الفصل 40 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الأربعون 40 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
15
كلمة
3,957
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وقبل ما تخرج من بوابة المشفي لحقها حد بيقول: مرسال استني! وقفت مرسال عند البوابة من غير ما تبصله، وقف قدامها وسأل: أنتِ هتمشي ليه؟ مش من عادتك تمشي دلوقتي. اتخنقت وعايزة أمشي، عندك مانع. أه، عايز أعرف ليه. وأنت مالك. ده واضح إن الموضوع خطير بجد. بصتله بقرف وبعدين بصت على إيده وقالت بكل اشمئزاز: مش أخطر من جرح إيدك يا حبيبي، إلا لو معقمتهوش، سنورتك هتموت. ضحك حد: ااه، سنورتي؟ كدا فهمت.. بس دي دينا عادي.

يا عيني.. يعني إيه عادي يعني، من ضمن المحارم هي؟ طب أهدي بس علشان بدأت أشم ريحة شياطك وشوية وهطفيك بالماية. قطبت حاجبيها وبعدين ابتسمت ابتسامة صفرا: حد، ممكن تفرد إيدك الي فيها الجرح. ليه؟ افردها بس هعقمهالك، ولا هو حلال للآنسة دينا وحرام عليك. ضحك حد وفرد إيده قدامها، حطيت إيدها في جيبها وهي بتقول: غمض عينك بقي. ليه؟ أنت بتسأل كتير ليه؟ أنت مش واثقة فيّ ولا إيه. بصراحة لا، خصوصاً في حالتك دي. ماشي، أنا ماشية سلام.

لا لا، خلاص استني هغمض أهو. قال الأخيرة وغمض عينه، وطلعت مرسال إزازة من الشنطة وكبتها على إيده، صرخ حد من الألم كأن فيه نار اتكبت على إيده، فتح عينه وهو بيتألم بيقول: مرسال إيه ده؟ ده برفيوم يا روحي، سمعت إنه بيعقم الجروح. قال وهو بيمسح على إيده وشوي وهيعيط من الألم: برفيوم إيه دي نار، الله يسامحك. عرفت بقي النار بتلسع إزاي؟ علشان تبقي تقولي هطفيك بالماية، حلو، سلام. قالت جملتها الأخيرة وخرجت. لحقها وهو لسه بيمسح

على إيده من الألم بيقول: استني بس هوصلك. لا يا حبيبي خليك جنب الآنسة دينا. ابتسم بيقول: ماشي. بصتله باستغراب: هو إيه اللي ماشي حضرتك؟ ماشي، هروح أقعد معاها، بصراحة معاك حق لازم أكون جنبها. قال الأخيرة وهو بيشاورلها: سلام بقي.. وبعدين دخل من بوابة المشفي، اتعصبت مرسال ودخلت وراه المشفي وهي بتقول: أنا بردو بقول لازم نقعد معاها كلنا علشان أخاف عليها وهي معاك.

ابتسم حد وحط إيده في جيوبه وتجاهلها تماماً ومشي جنبها بكل برود كأنها مش موجودة. دخلوا المشفي وعدى الوقت مستنيين هادي في أوضة العمليات، كان التوتر والقلق بيحوم حوالين الجميع، وبعد ساعات من الانتظار خرج الدكتور وهو بيبشرهم إن العملية نجحت، بس المريض محتاج يرتاح كام يوم، السعادة غمرت الكل وامتلأت قلوبهم بالحمد.

عدى أربعة عشر يوم من بعد العملية وهادي اتنقل في غرفة عادية بعد ما صحته اتحسنت شوية، سمع صوت طرق على الباب فأذن هادي للطارق بالدخول، وإذا به بيشوف حفيده بيفتح الباب وهو بابتسامة واسعة بيقول: إيه يا عم هادي قلقتنا عليك. بمجرد ما شافه هادي انشرح صدره وفتح إيده المرتعشة لحفيده علشان يضمه، اتقدم حد ناحيته، وهو بيضمه جامد بيقول: أخيرًا.. مكنتش عايز يسيب حضنه، بس انفك عنه علشان ميتعبش

وابتسم بيناغشه بيقول: على فكرة أنت موحشتنيش خالص. أه، ماهو واضح، شوية وكنت هتكسر لي ضلوعي وأنت بتحضني. لا عادي، أنا بحضن كل الناس كدا. ضحك هادي ومعقبش. جر حد كرسي جنب السرير وميل راسه على ركبة هادي بيقول: وحشتني أوي بجد يا هادي، أنا كنت خايف إنك تختفي من حياتي فجأة. ضحك هادي ومسح على شعره بيقول: اختفي فجأة إيه يا ابني، ده أنا عديت المية سنة. يا راجل، متكبرش نفسك، ده أنت لسه شباب، أساساً سن الشيخوخة بيبدأ من الـ 200.

وياترى المصدر إيه؟ أنا.. أنت مبتثقش فيّ ولا إيه. ماشي يا سي حدودي... أنت عارف علشان في المشفي بس، فـ أنا مش هتجادل معاك بسبب حدودي دي.. أنت معفي بس اليومين دول. ابتسم هادي وقبل ما يعقب، سمع صوت حد بيخبط على باب الأوضة المفتوح، بصوا تجاه الباب فلقوها مرسال وفي إيدها باقة من الزهور، ابتسمت واتقدمت ناحية هادي وهي بتقول: صباح الخير. ابتسم لها هادي وقبل ما يرد كان حد قام من مكانه وهو بياخد منها الورد بيقول: ده عشاني. بعدت

إيدها بالورد عنه بتقول: لا طبعاً ده لهادي، ثم بص ليكون في علمك الورد ده للناس الجميلة المؤدبة اللي بترد على تليفوناتها وتطمن اللي حواليها عليها. يا بنت الحلال، ما أنا رنيت عليك بعدها 30 مرة إنك تردي، ما رديتش. ماهو الاهتمام مبيطلبش، وأنت مقفلتهمش دستة، ثم كنت عايزني أرد عليك إزاي بعد ما قلقتني واكتشفت إنك كل ده كنت مع عمار، يا أخي ده أنا بقيت حاسة إنك مجوز عمار علي.

مرسال، إحنا أصلاً لسه متجوزناش علشان أتجوز عليك، ثم صدقيني أنا بس علشان مشغول بحاجة اليومين دول مش أكتر. أه، اتحجج، اتحجج، بص هو خلاص الكلام مات بينا. بعدين بصت لهادي وهي بتقوله: يرضيك اللي حفيدك بيعمله ده يا جدو؟ لا طبعاً ميرضنيش. شوفت، علشان تعرف إن اللي أنت بتعمله ده لا يرضي عبد ولا رب. طب اجهزي النهاردة على الساعة ستة. ليه؟ علشان نحضر حفلة سوا. حفلة إيه. موسيقية. أنت كمان بترشيني؟

مش قصدي، أنا بس كنت بحاول أصالحك. قصدك إني مغفلة وهتراضي بسرعة. أبدا، أنا بس بحاول أكفر عن أخطائي اللي لا ترضي عبد ولا رب. مش رايحة. باباك هيجي معانا. بردو لا. وهادي كمان جاي. بجد؟ أه، الدكتور قال إنه ينفع يخرج. بصتله بتردد وبعدين قالت: ماشي، أنا هاجي بس علشان خاطر بابا وهادي. ابتسم حد ومعقبش.

عدى الوقت وجات الساعة ستة ومرسال كانت مستنية مع باباها في القاعة، كان حد لسه مجاش، فضلت مستنية لحد ما انتبهت على عربية عمار وقفت قدام المبنى وبينزل من العربية وهو معاه هادي، فضلت مرسال تتلفت على حد كتير بس ملقتوش، سألت عمار عن حد فقالها إنه لسه مجاش ولأنه هيتأخر شوية طلب منه يوصل هادي. ولأن الحفلة كانت هتبدأ، عمار قالهم: خلونا ندخل إحنا دلوقتي وهو لما يجي يدخل.

عدى الوقت وأكتر من نص الحفلة وحد لسه مجاش، مرسال كانت مضايقة جداً وإنه لسه لحد دلوقتي مجاش لحد ما فقدت الأمل إنه يجي، وفجأة اختفت الأضواء من على المسرح، لوهلة مرسال فكرت النور قطع، بس فجأة بدأت تسمع صوت عزف على البيانو وبدأت الأضواء تتسلط على البيانو، حاولت مرسال تشوف مين بيعزف بس معرفتش لأن البيانو كان متغطي، بدأت تسمع اللحن وابتسمت تلقائياً، كانت حاسة إن اللحن ده مألوف بالنسبالها بس أول مرة تسمعه، كان اللحن لامس

قلبها وحاسة إنها في عالم تاني رغم إنه بلا كلمات، غمضت عينيها وانسجمت مع لحن العازف ومفتحتش عينيها إلا على صوت تسقيف الجمهور بعد ما العزف خلص، رجعت الأضواء تاني للمسرح وترقبت مرسال العازف علشان تشوف هو مين، وإذا فجأة بتتفاجئ إنه حد، فضلت متنحة وباصاله مش مصدقة.

مسك المايك واتكلم

بنبرته الهادية بيقول: أنا آسف على إزعاجكم بس اسمحولي أقول كام كلمة، في الحقيقة المعزوفة دي كتبتها علشان شخص هنا في الحضور، أنا واثق إنها أكيد انسجمت جداً مع عزفي وحسيت باللحن بيلمسها لأني كنت بحكيلها حكايتنا اللي ابتدت بشكراً جداً وانتهت بـ بحبك، بصراحة مكنتش متخيل إنه بعد انقطاع أربعة عشر سنة عن العزف هرجع أعزف تاني، بس رجعت علشان أقولها بحبك وتتجوزني، دلوقتي ولما قولت دلوقتي فأنا أقصد دلوقتي دلوقتي علشان عارفك ذكية

حبتين.. وفجأة الأضواء اتسلطت عليها ومن الخضة الممزوجة بالسعادة والصدمة مكنتش قادرة تتكلم، مسك محمد إيدها واخدها من إيدها واتقدم ناحية المسرح اللي من حيث لا تحتسب ظهر مأذون فجأة، ولما بصت على الناس اللي في المسرح اتفاجئت إنهم أهلها وأصحابها، بصتله بذهول وكأنها بتسأله إزاي،

ابتسم بيقول: أهو فرحنا بدري علشان عارفك بتنام بدري علشان متنكديش علينا الليلة دي، ضحكت وهي لسه بتبصله بذهول: حد، أنت مجنون؟ أنت وصل بك الإهمال إنك متعزمنيش على فرحي. بص حد للمأذون بيقول: ابوس إيدك يا مولانا اكتب بسرعة بدل ما نتنكد كلنا دلوقتي وتقولك مش موافقة.

قعد المأذون على الترابيزة اللي اتحطت في النص مزينة بالورد، وقعد حد جنب المأذون ومحمد من الناحية التانية وجمبه مرسال، حط حد إيده في إيد محمد وتمت مراسم الزفاف اللي كانت على مستوى راقي جداً بدون أغاني صاخبة أو بهلوانيات في القاعة، كان الحفلة عبارة عن موسيقى هادية اتنوعت من فقرة للتانية وخصوصاً إن حد كان عنده القدرة يعزف على أكتر من آلة، ولأن لا يخلو الزفاف من الفستان الأبيض كان حد عامل حسابه لكل حاجة، وأخدت هند مرسال

بعد كتب الكتاب على أوضة محجوزة لها ولبست الفستان الأبيض اللي كان هادي بدون وردو مزخرفة أو كومة حديد شالها في الجيبونة أو إنه يكون منفوشة النفشة الأوفر ولبست فوقه حجابها كالمعتاد بس بلون أبيض وفوق راسها طوق رقيق من ورد الياسمين والأوركيد، وشها كان خالي من أي مساحيق تجميل تغير شكلها زي ما كانت حابة وحطيت مرطباتها الأساسية لترطيب بشرتها مش أكتر، ولما خرجت للحضور اتفتح الباب بلحن لطيف من العازفين، واتقدم محمد ناحيتها وحط

إيده في إيد بنته،

وسلمها لحد وهو بيقول: أنت أخدت جزء مني، فحافظ عليه. ابتسم حد وهو بيبص لمرسال: كأنك بتوصيني على نفسي يا عمي، وبعدين ابتسم لها بيبصلها ومد إيده تجاهها بيقول: تسمح لي بالرقصة دي يا هانم. ابتسمت مرسال بتقول: امممم، أفكر.. بصلها بذهول، فضحكت بتقول: ماشي. كانت الرقصة الأولى والوحيدة في الحفلة بينهم، اللي رقصوها على ألحان حكايتهم اللي تعب جداً فيها علشان يخلي الموسيقيون يعزفوها، انتهى الحفل بعد ساعتين من بدئه.

انتهي الزفاف وخطت مرسال أول خطواتها في بيتها الجديد الهادي البسيط. ابتسم حد بيقولها: أخيراً بقيتي مرسال حد غريب. إيه الاسم الغريب ده، أنا حاسة إنه ظرف من حد غريب. يا بنتي، أنت التنمر بيجري في عروقك بجد، يعني حتى في يوم فرحنا؟ مفيش رحمة. ابتسمت ابتسامة واسعة بتقول: بس أنت عارف ده أحلى اسم في حياتي، أه مرسال محمد أحلى طبعاً، بس أنا حبيت مرسال حد غريب أكتر. وأنا كمان. وأنت كمان إيه؟ وأنا كمان بحب مرسال حد غريب أوي.

قد إيه مثلاً؟ قد البحر وسمكاته، لا سوري قصدي شوف البحر شو كبير، أنا بقي بحبك بعدد كل ذرة من ذرات الماية اللي موجودة على الكوكب كله. ابتسمت مرسال ابتسامة عريضة وبملامح حمل وديع بصتله وهي حاطة إيدها ورا ضهرها: حد. ضحك حد بيقول: أنا عارفة النظرة دي، شوفتها قبل كدا، أوعى تقولي إنك عايزة تقعدي على تربيزة جمب الشباك دلوقتي. لا لا، أنا عايزة حاجة تانية. اتحفيني. خلينا نصلي الأول وبعدين ندخل المكتبة تقرأ لي كتاب. دلوقتي؟

علشان خاطري، علشان خاطري، بليززززز. ضحك بيقول: خلاص ماشي. صلوا ودخلوا المكتبة، بصلها بيسألها: تحبي أقرأ لك إيه لشيكو؟ مش كفاية مزهقني في الجامعة كمان عايز تنكد عليّ بنهاردة. ضحك بيقول: ظالمة الراجل حقيقي.. ما علينا، عايزة إيه طيب؟ ابتسمت ابتسامة وسعت معها عيونها، بتقول: الخشاش. نعم؟

الكتاب بتاع المسلم المسعودي، اللي كان بيحكي رحلة الخشاش لأرض مجهولة، واللي هي كانت أمريكا يعني فيما بعد، بس مش فاكرة اسم الكتاب، حاجة كدا فيها مرجان ودهب. ده أكيد في البحر الأحمر دي. كشرت بتبصله بقرف: ما بهزرش. ابتسم بيقول: خلاص، متزعليش، عرفته. بجد؟ ابتسم لها واتقدم ناحية المكتبة، ومن على الرف التاني جاب كتاب ما. وبيحط قدامها بيقول: مروج الذهب ومعادن الجوهر.. مفيش مرجان خالص في الموضوع.

مش مهم، المهم إنه فيه دهب وخلاص، يلا بقي اقرأ لي. قعد حد على الكرسي بيضحك وهو بيقول: مش متخيل حقيقي إنك هاوية قراءة كتاب تاريخي زي ده. قعدت مرسال قدامه على الأرض وميلت راسها على ركبته، بتغمض عينيها بتقول: وهو أنت متعرفيش أنا بحب التاريخ زي عيني. ضحك حد وباس راسها بيقول: أنت مشكلة.

حط إيده على راسها، والإيد التانية مسك بها الكتاب، وابتدي يقرأ. وفضل يقرأ لحد ما عدى الوقت. وصحي على أشعة الشمس بتتوجه على عينه. ولما بص، لاقي مرسال على وضعها، حاطة راسها على ركبته ونايمة زي حمل وديع. ابتسم وحس بحركتها، وإنها هتفتح عينيها. رفعت راسها بتبصله، ابتسم لها بيقول: سعيدة يا هانم؟ ميلت راسها تاني وهي بتقول: لسه مش سعيدة دلوقتي، عايزة أنام.

مرت الأيام يوم ورا يوم لحد ما تمت سنة ونص. وجه أخيرًا يوم التخرج بتاع مرسال. قام حد من نومه على صوت المنبه خمسة الفجر، علشان يلحق يجهز نفسه ويخرج من البيت قبل ما مرسال تصحي، علشان تفكر إنه مش هيحضر. وبعدين تتفاجأ به هناك. بس الغريبة إنه لما قام من النوم، ملاقهيش على السرير. فاستغرب. قام يدور عليها، هنا وهناك في الصالة وغرفة الجلوس وفي باقي الأوض. لحد ما انتبه على نور جه من أوضة الأطفال اللي متفتحتش من سنة ونص. فتح باب الأوضة واتفاجأ بها واقفة في نص الأوضة بتبسمله، ووشها وإيدها وحتى شعرها متلطخين بالألوان. والحيطان بتاع الأوضة متغطية بملايات بيضا.

ضحك حد على شكلها بيقول: طفلة بتلون وتلخبط كل شكلها بالألوان، الصبر من عندك يارب. لو مش عاجبك، طلقني. ضحك بيقول: يبقى نشوف الموضوع ده بعدين، خلينا في المهم، بتعملي إيه هنا؟ سلامة النظر يا حبيبي، أنت شايفني متغرقة بالألوان، يبقى كنت بعمل إيه؟ أنا عارفة إنك كنتي بترسمي، بس أقصد بتعملي إيه هنا بالذات في الأوضة دي؟ سلامة الذكاء برد يا حبيبي، أنت شايف الحيطان متغطية بالملايات، يبقى أكيد كنت برسم عليها وعايزة أوريك رسمي.

ابتسم: ماشي، وريني يا ست حلويات. بص، الرسمة متجزأة، بحيث إن الرسمة كاملة موجودة على الأربع حيطان. وأنا هنزل ملاية ملاية، وأنت تخمن أقصد أقول إيه. ماشي؟ ماشي. نزلت مرسال أول ملاية، وكان مرسوم تحتها شخصين ماسكين إيد بعض. بص حد على الحيطة بيخمن: دول زوجين. هزت مرسال راسها بأيوة. وبعدين شاورت عليه وعليها، فكمل حد: دول أنا وأنت. ابتسمت بتهز راسها بدون صوت: أيوة. نزلت الملاية التانية، فكمل: أنا وأنت مستنيين حاجة ورا الباب.

ابتسمت مرسال وهزت راسها بالإيجاب. ونزلت الملاية التالتة، فتابع حد: دي إيه دي؟ هدية مش كدا؟ أنا وأنتي مستنيين هدية. ابتسمت مرسال بتقول: أيوة، فهمت. مش أوي يعني. أروح أفتح الباب دلوقتي يعني علشان فيه هدية ورا الباب؟ هدية إيه اللي ورا؟ لا، بص أنا واثقة إني لما هنزل الملاية الأخيرة، فأنت هتفهم.. استعد بقى. ابتسم حد بيتهيأ للرسمة الأخيرة. نزلت مرسال الملاية، وكان مرسوم بيبي جوه الهدية.

بص لها حد باستغراب بيقول: جايلنا بيبي هدية؟ ابتسمت مرسال ابتسامة واسعة: أيوة، بالظبط بالظبط، الله ينور عليك. بس أنا برضه مش فاهم، مين ده اللي هيجيب لنا هدية فيها بيبي؟ ضربت مرسال جبهتها بتقول: يا مثبت العقل والدين يا رب. أمال إيه؟ مش فاهم؟ هقربها لك.. امبارح مش أنا تعبت وأنت في الشغل؟ امتى ده؟ متصلتيش عليا ليه؟ كنا روحنا لدكتورة. ماهو أنا كنت عند بابا زي ما أنت عارف، وهو لما لاقاني تعبت، وداني لدكتورة.

طب وقالت لك إيه؟ انت كويسة؟ ابتسمت ابتسامة عريضة بتقول: قالت لي مبروك. حد اتعصب وقال: ده إيه الدكتورة عديمة الإنسانية دي؟ إزاي تلاقي مريضتها تعبانة وتقولها مبروك؟ صوتت مرسال بتشد في شعرها: ياربي.. غباء لفيل الوحش. قصدك إيه؟ فهمني طيب. أنا حامل يا حد. وقف قصدها متنح مش مستوعب بتقول إيه، وسألها باستغراب: ها؟ ها إيه؟ بقولك حامل. حامل حامل؟ يعني هيكون عندنا بيبي وكده؟ أه. مرسال، انت بتتكلمي جد؟

جد الجد كمان، دي الدكتورة مأكدالي. يعني أنا هبقى أب؟ أه.. أحلى باباي غبي في الدنيا. حد مكنش مستوعب ومن فرط سعادته نط في مكانه من الحماس وهو بيضحك من السعادة. وفجأة ضم مرسال بيشيلها من على الأرض من السعادة. مرسال ابتسمت بتقول: أحنا كده هنموت البيبي قبل ما ييجي. ضحك حد ونزلها على الأرض بيقول: آسف آسف.. بس مش مصدق أنا هبقى أب أخيرًا.

ابتسمت بتهز راسها بالإيجاب. فضل يتنطط في مكانه من السعادة بكلمات من الحمد والشكر لله. وبعدين جري على جده، بيفتح الأوضة بحماس: اصحي يا هادي، أنا هبقى أب أخيرًا. قام هادي مخضوض على صوت حد وهو بيقول: إيه؟ زلزال؟ شيء أحلى وأجمد من الزلزال. بصله هادي باستغراب: أحلى من الزلزال إزاي يعني؟ هو الزلزال حاجة حلوة؟ مش وقت سخرية خالص يا هادي، وخدي التقيلة بقى، أنا... وبعدين غمض عينه وهو بيضحك جامد،

وبعدين اتنهد وقال: أنا هبقى أب يا هادي، أنت متخيل. هادي ابتسم ابتسامة واسعة بيقول: ألف مبروك يا ابني، مش مصدق إني عشت لحد اليوم ده اللي سمعت فيه خبر زي ده، يعني أنا كده بقيت جدو الكبير خلاص. أنت اه جدو، بس جدو صغير، شباب لسه، لما نعدي الميتين، يبقى نقول عجزنا والكلام ده. ضحك هادي ومعقبش. وفجأة انتبه على مرسال بتخبط على باب الأوضة بعد ما لبست حجابها. ابتسم لها هادي بيقول: تعالي يا بنتي.

اتقدمت مرسال وقعدت على طرف السرير. ابتسم هادي وكمل: ألف مبروك يا بنتي، ربنا يجعله ابن أو بنت صالحة لكم. الله يبارك فيك يا جدي.. وتعيش لحد ما تربيه وتشوف أولاده كمان. ضحك هادي بيقول: أولاده؟ يا بنتي ده لسه بدري أوي، وأنا بصراحة قمر وحشتني وعايزة أشوفها. ابتسم حد بيقول: كلنا عايزين نشوفها، بس لسه بدري عليك يا أبو الهدود. ابتسم هادي: أهو بعد أبو الهدود، أنا قررت أسافر من الدنيا خلاص.. ارجوك دلعني تاني يا حدودي.

ضحك حد وقال: مبلاش أنت في الدلع يا جدي، علشان مقولهاش قمر كانت بتنده لك إيه؟ ضحك هادي بيقول: سيبني أموت بهبتي قدامها طيب. بصت مرسال لحد وسألته: كانت بتنده له إيه؟ ضحك حد بيبصلها: دودي. حاولت مرسال تتمالك نفسها، بس مقدرتش تمسك نفسها، وبدأت تضحك لحد ما دمعت عينيها. حاولت تهدي مرسال ضحكها وهي بتقول: آسفة.. بجد آسفة.. لا، إحنا سيبنا من دودي وحدودي بقى ونركز في المهم، علشان فيه خبر تاني هيفرحكم. ابتسم حد بيسأل: إيه؟

فاكر من سنة لما قولتك إني هخلي اسمك ده أعظم وأحلى اسم ممكن حد يسمعه؟ وساعتها أنت اتريقت عليا وقولت لك هتحطي عليه سكر يعني؟ أه. لا، مش فاكر. ههه خفيف أوي.. ما علينا، أنا عايزة أقول لك بس إني خلال السنة دي كنت شغالة على سكريبت كامل لفكرة أنيميشن أو مسلسل كرتوني يعني، علشان عارفة مستوى ذكائك يعني. المهم والحمد لله الشركة اللي عرضت عليها الفكرة قبلته. مسلسل إيه؟ كل يوم حد هنتكلم عن حد. إيه؟ مفهمتش.

بص، ده مسلسل كرتوني هيتعرض كل يوم حد، وبطل المسلسل اسمه حد. الشخصية اللي اقتبست منها اسم وشخصية البطل هو أنت، بس طبعًا بأحداث وشخصيات مختلفة. وطبعًا فكرة الاسم عجبت المنتجين جدًا، بعد ما وضحت لهم إن اسم حد غريب هو رمز بيرمز لاحتياج كل شخص فينا لحد غريب في حياته، ينور شمعته اللي اتطفت من خذلان صحاب، تجاهل أهل، جلد ذات من كل وأي حاجة بتخلينا بهتانين. ومهما حاولنا نعزل وننطوي عن الناس، فإحنا محتاجين ولو حد غريب واحد في حياتنا، علشان يرجع فينا الحياة من تاني.

ابتسم حد بيبصلها. بس فجأة قطع عليه اللحظة دي سكر بيطلع على كتف مرسال بيلاعبها. تذمر حد بيقول: قبل كل شيء أساسًا، أنا محتاج أتخلص من الكائن اللزج ده حقيقي. ابتسمت مرسال وهي بتحضن سكر: ده حبيبي الأول ده. اه، مانا عارفه، علشان كده من أسبوع خليتني أنام في الصالة علشان سي الأستاذ حبكت إنه ينام في أوضتي. ضحكت مرسال وهي لسه بتحضن سكر: كويس إنك عارف.. ويلا بقى قوم علشان نجهز، علشان أخيرًا هتخرج.

استهدي بالله كده الأول، لسه الساعة 5 ونص الفجر، هتروحي تتخرجي فين دلوقتي؟ لو على أروح لهم بسدال الصلاة، أخد شهادتي وأروح. ضحك حد وهادي. وعدى الوقت لحد ما جت الساعة عشرة الصبح، ومرسال بتستعجل حد علشان يخلص لبس. وبعدين راحت لأوضة هادي ولقيته لسه مجهزش. سألته باستغراب: أنت مش هتيجي معايا ولا إيه يا جدي؟ تعبان بس شوية، روحوا انتوا وأنا هستناكم هنا. نروح إزاي من غيرك يعني؟ وفجأة قطع كلامها صوت حد بيدخل الأوضة

وهو بيحاول يربط الكرافتة: إيه يا أبو الهدود، أنت لسه ملبستش؟ ضحك هادي بيقول: مش لما تعرف تلبس الأول، تعالي أما أعمله لك. اتقدم حد ناحية جده وقعد جنبه علشان يربط له الكرافتة. ابتسم هادي وهو بيقول: مش فاهم، هتبقى أب إزاي وأنت مش عارف تربط الكرافتة؟ ما أنت عارف إني مبحبش اللبس الرسمي ومالبستهاش غير مرة في حياتي يوم الفرح، ودي التانية، وكنت هروح عادي يعني، بس أستاذة مراسيل أصرت إني أحلي بالكرافتة.

ابتسم هادي بيقول: لا، إذا كانت مراسيل اللي قالت كده، فلازم تسمع كلامها. بعد ما ربطهاله، بص له هادي وهو بيربت على كتفه بيقول: علشان خاطري يا حد، اياك تزعل مرسال، ولو في يوم اتخانقتوا، متناميش إلا وأنت مصالحها. وبعدين ضحك وكمل: وافتكر ديما إنك الغلطان، حتى ولو مش غلطان، هي معروفة يعني، مفيش ست بتغلط. ضحك حد بيبصله. بصت مرسال لهادي بتشتكيله: شوفت يا هادي، بيتريق علي إزاي؟ قصد إيه بالنظرة دي يعني؟

قصده إني أنا اللي ديما بفتعل المشاكل؟ مسك حد إيدها بيبوسها بيقول: يا ست الكل، أنا آسف، أنا اللي غلطان وبعمل المشاكل ديما. ابتسمت مرسال بتقول بنبرة خافضة: لا، أنت قمر، مش بتعمل مشاكل. ضحك حد بيقول: بتجيبي ورا على طول.

ابتسمت مرسال ومعقبتيش. وبعد محاولات من حد إنه يقنع هادي يجي معاهم أو هما يقعدوا معاه، فشل واصر هادي إنهم يروحوا وهو هيستناهم هنا في البيت. واستسلامًا لرغبته، حد ومرسال مشوا. عدى اليوم وكانت الساعة 8 بالليل لما حد رجع البيت هو ومرسال. وبمجرد ما دخل من البيت، اتجه ناحية أوضة هادي بيقول: مش هتصدق يا أبو الهدودو إيه اللي حصل النهاردة،.. إيه ده يا عم، أنت لسه نايم.. اتقدم حد ناحية هادي بيصحيه بيقول: هادي!

لا، ما هو أنا مينفعش أستنى لما تصحى، لازم أحكيلك دلوقتي.. هادي! بدأ الخوف يتسلل إلى قلب حد لما هادي مصحاش. طبطب على كتفه براحة بيصحيه: هادي! اصحي يا هادي، وبطل هزار.. هادي! بدأت الغصة تتخلل نبرة صوته، وبقلق بدأ يصحيه تاني: جدي ارجوك اصحي.. جدي علشان خاطري اصحي.

دخلت مرسال الأوضة وهي شايفة حد بيحاول يصحي جده. إيده وجسمه كله كانوا بيرتعشوا من الخوف والقلق. اتقدمت مرسال ناحية هادي، وجست نبض إيده، بس للأسف لا فيه نبض ولا فيه حرارة. إيده وجسمه كانوا متلجين. بصت مرسال لحد وعينيها بدأت ترغرغر بالدموع. بصلها حد بصدمة:

"لا.. أكيد لا.. هادي مستحيل يسبني.. قوم يا هادي، قوم قول لمرسال إنك مستحيل تسبني. انت بتحبني وأكيد مش هتسبني، لأن اللي بيحب حد مش هيسيبه. هادي أبوس إيدك قوم، أبوس إيدك يا هادي لتقوم. قوم وأنا هعملك كل حاجة انت عايزها." بدأ البكاء يتخلل لنبرة صوته. ضم جده جامد وهو بيعيط: "علشان خاطري يا هادي لتقوم، أنا عارف إن قمر واحشك بس مش للدرجة تسبني، هاااادي."

وفجأة انقطع صوته عن الكلام واندثر في أكناف جده وبدأ يعيط بحرقة. لحد الدفن وحد مكنش مستوعب إن هادي سابه. كان في حالة صدمة مش بتخليه واعي للي حواليه. طول الوقت ساكت. ولما هادي اتدفن، انعزل الناس وكل حاجة حواليه ودخل أوضة هادي. ونام على سريره، وهو حاضن آخر لبس لبسه وآخر كتاب كان بيقرأ فيه. وبدأ يعيط بلا توقف. وفجأة الكتاب وقع في الأرض واتفتح. قام حد علشان يجيبه، لاقى إن فيه ورقة وقعت منه. ميل جاب الورقة وبيفتحها.

"إيه ده؟ ده خط هادي." مسك حد الورقة وبدأ يقرأها، واللي كانت كالتالي:

إلى حفيدي الصغير العزيز الذي لم أعتبره يومًا حفيد بل صديقي ومؤنسي، أكتب إليك تلك الرسالة وأنا لا أعلم إن كنت سأراك لآخر مرة قبل أن أفارق الحياة أم لا. ولكن حتى وإن لم أرك عند عودتك، أريد أن أخبرك أني أحبك وبشدة، بشدة بلغت وفاق حبي لولدي الوحيد غريب. في الواقع لم أشعر يومًا أن غريب هو ولدي، كنت أنت دائمًا ولدي، لا لست ولدي فقط بل أنت أبي أيضًا، أجل أبي، فأنت الوحيد الذي احتواني واحتويت ضعفي وعجزي. وفي مرضي تخليت عن

أثمن ما تملك من كتبك وبعتها فقط لتعالج عجوزًا أهلكه الدهر. لا أعلم يا ولدي لمَ أهدرت أموالك على عجوز هالك هالك. أنا حقًا لا أجد كلمات لوصفك ولا حتى ليصف شعوري نحوك، فأعذرني لأني لا أجد سوى كلمة أحبك التي لا تصف شيئًا مما أشعر به نحوك. أنا حقًا أحبك يا ولدي العزيز ويا صديقي ودوائي ومؤنسي ووالدي. وقبل رحيلي إن كُتب لي الرحيل، أود فقط أن أخبرك أني آسف إن غادرت وأنت لست هنا، ولكن لأجلي لا تبكي. سآتي لزيارتك مثلما كانت

تفعل قمر معي. آه قمر لن تصدق، أتتني اليوم في منامي وأخبرتني أنها اشتاقت إلي كثيرًا، فطلبت منها أن تنتظر حتى الصباح لأودعك ثم أذهب معها. أشعر بأن موعد لقائنا اقترب أخيرًا. أنا سعيد للغاية ولكني للأسف حزين أيضًا، سعيد للقاء حبيبي في العالم الآخر وحزين لمفارقة حبيبي هنا. ولكن ما العمل، هذا هو قانون الحياة والموت. ولكن تذكر دائمًا أني أحبك وسأظل أحبك وإياك أن تظن أني سأنساك، فأنت بضع مني وستظل دائمًا في قلبي. وبلغ تحياتي

وكامل حبي لمراسيل هواك وهديتك الصغيرة.

جدك العزيز لم يكد حد ينهي قراءة الرسالة حتى ضمها وجلس يبكي كطفل ضل أمه. مرت الأيام والشهور، ومرسال مع حد بتحاول تخليه يفوق من صدمته على جده، اللي بسببها انعزل في غرفته تلات شهور. ومن بعدها بدأ يستجيب ببطء لمرسال، فإنه يتعافى من صدمته. وبمرور الوقت والسنين، بدأ حد يتعايش مع الواقع، وبالأخص بعد ما خلف بنوتة صغيرة وقمر وسموها هدية. "هدييييية! "نعم يا ماما." "يلا يا بنتي الأكل هيبرد." "ماشي جاية!

.. هنيّم هادي الصغير بس." ابتسمت وبصيت لهادي ابني اللي عمره ست سنين وكنت بحاول أنيمه في سريره، بس للأسف منميش بردو. وبصلي وابتسملي بكل براءة بيسألني: "ماما هو إيه اللي حصل لعمو رماح وطنط دينا؟

"مفيش. من بعد فرح حد ومرسال ورماح أدرك أنه مفيش داعي إنه يحاول يخرب عليها طالما ده قرارها. والتهي بشغله. أما دينا فسافرت فرنسا يوم الفرح بالظبط ومن ساعتها متواصلتش دينا مع حد نهائي. يمكن الشخص اللي فضل على تواصل مع حد هو أحمد، باباها." ابتسم هادي الصغير وقالي: "ماما احكيلها تاني." "احكي إيه تاني كدا تيتا مرسال هتجري ورانا. يلا بينا نروح نتعشى!

أخدته وشيلته على ضهري وطلعت بيه، على الصالة، حيث كان الجميع مجتمع على السفرة. بابا حد وماما مرسال وجوزي عمر. أيوه جوزي اسمه عمر، بس للأسف مسمتش ابني أحمد زي ما ماما زمان كانت بتحلم. وكلنا شوفنا إن اسم هادي أحلى وأجمل وأرق بكتيرررر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...