كان جمال جالسًا في سيارته في طريقه للعودة للمنزل، وهو يتذكر حديث شريف عن سارة: "عندها 39 سنة، وكانت بتشتغل في كباريه راقصة، وهناك اتعرفت على مختار ووقعته في الجواز. وقتها كان عمرها 20 وهو كان حوالي 22 سنة، ومن وقتها اختفت سارة من الكباريه." تمتم جمال باختناق قائلًا: "راقصة يا مختار؟
كاد أن يجن عقلها من الجنون بسبب سجنه لها هنا، حتى الخروج لرؤية إيلا لا يمكنها، بعد أن أغلق كل الأبواب. وقفت قرب باب الحديقة الزجاجية، متكئة بذراعيها عليه وتقف على قدم واحدة وترفع المصابة عن الأرض، فصرخت بضيق شديد قائلة: "ممكن تفتح الباب؟ أتاها صوت حنان من الخلف وتقول بإشفاق: "ما تتعبيش نفسك، جين ما بيسمعش غير كلام مستر جمال لأنه متبرمج على صوته هو بس."
التفتت مريم إليها بضيق شديد، وهي لا تتحمل البقاء هنا وغاضبة، لترى في عينيها نظرة الشفقة والحزن التي تعلمها جيدًا، ولطالما كانت تراها في عيني عمتها وزوجها أثناء تربيتهم لها، فقالت: "دا مجنون." تبسمت حنان بخفوت على تذمرها الطفولي من أول يوم تحبس هنا، فماذا إذا فعل كل يوم هذا الأمر، ثم قالت ويدها تشير على الكاميرات الموجودة في المكان:
"من الأفضل أنك تخلي بالك من كلامك لو مش حابة أنه يقفل الأبواب بكرة كمان، لأن جين متصل بتليفون وبيبلغه حتى بقياس ضغط الدم وضربات قلبك إذا مستر جمال طلب." تمتمت مريم بضيق شديد تقول: "جين اللعين! أتاها صوت جين الآلي يقول مداعبًا إياها: "أعلم ذلك يا آنستي الصغيرة، لكن ألا يمكنك تناولي القليل من الطعام؟ فنسبة الدهون بجسمك قليلة، وهكذا السكريات، فقريبًا ستسقطين مريضة بهذا الجسد الهزيل."
وضعت يديها على صدرها بخوف مما سمعته، لتبتسم حنان عليها رغم تذمرها، وكادت أن تصرخ به بعد أن شعرت بإهانة من تفحصه لجسدها وسخريته من صغرها قائلة: "دا اسمه تحرش! كادت أن تسبه أكثر، لكن أوقفها صوت المتحدث الآلي الذي توقف عن مداعبتها ويقول بجدية: "لقد تم فتح الباب الأمامي."
نظرت لترى جمال يدخل من باب القصر، وأسرعت له حنان من أجل الترحيب به بعد أن عاد من العمل ويومه الشاق. أشارت حنان إلى الخادمة كي تأخذ عنه سترته وترفعها عن أكتافه، بينما عينيه تحدق بهذه الفتاة المريضة لكنها تقف هناك على قدم واحدة وغاضبة. تساءل عقله: أيخبرها بحقيقة سارة أم يلتزم الصمت ولا يتدخل فيما لا يعنيه؟
نزل الخمس درجات الموجودين أمامه ليصل لبهو القصر. استشاطت غضبًا من رؤيته بعد أن حبسها، لتستدير غاضبة وحاولت فتح الباب، ليتحدث جين بنبرة جادة غليظة كأنه غاضب منها وقال: "لقد أخبرتك أنه تم فتح الباب الأمامي فقط." التف جمال إليها بعد أن سمع صوت جين، فرآها تحاول فتح الباب، وقبل أن يتحدث تمتمت حنان بنبرة خافتة له قائلة: "من الصبح وهي بتحاول تخرج عشان تروح للحصان بتاعها."
دلف إلى غرفة المكتب متجاهلًا إياها، وفور أن أغلق باب المكتب تحدث مع جين قائلًا: "جين يمكنك فتح الأبواب." أجابه جين بأنه فعل هذا، وفور جلوسه على المكتب المصنوع من الزجاج عرض جين له ما حدث في غيابه، وكيف كلقطة سريعة، لكن جمال تجاهل الأمر وهو لا يهتم بما فعلته في غيابه. ضغط على زر موجود بجوار مكتبه لتدخل له حنان أولًا، فقال بجدية: "ابعتي لي سارة يا حنان وفنجان قهوتي." أومأت إليه بنعم ثم خرجت من المكان.
أخذت الخادمة مريم إلى الإسطبل، وفور رؤية حاتم لها مصابة أحضر إيلا من أجلها إلى حيث تقف. ظلت تربت بيدها على عنق فرستها الجميلة ثم قالت: "آسفة على التأخير." أصدرت فرستها الصهيلة بينما تخفض رأسها إلى فخذ مريم المصاب، بعد أن لاحظت طريقة مشيها، فتبسمت مريم بعفوية على صديقتها ثم قالت: "ما تقلقيش، حاجة بسيطة."
قالتها ثم قبلت رأس فرستها، فحاولت الصعود على ظهر إيلا رغم إصابتها، فكادت أن تسقط للخلف بسبب فقدان توازنها، لكن سرعان ما شعرت بيد تحيط خصرها وترتطم بجسد صلب من الخلف، لتدير رأسها سرعان وكان شاب في أول الثلاثينات أصلع الرأس وبجسد رياضي طويل، ليقول: "أساعدك؟ تنحنحت بحرج، وقبل أن تجيب عليها حملها من خصرها ليضعها فوق ظهر إيلا وقال بلهجة رسمية: "أنا حسام الحارس الشخصي لحضرتك."
أشاحت بنظرها بعيدًا عنه غاضبة من جمال، فهي أخبرته بأنها لا تريد شيئًا منه، ثم أعطت الإشارة إلى إيلا بأن تتحرك بها حتى تنفث هذا الغضب الموجود بداخلها. تأفف حاتم من تصرفاتها التي ستجلب له المشاكل وتوقعه في غضب سيده من ركوبها للخيل مساءً، وأيضًا وهي مصابة، فاتجه إلى القصر كي يقابله. وصل وأخبرته حنان أن ينتظر قليلًا حتى ينهي جمال الحديث مع سارة. خلف الباب كان جالسًا على مكتبه وأمامه سارة مستغربة طلبه لرؤيتها، فقال بجدية:
"سألت نفسي كتير، اشمعنا مريم بالذات اللي مختار وثق فيها وخلاها على ذمته سنة ونص، في حين أنه ما بيكملش أسبوع في أي جوازة بسبب علاقاته النسائية الكثيرة. زي بالضبط ما سألت نفسي فيكي: إيه اللي خلى مختار يثق فيكي الثقة العمياء اللي تخليه يأمنك على مراته؟ رفعت سارة نظرها إليه بثقة ثم قالت:
"مريم غير الكل، بنت ريفية طيبة واتربت وسط ناس محترمين غير كل البنات اللي حضرتك بتشبهها بيهم، ودا كفيل أن مختار بيه يثق فيها. يمكن حسبها وعدم اختلاطها بالناس السبب." تقدم جمال إلى الأمام قليلًا ووضع يديه الاثنين فوق المكتب بجدية وعينيه تحدق بعيني سارة بجدية، كأنه يريد أن يقرأ رد فعلها بعد سؤاله الذي لفظ به هاتفًا: "طب وأنتِ؟ "والله اللي أعرفه أنه طلب مربية من مكتب الخدم اللي كنت بشتغل فيه وبعتوني."
قالتها بهدوء شديد دون أن تظهر أي تعابير على وجهها، فأومأ جمال لها ثم قال: "نظرية برضه، جايز. استعدي لأن راغب في الطريق عشان نفتح الوصية لأني مليت من شوفتكم في قصري."
وافقت على طلبه ثم خرجت لتدخل حنان إليه وتخبره بطلب حاتم لرؤيته، فوافق وعقله لا يتوقف لوهلة عن التفكير فيما تسعى إليه سارة، ربما سبب بقائها على اتصال بمختار بعد كل هذه السنوات حتى جلبها إلى مريم سبب قوي وسيعرفه عاجلًا أم آجلًا، فبعد أن عرف حقيقتها أصبحت هي الأخرى موضع اشتباه في اختفاء أخاه. دخل حاتم ووقف أمام جمال متشابك اليدين أمامه بحرج ثم قال: "اعذرني يا جناب البيه على إزعاجك." "ادخل في الموضوع يا حاتم."
قالها بنفاد صبر وهو الآن يصارع عقله وأفكاره الكثيرة، ليتابع حاتم بخوف من غضب هذا الرجل: "الهانم الصغيرة ركبت إيلا من ساعة ورافضة النزول، مع أني والله قولتلها أن ممنوع وحضرتك مانع دا، لكن هي ركبت دماغها. أنا بس قولت أبلغ حضرتك لأنها واضح أنها مصابة ولو وقعت...
أشار جمال له بنعم بعد أن فهم سبب خوف حاتم من أن يصابها مكروه ويتأذى هو. وقف جمال من مكانه وانطلق للخارج مع حاتم حتى وصل للسياج ورآها هناك تتطاير مع فرستها كأنها تخرج كل الغضب الذي كبحته بداخلها طيلة اليوم بعد أن عاقبها. توقفت رويدًا رويدًا بعد أن رأته يقف كالجبل، حادقًا بها بنظرات مخيفة ويضع يديه في جيب بنطلونه. وصلت إيلا أمامه لتقول مريم: "في إيه؟ "شايفاكي بتتخطي قواعدي وقانوني كأنك مشتاقة لحمزة مثلًا."
قالها بتهديد واضح إذا تخطت قواعده داخل قصره سيعطيها لحمزة بنفسه، فأزدردت لعابها بخوف من الذهاب إلى هذا الرجل ثم قالت: "بتهددني؟ رفع حاجبه إليها بمعنى أن تسميه ما تريد، لكن لا تجرؤ على كسر قاعدة واحدة داخل قصره وتصنع منه أضحوكة أمام عماله. أخذ إيلا إلى غرفتها الخشبية داخل الإسطبل وهي ما زالت فوقها، وبعد أن أدخلها قال:
"ممكن تفضلي معها هنا أو تنامي معها أعتقد أنه مش غريب عليكي، لكن ركوب خيل بليل ممنوع، والمرة دي أنا اللي قولتها بنفسي، جربي تكرريها مرة تانية وما تلومينيش يا مدام مريم."
استشاطت غيظًا وغضبًا منه كأنه يهينها ويذكرها بالماضي وأنها من الأساس لم تخلق كسيدة قصر. التف كي يغادر لكن استوقفه صوت فرستها وأنين ألمها. التف ليراها تحاول النزول عن ظهر إيلا التي بدأت في الجلوس لأجلها. تأفف بضيق شديد سمعت مريم أفافته من محله، ثم اقترب نحوها وحملها من أسفل ذراعيها عن ظهر إيلا لتقاومه بغضب وعين دامعة بسبب حديثه، ليفقد توازنه مع مقاومتها وسقطت أرضًا فوق العشب الموضوع من أجل طعام الحصان وهو فوقها. فتحت
عينيها ببطيء شديد وخوف من أن يعاقبها مرة أخرى لتتقابل عيونهما معًا، فأزدردت لعابها من التوتر بسبب هذا الدفء الذي تشعر به بقرب هذا الرجل منها. تمامًا كما أخبرت سارة من قبل فهو دافئ يربكها ويجعل القشعريرة تسير في جسدها كاملًا. رمق جمال عينيها الذهبيتين وأنفاسها الدافئة تضرب وجهه ولحيته فأبتعد عنها سريعًا
بغضب أكثر ثم قال: "كرريها مرة تاني يا مريم وأنا اللي هسلمك لحمزة بإيدي." غادر من الغرفة غاضبًا لتدخل الخادمة من أجلها ورأتها تجلس على الأرض وقد ذرفت دموعها. ساعدتها على الوقوف وأخذت بيدها للقصر، ومع وصولها رأت راغب يدخل القصر كي يستعد لقراءة الوصية، وأخذتها حنان إلى المكتب بناءً على طلبه وكان هناك جمال وشريف وراغب وسارة، لتجلس على مقعد بجوار سارة وتشبثت جيدًا بها بخوف. فتح راغب الظرف بهدوء ليخرج منه بطاقة ذاكرة وقال:
"الوصية دي أنا استلمتها من أستاذ مختار من سنة تقريبًا بعد جوازه من مريم بستة شهور، وقالي أن لو طال في عمره بعد ما تكمل مريم الخمسة وعشرين هيغيرها، وبما أن أمر الله قد نفذ فهذه هي وصيته." وضع راغب البطاقة في الشاشة المعلقة أمامهم ليظهر مختار، وبعد بدأ الفيديو استمع الجميع إلى الوصية بتركيز:
"أنا مختار المصري، بسجل الوصية دي وأنا في كامل قواي العقلية ومش سكران يا جمال بالعكس، ما دام بتسمعوا الفيديو دا يبقى أنا جرالي حاجة أكيد وانتقلت للآخرة. مريم وصيتك يا جمال." أغلق جمال قبضته بغضب بركاني اشتعل للتو بداخله ويحاول جاهدًا في كبحه، ليتابع مختار قائلًا: "أنا عارف أنك شلت عني كتير يا جمال، واستحملت من نزواتي وقرفي أكتر، لكن اعتبر دي آخر حاجة تقدمها ليا، لأخوك العاق اللي كان حمل وثقل عليك."
مريم تحت وصيتك لحد ما تكمل الـ 25 سنة، ساعدها تتعلم وتكمل عشان تقدر تقف على رجلها وتتخلص من عبودية حمزة ليها. أنا سبت لها 5% من أسهم الشركة باسمها، ولحد ما توصل للسن ده هم تحت سيطرتك. عارف قد إيه الشركة بالنسبة لك مهمة، وعشان كده سيبت لها ورثها مني في الشركة، وبكده هتكون مجبر عليها وعلى قبول وصيتي. -ده اللي كان ناقصني منه. قالها "جمال" بضيق شديد بعد أن وقف من مكانه كي يغادر، لكن استوقفه صوت "مختار"
الذي يكمل سرد مصائبه: -نيجي لباقي أملاكي اللي أكيد بتسأله سبتها لمين؟ العربية والكازينو والنادي الليلي وحسابي في البنك والـ 20% من نصيبي في القصر، كل دول سيبتهم لسارة مربية مريم وابنها حازم أو بالأحرى زوجتي الأولى.
للحظة توقف العالم بـ "مريم" التي سمعت هذه الكلمات بصدمة ألجمتها، وسحبت يدها من يد "سارة" مصدومة مما سقط عليها كالجمر الناري الملتهب الذي أكل عقلها في هذه اللحظة. نظر "جمال" نحوها فما كان يفكر كثيرًا في إخبارها له، وما سأل "سارة" عنه قاله أخاه بكل ثقة كالقنبلة التي ألقاها عليهم. رأى وجه "مريم" والصدمة التي احتلتها، لا يعلم أهو سبب خسارتها لكل هذه الأملاك من الورث أم لأنها اكتشفت أن من وثقت بها واعتبرتها أم لها هي زوجة أخرى لزوجها؟
تابع "مختار" بجدية أكثر: -متتخضيش يا مريم، سارة فعلًا درتك، ووجودها معاكي كل ده كان أفضل طريقة عشان تكون قريبة مني وحازم ابني، وده سبب كافي إنك متورثيش يا جمال، لكن بما إنك دايمًا شايل مسئولية أخطائي ونزواتي فسيبت لك باقي أسهم الشركة ملك لك. ببساطة اعتبره شكر على كل اللي عملته ولسه هتعمله عشاني، لأنك متستاهلش إن حد يشاركك في الحاجة الوحيدة اللي تعبت فيها وكبرتها بنفسك ومجهودك... راغب دي وصيتي ولازم تتنفذ...
أنهت الفيديو لينظر "راغب" إلى الجميع و"شريف" الذي صُدم بكون "مريم" التي لطالما أراد طردها والآن أصبح هو الواصي عليها بعد وفاة زوجها. تمتمت "مريم" بنبرة خافتة وصوت مبحوح يخشى الخروج من أحبالها الصوتية بسبب الصدمة قائلة: -يعني هو مكنش ملمسنيش عشان أنتِ موجودة.. نظرت "سارة" لها ثم وقفت أمامها وحاولت لمس يديها بلطف ثم قالت: -اهدئي يا مريم أنا هفهمك كل حاجة...
صرخت "مريم" بانفعال شديد لا تتحمل كم الغدر الذي تأخذه كالجرعات من البشر، وابتعدت عنها بعد أن سحبت يديها من قبضتها وقالت: -هتفهميني إيه؟ إن حتى أنتِ كنتِ كذبة؟ كنتِ بتقعدي معايا وتأخذيني في حضنك عشان بس تخبي علاقتك بجوزي قصادي... كنتِ خذيه من الأول وأنا ماعتبرتهوش جوز ليا، لكن ما تأذينيش أنا. أنا أذيتك في إيه عشان تأذيني وتغدري فيا كده؟ أذيتك في إيه؟ وأذيت حمزة في إيه؟ أذيتكم في إيه عشان توجعوني؟
والله لو أذيتك لأتحمل أذيتكم، لكن أنا الغبية اللي وثقت فيكم وصدقتك... أنا كنت صدقتك واعتبرتك أم ليا... اقتربت "سارة" منها بهدوء وهي ترى دموع هذه الطفلة لتعود "مريم" للخلف بعيدًا عنها وقالت: -ما تقربيش مني!! أنا مش عايزة أسمع منك حاجة. أي حاجة هتقوليها هتكون كذبة جديدة.. بدأت ترتجف رعبًا وخوفًا من هؤلاء البشر الذي لا يفعلون شيئًا لها سوى الغدر مقابلة براءتها وحزنها فقالت بتمتمة وصدمة تملكتها كاملًا:
-حتى هو وثقت فيه وفي طيبته وغدر بيا. أنتِ أكتر واحدة، هو أذاني إزاي حتى هو ضحك عليا بالطيبه والحنية وغدر فيا؟ ولا دي كمان كانت من مخططاتك معه.. قاطعتها "سارة" بصدمة ألجمتها مما تتفوه به "مريم" وقالت بسرعة تنفي مشاركتها في جريمته وقالت: -لا والله مستحيل يا مريم. أنا مستحيل أشاركه في اغتصابك وأذيتك، أنا حبيتك بجد... اتسعت أعين الجميع بعد كلمات "سارة"، فهل حاول "مختار" اغتصابها رغم كونها زوجته؟ صرخت "مريم"
بصدمة أكبر وقالت: -حبتوني؟ كلكم حبتوني؟ هو الحب يعني الأذية!! التفتت غاضبة إلى "جمال" رغم ارتعاشها ورعشتها فوقفت أمامه وقالت: -قولتلي إنك هتسلمني لحمزة. اتصل بيه خليه ييجي يأخذني. على الأقل الغدر منه أرحم من الغريب. إن الكل بيأذوا فالأذية منه أهون... اتصل بيه خليه يأخذني حتى لو هيموتني، أنا أصلًا تعبت من الكل. لم يجِب عليها بل ظل صامتًا، فاستدارت إلى "شريف" الواقف بجواره ومسكت يديه الاثنين بترجٍّ وقالت:
-اتصل أنت بيه، قولوا إني هروح معه وهو هييجي على طول....... لم تكمل كلماتها فسقطت فاقدة للوعي أمام الجميع، فتشبث "جمال" بجسدها الذي فقد كل طاقته وكانت باردة كالثلج لينادي على "حنان" فأخذتها مع الخدم إلى غرفتها. التفت لكي ينظر إلى "سارة" التي أسرعت معهم فمسك رسغ يدها وقال: -على فين؟ -سيبني أطمن عليها.
قالتها بجدية صارمة ليقول بغضب سافر مما يحملونه بداخله بعد هذه الوصية التي جعلت فتاة تحت وصيته والآن سيدة وابنها سيعيشون في قص أنا لما بشوفها بخاف لتسرق قلب جمال بيه بجمالها، لكن برجع أطمن إن مش هيحصل لأنه بسبب عمايل مختار وبفضله مستر جمال كاره أي ست جميلة. -إذن هي جميلة بالقدر دا. تبسم شريف بلطف وقال: -هتشوفيها يا هانم بمجرد ما هنوصل على القصر.
وصلت السيارة للقصر وترجلت منها ولاء أولًا، فهندمت ملابسها بوقار ودلفت للداخل تحت أنظار الخدم وترحيبهم بوصول والدة جمال. وقبل أن تتحدث حنان مرحبة بها، قاطعتها ولاء عندما رفعت يدها أمام وجهها تسكتها وعينيها متسعة على مصراعيها من الدهشة بسبب ما تراه وعينيها لا تفارق جمال وهو نائم على الأريكة وفوقه مريم ملتصقان ببعضهما كأنهم جسد واحد وشفتيهما تقابلت في قبلة ناعمة ويديه تحيط خصرها النحيلة ولا يشعران بشيء ولا عما يدور حولهما وهي لا تقوى على تمييز ملامحها بسبب شعرها المنسدل على الجانبين يحيط بوجهها ويداعب لحيته وشعرات ذقنه.
انتفضت مريم بكيانها وروحها من هذا التلامس الذي لا يسمى بقبلة لكنه كفيل بإرباك قلبها وعقلها، على عكس جمال الذي كاد أن يفقد عقله من الغضب بسبب هذه اللامسة. قاطع صدمتهما صوت ولاء تقول: -والله ما كنت أعرف إن ده اللي شاغلاك يا جمال بيه.
دفعها بقوة بعيدًا عنه بعد أن سمع صوت والدته التي رأته في هذا الوضع. سقطت مريم أرضًا وارتطم فخذها المطاب بحافة الطاولة لتصرخ بألم، لكنه لم يبالِ بشيء ويحدق بوجه زوجته. أشار شريف للخادمة بأن تساعدها وهو لم يقل صدمة عن والدته عندما رآه في هذا الوضع. أسرعت نانسي إليها وأخذتها للغرفة وعيني جمال تتجول هنا وهناك بحرج من والدته لينتبه إلى بقعة الدم التي لوثت السجادة من قدمها حتى يدرك فعلته. جلس مع والدته وأعطاها نسخة
من الوصية وهو يقول بضيق: -دي أفعال ابنك حتى بعد مماته. -يعني مختار متجوز اتنين وعنده ولد؟ قال جمال بسخرية بعد أن وقف من محله: -حفيدك من عاهرة يا مدام ولاء. قاطعه شريف بنبرة خافتة يقول: -لكن سارة ست متدينة. قهقه جمال بسخرية شديدة وهو يتذكر رؤيته لها صباحًا وقال: -استعد يا شريف عشان تشوف الشيخة طاهرة في هيئتها الجديدة. غادر المكان غاضبًا مما جعل شريف يتساءل ماذا فعلت سارة بهيئتها ونظر إلى ولاء بقلق مماثل من الطرفين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!