الفصل 13 | من 40 فصل

رواية مرسال كل حد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ايه سيد

المشاهدات
15
كلمة
712
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

وهو بيشرب قهوته: لا أنا مش في كلية لأني طلعت وأنا في تالتة اعدادي. ليه؟

جدي تعب فجأة وكنت مضطر أكرس وقتي كله للشغل عشان أقدر أجيب العلاج. أستاذ أحمد رفض الفكرة وإنه ممكن يتكفل بمصاريف علاج جدي، بس أنا رفضت. مش فكرة بس إنه هيحملني جميل فوق جميله اللي مش عارف أردّه لحد دلوقتي، بس ده جدي أنا. وعارف قد إيه نفسه عزيزة عليه ومش هيقبل إنه يتعالج بالصدقة، ولا حتى أنا هقبل بكده. شيء بشع جداً يا مرسال إن حالك يتبدل. مش بس فكرة إنك بتخسر متع الحياة من الترف، لا بتخسر إحساسك بالعزة معاها. يمكن تقولي

إن عمر الفلوس ما كانت كل حاجة وإن العزة عزة النفس. يمكن آه نص الكلام ده من جانب تاني صح، بس الفكرة إن عزتك بتتكسر بنظرة الناس لك بالشفقة أو الصدقة. الموضوع مؤلم أوي يا مرسال. تعرفي ديما كنت بسمع "ارحموا عزيز قوم ذل". قد إيه الجملة دي حسيت بمعناها بعد ما وضعنا اتبدل، وبالأخص في الفترة اللي جدي تعب فيها.

بصتله بزعل بتسأل: هو أنت زعلان من باباك ومامتك يا حد؟ قصدي كان ممكن تعيش حياتك مرفهة زي ما كنت لو حد فيهم تنازل واهتم بيك أنت وجدك وأخدك عشان تعيش معاه.

بابتسامته الهادية رد: أبداً يا مرسال، أنا عمري ما كنت ناقم على أبوي وأمي ولا على حالي اللي اتبدل. ثم أنا شفت الحلو كله على إيد جدي وذكرياتي كلها معاه هو وستي، فلما الحال بيه يضيق إزاي عايزاني أسيبه وأروح أعيش مع أبوي أو أمي اللي أنا يا دوب أعرفهم شكلهم واسمهم بس. أنا كل اللي بيزعلني بس إني أوقات بشوف جدي مكسور من ناحية نظرة الناس له بالشفقة، ومن ناحية تانية خسارته لستي اللي مش قادر ينساها من 15 سنة، ومن ناحية تالتة

إنه حاسس إنه عالة عليا خصوصاً بعد ما عدى الـ 100 سنة. أحياناً بسمعه في دعائه بيتمنى الموت لنفسه، كلماته بتقطعني من جوه. هو مفكر إنه لما يموت إنه كده هيشيل حمل من عليا وهو مش مدرك إن ماليش حياة من بعده. ديما بقوله إن عمر ما كان وجوده عالة، بالعكس أنا عايش بيه هو.. بس هو ديما شايف إنه عالة لأنه عاجز إنه يقدم لي حاجة، بس هو ما يعرفش إنه قدملي ولسه بيقدملي كتير في حياتي، وإحساسه بالعجز ده بيخليني أنا كمان عاجز ومكسور.

نفسي أوصله فكرة إني بتنفس بوجوده، بس هو مصر يشوف عكس كده.

يمكن عشان حس إنه السبب في خروجك من المدرسة وإنك متكمليش تعليم. ومين قال إن التعليم مرتبط بالمدرسة بس؟ لا مش فاهمة.

أنا مؤمن إن المدرسة وسيلة كويسة للتعليم، لكنها مش الوحيدة ولا الأفضل، لأنك ممكن تخش المدرسة حمار وتخرج حمار عادي بس حمار مع شهادة، وده اللي بنشوفه اليومين دول. عشان كده عمري ما ندمت إني خرجت من المدرسة، لأن متوقفتش في يوم عن إني أتعلم وقرأت في معظم المجالات لحد ما قرأت 7000 كتاب لحد الآن ولسه مستمر. والفضل طبعاً كان راجع لجدي بعد ربنا، لأنه كان هو مدرستي الأساسية في حياتي، سواء إنه خلاني أقرأ أو إنه علمني لغتين أو إنه يديني دروس في الكتب اللي بيقرأها، لأنه متخطاني في القراءة بمراحل. جدي قارئ لحد الآن 20 ألف كتاب.

بصتله بانبهار: 7000 وعشرين ألف؟ ده أنت وجدك مكتبة متنقلة بقى.. تعرف أنا عمري ما قرأت أي كتاب غير كتب المنهج ليلة الامتحان. قالت جملتها الأخيرة وضحكت. ابتسم وهو بيصلها بيقول: أنت مشكلة بجد يا مرسال، ديما كده بتفصليني من أي مود وتقلبيه هزار. لا أنا مش بهزر، أنا بتكلم جد، أنا فعلاً مش بقرا.

من غير ما تحلفي يا بنتي، واضح جداً يعني من المعلومات الجبارة اللي عندك. وخصوصاً إني أول مرة أعرف إن العصفور رغم إنه بيبض إلا إنه له لبن سبحان الله. طبعاً، أمال البيبي هيشرب إيه؟ بيبي؟ آه ابن العصفور الصغير، مش هو بيشرب لبن برضه؟ ابن العصفور اسمه بيبي وبيشرب لبن؟!! أنت قلت إنك كنت علم علوم صح؟!! آه. لا ما شاء الله يعني، العلام واضح وصرف أبوك باين. يا زين ما علم. كشرت وظهرت الـ 111. حاول يعدي الموضوع

وقال وهو بيديها السموزي: أنا بقول اشربي عشان تروقي. ابتسمت ببراءة: هعدهالك المرة دي بس عشان تم التثبت بنجاح. ابتسامتها فجأة خطفته وشرد فيها شوية لحد ما فاق على صوتها وهي بتقول: مش المفروض نقوم بقى عشان منتأخرش على الكلية؟ ابتسم وقام فتحلها باب التاكسي اللي ورا كالعادة. بصتله بفضول: أنت مش بتمل إنك تفتحلي باب التاكسي كل شوية؟ ولو فضلت أعمل كده لك طول حياتي مش همل. بصتله باستغراب: طول حياتك؟!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...