الفصل 26 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
3,240
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

"شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات" جلست "مريم" على المقعد المقابل له، وتحدق في وجهه العابس، مدركة أنه غاضب جدًا بسبب هذا العمل، ولا تعرف كيف تتخلص من هذا الغضب، خصيصًا أنها عكسه تفضل العمل في شركته. وقع "جمال" على العقد وأعطاه إلى "مريم" لتوقع عليه، فتبسمت بحماس شديد ووقعت على العقد. أخذه "شريف" منها بسعادة وقال: -مبروك يا مريم... مبروك يا جمال بيه. تأفف "جمال" بضيق ثم قال متمتمًا:

-مش عملتوا اللي عايزينه، لازم تبارك. تبسم "شريف" ثم غادر المكتب، لتنظر "مريم" إليه بضيق مصطنع وعقدت ذراعيها أمام صدرها ثم قالت: -معقول دا استقبالك ليا، بدل ما تكون فرحان إننا هنشتغل سوا. اقترب "جمال" من المكتب بضيق شديد ثم قال بسخرية: -أحب أوضح لك يا مريم هانم، أنتِ هتشتغلي مع شركتي مش معايا، ولو فاكرة إنك كده هتكوني معايا تبقي هبلة، لأني رئيس الشركة دي وآلاف من الموظفين هنا أنا معرفهمش ولا عمرهم قابلوني. -جمال!

قالتها بنبرة تهديد شديد ووجه عابس. تأفف باختناق سافر ثم قال بجدية: -أنا عملتلك اللي عايزاه، بس يا رب مندمش يا مريم. أومأت إليه بنعم شديد ثم نظرت إلى عينيه بمكر شديد وخرجت من المكتب لتقابل "أصالة". تبسمت بعفوية إلى "أصالة" وقالت: -هبقى أكلمك. أومأت "أصالة" لها بنعم ثم ذهبت للخارج. وصلت للمصعد وضغطت على الزر، لكن جاء لها موظف الصيانة وأخبرها أن هناك عطل ثم قال: -ممكن تأخدي السلم.

تأففت "مريم" بضيق شديد من نزولها على الدرج من الطابق العاشر، فأخذت الدرج وأخرجت الهاتف تنظر فيه حتى سمعت صوتًا من الأسفل وشخصًا ما يتحدث في الهاتف، لكن ذكر اسم "جمال" على لسانه ما جعلها تتوقف وتسترق السمع له يقول: -متقلقش جمال مش هيقدر يتعقب التليفون دا. أنا مأمن نفسي كويس. المهم أن اللي حصل أنا مش هعمله تاني. أنا قربت أتكشف ومش هعرف أجيبلك مخططات تاني وإلا هكون موضوع شك.

أخذت "مريم" نفسًا عميقًا والتفتت لكي تصعد للأعلى بخوف من استكمال نزولها. اتجهت إلى الأعلى بقلق وشعرت بقلق شديد مما سمعته، فاتجهت إلى مكتب "جمال" وكان جالسًا مع "شريف" ينظر إلى الأوراق. وبعد أن فتح باب المكتب ورأها أمامه قال بقلق: -مريم! -ممكن أتكلم معاك شوية؟

قالتها بتوتر شديد ليغلق التابلت وطلب من "شريف" أن يتركهما. وقف من مكانه بقلق من توترها الظاهر بوضوح في ملامحها. وصل أمامها ونظر إليها بحيرة من أمرها، فمنذ قليل كانت مبتسمة بسعادة لعملها في شركته. سأل باستغراب: -مالك يا مريم؟ أخبرته بما حدث وظل يستمع إليها بهدوء شديد ثم جلس على مكتبه بجدية وقال بحزم: -متقلقيش، طيب.

فتح كاميرات مراقبة الشركة وتحديدًا بهذا الطابق الذي أخبرته به ليرى وجه الخائن بنفسه، فرأى وجه رجل يعرفه وهو مهندس يعمل لديه يتميز بخبرته وكفاءته. اتصل بمكتب "شريف" ليجلبه إليه ثم "حسام" الذي صعد على الفور ليقول "جمال" بهدوء: -خد مريم يا حسام روحها. أومأ إليه بنعم ثم أشار إليها بأن تذهب ولا تقلق. ذهبت "مريم" وهي لا تعرف بأنه ذهب مطولًا عن هذا الخائن. عرض الشاشة على "شريف" ثم قال بجدية: -هاتلي المهندس دا. أنا عايزه.

سأله "شريف" بفضول شديد لمعرفة ماذا يحدث: -حاضر بس ليه؟ صاح "جمال" بنبرة غاضبة منفعلًا من هذا الرجل يقول: -لإن لو حضرتك شايف شغلك كويس كنت عرفت أن البيه هو الخائن اللي وسطنا. أخذ نفسًا عميقًا بينما خرج "شريف" من مكانه بغضب سافر لا يتحمل هذه الحقيقة وفشله في العثور على هذا الوغد. قليلًا وكان يقف أمام "جمال" الذي يرمقه بنظرات ثاقبة وصمت شديد، فقط يحدق به ويرتشف سيجارته ببرود. صمت زاد من ربكة هذا الرجل وتوتره فقال:

-في حاجة يا مستر جمال؟ أخرج "جمال" دخان سيجارته ببرود ثم قال بحدة: -أنا اللي المفروض أسمعك. الكلام عندك إيه؟ تنحنح الرجل بهدوء محاولًا الصمود بثقة أمام "جمال" وهو يسمع عن غضبه وقسوته كالبقية وقال: -أنا مش فاهم حاجة؟ كلام إيه؟ نظر "جمال" إلى "شريف" نظرة واحدة لكنها كانت تعني الكثير، فقدم "شريف" التابلت للمهندس يعرض عليه الكثير من الرسائل التي وجدت في هاتفه في محادثة طويلة بينه وبين "تامر" مساعد "نادر"

ليقول المهندس بغضب سافر: -أنت بتجسس عليا؟ دا انتهاك للخصوصية ويعاقب عليها القانون. تبسم "جمال" بسخرية من جراءة هذا الخائن وهو يتحدث عن القانون في حين أنه يسرق أفكار غيره ثم قال: -قانون؟ انتهاك!! والسرقة إيه؟ تحب أسمعك عقوبتها؟

وللعلم أي موظف في الشركة هنا مع العقد بتاعه بيمضي على اتفاقية تقريبًا من كتر ما كانت مغرية لحضرتك ما قرأتهاش. حضرتك يا باشمهندس عندك خلفية ليه أي مهندس ولا مبرمج يتمنى يكون من شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات؟ ما تقول يا شريف. تحدث "شريف" بثقة كبيرة وهو يضع الاتفاقية أمام المهندس بثقة:

-لأن فور استلامك للوظيفة اللي مرتبها يضاعف أي مرتب ممكن تأخده في أي شركة، كمان بتستلم موبايل على أحدث طراز ولابتوب وسيارة كهربائية حديثة نصف ثمنها على الشركة والنصف الثاني بتقسطه على الفترة اللي تعجبك، ما أعتقدش إن في مهندس لسه خريج من أول شهر في الشغل بيسوق عربية ملكه. وحسب نص الاتفاقية اللي حضرتك تقريبًا ما قرأتهاش إن التليفون وأي إلكترونيات بتستلمها من الشركة بتكون تحت المراقبة للشركة، ويحق للجهة العليا النظر إليها في أي وقت لأنها تخص العمل وليست شخصية، بمعنى إن إحنا لم نرتكب أي انتهاك لخصوصية حضرتك...

نظر المهندس إلى أوراق الاتفاقية بصدمة ألجمته ليتابع "جمال" هذه المرة بحدة ولهجة صارمة: -لكن بالنسبة للسرقة اللي ثبتت عليك وبالدليل ممكن تقولي هتعمل فيها إيه؟ تحب نحولها للقانون والقانون يأخذ مجراه... معاك ثمن المحامي وأتعابه وثمن كل حاجة استلمتها من الشركة عشان ترجعها. ترك المهندس الاتفاقية على المكتب بخوف ونظر إلى "جمال" بخوف شديد من هذه الكارثة التي تقدر بمليون تقريبًا غير السجن ليقول بقلق:

-لا بلاش، أنا تحت أمرك في أي حاجة؟ نظر "جمال" إليه بغرور شديد ثم رفع حاجبه بكبرياء وقال: -هأقولك تعمل إيه، وأوعدك لو عملتها صح هتكون كل حاجة أخذتها من الشركة ملكك تمامًا، وطبعًا مش محتاج أقولك إنك هتتفصل نهائيًا وده قرار مافيهوش رجعة. أومأ إليه بنعم ليبتسم "جمال" بانتصار شديد... _وصل "نادر" إلى مقر الحكومة ومعه "تامر" بقلق شديد من طلبهم إليه فجأة بدون سابق إنذار، قال بقلق: -تفتكر في إيه؟ هز "تامر" رأسه

بالنفي لعدم معرفته وقال: -معرفش في الحقيقة أنا قلق، صوته في التليفون ما كانش مطمني. دلفوا للمكتب المسؤول وكان يشتعل غضبًا وزادت نظرات الغضب أكثر عندما دلف "نادر" ليقول: -صباح الخير يا فندم. ألقى المسؤول الأوراق في وجهه بغضب سافر وقال: -وهيجي منين الخير طول ما أمثالك موجودين في البلد. نظر "نادر" باندهاش من غضبه وهو لا يعرف شيئًا عن السبب فسأل "تامر" بقلق: -في إيه يا فندم؟ صاح المسؤول في وجههم بغضب شديد قائلًا:

-في إيه؟ بتسأل ولا بتستعبط؟ إزاي يا حضرة المحترم تسرق أفكار مشروع شركة الجمال وتنسبها ليك؟ نظر "نادر" إلى "تامر" بقلق ثم نظر للمسؤول ففتح باب المكتب ودلف "جمال" ومعه المهندس الذي اعترف بجريمته كما أمره "جمال" وبسمة "جمال" لا تفارق وجهه رغم الخبث والمكر الذي يحتله لكنه انتصر على هذا الرجل اللعين بالضربة القاضية فقال: -المشروع ده أنت مش هتستلم، اللجنة قررت تسلمه للي يستحقه فعلًا واللي اجتهد فيه، باشمهندس جمال المصري.

نظر "جمال" بسخرية إلى "نادر" وغادرا المكتب معًا فتبسم "جمال" أكثر وهندم رابطة عنق "نادر" بطريقة استفزازية وقال: -مش تخلي بالك وأنت بتلعب معايا؟ أنت ما تقدرش تكون خصمي ولا تقدر تأخذ حاجة أنا مش عايز أديها لك يا نادر... وحط الكلام ده في دماغك كويس. ربت على كتفه بسخرية ثم غادر مبتسمًا بعد أن انتصر واسترد هذا المشروع منه بعد أن خسره سابقًا، تمتم "تامر" بقلق شديد: -هي كده سارة ممكن تطلب الفلوس اللي أخذناها. صرخ "نادر"

به باغتياظ شديد: -لا يا غبي! أنا حرقت الورق اللي مضيت عليه بنفسي وهو ده اللي همك مش همك إنه واقف قصادي بيضحك ده...

_أنهت "مريم" الموسم الأول من برنامجها ووقفت مع فريق العمل يصفقون ويحتفلون معًا بنجاح الموسم الأول، خرجت "مريم" من الاستوديو مرتدية بنطلون أسود وقميص أبيض نسائي وشعرها مسدول على ظهرها، فتح "حسام" باب السيارة الخلفي لتصعد به ثم أغلق الباب واتجه إلى مقعد السائق وصعد به ثم انطلق بها لينتبه إلى السيارة التي تسير خلفه حتى وصل إلى باب القصر بأمان، ترجلت "مريم" من سيارتها ثم اتجهت إلى حيث المكتب غاضبة منه فقالت فور دخوله:

-معقول أكون المذيعة وأساس البرنامج وتمنعني إني أروح العشاء مع فريقي؟ قلت لك مجرد احتفال مع زملائي. أجابها "جمال" بنبرة حادة وحزم شديد لا يسمح بالمعارضة: -آه معقول، مش أنا عملت كده يبقى معقول وبيحصل. تأففت بضيق شديد من حديثه وخرجت من المكتب تضرب الأرض بقدميها بطريقة طفولية ليدخل "حسام" وقال بهدوء:

-زي ما توقعت في عربية بتراقب مدام مريم من أول ما بتخرج من باب القصر لحد ما بترجع، مع اختلاف العربية ولونها يوميًا لكن أنا متأكد إنها لنفس الشخص. جلس "جمال" على مكتبه بقلق شديد من هذا المجهول الذي يترصد لها ويراقب كل تحركاتها طيلة اليوم ثم قال: -الحركة دي مش هتطلع بره مختار، من بكرة تزود الحراسة على مريم. تنحنح "حسام" بهدوء ثم قال بتوتر خوفًا من إبداء رأيه أمام أمر هذا الرجل:

-إذا سمحت لي يا جمال بيه، أنا شايف إن زيادة الحراسة عليها وعربية تمشي وراها ده هيلفت الانتباه وهيخلي اللي بيراقبها يأخذ باله إننا عرفنا بوجوده. رفع "جمال" يديه للأمام بحيرة ثم قال: -أنا ما بشكش في قدرتك على حماية مريم لكن أنا برضه مش واثق في نوايا اللي بعتهم إن كان مختار أو حد ثاني مجهول أنا ما أعرفهوش وما عرفش ناوي على إيه أو وقت الهجوم هيعمل إيه؟ المفروض أعمل إيه؟

اتصل بهاتف "عاشور" كي يدخل إلى المكتب وجلس ثلاثتهم معًا يخططون لهذا الحدث من أجل حمايتها فقال "عاشور" بجدية: -وليه نستنى هجومه ونضطر ندافع ما نكون إحنا الهجوم؟ نظر "جمال" إليه بعدم فهم لما يقوله فقال "عاشور" بجدية:

-أولًا أستسمحك عذرًا تخرج تتعشى النهار ده بره مع مدام مريم لسببين، أولهما عشان زي ما حسام قال ما يحسش اللي بيراقبها إنها هربت من عشاء العمل اللي المفروض إنه انتصار لنجاح برنامجها عشان تستخبي في القصر وده لو كان يحمل معنى فهو معنى واحد... إننا عرفنا إنها متراقبة وكمان حريصين جدًا عليها لدرجة إنها من الشغل للبيت ومن البيت للشغل. نفث "جمال" دخان سيجارته بتفكير في هذا الحديث وقال ببرود: -والثاني؟

-عايز أعرف هم بيراقبوها هي وهي لوحدها ولا اللي مستني أخبارها مستنيها حتى وهي مع حضرتك وبحكم وجود حضرتك معاها هتتحرك عربية الحراسة بطبيعتها من غير ما هو يشك في أي حاجة، ده وضع طبيعي. قالها "عاشور" بهدوء ليومئ "جمال" إليه بنعم ثم قال بجدية:

-تمامًا ما فيش مانع عشاء بره مش أزمة لكن أنا عندي طلب، أنا عايز بنت تكون حارسة شخصي لمريم معاك يا حسام، مش تقليل لقدرتك لكن في أماكن أكيد مش هتقدر تدخلها مع "مريم" زي الجيم أو محلات السيدات والحمامات حاجات زي كده هتمنع وجودك كرجل معها. أومأ إليه "عاشور" بنعم ثم قال بجدية: -ما تقلقش يا فندم ده طلب سهل جدًا. هز "جمال" رأسه بنعم موافقًا على التزام الصمت حتى يصطاد هذا القرش الذي يترصد لها بمهارة.

_تحدث "تامر" بضيق شديد قائلًا: -أعمل إيه؟ مريم ما بتتحركش من غير حسام الحارس بتاعها وحسب اللي عرفته إنه مقاتل قوي ومستحيل رجالتنا تقدر تأخذ مريم منه... جمال مختاره باحترافية. تأفف "مختار" بغضب شديد مما يسمعه وتحدث بضيق قائلًا: -سيبك من جمال وقول لي إنك فاشل ومش عارف تعمل أبسط حاجة. نظر "تامر" إليه بضيق شديد ثم قال:

-والله أنا عملت اللي أقدر عليه وجمال محوط عليها كأنها بنت رئيس الجمهورية أو سلطانة زمانها، وهنروح بعيد ليه ما هي كانت مراتك وتحت إيدك وأخذها منك. ألقى "مختار" بالكأس في وجهه بغضب شديد ليتنهد "نادر" بسخط وقال: -روح يا تامر أنت، اهدأ يا مختار وخلينا نفكر... كفاية اللي عايش فيه من جمال ومنافسات السوق، خليني أفكر صح وطلع الحريم من الموضوع. رفع "مختار" حاجبه بسخرية ثم قال: -شوف مين بيتكلم؟ الإمام!! تأفف "نادر" بضيق شديد

من كلماته وسخريته ثم قال: -لا مش إمام وما بأبركعهاش بس ما عنديش وقت لمريم وقرفها أنا لازم أعوض الخسارة اللي حصلت لي. غادر المكان غاضبًا من الأضرار التي لحقت به بعد أخذ "جمال" لمشروع ضخم كهذا منه. _كانت تتناول "مريم" طعامها في صمت غاضبة منه ليقول "جمال" بنبرة هادئة: -مريم. لم تجب عليه بل مسحت شفتيها بالمنديل ونظرت للنيل من خلف الزجاج متحاشية النظر إليه فناداها "جمال" مرة أخرى لتقول بضيق شديد:

-نعم في حاجة ثانية هتجبرني عليها؟ مش كفاية جبتني هنا غصب عني. -آه ترقصي معايا. نظرت إليه لتراه ترك مقعده ويقف جوارها ويمد يده إليها فنظرت بحرج من فعلته وقالت بنبرة خافتة تهمس إليه: -جمـــال. أخذ يدها رغماً عنها لتقف معه ووقف يرقصان معًا ويديه تحيط بخصرها والأخرى تعانق يدها فتأففت بضيق ثم قالت: -جمال أنا مش عايزة أرقص. بدأ يرقص معها مبتسمًا بخفة إليها وهو يعلم أنها لا تكره شيئًا بقدر كرهها للإجبار وفعل شيء رغماً

عنها فقال بنبرة دافئة: -كنت عايز أبارك لك على نجاحك ونحتفل مع بعض. كانت متحاشية النظر إليه حتى أنهى جملته فنظرت إليه بحيرة من أمره وتبسمت إليه بخفة ببراءة بعد أن تلاشى غضبها بسهولة الماء الذي يتسلل من بين الأصابع وقالت بعفوية ووجه طفولي: -بجد!! أومأ إليها بنعم لتبتسم بسعادة وبدأت ترقص معه بأريحية ليقول: -تعرفي إن اللون الأزرق حلو فيكي.

تبسمت على فستانها الأزرق الذي ترتديه طويل وبأكمام يخفي كامل جسدها وفي نهايته ذيل قصير يزحف خلفها على الأرض وترتدي كعب عالي أبيض اللون، تبسم "جمال" ليجذبها إليه بعفوية فاستكانت رأسها على كتفه ووضع رأسه على رأسها ليغمض عينيه مستمتعًا برائحة شعرها لتكبر بسمتها أكثر عندما شعرت بحركته السحرية إليه كأنه مدمن على رائحة خصلات شعرها فضحكت "مريم" وهي تقول: -جمال. -أمممم.

قالها هائمًا بهذه اللحظة وهي بين ذراعيه يشعر بدفئها، ضحكت "مريم" على شروده تمامًا رغم أنها هنا بين ذراعيه وملك له وحده، أنهوا رقصتهما وعادوا إلى طاولتهم ليسحب المقعد لها لتجلس أولًا ثم جلس أمامها ببسمة إليها وظل يحدق بها إلى أن تحدثت سيدة جاءت إلى طاولتهم وقالت: -مريم العاصي. نظرت "مريم" إليها وعاد "جمال" بظهره للخلف، تبسمت السيدة بحماس شديد ثم قالت: -أنا مش مصدقة إني شفت حضرتك، أنا بأحبك جدًا.

تبسمت "مريم" إليها ثم التقطت صورة معها. _كانت السيارة تقف بعيدًا تنتظر خروجهم من هذا المكان فتبسم "عاشور" على نجاح خطته ثم ذهب نحو السيارة يصطنع التدخين حتى لمح من النافذة وجه أحد الرجال فالتقط صورة إليه بالهاتف دون أن يلاحظه وأخذ رقم السيارة ثم عاد إلى فريق الحراسة وعادوا بهما للقصر وأعطى صورة الرجل لـ "جمال" ورقم السيارة، تبسم "جمال" على هذا الإنجاز ثم صعد إلى غرفته.

جاء "شريف" صباحًا لكي ينطلق معه إلى الشركة فاستوقفته "ولاء" تقول: -شريف. التف إليها قبل أن يدخل إلى المكتب فقالت بضيق: -ما تعرفش جمال هيتجوز مريم ولا لا؟ أنا عرفت إنه طلقها من مختار. تنهد "شريف" بهدوء شديد ثم قال ببسمة خافتة مرحبة بهذا الزواج:

-حضرته ما اتكلمش معايا في الموضوع ده، بس لو سألتني عن رأيي الشخصي يا فندم هأقول لحضرتك إن مريم بتستاهل تكون مراته وفعلًا لو لف الدنيا مش هيلاقي بنت زيها بتحبه هو مش فلوسه ولا طمعانة في نفوذه وسلطته وعلاقاته، معظم اللي اعترضوا طريقه كانوا عشان فلوس أو عشان تحقق أحلامها وتلبس أغلى هدوم وتلف العالم وتعيش أو عشان تنجح بواسطته وآخرهم كانت الممثلة اللي كانت عايزة تتعرف عليه عشان ينتج لها مسلسل وتكون واجهة للشركة، مريم الوحيدة اللي رغم وجودها معه في بيت واحد ورغم إن حضرته قالها إنه مستعد يفتح قناة فضائية كاملة ليها إلا أنها أصرت تقدم في البرنامج بمجهودها وتنجح وتكبر بنفسها، وأهو في شهر واحد قناتها على اليوتيوب وصلت لنصف مليون وبقيت بتكسب...

مريم علاقتها بجمال بيه علاقة حب عشان كده تستاهله وهو كمان يستاهل يتحب ويفرح عشان كده مريم أفضل حد له. تأففت "ولاء" بضيق شديد ثم قالت: -يعني آخرتها يتجوز واحدة يا عالم ماضيها إيه وباعت نفسها لكام واحد غير أخوه. تنحنح "شريف" بحرج من كلماتها الحادة ثم قال بحزم قاطعًا هذه الشكوك:

-آسف لحضرتك بس أحب أوضح لجنابك إن مريم بنت ولم يمسها رجل لا مختار ولا غيره، ماضيها الوحيد اللي يوجع هو العذاب اللي عاشت فيه من أبوها لكن غير كده مريم بنت نقية وجميلة الروح تمامًا وحضرتك ممكن تتأكدي من ده بنفسك لو أديتها فرصة وأديتي لنفسك فرصة تتعرفي عليها... ومع ذلك أول ما مستر جمال يبلغني بخبر جوازه واستعداده هأبلغ حضرتك يا فندم. عن أذنك.

دلف للمكتب بحدة قاطعًا هذا الحديث مع هذه السيدة التي تعلمت وتربت بالخارج وما زالت منغلقة في فكرها وعقلها. _"شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات" أنهت "مريم" جلسة التصوير الأولى مع الهاتف الجديد داخل الشركة، وتبسمت بحماس يصيبها من هذا العمل، فأرسلت رسالة إلى "جمال" تقول بعفوية: -إيه رأيك أسيب الإذاعة وأشتغل عارضة عند حبيبي بس؟ حبيت الفكرة جدًا، جهز لي عقد احتكار أنا راضية.

كتبت رسالتها وفي نهايتها وضعت قلبًا أحمر، ثم التفتت إلى الموظفين الذين أحبوا العمل معها جدًا؛ لأنها عكس الممثلة التي كانت واجهة سابقة للشركة مغرورة ومتغطرسة، يكره الجميع تلك الساعات التي تأتي فيها للتصوير وتتفاخر دومًا بوجهها الجميل الذي أعطاها الفرصة لتكون هنا. قدمت إليها الفتاة زجاجة مياه معدنية مغلقة وشفاطة مغلفة، فتبسمت "مريم" إليها وقالت: -أنا طلبت مياه، ما كانش في داعي تتعبي نفسك وتدوري على مياه معدنية.

اتسعت أعين الفتاة باندهاش، ثم أظهرت إبهامها إلى "مريم" وقالت: -أنت فعلًا رائعة، أرجوكي ما تتغريش علينا بعد نجاح الحملة. همست "مريم" إليها بعفوية ومرح شديد: -معقول نجاح الحملة دي أهم من إني أكون خطيبة رئيس الشركة؟ هزت رأسها بلا، فضحكت "مريم" بعفوية وعادت لالتقاط الصور بعد أن أخبرتهم بأنها خطيبته، فإذا كانت تريد الغرور والتكبر عليهما لفعلت فيكفي علاقتها برئيسهم، لكنها لن تفعل.

ظل ينظر إلى الهاتف وهذه الرسالة التي وصلته للتو من "مريم" جعلت قلبه يرفرف فرحًا ورقصًا من السعادة بسبب كلماتها، فلم يتمالك نفسه أكثر، والبعد بينهم الذي يزيده شوقًا إليها ورغبة بها، فقال بنبرة دافئة وعينيه تحدق بالهاتف: -أنا هتجوز مريم الأسبوع ده. اتسعت عينا "شريف" على مصراعيها من حديثه المفاجئ عن الزواج وقال بتلعثم شديد: -وليه السرعة دي؟ أجابه "جمال" متعجبًا رده رافعًا نظره به قائلًا: -سرعة إيه يا شريف؟

أنت ناسي أننا كنا بنتجوز أصلًا، وبعدين هستنى ليه؟ مريم ما لهاش عدة شرعًا لأنه ما دخلش عليها، يبقى ليه أستنى؟ تنحنح "شريف" بحرج شديد من نظرات "جمال" إليه وقال بتوتر: -يعني أنا بقول تفكر كويس وتديها وقت تستعد نفسيًا. عاد "جمال" بنظره إلى الأوراق ببرود شديد ورد بدون نقاش رد قاطع لهذا الحوار ونبرة قوية:

-أنا فكرت من أول ما قررت أتجوزها، وما دام قررت يبقى خلاص الموضوع ما فيهوش نقاش، ولو هي عايزة تستعد نفسيًا.. تبقى تستعد وهي مراتي.. جهز أنت المطلوب بس. خرج "شريف" من المكتب بحيرة شديدة ثم أخرج هاتفه من جيبه واتصل بأحد ليقول: -جمال قرر يتجوز مريم الأسبوع ده يا مدام ولاء، استعدي.

_نظرت "سارة" إلى صور "مريم" التي انتشرت على الإنترنت بحملة إعلانية للشركة ممولة، وتأففت بضيق شديد، ثم ألقت بالهاتف في حقيبتها ودلفت للمكتب، لكنها صُدمت عندما وجدت "حازم" يقف يقبل فتاته بإثارة لتصرخ بانفعال شديد قائلة: -يا حيوان... هي حصلت في مكتبي؟ ابتعد عن الفتاة بضيق شديد من تذمر والدته. نظرت "سارة" للفتاة بضيق شديد وقالت: -أنا كام مرة يا زبالة أنت قلت لك ابعدي عن طريقه ها؟ كادت أن تضربها لكن منعها "حازم"

بضيق وقال بتحدي: -وأنا كام مرة قلت لك إني بحبها ومش هبعد عنها، وبطلّي محاولاتك دي؛ لأن كلها فاشلة. كزت "سارة" على أسنانها بضيق شديد من حديث ابنتها، وأثار غضبها أكثر بسمة هذه الفتاة كأنها تتحداه وتختبي خلف ظهر "حازم" تصطنع البراءة والضعف وقالت بهدوء شديد: -ماشي يا حازم... ما تبقاش تلومني... غوروا أنتوا الاثنين برا.

خرج الاثنان معًا لتلقي بحقيبتها على المكتب بضيق شديد وكأن عقلها كان ينقصه هذا الابن العاق، وجلست على المكتب عاقدة يديها ببعضهما وتفكر بمكر شديد ثم قالت: -ربنا يكفيك شر كيد العوالم.

أرسلت صورة الفتاة إلى أحدهم، وبعد ساعة واحدة كان قد بدأت المراهنة على الفتاة على من يدفع أكثر. خرجت الفتاة فجرًا من النادي الليلي واستقلت سيارة أجرة لتُصدم ببعض الرجال يقتحموا السيارة، كادت أن تصرخ لكن انطلق السائق بعد أن وضع أحد الرجال يده على فمها يمنعها من الصراخ ويقيد يديها، ثم وخزها الآخر بإبرة في ذراعها لتفقد وعيها تمامًا. "شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات" اندهش "جمال" بصدمة ألجمته مما سمعه من "أصالة"

ثم قالت بتلعثم شديد: -قلت إيه؟ كررت "أصالة" كلمتها بهدوء شديد ولا تفهم بسبب صدمته: -بقول لحضرتك حازم ابن أخوك برا وعايز يقابلك ضروري بيقول مسألة حياة أو موت. نظر "جمال" إلى "شريف" الذي لم يقل صدمة عنه وقال بعدم استيعاب: -شريف أنت سمعت اللي سمعته؟ -آه. قالها بتلعثم و"أصالة" تنظر إليهما بحيرة من صدمتهم ليقول "جمال" بهدوء وفضول يقتله لمعرفة سبب قدوم هذا الفتى له: -خليه يدخل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...