رد حد على التليفون وهو لسه بيفتح عين وبيقلب التانية: آلو السلام عليكم. = وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حدودي. اتنفض من مكانه وقال باستغراب: مرسال!! = هو أنا صحيتك في وقت مش مناسب ولا إيه؟ _هو بالنسبة لأنه مش مناسب فهو آه مش مناسب، ولكن أنتِ تتصلي في أي وقت عادي. = دي إهانة طيب ولا مدح، ولا بتقولي اقفلي بذوق ولا إيه؟
_لا لا.. تقفلي إيه بالعكس، أنا مبسوط إني صحيت على صوتك، قصدي يعني مش منزعج من إنك صحيتني من النوم، لا قصدي يعني إن... = خلاص فهمتك، سلام. _لا استني، مش قصدي، أنا حقيقي مش مضايق، أنا بس مستغرب. = ليه؟ _لا دي غباوة فعلاً.. يعني الساعة واحدة بليل ومش عايزاني أستغرب. = آه تصدق صح. ابتسم وسألها: طب كنت عايزة إيه بس؟ لحظة، جبتي رقمي منين؟ = من نوتة بابا لأنه بيكتب الأرقام في نوتة. _آه تمام، وده رقمك صح؟ = آه. ابتسم ومردش،
وكملت هي: حد، كنت عايزة أسألك على حاجة علشان ملقتيش غيرك. _حاجة إيه؟ = عايزة أعمل كيكة. _نعم؟ دلوقتي؟ = أصل كلهم نايمين، ولو فكرت آهوب بس ناحية أمي هتتصل على الشرطة بتهمة الإزعاج، وتاني يوم الصبح هيجيبوني عادي من السجن، وهند أختي متتخيرش عن أمي. ضحك وقال: غريبة! أمك طلعت أجن منك. = أفندم؟ _بهزر يا خميس، إيه مبتهزريش؟ = طب سيبك من الهزار ده وقولي بقي الكيكة بتتعمل إزاي؟ _بصي، هو أنا مش عارف بس هسألك.
= هو هيكون فيه حد صاحي في الوقت ده طيب؟ _خليكي معي على الخط دقيقة وهرد عليك. قال جملته الأخيرة وعلق المكالمة، واتصل على دينا. كانت هي كمان نايمة وصحيت على رنة تليفونه. ردت وقالت: أيوه يا حد. _أنا آسف لو صحيتك من النوم، أنت كنت نايمة؟ = لا عادي ولا يهمك، كان فيه حاجة؟ _هو ينفع أسألك سؤال؟ = اتفضل. _هي الكيكة بتتعمل إزاي؟ سكتت شوية وبعدين ضحكت: يعني أنت مصحيني الساعة واحدة بليل علشان تسألني السؤال ده؟
ثم أساساً أنت مبتحبش الحلويات، وبالأخص الكيكة لأنها بتتعمل ببيض. _هو في الحقيقة الطريقة مش لي... = لمرات عمار؟ يعني لو كدا أنا ممكن أنزل أعملهالك ونروح نزور عمار ومراته، وبالمرة أقولها على الطريقة. _هو بصراحة لا. = أمال مين؟ _مرسال. تنحت شوية وبعدين سألته باستغراب: مرسال؟ وهي بتكلمك في الساعة دي ليه؟ _إيه يا دينا الغباء ده، مانا لسه بقولك علشان تعرف الكيكة بتتعمل إزاي. = طب وهي متصلتش عليك ليه؟ اشمعنى أنت؟
ثم النت مليان وصفات، يعني حبكت تكلمك أنت؟ _مش عارف بجد، بس أنا مش شايف إن فيها مشكلة، عادي يعني. ثم حقيقي مرسال مش من النوع اللي أنت تقصديه، هي فعلاً بتتصل علشان الطريقة مش أي حاجة تانية، ولو كانت تعرف إن السباك هيساعدها كانت اتصلت عليه عادي. = هو أنت مالك محموق عليها كدا؟ _طب وهي عملت إيه؟ مش فاهم. ثم مش كنت أصحاب خلاص؟ = ده كان... طول ما هي بعيدة عنك فإحنا أصحاب. _قصدك إيه؟ = سلام يا حد، عايزة أنام.
_استني طيب والطريقة؟ ..... كانت وقتها دينا قفلت السكة في وشه. استغرب هي زعلت ليه؟ بعدين فضل يفكر يرن على مين لحد ما جه في باله عمار. اتصل عليه ورد وقال: إيه يا حد، مين اللي مات ولا اتخطف ولا اتقتل ولا اتسرق؟ = أعوذ بالله يا أخي، طب قول السلام عليكم الأول. _السلام عليكم يا سيدي، ها مين اللي مات؟ = تاني تاني؟ هو يعني لازم أتصل عليك علشان يكون فيه حد مات؟ مش يمكن علشان واحشني مثلاً؟ _واحشك إيه يا حد دي الساعة ١ بليل..
وبعدين اتخض: يالهوي، واحدة بليل؟ أوعى تكون منهم. = تصدق إنك عيل قذر، سلام. _يا عم استنى طيب، مانت اللي غريب بصراحة، بتتصل على واحدة بليل وتقولي واحشني. = أنا بقول مثلاً مثلاً. _آه لو مثلاً عادي، قولي بقي كنت عايز إيه؟ = أماني مراتك... وقبل ما يكمل كلامه قاطعه عمار: مراتي؟ انتوا فيه بينكم إيه؟ لا ومن بجاحتك كمان بتتصل على...
= يابني هو أنت كل تفكيرك كدا بيحدف شمال من كتر المجرمين اللي بتشوفهم.. أنا كل الحكاية إني كنت عايز من أماني طريقة الكيكة لو أمكن يعني، ثم يا غبي لو فيه ما بينا حاجة كنت هتصل عليك. _آه طب ما تقول كدا يا عم من الصبح.. بس لحظة، أنت متصل على الساعة واحدة بليل علشان تاخد طريقة الكيكة، أنت معندكش دم يا ابني. = معلش، علشان خاطري محتاجها ضروري. وبابتسامة مناغشة سأله: مممم محتاجها ضروري؟ ودي لمين إن شاء الله؟
الي أعرفه إنك مبتحبش سيرة الكيكة. = يا عم وانت مالك، جاوبني وانت ساكت. _هل للآنسة شكراً جداً أي علاقة بموضوع الكيكة؟ وشه أحمر فجأة والكلمات انقطعت من على لسانه، وبشكل متلخبط قال: طب سلام أنت بقي... قال جملته الأخيرة وهو مخنوق بالخجل، وفجأة سمع صوت مسدج على الواتساب. واحدة فيهم كانت ريكورد والتانية مكتوبة. فتح حد الريكورد وكان عمار وهو بيناغشه:
عارف لوما الآنسة شكراً جداً وإني مش عايز شكلك يبقى وحش قدامها، مكنتش صحيتلك أماني.. ابسط بقي يا عم علشان تعرف إن الصديق وقت الضيق.. ابتسم وهو بيقول: مغفل. وبعدين بص على المسدج المكتوبة، لاقيها الوصفة. ولسه كان هيتصل على مرسال بس لاقيها لسه على التليفون أصلاً. رد عليها وقال: أنا آسف بجد، آسف جداً يعني، نسيت خالص إنك على الخط. = لا عادي ولا يهمك، المهم لقيت الطريقة؟
_آه، عمار بعتهالي على الواتس، لو عندك واحد ممكن أبعتلك عليه. = آه عندي بنفس رقم الفون ده. ابتسم وقالها: تمام. = طيب سلام بقي وآسفة تاني. _أنت هتقفلي؟ = آه، أمال المفروض أعمل حاجة تانية. _آه لا لا أنت صح، سلام تصبحي على خير.
ابتسمت وقفلت الخط. كان الليل طويل علشان يسرح فيها تاني. حاول يبطل تفكير فيها، بس معرفش يبطل ولا ينام. صوتها كان بالنسبة له زي سيمفونية لحنها جميل من شدته. واخد النوم من عينه. جده انتبه على حركته في الأوضة وإنه حاول يجيب كتاب ويقرا بس قفله تاني. لاحظه وهو بيضرب راسه وبيقول لنفسه: متخليكش غبي يا حد، مفيش حاجة أكيد.. اهدي اهدي.. عادي يعني ده أكيد مش حاجة، وحتى ولو حاجة هيكون مجرد إعجاب هيروح بعد ساعتين.
جده قام من مكانه بيضحك: تلاتة لا ينامون الليل: عالم ومريض وعاشق.. ويبدو كدا إن حفيدي عاشق. = إيه ده يا جدي أنت صحيت؟ _آه صحيت على صوت دقات قلبك. = أنت بتقول إيه يا جدي بس؟ _يا ولا هتخبي على جدك بردو، دنا خبرة. = خبرة إيه بس يا جدي، دنت معرفتش غير ستي قمر بس واتجوزتها. اتنهد بحزن وقال: علشان خلتني أزهد كل نساء الدنيا، إلا هي كانت مكفاني ومش عايز غيرها. ابتسم حد ومردش، فكمل جده:
أنا كنت عارف إنك وقعت وما حد سمي عليك من آخر مرة جات فيها هنا. ولحظتك وأنت بتشرد فيها من وقت للتاني بتبقى مغيب عن العالم تماماً ومش شايف إلا هي. ابتسم حد وقال: وتفتكر ده إيه يا جدي؟ ضحك جده وهو بيطبطب على كتفه: ده اسمه حب يا حد، حب. = حب؟!!!
_آه حب، لما قلبك يشدك لها كل شوية وعينك تسرح فيها ومش عارف تغض الطرف عنها رغم إنك مأمور به، بس الهوى غلاب. لما يكون وقع صوتها في ودنك زي معزوفة جميلة لبيتهوفن. لما تزهد كل متع الحياة إلا هي، ولما تلاقي نفسك بتتعلق بها مع كل كلمة بتقولها أو مجرد نظرة ليها. لما تلاقي نفسك بتنسى كل همومك بنظرة واحدة ليها، ولما تلاقي نفسك مش عارف ليه بتحب. يبقي أنت بتحب، لأن الحب الحقيقي مش مشروط، لا بجمال ولا بنسب ولا بأي حاجة، لأن كل حاجة فانية ومع زوالها حبها بيروح، علشان كدا ديماً الحب الحقيقي مش مشروط.
ابتسم حد لجده وميل راسه على رجل جده، بيقول وجده بيسمح على شعره: مش عارف يا جدي، بس كل اللي بتقوله هو جوي فعلاً، كأنك بتوصفني على لسانك. ابتسم جده وميل راسه على راس حفيده بدون ما يتكلم، كأنه كان بيديله دفعة من السكينة علشان ينام.
عدى الليل بأفكاره الكتير، وجه الصبح وحد في قمة نشاطه علشان يروح لمرسال. وفضل مستني تحت عمارتها كتير، بس هي منزلتش. عدت نص ساعة بحالها ومنزلتش. قرر إنه يطلع يشوف فيه إيه. وعلى الرغم من تردده إلا إنه اتشجع وطلع وخبط على الباب، وفتحتله الباب هند. وبمجرد ما فتحت انتبه على مرسال قاعدة بتعيط في الصالة، وبدون ما يحس لاقي نفسه داخل البيت وبيتقدم ناحيتها بعد ما جثى على ركبته قدامها وبسألها: مرسال أنت كويسة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!