الفصل 36 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
19
كلمة
3,062
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

لحسن حظ مريم كان هذا الطبيب موجودًا بالقصر حينها وتخصصه هو النسا والتوليد، فحصها جيدًا حتى وصلت سيارة الإسعاف بمعداتها الطبية وأكمل معالجتها في الطريق. كانت ترتجف وتنتفض من الألم وتتشبث بيد جمال وهو يغلق قبضتيه الاثنتين على يدها باستماتة خوفًا من أي شيء قد يصيبها. وصلوا للمستشفى ليفرقهم الأطباء ويأخذوا مريم منه نهائيًا، ظل مجنونًا من القلق لكنه يكبح هذا الجنون مُحاولًا التماسك من أجل زوجته وطفله.

جاءت ولاء له وقالت بهدوء: "إن شاء الله خير يا جمال ومتشوفش حاجة وحشة في ابنك." صرخ بغضب شديد وقلق يحتل عقله على زوجته التي كانت تتلوى وجعًا بين ذراعيه: "وإن شفت دا قدر ربنا لكن المهم مريم يا أمي.. مريم." خرج الطبيب من غرفة الفحص فأسرع جمال إليه بقلق شديد وقال: "طمني يا دكتور مريم عاملة إيه؟ تنحنح الطبيب بقلق قبل أن يتحدث ثم قال بهدوء: "للأسف مدام مريم اتعرضت لتسمم أو بالمعنى الأدق والأصح إن حد حاول يقضي على الطفل."

اتسعت عيني جمال على مصراعيها بصدمة ألجمته وقال بتلعثم: "لا مستحيل!! أنت متأكد؟ أومأ الطبيب له بنعم ثم قال بثقة من خبرته: "إحنا لقينا في دمها مادة للإجهاض وأكيد هي مش هتعوز تجهض في الشهر الثالث بعد ما الجنين اتكون في رحمها، بس الحمد لله اطمن لحسن حظها إني كنت موجود وعرفت الأعراض بسرعة والإسعافات الأولية اللي عملتها ساعدتها كثير ودلوقت هي والطفل بخير، إحنا هنخلص وممكن بعدها تدخل تطمن عليها أنا قولت أطمنك بس."

عاد الطبيب للغرفة حتى يكمل فحصها ومعالجتها، أغمض جمال عينيه بغضب سافر مما سمعه للتو ثم قال بتمتمة: "ليلي!! مفيش غيرها.. عاااااااشور." اقترب عاشور منه بسرعة بعد ما سمع ما حدث للتو وقال: "أمرك." "خليهم يرجعوها، ليلي متطلعش على الطيارة لازم أرد لها الدين." قالها جمال بمكر وغضب سافر منها، من قبل قدمت له الخيانة وعفى عنها لكن اليوم تجرأت على مريم حبيبته وطفله لذا سيقتلها حتمًا اليوم دون تردد.

انطلق عاشور يلبي طلبه بينما نظر جمال إلى حسام وقال بهدوء: "حسام، خد الهانم وجميلة روحهم." تحدثت ولاء بغضب شديد قائلة: "لا أنا مش هروح، أنا قاعدة معاك هنا." لم يقو على الدخول في جدال معها وعينيه تنظر إلى راحة يديها الملوثة بدمها بعد أن حملها غارقة في دمائها وتتألم. ذهبت جميلة بأمر أخاها مع حسام للخارج، فتح لها باب السيارة الخلفي فصعدت به بحزن شديد دون أن تجادله كعادتها أو تشاجره.

انطلق بها للقصر، وطيلة الطريق كان ينظر إليها في المرآة تارة وإلى الطريق تارة، كانت شاردة وحزينة حتى دموعها تتلألأ في عينيها لكنها تكبحها جيدًا، مُتكئة بجسدها ورأسها على مقعدها من الخلف وتنظر في الشارع رغم أنه يكاد يجزم بأنها لن تعرف ماذا ترى الآن. تنحنح حسام بخفة وقال بهدوء: "إن شاء الله تكون مدام مريم بخير." نظرت للمرآة عليه في صمت ثم قالت بخفة: "إن شاء الله شكرًا."

قالتها بحرج والجميع لا يهتموا إلا لـ مريم لكن هي وألمها لا يعرف أحد عنهما شيء. رن هاتفه برقم طليقته كثيرًا ولكنه لم يجب فقالت جميلة بضيق: "رد." نظر للمرآة عليها ثم أجابه على الهاتف. ظلت تفكر كيف تخبرهم بأنها لم تجد القبول في هذا الشخص بل حتى في حديثه وشخصيته النرجسية يقدس نفسه تمامًا، أشعرها بأنها سلعة ستكمل مثاليته الاجتماعية لتدمع عينيها بخوف من والدتها وعليها من الرفض. فاقت من شرودها وألمها على صراخ حسام يقول:

"أنتِ فين يعني؟ خلاص أنا جايلك متتحركيش من مكانك." نظر إلى جميلة بحرج بعد أن أغلق الخط ثم قال: "آسف، لكن ممكن أروح المستشفى.. بنتي تعبانة." أومأت إليه بنعم ليغير طريق سيارته واتجه إلى مستشفى في المعادي. ترجل من السيارة وركض للداخل بذعر وقلق يجتاحه على ابنته، لم يعرِ انتباه إلى جميلة التي تسير خلفه حتى وصل إلى سرير ابنته في قسم الطوارئ وكانت مريضة بالحُمّى جدًا ودرجة حرارتها 41 وعلى وشك الموت.

وضعوها بحوض مليء بالثلج ليصرخ حسام في طليقته بانفعال قائلًا: "أنتِ السبب قولتلك لو مش هتقدري ترعيها أديهالي." كزت المرأة على أسنانها بضيق شديد ثم قالت: "ولما أديهالك هترعيها إزاي هتأخدها الشغل ولا هتقعد من الشغل وتشتغل بيبي سيتر." كاد أن يفقد عقله أمامها من برودها واستفزازها ورفع يده أمام وجهها وقبل أن يلطمها أوقفه صوت جميلة تناديه بحدة قائلة: "حســـــــاااااام."

توقف قبل أن يفعل لتنتبه هذه المرأة إلى جميلة التي لفظت اسمه وتقدمت إليهما. أنزلت جميلة يده للأسفل بهدوء وقالت: "إحنا في مستشفى، احترم المكان اللي إحنا فيه." التف حسام بغيظ شديد من هذه المرأة ورؤيتها تفقده عقله. ضحكت طليقته بسخرية وعينيها ترمق جميلة من الرأس لأخمص القدم وقالت بسخرية:

"لاحقت بالسرعة دي تلف على واحدة ولا أنت من الأساس كنت بتخوني منها وبتتلكك في الشغل، وببجاحتك جايبلي عشيقتك هنا، أحب أقولك إنه هيضحك عليكي بكلمتين ويرسم عليكي الحب وأول ما يملكك هيرميكي زي الكرسي في شقته." استدار حسام إليها وقبل أن يقتلها للتو وقفت جميلة أمامه بقوة وتحدق في وجه المرأة الغليظة هذه وهي تشبه كثيرًا هذا الرجل الذي تركه من قليل وتحمل في وجهها نفس طاقته السلبية والنرجسية ثم قالت ببسمة مُستفزة:

"أكون زي الكرسي معاه أحسن ما أكون ملكة من غيره." اتسعت عيني حسام على مصراعيها من جوابه وتبسم بلطف على جراءة هذه الفتاة التي لا تقبل بالهزيمة نهائيًا. تحولت ألوان طليقته من الغيظ بسبب ما تسمع وجميلة تفوقها جراءة وجمال حقًا فقالت بضيق: "بكرة تندمي لما قلبك يتكسر من الوحدة." "أنا وحدتي معاه أحسن من جنتي في بعده."

قالتها جميلة بطريقة مُثيرة تثير استفزاز هذه المرأة انتقامًا لما قالته عليها للتو ونعتها بعشيقته وجعلتها خائنة وخطفت زوجها منها. تنحنح حسام بلطف من خلفها لتبتسم جميلة بعفوية واستدارت إليه بخفة ثم قالت: "تعالى يا حسام نستني الدكتور في مكان تاني لأحسن الهوا هنا مكتوم وطابق على نفسي." أخذته من يده بالقوة وخرجا معًا، ابتعدت عنه ببرود فور خروجهما وقالت بضيق: "سوري لكن أنا متعودتش حد يغلط فيا ومردش القلم وقتي."

ظل صامتًا لم يُعقب على حديثها وهي تتحاشى النظر له بحرج من كلماتها التي قالتها دون قصد وتتغزل به. _قاد السائق السيارة في طريقها للمطار بـ ليلي لكن قاطع طريقه سيارات فان سوداء، ترجل منها الكثير من الرجال كأنهم في حرب أمام سيارة رجال جمال وبدأوا في معركة قوية هجومية والعدد الذي يفوق رجال جمال نجح في هزيمتهم وأخذوا ليلي بالقوة من السيارة وبعد انطلاقهم تبسم تامر الذي يراقب من بعيد وقال في الهاتف الذي وضعه على أذنه:

"كله تمام يا ريس ليلي بقيت معانا." _وصل الخبر لـ عاشور بعد أن نقل رجاله بإصابتهم للمستشفى فصرخ بهم بغضب سافر: "أنتوا رجالة أنتوا؟ تحدث أحدهم بتعب شديد قائلًا: "يا ريس عاشور دول خدونا غدر وكانوا فوق الست عربيات محملين رجالة كأنهم داخلين حرب، دي مقصودة واللي عملها عارف إحنا مين عشان كده جاب العدد ده كله عشان ميبقاش في مجال إننا نهزمهم." تأفف عاشور بضيق شديد ثم قال بغيظ من فقده لها وفشله الذي لحق به بسبب رجاله:

"ده اللي فالح فيه أنت وهو، أبقوا فكروني أخلي جمال بيه يضحي بيكم في العيد كتكم القرف." غادر المستشفى غاضبًا لا يعلم كيف يخبر جمال بهذا الخبر وخصوصًا بعد ما فعلته ليلي، سيقتله جمال مقابل غضبه الذي يحرقه للتو على زوجته وينتقم منه هو. _دخل جمال إلى غرفة مريم بقلق بعد أن سمح الطبيب له برؤيتها، رآها نائمة على الفراش وفي يدها المحلول الطبي المالح وترتدي ملابس المستشفى، جلس جوارها ومسح على رأسها بلطف.

فتحت مريم عينيها بتعب بعد أن شعرت به وتبسمت إليه رغم تعبها الشديد وقالت بلطف: "جمال." تبسم إليه بعفوية وأخذ يدها في راحة يده وقال: "عيوني وقلبي وروحي يا مريم." قبل يدها بأريحية بعد أن تحدثت معه واطمأن قلبه على سلامتها وتوقف عن القلق من أجلها ثم رفع رأسه إليه وقال بخفة هامسًا إليها: "ألف سلامة عليكي يا حبيبة قلبي، إن شاء الله... قاطعته مريم بهدوء وعينيها تعانقه عوضًا عن ذراعيها المُنهكة من التعب تقول:

"متكملش يا جمال، ربنا ما يوريني فيك حاجة وحشة أبدًا يا حبيبي." ومتخافش عليا أنا قوية وبستحمل، وإلا كان زماني مت من أول ضربة من حمزة. وقف من مكانه بذعر من كلمتها ليقبل جبينها بدفء وقال ناظرًا إلى عينها: -ألف بعد الشر عليكي يا مريم، أنا ماليش غيرك. أومأت إليه بلطف وبسمتها تنير وجهها الشاحب وتمتص كل غضبه وقلقه من أجلها، قالت بدفء: -ولا أنا ليا غيرك يا حبيبي.

دق باب الغرفة لتدخل ولاء بعد أن استقام في وقفته، حدقت بمريم بتوتر رغم غضبها من هذه الفتاة لكنها أشفقت حقًا عليها من كم المصائب التي تقع عليها وقالت بهدوء: -حمد الله على السلامة. تبسمت مريم إليها برحب ثم قالت بنبرة خافتة: -الله يسلم حضرتك. جلست ولاء على الأريكة بهدوء ثم قالت: -أنا موجودة معاكي لو احتجتي حاجة، اطلبيها مسموح لك بيوم واحد ودا عشان خاطر ابني وحفيدي. تبسمت مريم إليها بلطف وقالت: -دا كرم من حضرتك، شكرًا.

غادر جمال الغرفة بعد أن رن هاتفه وكان عاشور ينتظره أمام الغرفة ليخبره بما حدث فاتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته، لا يصدق نهائيًا أن هناك من يسعى خلف ليلى، هذه المرأة لم تؤذِ أحدًا من قبل سواه بخيانته مع مختار وكاد أن يفقد عقله، فهل فعلت هذا من تلقاء نفسها حتى تهرب من سيطرته؟

_فتحت ليلى عينيها المعصومتين منذ أن خُطفت لتُصدم عندما رأت سارة أمامها تجلس على مقعد من الجلد الأسود وتضع قدمًا على الأخرى مرتدية تنورة بيضاء قصيرة تصل لأعلى فخذيها وبلوزة من الدانتيل بطبقات كثيرة بقط ومفتوحة من الصدر وتصفف شعرها خلف مؤخرة رأسها بدبابيس الشعر وترتدي كعبًا عاليًا أحمر اللون وتضع مساحيق التجميل. ابتلعت ليلى لعابها بقلق من سارة ورؤيتها ثم قالت: -أنتِ!!

تبسمت سارة بعد أن وقفت من مكانها وسارت نحوها بخطوات ثابتة وتحمل في يدها كأسًا من الخمر ذات اللون الأحمر وتُديرها بمهارة ثم قالت بهدوء شديد مخيف: -كويس إنك فاكراني، أنا كنت خايفة متعرفنيش أو تنكري دا. تنحنحت ليلى بخوف لكنها تصطنع الجرأة أمام هذه المرأة ثم قالت: -أحم! وعايزة مني إيه؟ لتكوني جايباني هنا عشان تنتقمي مني لأنه حبني أنا وأنتِ كنتِ مجرد وسيلة نسيان. قهقهت سارة ضاحكة على هذه المرأة الساذجة ثم قالت بغرور:

-وسيلة نسيان... تفتكري كل اللي بيني وبينك مجرد مشاعر تافهة في واحد زبالة زي مختار؟ مسكت سارة شعرها بقوة لتصرخ ليلى من الألم بينما وضعت سارة يدها على رحم ليلى وقالت بنبرة مخيفة وعينيها يتطاير منها الشر: -أنا بيني وبينك دا، اللي سرقتيه مني. فاكرة عملتيها إزاي؟ ارتعبت ليلى بذعر من سارة ونظرات الشر تتطاير منها، ابتلعت لعابها بخوف ثم قالت: -ولما تاخديه هتكوني أم؟ أنتِ مستحيل تكوني أم تاني... أنتِ السبب في اللي حصلك.

دفعتها سارة بقوة ثم قالت بسخرية مما ستفعله بها: -وأنتِ كمان السبب في اللي هيحصلك. سكبت كأس الخمر على ملابس ليلى ببطء شديد ترعبها أكثر مع بطئها وتتحدث بنبرة مرعبة حادة: -أنا هخليكي تتمني الموت ومش هتحصليه... عارفة إنك كنت هخدرك بالكأس دا وأهو كفاية الصدمة اللي هتعيشي فيها لما تفوقي زي ما عملتي معايا بس بعد ما شوفتك جالي فكرة أحلى... أنتِ لازم تعيشي الوجع كله وصوت صرختك عجبني ممكن يطفي ناري.

سكبت الكأس كاملًا وليلى ترتجف ذعرًا لتقترب سارة منها ومزقت بلوزتها بقوة لتسقط الأزرار أرضًا وتظهر ملابسها الداخلية وقالت: -وجبة هنية يا ولاد. غادرت الغرفة وبدأت ليلى تصرخ بألم بعد أن تركتها لهؤلاء الوحوش ينتهكوها بقسوة وألم، تبسمت سارة بحماس وسعادة مع سماعها لصرخ ليلى الذي يعبأ المكان ويملؤه باستغاثة تتمنى أن ينجدها أحد من هؤلاء الوحوش، صعدت سارة للأعلى ووجدت نادر في انتظارها بعد أن أحضر لها ليلى كما طلبت فقال بحماس:

-الشيكات.

فتح يده إليها كي تعطيه الإيصالات ويتخلص من سيطرتها وابتزازها له، لكنه صُدم عندما هرعت إليه تنهل عليه بقبلاتها من سعادتها بسبب تحقيق هدفها وانتقامها من هؤلاء كل من تجرأ على أذيتها تحملت لسنوات حتى أصبحت بهذه القوة لتنتقم وتتمكن من الوقوف أمامهم، لولا مالها وسيطرتها ما كانت جعلت نادر تحت أمرها ورحمتها ليساعدها رغمًا عنه في انتقامها، لم يقاومها بل بادلها القبلات وبدأ في نزع ملابسها بيديه كالمجنون بها، مُدمنًا وحصل للتو على جرعته من السُكر والمخدرات، صوت صراخ ليلى لم يتوقف للحظة وكلما سمعته سارة كلما ارتفع الأدرينالين بها أكثر من السعادة وزادت من لحظتها الحميمية معه.

_عاد حسام للقصر صباحًا بها بعد قضاء الليل في المستشفى حتى اطمئن على ابنته الصغيرة، استعدت جميلة للسفر في رحلة عمل ربما يهدأ عقلها عن التفكير ويخفف الطيران من قيود عقلها وضغطها الذي تعيش به الآن هنا، انطلقت في رحلة عملها وعادت مريم للقصر بعد إصرار جمال على خروجها وكثف الحماية عليها أكثر، بحث عاشور عن ليلى بكل مكان وقد مر الكثير من الوقت ولم تظهر نهائيًا، نزل جمال من الأعلى صباحًا وكان عاشور في انتظاره بصدمة كبيرة، فرك

جمال عينيه بتعب وهو يقول: -خير يا عاشور على الصبح... لا صبح إيه دا الفجر لسه بيأذن.

أعطاه عاشور الهاتف فنظر به وكان به مقالة مكتوبة عن العثور على جثة أنثى مُحترقة في الطريق الزراعي بعد تعرضها للاغتصاب الشديد وبطنها مفتوحة بوحشية قاتلة دون رحمة وانتزاع الفاعل رحمها وترك بطنها بأعضائها واضحة كأنه كان ينتقم لأخذ الرحم منها فقط وبجواره حقيبة صغيرة تحمل أغراضها وبطاقة هويتها التي تخبرهما بهوية الضحية ليلى، كان هذا الخبر كفيل بأن يوقظه تمامًا من نومه ورفع رأسه للأعلى بصدمة ألجمته، حادقًا

بعاشور لا يصدق هذا وقال: -إيه دا؟ -في واحد كان قاعد جنب الجثة واعترف بالجريمة إنه اغتصبها وقتلها بعد ما طلع الرحم منها لإنها عملت في مراته الأولى كدة وقتلتها زمان. قالها عاشور بجدية ليُصدم جمال من تلقي هذا الخبر ليتابع عاشور الحديث:

-لكن لما دورت وراء طلع شغال عند سارة في الملهى الليلي وساب الشغل من شهر تحديدًا في اليوم اللي ظهرت فيه ليلى يوم الإفراج عن حضرتك، ولما روحنا بيته لقينا مراته وعياله عزلوا من حي شعبي لمنتجع سكني من أسبوع في اليوم اللي اتخطفت فيه ليلى. تنهد جمال بهدوء شديد ثم قال: -جريمة متركبة صح؟ الواد دا شال التهمة مقابل الفلوس واللي عملها سارة. أومأ عاشور له بنعم ثم قال:

-دا حقيقي لإن لما اتحريت عن القصة دي اكتشفت إن سارة اتفقت مع دكتور تحت السلم إنه يخرج الرحم من جسم ليلى وهي عايشة ولما هددناه قال إنه استئصل رحم سارة زمان وكانت حامل بأمر من مختار وليلى وهددته لو معملش في ليلى كدة هتبلغ عنه وتسجنه. وقف جمال من مكانه بصدمة ألجمته تمامًا مما يسمعه وبدأ يستوعب الأمر كليًا وقال: -يعني سارة كل اللي عملته دا عشان توصل لليلى وأنا جبتها لحد عندها مقشرة. تحدث عاشور بهدوء شديد قائلًا:

-متلومش نفسك يا جمال بيه، أنت مفيش أي ذنب في رقبتك لإنك بني آدم مش شيطان زيها، مين ممكن يتخيل إن في حد بالوحشية دي؟ دا إحنا كرجالة عمرنا ما نفكر ننتقم من حد بالطريقة الوحشية دي. تنهد جمال بهدوء ثم قال: -دي شيطانة ولازم تاخد جزاءها وقريب، عملت اللي شريف قالك عليه؟ أومأ إليه بنعم فتنهد جمال بضيق ثم أعطى الهاتف لعاشور وصعد إلى غرفته مُجددًا، دخل للفراش بجوار مريم التي فتحت عينيها بوجه شبه نائم وقالت بعبوس: -كنت فين؟

-تحت. قالها بهدوء، اقتربت مريم تضع رأسها على صدره بلطف ليطوقها جمال بدفء وعقله لا يتوقف عن التفكير في النهاية التي نالتها ليلى هل حقًا استحقت نهاية بشعة ووحشية كهذا؟ _سارت جميلة في الحديقة بتوتر نحو حسام ورأته يمزح مع صديق له ويلف ذراعه حول عنق صديقه ويضغط عليه بقوة وصوت ضحكاتهم عالي، وقفت خلفه وقالت بتوتر: -حسام.

ترك زميله والتف إليها مسرعًا كانت مرتدية فستان بلون اللافندر بقط ويصل لأسفل ركبتها وحذاء بكعب عالي أسود اللون وتحمل حقيبة يد صغيرة سوداء وتصفف شعرها المفرود بمكواة الشعر على الجانب الأيسر وخلف ظهرها وتضع مساحيق تجميل باللون البني الهادئ، أخذ خطوة نحوها ثم قال: -تحت أمرك. تحدثت بحرج دون أن تنظر إليه وعينيها تتجول في العدم: -ممكن تيجي معايا مشوار؟ هز رأسه لليسار بحيرة لا يفهم شيئًا فتابعت بخفة:

-عندي ميعاد ومش عايزة أروح لوحدي لو مش فاضي ممكن تبعت معايا حد من الرجال دول. تنحنح بهدوء ثم قال: -تحت أمرك. سارت مسرعة كأنها تهرب من حرجها أمامه، أخذ سترته وانطلق خلفها ليقود بها السيارة إلى المطعم ثم ترجل أولًا وفتح باب السيارة لها لكنها ظلت محلها متوترة وخائفة فقال بقلق: -حضرتك كويسة؟

نظرت له بحزن شديد ثم أومأت بنعم وترجلت من السيارة ليغلق الباب ووقف خلفها، قادت الطريق للداخل وفور دخولهما رأى الطبيب هذا الرجل الذي تقدم لخطبتها في انتظارها ليُصدم من وجوده وعلم سبب طلبها للقدوم معه فهي تخشى البقاء مع هذا الرجل وحدها، نظر إليها باندهاش لصمتها وقبولها للإكراه لكنه مُدرك أنها تفعل هذا بسبب ضغط والدتها عليها مُستغلة المرض.

جلست جميلة على الطاولة معه وجلس حسام على طاولة مجاورة ينتظر انتهاء هذا الموعد بملل وطلب قهوته، تحدث الطبيب بجدية: -أنا بقول أتكلم مع جمال ونحدد ميعاد الخطوبة على الأسبوع الجاي ونتفق على الفرح بعد شهرين ثلاثة. حاولت جميلة كبح غضبها مما تفعله لكنها صُدمت من جملته ورفعت نظرها إليه بصدمة ألجمتها وقالت: -شهرين ثلاثة.. وأسبوع إيه.. أنت مش شايف أنك مستعجل شوية؟ نظر الطبيب لها بسخرية وقال ببرود مع بسمة مستفزة: مستعجل إزاي؟

أنتِ عايزة خطوبة قد إيه؟ سنتين ثلاثة؟ أنا ماليش في المياعة، وبعدين أنتِ مش واخدة بالك من سنك، أنا دكتور نسا يعني اللي زيك فرص الحمل بتبقى خطر كل ما تكبر. اتسعت عيني جميلة على مصراعيها من إهانته ومسكت كوب الماء بقبضتها وارتشفت القليل منه ثم قالت: اللي زي اللي هم مين؟ اللي دخلوا الثلاثين، لما نعمل خطوبة سنتين ثلاثة هتكون داخلة على الكام؟ الخمسة وثلاثين. قالها بسخرية شديدة فكزت على أسنانها وهي تسمعه يتابع قائلًا:

هتتجوزي وتخلفي أمتى؟ صحيح ياريت تعدي عليا في المستشفى أعملك أشعة نطمن عليكِ برضو. قالها ببرود شديد كأنه لم يفهم ما يقول أو لا يشعر بحجم الإهانة الذي يقدمها لها فلم تتحمل نرجسيته وإهانته أكثر، رفعت يدها بكوب الماء وقبل أن تلقي به في وجهه، شعرت بيد حسام تمنعها. رفعت نظرها إليه وهي تكز على شفتها السفلية من الألم الذي يجتاحها وعينيها تتلألأ بها الدموع كأنها تترجاه أن يتركها تلقن هذا الغبي درسًا حتى يعرف كيف يتحدث. نظر

حسام إليه بغضب مكبوح وقال: أعتقد أنك لازم تعتذر. نظر الطبيب له باندهاش ثم قال: أفندم.. ثم أنت نسيت نفسك، أنت مجرد بودي جارد هنا، مين أداك الحق تمسك إيدها؟ تأفف حسام بغيظ شديد منه وخصوصًا أنه سمع بكل شيء دار في حديثهما، ترك يدها وبسرعة البرق أخرج مسدسه وسحب بيده الأخرى هذا الرجل من ياقته يوقفه بالقوة وقال بغضب سافر: أفكرك أنا بمكانتي، أنا مستحيل أسمح لحد يهينها طول ما أنا موجود... اعتذر.

ابتلع الطبيب لعابه بخوف من غضب هذا الرجل الذي يضع المسدس على عنقه موجهًا إلى رأسه ونظر إلى جميلة التي ظلت مكانها لم تتفوه بكلمة أو تنظر إليه، بل كل نظرها مثبت على حسام والجميع ذعروا وهربوا من المكان فور إخراجه للمسدس. تحدث الطبيب بخفوت: أنا آسف. دفعه حسام بقوة على المقعد وهو يقول: نصيحة، متخلينيش أشوف وشك مرة تاني، ده لو خايف على روحك.

التف إليها وأخذ يدها بلطف في راحة يده وغادر بها المكان لتدمع عينيها بألم وتتساقط الدموع، دفع باب المطعم بغضب أمامه وخرج بها من هذا المكان اللعين غاضبًا وبداخله بركان من الغضب لا يتحمله لتكمل جميلة عليه الغضب بصاعقة ألقتها عليه حين قالت بحزن: تتجوزني؟ التف إليها قبل أن يفتح باب السيارة من أجلها وحدق بها. كانت دموعها تسيل على وجنتيها كالفيضان ويدها تنتفض بين يده لكنه سرعان ما تركها بعد كلمتها وقال بصدمة: إيه؟

كررت كلمتها بجدية دون مزاح وعينيها تحدق به رغم بكائها وانكسارها بهذه اللحظة قائلة: تتجوزني يا حسام؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...