ابتسم وقال: أصل حبيت الشغل معاكم بصراحة وشكلي هطول في الشغل ده شوية. شوطين تلاتة. ليه هو انت كنت شغال قبل كده؟ كتير بصراحة ومكنتش بستمر لفترة طويلة. ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت: لا، ده انت تحكيلي بقى. ابتسم لطريقتها الطفولية والفضولية اللي مالهاش نهاية وقال: طب اركبي الأول وهحكيلك في الطريق علشان انت شكلك مش هتروحي الجامعة دي في سنتك. ابتسمت وركبت، وبمجرد ما ركب ضم الكرسي اللي قدامها وحطت وشها على راس الكرسي وبكل
فضول ممزوج بالحماس قالت: ها! احكيلي! ابتسم لها بيضحك وبعدين بص قدامه بيدور محرك العربية
وبدأ يحكي وهو باصص قدامه: بصراحة اشتغلت في حاجات كتير، مرة حمال في كذا مكان مختلف، يعني أوقات في فندق وأوقات تانية في محلات علشان أنقل البضاعة، ومرات اشتغلت كاشير في كذا سوبر ماركت، وأوقات تانية كنت بشتغل في ورش بقى على مختلف أنواعها، ورش تصليح عربيات أو ورش حدادة، ومرة اشتغلت في صيدلية وكنت بساعد الدكتور اللي فيها في صنع بعض التركيبات الطبيعية، خصوصًا لما كان بيجيله مرضى مش معاهم فلوس الكشف أو إنهم يروحوا لدكتور،
فكان بيجيلي الصيدلية، كنت بشوف أعراضهم إيه وبحكم إني كنت قارئ كتير في مجال العلاجات والتركيب وكده كنت بوصل دايما لحل بفضل ربنا، بس مكنتش فاهم ليه دايما الدكتور كان بيعاملني بطريقة مش كويسة، وخصوصًا لما كنت بعدله نسب العناصر اللي المفروض يحطها، كان دايما
وقتها بيصرخ في وشي ويقول: "أنت الدكتور ولا أنا؟
أنا اللي درست وعارف كويس أنا بعمل إيه، دلوقتي أي حد يدوب قرأله كام كتاب هيعمل فيها دكتور وهو أساسًا مكمليش الإعدادية." مكنتش فاهم ليه بيبصلي بالنظرة الدونية دي مع إني قضيت سنين من حياتي وأنا بقرا عن علم الأدوية والعلاج، أنا كنت بادئ أصلًا من أول تاريخ الصيدلة ذات نفسه، من أول ما كان الحيوان بيدوي نفسه بالأعشاب وبدأ الإنسان يلاحظ ده وتاريخه بدأ مع المداواة. أنا تقريبًا كملت في المجال ده حوالي 300 كتاب... قاطعته
في الكلام بتبصله باستغراب: 300 كتاب؟ هو إيه الأرقام الغريبة اللي أنت عمال تقولها من الصبح دي؟ يمكن تستغربي الأرقام شوية لأنك ممكن تكوني مفكرتيش تقرأي بره منهجك علشان كنت ملخومة بأنك تجمعي درجات أكتر من كونك تحصلي علم، بس حقيقي يا مرسال أول ما تبدأي في رحلة القراءة بتكتشفي كل مرة إنك مقراتيش حاجة وإنك إنسان جاهل جنب كل الحاجات اللي لسه مقراتهاش. عارفة المشكلة فين؟
المشكلة إن المدرسة أخدت حجم رهيب من وقت الطالب وياريته بفايدة. دي حصرت كل عقله وتفكيره في إنه يجمع درجات وبس لحد ما سببتله ذعر من الامتحانات وبدأ يخاف من مجرد ورقة. عمره كله بيضع هباء منثورا وهو بعيد عن العلم الحقيقي اللي المفروض يحصله. طبعًا مش كله كده. فيه ناس بتخصص وقتها للقراءة بشكل دائم ودي دايما اللي هتلاقيها ناجحة في حياتها وفي شغلها وتصرفاتها دايما مدروسة. ثم لو لاحظت في قصص العرب زمان كنت هتلاقيه كل واحد له أكتر من تخصص، يعني ممكن يكون دكتور بس عالم نبات وفلك ومؤرخ وأكتر من كده كمان، رغم إنه مكنش فيه مدرسة بشكلها الحالي أو فكرة كليات ولها تنسيق علشان طلاب تنتحر وتموت علشان مجرد ألقاب وكلية قمة وقاع.
اتنهدت بحزن وقالت: حقيقي كل ده بيحصل. كان لي صديقة في تالتة ثانوي من كتر ضغط أهلها عليها علشان تجيب مجموع انتحرت لمجرد إنها حست إنها مش هتعرف تجيبه بعد ما حلت في الفيزياء، وفيه حالات تانية كانت أقل منها في الخطورة بس كانت صعبة برضه. فيه ناس حصلها جلطة وشلل نصفي وفيه ناس تانية حالتها النفسية اتدمرت وانعزلت عن الناس تماما للدرجة إنها مرحتش الامتحان. بصراحة بابا عمره ما ضغط علي في الموضوع ده وكان سايبلي مطلق الحرية بس أنا كنت عايزة أكون قرة عينهم وكدهون...
قاطعها في الكلام بيضحك: كدهون؟ بصتله بغصب: هنبدأها تريقة؟ مش مكملة. لا لا كملي. وخلاص مش هضحك أهو. لا يا عم أنت عالطول بتتريق عليا. المرة دي وعد.
اتنهدت وكملت: ماشي. بص هو أنا علشان كنت عايزة أفرح بابا بصراحة كنت بذاكر ومكنتش شايفة إن ثانوية بالرعب اللي الناس بتحكيه، بس يمكن علشان دايما الأهالي والمدرسين كمان أوقات بيزرعوا فكرة إنها تحديد مصير ونهاية الحياة، فكان دايما بيتولد الرعب في قلوبهم. عمومًا بعد ما تالتة انتهت وجه وقت النتايج فعلًا جبت مجموع يخليني قرة عين أمي وأبوي عادي ودخلت صيدلة، كنت متوقعة إن أمي وجهة نظرها لي هتتغير وتقولي "الدكتورة جات والدكتورة راحت" بس للأسف فضلت طورة من وجهة نظرها عادي.
قاطعه صوت ضحكه فبصتله بقرف🙂: شوفت مش قولتك بتتريق. صدقيني أبدًا، بس أنت صيغتك في الكلام بتفصلني عن جديتك في الكلام. مش مكملة. لا لا خلاص آسف كملي وبعدين. اتنهدت بتكمل: شوف يا حد يا ابني دي آخر مرة هسامحك فيها وإلا هنزل في نص الطريق وهركب تاكسي تاني، اشطا.
راسه بالموافقة وكملت هي: المهم إني بعد أول أسبوع محسيتيش بالراحة فروحت قلت لبابا إني هحول. ماما طبعًا اعترضت بس بابا قالي خلاص يا بنتي اللي يريحك وأنا أقنعت ماما إني هدخل فنون جميلة علشان أشتغل في الجرافيك وهجبلك فلوس بالهبل، طبعًا دي حيلة علشان أخدعها بيها، وطبعًا أقنعتها إني هتعاقد مع ديزني أول ما هخلص، وخناقنا على إني مش هروح أمريكا لوحدي، اللي هو أساسًا أنا لا دخلت الكلية ولا ديزني بصتلي ولا هتبصلي يعني، المهم حولت لفنون جميلة. يومين. هم يومين بس يا حد، وقولت أنا مش عايزة أدخل الكلية دي تاني. بصراحة علشان كسلت أعمل الهومورك بتاع الأستاذ وكده، بس حقيقي كان يهد...
بصلها باستغراب بيحاول يكتم ضحكه: الهومورك بتاع الأستاذ؟ ها ها. أهو مضحكتش صدقيني. ماشي صدقتك خلاص. المهم كان صعب أقنع ماما تاني باني أحول بعد ما زغللت عينيها بديزني، بس بابا مكنش عايز إلا راحتي، خصوصًا إن أقنعته وقولتله: "الكلية هتفيدني بإيه لما ضهري يحصله حاجة من كتر التنية على اللوحة؟ وبابا اقتنع وقالي: "طب هتخشي إيه؟
" قولته آداب. أمي صوتت وأغمي عليها بمجرد ما قولت آداب. زي ما بقولك كدا، وطبعًا مكنش فيه وقت خالص أراضيها علشان كان لازم أحول قبل ما يقفلوا باب التحويلات. وحولت فعلًا لآداب وأمي فضلت شهر مش بتكلمني، وكل ما تشوفني الرجاصة راحت والرجاصة جات حسستني إني بدرس حاجات عيب، لحد ما أقنعتها إنها كلية الكعب العالي بتاع البشوات وكده. بصتلي وقتها بنرفزة وسابت كلمة بشوات وبصت للكعب العالي وصرخت في وشي: "كعب عالي؟
يا قليلة الأدب." وعينك ما تشوف إلا النور لقيت شباشب البيت بتتحدف علي، ولأن بابا كان راجل مثقف هداها وقعد يتكلم معاها عن عظماء اتخرجوا من الكلية، وبعدها بدأ يحكيلها عن مواد القسم وخصوصًا إنه كان فلسفة في قلب تاريخ مع لغة تانية، وأنا طبعًا زغللت عين أمي تاني إني بمجرد ما أخلص كلية وأعمل دبلومة الترجمة هبقى مطلوبة من رؤساء مصر والعالم وإني هبقى زي الراجل اللي بيتكلم في صوت الريس ده وهبقى بالدورلا، هي طبعًا سابت كل حاجة ومسكت في الدورلا، وبعد ما أقنعت الست الوالدة قعدت بعدها بأسبوع بعيط
قبل الامتحانات وأنا بقول: "وأنا إيه اللي رماني على الهم ده بس يا ربي، مش كان زماني قاعدة برسم وبلون وبشخبط على الحيط؟ " لا برسم وبلون إيه؟ الموضوع مرهق، مش كان زماني متستتة في بيت محور الكون دلوقتي وبيقليه بطاطس. طبعًا روحت لبابا وقولته: "بصي يا حاج أنا جايلك وأنا رقبتي قد السستمة، أنا عايزة أحول." طبعًا ولأول مرة لقيت أبوي
بيحدف علي الجزمة وبيقولي: "لو سمعتك بتقولي الكلمة دي تاني أنا هرميكي في أي ملجأ ولا أوديك تحت التراب، أنت هتقضي سنينك الأربعة في التحويل." طبعًا كان فيه شتايم بس أنا حذفتها. المهم واستسلامًا طبعًا للأمر الواقع رضيت بنصيبي واديني راقدة متلاحقة في آداب بقالي تلات سنين. وبمجرد ما خلصت كلامها لقيته وقف التاكسي وميل راسه وبيضحك. بصتله باستياء وهي بتقول: تصدقي بالله ما هكمل ولأنزل.
رفع راسه وهو بيضحك: إحنا وصلنا أصلًا يا مرسال. خرجت من العربية وقفلت الباب بغضب. تعقبها بعينه لحد ما دخلت وهو بيبتسم. عدى الوقت وجه ميعاد رجوعها وكالعادة خرجت من الكلية ولقيته مستنيها. بصتله باستغراب وهي بتقول: أنت هنا من ساعة الصبح وممشيتش صح؟ ده تخمين ولا معلومة مؤكدة؟
من ده على ده. أصل واحدة صاحبتي من بتوع الأمن قالتلي إن التاكسي اللي بيوصلني اللي هو أنت طبعًا متحركش من مكانه النهاردة ومش فاهمة ليه. هو مش المفروض إنك عندك شغل تاني؟ آه. بصراحة مش عارف ليه كنت حابب أستنى النهاردة. ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!