الفصل 25 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
17
كلمة
3,016
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

نظر "جمال" إليه بصمت شديد مرعب، ثم خرج معهم للخارج لينظر إلى "إيلا" التي انقطعت عن الطعام منذ حضورهم إلى هنا. تأفف بضيق ثم قال بجدية: -اطلب لها دكتور. دلف إلى الداخل بضيق، فإذا علمت "مريم" سيصيبها حزن أكبر يفتت قلبها، لكن في نفس الآن تذكر أن "إيلا" عندما جاءت لقصره ظلت مريضة وخاملة حتى ظهرت "مريم" أمامها. صعد إلى غرفتها ونظر إلى ساعة يده وكانت الخامسة صباحًا. تنحنح بهدوء ثم دلف إلى غرفتها وأيقظها بحيرة فقالت "مريم":

-إيلا، لا مستحيل كنت كويسة الصبح. ترجلت من الفراش ونزلت للأسفل مهرولة إلى "إيلا"، رأت أمامها برجًا من التفاح الأحمر لكنها لم تأكل منه شيئًا. أخذت "مريم" تفاحة في يدها وقالت: -إيلا. نظرت الفرسة إليها بعينين باكيتين تدل على حزنها. مؤخرًا هجرتها "مريم" ولم تصعد على ظهرها وتتركها دومًا مع الأغراب يهتمون بها. قدمت "مريم" التفاحة إليها لتتناولها "إيلا" فربتت "مريم" على عنقها بحنان وهي تقول بنبرة دافئة: -آسفة!

زعلانة مني معلش تسامح صاحبتك السيئة. عارفة إني سيئة لكني آسفة. تناولت "إيلا" التفاح كاملًا من يد "مريم" وظلا يلعبان مع بعضهما وفتحت "مريم" صنبور المياه وأخذت الخرطوم الطويل وبدأت تطلق المياه في كل مكان كالأمطار التي تتساقط عليهم. خرج "جمال" يرتشف قهوته ويراقبها بنظره. كم جميلة هذه الفتاة عندما تضحك ولو مجرد بسمة صغيرة فقال بتمتمة: -مستحيل أستنى شهور للمحكمة..

أخرج هاتفه من جيبه وجلس على المقعد في الحديقة وعيناه لا تفارق "مريم" التي تركض خلف "إيلا" بسعادة تغمرها. اتصل بـ "راغب" وفور استقبال الاتصال قال: -استعد يا راغب، أنا مش هستني المحكمة، مختار هيطلقها وبكامل رغبته من غير إجبار. حدق بـ "مريم" وهي تلقي بجسدها النحيل على العشب الأخضر لتقترب "إيلا" منها وتقرب وجهها أمام وجه "مريم" لتحجب عنها رؤية السماء الصافية فقالت بلطف: -إيلا.

داعبت فرستها وجهها برأسها لتبتسم "مريم" أكثر بسعادة تغمرها ويراقبها "جمال" في صمت شديد ثم قال في الهاتف: -جهز اللي طلبته منك واستنى لما أرجع...

أغلق "جمال" الهاتف معه ثم دلف للمنزل يبدل ملابسه واستعد للذهاب إلى الاجتماع. خرج من غرفته ليجد "مريم" تخرج من غرفتها مرتدية تنورة تصل لأسفل ركبتها وقميص نسائي باللون الأسود وسترة بدون أكمام موضوعة على أكتافها ذات اللون الأبيض كلون تنورتها وبقدمها كعب عالي أحمر وتحمل حقيبة صغيرة حمراء في يدها وتستدل شعرها تسريحتها المفضلة جزءًا منه على كتفها الأيمن للأمام والبقية خلف ظهرها وغرتها الطويلة على جانبها الأيمن تهندمها بأصابعها النحيلة. ملابسها الرسمية جدًا

جعلته يتساءل بفضول: -أنت رايحة فين؟ تبسمت "مريم" بعفوية وقالت: -جاية معاك. اتسعت عيناه بذهول تام من كلماتها وأشار على نفسه بصدمة ألجمته من قرارها واستعدادها للذهاب دون رأيه وقال غير مستوعبًا: -معايا أنا؟!! هزت رأسها بنعم إليه وتباطأت ذراعيه بدلال وقالت: -أيوة يا جمال، معاك وليكون في علمك أنا مذيعة يتمنى الكل يشوفني. رفع حاجبه بغرور شديد من حديثها ثم قال: -أنت مذيعة قدمت حلقتين من أول برنامج ليها أعتقد محدش يعرفك.

كزت على أسنانها باغتياظ من كلماته لتقول بضيق شديد: -جمااال. -أمري لله.

قالها بأفف قوية وأخذها معه إلى مطعم الفندق ورحب بالجميع وهي تجلس جواره تشعر بملل شديد من هذا الحديث الطويل عن العمل وتلعب في الطعام بيدها بلا مبالاة أصابها ملل شديد لتسقط الشوكة منها فانحنت لتجلبها لكن استوقفها يده التي وضعت على حافة الطاولة حتى لا تصطدم بعنقها رغم عينيه التي ترمق الرجال ويتحدث معهم لكنه لا يغفل عنها نهائيًا ويهتم إليها. تبسمت "مريم" بحب إليه ولا تعرف كيف يفعل الأمرين معًا يعمل ويهتم بها في آن واحد.

استأذنت "مريم" لدخول دورة المياه وذهبت ليكمل عمله مع هؤلاء الرجال حتى بدأوا في تناول الطعام وظهرت "مريم" لكن هذه المرة على شاشة التلفاز وفي إعلان عن برنامجها الأسبوعي لينظر الرجال باندهاش من لقائها في الواقع. جاءت "مريم" وجلست جواره بوجه عابس.

قال أحدهم بنبرة قوية: -شرف لينا لقاءك أيتها السيدة. نظرت "مريم" إليه بهدوء لا تفهم سر اهتمامه المفاجئ بها لكنها تبسمت بعد أن نظرت إلى "جمال" الذي يشتعل غضبًا من الغيرة بعد أن سمع مدح الرجال بها وجمالها على الطبيعي أكثر من الشاشة. تنحنحت بلطف محرجة وخائفة في آن واحد من نظراته المخيفة وقالت: -الشرف ليا.

أشار "جمال" للنادل كي يغير طبقها الذي برد وهو يعلم بأنها لن تتناول الطعام البارد نهائيًا. جاء النادل بما طلبه ووضع عصير المانجو للجميع وعندما جاء أمام "مريم" أحضر لها عصيرها المفضل من العناب والتوت معًا لتنظر إلى "جمال" الذي يهتم بأدق تفاصيلها حتى تشعر بالراحة والسعادة في وجبتها وتبسمت بقلب عاشق لهذا الرجل الذي يهتم بها وإلى مفضلاتها رغم انشغاله وفي أقصى لحظات العمل فقط لأنه يحبها. تناولت طعامها في صمت شديد ثم رحل الجميع بينما غادرت "مريم" معه في طريق

عودتهما لتتأفف بضيق شديد: -ملت، أنت بتستحمل كل دا إزاي؟ تبسم "جمال" بعفوية بينما يسير للأمام في ثبات وقال مجيبًا على سؤالها: -مستحيل، لو كنت ملت يوم مكنتش وصلت للي أنا فيه دا. أومأت إليه بنعم وسارت على الرمال قرب الشاطئ حافية القدمين وتحمل حذائها في يدها اليسرى. شعرت بيده تعانق يدها اليمنى بلطف فنظرت إليه ببسمة خافتة. هز "جمال" رأسه بحيرة من نظراتها وقال: -كنت عايز أمسكها من بدري. تبسمت وهي تتشابك الأصابع معه

بسعادة وطمأنينة ثم قالت: -غيران، متنكرش كنت شامة ريحة شياطك من جوا يا جمال. رفع حاجبه إليه بصمت ونظرة باردة لتقول بتذمر شديد على حدته: -أنت ممل حتى الهزار معاك يخوف.

تركت يده وسارت للأمام فتبسم على هذه الفتاة التي تعتقد أن المرح معه ممل لكنه غارقًا بها أخذ نفس عميق بهدوء عندما رآها تدخل للفيلا وانطلق إلى محل زهور ليحضر لها باقة من الورد الأحمر وعاد إليها وكتب بداخل البطاقة كلمة واحدة انتظرت "مريم" منه طويلًا جدًا وهو سعى إليها رويدًا رويدًا. نظر إلى كلمة (بحبك)

التي كتبها بخط يده ووقف أمام باب غرفتها ليطرق الباب قليلًا. لم تجب عليه بل تشبثت بغضبها منه بينما هو هنا يتصبب عرقًا لأجل هذه اللحظة تمامًا وهو على وشك الاعتراف بهذا الحب. أخذ نفس عميق ومسح حبيبات العرق عن جبينه بالمنديل ثم مسك مقبض الباب لكي يفتحه لكنه وجده مغلقًا من الداخل ليقول: -مريم افتحي. -جمال لو سمحت روح من وشي دلوقت، أنا مش طايقة دبان وشي دلوقت.

قالتها بضيق شديد من خلف الباب ليترك الباقة أمام باب غرفتها وعاد إلى غرفته. سمعت صوت أقدامه تبتعد ففتحت الباب غاضبة أكثر وهي تقول: -مشي بجد!! ... كانت غاضبة بجنون لذهابه لكنها توقفت عن الغضب عندما رأت باقة الورود فحملتها بين ذراعيها بحنان ورسمت بسمة خافتة على شفتيها ونظرت للبطاقة لتتسع عيناها على مصراعيها من الدهشة والحب بعد قراءتها لهذه الكلمة وتسارعت نبضات قلبها لا تصدق بأنه فعل ذلك حقًا ....

_جمع "راغب" كل المعلومات المطلوبة عن "مختار" وراقب كل تحركاته والتقط الكثير من الصور والفيديوهات له أثناء تجارة بيع الفتيات وكأن "جمال" قرر أن ينتقم من أخاه بنفس قذارته. تبسم عندما أخذ من مساعده هذه الفيديوهات وهو مدرك بأنها كافية لتضغط على "مختار" من أجل الطلاق. والخيار سيكون له إما يتمسك بـ "مريم" ويخسر بقية حياته في السجن أو يترك "مريم" ويحتفظ ببقية حياته حرًا ....

_ركضت "إيلا" بحماس شديد داخل السباق وعلى ظهرها "مريم" التي تبكي فرحًا وسعادة من نجاح فرستها الجميلة وقد اقتربا الاثنين معًا على قطع حبل النهاية لتتوج "مريم" بفرستها في المركز الأول وعادت للمنزل مسرعة بسعادة تغمرها وهناك وجدت "شريف" يتشاجر مع "جمال" فوقفت لكي تستمع إلى شجارهما بعد سماع اسمها في الحديث... تحدث "شريف" بضيق شديد ثم قال بنبرة هادئة محاولًا كبح غضبه من هذا العاشق:

-معلش تبطل غيرة شوية، العرض فعلًا بالنسبة لمريم نقلة تانية في حياتها العملية وخصوصًا إنها في أول الطريق، ممكن تبطل عناد وتطلع الغيرة برا والحياة الشخصية على جنب وتفكر في الموضوع من جهة العمل، أنت بنفسك كجمال رجل الأعمال عارف وواثق إنه هيكون خطوة مهمة ليها.. ولينا هتكون مكسب، مريم بنت جميلة فعلًا وعندها طاقة عفوية رهيبة وبتوصل لقلوب الناس من أول لقاء. تأفف "جمال" بانفعال شديد يكبحه قدر المستطاع وقال بحدة:

-أختار أي عارضة تانية، بيكفيني إنها اختارت الإعلام دونًا عن كل الوظائف كمان عاوز تحولها لعارضة ووجهة للشركة، مستحيل أقبل بدا. تنهد "شريف" بخنق ثم قال: -أنا مختارتش، حضرتك عارف إن هم اللي اختاروها، مريم خلاص دخلت المجال وهتبقى على الشاشة وحضرتك لازم تتقبل دا وهيكون لها معجبين ومعجبات. غادر "جمال" المكان غاضبًا وهو يتمتم بسخط شديد: -دا اللي كان ناقصني كمان معجبين... فتح باب الغرفة ليجد "مريم" تقف خلف الباب تسترق

السمع لهم بحماس فقال: -بتعملي ايه؟ تبسمت "مريم" كالبلهاء وقالت بعفوية: -وافق يا جمال، أرجوك.. أنا هكون وجهة لشركتك، يعني تحت عينيك عشان خاطري. كز على أسنانه بغيظ، تأكل قلبه العاشق بعد أن طلبها هذا الرجل فور رؤيتها لتكون الوجه المسؤول عن الإعلانات. تشبثت "مريم" بذراعه ثم وضعت قبلة على وجنته بلطف وقالت: -عشان خاطري. هز رأسه بالنفي، لا يستوعب ماذا تفعل هذه الفتاة بقلبه ليرضى وينهزم دائمًا أمامها فقال:

-أنتِ بقيتي خطر عليا يا مريم؟ ضحكت بدلال من كلماته وقالت بحب: -لا مستحيل، لكن الحب مخليك مترفضش طلبي. أقولك سر، أنا مبسوطة بدا. كز على أسنانه غيظًا منها وهي تعترف بأنها تحب أن تكون نقطة ضعفه. ضحكت على تعابير وجهه الحادة وقالت: -أقولك سر كمان. نظر إليها بصمت شديد لتقول بلطف: -أنا بحبك أكتر من روحي حتى. -المرة دي بس.

قالها "جمال" بهدوء شديد وهو يرفع سبابته أمام وجه "مريم" بتهديد واضح بينما ينظر إلى عينيها الساحرتين بجمالهما، ونبضاته تغلبه مرة أخرى أمامها ولأجلها وحدها. أومأت إليه بحب شديد ليتمتم بغيرة شديدة قائلًا: -أنا هقفل الشركة دي على إيدك يا مريم... ضحكت بعفوية وسعادة على جملته وقالت بمرح: -مش مشكلة، أنا بكسب كويس من القناة وممكن أصرف علينا.

ضحك "شريف" على كلماتها وهو يعلم أن هذا العاشق الآن في أقصى درجات الغضب والغيرة الملتهبة بداخله ستحرقه هو وقلبه... وصل "مختار" على باب القصر لكن لم تفتح البوابة له كالمعتاد، بل ظهر "عاشور" من الداخل بقميصه الأبيض الفوضوي وبنطلونه الأسود ويضع يديه في جيوبه، وفور رؤيته علم "مختار" بعودة أخاه من شرم الشيخ بصحبته. وقف "عاشور" قرب باب السيارة ليفتح "مختار" النافذة وقال: -افتح الباب.

هز "عاشور" رأسه بهدوء بلا ببرود شديد ثم قال بنبرة قوية يرسل له الرسالة التي يحملها: -آسف معنديش تعليمات بدا. الأمر الوحيد اللي عندي هو أن حضرتك غير مسموح لك بدخول القصر حتى لو على جثتي. التف "عاشور" كي يدخل القصر، لكن استوقفه صوت "مختار" بنبرة غاضبة جدًا يقول بانفعال: -أنت اتجننت؟ أنا محدش يقدر يمنعني من دخول بيتي. افتح الباب بدل ما أهدوه على رؤوسكم.

التف "عاشور" إليه بنظرة باردة جدًا تثير استفزازه أكثر مع بسمة ساخطة أشعلت الباقي من "مختار": -جرب، لكن متلومنيش أنا ورجالي على اللي ممكن نعملوه. ابتلع "مختار" لعابه بضيق شديد ثم انطلق بسيارته إلى الشركة حيث "جمال" ووصل إلى المكتب فحاولت "أصالة" منعه بجدية: -آسفة لكن مقدرش أدخلك من غير ميعاد. كاد أن يدفعها من قوة غضبه، لكن استوقفه صوت "شريف" الذي خرج من المكتب للتو وقال: -أصالة، خلاص... اتفضل.

دلف "مختار" إليه بغضب سافر شديد وقال بانفعال صارخًا به: -أنا تمنعني من دخول بيتي! رفع "جمال" نظره إلى "مختار" ببرود شديد وهو جالسًا في مقعده خلف المكتب بهيبته وملامحه الباردة التي تنذر بهدوء ما قبل العاصفة. كان راغب جالسًا على المقعد الموجود أمام المكتب ليقول: -ارتاح يا مختار بيه. جلس "مختار" مقابل "راغب" في صمت ليُصدم عندما أدار "جمال" شاشة اللابتوب إليه وهو يقول بسخرية:

-راغب كان بيفرجني على فيلم هيعجب موت، لازم تتفرج عليه. نظر "مختار" للشاشة وهو يشاهد نفسه أثناء تسليم فتاة مخدرة تمامًا إلى أحد الرجال فكز على أسنانه ونظر إلى "راغب" بغضب سافر بينما قال: -عملتها؟ -أنا قولتلك أنا عبد المأمور. قالها "راغب" ببسمة شيطانية فنظر "مختار" إلى أخاه الأصغر الذي يبتزه الآن فقط لأنه يعشق زوجته فقال بضيق: -وأيه كمان يا جمال؟ كل دا عشان تبرر لنفسك طمعك في مراتي. تبسم "جمال" ببرود أعصاب وقال:

-دا لسه. دا كل دا وراغب اللي وصله، ما بالك لو سألت جين عن بلاويك. آه صح نسيت أعرفك على جين. ضغط على زر على اللوحة الزجاجية المجاورة لمكتبه ليبث "جين" تسجيل المكالمات الخاصة بـ "مختار" لكن أوقفها "جمال" سريعًا وهو يقول: -نصيحة من مهندس برمج جين بنفسه، بلاش تكون سؤال عند جين لأنه هيعرض لي حياتك من ساعة ما اتولدت.. أخذ "مختار" نفس عميق وهو يشاهد المصائب الذي يرتكبها تعرض أمامه واحدة تلو الأخرى وكأنه سقط في

مستنقع قذارته ليقول بضيق: -أنت عايز أيه؟ لا صح المفروض أسأل السؤال الصح، أنت عايزني أطلقها صح؟ بتعمل كل دا عشان مريم. -ومستعد أعمل قده مليون مرة لأجل عيونها. قالها ببرود شديد يغيظ أخاه أكثر ليتأفف بضيق شديد بعد أن حاصره "جمال" في أعماله السيئة ليتابع بسخرية أكثر: -أنت لك كل الحق تتمسك بيها، وأنا ليا كل الحق أني أفعسك عشانها، والقرار لك من غير أي تهديد ولا إكراه. وقف من مكانه لكي يغادر الغرفة فقال "مختار" يستوقفه:

-مريم طالق. التف "جمال" بانتصار شديد وتبسم بسمة حماسية وانتصارية على نجاح خطته ليشير إلى "شريف" الذي فتح باب المكتب ودخل المأذون لينهي إجراءات الطلاق تمامًا وأخذ "مختار" كل الأدلة التي جمعها "جمال" ضده وغادر فتبسم "جمال" وأرسل لها صورة التقطها "شريف" لـ "مختار" وهو جالسًا مع المأذون ليخبرها بأنها الآن حرة وقد تخلصت من بعبع هذا الرجل... قصر "جمال المصري"

جمعت "حنان" كل أغراض "سارة" من القصر وألقت بها خارجًا أمام "سارة" التي منع دخولها إلى القصر مثله تمامًا وقالت بسخرية: -خدي يا عاشور ارمي الزبالة دي برا. نظرت إلى "سارة" باشمئزاز شديد وعادت للقصر. صعدت إلى الغرفة وكانت "مريم" تستعد لاستقباله وقد تحول حالها تمامًا كأنها شفيت من كل أمراضها وقد تخلصت من ضغطها النفسي وعادت كالفراشة الحرة فتبسمت "حنان" إليها وسمع صوت سيارته بالأسفل لتقول: -هنزل لجمال بيه.

أومأت "مريم" إليها بعفوية وخرجت معها بحماس للقائه. ووقفت أمام الدرج بالأعلى ليراها "جمال" في صعوده كانت ترتدي فستان أحمر طويل يصل لأسفل ركبتها بنصف كم ضيق من الأعلى وفضفاض من الخصر للأسفل وتستدل شعرها على ظهرها وغرتها على جانبها الأيمن. ترتدي حذاء ذو كعب عالي أسود اللون وتضع مساحيق التجميل البسيطة جدًا. تنظر إليه بسعادة تغمرها وبفضل هذا الرجل ووجوده معها أصبحت حرة الآن وتخلصت من كل ألمها ومخاوفها. ضربات قلبها العاشق تصبو إليه بل أوشكت على نزع هذا القلب من جسدها والركض إليه ليختبئ بدقاته داخل ضلوع صدره الصلبة حيث وجد أمانه وسلامه وحتى العشق وجده هنا بهذا القلب المتحجر الموجود داخل صدره...

نظر "جمال" إليها وهي تقف أمامه بفستان سهرتها الأحمر الجميل وتسدل شعرها على الجانب الأيمن وظهرها. اقترب بسعادة تغمره وقال بلطف: -كل السعادة دي عشان مختار طلقك؟ تبسمت "مريم" بحب شديد ثم قالت: -معقول خبر زي دا مبستاهلش أفرح؟ خلاص خلصت منه نهائيًا. رفع يده إلى وجنتها يرفع خصلات شعرها للأعلى بحب ودلال ثم قال: -بس؟ زادت بسمتها سعادة وحب لأجله وأخيرًا أصبحت حرة نهائيًا ولن يمنعها شيء في البقاء مع حبيبها للأبد ثم قالت:

-أكيد لأن مفيش حاجة هتفرقنا تاني. ضمها إليه بسعادة تغمر قلبه بعد أن تلاشى الحزن والغضب من أفكاره الخبيثة وتخلص من صراع عقله لأجلها. تشبثت به بدلال وحب ثم قالت: -أنا بحبك يا جمال، بحبك ومش باقيلي غيرك أرجوك تصون الأمانة اللي كلهم هربوا منها ورموها ليك، كلهم رموني عندك. أخرجها من بين ذراعيه لتتقابل عيونهما بحب شديد فقال بلطف ونبرة هامسة دافئة:

-يشهد عليا رب الكون أني هصونها وأحميها بعمري كله. أنتِ وصية رسول الله قبل ما تكوني وصية حد تاني، معقول مصونكيش يا مريم. تبسمت بدلال إليه لتسمعه يتابع حديثه ويديه تلمس وجنتها بدلال كأنه لا يصدق بأنها حقيقة أمامه: -أنت عوض ربنا ليا اللي جالي بعد سنين طويلة من الوجع والقسوة، أوعدك متلاقيش معايا غير الأمان والدفء والطمأنينة يا مريم. وضعت يديها على يديه الموضوعة على وجهها وقالت بامتنان شديد إليه:

-وأنا أوعدك يا جمال أديك كل الحب والسعادة، أحبك بكل أنفاسي وعمري ولحظات حياتي، أفضل معاك وجنبك في كل لحظاتنا الحلوة والصعبة. تبسمت لتخرج إليه البطاقة التي تركها إليها مع باقة الورد وقالت: -أنت اللي كتبتها يا جمال؟!

نظر للبطاقة مُطولًا بحيرة من أمره وأومأ إليها بنعم فظلت تنظر إليه في هدوء مُنتظرة أن تسمعها منه حقًا الآن. قد تدفع عمرها كاملًا مقابل سماع هذه الكلمة الآن لتكمل سعادتها وتصل لأقصى درجات الفرح. لمس وجهها بحنان وينظر إلى عينيها بحب شديد وضربات قلبه أشعلت حرارة جسده وصدره للتو في هذه اللحظة ثم قال بتلعثم شديد: -أنا بـ... نظرت لتلعثمه بامتنان وعيناها تتمنى أن يكمل هذه الكلمة لأجلها وهو لا يفعل شيء سوى الهزيمة أمام عينيها

ودفء روحها أمامه ليقول: -بحبك يا مريم. تنفست بأريحية غمرتها للتو ليشعر بأنفاسها الدافئة كأنها كانت تركض لمسافة طويلة والآن وصلت للنهاية التي لطالما رغبت بها وحققتها الآن بفوزها. رفعت يديها إلى وجهه يأخذه بين راحتي يديها وجذبت رأسه للأسفل حيث طولها ووضعت قبلة ناعمة على جبينه بدلال وقالت بحب بعد أن وضعت جبينها مُتكئة على جبينه: -وأنا كمان بحبك يا جمال وأواعدك أحافظ على الحب دا وعلى قلبك بعمري كله...

شعرت بيده تحيط خصرها ليضمها إليه فتعلقت بعنقه بحب شديد يغمرهما واليوم لن يعرف لقلوبهم طريقًا سوى الحب والسعادة فقط... رن هاتف "نادر" من رقم محفوظ جدًا فاستقبل الاتصال سريعًا بحماس وقال: -عندك جديد؟ -مريم هتكون وجهة الشركة للمنتج الجديد بالاتفاق مع السعوديين. قهقه "نادر" بحماس شديد ثم قال: -برافو عليك، هو دا المطلوب وجمال عمره ما هيشك في الموضوع نهائيًا. أغلق الهاتف بحماس ثم التف لينظر إلى "مختار" الجالس

في مكتبه وقال بحماس: -مش بس جمال اللي خططه بتمشي زي ما هو مخطط، إحنا كمان خطتنا ماشية زي ما قررنا بالضبط. جمال بكرة هيعلن أن مريم وجهة للشركة بعد نجاح برنامجها وقناتها على اليوتيوب وأول ما يحدد ميعاد مقابلتها مع الجمهور والصحفيين هننفذ خطوتنا الجاية. تبسم "مختار" بحماس شديد وهو يهز يده بكأس الخمر وقال بنبرة شيطانية خبيثة:

-وبكدا يبقى كل اللي بناه مع مريم ونجاحها هيتحطم نهائيًا وترجع متسواش جنيه ودي حقيقتها، هو فاكر أنه لما أطلقها هتبقى خلصت مني نهائيًا؟ لا... فتح باب الغرفة ودلفت "سارة" إليها بحماس وقالت بنبرة قوية: -لا طبعًا الطلاق مش نهاية الكون لكن أنا جايبالك فكرة تقضي نهائيًا على مريم. نظر "مختار" إليها بشك من حديثها ثم قال: -متأكدة؟

ابتلع "نادر" لعابه بتوتر شديد من رؤيته لهذه المرأة تتدلل على هذا الرجل على عكس "مختار" الذي تبسم بإثارة إليها ويده تسللت إلى ظهرها وبدأ يقبلها وبيده الأخرى أشار إلى "نادر" بأن يغادر ويتركه وحده مع هذه المرأة المثيرة... خرج "نادر" من المكان غاضبًا من تركه لها فتنحنحت "سارة" بتوتر وقالت: -هجبلك أزازة شمبانيا تعجبك. خرجت مُسرعة من الغرفة لتجد "نادر" يسير هناك وفور رؤيتها انقض عليها لكي يقبلها لكنها

منعته بحزم شديد وقالت: -إياك تفكر في دا، أنا لسه منستش اللي عملته لكن زي ما قولت عدو عدوي حبيبي. ولحد ما أنفذ خطتي مُضطرة أتقبل وجودك لكن نصيحة متثقش في مختار كتير دا واحد بيتفق معاك عشان يأذي أخوه اللي من لحمه ودمه. تبسم "نادر" إليها بسخرية ونظر إلى حيث الغرفة التي بها "مختار" وقال: -عندك حق لكن قصاد النصيحة دي هقدملك أنا كمان نصيحة: ألحقي ارجعيله قبل ما تعجبه واحدة أصغر وأحلى. غمز إليها بسخرية

من حالها لتتمتم بضيق شديد: -ماشي يا نادر، استعد للي جاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...