا ولا.

ضحكت نايا وفارس وليلى، ثم قال فارس: -حبيتوا بعض كده على طول، بدون مقدمات. ربتت ليلى على كتف نايا بحب وقالت: -هي بصراحة، نايا تتحب. -ميرسي يا طنط، ربنا يخليكي. قامت ليلى واتجهت إلى طاولت الطعام وقالت: -يلا بقا، تعالوا، يلا يا نايا، تعالي دوقي أكلي بقا وقوليلي إيه رأيك. -لأ يا طنط، ميرسي، أنا يدوب أمشي، أكيد بابا مستنيني. -الله، انتي هاتخليني أصدق كلام الواد ده عنك والا إيه؟ انتي بخيلة؟ -ههههه، لا، طب إيه رأيك؟

أنا هاقعد وأكل وأثبتلك العكس. -طب يلا تعالي، ألف هنا. جلست نايا على الطاولة، وعندما رأت أصناف الطعام نظرت إليها وتذكرت والدتها، وعندما تناولت أول قضمة من طبق الخضراوات عادت بعمرها إلى سن أربع سنوات، عندما كانت والدتها تحضر لها هذا الطبق خصيصاً لها؛ لأنها تحبه. دمعت عيناها واعتذرت منهم وخرجت مسرعة إلى سيارتها، تعجب فارس وليلى مما حدث وقال فارس: -إيه يا نايا؟ انتي كويسة؟ -معلش يا جماعة، أنا بعتذر، لازم أمشي.

قلقت عليها ليلى وقالت: -إيه يا بنتي، انتي كويسة؟ -ميرسي يا طنط على الأكل، بعد إذنك. -فارس، وصلها يبني، ماتسيبهاش تمشي كده. خرج فارس مع نايا ببجامة المنزل خاصته وصعد معها إلى السيارة، كانت نايا تسوق السيارة بسرعة، توقفت على الطريق بعد أن أصر عليها فارس بشدة، ترجلت وهي تبكي بقهر، ذهب إليها فارس وأمسك بكتفيها يهدئ من حالتها: -نايا، إيه؟ قلقتيني، طب أهدي طيب، أهدي وفهميني، فيه إيه؟ بعد قليل هدأت نايا وقالت بهدوء:

-أنا آسفة يا فارس، بجد، أنا افتكرت ماما ومقدرتش أمسك نفسي، مش معقول إن مامتك بتعمل نفس الأكلة المفضلة عندي وبنفس طعم وريحة الأكل بتاع ماما، أنا مجرد ما حطيت لقمة في بقي حسيت وكأنه ماما قاعدة جنبي. -ربنا يرحمها، انتي وقعتي قلبي، وزمان ماما قاعدة دلوقتي قلقانة علينا. -معلش، أنا آسفة بجد، اعتذري لها بالنيابة عني، طب قوم بقا أرجعك البيت عشان ما تتأخرش عليها أكتر من كده.

-طب يلا يلا يا شوية مجانين، انهارده يوم حظي مع المجانين والا إيه. بعدما قام فارس وأمسك بباب السيارة يفتحه وهو يقول: -يلا، هاتفضلي قاعدة عندك كتير يا حاجة. -فارس. -نعمين. -شكراً بجد. -ليه؟ مش أنا كنت جنتل مان من شوية وغيرتي رأيك؟ اركبي اركبي، مش بقولك مجانين. -ههههه، بقا كده، طيب يا سيدي، شكراً. -العفو يا ستي، بس ما تاخديش على كده. صعد فارس ونايا إلى السيارة وأوصلها إلى منزله وغادرت، دخل فارس المنزل

وكانت ليلى تنتظره بقلق: -إيه يا فارس؟ إيه يبني، قلقتني، مالها نايا؟ -أهدي يا ماما، مفيش حاجة، هي بس افتكرت مامتها، مامتها الله يرحمها كانت بتعملها نفس الأكلة وبنفس الطعم والريحة، تخيلي. -يا حبيبتي يبنتي، صعب جداً عليها وهي لسه صغيرة، أنا لما كنت في سنها وماما ماتت، كنت بموت بعدها. -بعد الشر عليكي يا ملكة قلبي. -حبيبي أنت، طب وانت ما تعرفش يا فارس أمها ماتت إزاي؟ -كانت تعبانة يا ماما، كان عندها كانسر.

-ربنا يرحمها يارب ويصبرها، طب يلا بقا، تعالى كمل أكلك، انت ما أكلتش. -لأ، أكل إيه بقا خلاص، ماليش نفس. -ليه يا حبيبي؟ وإيه اللي سادد نفسك؟ حد يبقى قاعد مع القمر دي ونفسه تتسد. -مش فاهم تقصدي إيه يا ملكة. -يا واد، إيه قصد إيه؟ أقصد نايا طبعاً، عروسة زي القمر ومحترمة وبنت ناس، مش زي ناس منكدة عليك ليل ونهار. -يا ماما، يا ماما، اشحال لو ما كنتيش انتي اللي مسمياها بنفسك.

-آه فعلاً، سميتها وكنت مبسوطة بيها أوي، قلت إنها هتبقى زي صحبتي اللي سميتها عليها، لكن طلعت نسخة من داليا أمها. -ماما، انتي عارفة إن ثريا عندي حاجة تانية، ونايا دي مجرد زميلة وبس، ها، زميلة وبس، أنا داخل أرتاح شوية. بدأت تهمس لنفسها بصوت منخفض: -ثريا، ثريا، مش عارفة عملتلك إيه. -بتقولي حاجة يا ماما؟ -لأ يا حبيبي، بقولك ارتاح يا ماما. ***

في مطار لبنان، دخلت فتاة جميلة بحقائبها، ترتدي نظارة فخمة وحذاء ذو كعب مرتفع، وفستان كلاسيك أسود اللون، تصعد إلى رحلة طيران إلى القاهرة، لإكمال العام الأخير من دراستها في قسم الموسيقى الذي تدرس به ثريا. وقفت الفتاة تراجع بياناتها على شباك التذاكر: -أهلاً بيكي يا فندم، رحلة سعيدة. اسم حضرتك؟ -ميرسي، أنا "سارة فوزي الضاهر". -تشرفنا يا فندم، حضرتك نازلة القاهرة في رحلة دراسية مش كده؟ -آه، فعلاً.

-تمام يا فندم، اتفضلي حضرتك، رحلة سعيدة. -ميرسي. صعدت إلى طيارتها المتجهة إلى مصر لأول مرة في حياتها؛ لتدّرس وتنهي بعض الأعمال الخاصة بوالدها هناك. عندما وصلت إلى مصر، رن هاتفها وهي في سيارة الأجرة التي ستوصلها إلى فندق "الماسة" في العاصمة الإدارية الجديدة، بعدما وصلت إلى جناحها الخاص واستقبلها مدير الفندق خصيصاً. ألقت بحقيبتها على الفراش واستلقت عليه، رن هاتفها بمكالمة فيديو واردة من "مامي":

-مامي، أوووووف، آدم، ليه بتتكلم من فون ماما؟ -سارة، بقيتي تتكلمي مصري من أول يوم يا بنتي. -بلاها برودك دلوقتي، آدم فين ماما؟ -حبيبة قلبي، اشتقتلك يا سارة. -ماما، على فكرة، هي لسه ما بقالهاش كام ساعة ماشية. -وبرضه يا آدم، حتى لو بقالها كام دقيقة، وحشتني برضه. -وانتي كمان يا ماما، وحشتيني. -سارة، إيه أخبار مصر؟ احكيلي يا أختي، صحيح هي أم الدنيا زي ما بيقولوا.

-والله أنا لسه ما شفتش ده لحد دلوقتي، بس من وقت ما جيت وكل الناس ذوق جداً وشيك جداً، أنا هارتاح دلوقتي عشان أنظم وقتي للشغل والجامعة. -أوك، يلا باي، كلمينا لما تفضي. -سارة بنتي. -نعم يا ماما. -خلي بالك من نفسك يا قلبي. -حاضر يا ماما، يلا باي. -باي. عادت للاستلقاء مرة أخرى على فراشها. ***

بعد مرور عامين، تخرج فارس وعمل فارس بالشركة التي أخبرته عنها نايا، وما زال منفصلاً عن ثريا، وطلب منه مدير الشركة إن يستقبل سيدة أعمال ويقنعها بصفقة شراكة بين شركتها وشركتهم، عمل فارس بجهد على دراسة جدوى لتلك الصفقة، وقام بمهاتفة تلك السيدة وتحديد موعد معها للمقابلة، أرسل إليها فارس سيارة الشركة الخاصة لتوصيلها إلى مكان الاجتماع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...