الفصل 8 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل الثامن 8 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
14
كلمة
2,829
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثلاثة أيام، دخل الدكتور خالد بعد طرق الباب. وجد فوزي يحتسي قهوته في تراس الغرفة. "صباح الخير يا فوزي بيه." "صباح الخير يا خالد، اقعد." "لأ يا سيدي، أنا نازل المستشفى يدوب أوصل على معادي، إيه الأخبار؟ "اهو زي ما أنت شايف، مفيش أخبار. أنا مسافر بعد بكرة هأرجع لبنان. مبقاش عندي حاجة هنا أقعد عشانها." "اهو ده بقى الكلام اللي مالوش لازمة، معندكش حاجة إزاي؟ أما ليلى وفارس دول يبقوا إيه؟

"ليلى خلاص يا خالد ضاعت مني للأبد وأنا اللي ضيعتها. أما فارس، فأنا مقدرش أبداً أبعدها عنه تاني، ومضطر أتحمل غيابه زي ما خليتها هي تتحمل غيابه." جلس الدكتور خالد على الكرسي أمامه. "يا بني، اللي أنت بتعمله ده هو الغلط في حد ذاته. أنت لازم تقعد مع ليلى وتتكلم معاها، على الأقل قبل ما تمشي تبقى عارف راسك من رجليك." "أتكلم معاها إزاي يا خالد؟ هو أنا عارف أتكلم معاها كلمتين على بعض؟ دي مبقتش تطيقالي كلمة ولا تطيق تشوفني."

"خلاص يا سيدي، سيب الموضوع ده عليا وأنا هأظبطه. بس أنت كمان توعدني إنك متستفزهاش، خصوصاً بعد اللي أنت عملته آخر مرة قدام أبوها." "يا سيدي والله كان غصب عني، هي اللي استفزتني." "اهو ده اللي أنا عامل حسابه. أنت تقول هي استفزتني، وهي تقول هو استفزني، ومش هنخلص." "يا سيدي، لأ والله. كلمها أنت بس وأنا هأحط جزمة في بقي ومش هتكلم، بس هي تسمعني يا خالد، تسمعني بس."

"هتسمعك يا روميو، بس أنت تكون عندي قبل الساعة ستة مساءً، لا أكتر ولا أقل. تمام؟ "تمام، ماشي. بس قولي هاتجبها إزاي؟ "مالكش دعوة أنت بقى، الله. المهم تكون عندي قبل ستة. يلا سلام." "سلام يا دك. مش عارف أنا مدام أنت شاطر كده مش عارف تظبط نفسك ليه." "هههه، مش لما أظبطك أنت الأول يا سي روميو." "هههه، ماشي يا سيدي. بقا ليك فضل علينا اهو." أغلق باب الغرفة وهو يضحك قائلاً: "سلاااااام." ~~~

خرج من الغرفة فوجد شقيقته داليا تجلس على الكرسي. لقد قدمت لتوها. "إيه دا يا دودو، قلب أخوكي. هانت ولا لسه قربتي تفقسي وترتاحي من الكرش ده؟ أمسكت ببطنها وهي حامل توشك على وضع طفلها بعد أيام. "اخص عليك يا خالو، طيب أنا بس أجي وشوف أنا هأعمل فيك إيه. هنتفك زي الفرخة كده ريشة ريشة." "هههههه، حبيب خالو، بس تعالي أنت." أقبل عليها يقبلها ويقبل بطنها. "عاملة إيه يا حبيبتي؟ "الحمد لله يا حبيبي. ماما قالتلي إن عندك ضيوف."

"آه، ده فوزي صاحبي قاعد عندي يومين كده." "أنا مش ده اللبناني اللي اتخانق مع مراته؟ هو فيه حد يعمل في مراته عملته دي؟ ده أنا لو خليل جوزي عمل كده كنت نتفته تنتيف." "هههه، اسكتي يا لمضة، وبطلب تحشري مناخيرك في اللي مالكيش فيه. إيه يا ماما، هو الفول مبقاش يتبل في البيت ده ولا إيه؟ خرجت والدته من المطبخ تقول بسخرية: "إيه يا حبيبي، بتقول حاجة نفسك في الفول ولا إيه؟

"أنا طبعاً، مانا مش هأخلص منكم انتوا الاتنين. أنا نازل، عايزين حاجة؟ "عايزين سلامتك يا ابني، ربنا معاك." "خلودة، والنبي حاجة حلوة كده وانت راجع، أنت عارف ها. ماتقولش لخليل." "ههه، حاضر يا طفصة. ربنا يستر الواد ما يطلعش طفص هو كمان زي أمه." "حبيبي يا لودا. ااااااااه." توجهت أثناء الكلام وبدأ يزداد ألمها أسفل بطنها. "ااااه يا ماما، في وجع جامد. ااااه يا خالد، الحقني." عاد خالد من جوار الباب راكضاً. "إيه يا بنتي، مالك؟

في إيه؟ مانتي كنتي زي القردة دلوقتي. أوعي تكوني هاتعمليها. خدي نفس كده واهدي." بدأت تلتقط أنفاسها بهدوء. شهيق ثم زفير، شهيق ثم زفير، حتى هدأ الوجع. مالت رأسها للخلف على الأريكة. "ااااه ياني ياما، إيه الوجع الغريب ده يا ماما؟ أنا عمري ما حسيته بيه قبل كده. يانهار أبيض، ده أنا حسيت إن روحي بتطلع." وضعت والدتها يدها على رأسها تتحسسها برفق قائلة:

"اهدي يا قلب أمك، ده بس تلاقي الواد بيتعدل للولادة يا داليا. ما يبقاش قلبك رهيف كده، اجمدي. ده أنا خلفتك أنتِ واخوكي في صرخة واحدة." وقف يضرب كفاً على كف ضاحكاً: "اهو ده اللي أنا مش عارفه إزاي أنا كنت قاعد مع دي جوه بطنك يا ماما في نفس الوقت. يعني كنت متحملها إزاي جوه، أنا مش عارف." ضحكت بهدوء ثم اعتزلت في جلستها ورفعت رأسها: "ماشي يا خويا، هو أنت تقدر تعيش من غيري لحظة يا تنك؟

أنا مش عارفة أنت بتتنك علينا ليه أصلاً. الله يرحم، مش عايزة أتكلم." "ههه، لأ، أبوس إيدك ماتفتحيش. أنا نازل. يلا خدي بالك من نفسك، لو حسيتي بحاجة كلميني أو اتصلي يخليلي على طول، سامعة؟ ماشي يا ماما." "حاضر يا حبيبي، ربنا معاك يا خالد يا ابني ويكتب لك في كل خطوة سلامة." أمسك بمعطفه، وهو يخرج من الباب ثم قال: "هو لازم سلامة ده؟ طب قولي عليا، ولا حسناء ولا حتى نفيسة، أي حاجة يا ماما." "روح يبني."

أغلق الباب وخرج مسرعاً ولم يستمع إليها. ضحكت والدته ثم تحدثت إليها داليا بجدية قائلة: "إيه يا ماما، هو انتي مش ناوية تفرحي بخالد بقا؟ ماتشوفيله عروسة كده محترمة وبنت ناس. مانتي طول اليوم قاعدة تحكي مع أم فلان وأم علان." "يختي، وهو راضي وأنا قلت لأ. أنا كل ما أفتح معاه الموضوع يقولي مش دلوقتي يا ماما، لسه يا ماما، لما أكون نفسي يا ماما." "يكون إيه يا ماما؟ هو فيه تكوين أكبر من كده؟ ده بقا قد الباب أهو، قال يكون قال."

"هههههه، يخرب عقلك يا بت يا داليا، دمك خفيف. طالعة لأمك." "طبعاً يا حبيبتي، ربنا يخليكي لينا." خرج من باب غرفته يحمحم: "احم احم، طبعاً مين يشهد للعروسة؟ البنت وأمها." كانت داليا تستعد للقيام لتقبل يد والدها وتسلم عليه: "بابا حبيبي." "خليكي مرتاحة يا بنتي، كتر خيرك." "عامل إيه يا بابا؟ "الحمد لله بخير يا بنتي، انتي عاملة إيه وجوزك عامل إيه؟

"الحمد لله يا حبيبي بخير، طول ما أنت بخير. لسه كنت بكلم ماما في موضوع خالد وجوازه." "والله يا بنتي أنا سايبه على راحته. مش عايز أضغط عليه ويختار وخلاص عشان يريحنا ويرجع يندم. الموضوع ده بالذات مفيهوش ضغط، وربنا يرزقه ببنت الحلال وأنا معاه في كل حاجة لحد ما يدخل بيته، عشان أبقى عملت اللي عليا معاكم قدام ربنا، عشان لما أموت تفتكروني بدعوة حلوة." قبلت يده بحب قائلة:

"بعد الشر عليك يا حبيبي، ماتقولش كده. ربنا يديك الصحة ويخليك لينا وتفرح بعيالنا وعيال عيالنا كمان." "الحمد لله يا بنتي، محدش بياخد أكتر من نصيبه." "الحمد لله يا حبيبي، أنا هنزل بقى يا ماما شوية كده علشان ألحق أجيب طلباتي وأرجع قبل ما خليل يجي من الشغل." قالت والدتها: "طب ماتخليكي معانا النهارده وخلي بابا يكلم خليل ويجي مع أخوكي."

"سيبي البنت تشوف بيتها وجوزها يا هانم. شوفي يا بنتي جوزك الأول وبيتك مفتوح في أي وقت تيجي فيه." "حاضر يا بابا." وقفت داليا تستعد للخروج، فقدمت والدتها إليها تقول: "طب استني أجيبك لا تتتعبي في الطريق ولا حاجة." "لأ يا ماما، توصليني إيه بس؟ أنا كويسة وبعدين أنا هاخد تاكسي من قدام الباب ينزلني قدام الباب، لا تعب ولا حاجة. يلا أشوفكم على خير، سلام عليكم." "مع السلامة يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك." "حاضر يا ماما، حاضر."

~~~ دخل الدكتور خالد المشفى، اتجه إلى غرفة خليل صديقه وزوج شقيقته. خليل شاب في التاسعة والعشرون من عمره، تزوج منذ عام، يعمل طبيب أسنان، يعيش منفرداً مع زوجته في القاهرة. من أصول صعيدية، تعيش أسرته في محافظة قنا. قدم إلى القاهرة للدراسة وبعدها تعرف على خالد وأسرته، وتزوج من شقيقته. دخل خالد الغرفة دون صوت فوجد خليل نائماً على مكتبه. قام بالسخرية منه والمزاح. قام خليل منتفضاً:

"يخرب بيتك يا خالد، يا أخي أنا قلت المدير." "هههه، إيه يا حلو، أنت نايم على نفسك من دلوقتي، أما لما البيه يشرف هاتعمل إيه؟ مسح وجهه براحتيه، ثم قام برشف قطرات من كوب الماء وقال: "أعمل إيه بقى في اختك دي اللي مش مخليني أنام طول الليل؟ كل شوية خليل الحقني، أنا شكلي هولد. خليل الحقني، الواد بيتحرك. خليل خليل خليل، لما خلتني كرهت اسمي. يا راجل، ده أنا لتمنيت أكون دكتور نساء وتوليد عشان أطمنها وتقتنع بكلامي."

"هههههه، الله يخرب عقلك يا خليل، والله ضحكتني." "ههههه، اضحك يا خوي، بكرة تدوق من نفس الكاس وتقول إن الله حق." "لأ يا ابني، أنا مستق نفسي كده تمام، ميت فل وعشرة." "طب يا خوي، داليا جت عندكم؟ كانت بتقول هعدي على ماما أطمن عليها." "آه، سايبها هناك مع ماما وبابا." رن هاتف خالد، أخرجه من جيبه ونظر ثم أشار إلى خليل ألا يصدر صوتاً: "الو، سلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." "إزيك يا ليلى، عاملة إيه دلوقتي؟

وفارس إخباره إيه وعمو؟ "الحمد لله بخير يا دكتور خالد، والله تمام، شكراً لسؤالك." "ولو يا ستي، إحنا أخوات، ماتقوليش كده." "ربنا يخليك، تسلم. أنا لقيتك رانن عليا، معلش لسه شايفة الفون." "آه، أنا فعلاً رنيت عليكي عشان كنت عايزك تيجي تشوفيني في العيادة. بصراحة، آخر مرة شفت فيها فارس معجبنيش، فحبيت أعمله شوية تحاليل كده وأطمن عليه لو ماعندكيش مانع." "فارس ابني أنا؟ خير يا دكتور، ماله فارس؟

أنا معاه وكويس أهو، مش شايفه فيه حاجة تخوف، الله يخليك ماتقلقنيش عليه." "لأ والله، ولا تخافي، ده شوية تحاليل روتينية كده عشان نطمن على وضعه الصحي بس مش أكتر. فياريت لو أنتِ فاضية النهارده ممكن تحبيه على الساعة ستة كده، هكون فاضي وفي انتظارك، عشان آخد بالي منه كويس." "تمام يا دكتور، حاضر، اللي تشوفه هجيبه لحضرتك، ماشي." "خلاص، تمام، كويس أوي. هستناكم، وصلي سلامي لعمو فارس." "الله يسلمك، وهو بيسلم عليك."

"الله يسلمه. هستناكم، ماتتأخروش، سلام." "تمام، ماشي. سلام." أغلق الهاتف فسأله خليل: "إيه ده؟ في إيه؟ مين دي؟ "لأ، ماتأخدش في بالك أنت، ده حوار كده، عبقري أقولك عليه بعدين. يلا قوم نشوف شغلنا." "يلا يا سيدي، هلاقيها منك ولا من اختك في البيت." بعدما أغلقت الهاتف شعرت بقلق وتعجبت من مكالمة الدكتور خالد لها. فسألها والدها السيد فارس عندما لاحظ القلق عليها والشرود: "ليلى، انتي كويسة؟ مالك، في حاجة؟ أردفت تنظر إليه بقلق:

"والله يا بابا ما عارفة." "مين كان بيكلمك؟ "ده الدكتور خالد، بيقول إنه عايز يشوف فارس ويعمله شوية تحاليل، عشان حالته ما كانتش عجباه آخر مرة شافه فيها. بيقولي عايز يطمن عليه." "طب وماله يا بنتي، خالد جدع وابن حلال. والولد برضوا تعب يا ليلى من وقت ما رجع، وهو ع طول خايف وقلقان. خديه وروحي، وأنا هاجي معاكي."

"لأ يا بابا، الموضوع مش مستاهل، حضرتك خليك مرتاح، أنا هوديه ومنها نشم شوية هوا أنا وهو، بقالنا فترة ما خرجناش بره البيت." "ماشي يا بنتي، اللي تشوفيه. إمتى هاتروحي؟ "الدكتور خالد قال إنه هيكون مستنينا على الساعة ستة كده." "تمام، إن شاء الله خير." "إن شاء الله يا رب." ~~~

قاربت الساعة الخامسة مساءً، رن جرس الهاتف المحمول وهي تمسك حقائب بها أغراض التسوق والخضروات. لا تعلم كيف تخرج الهاتف من حقيبة يدها وهي تحمل كل تلك الأشياء، وفي نفس الوقت كبر حجم بطنها جراء الحمل يصعب عليها الأمر. ظلت تتنهد وتلتقط أنفاسها بصعوبة. استندت على حائط جانبي لإحدى المنازل في الشارع العام، وضعت أغراضها جانباً وأخرجت الهاتف وأجابت: "الو، إيه يا خليل." "إيه يا داليا، مالك؟ أنتِ بتنهجي ليه كده؟ أنتِ كويسة؟

"آه، آه، أنا كويسة، ماتقلقش. أنا بس كنت قاعدة برتاح شوية لحد ما ألاقي تاكسي." "أنتِ خلصتي حاجتك يعني؟ "آه، خلصت تمام. في حاجات بقى مالقيتهاش، قلت أبقى أنزل أجيبها وقت تاني. بيني وبينك، النهاردة مش مظبوطة." "طب أجلك؟ أنتِ فين كده؟ هاجي آخدك." "لأ يا حبيبي، مش مستاهلة. أنا تمام، هاخد تاكسي يوصلني لحد البيت." "طيب، ماشي. طمنيني عليكي لما توصلي." "حاااضر، من عنيا. يلا سلام."

أغلقت الهاتف ووقفت على الرصيف تنتظر قدوم سيارة الأجرة. بينما تقف على الرصيف الآخر ليلى وهي تحمل فارس تنتظر سيارة أجرة أيضاً. بدأت تتأفف من حرارة الجو وتتعرق، لا تحتمل الوقوف من ثقل بطنها: "يارب، إيه الحر ده؟ هي التاكسيات خلاص دلوقتي خلصت؟ ولا تاكسي، بقالي ساعة واقفة." نظرت إلى الجهة المقابلة بحقد وغل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...