الفصل 41 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
17
كلمة
2,628
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

كلما نظرت إلى عينيك أبصرت بك سلامي وأماني، ولو كان للعشق اسمًا لكان اسمك، ولو كان له وجه فهو وجهك حتمًا...

فتحت "مريم" عينيها بعد استيقاظها، هذه الفتاة التي تملك من العمر ستة وعشرون عامًا تتوسط فراشها الضخم بجسدها النحيل والغطاء الحريري يغطي نفسها السفلي ويظهر جسدها العلوي مُرتدية قميص نوم وردي اللون بحمالة، فركت عينيها العسليتين بأناملها بخفة ثم اعتدلت في جلستها بلطف تمطي الذراعين بتكاسل ناظرة على الخادمة التي تفتح الستائر عن الشرفة حتى تظهر أشعة الشمس الذهبية من خلال الزجاج القوي الذي يحجب الأصوات من الخارج، أقتربت "نانسي" نحوها

بروبها الحريري وقالت: -صباح الخير، يارب ما يكون صوتنا اللي صحاكي. تبسمت "مريم" بعفوية وهي تترجل من الفراش وتأخذ الروب من يدها ترتديه وأغلقت رباطه حول خصرها ثم قالت: -لا، صوت مكة!! بتعيط ليه؟ وقفت "نانسي" خلف ظهرها ترفع شعرها من أسفل الروب؛ لينسدل على ظهرها بنعومة وطوله الذي بلغ نهاية الظهر، مُجيبة عليها بنبرة خافتة: -صحيت جعانة بس متقلقيش الناني عملت ليها اللبن وأكلت.

أومأت "مريم" إليها بنعم وأتجهت إلى المرحاض وكانت الخادمة بداخله تشعل الشموع العطرية لأجلها ثم غادرت وأغلقت الباب، نظرت "نانسي" لهؤلاء الخادمات وقالت بحزم: -يلا على تحت، جهزوا الفطار ومتنسوش كوباية الشاي الأخضر وعلى الله تكون باردة زي المرة اللي فاتت.

غادر جميع الخدم الجناح الملكي والملكة الوحيدة هنا هي "مريم" زوجته المُدللة رغم أنها لا تعرف الكثير عن الغرور أو التكبر، فتاة تجاهل كيفية التعامل مع مكانة زوجها المرموقة، نصف ساعة وخرجت "مريم" من المرحاض ورأت خادمة تقف بغرفة الملابس تختار إليها الملابس فقالت بعفوية: -روحي أنتِ.

أخترت "مريم" بنطلون أسود فضفاض وقميص نسائي أحمر اللون بكم تدخله في البنطلون، جاءت "نانسي" لها بحذاء أحمر ذو الكعب العالي فأخذته "مريم" وجلست على المقعد أمام المرآة ترتديه بأنحناءة قوية، راقبتها "نانسي" الذي أصبحت أقرب إليها من الجميع وليس مجرد خادمة، بل بفضل وجود "مريم" بهذا القصر أصبحت بمكانة تفوق جميع الخدم، فأصبحت بمكانة مربيتها وصديقتها ثم همهمت بهدوء: -برضو مُصرة تروحي للشركة، ما بلاش الموضوع دا.

وقفت "مريم" باستقامة تنظر للمرآة على هيئتها وملابسها المُرتبة ثم قالت بعبوس من زوجها: -لا يا نانسي، لازم أروح...

أنا بستفاد إيه من كل العز دا والدلال وخدم تحت إشارة مني وجوزي الغالي بعيد عني، فكري يا نانسي معقول كل اللي بحتاجه هو شوية خدم يدللوني وعربية من أحدث موديل ومجوهرات ولبس من براندات عالمية، لا أنا كل دا ولا بيساوي حاجة عندي ما دام جمال بعيد عني، أنا كام مرة نبهته أني مش عايزة كل دا وأنه يرجع آخر اليوم ليا أغلي حاجة وأغلي من كل دا. أستدارت "مريم" إليها بعبوس ثم قالت:

-بنته يا نانسي بقيت بتنسي شكله من كتر ما هو مشغول عننا، لا أنا لازم أروح وجمال لازم يختار يا أنا وبنتنا يا أم شغله. ترجلت "مريم" للأسفل ومعها سترتها، جلست على السفرة تتناول الإفطار بإستياء وعينيها تحدق في هذا المكعب الإلكتروني وقالت: -جين!! تحدث هذا المكعب الإلكتروني بصوته قائلًا: -ماذا تريدني يا سيدتي؟ ، أطلبي!! تبسمت "مريم" بسمة مُزيفة وتركت الشوكة من يدها وقالت: -أنت بتستاهل أنه يبعد عني.

لم يجيب "جين" عليها فلم يفهم هذا الجهاز الإلكتروني سؤالها، وقفت من مكانها وكانت الخادمة بجوارها وتحمل "مكة" طفلتها الصغيرة على ذراعيها فقبلتها "مريم" بلطف وقالت: -أنا مش هتأخر يا نانسي، خلي بالك من مكة. أومأت إليها بنعم وبعثرت غرة "مكة" الطفلة التي تبلغ من العمر سنة ونصف، أخذت "مريم" من ذراعها بلطف وابتعدت عن الخادمة والطفلة وقالت: -أبقي طمنيني على الأقل على جنانك.

هزت "نانسي" رأسها بنعم وارتدت "مريم" سترتها السوداء وهي بدون أكمام، خرجت من القصر الذي فتح أبوابه الإلكترونية تلقائيًا فور اقترابها منهم، رأت "صادق" السائق يقف جوار سيارة حمراء من ماركة المرسيدس وفتح الباب الخلفي لها، صعدت بها وانطلق إلى الشركة حيث يوجد زوجها.

جلس "شريف" على المقعد المقابل للمكتب الزجاجي الضخم، يليق بهذه الشركة ولم يكن مجرد مكتبًا بل كان سطح المكتب كالشاشة الإلكترونية التي تعمل باللمس حتى يستطيع عرض كل شيء والقيام بعمله من خلالها، تحدث "جمال" بنبرة قوية جادة: -خليهم يعملوا تعديل على الأبليكيشن دا، في ثغرات كتير.. لازم يزودوا الأمن والحماية للخصوصية أكتر. أومأ "شريف" له بنعم ثم دق باب المكتب يقاطع حديثهما، دلفت "أصالة" وقالت بنبرة رسمية هادئة:

-أستاذ راغب اتصل وسأل على حضرتك وبيقول أنه طالع عشان في موضوع مهم. نظر "جمال" بأندهاش إلى "شريف" من طلب محاميه لرؤيته فجأة فقال بنبرة جادة قلقًا: -ماشي ما يجي دخليه. هزت رأسها بنعم ثم خرجت من المكتب ودقائق قليلًا بمجرد وصول المصعد إلى الطابق، دلف "راغب" إلى المكتب وكان وجهه باسمًا؛ ليهدأ "جمال" من قلقه ما دام "راغب" يبتسم، تحدث بنبرة دافئة: -صباح الخير يا فندم.

تحدث "شريف" بنبرة خافتة ويده تشير على المقعد لكي يجلس "راغب": -صباح إيه يا راغب الساعة 3 دا إحنا قربنا نقوم نصلي العصر يا متر، اتفضل. جلس "راغب" ببسمة أكثر ونظر إلى "جمال" بعفوية وقال: -مدام مريم كلمتني وقالت أنها في الطريق و... عاد "جمال" بظهره إلى الخلف باسترخاء وتبسم كأن ذكر اسمها وحده كفيل بأن يمتص منه القلق وينير قلبه بالبهجة، قاطع حديث "راغب" بنبرة عفوية كأنه علم سبب فعل زوجته لذلك يقول:

-وطلبت منك المرة دي ترفع قضية طلاق ولا وصلنا للخلع.. نظر "شريف" إليه بدهشة ثم قال مُستغربًا: -خلع!! ضحك "جمال" إليه بعفوية وقال بنبرة دافئة هائمًا عقله بملامح وجه زوجته المحفور بداخل قلبه قبل خلايا المخ: -دي عادة مريم يا شريف، من وقت ما ولدت وإجازتها من الشغل طولت وبقت طول الوقت في البيت.. بقت تحس بالملل والزهق ودا طبعًا لازم يوصل لي فبقت عايزاني طول الوقت في البيت ومعاها وأنزل الشغل ساعتين ثلاثة بالكتير...

-معقول دا!! قالها "شريف" بجدية صارمة على عكس زوجها التي تبسم فقط لكونه يذكرها أو يتحدث عنها وقال:

-عارف أن الشيء اللي صادمك دا أحلي ما في مريم، مريم تقريبًا البنت الوحيدة اللي متغرتش وسط المال والسلطة والشهرة، مريم إعلامية ومشهورة وعندها مال وسلطة ومتغيرتش، لسه محتفظة ببراءتها ومجنونة وقت لما بتغير بس الحمد لله أن الجنان بيكون لما بتغير بس وكل اللي عايزاه هو الحب وأنا متفهم دا ولو على جنانها فأنا مستحمله وبعدي، الراجل الناصح مش اللي يرفع صوته ويمد أيده بالعكس مريم بكلمة حلوة بلين وتنسي الزعل ودا من طيبة قلبها، هي بس بعد كل سفرية تتخانق عشان بعيد عنها بس عادي بتحصل محدش حياته كلها وردية يعني.. قالتلك إيه يا راغب المرة دي؟

نظر "راغب" إليه ببسمة عفوية وقال: -أنا معاك لأنها مش أول مرة تصر على الطلاق بس المرة دي هي غضبانة جدًا لدرجة أنها في طريقها دلوقتي لهنا عشان نأخد أجراء. تبسم "جمال" إليه ببهجة فقط لأن القدر سيسمح له بفرصة لقاءها الآن حتى وإن كانت غاضبة من انشغاله في العمل عنها، دق باب المكتب ودلفت "مريم" بعبوس، تبسم "جمال" أكثر ببسمة مبهجة وقلب عاشق على عكس ملامح وجهها العابس وعقدة حاجبيها من الغضب، وقف "شريف" بهدوء مُبتسمًا وقال:

-أهلا وسهلا يا مدام مريم.. عن أذنكم. غادر الغرفة فجلست "مريم" على المقعد مكان "شريف" وتطلعت بزوجها المُبتسم فلم تري هذه البسمة من فترة طويلة بسبب غيابه عن المنزل وعندما يعود يكن مُتأخرًا وهي نائمة مع طفلتها، وضعت قدم على الأخرى بغرور مُصطنع فكتم "جمال" ضحكاته بصعوبة من أصطناعها الغرور وهو لا يليق بها، حاول كبح الضحك حتى لا يُثير غضبها أكثر وقال: -الشركة نورت يا..... قاطعته "مريم" بغلاظة حادة تقول:

-لا نورت ولا ضلمت، هي منورة بيك أكيد.. أنا جاية عشان حاجة تانية ما تقولهاش يا متر، أنا عايزة أطلق يا جمال ولو مش هطلقني هرفع قضية طلاق ومتقوليش مش هينفع. نظر "جمال" إلى "راغب" بعبوس من كلماتها وتخلى عن بسمته، تحاشى "راغب" النظر له بخوف من نظراته القوية الصارمة وحدق بها ولم تكن مرتها الأولى في هذا الطلب بل كلما غضبت من زوجها أو غارت عليه طلبت الطلاق والآن تجلس أمامه بعد إعادة طلبها من جديد، تحدث "راغب"

المحامي بنبرة قوية وقال: -يعني حضرتك عايزة تطلقيه ليه يا مدام مريم، هنقول للقاضي في أسباب الدعوى إيه؟ بيمد أيده؟ قولتي لا، بيخونك؟ برضو لا، بيشرب مخدرات؟ دي مستحيل، مبيصرفش ... بلاش نتكلم عن الصرف لأن مفيش حد هيصدق أن جمال المصري بنفسه مبيصرفش لأن معندوش أكتر من الفلوس، وعندكم طفلة ممكن تشرحيلي سبب واضح مقنع يخليني أرفع قضية طلاق. حدق "جمال" بزوجته التي تجلس مقابله وكز على أسنانه ببرود شديد وتحدث بنبرة جادة:

-اسأل والله أنا كمان يا راغب حابب أعرف مراتي عايزة تتطلق ليه؟ نظرت "مريم" إلى "جمال" بغيظ شديد من بروده المُستفز، قالت بنبرة باردة ولا مبالاة: -زهقت. ضحك "جمال" على سبب زوجته وأشار إلى "راغب" بأن يغادر المكتب، خرج "راغب" أولًا ثم وقف "جمال" من مقعده وسار نحوها بخطوات باردة وعينيه ترمقها؛ لتقف هي الآخرى من مقعدها وترمقها حتى وصل إليها ثم قال: -زهقتي يا مريم؟ والله دا سبب مقنع عشان تطلبي الطلاق.

مطت شفتيها بحزن ووجه عابس طفولي، طأطأت رأسها للأسفل بخفوت وقالت: -مش أنت بطلت تحبني يا جمال. وضع أصبعه أسفل ذقنها ثم رفع رأسها للأعلى كي تتقابل عيونهما معًا، تطلع بهذا الزوج من العيون الذهبية التي تحملهما ورموشها الطويلة الساحرة، همهم بنبرة دافئة ويده الأخرى تتحرك بطول ذراعها: -معقول يا مريم أبطل أحبك، ها قلبك مصدق دا. نظرت إليه بعيني عاشقة إليه ووضعت يديها على صدره بلطف ثم قالت بنبرة هامسة ناعمة:

-يا حبيبي ما أنت اللي على طول في الشغل وبعيد عني. تبسم إليه بسعادة وهي شبه واقفة بين ذراعيه من قربهما وضربات قلبه تتسارع بجنون لأجل هذه المرأة التي سكنته من الداخل وأحتلت عقله ولأول مرة يقبل مُحتلًا بأحتلال عرشه وكيانه، قال: -يعني حبيبك وعايزة تطلقني ها. لم تقاوم على مقاومة عينيه بنظرات العشق الدافئ المُنبعثة منهما، أزدردت لعابها بأرتباك وثورة العشق تغمرها من الداخل، همست إليه بخفوت:

-مستحيل، حتى لو اتجننت للحظة، أنا مستحيل أبعد عنك وأنت عارف كده يا جمال. قبل جبينها بلطف مع بسمته الخافتة وقال: -وأنا مستحيل أبطل أحبك يا مريم، أنتِ أنفاسي وروحي ودقات قلبي وعشان أبطل أحبك لازم قلبي يبطل يدق... قاطعته بسبابتها التي وضعته على شفتيه تمنعه من إكمال هذه الكلمات الحادة وقالت بجدية: -متكملش يا حبيبي. ضحك إليها بخفة وقال: -يعني هتبطلي جنان ومش هتطلقني،

مريم بالله عليكي آخر مرة طردتي الخادمة عشان فكرتي إنها أحلى منك وهتخطفني منك، ولما أصالة اتصلت بيكي وقالت إن جه وجه جديد للإعلانات غيرك جيتي عملتي حرب في الشركة وانتهت بدخول البنت للمستشفى، الله يخليكي يا مريم عقلي شوية لأن مشكلتك مش بس الغيرة ولا كمان رايحة لراغب تقوليله يرفع قضية طلاق وحضرتك حابة تطلقني، يا روح قلبي والله بحبك... قوليلي أعمل إيه عشان تصدقي إني بحبك أنتِ وتبطلي جنانك ده.

جذبته من ياقة قميصه إليها وعينيها تحدق بعينيه بعنادٍ وتحدٍ قوي ثم قالت بشراسة وجراءة: -مش هبطل جنان، أصلًا جناني من عشقي ليك يا جمال وأنا مستحيل أقبل بأي واحدة تبتسم في وشك حتى لو كانت بتجاملك أو عشان الشغل،

أنا مجنونة وأنت ما عليك إلا إنك تتحمل جناني، لأنه جنان عشقي يا جمال وطالما أنا عاشقاك هفضل مجنونة ومتهورة وأي كل واحدة هتقرب منك هجيبها من شعرها ومتطلبش مني أتعامل على أنها إعلامية ولا أني زوجة لأغنى رجل في العالم ولا أبص لمكانة.. أنا هفضل مريم بنت الريف المجنونة إذا كان عجبك وللعلم لو مش عاجبك معندكش اختيار غير أنه يعجبك يا عمري. ضحك عليها بخفة ثم قال:

-الله يخليكي، لو حد من الموظفين دخل دلوقت يقول إيه، جمال بيه على سن ورمح بيتهدد ها، وكمان إيه من عقلة أصبع... يا مريم أنتِ قد عقلة الإصبع لكن عقلة الإصبع دي قلبي مش مكفيها. تبسمت بعفوية وقد تخلت عن غضبها وعنادها وحتى نظرات التحدي والقوة تبدل حالهما إلى نظرات دافئة هائمة بهذا الرجل الذي يحتلها بعشقه، تمتمت بخفوت: -لا عاش ولا كان يا حبيبي اللي يهددك. قهقه ضاحكًا بقوة عليها من كلماتها ويديه تتشبث بذراعيها وقال بعفوية:

-والله عايش أهو قصادي وبيهددني.. المهم روحي دلوقت وبليل أنا لما أرجع هصلحك وأشوف عايزة إيه وهعملهولك ومش هتأخروعد. نظرت إليه بحب ويديها تداعب أزرار قميصه ببراءة ثم قالت بهمس وترجي: -لو عايز تصلحني بجد وديني البلو سيتي، أنت عارف إن المكان جميل وكذا حد من صحابي قال إنه جميل وساحر بجد، ٣ أيام والله مش أكتر يا جمال. نظر إلى عينيها التي تبتسم إليه بحب وتترجاه أن يوافق ولا يرفض طلبها،

اقترب منها بلطف وقبل جبينها بقبلة رقيقة، هدأت كل براكين الغضب والحزن بداخلها وتناست كل شيء حدث وغيابه عنها بهذه القبلة الناعمة التي أخمدت كل نيرانها وامتصت ألم أشتياقها إليه، رفعت نظرها إليه هائمة بدفئه وهمست إليه: -يلا عليك يا جميل، دفئك مبيتغيرش وده اللي بيطمن. تبسم "جمال" إليها منذ أن أحبته وهي تخبره بأن دفئه الذي لمسته به رغم قسوته وقوته سبب لعشقها إليه وشعورها بالأمان والسلام جواره، همهم بلطف قائلًا:

-أسبوع يا مريم مش ثلاث أيام... والله عشان عيونك وبسمتك ده أبيع العالم كله مش شوية أيام في الشغل.. عانقته بسعادة وهي لا تصدق أنه وافق حقًا على ذهابهم إلى هذه القرية السياحية في الغردقة وسيتوقف عن العمل قليلًا لأجلها هي وطفلتها، طوقها بذراعيه بسعادة. تأفف "شريف" بصدمة ألجمته من الخبر الذي تفوه به "حسام" للتو وقال بتلعثم من الصدمة: -أنت متأكد يا حسام إنه حازم مختار المصري ابن أخوه، متأكد من الاسم؟

أومأ "حسام" بجدية صارمة وقال بثقة مما علم به: -أه واحد زميلي من المطار قالي إن اسمه على طيارة بكرة بليل وراجع، تفتكر راجع ليه؟ عشان أمه سارة اللي مرمية في مستشفى المجانين ولا عشان إجراءات الميراث خلصت ودلوقت هو الوريث الوحيد لسارة ومختار؟ ضرب "شريف" يديه ببعضهما بحيرة وعقله نشبت به نيران القلق من القادم ويمر كل ما حدث في الماضي أمام عينيه كشريط فيلم يُذكره بأوجاع وصعوبات الماضي وقال:

-معرفش يا حسام، ربنا يستر منه، الواد ده مش بس ابن أخوه مستر جمال، ده كمان ابن سارة وتربية عوالم وأديك شوفت اللي العوالم بتعمله وسارة عملت كتير والمرة دي لو حازم غلط مستر جمال مش هيتردد لحظة في قتله بإيده ويبقى العم قتل ابن أخوه بإيده.... ربنا يستر من الأبواب اللي بتتفتح علينا دي... كان ناقصنا حازم كمان. وصل "جمال" مع "مريم" على الغردقة كما طلبت منه بسيارة روز رايز البيضاء طويلة، أغلى سيارة بالعالم تليق بمكانة صاحبها،

توقفت أمام باب الفندق ثم فتح الموظف الباب الخلفي للسيارة وترجل منها رجل الأعمال وزوجها "جمال المصري" صاحب أكبر شركة للإلكترونيات والذكاء الاصطناعي بالشرق الأوسط ومن ضمن العشرة شركات على العالم،

مد يده إلى زوجته لتترجل "مريم" من السيارة ورأت الجميع يقف على ساق وقدم من خبر وصول أكبر رجل أعمال بالبلد إلى المدينة الزرقاء وكان في مقدمة نائب رئيس المكان بنفسه لاستقبال زوجها الذي يتحدث عنه الجميع وبهذه البلد هو ملكًا بعمله ونجاحه الذي فرض على الجميع احترامه وتقديره، تبسمت بسعادة طفولية تملكها من قدومها إلى هذا المكان برفقته حقًا وتركه للعمل لأيام قليلًا من أجلها،

تبسم نائب الرئيس "زين" الذي يقف برفقة "جابر" مساعده في استقباله، تحدث "زين" إليهم برحب: -شرف كبير لينا إقامة حضرتك في بلو سيتي. تبسم "جمال" بلطف إليهم وكلف وقال بغرور ونبرة شامخة: -بتمنى تكون كالجنة زي ما مريم قالت. قالها وأشار على زوجته التي تبتسم بعفوية أمامه وتبسمت "ورد" هذه الفتاة التي تقف على بعد خطوتين وهي زوجة "زين" بحماس فور النظر إلى "مريم" وعرفتها جيدًا فهي من أشهر الإعلاميات في البلد وقالت:

-بالتأكيد هتتبسطي، صدقيني المكان هنا كالجنة وزي ما بيقولوا عنه هو مالديف مصر، متأكدة إنك هتتبسطي وقت تشوفي كل زاوية بالمكان. أومأت "مريم" إليها بنعم وحماس شديد ويديها تتشبث بزوجها كأنها تخبره بتشبثها أنها وصلت لجزيرة العشاق معه لأجل عشقهم فقط، حتى انتبهت لثبات الجميع مع ظهور رئيسهم "تيام" الذي خرج من الداخل مرتديًا بدلته الرسمي ليشير "زين" عليه برحب وقال: -تيام الضبع رئيس المكان. صافحه "جمال" بثقة وقال بجدية حازمة:

-أهلا وسهلا. أنطلقت "مريم" مع "نانسي" والخادمة التي تدفع عربة "مكة" طفلتهم الرضيع إلى المنزل الخاص بهم داخل هذه القرية بينما تأكد "جمال" من حماية المكان وأمنه مع "حسام" وقال: -خليهم يفتحوا عينيهم يا حسام، أنا منمتمش من إمبارح من ساعة خبر حازم، ومن لحظة وصوله للمطار وبمجرد ما رجله تلمس الأرض يكون تحت عينيك أنا مش عايز غلطة ولا اللي هسمح للي حصل يتكرر فاهم.

أومأ "حسام" إليه بجدية ملبيًا كل أوامره وعاد معًا إلى المنزل المستقل الذي حجز لهما، تحدث بجدية: -بكرة الصبح بتوصل عربية أيلا وخليت إدارة الفندق تجهز مكان مخصص ليها وفهمتهم إن الفرسة دي مهمة جدًا وهم أمنه المكان لأيلا. هز "جمال" رأسه بنعم باسترخاء وقال: -كويس أنت عارف إن مريم روحها في حصانها. دلف للمنزل بعد أن ترك "حسام" قائدًا على رجاله في الحراسة وصُدم عندما وجد ...........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...