كانت عشق تتابعه من خلف الزجاج، وبعد ذلك قررت أن تنزل عنده، لكنها لم ترتدِ أي شيء من الملابس الموجودة في الدولاب. لبست نفس ملابسها ونزلت عنده وهي مكشرة. كان كنان قد أنهى حديثه ورجع إلى البيت، رآها وسألها: "لماذا لم تغيري ملابسك؟ زعقت عشق وقالت: "مدام حضرتك تتجسس عليّ، وتعرف كل خطوة أخطوها، وبعت جلبت بيجاماتي من الشقة. لماذا لم تكمل جميلك، وجلبت بقية الملابس؟ ومن أعطاك الحق أن تخطفني، وتدخل الشقة وتجلب الملابس؟
هل مستعجلون جداً لطردي من الشقة؟ صُدم كنان من هجومها وقال: "تمهل تمهل يا ابنتي، أنتِ مخطئة. كل الملابس عندك جديدة، ولم يلمس أحد دولابك أو يفتح شقتك." رفضت عشق وقالت: "مستحيل. هذه البيجامات نفس النوع الذي أشتريه، ومن نفس المحل الذي أذهب إليه. وحتى الألوان. وفرضًا أنك لم تقترب من أغراضي الخاصة، متى عرفت كل شيء يخصني وأنت في صومعتك؟
كنتَ معاينَ جاسوسًا يتجسس عليّ. وما دام ليس لديك ثقة فيّ أو في أي امرأة، فلماذا تجبر نفسك على إكمال هذه القصة الحامضة؟ وزي ما قلت لولد حضرتك، شيل ده من ده. شقتكم عندكم، الفلوس في بنككم. المعاش الذي كان أبي يأخذه يسد كل التكلفة التي أُنفقَت عليه وقت مرضه. ولو عليّ ديون، أسدها، ومع السلامة. ممكن توسع؟ ولن أقول لك أوصلني، أنا الطريق آخذه ماشي." وتركته وخرجت عشق ومشيت، وخرجت من باب البيت.
كان كنان قد وقف، لم يتحرك، ولم يعطِ أي مبرر، لأنه اقتنع أن طريقة لوي الذراع مع عشق لن تجلب نتيجة. وهي فعلًا من الشخصيات التي شبعت، لا لبس أو مال يجعلها تتسامح، هي تحب الوضوح والصراحة. كل ما فعله، خلع القناع ونادى على عشق وقال: "عندك حق يا عشق، أنا أعتذر منك." لفت عشق عندما سمعت الصوت، هي تتذكر هذا الصوت جيدًا. ونظرت من خلف السور، صُدمت عندما رأت أيمن. رجعت ودخلت مرة أخرى: "أيمن، ما الذي جاء بك هنا؟
مسك يدها كنان وقال: "أنا لست أيمن، اسمي كنان رفيع. أنا الشخص الذي كان يظن أن كل البنات والنساء مثل أمي، لا يغريهم إلا المال والصحة، ولكن الرجل عندما يقع في لحظة، يتركونه." نزلت دموع كنان وجلس على الرصيف في الحديقة. جلست بجانبه عشق وهي في حالة ذهول. ستُجنّ! لكن عندما بدأت تتذكر، قدرت أن تجمع أن أيمن كان دائمًا معها في كل الخطوات، حتى محل الملابس. هي استأذنت منه لتدخل المحل عندما عادت من عنده وهو يوصلها.
بدأ كنان يتحدث وكمل: "وعندي 11 سنة، فجأة لقيت أبويا جالس على كرسي متحرك، مش قادر يتحرك. وأمي واقفة قدامه وبتقول له." **فلاش باك** "أنا تعبت من الخدمة، تعبت بجد. حرام عليك! أنا يوم ما اتجوزت رفيع بيه صاحب الشركات، كنت عايزة أستمتع بحياتي، ألبس فساتين وأخرج وأحقق كل أحلامي، انتقل من حياة الفقر. لكن فجأة بقيت أم مسؤولة، ورجل عاجز، وشركات تخسر، وأنا ملزمة أهتم بكل هذا. طيب سيبك من الفلوس وكل هذا، فين المتعة؟
الحياة الزوجية التي يفترض أن تعيشها أي امرأة." صُدم رفيع وتحدث: "أنا لم أحرمكِ من شيء، وجعلتكِ من السكرتير الخاص بي، لستِّ الستات، عز وحياة عمرك ما كنتِ تحلمين به. وابني جاء من الحب. لكن أي أحد معرض للنكبات في الحياة، إلا يمرض فجأة، إلا يحصل له حادثة. وزي ما عشنا الأيام الحلوة، نعيش كمان الصعوبات. مفيش حد بياخد كل حاجة في الحياة، وفي ابتلاء بيجي للإنسان عشان يخفف عن ذنوبه، وكمان ثواب لكِ."
ضحكت بسخرية وقالت: "أنا صغيرة وعايزة أعيش. وأنت فجأة السن ظهر عليك. آه، منكرش، كنت متزوجة منك، وأنت أكبر مني بكثير، لكن كنت مغمضة عيوني. لم أكن أتخيل يأتي اليوم وأشتغل ممرضة." شعر رفيع بالحزن والكسرة وسألها: "إيه المطلوب مني؟ ابتسمت وقالت: "برافو عليك! تطلقني وتديني مؤخر الصداق وكل حقوقي." سألها رفيع: "وابنك مش عايزها؟
ابتسمت الأم بسخرية: "لا طبعًا، ما شاء الله بقي طويل. ده لو جه معايا يوقف حالي، وأنا عايزة أعيش حياتي." وقتها كنان لم يستطع الاستماع أكثر من ذلك، دخل في حديثهم وسحبها بعنف. "وأنا كمان من النهارده اعتبر أمي ماتت. ماليش أم أعتبرها ماتت في الحادثة دي، وأنتِ ملكيش حاجة عندنا، ومش هتاخدي أبيض أو أسود. وأعلى ما في خيلك اعمليه." وخرجها وقفل الباب.
ورجع عند أبوه: "بابا، أنا ضهرك وسندك. أنا مش هسيبك ومش هتخلى عنك، ووعد كل اللي راح يرجع، ومش هندخل أي ست في حياتنا." **باك** نام كنان على رجل عشق، وهي شعرت بالحرج، لكن أول مرة ترى أيمن بالشكل هذا، مكسور، مهزوم.
كمل كنان: "من وقتها قررت أن مفيش ست تدخل حياتي أنا وأبويا. ولا واحدة تخدمني. لو على الأكل والشرب، مفيش أكتر من المطاعم. ومكنتش فاهم وقتها أن فيه احتياجات تانية الراجل يحتاجها من الست. مكنتش فاهم يعني إيه الحب أو المشاعر. ومرت الأيام علينا، وأبويا بيتعالج وبيعمل علاج طبيعي، وأنا كنت لسه طالع أولى إعدادي. مكنتش فاهم يعني إيه أدير شركات. لكن لقيت نفسي روحت على الشركة، اللي استقبلني هو ولدك يا عشق." رفع رأسه
من على رجلها ومسح دموعه: "أخذنا وطلع بقي على المكتب فوق. اقعد معايا وسألني عن أبويا وصحته إزاي. وحكيت له اللي حصل. ضمني لحضنه وقال: 'أنت كبير دلوقتي مش صغير. وكويس إن مفيش حد شافك. أنت هتقعد هنا وتكون مكان أبوك. وتابع كل كبيرة وصغيرة مع ولدك من خلال اللي اسمه إيه'." ابتسم كنان وقال: "تقصد الكمبيوتر يا عمي؟ حسّين
ابتسم وقال: "صح يا ابني. الكل يعرف أن مستر رفيع عنده ولد، لكن محدش يعرف عنده كام سنة. أنت عندك 21 سنة، وتهتم بكل كبيرة وصغيرة. ونجيب مسؤولين ولدك يثق فيهم، يتعاون معك، وباذن الله الشركة هتكون أحسن من الأول." "عارفة يعني إيه شاب عنده 11 سنة يكبر مرة واحدة ويبقى عنده 21 سنة؟ كنت مجبور على العزلة دي. كنت بحاول أتابع كل حاجة. مش ناسي لما سألت عمي حسين وقلت له: 'إزاي يا عم حسين أكون مدير وأدير شركة؟
ابتسم عمي حسين وقال: "أنت أقل من الملك فاروق اللي مسك الحكم من وهو في سن صغير، وكان في معاه وزراء وغيرهم الكثير لحد ما كمل 18 سنة وبعد كده حكم مصر. وأنت شركة مع خبراء، وولدك معاك، مش هتعرف." شهقت عشق وسألته: "بتتكلم بجد؟ بابا هو اللي شجعك إنك تعمل كده؟
ابتسم كنان وقال: "شفتي إزاي. ومن وقتها بقيت في الصوامع بتاعتي، أذاكر وأتابع وأنفذ كل تعليمات بابا من خلال اللاب توب. فتعود. ولما بابا اتحسن، كنت في الثانوية العامة. فاهتمت بدراستي وذاكرت، وبعد كده سافرت عملت دراسات عليا ودكتوراه في الخارج ورجعت. كان بابا وثق في إبراهيم وعك كل شغلي من تاني، ورجعت أنقذ الشركة." سألته عشق: "عشان كده رفضت إنك تكون دكتور في الجامعة، مش عشان رافض تتعامل مع البنات؟
نظر لها نظرة طويلة وقال: "منكرش إني كنت لسه عند وعدي ورفضت التعامل مع أي بنت، ومشيت على المبدأ ده. لكن كان لازم أنقذ شغل أبويا ورجعت نفس الصوامع، محدش يعرفني أو شافني. لكن كان لازم أنزل وسط العمال والموظفين وأتعامل معهم، لكن مش صاحب الشركة. وأنتِ اللي ساعدتيني في الموضوع ده." صُدمت عشق وسألته: "أنا إزاي؟
وضح كنان: "وقت ما أنا رجعت على الشركة، ولدي كان مصمم إني لازم ارتبط ببنت. وأنا كنت مخنوق. لبست لبس الجري السريع، وبعد ما تعبت قررت أقف في الشركة. وقتها أنتِ طلعتِ بملابس الولد، وافتكرت إني العامل الجديد. وقتها أنتِ سحبتِ إيدي من غير ما تسمعيني. ومش عارف إزاي وثقت فيكِ ونزلت معاكِ. وبعد كده صُدمت إنك بنت." سألته عشق: "وليه كملت اللعبة؟ وليه دخلتنا في لعبتكم؟ تابع: "بعتذر على التأخير، كنت تعبانة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!