الفصل 22 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
20
كلمة
2,562
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

مهما كانت تجذبك تلك المباني الشاهقة، والقصور الفخمة، إلا أنها ليست دائمًا ما تكون بهذا الجمال من الداخل عند العيش بها. على قدر جمالها وفخامتها من الخارج والداخل، على قدر افتقادها للدفء والروح.

تلك هي الحياة التي كانت تعيشها سلمى، زوجة فوزي، في قصره الفخم. تهتم بالمظاهر والعمل والمناسبات وأبنائها وزوجها، لكن لم تكن تلك الأم التي تحرص على جمعتهم على طاولة واحدة في آن واحد. تلك الرفاهية في الحياة التي تسهل لاحقًا على أفراد العائلة الانفصال، فليس هناك روابط تجبرهم على البقاء معًا. فكل منهم يفعل ما يريد ومتى أراد. ظلت سلمى تحاول التواصل مع فوزي، لكنه لم يجيب. قامت بالاتصال بسارة.

سمعت سارة صوت هاتفها يرن داخل الغرفة، فقامت من على طاولة الطعام. "ده تليفوني. بعد إذنكم، ألف هنا، أنا شبعت." قالت ليلى مبتسمة: "ألف هنا يا حبيبتي على قلبك." "ميرسي يا طنط." دخلت سارة إلى غرفتها ونظرت إلى الهاتف، إذا بمكالمة واردة من مامي. "الو ماما." "إيه يا حبيبتي، عاملة إيه؟ "أنا الحمد لله بخير. وحضرتك وآدم؟ "أنا كويسة وآدم كمان. بحاول أكلم بابا من الصبح مش بيرد عليا." "أكيد مش سامع الفون يا ماما."

"أمال انتي سمعتيه إزاي؟ هو مش معاكي؟ "أنا علشان كنت قريبة منه. بابا لا، في أوضته جوا. هقوله إن حضرتك اتصلتي. طمنيني عليكم، وحشتوني أوي." "طمنيني انتي عليكي. احكيلي إيه اللي حصل يا سارة، إزاي تقعدي في بيت حد مانعرفوش." "ماما، ده فارس أخويا. مش حد مانعرفوش." "ولو يا حبيبتي، انتي لسه عارفاه. وبعدين إحنا ما نعرفش مامته. بتعاملك إزاي ولا ممكن تعمل معاكي إيه."

"هههه، إيه يا ماما اللي بتقوليه ده. طنط ليلى ست ذوق جدًا وشيك جدًا. وبعدين ما تشغليش بالك بالمواضيع دي." "بتقوليلها يا طنط؟ خلاص بقت طنط يا سارة؟ أنا مهما اتكلمت معاكي مش هعرف آخد منك حق ولا باطل، عنيدة زي أبوكي." "ماما من فضلك، اطمني علينا. إحنا كويسين وهانرجع قريب أنا وبابا." "بجد؟! "آه بجد. عندي كام حاجة عندك هخلصها وأرجع تاني." "طيب أوك. خلي بالك من نفسك ومن بابا؟ "حاضر يا ماما. وانتي كمان. باااي." "باااي." ***

في منزل السيد حسام الدين، والد الدكتور خالد، عاد خالد من غربته بعد وفاة زوجته. مرضت ابنته عبير بسبب فقدانها لوالدتها وهي مازالت صغيرة، في سن العشرين تقريبًا. جلبها خالد إلى منزل جدتها وجدها حتى لا تشعر بالوحدة مرة ثانية. طلبت منها خالتها داليا أن تأتي للمكوث مع ثريا في منزلها، لكن رفض والدها حتى لا تكون عبئًا عليها، وطلب من ثريا أن تأتي للمكوث معها في منزلهم.

وافقت ثريا على الفور. فهذا المنزل لم يبعد مسافة كبيرة عن منزل فارس. بينما تجلس ثريا وعبير في غرفتهما، طرق خالد الباب ودخل يجلس ليتبادل الحديث معهم. "إيه يا بنات، عاملين إيه؟ "تمام يا خالو، الحمد لله. حضرتك ما تتخيليش وحشتني قد إيه، وعبير كمان." "حبيبتي يا ثريا، وانتي كمان والله. عاملة إيه؟ احكيلي وصلتي لفين؟ شايفك ما شاء الله بقيتي نجمة وحققتي حلمك." "الحمد لله يا خالو، الحمد لله." تحدثت عبير وقالت:

"ثريا، ممكن لما تروحي حفلة تاخديني معاكي؟ عايزة أشوفك وانتي بتغني على الطبيعة، ممكن؟ "أكيد طبعًا يا بيروا، انتي بتسألي؟ انتي قبل مني. بعد إذنك يا خالو طبعًا." "أكيد يا حبايبي، انبسطوا مع بعض براحتكم. أسيبكم أنا بقى تناموا. يلا، تصبحوا على خير." "وحضرتك من أهله." خرج خالد من الغرفة، وجلست عبير تنظر إلى ثريا وتتساءل: "ثريا؟ انتي لسه بتشوفي فارس وطنط ليلى؟ طأطأت ثريا رأسها بحزن وأسى، ثم رفعت رأسها تنظر إليها:

"لأ يا عبير، مش دائمًا. يعني تقدري تقولي بقيت أشوفهم بالصدفة." قامت عبير من مكانها وجلست جوار ثريا على مخدعها، اقتربت منها وقالت: "ممكن أطلب منك طلب؟ بس اوعديني إن بابا ما يعرفش حاجة عنه." استغربت ثريا من كلامها وقالت: "طب إيه ده اللي مش عايزة بابا يعرفه؟! وليه؟ "اوعديني الأول يا ثريا، من فضلك." "طيب أوك، أوعدك. بس أعرف إيه هو الطلب الأول." "لأ، اوعديني الأول."

"طيب يا ستي، أوعدك إنه مش هايعرف. ممكن تقوليلي بقى في إيه؟ "أنا عايزة أروح لطنط ليلى البيت. عايزة إكِ تيجي معايا." وقفت ثريا متفاجئة من طلبها ورفضت بشدة: "انتي بتقولي إيه يا بنتي؟ انتي اتجننتي صح؟ مستحيل أروح هناك طبعًا. انتي عارفة إن أنا وفارس سبنا بعض من زمان. ليه غاوية تقلبي عليا المواجع؟ أنا مابصدق أنسى." "تنسي إيه بس؟ انتي بتضحكي عليا ولا على نفسك؟

انتي عمرك ما هاتقدري تنسي فارس، وأنا وانتي عارفين الكلام ده كويس." "ومدام انتي عارفة كده، ليه عايزاني أروح هناك؟ وعارفة إني ممكن أشوفه؟

"علشان بابا يا ثريا، بابا تعبان ومش بيبين. أنا عمري ما شفته مبسوط غير لما بيحكي عليها ويجيب سيرتها. أنا عايزة أروح لها علشان أقنعها ترجع له وتتكلم معاه. بابا مبقاش هو يا ثريا من وقت ما ماما ماتت، وهو بقا يبعد عني أكتر وأكتر. أنا خايفة يا ثريا أخسره، خايفة يكون معايا وهو مش معايا، وده اللي بقيت ألاحظه عليه دلوقتي." "طب وانتي إيه عرفك إنه عايز كده؟ ماهو ممكن يكون مش عايز يرجع لها."

"لأ يا ثريا، أنا عارفة بابا كويس. طنط ليلى هي حبه الأول والأخير. هاتساعديني يا ثريا، علشان خاطري، من فضلك؟ "أووووف على زنك يا عبير. طيب أوك، هاوديكي هناك. بس أنا مش هدخل. أنا هوصلك وأستناكي في مكان قريب." "طيب أوك، ماشي. شكرا يا ثريا بجد." ضمتها إليها بسعادة وقالت ثريا: "ولو، المهم تكوني مبسوطة يا حبيبتي." ***

في اليوم التالي، خرج فارس وسارة والسيد فوزي إلى الغداء خارج المنزل. ظلت ليلى بمفردها في المنزل، وأصرت على ذلك لأنها لا تريد أن تكون بين الابن وأبنائه حتى يتعرف فارس على والده دون قيود من وجودها. طرق الباب وفتحت ليلى، فوجدت ثريا وفتاة معها. نظرت إلى ثريا وقالت باستغراب: "ثريا؟! عاش من شافك. تعالي اتفضلي." "شكرا يا طنط، أنا ورايا مشوار. دي عبير بنت خالي خالد، جايه علشان تشوفك."

نظرت إليها ليلى بحنان وحب، لمست وجهها وبالأخص خدها برفق وقالت مبتسمة: "في شبه كبير من أبوكي على فكرة. تعالي، ادخلوا. ادخلي يا ثريا، تعالي." "شكرا يا طنط مرة تانية. عبير، لما تخلصي كلميني أوك." أمسكت ليلى بيد ثريا وقالت: "اللي بينك وبين فارس مالهوش علاقة باللي بيني وبينك يا بنتي. ادخلي انتي، وحشاني بجد، انتي وأمك كمان." ابتسمت ثريا وضمتها إليها ودخلت معها إلى المنزل.

دخلت ثريا إلى غرفة فارس وتركت عبير وليلى يتحدثون مع بعضهم البعض. تمشي في الغرفة وتلمس الأشياء الخاصة به بيدها، تلمس ملابسه وصوره، وجلست على فراشه وأمسكت بوسادته تشم رائحته منها. ثم قامت إلى خزانة ملابسه واخرجت منها قميصها المفضل الذي دائمًا ما كانت تحب أن تراه يرتديه، وضعته في حقيبتها حتى تشم منه رائحته متى أرادت ذلك. خرجت للجلوس مع عبير وليلى. تحدثت عبير إلى ليلى وهي تمسك يدها قائلة:

"طنط ليلى، أنا عرفت حضرتك من كلام بابا عنك. حكاياته اللي مش بتخلص عليكي." ابتسمت ليلى وقالت: "أبوكي من أكتر الناس اللي كانت ليها مكانة كبيرة أوي عندي يا عبير." "كانت ليها؟ طب ودلوقتي إيه؟ تعجبت ثريا من سؤالها وقالت باستغراب: "تقصدي إيه؟ مش فاهمة."

"طنط ليلى، أنا هتكلم مع حضرتك بصراحة. بابا محتاجلك أوي، محتاج وجودك جنبه. أنا عمري ما شفته مبسوط قد ما كنت بشوفه وهو بيحكي عنك وبيجيب سيرتك. بابا عمره ما حب حد غيرك ولا هايحب حد غيرك، حتى ماما الله يرحمها، عمره ما حبها قدك." تنهدت ليلى وشردت لعدة ثوانٍ. عادت للنظر إليها ثم قالت:

"يمكن ربنا جعلك سبب يا عبير علشان أصلح غلطة زمان أنا عملتها، وهي إني خليت خالد يمشي ويبعد عني. على فكرة، أنا كمان بحب خالد أوي، بس عمري ما قلت له، ولا صارحته بده. ويوم ما فكرت أصرحه، هو سكتني بطريقته. المهم، أنا ما كنتش مستنية مجيتك من وقت ما سمعت إن خالد رجع. كنت محتاجة وقت مناسب بس علشان أقدر أكلمه." أثناء حديثهم، طرق الباب. قامت ثريا وعبير منتفضتين: "يا خبر!

أكيد ده فارس. أنا قلت لك بلاش أجى يا عبير. خبيني يا طنط والنبي، خبيني." "طب ادخلوا هنا. فارس مش بيدخل الأوضة دي. ادخلوا، أنا هاخد وأدخل على الصالون وانتو اخرجوا تمام." "ماشي، تمام."

خرجت ليلى واتجهت إلى الباب تفتحه. فتحت الباب ووقفت كالصنم، تجمدت في أرضها من الفجأة. لا تعلم إن كانت تفرح أم تبكي أم ماذا تفعل. تذكرت فقط أن ثريا وعبير في الغرفة. أمسكت بيد هذا الذي يقف أمامها وأخذته إلى غرفتها وأغلقت الباب حتى خرجت ثريا وعبير. بعد عدة دقائق، خرجت به إلى غرفة الاستقبال. ظل يتعجب من أفعالها وأمسك بها من كتفيها ونظر إليها قائلاً: "مش عارف ده إيه بس حاسس إنك مكنتيش حابة تشوفيني. ليه التوتر ده كله؟

نظرت إلى عينيه بأعين دامعة. نظر إليها وقال: "أنا جيت علشان أقولك أنا آسف. كنت عايز أعتذر لك من 18 سنة فاتوا يا ليلى. أنا آسف. أشوف وشك بخير." أردف يستعد للذهاب، فأمسكت بذراعه وأدارته إليها قائلة: "مش هسيبك تمشي تاني يا خالد. أنا اللي آسفة؛ آسفة لأني سبتك تمشي، وآسفة لأني مقدرتش أقول لك وقتها إني حبيتك." أردف ينظر إليها بفرح ولهفة، تترمي بين أحضانها كالطفل الصغير وهو يبكي. حملها بين يديه وهو يضمها بشدة:

"أنا مش مصدق يا ليلى. أخيرًا قلتيها. ضيعتي عمري علشان أسمعها منك. اااااه، أنا دلوقتي أموت وأنا مرتاح." أنزلها على قدميها ووضعت يدها على فمه قائلة: "بعد الشر عليك يا خالد. لسه قدامنا وقت كتير نعيشه سوا. أنا بحبك يا خالد." رفعها مرة ثانية وهو يقول بفرح شديد، يحتضنها ويدور بها: "ااااااه يا الله، قوليها تاني يا ليلى، قوليها تاني." "بحبك، بحبك، بحبك."

أنزلها على قدميها وأمسك بكتفيها ووضع جبينه على جبينها يتنهد، تتسارع أنفاسهما، يضع أنفه على أنفها قائلاً: "بحبك يا ليلى، وعمري ما حبيت ولا نحب حد غيرك. خلينا نتجوز يا ليلى." أمسكت بيديه ورفعت رأسها تنظر إليه: "هايحصل يا خالد، بس مش دلوقتي." "أمال إمتى يا ليلى؟ عايزانا نضيع كام سنة كمان؟ "ممكن تسمع كلامي بس المرة دي؟ "سمعت كلامك قبل كده، وبعدين عني 18 سنة يا ليلى."

"لأ يا خالد، مش هبعد تاني، وعد مني. بس محتاجة وقت علشان فارس." "فارس؟ هو فين صحيح؟ ده واحشني أوي." "خرج يتغدى مع أبوه وأخته." تساءل خالد باستغراب: "أبوه وأخته؟! هو فوزي هنا؟! ليلى، هو ده سبب... بترت حديثه قائلة: "اللي بيني وبين فوزي هو فارس وبس. اللي كان بيني وبين فوزي مات من أكتر من عشرين سنة يا خالد." "هو في حاجة؟! شكلك مش عاجبني."

"هحكيلك بعدين. بس دلوقتي لازم تمشي، زمان فارس على وصول. ما يصحش يشوفك هنا وأنا لوحدي." "حاضر يا ستي، اللي انتي عايزاه، كلامك أوامر. أنا نخرج، بس هرجع تاني كل يوم علشان أشوفك." احمر وجهها خجلاً: "خالد، الله! بلاش شغل العيال ده بقى، يلا اتفضل." "اللي بتطرديني كمان؟ طيب أنا بقى هوريكي شغل الأطفال على حق." حملها خالد وظل يدور بها في المنزل وهي تضحك بفرح شديد: "يا مجنون! نزلني خلاص! يا مجنون! ههههههه."

أنزلها على قدميها وقامت بضربه على كتفه بمزاح: "يلا بقى، امشي، امشي." أخرجته من المنزل وأغلقت الباب تقف خلفه وهي في قمة سعادتها. تلك التي فنت سنوات عمرها لأجل ابنها، وأخيرًا قد عوضها الله بتلك السعادة التي تستحقها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...