تحميل رواية «مهرة الكابر» PDF
بقلم نون
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انبعث غبار كثيف من تحت حوافر الخيل وهي تضرب الأرض بقوة صوت الصهيل يملأ ساحة الدوّار الكبير وقف جاسر الكابر في شرفة قصره العالي يراقب تدريبات الخيول بعينين تشبهان عيون الصقر حادة لا تفوت شاردة ولا واردة كان طويل القامة عريض المنكبين بشرته لوحتها شمس الصعيد القاسية وشاربه الكثيف يزيده هيبة ووقاراً.. رجل يهابه الكبير قبل الصغير في "نجع الهواشم نادى بصوته الجهوري الذي جعل الغفير مصلحي ينتفض في مكانه بالأسفل يا مصلحي.. وقف الرماحة دلوك الخيل تعبت هرول الغفير ورفع رأسه بخوف أمر جنابك يا جاسر بيه بس عق...
رواية مهرة الكابر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نون
حاول جاسر احتضانها لتهدئتها لكنها دفعته بقوة وهي تصرخ بعد عني
جلس جاسر على أرضية الممر الباردة أمام غرفة العناية المركزة ملابسه الممزقة الملطخة بدماء زوجته وابنه تشهد على المجزرة التي خرج منها للتو
روحه خاوية وعقله توقف عن العمل
الكلمات التي قالها الطبيب ما زالت تتردد في أذنه كطلقات الرصاص "الرحم انفجر.. استأصلناه.. المدام مش هتكون أم أبداً"
كانت هذه الجملة أثقل من جبال الأرض كلها على كاهل الكابر
لم يبكى لم يصرخ بل تجمد في مكانه كتمثال من جليد
النار تأكله من الداخل كيف سيخبرها كيف سينظر في عينيها ويقول لها "أنا السبب.. أنا اخترت حياتك وموت حلمك"
وفجأة انفتح باب الغرفة وخرجت ممرضة تهرول
وقالت "المدام فاقت يا جاسر بيه وبتنادي عليك..
حالتها صعبة أوي" انتفض جاسر وجمع شتات نفسه المبعثرة
ودخل الغرفة بخطوات ثقيلة كأنه يسير إلى حبل المشنقة رائحة المطهرات تخنق أنفاسه وصوت الأجهزة يصفر في أذنه
رأى دهب ممدة على السرير وجهها شاحب كالموتى وعيونها ذابلة تبحث عنه بلهفة أول ما رأته حاولت الابتسام بوهن
ومدت يدها الموصولة بالمحاليل وقالت بصوت مبحوح يقطع القلب "جاسر.. أنت كويس؟ إحنا طلعنا صح؟
ابني فين يا جاسر.. أنا مش حاسة بحركته.. هو كويس صح؟
قولي إنه كويس" اقترب جاسر وجلس بجوارها أمسك يدها الباردة وقبلها بدموع صامتة حارقة
لم يستطع النطق نظرت دهب لدموعه وبدأ الرعب يتسلل لقلبها سحبت يدها وقالت بصوت أعلى قليلاً "جاسر ساكت ليه.. ابني فين.. حصله حاجة؟
انطق حرام عليك" رفع جاسر عينيه الحمراوين إليها
وقال بصوت خرج من قاع الجحيم "ابننا سبقنا على الجنة يا دهب..
كان لازم أختار.. يا أنتي يا هو.. وأنا اخترتك أنتي.. مقدرتش أعيش من غيرك"
شهقت دهب شهقة مزقت صدرها ووضعت يدها على بطنها الفارغة وبدأت تصرخ بهستيريا "لاااا..
ابني لا.. هاتولي ابني.. أنت كداب.. ابني عايش"
حاول جاسر احتضانها لتهدئتها لكنها دفعته بقوة وهي تصرخ "بعد عني.. أنت قتلت ابني..
أنت ضحيت بيه" أمسكها جاسر بقوة وقال والدموع تغرق وجهه "اسمعيني.. كان لازم أعمل كدة.. الرحم انفجر.. لو مكنتش وافقت يشيلوه كنتي موتي أنتي كمان"
سكتت دهب فجأة وتوقفت عن الصراخ ونظرت له بعيون جاحظة وهمست بصدمة "يشيلوه؟
يعني إيه؟ يعني أنا.. أنا معدتش ينفع أبقى أم؟
" هز جاسر رأسه بقلة حيلة وألم يعتصر قلبه "
دي إرادة ربنا يا دهب.. الحمد لله إنك عايشة"
في تلك اللحظة انكسر شيء بداخل دهب شيء لا يمكن إصلاحه
نظرت للسقف بجمود تام وكأن روحها غادرت جسدها وقالت بصوت ميت
"اطلع بره.. مش عايزة أشوف وشك.. أنت السبب.. أنت وعزت والورق والكنز الملعون ده..
كلكم قتلتوني.. اطلع بره"
تراجع جاسر للخلف وقلبه ينزف دماً خسر ابنه وخسر قدرة زوجته على الإنجاب
والآن يخسر حبها وقبل أن يخرج من الغرفة دوى صوت سارينة الشرطة في ساحة المستشفى واقتحم "عصام السيوفي" الغرفة ومعه قوة من الشرطة المسلحة
نظر جاسر لهم ببرود تام ولم يبدى أي مقاومة قال الضابط بشماتة
"جاسر الكابر.. مطلوب القبض عليك بتهمة الاتجار في السلاح والقتل العمد والتستر على جرائم والدك..
الورق اللي سلمه عزت بيه للنائب العام وداك في داهية"
نظرت دهب للشرطة ثم لجاسر بذهول لم تتحرك لم تدافع عنه هذه المرة
كانت صدمتها أكبر من أن تستوعب
اقترب العسكري ووضع "الكلبشات" في يد جاسر الكابر الذي لم يرفع عينه عن دهب قال لها وهو يساق للخارج بصوت هز أركان الغرفة
وحياة حرقة قلبك وحرقة قلبي.. لراجع..
وراجع شيطان هياكل الأخضر واليابس..
عزت البارودي كتب نهايته بيده.. استنيني يا دهب.. استنيني لأني هرجع أجيب حق ابني اللي مات وحقك اللي ضاع"
سحبوه للخارج ودهب تتابع المشهد بصمت مرعب دموعها جفت وقلبها تحجر وضعت يدها على بطنها الفارغة وهمست بوعيد
"مش هستناك يا جاسر.. أنا اللي هاخد تاري بيدي.. زمن الضعف انتهى.. ومن الليلة دي.. مُهرة الكابر ماتت.. واتولدت مكانها أفعى هتلدغ الكل"
داخل زنزانة انفرادية ضيقة ورطبة جلس جاسر الكابر جسده المنهك من آثار المعركة الأخيرة لم يشف بعد
لكن عقله كان يعمل كآلة حاسبة لا تتوقف الظلام الدامس يحيط به لكنه كان يرى بوضوح وجه "دهب"
وهي تصرخ باسم ابنهما
ووجه "عزت البارودي" الشامت ووجه الضابط المرتشي "عصام" الذي يتلذذ بإهانته في التحقيقات كل هذه الوجوه كانت وقوداً لنار انتقامه التي لا تخمد
فتح باب الزنزانة فجأة ودخل "مأمور السجن" ومعه اثنين من العساكر
نظر لجاسر بسخرية وقال "قوم يا كابر.. ليك زيارة مهمة.. مش هتصدق مين جاي يزورك"
لم يتحرك جاسر ولم يرفع رأسه قال ببرود استفز المأمور "مش عايز أقابل حد..
ضحك المأمور وقال "حتى لو قولتلك إن الزيارة دي مراتك؟
الست دهب هانم بنفسها واقفة بره ومصرة تشوفك"
انتفض جاسر كالملدوغ.. دهب؟ كيف أتت وهي مازالت في فترة النقاهة؟ هل سامحته؟ أم جاءت لتصب عليه غضبها؟
خرج جاسر للمكتب وهو يجر قدميه المقيدتين بالسلاسل
قلبه يقرع بعنف دخل الغرفة ليجد دهب تقف بظهرها ترتدي عباءة سوداء كالملكة الحزينة
استدارت له ببطء ورأى في عينيها نظرة لم يرها من قبل نظرة خاوية من الحب مليئة بالإصرار والبرود القاتل
اقترب منها بلهفة وهمس "دهب.. أنتي كويسة؟ جيتي إزاي وأنتي تعبانة؟"
تراجعت خطوة للخلف وقالت بصوت جليدي "أنا كويسة يا جاسر.. جيت عشان أقولك كلمتين وبس.. أنا مش جاية أعاتبك ولا جاية أعيط على اللي راح..
اللي راح مات وشبع موت.. ابني مات وأمومتي ماتت وأنت هنا محبوس ومستقبلك ضاع..
بس أنا لسة عايشة.. وعايشة عشان غاية واحدة بس"
سألها جاسر بقلق "غاية إيه يا دهب؟ ناوية على إيه؟"
قالت وهي تضغط على حقيبتها الجلدية بقوة "ناوية آخد حقي وحقك وحق ابني..
عزت البارودي دمر حياتنا عشان ورق.. وأنا هرجعهوله جحيم..
أنا رفعت قضية خلع يا جاسر"
تجمد جاسر مكانه كأن صاعقة ضربته
"خلع؟ أنتي بتقولي إيه يا دهب؟
عايزة تتخلي عني وأنا في الشدة؟"
ضحكت بمرارة وقالت "ده جزء من الخطة يا كابر .. لازم الكل يصدق إني كرهتك وسبتك..
عشان أقدر أدخل قصر عزت البارودي من الباب الكبير..
عزت عرض عليا الجواز يا جاسر.. عرض عليا الحماية والفلوس مقابل إني أكون مراته وأنساك"
جن جنون جاسر وصرخ وهو يحاول الهجوم عليها لولا السلاسل
"إياكي.. إياكي تفكري في كدة.. أقتلك وأقتله.. أنتي مراتي.. دهب لاااا"
نظرت له بشفقة وقوة "أنا وافقت يا جاسر.. وافقت عشان أدخل بيته وأعرف أسراره وأدمره من جوه..
أنا هكون (أفعى) في فرشته لحد ما ألدغه اللدغة القاضية.. وأنت دورك هنا إنك تستحمل وتعيش..
عشان لما تخرج تكمل اللي أنا بدأت في.. دي تضحيتي الأخيرة ليك ولابننا"
وخرجت دهب من الغرفة تاركة جاسر يصرخ ويزلزل السجن بصوته ويضرب رأسه في الحائط حتى سال دمه
"يا دهب لاااا.. متعمليش كدة..
يا عزت الكلب.. والله لأشرب من دمك"
عاد جاسر لزنزانته وهو وحش جريح يخطط لشيء واحد
الهروب.. الهروب بأي ثمن لمنع هذه الكارثة
في الخارج كانت دهب تركب سيارة فخمة وبجوارها يجلس "عزت البارودي"
يبتسم بانتصار خبيث ويمسك يدها الباردة ويقول
"نورتي دنيتي يا دهب.. أخيراً العقل كسب..
جاسر انتهى والماضي مات.. وأنا هعيشك ملكة"
سحبت يدها ببطء وقالت بابتسامة ماكرة تخفي سماً زئافاً "أنا عارفة مصلحتي يا عزت بيه..
والحي أبقى من الميت.. وجاسر بالنسبة لي مات من يوم ما موت ابني"
ضحك عزت بصوت عالي وهو لا يعلم أنه أدخل لبيته نهايته بيده
وفي الليل داخل قصر البارودي دخلت دهب غرفتها الجديدة الفخمة أغلقت الباب وأخرجت من حقيبتها "زجاجة صغيرة" بها سائل شفاف ونظرت لنفسها في المرآة وقالت بهمس مرعب
نهايتك هتكون على يدى بالبطيء .. السم ده مش هيموتك.. ده هيخليك تتمنى الموت ومش هطوله..
حق جاسر وحق ابني هيرجع.. والبداية من هنا"
دهب باعت نفسها للشيطان عشان تنتقم.. وافقت تتجوز عدو جوزها وتدخل عرينه برجليها..
وجاسر في السجن هيموت من القهر والخوف عليها..
هل دهب هتنجح في خطتها وتسم عزت ولا هتنكشف؟
وهل جاسر هيقدر يهرب من السجن قبل ما الكارثة تحصل وتكون دهب فعلاً مرات عزت؟
الفصل الثاني عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نون
جرت عليه دهب وارتمت في حضنه تبكي جاسر كنت عارفة إنك هتيجي
داخل أسوار السجن شديد الحراسة كان الهدوء يسبق
العاصفة
جاسر لم ينم ليلته ظل يراقب حركة الحراس
يحسب الثواني والدقائق بدقة خطة الهروب كانت جاهزة في عقله منذ اللحظة التي تركته فيها دهب
لكن تنفيذها يتطلب جنوناً
في تمام الساعة الثالثة فجراً افتعل "حمزة" الذراع الأيمن لجاسر والذي سلم نفسه للشرطة عمداً ليكون بجوار سيده
شجاراً عنيفاً في عنبر المجرمين الخطرين
طعن أحد المساجين بآلة حادة وبدأت الفوضى تعم المكان صراخ ودماء وصفارات إنذار تدوي في كل مكان
استغل جاسر انشغال الحراس واقتحم "عيادة السجن" حيث كان قد رتب مسبقاً مع ممرض فاسد أن يترك له "أنبوبة أكسجين" وأدوات جراحية
بسرعة البرق ارتدى جاسر ملابس طبيب وسرق سيارة إسعاف كانت تقف في الساحة لنقل المصابين
انطلق بها نحو البوابة الرئيسية
أوقفه الحرس رايح فين يا دكتور؟"
قال جاسر بصوت ثابت وهو يغطي وجهه بالكمامة
معايا حالة نزيف داخلي لازم تتنقل المستشفى العام فوراً
وإلا هيموت وذنبه في رقبتكم"
نظر الحارس للمصاب في الخلف وكان "حمزة" الذي يمثل الإغماء ببراعة والدماء تغطيه
فتح الحارس البوابة وانطلق جاسر بالسيارة كالسهم وما إن ابتعد عن السجن بكيلومترات
حتى أوقف السيارة في منطقة مهجورة وخلع ملابس الطبيب وصرخ
"أخيراً.. الحرية يا حمزة"
حمزة نهض ومسح الدم المزيف وقال بابتسامة "والله وعملناها يا كبير.. دلوقتي هتعمل إيه؟"
لمعت عين جاسر بشرار الانتقام وقال "دلوقتي هنروح نبارك للعريس.. عزت البارودي.. الليلة دخلته.. والليلة هتكون آخر ليلة في عمره"
في نفس الوقت داخل قصر البارودي الفخم كانت الموسيقى الهادئة تعزف
وعزت يجلس أمام مائدة عشاء رومانسية يرتدي أفخم الثياب وينظر لدهب
التي كانت تبدو فاتنة بفستان أحمر ناري لكن عينيها كانتا باردتين كالثلج
رفع عزت كأسه وقال "نخب الجمال والذكاء..
نخب الليلة اللي هتبقي فيها ملكة قلبي وقصري"
ابتسمت دهب ومدت يدها لتمسك الكأس وبحركة خفية سريعة جداً أسقطت فيه قطرات من السائل الشفاف الذي كان معها "السم البطيء"
قالت بصوت ناعم "نخب البداية الجديدة يا عزت.. اشرب.. بالهنا والشفا"
شرب عزت الكأس للنهاية وهو ينظر في عينيها باشتهاء لم يلحظ طعم المرارة الخفيف ظن أنه طعم النبيذ الفاخر
بعد دقائق بدأ عزت يشعر بدوار خفيف وتنميل في أطرافه قال بصوت ثقيل "أنا دايخ شوية.. الظاهر شربت كتير"
اقتربت منه دهب وهمست في أذنه "لا يا عزت.. أنت مشربتش كتير.. أنت شربت (سم الأفعى)..
السم اللي هيخليك مشلول.. تشوف وتسمع وتحس بكل حاجة بس متقدرش تتحرك ولا تصرخ..
عشان تشوف نهايتك بعينك"
اتسعت عيون عزت برعب حاول أن يصرخ لكن لسانه ثقل حاول أن يقف لكن ساقيه خذلتاه
سقط على الكرسي مشلولاً تماماً وعيناه تدوران بجنون
وقفت دهب أمامه ونظرت له باحتقار وقالت
"ده حق ابني اللي مات بسببك.. وحق جاسر اللي حبسته.. وحق شرفي اللي حاولت تشتريه..
ودلوقتي جه وقت الحساب"
وفجأة دوى صوت اقتحام البوابة الرئيسية للقصر
واطلاق نار كثيف
دخل جاسر "الوحش الهارب" يحمل سلاحاً آلياً ويطيح بحراس عزت كأنهم دمى ورق
وصل لصالة الطعام ورأى المشهد.. عزت مشلول على الكرسي ودهب تقف أمامه كالمنتصرة
نظر لها جاسر بذهول ثم بابتسامة فخر
وقال "عفارم عليكي
يا مهرة الكابر..
جرت عليه دهب وارتمت في حضنه تبكي "جاسر.. أنت هربت؟ كنت عارفة إنك هتيجي"
و سبتلك اللدغة الأخيرة"
احتضنها بقوة وقال "مقدرش أسيب روحي في حضن الشيطان.. يلا بينا.. البوليس زمانه قلب الدنيا عليا"
ولكن قبل أن يخرجوا..
دخل "عصام السيوفي" الضابط الفاسد ومعه قوة خاصة وحاصروا القصر
صرخ عصام بمكبر الصوت "سلم نفسك يا جاسر.. المكان كله محاصر.. مفيش مهرب المرة دي.. اخرج رافع ايدك
نظر جاسر لدهب ونظر لعزت المشلول ثم نظر لسلاحه الذي نفذت ذخيرته تقريباً
قال لدهب "شكلي مش مكتوبلي أفرح بيكي يا دهب.. بس وحياة حبنا.. مش هسمح لحد يفرقنا تاني"
أخرج "قنبلة يدوية" كان قد سرقها من مخزن السجن ونزع الفتيل وقال بصوت جهوري
"لو قربتوا خطوة.. هفجر القصر باللي فيه.. وعزت بيه بتاعكم هيموت أول واحد"
تراجع الضابط بخوف.. عزت البارودي، الرجل المهم، بالداخل
ساد صمت رهيب.. الموت يحلق فوق الرؤوس
هل سيفجر جاسر القصر فعلاً ويموت هو ودهب وعزت؟ أم أن هناك مخرجاً سرياً آخر؟
الموقف بقى انتحاري..
جاسر ماسك قنبلة والبوليس محاصر المكان وعزت مشلول..
الفصل الرابع عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نون
تم تسجيل حالات نادرة جداً لحدوث حمل في قناة فالوب أو عنق الرحم المتبقي خاصة في حالات استئصال الرحم فوق عنق الرحم كلام طبى عشان محدش يقول الرواية فيها هبد 😂🙄
بين الموت والحياة خيط رفيع وبينما ظن الجميع أن قصة "الكابر" ستنتهي تحت أنقاض القصر المحاصر كان لجاسر ودهب رأي آخر
الليلة سيثبتون أن "عشقهم" ليس مجرد قصة رومانسية بل هو "خطة نجاة" محكمة لا تخطر على البال
وقف جاسر ممسكاً بالقنبلة وعصام السيوفي يصرخ بمكبر الصوت "سلم نفسك يا جاسر.. انت انتهيت
نظر جاسر لدهب التي كانت تمسك ذراعه بقوة وهمس لها بكلمات سريعة
"فاكرة السرداب اللي حكيتلك عنه في خريطة أبويا؟
مدخله من ورا المدفأة دي..
أول ما أرمي القنبلة تجري عليه فوراً"
نظرت له برعب "وأنت؟" ابتسم بثقة
"أنا وراكي.. بس لازم أعمل (شو) عشان يصدقوا إننا موتنا"
صرخ جاسر بصوت جهوري
"أنا مش هسلم نفسي.. الموت أشرف لي"
وسحب فتيل القنبلة ورماها ليس عليهم بل رماها على "خزان الغاز" الضخم الموجود في حديقة القصر الخلفية الذي يظهر من النافذة
دوى انفجار مرعب هز المنطقة كلها ألسنة اللهب ارتفعت لتعانق السماء
الزجاج تحطم والدخان الأسود غطى المكان
استغل جاسر الفوضى والهلع ودفع دهب نحو المدفأة
ضغط زراً سرياً فانفتح ممر ضيق مظلم دخلا فيه وأغلق جاسر الباب الحجري خلفهم
في الخارج كان المشهد جحيماً الحريق يلتهم القصر والشرطة تتراجع وعزت البارودي المشلول في الداخل يصرخ بصوت مخنوق لا يسمعه أحد
والنار تقترب منه ببطء لتكتب نهايته المحتومة نهاية الطمع والجبروت
في الأسفل كان جاسر ودهب يركضان في نفق رطب مظلم يمتد لكيلومترات تحت الأرض
دهب تلهث وجاسر يسندها ويضيء الطريق بولاعته الصغيرة
قال لها "استحملي يا دهب.. النفق ده بيخرجنا على طريق الجبل الخلفي..
هناك حمزة مجهز عربية وسلاح"
بعد ساعة من السير المضني وصلوا لنهاية النفق وجدوا "حمزة" ينتظرهم بلهفة ومعه سيارة
صرخ حمزة بفرحة "الله أكبر.. كنت عارف إنك داهية يا كبير..
الدنيا مقلوبة فوق بيقولوا إنكم اتحرقتوا جوه"
ضحك جاسر وهو يمسح العرق عن وجهه "خليهم يصدقوا..
ده هيدينا وقت نرتب ورقنا ونختفي"
ركبوا السيارة وانطلقوا نحو "الميناء"
الخطة كانت الهروب خارج البلاد بـ "هويات مزيفة" كان جاسر قد جهزها للطوارئ
ولكن.. الرياح لا تأتي دائماً بما تشتهي السفن
في منتصف الطريق الصحراوي ظهرت خلفهم سيارات سوداء تطاردهم وتطلق النار بكثافة
صرخ حمزة
"يا نهار أسود.. دول مش حكومة.. دول (مافيا السلاح) اللي كان عزت بيتعامل معاهم.. عايزين الورق والفلوس اللي سرقناها"
وانت عارف ياكبر الورق ده فين يعنى مش هسبونا
جاسر أخرج سلاحه وبدأ يتبادل إطلاق النار معهم وهو يصرخ
"دوس بنزين يا حمزة.. متخلهمش يقربوا"
رصاصة طائشة أصابت إطار سيارة جاسر فانحرفت السيارة بعنف وانقلبت عدة مرات على الرمال
ساد صمت مخيف للحظات
ثم زحف جاسر من حطام السيارة والدماء تغطي وجهه صرخ
"دهب.. حمزة"
وجد حمزة غارقاً في دمائه قد فارق الحياة
استشهد الوفي
أما دهب فكانت محشورة في المقعد وتئن بألم شديد
اقترب رجال المافيا وسحبوا جاسر ودهب من السيارة ورموهم على الأرض
نزل زعيمهم رجل ضخم بعين واحدة وقال بلهجة أجنبية مكسرة
"فين الورق يا كابر؟ عزت مات.. بس إحنا لسة عايشين وعايزين اللى يخصنا
نظر جاسر لدهب التي كانت تنظر له بنظرة وداع وقال بضعف "الورق.. الورق في العربية..
خذوه وسيبونا نمشي"
ضحك الزعيم وقال "ناخد الورق.. وناخد أرواحكم كمان..
عشان محدش يعرف سرنا"
رفع سلاحه ليطلق رصاصة على رأس جاسر
أغمضت دهب عينيها ونطقت الشهادة
وفجأة..
دوى صوت "رصاص قناصة" من أعلى الجبل
سقط الزعيم جثة هامدة بطلقة في رأسه
ثم انهمر الرصاص على رجال المافيا من كل حدب وصوب
كأن الجبل يمطر ناراً
ظهرت قوات خاصة تابعة لـ "المخابرات" تحاصر المكان
وتهبط من طائرات هليكوبتر
نزل ضابط برتبة كبيرة واقترب من جاسر الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة من التعب
قال الضابط بجدية "جاسر الكابر.. إحنا كنا مراقبين الموقف من بعيد..
عزت وعصابته كانوا تحت عينينا.. الورق اللي سلمته انت وحمزه للنائب العام
كشف شبكة تجسس دولية مش بس تجار سلاح.. أنت خدمت بلدك من غير ما تقصد"
نظر جاسر له بذهول "يعني إيه؟"
قال الضابط "يعني أنت دلوقتي شاهد ملك..
ومحمي من الدولة.. بس بشرط..
تختفي أنت ومراتك باسم جديد وحياة جديدة..
لأن بقية العصابة مش هيسيبوكم"
نظر جاسر لدهب التي كانت تبتسم بوهن
هل يقبل العرض؟ يدفن "جاسر الكابر" للأبد ويعيش كشخص آخر؟ أم يرفض ويواجه مصيره؟
نظر لدهب وقال "أنا موافق.. بس بشرط واحد"
سأله الضابط "إيه هو؟"
قال جاسر وهو يمسك يد دهب "نعيش في مكان ميوصلوش فيه
مكان نقدر نبني فيه حلمنا من جديد.. بعيد عن الدم والبارود"
ابتسم الضابط وقال "اعتبره حصل"
وهكذا.. في تلك الليلة.. مات "جاسر الكابر" وماتت "مُهرة"..
لكي يولد عاشقان جديدان بلا ماضي وبلا أسماء
لكن هل سيتركهما القدر يعيشان بسلام؟ أم أن لعنة الكابر ستلاحقهما حتى آخر العالم؟
هنا سنحرق المراكب القديمة، ونبني سفينة جديدة للإبحار في بحر المجهول.
النهايات ليست سوى بدايات متنكرة في زي الوداع والرماد الذي يتركه الحريق
هو السماد الذي تنبت منه أزهار حياة جديدة الليلة سيواري "جاسر" الثرى جثمان "الكابر" وسيدفن معه تاريخاً من الدم والبارود
ليولد "غريب" بلا ماضي لكن هل يترك الماضي ضحاياه يرحلون بسلام أم أن الأشباح تملك تأشيرة دخول لكل الأزمان والأماكن؟
تحت هدير محركات الطائرة الهليكوبتر العسكرية التي شقت سماء الليل جلس جاسر وعيناه معلقتان بالأفق البعيد
حيث تتصاعد ألسنة اللهب من سيارته المحترقة التي تركت
وجثة "حمزة" رفيق الدرب والروح لم يذرف دمعة واحدة فالدموع تحجرت
لكن قلبه كان ينزف بغزارة أشد من جراحه الجسدية
بجواره كانت دهب تغفو من أثر المخدر الذي أعطاه لها طبيب الطائرة وجهها شاحب كالقمر في ليلة خسوف ويدها تتشبث بقميصه الممزق كطفلة يتيمة
هبطت الطائرة في قاعدة عسكرية مائية
نزل جاسر حاملاً دهب بين ذراعيه وكأنها بقايا روحه
استقبلهم "العميد مراد" ضابط المخابرات المسؤول عن العملية
بوجه صارم لا يشي بأي مشاعر قال بحدة "حمد الله على السلامة يا بطل..
مصر كلها بتتكلم عن الحادثة.. وعن نهاية إمبراطورية الكابر والبارودي"
وضع جاسر دهب على سرير طبي ونظر للعميد بعينين فارغتين وقال بصوت أجش "حمزة مات.. مات عشان يحميني.. مات قبل ما يفرح بشبابه"
ربت العميد على كتفه وقال "حمزة بطل..
واندفن في مكان يليق بيه.. بس عشان تضحية حمزة متروحش هدر لازم تسمعني كويس يا جاسر..
من اللحظة دي جاسر الكابر مات.. انتهى.. اتحرق في القصر
مع مراته..
ده الخبر اللي هيتذاع في نشرة الأخبار الصبح.. وده اللي لازم العالم كله يصدقه"
أومأ جاسر برأسه بجمود "وأنا مين دلوقتي؟"
ناوله العميد ملفاً أزرق اللون وقال "أنت (سيف الدين).. مهندس زراعي كان عايش بره ورجع يستقر في مكان هادي.. ودي (نور).. مراتك..
قصة حياتكم الجديدة وتفاصيلها كلها هنا.. هتتنقلوا لفيلا صغيرة في منطقة ساحلية معزولة في (مرسى علم)..
مكان مفيش فيه صريخ ابن يومين.. بحر ورمل وسكينة.. لحد ما الأمور تهدى ونقدر نقضي على باقي شبكة عزت الدولية"
أخذ جاسر الملف ونظر لدهب النائمة وقال بهمس "نور.. يليق عليها.. هي كانت النور في حياتي الضلمة"
مر أسبوع كامل وجاسر ودهب في المستشفى العسكري يتعافيان من الجروح والكدمات
تم تغيير ملامحهما قليلاً ليس بعمليات تجميل جذرية بل بتغيير "اللوك"
جاسر حلق لحيته الكثيفة التي ميزت "الكابر" وترك شعره يطول قليلاً ودهب صبغت شعرها بلون كستنائي
وغيرت طريقة لبسها من العبايات الفخمة لملابس عصرية بسيطة تناسب "زوجة مهندس"
في يوم الرحيل وقفا أمام المرآة ينظران لشخصين غريبين
قالت دهب ودمعة تفر من عينها "هتوحشني (مُهرة الكابر).. وهيوحشني (جاسر) سيد النجع"
احتضنها جاسر من الخلف وقال وهو يدفن وجهه في عنقها "مُهرة الكابر عايشة في دمى.. وجاسر موجود في قلبك..
إحنا مغيرناش أرواحنا يا دهب إحنا غيرنا جلدنا بس عشان نعيش.. عشان نبني بيت مفيهوش تار ولا دم ولا خيانة.. بيت يتربى فيه ولادنا في أمان"
نظرت له بحزن وقالت "ولادنا؟ أنت نسيت إن ده بقا مستحيل؟"
سكت جاسر وغصت الكلمات في حلقه ثم قال بإصرار "ربنا كريم يا دهب.. وكرمه ملوش حدود"
انتقلا إلى "مرسى علم" في بيت خشبي جميل يطل على البحر مباشرة
بعيداً عن عيون البشر وعن ضجيج الصعيد
بدأ "سيف" يعمل في استصلاح قطعة أرض صغيرة حول البيت وزرعها بالزهور والنخيل
وبدأت "نور" تتعلم الرسم والطهي وتحاول أن تتناسى كوابيس الماضي
مرت سنة كاملة.. سنة من الهدوء الذي يشبه الهدوء قبل العاصفة
جاسر الذي كان يحكم نجعاً كاملاً بكلمة منه أصبح يقضي يومه في الصيد والقراءة ومراقبة النجوم
ودهب التي كانت تحمل السلاح أصبحت تزرع الريحان والياسمين
في ليلة مقمرة كانا يجلسان أمام البحر وصوت الأمواج يداعب الصخور
قالت دهب فجأة "سيف.. أنا حاسة بحاجة غريبة بقالي يومين.. دوخة وخمول ونفسي غامة عليا.. هو انا كده ممكن يكون عندى اى مرض
انتفض جاسر "سيف" برعب "مرض إيه؟ لا قدر الله.. بكرة الصبح نروح للدكتور
في عيادة الطبيب جلس جاسر يفرك يديه بتوتر ودهب في غرفة الكشف
خرج الطبيب العجوز يخلع نظارته ويبتسم بذهول "أستاذ سيف.. المدام بتشتكي من أي أمراض مزمنة؟"
رد جاسر بسرعة "لا.. بس هي عملت عملية استئصال جزء من الرحم بعد حادثة من سنة.. والدكاترة قالوا مستحيل تخلف"
ضحك الطبيب بصوت عالي وقال "والله يا ابني الطب ده عاجز قدام مشيئة الله.. المدام حامل في الشهر التاني..
والجنين متمسك بالحياة زي الأسد في عرينه"
شعر جاسر أن الأرض تميد به سقط على الكرسي وعيناه تفيضان بالدموع "حامل؟
يعني إيه؟ يعني ابني رجع؟"
دخل لدهب التي كانت تبكي وتضحك في آن واحد..
المعجزة تحققت.. الله عوض صبرهما وجبر كسرهما
خرجا من العيادة وكأن العالم لا يسعهما من الفرحة
عادوا للبيت الخشبي وجلسوا يخططون لمستقبل "ولي العهد" الحقيقي هذه المرة
قال جاسر "هنسميه (فارس).. عشان جه يحارب المستحيل"
قالت دهب "ولو بنت هنسميها (حياة).. لأنها ردت فينا الروح"
وفي غمرة السعادة والفرح.. وبينما كان جاسر يغلق باب البيت ليلا
لاحظ "ظرفاً أسود" ملقى تحت الباب
توقف قلبه عن النبض للحظة.. من يعرف مكانهما؟ لا أحد سوى العميد مراد وهذا ليس أسلوب المخابرات
فتح الظرف بيدي مرتعشتين
كان بداخله "صورة" فوتوغرافية حديثة جداً..
التقطت له ولدهب وهما يخرجان من عيادة الطبيب اليوم وهما يضحكان
وخلف الصورة رسالة مكتوبة بالدم الأحمر
"مبروك الحمل يا (كابر).. فاكر إن البحر هيخبي ماضيك؟
فاكر إن (عزت) مات واللعبة خلصت؟
اللعبة لسة هتبتدي.. استعد للجزء التاني من الجحيم.. التوقيع: (الشبح)"
سقطت الرسالة من يد جاسر ونظر للبحر المظلم أمامه
أدرك أن الهدوء كان خادعاً وأن الماضي لم يمت بل كان يجمع قواه ليعود أشرس
نظر لدهب التي كانت تغني في المطبخ وتتحسس بطنها بسعادة
أقسم بداخله قسماً غليظاً
"وحياة ابني اللي جاي.. المرة دي مش ههرب..
المرة دي أنا اللي هطاردكم.. ولو كنتوا أشباح أنا هكون كابوسكم"
الفصل الرابع عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نون
أنا مش نور البنت الكيوت اللي بنتها الأيام أنا مهرة الكابر اللي شافت الموت بعينها فيه إيه
تحت سماء مرسى علم الصافية التي كانت قبل لحظات تظلل قصة حب سيف ونور
وقف جاسر "سيف" أمام باب بيته الخشبي والرسالة الملطخة بالدم ترتجف بين أصابعه وكأنها جمرة من نار الكلمات المكتوبة بالأحمر لم تكن مجرد تهديد بل كانت حكماً بالإعدام على الهدوء الذي اشتراه بروحه
نظر جاسر حوله في الظلام وعيناه اللتان اعتادتا رؤية الجمال في السنة الماضية عادتا الآن لترصد الخطر بدقة "كابر الصعيد" القديم
سحب نفساً عميقاً معبأ برائحة الخوف ثم أشعل ولاعته وأحرق الرسالة حتى تحولت لرماد ذراته تطايرت مع الريح، التفت ليدخل البيت فوجد دهب "نور"
تقف خلفه وعيناها تلمعان ببريق الأمومة الجديد ويدها تتحسس بطنها بحنان وتقول بصوت دافئ
"مين كان بيخبط يا سيف في الوقت ده؟"، ابتلع جاسر ريقه بصعوبة ورسم ابتسامة باهتة على شفتيه وقال بصوت حاول أن يجعله طبيعياً "ده الريح يا حبيبتي.. الريح بيخبط الشيش.. الجو هيقلب"
لم تقتنع دهب تماماً فنظرة القلق في عينيه لا تخطئها عين عاشقة
لكنها آثرت الصمت واكتفت بالقول "طيب يلا ندخل الجو برد"
دخل جاسر وأغلق الباب بالمفتاح ثم وضع المزلاج الحديدي وتأكد من إغلاق النوافذ
تحرك داخل البيت كأنه نمر حبيس
ذهنه يعمل بسرعة ألف حصان من هو "الشبح"؟
وكيف عرف مكانهم؟
جلس على الأريكة وسحب مسدسه الشخصي الذي لم يفارقه يوماً وبدأ ينظفه بقطعة قماش وعيناه شاردتان
جلست دهب أمامه وقالت بجدية "سيف.. بلاش تخبي عليا..
أنا مش (نور) البنت الكيوت اللي بنتها الأيام.. أنا (مُهرة الكابر) اللي شافت الموت بعينها.. فيه إيه؟"
نظر لها جاسر طويلاً ثم قال بصدق مرعب "كشفونا يا دهب..
حد عرف مكانا وبعت رسالة تهديد..
الماضي رجع يطاردنا"، شهقت دهب وضمت بطنها بخوف غريزي "ابني؟"
هز جاسر رأسه بقوة وقال "مش هيلمسوا شعرة منه طول ما فيا نفس..
بس لازم نتحرك.. البيت ده مبقاش أمان"، وقبل أن يكمل جملته
حدث ما لم يكن في الحسبان دوى صوت "طرقة" قوية على باب البيت
طرقة لا تشبه الريح ولا تشبه البشر
انتفض جاسر وسحب أجزاء سلاحه وأشار لدهب أن تختبئ خلف الأريكة
اقترب من الباب بحذر شديد وسأل بصوت جهوري "مين؟"، لم يجبه أحد
بل تكررت الطرقة ببرود
نظر جاسر من "العين السحرية" فلم يرَ أحداً، الظلام دامس
فتح فتحة صغيرة في النافذة الجانبية وصوب سلاحه للخارج
لكنه لم يجد أشخاص ولا سيارات
وجد شيئاً جعل الدماء تتجمد في عروقه
وجد "لعبة أطفال" صغيرة
دب قطني أبيض ملطخ باللون الأحمر
يجلس على عتبة الباب ويحمل في يده "جهاز لاسلكي" صغير
يومض بضوء أخضر، فتح جاسر الباب بسرعة وسحب اللعبة للداخل وأغلق الباب
نظرت دهب للعبة وصرخت "دي لعبة أطفال..
مين بيعمل كدة؟"
فجأة انبعث صوت من الجهاز اللاسلكي
صوت مشوش ومغير إلكترونياً، صوت يشبه فحيح الأفاعي يقول
"أهلاً بالكابر.. وأهلاً بولي العهد اللي في الطريق..
عجبتك الهدية؟"
صرخ جاسر في الجهاز "أنت مين يا جبان؟ عايز إيه؟"
ضحك الصوت ضحكة باردة وقال أنا اللي نسيتوه وافتكرتوا إنه مات..
أنا (ظلك) اللي مش هيفارقك.. اسمع يا جاسر.. قدامك 24 ساعة.. تسلملي (فلاشة المعلومات)
اللي سرقتها من خزنة أبوك
الفلاشة اللي عزت البارودي ملقهاش في الصندوق.. وإلا.."
سكت الصوت قليلاً ثم أكمل بنبرة مرعبة "
وإلا هفجر البيت ده على دماغك ودماغ المهرة واللي في بطنها..
القناصة محوطين البيت.. أي حركة غدر.. الرصاصة هتكون في بطنها"
نظر جاسر لدهب برعب
فلاشة؟ أي فلاشة؟ هو سلم كل الأوراق للمخابرات
هل كان هناك شيء آخر في خزنة والده ولم ينتبه له؟
هل هناك سر أخطر من تجارة السلاح؟ نظر لدهب وقال بهمس
"انزلي على الأرض.. ازحفي للمطبخ"
نفذت دهب وهي تبكي بصمت، وفجأة، ظهرت نقطة "ليزر حمراء" صغيرة على جبهة جاسر
ثم تحركت لتستقر على بطن دهب
صرخ جاسر "دهب.. نامي"، وقفز عليها بجسده ليغطيها في اللحظة التي انطلقت فيها رصاصة قناصة اخترقت النافذة الزجاجية ومرت بجوار أذن جاسر بالسنتيمترات لتستقر في الحائط الخلفي
تناثر الزجاج فوقهم، واحتضن جاسر زوجته بقوة وهو يصرخ "مش هتموتوا
الصوت عاد من الجهاز يقول "دي قرصة ودن
المرة الجاية في القلب..
24 ساعة يا كابر.. العد التنازلي بدأ" وانقطع الاتصال
ساد صمت في البيت المحطم
نهض جاسر ونظر لدهب التي كانت ترتجف
تحولت ملامحه
في تلك اللحظة اختفى "سيف" المهندس المسالم وعاد "جاسر الكابر" الوحش
مسح الدم الذي سال من خدش في خده بسبب الزجاج
وقال بصوت يشبه القسم "بيصحو الشيطان؟
أنا هوريهم الشيطان بيعمل إيه..
حينما تحاصرك الذئاب في عرينك لا تملك سوى خيارين إما أن تستسلم لتكون وجبة دسمة أو أن تتحول أنت إلى النار التي تحرق الغابة بمن فيها
جاسر قال لدهب بصوت مكتوم "متتحركيش.. خليكي لازقة في الأرض" زحف جاسر بحذر شديد نحو المطبخ حيث يوجد "أنبوبة غاز"
وقلبه وعقله يعملان بسرعة البرق كان يعلم أن البقاء يعني الموت المحتوم وأن الخروج من الباب يعني الانتحار
نظر لساعة يده "العداد بدأ.. 24 ساعة.. يا نلاقي الفلاشة يا نموت"
سحب جاسر سكيناً حاداً وقطع خرطوم الغاز بمهارة وترك الغاز يتسرب ببطء في أرجاء البيت ثم زحف عائداً لدهب التي كانت ترتجف وتمسك بطنها بخوف
همس في أذنها "اسمعيني كويس.. هنلعب لعبة (الاستغماية)
فاكرة لما كنا بنلعبها زمان واحنا صغيرين؟"
نظرت له بدهشة وسط الرعب "أنت بتهزر يا جاسر؟ احنا بنموت"
ابتسم جاسر ابتسامة شيطانية وقال "لا.. هما اللي هيموتوا.. احنا هنختفي"، أخرج من جيبه "ولاعة" وقطعة قماش مبللة بالجاز، ثم أشار لدهب نحو "فتحة التهوية" الأرضية الضيقة الموجودة أسفل خزانة الملابس
والتي كان قد حفرها سراً
كـ "مخرج طوارئ" منذ شهور تحسباً لهذا اليوم
قال لها بصرامة "انزلي.. ومتخافيش
النفق ده بيطلعنا على البحر من ورا الصخور.. أنا جاي وراكي.. بس لازم أسيب (هدية) للضيوف
نزلت دهب بصعوبة في الفتحة الضيقة وجاسر يغطيها بملابس قديمة للتمويه
ثم وقف جاسر للحظة ونظر للبيت الذي بناه بحب
بيته وملاذه
وقال بصوت حزين "مع السلامة يا جنة سيف و نور
أشعل الولاعة فى القماشه ورماها تجاه المطبخ حيث
يتسرب الغاز وقفز بسرعة البرق داخل الفتحة وأغلق الغطاء فوقه
في اللحظة التالية دوى انفجار هائل حول ليل مرسى علم لنهار ساطع
كرة من اللهب ابتلعت البيت الخشبي بالكامل
وتطايرت الشظايا لتصيب القناصة الذين كانوا يحاصرون البيت من الخارج
ظن الجميع أن الكابر وزوجته احترقا
صرخ قائد القناصة في اللاسلكي
الهدف اتفحم يا باشا.. الغاز انفجر فيهم" وفي الأسفل
كان جاسر يزحف في النفق الضيق المظلم وخلفه دهب الحرارة والتعب ينهشان جسديهما
لكنهما واصلا الزحف حتى وصلا لفتحة تطل على شاطئ صخري
خرجوا يلهثون ورائحة الدخان تملأ رئتيهم، نظر جاسر للبحر المظلم
وقال القارب الصغير مربوط قريب من هنا
ركضا نحو القارب الصغير وجاسر يساعد دهب بكل قوته
ركبا القارب وانطلق جاسر بالمحرك في عرض البحر مبتعداً عن الجحيم المشتعل خلفهم
وسط الأمواج المتلاطمة نظرت دهب لجاسر وقالت بدموع "هنروح فين يا جاسر؟ ومين اللي عمل كدة؟
وإيه حكاية الفلاشة دي؟"، نظر لها جاسر بعينين تلمعان بتصميم مخيف وقال "هنروح للمكان الوحيد اللي محدش هيتوقع إننا نروحه..
هنرجع (الصعيد).. هنرجع
لقصر أبويا القديم.. الفلاشة اللي بيدوروا عليها أكيد مدفونة هناك مع السر اللي عزت ملقاهوش"
شهقت دهب "نرجع الصعيد؟ ده انتحار!"، رد جاسر الشبح اللي بيطاردنا عارف كل خطوة لينا بره الصعيد..
لكن جوه الصعيد مش هقدر يتحرك بنفس الطريقة
أنا اللي بملك المكان هناك هقدر اعرف مين الشبح..
وهدفنه مكان ما طلع"، وهكذا، بينما كان العالم يظن أن "سيف ونور" ماتا حرقاً، كان "جاسر الكابر" و"مُهرته" يشقان البحر عائدين لعرين الأسد ولكن
العودة للديار ليست دائماً عودة للأمان أحياناً تكون عودة للجحيم الذي هربت منه
والليلة سيدخل "الكابر" قصر ابوه القديم المهجور
بعد رحلة شاقة استمرت يومين كاملين تخفوا خلالها في زي "بدو رحل" وصل جاسر ودهب النجع القديم في سواد الليل
القصر الكبير الذي كان يضج بالحياة والحرس أصبح الآن "خرابة" تسكنها الغربان
وقف جاسر أمام البوابة الحديدية وقلبه يعتصر ألماً، دهب تمسكت بيده وقالت بصوت يرتجف "المكان هنا بيخوف يا جاسر..
حاسة إن فيه حد بيراقبنا"، ضغط جاسر على يدها وقال "متخافيش
يلا ندخل تسللا للداخل
عبر الحديقة التي كانت جنة أصبحت غابة من الأشواك
دخلا القصر الغبار يغطي كل شيء
صعد جاسر للطابق العلوي متجهاً لغرفة مكتب والده، الغرفة التي لم يدخلها أحد منذ سنوات
كسر القفل ودخل
أضاء كشافه الصغير وبدأ يقلب في الكتب والأوراق بجنون يبحث عن أي دليل
أي إشارة لمكان الفلاشه
دهب كانت تراقب المكان من الشرفة بحذر
وفجأة، سمعت صوت "خطوات" ثقيلة في الطابق الأرضي
همست برعب جاسر فيه حد تحت
أطفأ جاسر الكشاف فوراً وسحب مسدسه تسللا للصالة العلوية ونظرا للأسفل
رأوا خيالاً لرجل طويل يرتدي عباءة سوداء ويحمل قنديلاً قديماً
الرجل كان يسير بثقة وكأنه صاحب المكان
اقترب الرجل من لوحة زيتية كبيرة لوالد جاسر معلقة على الحائط
وبحركة غريبة ضغط على عين والد جاسر في اللوحة
فانفتح باب سري في الحائط خلف اللوحة
شهق جاسر بصمت هو نفسه لم يكن يعلم بوجود هذا الباب
من هذا الرجل؟
وكيف يعرف أسرار القصر أكثر من الكابر نفسه؟
دخل الرجل للممر السري
نظر جاسر لدهب وأشار لها بالبقاء لكنها هزت رأسها بالرفض وتمسكت بقميصه
نزلا خلف الرجل بحذر شديد
الممر كان ضيقاً ورطباً وينزل لأسفل الأرض بعمق مخيف
وصلا لنهاية الممر ووجدا نفسيهما في "غرفة تحنيط" فرعونية قديمة
نعم، غرفة مليئة بتماثيل ومومياوات وآثار مهربة
وفي وسط الغرفة كان الرجل المجهول يقف أمام "تابوت حجري"
ويفتحه، رفع الرجل الغطاء وأخرج شيئاً صغيراً يلمع في ضوء القنديل
إنها الفلاشة
الفلاشة المطلوبة كانت مخبأة داخل مومياء
في تلك اللحظة التفت الرجل فجأة وكأنه كان يعلم بوجودهم رفع القنديل ليرى وجهه
وهنا كانت الصدمة التي ألجمت لسان جاسر وجعلت دهب تصرخ رغماً عنها
الرجل لم يكن غريباً
الرجل كان له وجه مألوف جداً
وجه محروق ومشوه في نصفه الأيمن
لكن النصف الأيسر سليم
إنه وجه عم جاسر الذي قيل إنه مات مقتولاً
إنه "منصور الكابر
ابتسم منصور ابتسامة مرعبة كشفت عن أسنان ذهبية
وقال بصوت أجش "أهلاً بولد أخويا الغالي.. وأهلاً بمرات الغالي.. نورتوا مقبرتكم"، صرخ جاسر بذهول "عمي منصور؟ أنت عايش؟"
ضحك منصور ضحكة شيطانية وقال "أنا عايش من يوم ما أبوك الغدار حاول يحرقني ورماني في الجبل.. عشت عشان اللحظة دي.. عشان آخد ورثي اللي أبوك سرقه
وآخد روحه في ابنه"، ضغط منصور زراً في الحائط، فنزلت بوابة حديدية ضخمة أغلقت الممر خلف جاسر ودهب وحاصرتهم في غرفة الموت مع العم العائد من الجحيم
قال منصور وهو يلوح بالفلاشة "الفلاشة دي فيها أرقام حسابات بمليارات في سويسرا.. وأسامي أكبر مافيا في العالم
دي تمن حياتكم.. بس أنا مش عايز الفلاشة بس..
أنا عايز (قربان) عشان أفتح بيه المقبرة الملكية اللي تحت دي
نظر لبطن دهب وقال بنظرة جشعة "والقربان هو (ولي العهد) اللي في بطنها..
دم ابن الكابر هو المفتاح
جن جنون جاسر ورفع سلاحه
على جثتي يا مجنون
لكن منصور أشار بيده فخرج من الظلام عشرة رجال مسلحين ببنادق آلية
وقال ببرود "يبقى على جثتك فعلاً..
خلصوا عليهم"
انطلقت الرصاصات وجاسر يقفز ليحمي دهب خلف التابوت الحجري
وهم محاصرون بلا مخرج وعم مجنون يريد شق بطن دهب ليخرج الجنين قرباناً للجن
هل هذه هي النهاية في قبو الأجداد؟
الفصل الخامس عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نون
نظر لمنصور بابتسامة مرعبة وقال أنت نسيت حاجة مهمة يا عمي نسيت إن الكابر مبيتهددش
هيبة الكابر وذكاءه لقلب الطاولة كيف يتحول الخوف إلى لحظات دافئـة بينه وبين دهب وسط الخطر
في تلك الغرفة الحجرية الضيقة التي تفوح منها رائحة التاريخ
وقف جاسر الكابر شامخاً لا تهزه الرياح رغم فوهات السلاح الموجهة إلى صدره
وعيون عمه "منصور" التي تلمع بجنون الرغبة في الدم
نظر جاسر لدهب التي كانت ترتجف خلفه وتتمسك بقميصه كطفلة خائفة فمد يده للخلف وأمسك يدها الباردة
ضغط عليها ضغطة واحدة كانت بمثابة رسالة تقول
أنا هنا.. أنا حصنك وفي تلك اللحظة العجيبة وسط الخطر الداهم شعر الاثنان بسكينة غريبة
سكينة العشاق الذين يواجهون العالم بقلب واحد
بدلاً من أن يرفع جاسر سلاحه أو يصرخ فعل شيئاً لم يتوقعه أحد
ضحك.. ضحك جاسر بصوت هادئ واثق ملأ أركان المقبرة ضحكة جعلت المسلحين يتبادلون النظرات بقلق
وجعلت منصور يصرخ بتضحك على إيه يا ابن الملعون؟ ده انت هتموت
نظر جاسر لرجال عمه نظرة ثاقبة وقال بصوت رخيم "بضحك عليكم
جاسر اقترب خطوة من منصور وقال ببرود عايز تفتح المقبرة الملكية يا عمي؟
فاكر إن دم ابني هو المفتاح؟ أنت غلطان.. السحر كده ممكن ينقلب عليك
ارتبك منصور وتراجع خطوة قصدك إيه؟
قال جاسر وهو يلف ذراعه حول خصر دهب بحماية وحنان
قصدي إن اللي قالك كده ضحك عليك.. المقبرة دي مش بتفتح بالدم
أنا الوريث الوحيد للكابر.. أنا المفتاح
نظرت له دهب بذهول
هي تعلم أنه يكذب ليحميها لكن نبرة صوته كانت مقنعة لدرجة أنها كادت تصدقه
همس لها جاسر وسط الكلام متخافيش.. طول ما فيا نفس محدش هيلمسك
أنتي وابننا أغلى من كنوز الأرض كلها
نظرت في عينيه ورأت فيهما بحر الأمان الذي افتقدته
فهدأت ضربات قلبها
وقالت بصوت مسموع
جاسر هو سيد المكان.. وهو الوحيد اللي يقدر يديك اللي أنت عايزه يا منصور
نظر منصور لجاسر بشك ثم للجدار الحجري المغلق وقال
أثبتلي.. افتح الباب الملكي
ابتسم جاسر بخبث وقال أفتحه.. بس بشرط
صرخ منصور أنت لسه هتتشرط؟
قال جاسر بهدوء
مراتي تخرج من هنا.. تخرج معززة مكرمة لحد باب القصر.
وأنا أفضل معاك أفتحلك الكنز
صرخت دهب لا يا جاسر.. مش هسيبك.. نموت سوا أو نعيش سوا
نظر لها جاسر نظرة حب عميقة و مسح بيده على شعرها
وقال بحنان يا نور عيني
خروجك حياة ليا.. لو فضلتي هنا هبقى ضعيف..
فهمت دهب الرسالة وجودها نقطة ضعفه وخروجها يعني تحريره
وافق منصور طمعه في الكنز أعمى بصيرته
أمر رجاله بإخراج دهب
سار جاسر معها حتى البوابة الحديدية وقبل أن تخرج
قبل جبينها قبلة طويلة بث فيها كل مشاعره
همس لها استنيني عند العربية أنا مش هتأخر.
هخلص المصلحة لعمي واحصلك
خرجت دهب والدموع في عينيها
وعاد جاسر لمنصور الذي كان يفرك يديه بجشع
يلا يا جاسر.
افتح الباب
وقف جاسر أمام الجدار الحجري المليء بالنقوش ونظر لمنصور بابتسامة مرعبة
وقال "أنت نسيت حاجة مهمة يا عمي.. نسيت إن (الكابر) مبيتهددش
ونسيت إن المقبرة دي أبويا الله يرحمه اكيد عامل فيها فخ
زاى ما كان دايما بيعمل فخ فى كل حاجه مهمه عنده
واكيد هنا كان اهم واغلى مكان
صحيح انا مكنش عندى علم با اماكن كتير تخص ابويا بس عارف طريقة كل فخ له
وقبل أن يستوعب منصور ضغط جاسر على حجر معين في الحائط ليس لفتح الباب
بل لتفعيل آلية قديمة
فجأة انبعث غبار كثيف من فتحات سرية وبدأ سقف الغرفة يهتز وكأنه سينهار
صرخ الرجال وبدأوا يهربون في فوضى عارمة
ووسط الغبار انقض جاسر على منصور كالأسد
ليس ليقتله
بل لياخذ الفلاشة منه
دار عراك سريع انتهى
بأن ضرب جاسر عمه ضربة قوية أفقدته توازنه
والتقط الفلاشة وركض تجاه المخرج قبل أن يغلق الباب الأوتوماتيكي
منصور يصرخ خلفه مش هتخرج حي
اللعنة هتلاحقك على اللى عملتو هنا
لكن جاسر قفز خارج الغرفة في اللحظة الأخيرة وانغلق الباب الحجري الضخم على منصور وكنوزه الملعونة
خرج جاسر من القبو يلهث
ليجد دهب تنتظره في الخارج تحمل حجراً كأنها ستهاجم الجيش وحدها
رأت جاسر سليماً فجرت عليه وارتمت في حضنه
بكى الاثنان في صمت
بكاء الفرح والنجاة حملها جاسر ودار بها
وقال قولتلك
حبنا أقوى من كل خطر
ولعنة منصور انتهت
ولكن
بينما كانا يغادران القصر المهجور والشمس تشرق لتعلن بداية يوم جديد
اهتز هاتف جاسر برسالة جديدة فتحها ليجد صورة لمنصور وهم داخل المقبرة
ورسالة تقول
مبروك الجولة الأولى يا كابر بس اللعبة لسه مخلصتش منصور كان مجرد (عسكري) الملك لسه مظهرش
و هنتقابل فى القاهره نظر جاسر للرسالة ثم نظر لدهب وللفلاشة التي في يده مبتسماً
وقال نتقابل مافيش مانع
اللي معاه (مُهرة) أصيلة زي دي مبيخافش من ديابة الطريق
دخل العاصمة ليس سائحاً بل "ذئباً" يطارد فريسة مجهولة وسط الزحام
ستكتشف "دهب" أن الرعب في المدن المضيئة أشد قسوة من ظلام المقابر
وأن "الملك" الذي ينتظرهم ليس بشراً بل هو "أخطبوط" أذرعه تمتد لكل مكان
تحت أضواء القاهرة الصاخبة التي تعمي العيون وتخفي الجرائم انزلقت سيارة جاسر ودهب وسط زحام
وسط البلد كقطرة في محيط
جاسر يمسك المقود بيد والأخرى تقبض على الفلاشة الملعونة وعيناه تمسحان الوجوه في الشوارع بشك قاتل
دهب تنظر من النافذة للعمارات الشاهقة وتشعر باختناق هذا العالم ليس عالمها
هنا الخطر يرتدي بدلة وكرافتة وليس عباءة وسلاحاً
رن هاتف جاسر للمرة الألف رقم خاص
فتح الخط وصوته يقطر شجاعة
أنا وصلت القاهرة.. فين الملك بتاعكم؟" 😂
الرواية قلبت بوليسية شويه
بس ده لان جاسر كان بيستعد لكل ده طول السنه اللى انعزل فيها وطبعا عرفين كان بيتعلم على ايد مين
عشان يوقع الكل ويظهر جزء من الفساد اللى مش بيخلص
الفصل السادس عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل السادس عشر 16 - بقلم نون
عايزينك تشتغل معانا مكان ابوك وعزت البارودي أنت عندك قوة وشراسة عزت نفسة كان بيفتقدها
جاءه الصوت عبر الهاتف هادئاً بشكل مستفز صوت رجل واثق يجلس في غرفة مكيفة لا يكترث لحرارة الشارع ولا لغليان دم جاسر
أهلاً بك يا كابر في القاهرة
المدينة اللي بيتوه فيها الأسامي اركن عربيتك وانزل.. اللعب هنا مش بالسلاح ولا بالعافية
اللعب هنا بالعقل
صرخ جاسر في الهاتف وعروق رقبته نافرة انزل فين؟
وأنت مين أصلاً؟
رد الصوت ببرود "ميدان طلعت حرب قدامك
عشر دقايق تكون في كافيه جروبي
ولو حاولت تلعب بديلك
أو تبلغ حد
الفيديو اللي صورتهولك وأنت بتدفن (منصور) هيوصل للنائب العام حالاً
وساعتها مش هتلحق تودع المدام
انقطع الخط
نظر جاسر لدهب التي كانت
تمسك يده بقوة ووجهها شاحب من أضواء المدينة الخاطفة
قال لها بصوت حاول أن يجعله ثابتاً
انزلي يا دهب.. لازم ننزل
سألته برعب هنروح فين
وسط الخلق دي كلها؟
مسك يدها
وقال وسط الخلق أمان لينا محدش يقدر يغدر بينا في الزحمة
تركا السيارة وسارا في شوارع وسط البلد الزحام خانق
أصوات أبواق السيارات تداخلت مع أصوات الزحام لتصنع سيمفونية من الصداع
جاسر الكابر الذي يهابه الجبل يشعر الآن أنه تاه وسط هذه الجموع
كل عين تنظر إليه يشك أنها عين الشبح
كل شخص يمر بجواره يظن أنه يحمل سلاح
دهب تسير ملتصقة به
عيناها تراقب البنايات القديمة الشاهقة التي تحمل تاريخاً من الأسرار
وصلا إلى المكان المحدد
كافيه عريق
دخلا وجلسا على طاولة في الزاوية
جاسر عينه على الباب ويده داخل جاكيته تقبض على سلاحه
مر الوقت بطيئاً كأنه دهر وفجأة اقترب منهما جرسون عجوز بملابس كلاسيكية وضع أمامهما فنجانين من القهوة
بدون أن يطلبوا ووضع بجوار افنجان جاسر ورقة مطوية
وانصرف بصمت
فتح جاسر الورقة بسرعة
وجد مكتوباً فيها بخط أنيق
بص على العمارة اللي قصادك الدور التالت
البلكونة المفتوحة ومتعملش أي حركة غبية
رفع جاسر عينه ببطء نحو العمارة القديمة المقابلة
رأى رجلاً يقف و يرتدي نظارة شمسية ويمسك هاتفه
رن هاتف جاسر مرة أخرى فتح الخط
قال الرجل اطلعلي.. لوحدك
قال لدهب هشوف عاوز ايه وهرجع متخفيش
نظرت دهب لجاسر بتوسل مسبنيش هنا لوحدي همس لها جاسر المكان هنا مليان ناس وكاميرات محدش يقدر يقربلك خلي عينك على المدخل
ولو اتأخرت أكتر من نص ساعة اطلعي اصرخي في الشارع ولمي الناس😂
دخل جاسر العمارة القديمة المصعد كان معطل
صعد الدرج الرخامي وقلبه يقرع كالطبول
وصل للدور الثالث وجد باب الشقة مفتوحاً دخل بحذر الشقة كانت مكتباً للمحاماة
فخمة ولكن أثاثها فخم جدا
رائحة السيجار الفاخر تملأ المكان
وفي نهاية الغرفة خلف مكتب ضخم يجلس رجل خمسيني
أنيق جداً حليق الذقن يبتسم ابتسامة دبلوماسية لا تصل لعينيه
أغلق جاسر الباب خلفه وقال بصوت جهوري أنت بقا الملك؟
ضحك الرجل بصوت هادئ وأشار للكرسي أمامه لجاسر يجلس
وقال أنا مجرد محامي
يا جاسر
اسمي ثروت بيه
والملك ده لقب كبير أوي في بلدنا اقعد
ظل جاسر واقفاً وقال بحدة عايز إيه؟ وليه بتهددني؟
شبك ثروت أصابعه وقال ببرود الفلاشة اللي معاك يا جاسر
الفلاشة دي مفيهاش فلوس أبوك الفلاشة دي فيها حسابات وتسجيلات وفضايح لناس تقيلة في البلد
ناس لو اتعرفت أسماؤهم البلد تتقلب
ابوك و عزت البارودي كانو بيستخدموها عشان يبتزهم
وأنت دلوقتي ورثت القنبلة دي
رمى جاسر الفلاشة على المكتب وقال أنا مش عايز مشاكل ولا تهديدات تانى انا تعبت منكم
خد الفلاشة وسيبنا فى حالنا
ابتسم ثروت وهز رأسه
يا ريت كان الموضوع بالبساطة
دي
الناس اللي بكلمك عنهم مش عايزين الفلاشة بس
عايزين يضمنوا سكوتك للأبد
سحب ثروت ملفاً من الدرج ورماه أمام جاسر
افتح الملف ده
فتح جاسر الملف وتجمدت الدماء في عروقه
الملف كان يحتوي على صور لدهب وهي عند طبيب
في مرسى علم
وصور لجاسر وهو يشتري اشياء للبيت
وصور لقبر حمزة
صور على مدار السنه اللى اختبأ فيها جاسر ودهب فى مرسى علم
قال ثروت بخبث
إحنا عارفين عنك اللي أنت متعرفوش عن نفسك كمان
إحنا كنا سايبينك تعيش الوهم بمزاجنا
ضرب جاسر المكتب بقبضته وصرخ عايزين إيه من الآخر؟
وقف ثروت واقترب منه وقال بهمس الأفاعي عايزينك تشتغل معانا مكان ابوك وعزت البارودي
أنت عندك قوة وشراسة
عزت نفسة كان بيفتقدها
والمنصب ده محتاج كابر زيك
يا تقبل وتبقى ذراعنا اليمين في الصعيد وتحكم الكل وتعيش ملك
زاى ما كنت ديما أنت ومراتك وابنك اللي جاي
يا إما
صمت قليلاً ثم نظر للساعة
وقال يا إما بعد خمس دقايق بالظبط البوليس هيقتحم الكافيه اللي تحت
ويقبض على مدام دهب بتهمة حيازة مخدرات
اللى متعرفوش ان مدام دهب
جنبها دلوقتي شنطة
احنا حطينها من غير ماتحس
جن جنون جاسر ركض نحو النافذة ونظر لأسفل
رأى شنطه بجور الكرسي الذى تجلس عليه
ودهب تجلس لا تدري شيئاً
التفت لثروت وعيناه تطلقان الشرار
وقال بصوت يقطر غضباً وقهراً
لو شعرة منها اتأذت.. أنا هحرقكم
قال ثروت ببرود وهو يمد يده يبقى اتفقنا؟
الفلاشة قصاد حريتكم..
وولائك قصاد حياتها؟
نظر جاسر لدهب في الأسفل
ثم نظر ليد ثروت الممدودة
أدرك أنه وقع في فخ لا فرار منه
فخ الواقع الذي لا يعترف بالبطولات الزائفة
مد يده ببطء وصافح ثروت مصافحة بطعم العلقم
مصافحة تعني بيع روحه
للشيطان لإنقاذ مهرته
جاسر اضطر يوافق عشان ينقذ دهب من تلفيق تهمة بس هل الكابر ممكن يكون زاى ابوه وعزت ؟؟
الفصل السابع عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل السابع عشر 17 - بقلم نون
جاسر ودهب في القاهرة بعد هروبهم من مرسى علم و عودتهم للصعيد ثم للقاهرة لمقابلة الملك
واجهوا ثروت المحامي الذي يبتزهم بصور وفيديوهات مفبركة ويطلب ولائهم
و جاسر وافق مبدئياً على التعاون مع ثروت لحماية دهب
داخل مكتب المحامي ثروت الفخم كان الصمت أبلغ من الكلام جاسر يجلس أمام ثروت وعيناه تقدحان شراراً مكبوتاً
ودهب تنتظر في الكافيه بالأسفل وقلبها يكاد يتوقف من القلق
قال ثروت ببرود وهو يشعل سيجاراً فاخراً اتفقنا يا كابر
ولاءك وقوتك مقابل أمان مراتك وابنك اللي جاي
ومقابل إن الفيديوهات المفبركة لدفن منصور اللي بتدينك تختفي للأبد
نظر له جاسر نظرة طويلة عميقة نظرة أسد جريح يتحين الفرصة للانقضاض
وقال بصوت هادئ مرعب موافق يا ثروت بس بشرط
رفع ثروت حاجبه تتشرط وأنت فى الموقف ده ؟
رد جاسر بثقة الكابر بيفرض شروطه في أي وقت
شرطي إن دهب تخرج من اللعبة دي نهائي تروح تعيش في مكان آمن ومحدش من رجالتك يقرب لها
وأنا تحت أمرك في أي شغل تطلبه ..موافق؟
فكر ثروت قليلاً ثم ابتسم بخبث موافق.. بس بشرط
إنك تكون تحت عينى
هبعت معاك حد من رجالتي يوصلك لمكان امان وهيكون ضلك
نزل جاسر مسرعاً للكافيه
وجد دهب تجلس وتفرك يديها بتوتر
بمجرد أن رأته وقفت بلهفة جاسر.. كل ده ..كنت فين؟ قلقتني
مسك يدها وابتسم بحنان
وقال متقلقيش يا نور عيني خلصنا.. الاتفاق تم
نظرت له بشك "اتفاق إيه؟ ومين الراجل اللي كان معاك فوق؟
سحبها لخارج الكافيه وقال بهمس مش وقته.. المهم إننا هنمشي من هنا.. هنروح لمكان أمان بجد..
ركبا سيارة تابعة لثروت
ومعهم سائق صامت ضخم الجثة
انطلقت السيارة نحو أطراف القاهرة
دهب تنظر للطريق بقلق وجاسر يمسك يدها ويطبع قبلة دافئة عليها ليطمئنها
وصلا إلى فيلا منعزلة في منطقة الشيخ زايد الراقية
فيلا محاطة بأسوار عالية وحراسة مشددة تابعة لثروت نزلوا ودخلوا الفيلا الفخمة
دهب تنظر للأثاث والديكور بذهول
جاسر.. المكان ده بتاع مين؟ وإحنا بنعمل إيه هنا؟
أغلق جاسر باب الغرفة عليهم ونظر لها بعيون مليئة بالحب والأسف
وقال ده بيتنا الجديد يا دهب.. لفترة مؤقتة..
ثروت المحامي هو اللي دبرلنا المكان ده مقابل إني (أساعده) في شغل
صرخت دهب شغل إيه؟
شغل حرام؟
أنت وعدتني نبعد عن الطريق
ابوك وعزت ومنقربشةللحرام
اقترب منها وحضنها بقوة وقال عاوزك تفهمينى انا عشان أحميكي وأحمي ابننا كان لازم أوافق..
بس صدقيني يا دهب..
جاسر الكابر عمره ما يطاطي لحد..
أنا وافقت عشان أكسب وقت.. وعشان أعرف مين الراس الكبيرة واذا كان هو ثروت
ولا يد تانيه بتحرك ثروت..
أنا هلعب معاهم.. بس هلعب لصالحنا
نظرت له دهب بعيون دامعة وقالت
أنا خايفة عليك يا جاسر..
دول مافيا
مسح دموعها وقال متخافيش.. طول ما أنتي في ضهري أنا أقوى راجل في الدنيا..
المهم دلوقتي ترتاحي وتهتمي بنفسك وبالنونو اللي جاي
وأنا أوعدك.. قريب قوي هنخرج من من كل ده وهنعيش أحرار
في الأيام التالية تحولت حياة جاسر ودهب لروتين هادئ ظاهرياً
جاسر يخرج صباحاً مع رجال ثروت لإنهاء صفقات تجارية ظاهرها قانوني وباطنها غسيل أموال
ويعود مساءً لدهب ليقضي معها أجمل الأوقات يطبخ لها يقرأ لها ويناقشان أسماء المولود
لكن في الخفاء كان جاسر يخطط لشيء آخر كان يجمع معلومات عن ثروت وعن الشبكة التي يعمل معها وكان يزرع أجهزة تصنت صغيرة في سياراتهم ومكاتبهم بمهارة
تعلمها من حمزة الله يرحمه
دهب أيضاً لم تكن سلبية
بدأت تصادق زوجة الحارس البسيطة وتستدرجها في الكلام لتعرف مداخل ومخارج الفيلا ونظام الحراسة
وفي ليلة كان جاسر بيراجع بعض الأوراق في المكتب دخلت دهب وفي يدها
طبق فاكهة
وقالت بابتسامة ماكرة جاسر أنا عرفت حاجة مهمة قوي من مرات الحارس
انتبه جاسر وقال بلهفة
عرفتي إيه؟ همست له عرفت إن ثروت مش هو الراس الكبيرة.. ثروت مجرد وجها
الراس الكبيرة ست.
ست قوية جداً
مرت الحارس كانت شغاله فى فيلا ثروت وقالت ان الست دى
كان بتيجي له كل شهر مرة واحدة بس
اتسعت عيون جاسر ست؟ ومين الست دي؟
قالت دهب محدش يعرف اسمها..
بس بيقولوا عليها (العقربة) وإنها هي اللي كانت ورا كل حاجه بتحصل وهي اللي عايزة تنتقم منك عشان (الفلاشة) والأوراق اللي سلمتها للمخابرات انت وحمزه
وقف جاسر وقال بصوت منخفض العقربة؟
أنا سمعت الاسم ده قبل كدة
افتكرت
دي كانت عدوة أبويا اللدودة دي (دولت هانم)
نظرت له دهب بصدمة دولت هانم؟
اللي المخابرات قالت إنها هربت بره مصر؟
هي لسه عايشة هنا وبتطاردنا؟
قال جاسر بتفكير عميق
دولت ممتتش ومسافرتش.. واللي المخابرات وصلتلها كانت
مجرد تمويه
اللعبة أكبر مما نتخيل يا دهب
وإحنا دلوقتي في قلب العرين
وفجأة رن جرس الباب وسمعوا صوت سيارة تدخل الفيلا
نظر جاسر من الشباك وقال برعب
ودول بقا جايين لثروت ولا جايين ليا؟
نظرت دهب لبطنها بخوف ونظر جاسر لسلاحه المخبأ
هل حانت لحظة المواجهة
و مصير الكابر وعيلته! 🔥🕵️♂️
فحينما تتصارع الأفيال لا يدهس العشب فقط بل تهتز الأرض تحت أقدام الجميع
توقفت السيارة أمام بوابة الفيلا الفاخرة في الشيخ زايد
توقفاً هادئاً نزل منها رجل بملابس أنيقة
في الداخل كان جاسر يقف خلف الستار يراقب المشهد
لم يسحب سلاحه بل التزم هدوئه
نظر لدهب التي كانت تجلس على طرف الأريكة ويدها على بطنها بتوتر وقال بصوت رخيم مطمئن متخافيش يا نور عيني
رن جرس الباب رنة واحدة فتح جاسر الباب بنفسه
ليجد أمامه وجهاً لم يتوقع رؤيته وخصوصا فى مكان ثروت
إنه العميد مراد ضابط المخابرات
الذي نظم هروبهم من قبل ابتسم العميد ابتسامة هادئة وقال أهلاً بسيف .. ولا أقول جاسر الكابر؟
أفسح له جاسر الطريق وقال البيت بيتك اتفضل دخل مراد
وجلس في الصالون بكل أريحية ونظر لدهب وقال بتهذيب
مساء الخير يا مدام.. ومبروك الحمل .. الخبر وصلنا
جلس جاسر أمامه وقال بذكاء طالما الخبر وصلكم يبقى أنتوا عارفين أنا هنا ليه
وعارفين مين اللي جابني
أومأ العميد برأسه وقال بجدية عارفين يا جاسر..
وعارفين إنك وقعت تحت إيد ثروت المحامي وإنك بتحاول تحمي مراتك..
بس اللي أنت متعرفوش إن ثروت ودولت (العقربة)
مش مجرد تجار سلاح.. دول (لوبي) فساد متوغل في البلد.. وإحنا بقالنا سنين بنجمع خيوط عشان نوقعهم
بالقانون
سأله جاسر والمطلوب مني إيه؟
ضحك العميد وقال
إحنا محتاجينك جوه
محتاجينك تكمل اللعبة اللي أنت بدأتها مع ثروت
تكون عين الدولة في قلب العصابة
نظر جاسر لدهب ثم للعميد وقال والمقابل؟
رد العميد بحزم المقابل هو حريتك الكاملة بعد ما المهمة تخلص.. وحماية قصوى لمراتك وابنك..
فيلا الشيخ زايد دي هتكون تحت حراستنا الخفية 24 ساعة..
محدش هيقدر يلمس شعرة من دهب
وافق جاسر.. لم يكن أمامه خيار آخر.. تحول من هارب إلى عميل سري
في أخطر مهمة
قال جاسر خبر وجودك هنا اكيد وصلهم تبرير ده هيكون ايه
ضحك العميد مراد تفتكر احنا اغبياء للدرجه دى
هما وصلهم ان مندوب من البنك اللى كنت فى اليوم كان عندك
متخفش ياجاسر كل شىء محسوب وان شاء الله ربنا هيوفقنا فى المهمة دى
انصرف العميد بهدوء كما جاء
وترك خلفه جواً من الأمل المشوب بالحذر
في تلك الليلة لم ينم جاسر ودهب
جلسا في الشرفة يراقبان النجوم
قالت دهب بصوت حالم
تفتكر يا جاسر هنقدر؟
هنقدر نعيش وسط التعابين دي ونخرج بسلام؟
قبل جاسر يدها وقال
هنقدر يا دهب.. لأننا مش لوحدنا.. ولأن الحق معانا.. وبعدين ابننا فارس محتاج عالم نضيف يتولد فيه
وفي الصباح التالي بدأت اللعبة الكبرى
وصل ثروت المحامي للفيلا وهو يحمل صندوقاً فاخراً مغلفاً بالقطيفة دخل والابتسامة لا تفارق وجهه
وقال صباح الخير يا شركاء النجاح..
الهانم مبسوطة منك جداً يا جاسر.. خصوصاً بعد ما خلصت صفقة الأراضي إمبارح بذكاء نظر جاسر للصندوق وقال
وإيه ده ... وايه المناسبة؟
فتح ثروت الصندوق ليظهر بداخله فستان سهرة خيالي من تصميم عالمي وبدلة سموكن سوداء أنيقة
وقال المناسبة إن الهانم عامله حفلة خيرية كبيرة بكرة في قصرها..
حفلة هيحضرها وزراء ورجال أعمال وسفراء..
وهي بعتت دعوة خاصة ليك ولمدام دهب..
عايزة تتعرف عليكم شخصياً تجمدت دهب للحظة..
الدخول لعرين العقربة بنفسها؟
لكن جاسر ضغط على يدها وابتسم لثروت شرف لينا يا ثروت بيه..
بلغ الهانم إننا هنكون موجودين في الميعاد
انصرف ثروت ونظر جاسر لدهب التي كانت تتحسس الفستان بقلق
قال لها دلوقتي هما بيلعبو ع المكشوف معانا و دي فرصتنا يا دهب..
الحفلة دي هي الباب اللي هندخل منه لعالمهم..
العميد مراد زرع كاميرات وميكروفونات دقيقة في العقد اللى جابو معاه وانتى هتلبسيه..
وانا هزرع فى البدله كمان
وكل كلمة هتتقال هتكون متسجلة
جاءت ليلة الحفل
ارتدت دهب الفستان الذي أخفى معالم حملها الأولية وجعلها تبدو كأميرة هاربة من قصص الأساطير
وارتدى جاسر البدلة فبدا كنجوم السينما
دخلا قصر دولت هانم الذي كان تحفة معمارية تضج بالبذخ والثراء الفاحش والأضواء و الموسيقى الكلاسيكية،
وجوه المجتمع المخملي وسط كل هذا وقفت دولت هانم العجوز المتصابية تستقبل الضيوف
وحينما رأت جاسر ودهب لمعت عيناها ببريق غامض اقتربت منهما وقالت بصوت أجش أهلاً بالديب اللي روضته الأيام..
وأهلاً بالمهرة الجميلة
قال جاسر بقليل من الاحترام المصطنع أهلاً يا هانم.
سمعت عن جبروتك كتير
بس دلوقتي اتفجات بجمالك
ضحكت دولت بغرور وقالت لسانك حلو زي أبوك..
بس يا ريت متكونش غدار زيه
ثم التفتت لدهب وقالت بنظرة فاحصة وأنتي سمعت إنك ذكية.. وذكائك ده هو اللي خلاني أوافق إنك تعيشى
ردت دهب بابتسامة زائفة الذكاء هو سلاح الست
وأنا سلاحي معايا
أعجبت دولت بردها وقالت عجبني ردك.. تعالي معايا أعرفك على سيدات المجتمع
الرجالة خليهم يتكلموا في البيزنس
انفصلت دهب عن جاسر ودخلت وسط مجتمع النميمة الراقي
بينما أخذ ثروت جاسر لغرفة جانبية حيث يجتمع الكبار هناك وسط دخان السيجار
رأى جاسر وجوهاً مألوفة من التلفزيون وشاشات الأخبار
رجال يديرون البلد في الظل وبدأ النقاش يدور حول صفقة أدوية فاسدة
ستدخل البلاد قريباً
جاسر يسجل كل حرف، وقلبه يرقص طرباً لأنه يملك الآن رقاب هؤلاء الحيتان
لكن في الخارج كانت دهب تواجه اختباراً أصعب
جلست بجوار سيدة عجوز ترتدي مجوهرات ضخمة همست السيدة لدهب أنتي مرات جاسر اللى مسك شغل دولت الجديد؟
نصيحة منى. خدي بالك من دولت.. الست دي بتغير من أي واحدة شابة وحلوة.. وجوزك شكله عاجبها
صدمت دهب هل يعقل؟
دولت التي في عمر جدته تطمع في جاسر؟
وفجأة انطفأت الأضواء وسُلط ضوء على المسرح وصعدت دولت هانم لتمسك الميكروفون وتقول ضيوفنا الكرام..
الليلة عندي ليكم مفاجأة..
الليلة هنعلن عن انضمام شريك جديد لمجموعتنا..
رحبوا معايا بـ حفيد الكابر جاسر
صفق الجميع وصعد جاسر للمسرح
وقفت دولت بجواره ووضعت يدها على كتفه بطريقة مريبة وقالت جاسر مش بس شريك
جاسر هيكون دراعي اليمين ووريثي في إدارة المجموعة
ساد همس في القاعة
ونظرت دهب لجاسر بقلق
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الإعلان
بل كانت في الشخص الذي دخل القاعة الآن
شخص جعل دولت تسقط الميكروفون من يدها وجعل جاسر يتجمد مكانه
دخل رجل يجلس على كرسي متحرك وجهه مغطى بنصف قناع
يدفعه شاب مفتول العضلات صرخ الرجل بصوت هز القاعة
أنا لسه مموتش يا دولت
والوريث الحقيقي وصل
إنه عزت البارودي
عزت لم يمت في الحريق
بل خرج مشلولاً ومحروقاً
وعاد الليلة ليفسد الحفلة ويكشف الأوراق
نظر جاسر لرجال العميد مراد الذي كانو متخفياً في زي نادل، وتبادلا نظرات الرعب
الخطة تغيرت والعدو القديم عاد من الموت ليتحالف أو ليدمر الجميع!
جاسر بقى عميل للمخابرات ودولت هانم بتعلن إنه وريثها وطمعانة فيه
وفجأة يظهر عزت البارودي حي ومشلول
الفصل الثامن عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نون
اقترب منها جاسر وحضنها
وقال بحنان يا مجنونة أنا عيني مبتشوفش غيرك
حينما يرقص الشيطان مع البشر لا يطلب ولاءهم المطلق فقط بل يطلب أرواحهم
والليلة سيقف جاسر الكابر
في منتصف حلبة الرقص بين
أفعى تريد امتلاكه وذئب يريد افتراسه وبين هذا وذاك
تقف مهرة قلبه
ساد صمت بقصر دولت بعد دخول عزت البارودي على كرسيه المتحرك ووجهه المشوه نصفه مغطى بقناع جلدي أسود
الجميع يحبس أنفاسه
جاسر يقف على المسرح بجوار دولت التي تحولت ملامحها من الغرور للرعب
ودهب تراقب من بعيد ويدها على بطنها بخوف على ابنها
تحرك عزت بكرسيه وسط الحشود الصامتة حتى وصل أسفل المسرح ورفع رأسه لينظر لدولت بعين مليئة بالحقد وقال بصوت مبحوح
فاكرة إنك خلصتي مني يا هانم؟ فاكرة إن الحريق هيمحي تاريخي؟
حاولت دولت استجماع قوتها وقالت بصوت مهتز أنت مين سمحلك تدخل هنا يا عزت؟
ضحك عزت ضحكة مخيفة وقال أنا شريكك يا دولت
شريكك اللي رميتيه للكلاب عشان تشله وتحرقه وجاي آخد حقي
ثم نظر لجاسر الواقف بجمود وقال وانت يا كابر.. يا ترى مبسوط بدور الوريث الجديد؟
نزل جاسر من على المسرح ببطء وثقة ووقف أمام عزت مباشرة
وقال بصوت سمعه الجميع
أنا مبخدش أدوار حد يا عزت أنا بفرض دورى
ولو ليك حق خده
همس الحضور بإعجاب بشجاعة جاسر
تدخلت دولت بسرعة لتدارك الموقف وقالت
يا حرس.. خرجوا بره
لكن عزت رفع يده وأشار لرجاله الذين انتشروا وقال
محدش هيتحرك من هنا..
الليلة دي
ليلة كشف الحساب
أنا معايا تسجيلات تدين كل واحد قاعد في القاعة دي..
تسجيلات لصفقات مشبوهة ولغسيل أموال و لتمويل إره*اب
شهق الحاضرون وبدأت الفوضى
نظر جاسر للعميد مراد المتخفي هو ورجاله
فأومأ له مراد إشارة خفية
معناها انتظر
استغل جاسر الفوضى واقترب من دهب التي كانت ترتجف وهمس لها متخافيش
وقف جاسر في المنتصف وصرخ بصوت جهوري
اسمعوا يا جماعة.. عزت
جاي يهددنا
بس إحنا مش بنخاف من التهديد.. لو معاه دليل يطلعه
نظر له عزت بتحدي ؟
انفجر عزت
أنت بتضحك على مين يا كابر؟ أنت نفسك هربان من السجن انت نسيت ولا ايه
وهنا كانت المفاجأة
تقدم ثروت المحامي وقال ببرود
عزت بيه..
يؤسفني أقولك إن معلوماتك قديمة..
جاسر بيه موقفه القانوني سليم 100% وتم تبرئته من كل التهم القديمة لعدم كفاية الأدلة
صدم عزت
وصدم جاسر نفسه
نظر جاسر لثروت ثم لدولت التي ابتسمت بخبث
أدرك جاسر اللعبة
دولت تريد واجهة نظيفة لأعمالها القذرة
ودلوقتي كمان هتضرب به عزت
صرخ عزت بجنون انا هدمر الكل ...
أشارت دولت للحرس
اقبضوا عليه.. ده بيتهجم على ضيوفنا
هجم الحرس على عزت ورجاله
ودارت معركة قصيرة انتهت بالسيطرة على عزت وطرده من القصر مهاناً
وقف الجميع يصفقون لدولت
لكن جاسر كان يعلم أن هذه مجرد بداية
انتهى الحفل
وعاد جاسر ودهب للفيلا
في السيارة
كان الصمت سيد الموقف
دهب تنظر لجاسر بحيرة "جاسر.. دولت ليها هدف تانى منك ؟
تنهد جاسر وقال
دولت بتلعب لعبة كبيرة يا دهب.
عشان تستخدمني ضد منافسيها ودلوقتي عشان تحرب عزت كمان
بس هي متعرفش إني حصان طروادة
اللي هيدمر مملكتها من جوه
وصلا الفيلا وجدوا بوكيه ورد أحمر ضخم على الباب
ومعه كارت صغير
مبروك يا شريكي العزيز
التوقيع: دولت
مزقت دهب الكارت بغيرة وقالت الست دي مش مريحة يا جاسر.. نظراتها ليك مش طبيعية
اقترب منها جاسر وحضنها من وقال بحنان يا مجنونة.. أنا عيني مبتشوفش غيرك..
أنتي مهرتي وأم ولي العهد ودولت دي مجرد سلم هنطلع عليه ونرميه ونرمى كل المافيا
ذابت دهب في حضنه ونسيت خوفها للحظات
في تلك الليلة ناما في حضن بعضهما يحلمان بحياة هادئة
لكن في الخارج
كان عزت البارودي
يجلس في سيارته يراقب الفيلا وعيناه تلمعان بالانتقام
أخرج هاتفه واتصل برقم مجهول وقال نفذ الخطة
اخطفوا دهب .. ولو قاومت.. اقتلوها
ولكن عزت لا يعلم ان
لكل ظالم نهاية ولكل جبروت كاسر وانه ستفتح أبواب الجحيم على مصراعيها
الليلة سيتحول الصياد إلى فريسة وسوف تأكل الأفاعي بعضها بعضاً
استيقظ جاسر وكان يقف خلف النافذة يراقب الحديقة بقلب مقبوض ودهب كانت تجلس تضم ركبتيها لصدرها وتقرأ آيات التحصين
فجأة انطفأت أنوار الفيلا بالكامل وعم الظلام و في نفس اللحظة دوى صوت اقتحام البوابات الخارجية
كان هجوم كاسح بسيارات كسرت الحديد ودخلت بجرأة
كان عزت البارودي ورجاله
صرخ جاسر دهب.. استخبى بسرعه
لكن قبل أن تتحرك دهب انهار باب الغرفة بضربة قوية ودخل رجال ملثمون بأسلحة
حاصروا جاسر ودهب
دخل خلفهم عزت البارودي على كرسيه المتحرك يدفعه مساعده الضخم ووجهه المشوه يبتسم بشماتة مرعبة
فاكرين إن ثروت وحراسته هيحموكم مني؟
ثروت باعكم يا كابر.. باعكم عشان ينفد بجلده
صدم جاسر لكنه لم يظهر ذلك
بل وقف أمام دهب بجسده العريض
وقال ببرود ثروت كلب وأنت كمان كلب وانتو الاتنين نهايتكم على يدي
ضحك عزت وأشار لرجاله هاتوه.. هو والهانم..
الحفلة الكبيرة مش هنا.. الحفلة في المخزن القديم
تم اقتياد جاسر ودهب تحت تهديد السلاح ووضعوهما في سيارة سوداء انطلقت بهم لجهة مجهولة
وصلوا لمنطقة مهجورة في
أبو رواش مخزن ضخم للكيماويات
وهناك كانت المفاجأة الكبرى
وجد عزت ثروت المحامي هناك مربوطاً في كرسي والدماء تغطي وجهه
وأمامه تجلس دولت هانم على أريكة جلدية تشرب النبيذ ببرود
وكأنها تشاهد مسرحية
دخل عزت بكرسيه ومعه جاسر ودهب مقيدين
نظرت دولت لهم وقالت بابتسامة خبيثة أهلاً ياعزت و اهلا بالضيوف
الليلة كده كملت
صرخ عزت أنتي هنا بتعملي إيه يا دولت؟
ضحكت دولت بصوت عالي وقالت
أنت غبي يا عزت طول عمرك غبي..
أنا اللي سيبتلك الطريق مفتوح عشان تخطفهم..
أنا اللي أمرت ثروت يسحب الحراسة.. عشان أجيبك هنا في المصيدة
نظر جاسر للمشهد و أدرك أن الأفاعي اجتمعت لتلدغ بعضها
قال عزت بغضب
مصيدة إيه يا عجوزة يا خرفانة؟
أنا معايا رجالة وسلاح
أشارت دولت بيدها فظهر عشرات القناصة من أعلى أسوار المخزن
قالت ببرود وانا اكيد مش جايه فاضيه أنا معايا الجيش بتاعي..
رجالتك زمنهم بره ميتين يا عزت.. وأنت هنا لوحدك
شحب وجه عزت
تحول الموقف
دولت هي المسيطرة الآن قامت دولت واقتربت من جاسر ودهب لمست وجه جاسر
وقالت خسارة فيك الوسامة دى كلها يا جاسر..
كان ممكن اخليك ملك
بس أنت اخترت تكون
عدوي وتعونت مع الشرطه عشان توقعنى
والعدو مكانه التراب
ثم نظرت لدهب وقالت بحقد وأنتي يا حلوة.. انتى واللى فى بطنك دي هتموته عشان تكون نهاية أسطورة الكابر..
وأنا هكتب النهاية دي دلوقت أخرجت دولت مسدساً ذهبياً وصوبته نحو بطن دهب
صرخ جاسر وهو يحاول فك قيوده بجنون
دولت.. لااا.. اقتليني أنا وسيبيهم..
هعملك كل اللى تطلبيه
بس سيبيهم
ضحكت دولت وقالت ؟
أنا خلاص خدت اللي عايزاه
ودلوقتي وقت التنضيف
في تلك اللحظة الحرجة تدخل ثروت المربوط وصرخ
دولت هانم.. أنا سلمتلك جاسر وعزت.. سيبيني أمشي
استدارت له دولت وأطلقت رصاصة واحدة استقرت في منتصف رأسه
سكت ثروت للأبد و سقط جثة هامدة
صرخت دهب برعب
قالت دولت ببرود الخاين ملوش مكان عندى ..
وده كان جزاءه
ثم عادت بمسدسها تجاه دهب ودلوقتي دورك
لكن عزت البارودي لم يكن قد انتهى بعد
استغل انشغال دولت بقتل ثروت وضغط زراً خفياً في مسند كرسيه المتحرك
اخرج سكين حاد من الكرسي ليقطع حبال يد جاسر الواقف بجواره
دون أن ينتبه أحد همس عزت لجاسر بسرعة فك نفسك..
واقتل الولية دي.. دي فرصتك الوحيدة
ذهل جاسر من تصرف عدوه
عزت يحرره ليقتل دولت؟
إنه تحالف الشياطين الأخير فك جاسر الحبال بلمح البصر
وقبل أن تضغط دولت على الزناد قفز جاسر عليها كالنمر
ضرب يدها فوقع المسدس ولكمها لكمة أسقطتها أرضاً
صرخت دولت يا حراس.. اقتلوهم
بدأ إطلاق النار العشوائي انقلب المخزن لساحة حرب
جاسر سحب دهب واختبأ خلف براميل حديدية
وعزت يصرخ ويطلق النار من مسدس صغير كان يخفيه
التقط جاسر سلاحاً من أحد الحراس الساقطين وبدأ يطلق الرصاص على رجال دولت
دهب تصرخ وتغطي أذنيها وعزت أصيب برصاصة في صدره وسقط من كرسيه
لكنه ظل يضحك بهستيريا موتي يا دولت.. موتي
حاولت دولت الهرب زحفاً
فجأة دوى صوت انفجار ضخم خلع البوابات واقتحمت القوات الخاصة المخزن
بقيادة العميد مراد
وقف جاسر أمام دولت كالمارد نظرت له برعب
جاسر ارحمني هديك كل ثروتي نظر لها باحتقار وقال ثروتك الملطخة بالدم..
بس أنا مش عايز غير حق الأبرياء
استسلم رجال دولت
و اقترب مراد من جاسر وقال عفارم عليك يا بطل
التسجيلات اللى سجلتها كفاية لإعدام دولت وعزت نظرت دولت لجاسر وقالت مش هسيبك ياجاسر مش هسيبك
ابتسم جاسر وقال أنا الكابر والكابر بيعرف إمتى يصيد
تم القبض على دولت وهي تجرجر أذيال الخيبة والذل
وتم حمل عزت البارودي الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة
نظر عزت لجاسر نظرة أخيرة وقال بصوت متقطع سامحني يا ولدي
ومات عزت البارودي و مات معه الماضي الأسود
وقف جاسر واحتضن دهب التي كانت ترتجف وتبكي
قال لها بصوت حنون خلصت يا دهب.. الكابوس خلص
الأفاعي أكلت بعضها.. وإحنا بس اللي باقين
نظرت له دهب والدموع في عينيها وقالت
باقين بفضل ربنا يا جاسر.. إحنا انتصرنا عليهم
خرجوا من المخزن وأضواء الشرطة تملأ المكان
العميد مراد صافح جاسر وقال مصر فخورة بيك..
ملفك أبيض.. وتقدر تعيش حياتك جاسر الكابر زاى ماكنت
نظر جاسر للسماء وتنفس بعمق لأول مرة منذ سنوات
الحرية.. الأمان.. والعائلة
ركب سيارة الإسعاف مع دهب ليطمئن على الجنين
وضع يده على بطنها وقال
يا فارس.. أبوك نضفلك الدنيا.. عشان تيجي على أرض بيضا
ولكن بينما كانت السيارة تبتعد
لم يلاحظ أحد الذي كان يراقب من بعيد
شخص لم يمت
شخص هرب من المقبرة الفرعونية في الصعيد
منصور الكابر العم المجنون
كان يراقب بعين واحدة سليمة والأخرى محروقة،
يبتسم ابتسامة وعيد
وكأنه يقول لسه الجولة الأخيرة يا جاسر.. لسه تارى مخلصش
ثروت مات وعزت مات ودولت اتقبض عليها وهتتعدم
وجاسر أثبت شجاعته ورجع لاسمه الحقيقي..
بس المرعب
ان العم منصور لسه عايش تفتكروا منصور ناوي على إيه في الفصل الأخير؟
هل هيغدر ب جاسر
وهل دهب هتولد بسلام ؟
الفصل التاسع عشر من هنا
رواية مهرة الكابر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نون
روايةمهرةالكابر الفصل
التاسع عشر19والاخيربقلم نون
عودة الأسد لعرينه وميلاد الفارس
هدأت عواصف المطاردات وحان وقت العودة للأصل للجذور التي لا تموت
تحرك موكب مهيب من السيارات السوداء الفخمة يشق طريق الصعيد الزراعي
ليس موكب مسؤول بل موكب جاسر الكابر
العائد إلى أرضه وناسه بعد رحلة طويلة
في السيارة الأولى جلس جاسر وبجانبه دهب
التي بدأت ملامح الحمل تظهر عليها بوضوح
يده ممسكة بيدها بقوة
وكأنه يستمد منها القوة
وعيناه تلمعان بدموع الفرح المكتوم
...
...........
وهو يرى لافتات الترحيب التي علقها أهالي النجع على طول الطريق
وما إن وطأت إطارات السيارات أرض نجع الكابر
حتى تحول الليل لنهار و انطلقت الأعيرة النارية في السماء بشكل هستيري
ودقت الطبول والمزامير
وخرج الرجال والنساء والأطفال يهتفون عاش الكابر.. عاش سيد الناس
نزل جاسر من السيارة بهيبته الطاغية يرتدي جلبابه الصعيدي الفخم وعباءته السوداء
وساعد دهب على النزول
تقدم كبار العائلات يقبلون جاسر ونحرت الذبائح تحت أقدامهم
الدماء سالت لتغسل الأرض من أي شر قديم
دخل جاسر ساحة القصر الكبير التي كانت قد رممت وزينت بالأنوار
وجلس على المقعد الكبير وجلست دهب بجواره
استمرت الاحتفالات سبعة أيام بلياليها أكل فيها الغني والفقير وعاد الأمان لقلوب الناس بعودة كبيرهم الذي يحميهم
بعد انتهاء أسبوع الاحتفالات
وفي صباح يوم مشمس
وصلت سيارات الشرطة وخبراء الآثار بقيادة العميد مراد لم يأتوا لاقتحام أو قبض
بل أتوا بناءً على دعوة جاسر لتسليم الأمانة
استقبلهم جاسر بترحاب وقادهم بنفسه إلى القبو
أسفل القصر وقفوا أمام الباب الحجري الضخم الذي كان مصدر اللعنة
قال جاسر للعميد يا سيادة العميد.. اتفضلوا استلموا آثار بلدنا
دخل الخبراء والشرطة للمقبرة وهناك وجدوا كنوزاً لا تقدر بثمن
تماثيل ذهبية وبرديات نادرة
ولكن المفاجأة الحقيقية كانت في الزاوية المظلمة
وجدوا منصور الكابر عم جاسر
كان مختبى فى القبو
ويحضن تمثالاً صغيراً ويصرخ دهبي.. محدش ياخده
نظر له جاسر بشفقة ممزوجة بالحسم
وقال خدوه.. مكانه مش هنا.. مكانه مصحة أو سجن..
المهم يبعد عننا تم القبض على منصور ونقلت الآثار تحت حراسة مشددة
وأعلن جاسر تحويل القبو لمزار سياحي تحت إشراف الدولة
ليحول الظلام لنور وعمار
مرت الشهور هادئة وجميلة كأنها نسمة صيف
بطن دهب تكبر يوماً بعد يوم وجاسر لا يفارقها يراقب كل حركة
ويعد أنفاسها وهي نائمة
الخوف القديم من فقدان الجنين كان يطارده أحياناً
لكن ضحكة دهب وإيمانها كانا يطمئنانه
وفي ليلة اكتمال القمر بينما كانا يجلسان في حديقة القصر
شهقت دهب وأمسكت بطنها انتفض جاسر مالك يا قلب جاسر؟
قالت بابتسامة متألمة شكله مستعجل يا جاسر.. ابنك عايز يشوف الدنيا
حملها جاسر بين ذراعيه كأنها ريشة
لم ينتظر الإسعاف بل وضعها في سيارته وانطلق للمستشفى التي جهز فيها جناحاً خاصاً منذ شهر
طوال الطريق كان يقرأ القرآن ويمسح على رأسها
دخلا المستشفى وتكرر مشهد الانتظار
لكن هذه المرة كان الانتظار مليئاً بالأمل لا اليأس
وقف جاسر أمام غرفة العمليات يدعو الله
يارب.. كمل فرحتي.. يارب مش عايز غيرهم
وبعد ساعة سمع الصوت الذي انتظره طويلاً.. صرخة حياة..
صرخة طفل يعلن قدومه للدنيا سجد جاسر على الأرض شكراً لله
وخرجت الطبيبة تبتسم مبروك يا جاسر بيه..
ولد زي القمر والأم بخير وزي الفل
دخل جاسر الغرفة ورأى دهب تحمل الطفل
وجهها مضيء كالبدر
اقترب منها والدموع تملأ عينيه لمس يد الطفل الصغيرة
فقبض الطفل على إصبعه بقوة ضحك جاسر وبكى في آن واحد
قال بصوت متهدج
حمد الله على السلامة يا أم فارس.. حمد الله على السلامة يا بطل
نظرت له دهب بحب وقالت "سمي يا جاسر وأذن في ودنه
حمل جاسر ابنه ورفع الآذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى
وقال سميتك فارس
عشان تكون فارس الحق.. وفارس أحلامنا اللي اتحققت
بعد أسبوع أقيمت عقيقة أسطورية لولي العهد
فارس جاسر الكابر
حضرها كبار رجال الدولة وأعيان الصعيد
ذبحت العجول ووزعت الصدقات وقف جاسر في وسط الساحة حاملاً ابنه
وبجانبه دهب، ونظر للجميع وقال بصوت جهوري
يا أهل النجع.. ده ابني.. وده مستقبلي ومستقبلكم..
عاهدت الله إني أربيه على الحق والعدل..
وإنه عمره ما يظلم ولا يطاطي.. وإن عهد الكابر الجديد هيكون عهد خير وأمان
علت الهتافات والزغاريد
ونظرت دهب لجاسر نظرة فخر وعشق
همست له بحبك يا سيد الناس همس لها وهو يضمها والطفل بينهما
وأنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه يا مهرة قلبي..
نظرا للسماء وشكرا الله على كل الابتلاءات التي صنعت منهم أبطالاً
وعلى النهاية التي لم تكن سوى بداية لأسطورة جديدة
أسطورة عائلة الكابر
التي لا تموت والتي ستظل تحكيها الأجيال
كقصة عن الحب الذي هزم السحر
وعن الحق الذي هزم البارود
وعن "الفارس" الذي ولد من رحم المعاناة ليحكم بالعدل