الفصل 7 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل السابع 7 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
3,269
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

جلست مريم على الفراش باكية بعد أن بدلت ملابسها وارتدت فستانًا قطنيًا فضفاضًا قصيرًا. جلست نانسي الخادمة أمامها تطهر لها الجرح بلطف، ومريم لا تعير اهتمامًا كبيرًا بما يحدث. رفعت نانسي نظرها إلى وجه مريم، ثم قالت: -ما تعيطيش، أنا ما أعرفش اللي حصل غير اللي كل الخدم بيقولوا إن مربيتك طلعت ضُرتك، لكن قوليلي العياط هيصلح حاجة؟ نظرت مريم لها بصمت، لتتابع بخفوت شديد:

-اعذريني في كلامي لو تخطيت الحدود، لكن عياطك هيخلي الكل يقسى عليكي. اجمدي واقفِ وقولي لا، واللي ما يعجبكيش ما تقبليش بيه. آه بتوجع الثقة لما بتتكسر، لكن صدقيني لما تشوفي مربيتك الغالية في شكلها الجديد هتعرفي إن ما حدش اداس عليه غيرك...

تساءلت كثيرًا ماذا بها سارة ليخبرها الجميع أنه يجب أن تراها حتى تكف عن البكاء وتستجمع شجاعتها لتُصدم عندما فُتح باب الغرفة على سهو ودلفت سارة. اتسعت عينا مريم على مصراعيهما وهي لا تصدق ما تراه، وكيف لامرأة محجبة أن تتعرى هكذا وتصبح تشبه عارضات الأزياء بمساحيق التجميل وملابسها الغالية، لتقول: -فهمت!! كادت سارة أن تتحدث لتقاطعها مريم بنبرة غليظة قوية:

-اطلعي برا، أنا مش عايزة أشوفك ولا أسمعك، لأن مهما كان اللي هتقوليه فهو كدبة كبيرة زيك بالضبط. -مريم أنا... قالتها بلطف لتوقفها مريم بالوسادة الموجودة على الفراش بانفعال شديد وغاضب سافر، ثم قالت: -أوعي تنطقي اسمي على لسانك، اطلعي برا. خرجت سارة من الغرفة غاضبة من تصرف مريم، ثم اتصلت بنفس الرقم المجهول وأول كلمة قالتها: -لازم تيجي والنهار ده، وإلا كل اللي خططنا له هيبوظ. _"شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات"

دلفت أصالة بفنجان القهوة ووضعته على المكتب أمامه بينما هو مُنغمسًا في عمله على الشاشات الإلكترونية باللمس. قالت بلطف ونبرة رسمية: -أي أوامر تانية يا مستر جمال؟ -لا يا أصالة. قالها بلا مبالاة وعيناه تنظران إلى الشاشة، فسارت بخطواتها نحو الباب. توقف جمال لبرهة من الوقت وقال بجدية: -أصالة! التفتت إليه بجدية قبل أن تخرج وقالت: -تحت أمرك يا مستر جمال. تنحنح بحرج ثم قال بتوتر على غير المعتاد:

-ممكن أطلب منك طلب شخصي شوية، يحق لك الرفض طبعًا لأنه خارج وظيفتك. عادت بخطواتها إلى المكتب أمامه وقالت بترحيب شديد لطلبه قبل أن تعلم ما هو: -تحت أمرك يا مستر جمال، من غير ما أعرف موافقة أكيد لأن عملية مامتي ما كانتش من نطاق وظيفة حضرتك كرئيسي في الشغل... اتفضل. تنحنح بامتنان على مساعدتها وقال بجدية:

-عايزة تعرفي المطلوب لو في حد خرج من ثانوية عامة في تانية سنة وحابب يكمل، وحاجة كمان لو ممكن تروحي القصر وتأخدي مريم بنت صغيرة عايزك تساعديها تشتري هدوم ومستلزمات البنات اللي ممكن تحتاجها أي بنت. أومأت إليه بنعم بترحيب شديد ثم قالت: -دي حاجات بسيطة جدًا يا مستر جمال، في وقت تحب أنا فاضية بخلاف مواعيد شغلي هنا. -ممكن تأخذي إجازة في أي يوم، اتفاقي مع شريف، أكيد مش هآخذ منك إجازتك الأسبوعية وأبوظ خططك.

تبسمت بعفوية ثم رحلت من أمامه. التقط هاتفه من فوق المكتب واتصل بحنان كي يطمئن على هذه الفتاة التي استسلمت للموت البطيء، لكن قبل أن تجيب حنان أنهى الاتصال وترك الهاتف ليعود إلى عمله... _ترجلت ولاء من الأعلى وهي تنادي على حنان وتقول: -حنان هاتيلي كوباية شاي أخضر. وقع نظرها على سارة تجلس على السفرة وتتناول الغداء لتسير نحوها ثم قالت: -أنتِ سارة؟ تبسمت سارة بسخرية ثم قالت: -ما كنتش أعرف إني مشهورة أوي كده في القصر ده.

لم تتمالك ولاء غضبها من برود هذه المرأة واستفزازها في الرد وقالت: -كان لازم أتوقع وقاحتك بما إنك من طرف مختار. رفعت سارة نظرها بهذه المرأة وقالت بنبرة أكثر استفزازًا وغضبًا: -لو على الوقاحة فأنتِ لسه ما شوفتيش حاجة، وواحدة زيك لازم تخلي بالها لأن إن مكر الحريم مخيف فخافي أكثر من مكر العوالم... هنا فاض بولاء الغضب أكثر لتبتسم ببرود شديد وأخذت طبق الحساء وسكبته فوق رأس سارة مما جعلها تنتفض من مكانها ذعرًا وفزعًا وقالت:

-أنتِ اتجننتي؟ صفعتها ولاء على وجهها بقوة وقالت بتهديد واضح ولهجة قوية: -تاني مرة لما تتكلمي معايا تتكلمي بأدب... اقتربت سارة بوجه غاضب أكثر وكادت أن ترد الصفعة إلى ولاء ليوقفها صوت جمال الذي وصل للتو وقال صارخًا: -ساااارة! توقفت محلها حتى وصل أمامها وأنزل يدها بالقوة، حادقًا بعينيها ليقول بنبرة تهديد: -جربي تعمليها مرة تانية وتسببي الإهانة لأمي وأنا هدفنك حية مكانك.

كزت على أسنانها بضيق شديد مما يحدث ولا تنكر نهائيًا الخوف الذي احتلها من نظرة عينيه التي تشبه الصقر الذي على وشك التهام فريسته، فمرت من أمامه غاضبة كي تبدل ملابسها التي اتسخت بسبب هذه المرأة. ربتت ولاء على ظهره بلطف وقالت: -ما تقلقش يا جمال عليا، وما تتدخلش بينا إحنا اثنين ستات زي بعض وأنا هأعرف إزاي أنتف لها ريشها ده ريشة ريشة... أومأ إليها بنعم لتقول بعفوية: -عن إذنك بقى عشان اتأخرت على بيشوي الكوافير.

مرت من أمامه وذهبت للخارج بينما صعد جمال للأعلى وبدل ملابسه الرسمية إلى تي شيرت أبيض وبنطلون أسود ثم وضع سترة قطنية سوداء وأغلق سحابها للنصف واتجه للأسفل فرأى حنان تستقبله بفنجان قهوته السادة ليأخذه منها وقال: -شكرًا. انتبه لكوب من العصير الطازج على نفس الصينية فقال: -مش عايز عصير. تبسمت حنان بلطف وقالت بحنية: -ده عشان مريم، أخيرًا خرجت من الأوضة بصعوبة من إمبارح وقدرت نانسي تقنعها تنزل تقعد في الجنينة.

نظر نحو باب الحديقة الزجاجية ثم وضع قهوته على الصينية وقال: -هاتيهم على الجنينة يا حنان. خرج إلى الحديقة ليراها تجلس على الأريكة الأرجوحة، فاتجهت حنان إلى الطاولة ووضعت عليها الصينية ثم رحلت ليجلس جمال على المقعد المجاور لها. اعتدلت مريم في جلستها برفق فانتبه إلى جرح قدمها بسبب ملابسها وفستانها القصير ليتحاشى النظر إليها وطلب غطاء من الخادمة التي تقف بعيدًا لتجلبه في الحال. وضع الغطاء على قدميها وقال:

-أنتِ كنتِ واثقة في مختار لدرجة اللي تخليكي تثقي في واحدة هو جابها من طرفه؟ نظرت مريم له بصمت فانحنى قليلًا وأخذ فنجان قهوته وقال بهدوء:

-أعتقد إنك عارفة مين مختار حتى لو معرفة سطحية، لكن عمومًا دي مش مشكلتي وإنك تتجاوزي الصدمات والوجع اللي جواكي دي حاجة تخصك، لكن اللي يخصني وصيته حتى لو أنا مجبر عليها أول ما تقدري تقفي على رجلك عرفيني وقتها هرجعك لمدرستك وزي ما طلب هتكملي تعليمك وبعدها تقدري تمشي من هنا بمجرد ما تحسي إنك تقدري تقفي على رجلك بشهادتك وتتجاوزي حمزة وأي حاجة بتأذيكي.

وقف من محله وأخذ فنجان قهوته معه، لكن استوقفه صوتها بعد أن بعد عنها قليلًا عندما قالت: -ما وثقتش فيه، أنا وثقت في الحب اللي اتقدم ليا منها، وثقت في إنه قادر يحميني من قسوة حمزة وإني طول ما كنت على ذمته ما يقدرش حمزة يلمسني بالأذى، لكن تخيل كل ده يطلع تمثيل، الرجل اللي كان حمايتك ووثقتك إنه على الأقل مش هيأذيك يقرر فجأة يتحول لوحش، أتخطى الأذى، أنهي أذى المفروض أتخطاه؟

وقفت من محلها وسقط الغطاء عن قدميها لتستدير له ففعل المثل والتف إليها كي تتقابل أعينهما. دمعت عيناها بحسرة وهي ترى أمامها شريط حياتها الأليم وقالت بنبرة خافتة مليئة بالألم والحزن: -أتخطى صدمتي في إنسانة اعتبرتها أمي وصدقت خوفها وقلقها عليها وقت تعبي، ولا أتخطى لحظة ما أخوك قرر يغتصبني بقسوة هي وأصحابه عشان يعاقبني على حاجة ما عملتهاش...

اتسعت عيناه على مصراعيهما من كلماتها. لم يتخيل نهائيًا أن تصل قذارة أخاه إلى هذه المرحلة. فتحت سحاب فستانها القصير بألم أكبر ولتظهر ملابسها الداخلية وقالت بألم أكبر وصوت يكاد يخرج من فمها: -ولا أتخطى قسوة حمزة ليا...

ابتلع لعابه بصدمة ألجمته ليس من جرأتها في التعري أمامه وإظهار ملابسها الداخلية، لكن من صدمة ما رآه بجسدها وكل هذه الندوب الموجودة به وكأن طعن حمزة لفخذها بالسكين ليس أول مرة بل عانت الأمر أكثر من مرة بعدد ندوبها. سقط فنجان قهوته من يده أرضًا مع سقوط دموعها الحارة على وجنتيها. اقترب جمال منها بصدمة ألجمته وأغلق لها سحاب فستانها من جديد دون أن يتفوه بكلمة والتف كي يغادر فاستوقفته عندما مسكت معصمه بلطف وقالت:

-استنى لسه ما قلتلك عن وجع قلبي... لم يتفوه بكلمة أمامها لكنه تحدث عندما أعطاها ظهره وقال: -تفتكري واحدة بتتعرى قدام غريب ما تستاهلش اللي بيحصل فيها؟ ضحكت بسخرية على رده وقالت بجدية: -إذن في نظرك أستاهل ده... شكرًا لأنك أول واحد ما تتعاطفش معايا وتقول إني أستاهل.

تركت يده بهزيمة أصابتها ومرت من جواره كي ترحل وبدأت تسير طبيعيًا رغم ألم قدمها من الضغط عليه وهو يتابعها بنظره حتى سقطت أرضًا من شدة الألم وبدأت تجهش في البكاء لتضع يديها الاثنين على وجهها تخفي دموعها بحسرة تملكتها حتى شعرت بدفء جسده عندما حملها على ذراعيه فأنزلت يدها عن وجهها وقالت: -نزلني، ما تلوّثش نفسك بواحدة زيي.

لم يجبها واتجه إلى حيث غرفتها، ومع دخوله للقصر رأى سارة تقف مع حازم ابنها، طفل مراهق ربما بنفس عمر مريم. حدق الاثنان بهما فقالت سارة بسخرية: -حازم ابن أخوك... عمك جمال ودي... دي مريم. تبسم حازم بعيني إعجاب عندما اقترب لكي يصافحها متجاهلًا جمال وقال: سمعت عنك كتير، لكن تعرفي أنك أجمل بكتير من اللي قالوا عنك.

أدارت مريم رأسها للجهة الأخرى لتقابل وجه جمال، وكزت على أسنانها ليعلم أنها غاضبة مثله تمامًا. أخذها إلى غرفتها وهو لا يتحمل ما يحدث في قصره. ألقى بها في فراشها بغضب شديد حتى دون أن ينحني لترتطم بالفراش بألم وقال: لو عاجبك دور الضحية كملي فيه، لاقية عليكي.

غادر الغرفة غاضبًا، ومن هذه اللحظة لم يراها هو أو سارة ولا حتى والدته. لم يلمحها في القصر أحد غير نانسي التي تدخل لغرفتها تعتني بها وبجرحها حتى مر أسبوعين تقريبًا ونانسي تنقل أخبارها وأحوالها إلى حنان، ومن حنان إليه. كان شريف يعلم أن هذه طبيعته فلم يهتم لرؤيتها أو لما تفعله. عندما أخبرته حنان أنها أصبحت بصحة جيدة طلب من أصالة الحضور إلى قصره من أجل ما طلبه.

فتحت نانسي باب الغرفة ودلفت مع أصالة لتراها جالسة في الشرفة صامتة، فتبسمت أصالة بلطف ثم قالت: صباح الخير. نظرت مريم إلى هذا الصوت الأنثوي الجديد على مسمعها لترى أصالة تقف جوارها مبتسمة بعفوية، فنظرت إلى نانسي التي قالت برحب وسعادة: أصالة سكرتيرة مكتب جمال بيه في الشركة وجاية عشان تأخدك في جولة هتعجبك وتشتري كل اللي هتحتاجيه عشان دراستك وحياتك. أنا مش عايزة حاجة منه.

قالتها مريم بضيق شديد، فجلست أصالة على ركبتها بسعادة وأخرجت لها البطاقة البنكية السوداء الخاصة بجمال التي تركها لأصالة من أجل جولتهما وقالت بسعادة: تحبي أعرفك متعة الفيزا دي! صدقني فيها متعة غريبة ولازم تجربيها.

أخذتها في بداية الأمر بالقوة بسيارتها، ورافقهما "حسام" حارسها الشخصي الذي جلس في الخلف. بدأوا جولتهم بتناول الطعام في أحد مطاعم الدجاج المقرمش، وهناك بدأت "مريم" ببرائتها تتخلى عن حزنها قليلًا. ثم اتجهوا إلى أحد المراكز التجارية، وتقريبًا لم يتركوا محلًا دون أن يشتروا منه أحذية كثيرة بماركات عالمية، وملابس كلاسيك وكاجوال ورسمية، وأيضًا ملابس للسهرة وفساتين أكثر، جميعها من علامات تجارية، والقليل من المجوهرات الثمينة كعقد يليق بعنقها وخاتم لسبابتها اليسرى وأكثر من حلق أذن، وحقائب تليق بسنها الصغير والذهاب من أجل الجامعة لاحقًا. كانت "مريم" في بداية الأمر مصدومة من الأسعار التي تسمعها، ورفضت شراء البعض، لكن تبسمت "أصالة"

لها وقالت: -دا سحر فيزا مستر جمال ولسه.

اتجهوا إلى محل إلكترونيات، وهناك اختارت "أصالة" بمهارة جميع منتجات شركتها، كم هاتف وتابلت ولاب توب، وأيضًا سماعات الرأس وسماعة البلوتوث والساعة التي تتصل بالهاتف. وعندما سمعت "مريم" المبلغ رفضت، لكن بسمة "أصالة" كانت مختلفة عن قبل، وأخبرتها أن هذا المحل ملك لشركتهما. طلبت من "حسام" أن يأخذ الأغراض إلى القصر، بينما هم سيدخلون إلى صالون التجميل وسيبقون هناك لساعات. بدأت بجولة الشعر ليقترح عليها المصفف أن تقصر شعرها قليلًا حتى يظهر جمالها، فقالت "مريم" بحزن

شديد بسبب حبها لشعرها: -لا متقصوش. أومأت "أصالة" له بنعم، فاكتفى بقص الأطراف فقط. ثم بدأت جولة تنظيف البشرة، وهنا رن هاتف "أصالة" من والدتها، فخرجت للخارج واتصلت بـ "جمال" ثم قالت: -أنا آسفة والله يا مستر جمال، لكن حضرتك عارف بحالة مامتي. أنا خلصت كل حاجة، لو ممكن تبعت حد يأخدها لأن حسام روح.

طلب منها أن تذهب، ثم أمر "صادق" الذي يقود السيارة بقرب منهم أن يذهب إلى هناك. أنهت "مريم" من جولتها لتقدم لها العاملة الملابس التي تركتها "أصالة" من أجل "مريم" لتبدلها في الحال، وكانت عبارة عن فستان أسود يليق ببشرتها البيضاء، يصل لركبتيها وبأكمام من الدانتيل مغلق الصدر تمامًا، لا يظهر حتى عنقها. وعقدها الجميل الذي يشبه الزهرة وضعته العاملة على عنقها فوق فستانها ليظهر بوضوح أكثر، وجعلتها ترتدي كعبًا عاليًا فضي اللون. ثم خرجت من الغرفة لتُدهش عندما رأته جالسًا على الأريكة في انتظارها.

سمع صوت مديرة المكان تقول: -أكون ممتنة لو قولتنا رأيك يا مستر جمال. رفع نظره للأمام مع صوت مديرة المكان ليُدهش مما رآه، لقد تحولت الفتاة القروية إلى فتاة معاصرة وجميلة، بل أصبحت أجمل من عارضات الأزياء وملكات الجمال اللاتي يراهن. ابتلع لعابه بتوتر من جمالها، بينما تحاشت "مريم" النظر إليه بخجل شديد وبدأت عينيها تتجول في المكان. تبسمت مديرة المكان عندما رأت الإعجاب في عينيه. وقف من مكانه وقال: -أنتِ موهبة يا مدام.

-لا مش بس موهبتي، لكن خطيبة حضرتك هي اللي جميلة بالفعل. قالتها بامتنان. تنحنح "جمال" بحرج شديد من تلقيبها بخطيبة له، لكنه لم يعقب على جملتها وقال: -اسمحلنا نمشي.

أومأت إليه بنعم، فتقدمت "مريم" خطوتين، وفي الثالثة كادت أن تسقط من الكعب الذي ترتديه لأول مرة وتفشل في الحركة به، لتتشبث بذراعه رُغمًا عنها. نظر "جمال" لها نظرة غضب لتترك يده سريعًا وهي تستقيم في وقفتها، وتقدمت للأمام بخوف منه، لكن كادت أن تلتوي قدمها مرة أخرى، فتأفف بضيق ثم مد ذراعه إليها، فنظرت مُطولًا إليه وقالت: -متتعبش نفسك، أنا هقلعه. كادت أن تنحني كي تنزع الحذاء لكنه منعها بضيق وقال: -وهتمشي حافية؟

أخذها من ذراعها للخارج بلطف وصعدت بسيارته لأول مرة. انطلق "صادق" بهما وعينيه لا تترك التابلت الخاص به يباشر عمله حتى في سيارته. فتحت الهاتف الجديد وبدأت تتجول به ربما تتعلم أكثر به. ظل الصمت سيد المكان حتى وصلوا للقصر، فترجل أولًا تاركًا إياها خلفه. نزعت حذاءها ذو الكعب العالي وترجلت من السيارة، ثم دخلت إلى القصر وفور أن رأتها "حنان" قالت: -أيه الجمال دا؟ تبسمت "مريم" بلطف على جملتها، بينما أسرعت "نانسي"

من الداخل نحوها وقالت: -بقيتي أحلى! ضحكت إليهم ثم اتجهت للأعلى بسعادة تغمرها من كلماتهما البسيطة التي أسعدتها. وصلت للردهة وهناك رأت "حازم" يخرج من غرفته، وفور رؤيتها فتح فمه من الإعجاب بها، واقترب نحوها يطلق صافرته مُعجبًا بها، لتتجاهله واتجهت إلى غرفتها، لكنه قاطع طريقها عندما وقف أمامها وقال: -يخربيت جمالك، إزاي واحدة في حلاوتك تتجوز راجل عجوز وتدفن الجمال دا كله؟

قال كلمته الأخيرة ويده بدأت تتحسس ذراعها، فدفعته "مريم" بغضب شديد بعيدًا عنها وهي تقول: -إياك تلمسني مرة تانية! ارتطم ظهره بالطاولة الموجودة وسقط الجهاز الإلكتروني من فوق الطاولة، بينما اشتعل غضب "حازم" من فعلتها وانقض عليها... كان "جمال" جالسًا في غرفته السرية داخل غرفة المكتب ينظر بالأوراق التي تخص "سارة" حتى قاطعه صوت "جين" المتحدث الآلي يقول: -لقد حدث عطل الجهاز الغربي.

تعجب "جمال" من جملته وفتحت الكاميرات الموجودة بالقصر على الشاشة المُعلقة في الغرفة أمامه وصُدم عندما رأى "حازم" يحاول تقبيلها لكنها دفعته مرة أخرى وصفعته على وجهه مما أغضبه مرة أخرى. أغمض "جمال" عينيه بضيق شديد وانطلق من مكانه إلى هذا الوغد وما يفعله داخل قصره.

قيد يديها الاثنتين في الحائط بيديه واقترب من عنقها برأسه كي يقبلها لتصرخ "مريم" باستغاثة، وخرجت "ولاء" من غرفتها على صوتها بنفس اللحظة التي وصل بها "جمال" للأعلى. صُدمت "ولاء" مما تراه في حين أن "جمال" أخذه من ملابسه بقوة بعيدًا عنها ولكمه بقوة لتركض "مريم" بعيدًا خوفًا مما تراه لتصدمها "حنان" بلطف بين ذراعيها، ووقف الجميع يشاهدون "جمال" وهو يلكمه مرات متتالية حتى نزف وجهه دماء.

وصلت "سارة" للمنزل فجرًا عائدة من عملها في إدارة الملهى الليلي ورأت "جمال" جالسًا بانتظارها في الصالون، وأمامه "حازم" مُقيد بالحبال و"عاشور" يقف خلف "جمال" مع رجلين من الأمن في انتظار أمره. تعجبت "سارة" مما يحدث في ابنها وقالت بذعر: -إيه دا؟ أنت اتجننت، مين سمح لك... قاطعها "جمال" يقول بجدية: -جين. فتحت شاشة التلفاز على مقطع من كاميرا المراقبة ويظهر اعتداء "حازم" على "مريم" لتُصدم "سارة" مما تراه ونظرت إلى

ابنها بغضب سافر ثم قال: -أنا بعت الفيديو دا لراغب وأكد لي أنها قضية اعتداء وممكن يأخد فيها ثلاث سنين، ودا لو قررت أن أعاقبه بالقانون مش بقانوني أنا اللي ممكن يوصله للدفن حي بعد ما أقطع إيده أو أخليه يعيش بس كواحدة ست زيك بالضبط لا مؤاخذة. -وما دام مبلغتش الشرطة يبقى عايز تساومني صح؟ قالتها بغيظ شديد فتبسم "جمال" بمكر ثم قال: -مريم تحت حمايتي وبغبائك أنتِ وابنك عقلكم صورلكم إن ممكن تأذوها.

نظرت إلى ابنها المصاب ووجهه المليء بالجروح وقالت بتوتر: -عايز إيه؟ رفع قدمه ليضعها على الأخرى بغرور ثم أشعل سيجارته وكأنه يلتزم الصمت حتى يفقدها أعصابها أكثر وقال بجدية: -تتنازلي عن نصيبك في القصر لأني بصراحة معنديش خلق أتحمل زبالة زيكم في بيتي. أنا كنت هعرض عليكي المبلغ اللي تعوزيه، لكن ابنك سبق وحط نفسه تحت جزمتي أهرسه زي ما أحب.

نظرت "سارة" إلى ابنها بضيق شديد مما وضعها به ووافقت على التخلي عن نصيبها ووقعت العقد ليتركها "جمال" ترحل مع ابنها الذي أخذ من نصيبه ما يكفي من لكمة "جمال".

صعد "جمال" إلى غرفته واتجه إلى المرحاض ليأخذ حمامه والمياه الباردة تسقط فوق رأسه ربما تهدأ من نيران جسده الذي يشتعل من الداخل بسبب جمالها الذي رآه وصورتها لا تفارق عينيه وذاكرته. هذه القبلة التي نالها منها دون قصد تحتل عقله ولا تخرج من داخله. ضرب الحائط بقبضته بقوة وهو يتذكر كيف تقرب هذا الشاب منها وحاول تقبيلها بالقوة. لا يعلم سبب غضبه وكلما رآها اشتعل الغضب بداخله. خرج من المرحاض مُرتديًا بنطلونه وفي يده المِنشفة

يجفف شعره لتتسع عينيه على مصراعيها عندما وجد "مريم" تقف بجوار باب غرفته في انتظاره مُرتدية بيجامتها الفضفاضة عبارة عن بنطلون أزرق وبدي أبيض بحمالة فوقه سترة زرقاء مفتوحة وحافية القدمين. ابتلعت لعابها بتوتر شديد من رؤيته فاستدارت بخجل من

صدره العاري وقالت بتلعثم: -والله مش شوفت حاجة... صدقني والله ولا عضلات بطنك ولا الحسنة اللي على صدرك... آآه قصدي... أغمضت عينيها بحرج من هذا الموقف فتنحنح بحرج واتجه إلى فراشه والتقط تي شيرته ولبسه بضيق من دخولها إلى غرفته دون إذن لتتابع حديثها بارتباك وضربات قلبها تتسارع هاتف: -أنا كنت... أصلًا… بصراحة يعني… هو

هربت منها كلماتها بعد رؤيته، شعرت ببرودة جسده خلفها فاستدارت إليه وقدميها تعود خطوة للخلف لتصطدم بالباب بظهرها واحمرت وجنتاها من الخجل. تقابلت أعينهما معًا لتشتعل نيرانه التي أخمدها بصعوبة للتو بالمياه الباردة. تطلع بعينيها في صمت ثم أخفض نظره إلى شفتيها الصغيرتين. شعرت "مريم" بضربات قلبها تتسارع بجنون وأوشكت على الهزيمة أمام هذا الرجل القاسي لكنه دافئ كفاية حتى يربكها ويحتلها. نظرت إلى عينيه المثبتة على شفتيها وهي تعلم بأنه الآن يريد تذوقهما وألا لما يلتهمهما بعينيه في الحال. ازدردت

لعابها بخجل شديد ثم قالت: أنا آسفة، خبطت قبل ما أدخل. ومحدش سمح لك تدخلي، بتدخلي ليه؟ قالها بحدة ونبرة غليظة لتقول: كنت عايزة أقولك شكرًا على اللي عملته عشاني. أومأ إليها بنعم دون أن يتحدث لتذهب من أمامه بسرعة حتى وصلت إلى غرفتها وأغلقت الباب بحذر ثم وضعت يديها على قلبها الذي يخفق بجنون ولمست شفتيها بأناملها وهي تتذكر هذه اللحظة التي لمست شفتيه دون قصد وكأن قلبها فتح للتو أبواب قلبه لهذا الرجل.

خرج "حمزة" من البار في حالة سكر بعد أن شرب ما يكفيه من الخمر واستقل أول سيارة أجرة ليفقد وعيه تمامًا ولم يفتحهما إلا عندما سكب دلو من الماء على رأسه ورأى "سارة" أمامه لتقول: شايفاك بطلت تجري وراء الفلوس. تنفس الصُعداء واعتدل في جلسته ثم قال ببرود: شوفتك في شكلك الجديد معناه أنكم فتحتوا الوصية وورثتي. تمتم "حمزة" باسمها بنبرة غضب كامن ونيران يتمنى أن تلتهمها وتقتلها: مريم!!

آه زفتة مريم، افتكر يا حمزة أن اتفاقنا أننا نقتل مختار وأنا أورث ومريم تورث وبعدها تقتلها وتورث أنتِ. قالتها "سارة" باختناق شديد ثم تابعت بغضب سافر:

لكن أنت ما شاء الله عليك موجود عشان تخرب كل حاجة أنا بخطط ليها، زي بالضبط ما قعدت أقنع مختار أنها بتخونه ولازم يعاقبها وكبرت في دماغه فكرة أنه يأخذ حقه الشرعي منها بالعافية وأنها جميلة وصحابه ممكن يدفعوه فيها كثير ولما جه ينفذ حضرتك ظهرت وأن لولاك كان زمان جمال مصدق أنها زي واحدة رخيصة لكن بسبب غباءك مريم دلوقتي في عينه بنت بريئة ومتكشفتش على رجالة. ضحك "حمزة" بسخرية من حديثها وقال:

طب ما دي الحقيقة هي مريم كان لمسها حد، لما تحاولي تخططي خططي وقولي كلام يتصدق، ومع ذلك أنا عند كلامي وهقتل مريم لكن لما أعرف الأول هي ورثت إيه. انفجرت "سارة" ضاحكة على حديثه وقالت: ولا حاجة!! مجرد 5% من الشركة وملك جمال، لكن أوعدك لو قتلتها أديك 10 مليون زي ما كنا متفقين على موت مختار ومريم.. قولت إيه؟ نظرت إلى عينيها الخبيثة ونظرات الشر التي تتطاير منها ثم قال:

موافق لكن آخد حقي الأول في موت مختار ومريم خليه لما أنفذ ودا قريب أوي كمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...