الفصل 42 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
18
كلمة
3,098
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

صدم جمال مما رآه عندما وجد مريم تنزل من الأعلى وتمسك في يدها ملابس السباحة قطعتين، فأشار بسبابته إلى زوجته باندهاش وسأل بحزم: -أنتِ هتلبسي القرف دا وتطلعي بيه قصاد الناس؟ نظرت مريم إلى الملابس باشمئزاز وقالت: -أكيد لا، معقول تتوقع مني دا؟ تخلى عن غضبه واتجه إلى الداخل ليجلس على الأريكة بينما هي تتابع بغضب سافر ناتجًا من غيرتها الزائدة:

-أكيد أنا مش هلبس بيكيني يا جمال، لكن الهانم اللي جايبها معانا لقيتها لابسة بيكيني عشان تروح معايا على الشاطئ، تخيل لما الخادمة تلبس دا... تنحنح بهدوء شديد وقد فهم ما ستقرره زوجته الغيورة وترجم سر غضبها وانفعالها، وبلا شك غيرتها التي تقتلها، فقال بلطف:

-وطبعًا مريم حبيبة قلبي جايبة الدليل عشان تفصل الخادمة، أنا نفسي أفهم بس إذا كنتِ عمرك ما تعديتِ على حرية حد ولا خصوصيته وشايفة إن اللي عايزة تلبس حاجة تلبسها وأنتِ مش هتحاسبي حد، ممكن تفهميني يفرق معاكي إيه إنها تلبس بيكيني ولا وان بيس؟ في كلا الحالتين أنتِ ما بتعامليش الخدم على أنهم خدم وبتشاركيهم كل حاجة كأصدقاء ليكي، يعني أنا واثق إنك لما تنزلي البحر هينزلوا معاكي ويلعبوا معاكي كمان...

تذمرت بعبوس شديد وقلبها يشتعل من الغيرة التي تأكله بنيرانها بسبب هذا الشيء الذي تريد أن ترتديه خادمتها أمام زوجها، قالت بنبرة خافتة وإحراج من التحدث أمام زوجها بهذا العبث: -يا جمال، معقول أسمح لها تلبس دا وأنت هنا؟

أنت عارف إني بغار عليك، آه بغير إيه المشكلة إني أغير على جوزي ودا مش تحكم في خصوصيتي ولا بمارس سلطتي عليها، بس أنا من حقي أغير على جوزي وما دام هي موجودة معانا في نفس البيت، أنا عارفة إنها بنت وسنها صغيرة ومن حقها تعيش حريتها وسنها ومش هتكلم في حرام وحلال لكن هتكلم في حقي كزوجة. تبسم جمال بعفوية إليها ثم وقف من مكانه وسار نحوها مبتسمًا بسبب حديثها عن غيرته أمامه بوضوح، لمس وجنتها بأنامله ليرفع رأسها إليه وتنظر

في عينيه مباشرة ثم قال: -حقك يا حبيبتي، خلاص ممكن تنبهيها إنها ما تلبسوش بس بلاش تفصليها يا مريم، البنت دي طالبة في آخر سنة في الكلية وبتصرف على أخواتها وأهلها متوفيين، فعلًا مش تحيز ليها بس بلاش تبقي سبب في قطع رزقها، اكتفي المرة دي بتنبيهها ولو محرجة من دا أنا ممكن أكلم حنان تضيف قواعد للخدم وهي هتعرف تنبهها. أومأت إليه باقتناع بسبب حالة الفتاة المادية وقالت بجدية:

-لا خلاص أنا هتكلم معها بس ما نكبر الموضوع ونعرف حنان وباقي الخدم يسمعوا وتبقى لبنة في بقهم كلهم. تبسم جمال بعفوية أكثر وفخرًا بزوجته الجميلة فاقترب لكي يقبل جبينها بلطف ثم نظر إلى عينيها بسعادة وقال: -أيلا هتوصل بكرة.. ويلا بقى اطلعي اجهزي عشان نروح نتغدى برا، أنا عايزك تستغلي كل دقيقة في الأسبوع دا عشان تاخدي حقك مني.

تبسمت مريم بعفوية واقتربت أكثر نحوه ويديها تستكين على صدره الصلب وتشعر بضربات قلبه التي تسارعت بينما أخفض جمال نظره إلى يديها ببسمة ناعمة منتظرة كلماتها بصوتها الناعم برقتها ودفئه فقالت بحب: -يا جمال أنا حقي فيك مش أسبوع لأني صاحبة أكبر حق فيك... لا، أنت كلك حقي وملكي أنا وبس.

هز رأسه بنعم وجذبها نحوه بيديه التي تحيط بخصرها وعينيه تتلألأ بسعادة بعد أن ترك كل شيء وجاء بها إلى هذا المكان السحري الذي صُنع لأجل العشاق وكأنه يخبرها أن عشقه لا مثيل له وهذا المكان أقل بكثير من عشقه الكامن بداخله لأجلها، لامعت عينيها ببريق الهوى الذي سقطت به وسكنت كليًا بين ذراعيه ناظرة إليه وهو يقترب أكثر منها ويهمس بنبرة هامسة إليه: -أنا حتى أنفاسي ودقات قلبي ملكك يا مريم وأنتِ عارفة دا.

اقترب لينهي كلماته بقبلة ناعمة لكن أوقفه قبل أن يفعل صوت نانسي التي جاءت إليهم تقول: -مريم أنا.... توقفت عن الحديث بخجل عندما رأتهما بهذا القرب واستدارت تعطيهما ظهرها، تبسمت مريم بخجل على قبض نانسي عليهما وتسللت من بين ذراعيه بعد أن ترك أسرها من الحرج وقال بتلعثم: -أنا هروح أجيب حاجة... خرج من الباب الخلفي للمنزل هاربًا من حرج الموقف الذي وضع به، تبسمت مريم بعفوية وبراءة على زوجها وقالت بنبرة مرحة: -تعالي يا نانسي.

ضحكت نانسي وهي تلتف إليها وسارت نحوها بسعادة وبسمة لا تفارق وجهها فرحًا بالسعادة التي تعيشها مريم بعد كم العذاب الذي ذاقته وما مرت به من خذلان وخيانة الجميع لهان ما ذاقته من قسوة والدها ورممه جمال وحده بحبه ودفئه، مسحت نانسي على شعرها بلطف وقالت: -يا قمري الجميل، مريم أنتِ أكثر حد عارف اللي عشتيه وقسوته ومدركة كويس إنك مش حمل وجع تاني أو خوف يدخل حياتك. نظرت مريم لها باندهاش من كلماتها وقالت بعبوس:

-أكيد، بس لازمته إيه الكلام دا يا نانسي؟ أخذت نانسي يدها برحب وربتت عليها بلطف وبسمتها لا تفارق وجهها ثم نظرت إلى عيني مريم وقالت بهدوء:

-بلاش الغيرة الزيادة يا مريم، دي نصيحة مني لإن محدش هينصحك، اعتبريني بدل أمك ولو كانت موجودة كانت هي اللي هتنصحك بدا، الغيرة الأوفر بتخرب بيوت وبتخنق الرجل حتى لو كان بيحبك، صدقيني أنا خايفة عليكي وأنتِ في غنى عن أي مشاكل وربنا يبعد عنك خراب البيت يا روحي، يعني فريدة منهارة جوا بسبب عصبيتك وبتشتكي إنها اشترت الهدوم دي من فلوسها اللي حوشتها عشان ما ينفعش تيجي معاكي هنا وحست بالنقص من فقرها لما تيجي مكان للأغنياء واضطرت تشتري بتحويشتها وأنتِ جيتِ اتعصبتي عليها وكمان قطعتي الهدوم...

مريم ليه تقطعي هدومها؟ كان كفاية إنك ترفضي إنها تلبسهم وأنتِ عارفة إن كلمة منك يعني أمر ما بيتكسرش. دق باب المنزل يقاطع حديثها، جاءت فريدة الخادمة الشابة تفتح الباب وكان وجهها مليء بالدموع، كان الحارس يحضر الكثير من الأكياس البلاستيكية فتبسمت مريم بعفوية وسحبت يدها من يد نانسي وذهبت نحو فريدة التي أخذت الأغراض من يد الحارس وأغلقت الباب، تبسمت مريم بلطف وقالت: -تعالي يا فريدة.. اقتربت فريدة منها بهدوء

لتبتسم مريم بعفوية وقالت: -نعم!! نظرت مريم إليها تارة وإلى نانسي تارة ثم قالت بجدية رغم بسمتها التي لم تفارق وجهها وقالت:

-فريدة أنتِ لما جيتي تشتغلي ما جيتيش من مكتب ولا إعلان شغل، أنتِ جيتي وصية من عاشور وقال إنك بنت طيبة وجميلة ووصاني عليكي مع إنه عارف إن عمري ما تكبرت على حد ولا قسيت على حد من اللي بيشتغل في القصر بالعكس أنتِ نفسك تشهدي إن كلكم صحابي وحتى اللي بتنادي بمدام مريم بستثقل اللقب على قلبي، أنا قطعت الهدوم مش عشان تحسي إنك أقل مني لا عشان أنتِ بنت ونضيفة من جوا وأخلاقك كويسة حرام تبوظي الأخلاق دي لإنك دخلتي حياة الأغنياء،

أنا جبتلك هدوم بدل اللي قطعتها وغالي ما تخافيش لإن مقدرة إن كل جنيه بتحوشيه من تعبك هو أغلى من الجنيه بتاعي، بس الهدوم دي تنفعك في الجامعة وفي المكان اللي بتعيشي فيه لكن ما تعريش من جسمك ولا تبوظي أخلاقك، اتعلمي إن الغنى غنى النفس مش عشان غنية أعري جسمي وألبس قصير أو ضيق أو غيره، خليكي غنية باحترامك وهتلاقي ألف من يشهد باحترامك وأخلاقك.

أومأت فريدة لها بسعادة وجففت دموعها ثم عانقتها برحب دون أن تهتم للكلف بينهم أو حتى المكانة، ربتت مريم على كتفها وقالت: -هتلاقي في الشنط دي مايوه شرعي وماركة على فكرة وزي بتاعي بالظبط، اطلعي قيسيهم ولو في حاجة في المقاس قولي لي لنانسي وهي هتساعدك. أومأت فريدة لها بنعم وذهبت، التفت مريم إلى نانسي ببسمة خافتة وقالت:

-أنا فعلًا بغير عليه يا نانسي، بس كمان أنا إنسانة ورحمة القلب والطيبة حاجة ربنا خلقني بيها، تخيلي لو سبتها النهاردة تلبسه النهاردة بكرة هتلبس إيه؟ حرام البنت جت عندنا محترمة مش حياتنا اللي بتبوظ أخلاقها يا نانسي أنا في غنى عن إني أشيل ذنبها قصاد ربنا. قبلت نانسي جبينها بلطف ونظرت إلى عينيها فقالت بحب: -أنا فخورة بيكي يا مريم. ضحكت مريم بعفوية إليها وانطلقت إلى الأعلى حيث غرفتها....

جلس حسام ليلًا في حديقة المنزل يتحدث في الهاتف مع زوجته جميلة أثناء رحلتها إلى سنغافورة وقال بدلال: -طب والله وحشتيني يا جميلة هترجعي أمتي؟ أتاه صوتها عبر الهاتف بدلال تقول: -بعد يومين ثلاثة، طمني يوسف عامل إيه؟ مسح بيده على رأسه بتعب من قلة النوم وقال: -كويس، لسه قافل مع حنان وقالت إنه كويس ما تقلقيش عليه. أومأت إليه بنعم وقبل أن تتحدث، سمع حسام صوت بوق سيارة أمام المنزل وجاء إليه أحد الرجال وقال بجدية:

-عربية أيلا وصلت دلوقت. أنهى الاتصال مع زوجته وذهب للخارج بعد أن أذن للرجال بفتح الباب لأجل السيارة ثم ترجلت أيلا الفرسة البنية ذات الشعر الطويل على الأرض الخضراء بأقدامها بهدوء، مسك حسام اللجام بيده وأخذها إلى حيث مكانها مدركًا أن أيلا لا تقترب من الأغراب وقد اعتادت على حسام بسبب رحلات السفر الكثيرة التي يأخذها إليه من أجل مريم.

خرجت مريم صباحًا من المنزل بعد أن علمت بخبر وصول أيلا وركضت نحوها بسعادة تغمرها وعانقتها بينما أيلا بدأت تصدر صهيلها بحماس لرؤية مريم وتقفز من الفرح، انطلقت مريم مع خادمتها فريدة ونانسي وهكذا حسام بصحبة أيلا إلى الشاطئ وكانت تركض أيلا على الشاطئ وأقدامها تتغلغل مع مياه البحر بسعادة لأجل مريم الموجودة على ظهرها وبدون لجام يقيدها، جلست نانسي على الطاولة الخاصة بمريم تراقبها من بعيد وهي تستمتع بجولتها مع فرستها،

سألت فريدة بعفوية: -هي بتحب فرستها قوي كدة؟ نظرت نانسي إلى مريم ببسمة مشرقة وقالت: -فوق ما تتخيلي، يمكن بقدر حبها لمكة بنتها، أيلا لا تقدر بثمن نهائيًا عند مريم. بالمناسبة المايوه دا شكله أحلى فيكي. تبسمت "فريدة" بعفوية وهي تنظر على ملابسها، عبارة عن ملابس السباحة التي صنعت للمحجبات بلون البحر وأمواجه. نزلت "مريم" عن ظهر "آيلا" وتركتها على الشاطئ تحت أنظار حراسها وذهبت إلى "نانسي" ثم قالت: -معقول جمال نايم لحد دلوقت؟

حاولت الاتصال بزوجها لكنه لم يجب وقبل أن تعاود الاتصال من جديد سمعت صوت صراخ وصهيل "آيلا". التفتت لترى "آيلا" ترفع أقدامها الأمامية وتحاول أن تضرب فتاة فهرعت نحوها وبمجرد قربها توقفت "آيلا". كاد "حسام" أن يقترب لكن "مريم" أوقفته بيدها وعينيها تحدق بهذه الفتاة وقالت: -في إيه؟ مين حضرتك؟ تحدثت "مسك" هذه الفتاة التي تقف أمامها وبطنها منتفخة قليلًا من الحمل بجدية ونبرة قوية: -أنا بكون مرات صاحب المكان تيام الضبع.

اشمئزت "مريم" من غرورها وتكبرها في الحديث فقالت بغيظ سافر: -وإن يكن دا ميدكيش الحق تقربي من حصاني، لا وكمان فزعت لي آيلا. اتسعت عيني "مسك" من الاندهاش وهوس هذه الفتاة بفرستها وقالت: -فزعتها؟ أنتِ هتجيبي لي مصيبة؟ كل ما في الأمر أني حاولت ألمسها وأصلًا مين اللي سمح لك أنك تدخلي حصان في القرية؟ دا ممنوع نهائيًا.

رأتهما "ورد" أثناء وقوفها مع صديقها فهرعت إليهما بسبب صوتهما العالي كأنهم يتشاجرون وصدمت عندما رأت "مسك" تتشاجر مع هذه المرأة التي جاءت أمس إلى مكانهما وكان أول جملة قالها زوجها إلى "تيام" هو أن أمنيته الوحيدة من القدوم إلى هنا هي سعادة زوجته. وقفت جوارهما وقالت: -حصل إيه؟ اهدئي يا مسك، تحبي نساعدك في حاجة يا مدام مريم؟ حدقت "مريم" بعيني "مسك" بغيظ سافر من الفخر الشديد الذي يتملكها وقالت باشمئزاز:

-لا، مش محتاجة حاجة من حد، وأحب أوضح لحضرتك أن وجود آيلا هنا كان شرط قبل ما نيجي والإدارة عندكم وافقت دا بالنسبة للقواعد أما بالنسبة للي حصل فخليني أقول أن حصل خير آيلا متقصدش بس محدش عاقل بيقرب على حصان غريب وخصوصًا أنه مش حصان في الشارع. كادت أن تذهب لكن أوقفها صوت "مسك" تقول بحزم: -والله عال كمان هتديني درس في القواعد؟

لا بقى محصلش خير وحصانك كانت هتموتني ودي حاجة أنا مش هسكت عليها، ولازم الحصان دا يمشي من هنا حالًا لأنه زي ما حاول يرفسني هيحاول يأذي باقي السياح. اتسعت عيني "مريم" من حديثها وكأنها تلقي بالتهم على فرستها وحديثها يعني أن "آيلا" مجنونة وتهاجم الجميع كأنها حيوان مفترس فتحدثت بغضب سافر: -إيه دا أنتِ بتتكلمي كدة ليه؟ مش كفاية أنك رعبت لي آيلا. ضحكت "مسك" بسخرية على هذه الفتاة التي تقف جوار فرستها البنية الجميلة وقالت:

-تصدقي ضحكتيني. ربتت "ورد" بلطف على ذراعها وحرج مما تفعله صديقتها والآن تتشاجر مع "مريم" وهي ليست بأي فتاة بل فتاة قد أعلن الفندق حالة الطوارئ بقدوم زوجها للفندق واعتبروا قدوم "جمال المصري" على قريتهم بمثابة ارتفاع الأسهم ونجاح المكان. تمتمت "ورد" ببسمة: -اهدئي يا مسك، محصلش حاجة لكل دا يا مدام مريم.

مطت "مريم" شفتيها ببراءة طفولية وتشعر بالظلم لاتهام "ورد" لها وإلقاء الذنب عليها في حين أن "مسك" هي من بدأت الشجار بقربها من "آيلا" فقالت بعبوس: -والله ما عملت حاجة، هي اللي فزعت آيلا وقربت عليها وجاية تتخانق معايا أنا لأن آيلا كانت هترفسها، ما هو طبيعي لما حد غريب يقرب عليها تدافع عن نفسها. تنحنحت "مسك" بحرج من حديث "مريم" وقالت متحاشية النظر إليه بزمجرة:

-كنت هلمسها لأنها جميلة بس حقيقي الشكل مش كل حاجة، كانت هتموتني وتسقطني... أكيد أنتِ اللي خليتها تعمل كدة عاوزة تموتي ابني. اندهشت "مريم" من كلمتها بصدمة ألجمتها ونظرت إليها تارة وإلى "ورد" صديقتها تارة من هول الصدمة. قالت بتلعثم: -إيه!! أنتِ هتلبسيني تهمة وأنتِ واقفة؟ أنا أعرفك عشان أسقطك ولا تكونيش ضرتي وخايفة تخلفي من جوزي.. اتسعت عيني "مسك" على مصراعيها بصدمة من كلماتها وصرخت بعنف:

-يا نهارك مش فايت، أنتِ هتجيبي لي مصيبة وأنا واقفة.. جوزك إيه دا اللي أكون ضرتك فيه دا؟ لا دا أنتِ لازم تنضرب. كادت أن تضرب "مريم" حقًا هذه المرة لكن أوقفها "ورد" بصعوبة وقالت: -يا مسك اهدي وربنا ما ينفع دي بالذات تتضرب، دي حرم جمال المصري، وأنتِ يا مدام مريم اعذريها معلش وبرضو هي مش قليلة دي مرات تيام الضبع. -هضربها يا ورد. اندهشت "مريم" من جنون هذه الفتاة وتشبثت بفرستها بارتباك. تمتمت بتلعثم: -تضربني!!

لا أنا مش هرد على واحدة همجية زيك.. أنا اللي غلطانة أني جيت مكان زي دا. حدقت "مسك" بها بغضب سافر وقالت بانفعال: -همجية!!! دا أنتِ.... أسكتتها "مريم" بغضب سافر وقد تخلت عن براءتها وهدوئها حين رفعت سبابتها في وجه "مسك" بتحذير وقالت بتهديد واضح: -اسمعي يا ست أنتِ من غير همجية، أنا همشي من المكان دا ودلوقت حالًا ومتنتظريش أني أجادل معاكي بأسلوبك دا وجمال هيكون له حل في اللي حصل. عقدت "مسك" ذراعيها أمام

صدرها بغرور وقالت بجراءة: -آه وأنا كمان ماليش خلق أجادل معاكي ولازم تيام يطردكم من هنا.

صدمت "ورد" مما يحدث ونظرت على الاثنتين وهما تغادران المكان وكلا منهما حسمت الأمر برد فعل زوجها. أحدهما زوجها هو من كبار رجال الأعمال وبإشارة منه يمكن أن يشتري المكان بأكمله لأجل زوجته المحبوبة والأخرى زوجها هو مالك ورئيس المكان وسيقلب العالم رأسًا على عقب لأجل رضاء زوجته الشرسة. لم تتخيل "ورد" يومًا أن ترى لقاء الجبابرة بأم عينيها وقد رأته للتو في هاتين الاثنتين وكلهما شرستان وقويتين كالنار قرب البنزين.

في مكتب الرئيس "تيام" جلست "مسك" تتحدث بعنف شديد عما حدث وقالت بزمجرة: -والله الفرس بتاعها كان هيموتني يا تيام واسأل الكل. نظرت "ورد" إلى "زين" زوجها الواقف بجوارها ويستمع للحادثة والمشاجرة التي أصبحت خبر حصري بهذا المكان فكلا الطرفين لهما مكانتهم ووضعهم بالمجتمع على وجه العموم وعلى وجه الخصوص بهذا المكان. تمتمت "ورد" بهدوء: -تيام كل اللي حصل سوء تفاهم بس مسك... قاطعتها "مسك" بحدة صارمة وغيظ من دفاع

صديقتها عن هذه الفتاة: -بس مسك مالها؟ مجنونة ولا مفترية وبرمي بلاي عليها. تنحنحت "ورد" باستياء ولم تجب عليها فقالت:

-أنا من رأيي لازم تطلعي تيام من الموضوع، معلش اعذريني يا تيام إذا أدخلت بالموضوع هيكون لازم تأخذ موقف حازم وفي نفس الوقت كم المشاكل اللي حصل والأخبار الكتير اللي نزلت علينا في الإنترنت نزلت من قيمة الأسهم وإحنا مش حمل خبر كمان لرحيل جمال المصري بعد يوم واحد دا دليل كافي أن مكان سيء ومش زي ما بيتقال عليه، الله يستر من رد فعل جمال المصري بنفسه لما يعرف اللي حصل مع مراته؟

أنت أكثر واحد عارف مراتك دي كانت مصرة تضربها وتجيبها من شعرها على الشاطئ. نظر "تيام" بصمت شديد إلى زوجته وهو يتكئ على يده ويضع الخنصر بين أسنانه ثم قال بحزم: -وإن يكن أنا مستحيل أسامح في حق مراتي، اللي يتعدى عليها كأنه اتعدى علي أنا شخصيًا. دق باب المكان ودلف "جابر" مساعد "تيام" الشخصي ومدير هذا المكان الخلاب ليقول: -معقول اللي سمعته دا؟ تأفف الجميع من هذا الخبر الذي انتشر بسرعة البرق.

كانت "مريم" تختبئ بين ذراعيه في الفراش بعد أن أيقظته على سهو دون سابق إنذار وتبكي وترتجف بحزن. طوقها بذراعيه بغضب سافر من هذه الفتاة التي أبكتها وهو جاء بها إلى هنا من أجل رغبتها في القدوم ولسعادتها فقط والآن تبكي. قالت بتمتمة وسط بكائها: -يا جمال والله ما عملت حاجة، آيلا هي اللي اتفزعت لما قربت عليها. ربت على ظهرها بحنان ثم قال بلطف:

-ولا يهمك يا روحي، وحقك هيجي ولو طلبتي أشتري لك المكان كله هعمل كدة عشان عيونك، واللي غلطت فيكي دا مستحيل تعدي كدة لازم أعاقبها هي وجوزها اللي اسمه تيام الضبع وهتشوفي لا عاش ولا كان اللي ينزل دمعة منك يا حبيبتي. خرجت من بين ذراعيه بلطف وقالت: -لا يا حبيبي أصلًا أنا اتقفلت من المكان دا، خلينا نمشي من هنا وخلاص رجعني قصري. قبل جبينها بلطف وقال:

-حاضر بس اللي حصل مستحيل يمر كدة، أنتِ حرم جمال المصري ولسه متخلقش اللي يلمس كرامتك. ترجل من الفراش غاضبًا ويكبح نيرانه المميتة بداخله حتى يرى هذه التي أبكت زوجته. خرج من الغرفة وترجل للأسفل ينادي على "حسام" بغضب سافر وقال: -حسام.... حسام. دلف "عاشور" إليه الذي وصل للتو إلى الغردقة وفور رؤيته صرخ "جمال" بقسوة ونبرة جادة صارمة لا تقبل النقاش:

-تطلع على الفندق حالًا وتشوف لي فين تيام الضبع، أنا مش هعدي اللي حصل على خير، والله عال كل اللي كان ناقص أن واحدة ترفع إيدها على مراتي.. لازم يدفعوا الثمن يا عاشور وتجمع لي كل المعلومات عن المكان دا مبقاش جمال المصري لو ما خليتها تندم على اليوم اللي رفعت عينيها وصوتها في مريم. أومأ "عاشور" إليه بنعم وغادر يلبي طلبه. صدم "شريف" من خبر وصول "حازم" وتمتم بصدمة ألجمته للتو: -وصل على الغردقة!! ليه؟

لم يفهم سبب ذهاب "حازم" إلى الغردقة فور وصوله إلى أرض "مصر". رفعت "أصالة" حاجبها إليه كأنها تذكره بما نساه ليقول بتلعثم قوي: -لأن مستر جمال هناك. اتصلي بعاشور وبلغيه أن حازم هناك، خليه يأخذ التدابير الكامل، وربنا يستر من اللي جاي ده لو معناه حاجة فمعناه أن حازم جاي عشان ينتقم للي حصل في أمه... أومأت "أصالة" إليه بنعم وقالت:

-وأنا كمان حسيت بكده خصوصًا أن أول حاجة عملها طلع على المصحة وقابل سارة ومنها اتحرك على الغردقة. هز "شريف" رأسه بنعم والحيرة تأكل عقله من القادم... صُدم "جابر" من خبر طلب "جمال" للقاء "تيام" ودلف إلى المكتب بهدوء ليقول: -الله يكرمك يا دكتورة مسك، يعني سبتي كل النزلاء ومسكتي في مريم العاصي، إحنا في غنى عن عداوة رجل بقدر جمال ومكانة وحضرتك متوصتيش ... تحدث "تيام" بضيق شديد من معاتبة "جابر" إلى زوجته قائلًا:

-خلاص يا جابر، اللي حصل وبعدين مسك مش الغلطانة الوحيدة في اللي حصل. تحدث "جابر" بسخرية ونبرة خافتة: -آه صحيح اللي حصل حصل، كل ما في الموضوع أن جمال المصري دفع حسابه بس وحابب يقابل حضرتك وربنا يستر من اللي هيحصل في المقابلة. دق باب المكتب ودلف موظف الاستقبال إليه وقال: -جمال المصري برا وعاوز يدخل لحضرتك. نظر "تيام" إلى "جابر" بهدوء والقلق يحتله من الداخل من هذا اللقاء ثم قال: -خليه يدخل.

دخل "جمال" إلى المكتب وكان يرتدي بدلته الزرقاء وقميصه الأبيض، شامخ ويرفع رأسه بثقة بكبرياء، طلته وحدها مرعبة ومخيفة وخصوصًا بتعابير الغضب التي تحتل ملامحه وعينيه، يضع يده اليسرى في جيبه بغرور تقابلت عينيه الحادة مع عيني "تيام" الباردة وهو لا يبالي بهيبة هذا الرجل وخلفه كان يقف "عاشور" مساعده الشخصي..... كانت "مريم" تجلس في السيارة تنتظر زوجها وعقلها يفكر في الكثير من الأفكار وماذا سيفعل؟

قاطع شرودها حين دق أحدهما على نافذة السيارة الزجاجية وصُدمت عندما رأت الطارق من خلف النافذة وارتجفت يدها بتوتر ولم تقو على فتح النافذة بل تشبثت بالباب .........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...