الفصل 1 | من 31 فصل

رواية الاوصاف الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
17
كلمة
1,400
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

انت عجبك حالك كده، هتفضل طول عمرك رافض الجواز؟ قطع تفكيره هذه الكلمات وهو في مكتبه. رفع رأسه وقال: هنرجع لنفس الأسطوانة، انت مش بتتعب يا ولدي العزيز. اقترب منه ووضع يده على وجهه بحنان: انت ليه بتعمل في نفسك كده؟ ليه ساجن نفسك هنا؟

سِتارة أسود في دور لوحدك، ممنوع بنت تطلع عندك من الشركة، كل شغلك هنا، والاسانسير خاص ليك، ممنوع حد يدخل أو يخرج منه. والا حد بيشوفك، محدش يعرفك يا ابني في الشركة. طيب لو انا مت، إزاي هتتعامل مع العمال؟ تنهد الشاب وقال: بعد الشر يا ولدي، متقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة. أنا بتابع كل كبيرة وصغيرة في الشركة هنا، ومعايا أسامة بيساعدني. رفض الأب حديثه: أسامة صاحبك، لكن مش ابني. أنا قررت، انت لازم تتجوز. قام وقف

من على المكتب بغضب وقال: هو الجواز بالعافية؟ أنا مش هتجوز. ولولو؟ عايز تتجوز؟ انت اتفضل. ابتسم الأب وقال: فكرة أتزوج بنت من سن ابني؟ تلعب على شيبتي؟ لو كنت عايز أتزوج كنت اتزوجت من زمان وجبتلك مرات أب ليك. اعتذر الشاب: أنا عارف إنك مش عايز تجرب التجربة تاني ومش عايز تتجوز واحدة تخونك وتسيبك. ونفس السبب، أنا كمان مش عايز جنس بنت يدخل حياتي. وضح الأب وقال: هو انت ليه مش عايز تفهم إن مش كل البنات زيها؟

والا كل الستات كده؟ في بنات كويسة. وبتحب من قلبها ومخلصة. ابتسم الابن بسخرية: لكن أنا مش عايز أي بنت، أنا عايز واحدة تكون كاملة الأوصاف. وقت ما هتلاقيها، هبقى أوافق. بعد إذنك، سيبني أخلص شغلي وابعتلي الفطار مع عمي حسين. غضب الأب ومشي خطوة لحد الباب وقال: عمك حسين تعبان ومش يقدر يطلع ليك. رد ببرود: مجبتش غيره ليه؟ والا بتحلم إنك تدخل بنت مكتبي؟ انسي، مش يحصل. ومفيش بنت هتطلع هنا، مفهوم؟

نزل الأب وهو متعصب واتجه إلى الكافتيريا عشان يشرب حاجة ويطمني على حسين. اتجه إلى الكافتيريا. ظهرت فتاة جميلة ذات الشعر الطويل الأسود والعيون البني الغامق، ترتدي جيبة وبلوزة، واقفة على الكافتيريا. اقترب منها الأب وسألها: انتي مين وجيتي امتى؟ ومين عينك من غير ما أعرف؟ بلعت ريقها الفتاة وقالت:

حضرتك، أنا بنت حسين عامل الكافتيريا. وهو تعبان، وعرفت إن حضرتكم هتجيبوا شاب بداله، والراتب ينقطع. واحنا أكل عيشنا من الراتب ده. فلو سمحت، أنا هشتغل بدل أبويا. وظبطت محضرات، أخدت الفترة المسائية عشان أعرف أداوم في الجامعة. وهنا، بالله عليك ربنا يكرمك ويرزقك، متقطعيش عشينا. نظر لها المدير بشفقة وقال: طيب، مفيش مشكلة. عمي حسين عامل إيه؟ وأنتي اسمك إيه يا بنتي؟ ابتسمت البنت وقالت:

بنتك عشق يا حضرة المدير. بابا في جلسات العلاج الكيميائي عشان طلع عنده سرطان. أنا وديته وجيت على هنا وهلتزم في شغلي ومش هقصر. وهو يكون معايا. ربنا يبعد عنك المرض والحوجة. ربت على كتفها وقال: عاشت الأسماء يا عشق. هو راح مستشفى التأمين الصحي صح؟ هزت رأسها عشق بحزن: آه يا فندم. والله يكرمك، عرفت إنك وصيت على علاجه يكون كله من تأمين الشركة. مش عارفة أشكرك إزاي. سألها المدير: هو مين هناك مع أبوكي؟ تنهدت عشق:

مع جار لينا الله يكرمه. قالي أجي الشغل أنا وهو راح معه ونظبطها مع بعض. لكن أوعدك مش أقصر في الشغل. كان المدير متردد وقال: بصي يا بنتي، أنا معنديش مانع. لكن محتاجين ولد معاكي عشان يطلع الدور الرابع يشوف طلباته. هزت رأسها عشق وقالت: عرفت يا باشا، لما جيت إن المدير العام رافض أي بنت تطلع عنده. وعلى ما حضرتكم تجيبوا ولد، أنا لقيت حل للموضوع ده. سألها المدير باستغراب: إيه الحل؟

طلبت منه ينتظر دقيقة، ودخلت شوية ورجعت لابسة بنطلون أسود وعليه جاكت أسود وطاقية، ولفّت شعرها كحكة. وخرجت وقالت: ده الحل يا فندم. انصدم المدير من ملابس التنكرية وضحك وقال: واضح إنك مرتباها. لكن انتي عارفة لو انكشفت إيه اللي هيحصل؟ طمنته عشق:

متقلقيش ياباشا، أنا هطلع أقدم الصينية وهنزل ومش هفتح بوقي وهطلع قبل ما حضرته ييجي وهنزل على طول. أنا عارفة إنك حقك ترفض، وإن ممكن حلولي مش تنفع. لكن والله العظيم محتاجين كل قرش في الراتب ده. شعر المدير إن البنت كاملة وبسيطة وعندها تحدي، فوافق على طلبها وقرر يختبرها. تمام يا عشق، هختبرك شهر. كنت عندي حسن ظن، هتكملي؟ ابتسمت عشق: بإذن الله أكون عند حسن ظنك.

وقبلت يده. وبدأت في العمل. عشق، وكانت كل يوم تطلع الفطار والقهوة، تحطهم على المكتب وتنزل وتبدل ملابس التنكرية، وتقوم بعملها في خدمة كل الشركة. كان يتابعها المدير. أسلوبه وسلوكه وأخلاقها. كانت تهتم بعلاج أبوها، ومسك الكتب بتذاكر، وتطلع الفطار والقهوة. مكنتش بتقصر. مر الشهر، وقرر الأب ياخد قرار مهم. وفي يوم، طلعت كعادته على الدور الرابع على السلم وهي بالملابس التنكرية، ودقت على الباب.

كان الشاب واقف أمام الستارة ينظر إلى الفراغ. ولما دقت الباب قال: اتفضل. دخلت عشق وهي خايفة تنكشف، ولعنت نفسها إنها اتأخرت النهاردة. ودعت ربنا إن يعدي اليوم على خير. لم يلتفت لها الشاب وقال: حطهم عندك، وبلاش تتأخري تاني، مفهوم؟ أنا بيعصبني عدم الالتزام. هزت رأسها عشق وهي كاتمة نفسها. كان الشاب يشم رائحة برفان حريمي دايما، لكن كان يكذب نفسه وسألها بجدية: هو في بنات بتطلع هنا معاك؟

عرفت إن بنت حسين استلمت الشغل بدل أبوها. أو إنتي بتطلعي معاك؟ بلعت ريقها عشق وهزت رأسها بالنفي. غضب الشاب وقال: انت مش بتنطق ليه؟ رد عليا. حاولت تقلّد عشق صوت الشباب: لأ حضرتك، أنا لوحدي اللي بطلع. هز يده عشان يخرج وهو مديها ظهره وقال: قولها تخف البرفان اللي تحطه عشان بيلزق في صينية الأكل. ويا ريت انت بعد كده تحضر الفطار. هزت رأسها عشق، وكان يرى ظلها من المرأة أمامه يرى حركات رأسها بالنفي. انزل.

نزلت عشق جري وهي بتاخد نفسها من التوتر. لكن فجأة. تابعوني يوصلكم الحلقة التانية. جديد، أتمنى تعجبكم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...