الفصل 17 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
3,285
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

ظل "حمزة" يصرخ من الألم بسبب الضرب المبرح الذي تعرض له من "عاشور" ورجاله. فتح باب المخزن ودلفت سيارة "جمال"، ثم ترجل منها بعد أن فتح "حسام" الباب الخلفي له. هندم بدلته وأغلق زر سترته بغرور متجاهلًا ألمه الذي خف قليلًا بعد المسكن. سار نحو "عاشور" بخطوات واثقة ليقول باختناق: -يا عاشور قولتلك متلمسهوش إلا لما أجي.

نزع سترته باغتياظ وغضب مكبوح بين ضلوعه، ورفع أكمام قميصه إلى ساعده، ثم أخذ العصا الخشبية من يد أحد الرجال أثناء سيره إلى "حمزة" المعلق من يديه للأعلى ويكاد يفقد وعيه ليقول بينما يحدق في وجهه: -ليكون في علمك، كان ممكن يشفع لك أن مريم بنتك، لكن دا كان قبل ما تكون باردة زي قطعة الثلج في أيدي. ضربه في خصره بقوة بالعصا ليصرخ "حمزة" من الألم، فتبسم "جمال" بغضب يجتاحه ومسك شعره بقوة ليثبت رأسه أمامه حتى تتقابل عيونهم وقال:

-لا اجمد كدة، الدين كبير ولازم أرده كله، أنا وعدتها يكون أطنان من اللي عاشته. ظل يضرب فيه بقوة يريد أن ينفث غضبه به ويرد له جزءًا مما تعيشه هذه الفتاة من ألم ووجع وتدهور نفسي. توقف عن الضرب عندما اقترب منه "عاشور" محاولًا منعه فصرخ "جمال" به بانفعال: -ابعد عني يا عاشور. جذبه "عاشور" بالقوة بعيدًا عنه ليقول: -صحتك يا فندم اهدأ.

تنفس بهدوء وجميع الرجال مندهشين مما يروا وحالة الغضب والكره الذي وصل لها "جمال" يمتز بهدوئه المرعب لكن الآن غضب كالجحيم. غضبه الذي ينفثه بهذا الرجل سيقتله للتو إذا تركوه. ظل يضربه دون أن يكترث لجرحه الذي نزف وظهرت الدماء على قميصه الأسود بقعة غامقة ولوثت الفيست الرمادي لتظهر بوضوح. أشار إلى "حسام" ليأخذوه إلى صندوق زجاجي كبير ممتلئ بالماء ثم قال بنبرة مخيفة: -لازم تجرب اللي عملته، ما هو طباخ السم بيدوقه.

دفعه بقدمه بقوة ليسقط داخل الصندوق مقيدًا من يديه ليصارع الموت وأنفاسه كادت أن تتقطع تحت الماء. نظر "عاشور" إليه وقال: -كفاية كدة هيموت مننا. أشار "جمال" إليه بنعم ليتنفس "حمزة" بألم بعد أن أوشك على الموت للتو وغسلت الماء الدماء التي كانت تلوث وجهه. حدق "جمال" به وهو يقول بسخرية: -شوف الباقي من عمرك كان ١٠ أو ٢٠ أو ٣٠ سنة أنت هتقضيهم معايا تدوق فيها العذاب اللي عيشتها فيه...

فحسابك لمريم تقيل أوي عندي، فخليني في الأهم... اختار. نظر "حمزة" له بعينيه المتورمة من الضرب وبالكاد يرى بهما فقال: -أخوك!! -جثته فين؟ تبسم "حمزة" بسخرية كأنه لا يهاب هذا الرجل مهما فعل به ليقول بتهكم: -أنت مش دفنتها وطلعت له شهادة وفاة كمان من الحكومة، ولا ناوي تعترف بتزويرك. تبسم "جمال" بمكر أثناء وقوفه من مكانه ويشير بيده على "حمزة" مواجهًا حديثه إلى "عاشور": -حاولت أمنع نفسي عنه لكن هو مصر يا عاشور.

دهش الجميع عندما أخرج "جمال" سكينًا من خلف ظهره وطعن به خصر "حمزة" فصرخ من الألم ليقول "جمال" بوحشية باردة: -متجمد كدة يا راجل، دا مريم طلعت أرجل منك وكتمت صرختها قصادك. تألم "حمزة" بقوة من جرحه ونزفت الدماء على يد "جمال" تلوثها ليقول: -تفتكر أنا عملت إيه في مراتي؟ لتكون فاكر أني غبي وممكن يعدي عليا أن المعلومات دي طلعت منك أنت وأنت اللي وصلتها للصحافة.

أشار إلى "حسام" ليحضر له فتاة تعمل في قصره. نفس الفتاة التي تعاونت معه مقابل المال وكانت ترتجف خوفًا ليتابع "جمال" بسخرية من أمره: -أنت غباءك صورلك أنك هتقدر تحط عين جوا قصر جمال المصري، وتوصلك معلومات عني كدة بسهولة وأنا مش هعرف. نظر إلى الفتاة نظرة أرعبتها من مكانها وهي تنتفض وتبكي من القادم وما ستراه على يد هذا الرجل فقال "جمال": -دفعلك كام؟ -خمس آلاف جنيه والله لولا الحوجة أنا ما كنت...... ضحك "جمال"

بسخرية من كلماتها وقال: -الحوجة يا زبالة يا رخيصة!! دا أنتِ مرتبك وأنتِ بتخدمي جمال المصري الضعف... ارتجفت الفتاة بخوف منه لينظر "جمال" إلى "حمزة" ببسمة شيطانية أخبرته بأن الهلاك قادم إليه... _"قصر جمال المصري" منذ أن أخبرها قبل رحيله بأنه سيرد الدين وهي لا تستطيع النوم. ظلت تنتظره في الصالون حتى يعود للقصر ليطمئن قلبها ويخف قلقها الذي زاد كلما مر الوقت. لا تعلم ممن سينتقم اليوم وكيف؟

سمعت صوت سيارته بالخارج لتسرع من الصالون إلى الباب فرأته يدخل منهكًا و"حسام" يسانده. تتطلع بوجهها والقلق يبدو عليه. سألت بقلق: -حصل إيه؟ تنحنح "حسام" بلطف دون أن يتفوه بكلمة بلا أمر منه وقال: -خليه يرتاح شوية وأنا هبعت للدكتور. هز "جمال" رأسه بلا وقال: -لا، متتعبش نفسك في الوقت دا. أخذت "مريم" يده من "حسام" ليرحل. حدقت بوجهه الشاحب بقلق وقالت:

-قولتلك متتأخرش عارفة الساعة كام دلوقت ٤ الفجر، وقولتلك أنك تعبان لكن شوف راجع عامل إزاي. رفع يده يلمس وجنتها بلطف ليهدأ من نيران القلق التي تحرقها وتتلألأ في عينيها ثم قال: -أنا كويس يا مريم. أخذته إلى غرفته بعبوس ووجهها غاضب وتقوس شفتيها وكذا حاجبيها الصغيرين. ساعدته للصعود في فراشه وهي تضع يدها خلف ظهره ثم رفعتها لتضع الغطاء عليه لكنها صدمت عندما رأت دماءه على يدها فقالت: -بالله عليك يا جمال، أنت عملت إيه في نفسك؟

وقفت أمامه تنزع عنه ملابسه وقميصه ليتألم قلبها من جرحه الذي التهب ولا تعلم ماذا فعل حتى حدث ذلك معه. جلست خلفه على الفراش وبدأت تعقم جرحه بلطف فظل صامتًا حتى ضربته بقوة على ظهره ليتألم من ضربتها وقالت بعناد طفولي: -أحسن بتستاهل لأنك مبتسمعش الكلام.

لم يجيب عليها فتأففت بحزن نادمة على ضربه وألمه رغم أنه يحمل من الألم القدر الكافي. ذهبت إلى غرفة الملابس الخاصة به وأحضرت له تي شيرت بكم وعادت إليه. وقفت أمامه وساعدته في ارتداء التيشيرت بلطف وقالت: -براحة على مهلك. حدق بوجهها وهدأ غضبها للتو وكأنها قررت أن تترك الغضب والقلق بعد أن رأته واطمئنت عليه. قال بنبرة جادة وعينيه تحدق بها: -ممكن تروحي الجامعة بكرة. نظرت إليه باندهاش من موافقته للتو على خروجها وقالت بفضول:

-بجد!! بالله عليك أنت كنت فين يا جمال؟ تجاهل سؤالها ورد عليه بسؤال من طرفه: -أنتِ بتعتبره أب؟ لم تجبه وظلت تحدق به بغضب ظهر فور ذكره إلى "حمزة" ثم جلست جواره صامتة وهو يتابعها بنظره لتقول وعينيها تنظر إلى يديها المنكمشتين معًا بخوف أصابها:

-أب، أنهي أب اللي يعاقب بنته لأن مراته ماتت وهي بتولدها. عارفة لو غلطت كنت استحملت الأذى لأني غلطانة وبستاهل العقاب، لكن فين جريمتي في واحدة ماتت لأن عمرها انتهى. أنا كمان اتأذيت من موتها وبقيت يتيمة الأم، مش هو لوحده اللي اتوجع ومهما كان بيحبها ومجنون بيها مش سبب لكل اللي عمله فيا. لو كان بيحبها بجد كان حافظ عليا وعرف أني حتة منها، أمانة هي سابتها له قبل ما تمشي كان لازم يصونها..

كان يستمع إلى حديثها في هدوء رغم اشتعاله من الداخل. أدرك أن ما فعله به اليوم ليس كافيًا لما تشعر به هذه الفتاة. رفعت نظرها إليه فرأى دموعها تتلألأ في جفنيها بحزن وقالت: -أنهي أب بيجيله قلب يا جمال يحرق بنته بسكينة سخونة، أب دايمًا ماشي بسكينة في جيبه عشان يعذبها وقت ما يحب، قولي في أب كدة في الدنيا، أب بيتلذذ بصوت وجعها وصرختها...

لا مستحيل الأب بيضم ويطبطب ويحمي. والله جوز عمتي كان أب ليا أكتر منه على الأقل بيواجه حمزة ويقف قصاده عشاني، كان بيجبلي المصاصة وهو راجع من شغله ويطبطب عليا ولو مرة غلطت في الواجب وعمتي زعقت كان بيراضيني. دا الأب اللي أعرفه لكن حمزة مستحيل يكون أب، خايفة أوريك جسمي عشان تشوف قسوته لتقول عليا بتعري قدام الغريب وبنت وحشة زي ما قولت قبل كدة.

رفع يده إلى وجنتها ليجفف دموعها بلطفها بعد أن تساقطت من جفنيها مع حديثها عن قسوته، معتذرًا بدفئه على هذا الحديث الذي تفوه به عنها سابقًا وقال: -والله ما بيستاهل دمعة منك. تبسمت بانكسار شديد أمامه وقالت: -مش عليه، مستحيل دموعي تنزل عليه لكن على نفسي وعلى الأيام اللي عشتها معه.

لم تدرك نهائيًا أن حديثها يزيد من غضب هذا الرجل وسيجلب الجحيم إلى "حمزة" أكثر. جلبت منشفة مبللة لتمسح الدماء وأثرها عن يده بلطف وهو صامتًا يراقبها عن كثب فتبسمت على نظراته دون أن تنظر إليه وقالت بمرح: -قولي من غيري كنت هتعمل إيه؟ رفع نظره عنها بحرج ثم قال بغرور شديد: -ليكون في علمك.. القصر فيه خدم كتير كل واحدة تتمنى تخدمني.

رفعت نظرها إليه غيرة شديدة بعد أن فهمت تلميحه والكثير من النساء يتمنون أن يجلسون أمامه أو يصنعن له القهوة. تبسم على غيرتها إليه لتقذف المنشفة في وجهه بقوة غاضبة ثم وقفت أمامه وقالت بسخرية: -خليهم يخدموك ولو مبيكفوش ممكن تطلب غيرهم. استدارت لكي ترحل من أمامه لكنه منعها عندما مسك يدها الصغيرة في راحة يده لتنظر إليه بهدوء وتكبح غيرتها بداخلها مع ضربات قلبها الغاضب من حديثه للتو. قال بنبرة هادئة:

-مبيكفوش، والله مبيكفوش قصادك...

تبسمت على ربكته، وهو حتى لا يعرف كيف يتغزل بها إن أراد. جبروته وقسوته والغضب هؤلاء كل ما يعرف كيف يفعلهم، لكن الحب والكلمات اللطيفة والاعتراف هؤلاء الأشياء لا يمكنه فعلهم ومهما حاول. تسارعت نبضات قلبها الضعيف أمام عشقه المجنون، هائمة بهذا الرجل وكل شيء به. أخذت خطوة نحوه توقفه عن الحديث لينظر إليها بصمت، فسحبت يدها من راحة يده ومسكت وجهه بين يديها الصغيرتين وقالت بنبرة هادئة وعينيها تلمع بالحب حادقة بهذا الزوج من العيون الخضراء العاشقة، رغم تلجم لسانه لكن عينيه لا تتوقف عن الصراخ بهذه المشاعر

الكامنة بداخله لأجلها: -قولي أزاي أبطل أحبك يا جمال؟ ازدرد لعابه بتوتر شديد من اعترافها بالحب للمرة الثانية. سابقًا استقبل هذه الكلمة بصفعة على وجهها ورفضها لتهجره أربعة سنوات كاملة، والآن لن يتحمل هذا الهجر مرة أخرى فقال بنبرة دافئة ورأسه مرفوع للأعلى لتقابل عينيها بينما يجلس محله على الفراش أمامها: -حبي هيأذيك يا مريم، أنا فاضي من جوه معنديش اللي أديهولك، خربان وخرابي هيتعبك ويوجعك.

تبسمت ويديها تداعب لحيته بدلال وعينيها تبسمت فرحًا قبل شفتيها، وهو يخبرها بأنه يخاف عليها من الحب، لتقول بلطف: -والله أنا بيكفيني أنك معايا وتكون بخير. رمقها بصمت شديد على عكس عينيه التي اعترفت للتو بأنه يريدها ويريد الخوض في الحب معها، هذه العيون التي ضمتها بحنان وعشق لم تراهما من قبل لتبتسم مريم بدفء وقالت: -أنا قولتلك قبل كده أنك دافئ. هز رأسه بنعم إليها فتابعت ببسمة أكبر ويدها الأخرى تسللت إلى رأسه تتغلغل أناملها

بين خصلات شعره بحب قائلة: -لكن أكيد مقولتلِكش أن دفئك بيحيني، والله أنا مش محتاجة دكتور نفسي، أنا محتاجة لك أنت يا جمال بس، دفئك بيحيني. أجابها بتحذير جاد ولهجة حازمة وهو يراها غارقة في حبه لأبعد الحدود:

-هتتعبي يا مريم، أنا متعاشرش لو قربتي هتكرهيني، أنا من قريب مش زي ما أنتِ متخيلة، أنا أمي اللي ولدتني بتهرب من وحشيتي وقسوتي ومفيش أغلى ولا أقرب من الأم، أنا وحش يا مريم ومعترف بكده قصادك، أنا بالنسبة لبراءتك ونقائك جحيم… تبسمت بامتنان على ظهوره في حياتها لينير قلبها وينتشلها من عتمة أيامها المظلمة ثم قالت بنبرة ناعمة ويدها تداعب لحيته بدفء وحنان:

-أتعب عشانك، ومستحيل أكرهك أنا مستعدة أمضيلك على كل الضمانات اللي عايزها. ضحك تلقائيًا رغم عنه على كلماتها، فأي ضمانات ستقدمها لأجل الحب، لمست شفتيه ممتنة لهذه الضحكة الخافتة التي خرجت منه، تتطلع بها وضربات قلبه تتسارع بجنون لا يحتملها فربما يفقد عقله وصوابه بهذه اللحظة لأجلها، تابع حديثه بعد أن أنزل يدها عن وجهه وأخذها في راحة يده يضمها بحنان:

-أنا راجل صعب وتحكماتي هتخنقك، بغير وغيرتي مش هتستحمليها، هحبسك في قصري عشان ميلمحكش راجل غيري، مش هقدملك الحب اللي بتتمنى أي بنت، هسيبك بالأيام وأسافر عشان شغلي وهتشتكي من إهمالي ليكي وانشغالي عنك. أومأت إليه بنعم تخبره بأنها تقبل به رغم كل شيء، تريده كما هو وقالت بمرح: -هروح معاك الشغل. -مريم!! بتكلم بجد أنا خايف عليكي مني ومن قسوتي. قالها بوجه عابس لتقول بجدية:

-والله لو هتحبسني في أوضتك مش القصر أنا معنديش مشكلة... ومتخافش عليا، جمال اللي أنا أعرف مستحيل يأذيني وممكن يهد العالم كله عشاني. نظر إلى يديها الموجودة في يديه بحيرة من أمره وهذه الفتاة تربكه ولا تعلم ما هي قادمة إليه وتسعي إليه جاهدة ليقول بتحذير وهو يتذكر الماضي: -أنا مبغفرش الخيانة يا مريم. رفعت يدها الأخرى إلى وجهه ووضعت سبابتها أسفل رأسه لترفعها حتى ينظر في عينيها وهي تعلم بأنه يحذرها من أن تفعل ما

فعلته زوجته الأولي لتقول: -اللي بيحب مستحيل يخون، أنا بحبك يا جمال والله لو طلبت عمري بديهولك. أومأ إليها بنعم في صمت مستسلمًا لعنادها وتشبثها به لتقول بحماس من موافقته: -اتفقنا، بقيت خطيبي؟!

هز رأسه إليها لتبتسم وركضت إلى غرفتها كطفلة بريئة نالت اليوم هديتها الكبرى، لم يتوقف قلبها عن الرقص فوق أوتار صدرها الصلب بعد أن حصل على حبيبه حتى لو لم يعترف بلسانه يكفي أنه قبل بحبها وسيأتي اليوم الذي يعترف فيه بحبه ويخبرها بأنه يعشقها، عادت إليه لينظر باندهاش عندما رآها تحمل في يدها خاتم الزفاف الخاص به وقالت: -أنا اشتريته لك. وضعته في بنصره الأيمن وقالت بنبرة جادة غليظة:

-عشان تعرف كل الخادمات اللي يتمنوا خدمتك أن الراجل دا بتاعي. هز رأسه بنعم إليه وصعد إلى فراشه لتساعده بلطف ونزعت عن قدميه الحذاء ثم غادرت الغرفة ليبتسم بعفوية ثم غاص في نومه بارتياح. حاولت "سارة" الوصول إلى "حمزة" بعد أن أخبرها "حازم" بظهوره باحثًا عنها لكنها لم تنجح في فعل ذلك، لم تستطع الوصول إليه طيلة الأيام الماضية، تأففت "سارة" بضيق وهي تقول: -لما أحتاجه ملاقيهوش.

نظرت للمرآة الموجودة في غرفتها وعليها أسماء مكتوبة بأحمر الشفايف ووضعت علامة خطأ فوق اسم "نادر" بعد زواجها منه وعلامة خطأ على اسم "مختار" بعد قتله، نظرت إلى البقية وكان اسم "مريم" و"جمال" و"حمزة" لتقول باختناق: -يومك قرب يا حمزة بس تخلصني من مريم وأخلص منك نهائيًا.

غادرت الغرفة وأغلقتها بالمفتاح جيدًا ثم دلفت للغرفة المجاورة فحدقت بملابسها الموجودة على الفراش واستعدت للخروج إلى عملها، ارتدت فستان يصل لركبتها ذي اللون الزيتي وبأكتافه سلاسل مسدولة على كتفيها وذراعيها المكشوفين، وبالخصر هناك فتحتين من اليسار واليمين يظهروا نعومة خصرها وارتدت كعب عالي ذهبي اللون وصففت شعرها على الجانب الأيسر ثم خرجت من الغرفة وانطلقت بسيارتها إلى شركة "نادر" طلبت من السكرتيرة مقابلته ليصدم عندما سمع بحضورها فقال "تامر"

بضيق: -قلتلي هتحافظ على جوازكم في السر. دلفت بهدوء ليستقبلها "نادر" بنظرات غليظة غاضبة فجلست على المقعد المقابل لمكتبها ووضعت قدم على الأخرى وقالت: -ممكن تطلبلي قهوة. -إيه اللي جابك هنا يا سارة؟ قالها بحدة لتجيب عليه بنبرة هادئة: -جاية في شغل وحياتك يا حياتي، كنت عايزة نظام أمن للمكان عندي وعايزة كاميرات مراقبة وبصراحة محبتش أروح لشركة الجمال وأنت موجود، لكن لو وجودي مضايقك أمشي.

قالتها بدلال لتقف فمنعها "نادر" من الرحيل وعينيه تفترسها وتلتهم هذه الفريسة لأجله وهو يقول بإعجاب: -ودي تيجي، هاتلها قهوة يا تامر ومدخلش حد علينا ولا حتى أنت. تبسمت وهي تعود للجلوس مرة أخرى بهيام وعينيها تلتهمه بنظرة ساحرة، نظر "تامر" إليه بضيق وقد فهم هذه النظرات الشهوانية ليقول: -والقهوة أجيبها إزاي يا ريس لما مدخلش. ضحكت "سارة" بسخرية من غباء هذا الرجل وقالت: -يبقى بلاها قهوة يا أبو المفهومية.

تأفف "تامر" بضيق من وجودها وغادر في صمت لتقف "سارة" من مكانها وأنزلت الوشاح عن أكتافها وسارت مع المكتب وأناملها تلمس المكتب بخفة وبخطوات بطيئة تتمايل كالحية بليونة كأنها تضرب قلبه مع كل صوت يصدر من احتكاك أظافرها الطويلة بالمكتب وصوت كعبها العالي حتى وصلت جواره وقالت بنبرة ناعمة: -بقالى يومين مشوفتكش، وحشتني معقول موحشتكش. نظر إليها بإعجاب وهو يمرر لسانه على شفته بحب ويده لمست ركبتها الباردة تستكشف نعومتها وقال:

-حد برضه ميوحشهوش الجمال دا كله، بس كان عندي تجهيزات للمشروع الجديد والمنافس الوحيد اللي نازل قصدي جمال المصري فلازم استعد له. انحنت قليلًا نحوه بعد أن سمعت اسم "جمال" ووضعت يدها على كتفه بدلال ثم قالت: -إذا كان كدة مفيش مانع هسامحك بس متنساش تعوضني لما تفوز في المشروع على جمال. تبسم بحب شديد إليها مستمتع بصوت أنفاسها وقربها منه وقال:

-وحياتك لأدلعك آخر دلع بس آخد المشروع دا ليا، أنتِ عارفة أنا بقدس الجمال والحلاوة دي قد إيه. ضحكت ضحكة رقيقة اخترقت أذنيه وقلبه لتشعل نيران الحب به وقفزت بمرونة تجلس على المكتب ووضعت قدم على الأخرى، ليقول بحب: -بس أخلص تجهيزات والبنك يوافق على القرض وحياتك لأغرقك ألماس ودلع. مسكت رابطة عنقه ولفتها على يدها بدلال لتجذبه إليها أكثر بمقعده صاحب العجلات من الأسفل بعد أن جلست على المكتب أمامه وقالت:

-قرض وأنا موجودة يا بيبي، هو أنا مش مراتك يعني فلوسي هي فلوسك... أنت بس تشاور وحياتك عندي تلاقي من جنيه لمليون تحت رجلك. تبسم عندما التصق المقعد بها بعد أن سحبته ببطيء ليقول بجدية: -هو معقول أنا معيش مليون، أنا طالب قرض بـ 50 مليون. ضحكت أكثر بسخرية وهو يعتقد بأنها لا تملك هذا المبلغ وانحنت إليه لتهمس في أذنه قائلة: -وحياتك لو 100 مليون، أنا عيني ليك.

نظر إليها باندهاش من امتلاكها لهذا المبلغ من الملهى الليلي جاهلًا حقيقة كونها تتاجر بالمخدرات والفتيات لرجال الأعمال، بل لا يوجد شيء قذرًا لم تفعله لأجل المال، طبعت قبلة على شفتيه تكسر بها صدمته وتبتسم أمام عينيه لتقول: -أنا أحب الراجل اللي يحسسني بمكانتي وأنوثتي وما دام أنا حاسة بدا معاك، يبقى عيني لك.

جذبها من فوق المكتب لتجلس على قدمه بعفوية ويديها تتسلل إلى عنقه تفك له رابطة العنق وعينيها تحدق بعينيه، تبسم "نادر" بمكر شديد بعد أن أخبرته أنها ستقدم له المال الذي يريده مقابل دلالها ليقول: -دا أنا اللي عيني ليك يا روح قلبي. قهقهت ضاحكة عليه بعد أن اقترب يقبل عنقها لتقول بتحذير شديد ونبرة قوية: -لكن أنا مقولتكش شرطي عشان تأخذ الفلوس دي. ابتعد عنها بتعجب لتقول وهي تمرر سبابتها على وجنته:

-الفلوس تحت أمرك من دلوقت لو حبيت لكن المشروع دا لازم يرسي عليك، لو جمال خده هتدفعلي المبلغ كله بفوائد 30%. اتسعت عينيه بصدمة ألجمته فهي تقرضه المال بفائدة كبيرة لتتابع بعد أن رأت صدمته: -لكن الحلو أن لو أنت اللي خدته وبقي بتاعك أنا مش هاخد منك جنيه واحد من المبلغ دا. زادت دهشته فهل ستتخلى عن مبلغ كبير كهذا فقط من أجل أن يكسب المشروع ويجني هو المال فسألها بفضول شديد:

-مش غريبة دي، كأنك بتقرضيني المال عشان أكسب جمال بس..... قاطعت فضوله وأسئلته التي ستقتل عقله الغبي وربما يضر بخطتها وأوقفت هذا العقل اللعين عن التفكير بدلالها وهي تسحبه إليها ليصمت كالأحمق ويتوقف عن طرح الأسئلة. "قصر جمال المصري"

اقتربت "مريم" بتردد في بداية الأمر من "ولاء" الجالسة في الصالون فتجنب هذه المرأة ليس الأفضل وفي نهاية الأمر هي والدة "جمال" ويجب أن تكن على وفاق معها، جلست قربها تحدق بها وهي تحمل الهاتف تشاهد المنتجات الخاصة بالبشرة والزينة وتطلب الكثير من أجلها، قالت "مريم" بلطف وببسمة: -ممكن أختار مع حضرتك. نظرت "ولاء" لها بغرور وكبرياء مشمئزة من هذه الفتاة لتقول: -أنتِ فاكرني غبية!

ليكون في علمك أن واحدة زيك قاعدة في القصر الطويل العريض دا بس عشان وصية المرحوم اللي ميجوزش عليه غير الرحمة وبس، معرفش كان بيجيب البلاوي دي منين؟ بس هقول إيه ابتلاء. نظرت "مريم" لها بحرج وحزن شديد وهي تتهمها بما لا يصفها، قالت بنبرة حزينة: -الله يسامحك. ضحكت "ولاء" بسخرية شديدة على هذه الفتاة وقالت:

-على فكرة أنا مبيخيلش عليا دموع التماسيح والمسكنة دي، لو كنتِ بريئة وطيبة مكنتيش وقعتي في طريق مختار دا ربنا بيقول الطيبون للطيبات وعلى رأي المثل الطيور على أشكالها تقع. تساقطت دموع "مريم" بألم وحزن فهي رغبت بالتودد إليها لكنها لم تجني منها سوى الإهانة والحزن فوقفت من مكانها لتقول: -شكرًا وبرضه الله يسامحك. صعدت إلى غرفتها لتراها "حنان" وهي تبكي بحسرة بعد أن استمعت إلى حديثهما القصير واقتربت من "ولاء" لتقول بهدوء:

-اعذريني في كلامي يا هانم، لكن مريم هنا بقالها سنين ومش زي ما حضرتك متخيلها، مريم بنت جميلة بجد وطيبة وأنا لو كان عندي بنت كنت أتمنى تكون مريم أو حتى ربعها. تأففت "ولاء" بضيق وصرخت بانفعال قائلة: -أنتِ هتعلميني أتكلم إزاي، غوري من وشي هاتلي قهوة وكوباية مياه معدنية يا حنان. غادرت "حنان" بضيق تكبحه من هذه السيدة التي لا تهتم لشيء سوى نفسها وأناقتها. "شركة الجمال جي آند إم للالكترونيات"

ضحك "جمال" بطريقة عفوية كأنه انتصر في الحرب عندما سمع حديث "عاشور" ليقول: -بالله عليك يا عاشور قول كلام غير دا، نادر اتجوز سارة عرفي. أومأ "عاشور" له بجدية وقال: -أيوه. ضرب "جمال" مكتبه بعفوية وقال: -والله لايقين على بعض، جهز حالك يا عاشور عندنا مشوار لازم نعمله. أومأ إليه "عاشور" وغادر ليجهز السيارة، دلفت "أصالة" إلى المكتب بهدوء ثم قالت: -ميعاد الدكتور النفسي النهاردة الساعة 6. نظر إليها بجدية ثم سأل باندهاش:

-مريم طلبت منك تحجزي ميعاد للجلسة التانية؟! فكرتها هتتحجج بإمتحانات الكلية وترفض. أومأت إليه بنعم وأعطته رقم الطبيب وبطاقة عمله لتقول: -آه، ارتاحت المرة اللي فاتت في الكلام معاه وطلبت جلسة تاني النهار ده بما إن ما عندهاش امتحانات النهار ده. وقف من مكانه لكي يغادر المكتب ثم قال: -ماشي ألغي باقي مواعيدي النهار ده، أنا عندي مشوار لازم أعمله وبعدها هروح.

وافقت أصالة على أمره ليخرج من المكتب وتعود هي إلى مكتبها. صعد إلى سيارته ونظر في ساعة يده وكانت السادسة إلا ربع. توقفت سيارته وخلفها سيارة أخرى للحراسة أمام الملهى الليلي. ترجل وكان الملهى الليلي مُغلق ولم يُفتح بعد لكنه جمال المصري لن يمنعه شيء. جعل الأمن يفتحوا الأبواب له بالإكراه ودلف يتجول في المكان حتى وصل إلى مكتب سارة وجلس ينتظرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...