الفصل 35 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
3,195
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

خرج جمال من الشركة بصحبتها ويحتضن يدها في قبضة يده الدافئة، والجميع ينظرون عليهما. البعض مندهشًا من رؤية رئيسهم هكذا، والبعض يبتسم لرؤية الحب في عيونهما. فتح صادق الباب لأجلها لتصعد، ثم التف جمال وصعد جوارها. انطلق بهما، ولأول مرة من زمان لم يستغل وقت عودته في النظر إلى التابلت ومباشرة عمله حتى داخل سيارته. كان ينظر إلى وجهها ببسمة خافتة، لتبتسم مريم قليلًا بلطف ثم قالت: -ممكن أطلب منك طلب؟

أومأ إليها بنعم وترحيب شديد، فنظرت إلى صادق وقالت: -معليش على جنب يا عم صادق. أوقف السيارة بهدوء، وجمال يحدق بزوجته دون فهم. ترجلت من السيارة ليفعل المثل. فتحت يدها إليه وبسمة تنير وجهها بلطف، فتقدم وتشابكت الأيادي. سار جمال معها بخفة وهي تقود الطريق حتى سبحت يدها من قبضته، وتباطأت ذراعه كاملًا، وبدأت مريم تتحدث بخفة: -من زمان ما تمشيناش سوا يا جمال. ممكن خمس دقايق بس.

أشار إليها بنعم، وبدأ يسيران معًا بخطوات ثابتة بطيئة كأنهما يريدان للوقت أن يبطئ مثل قدميهما. تنفست باسترخاء كأنها تتخلص من كل الطاقة السلبية التي بداخلها والغضب الذي كان يحتلها، وهكذا الخصام تخرج أثره مع زفيرها القوي يتبعثر في الهواء حتى يأخذه بعيدًا عنها نهائيًا. تحدثت مريم بنبرة خافتة:

-عارف الجواز دا شيء صعب أوي، لكنه أسهل وأجمل مع حد بتحبه ويحبك. أنا مدركة تمامًا أن أي اثنين بيتخانقوا كتير ويقابلوا مشاكل أكتر في حياتهم، لكن بفضل شريك حياتهم بيعدوا ويقدروا يكملوا. أومأ إليها بنعم، فحولت نظرها إليه بقلق: -عشان كده مينفعش تجبر جميلة على الجواز بحد هي ما بتحبهوش. الحد دا يمكن بالنسبة لك مناسب، لكن بالنسبة ليها عمره ما كان ولا هيكون مناسب يا جمال.

توقفت قدميه عن السير، يفهم الأمر ويستوعب عقله أن سبب فعلتها وسيرهما معًا الآن هو جميلة، فتساءل بقلق: -وأنتِ جايباني هنا عشان توصليلي المعلومة دي صح؟! -عايزاك زي ما قدرت تحبني تحبها يا جمال. قالتها مريم بهدوء وعينيها ترمق عينيه مباشرة، فقال بجدية صارمة:

-أنا عمري ما كرهت جميلة. جميلة كانت أخت ليا، وبعد ما بابا مات بقيت بنتي اللي ما خلفتهاش. طول عمري سند وضهر ليها، وعمري ما سمحت لحد يأذيها ولا سمحت أن نفسها تكون في حاجة وما جبتهاش. جميلة أختي وبنتي اللي ما خلفتهاش، اللي شلت مسئوليتها على كتافي من وهي في اللفة. كنت لها أخ بمعنى الكلمة... التفت مريم لتقف أمامه بجدية وبوجه عابس جدًا من صرامته وقالت بضيق:

-دي المشكلة يا جمال. صرامتك وحدتك في التعامل. جميلة مش محتاجة أخ يكون سند ويجيب لها اللي تتمناه. جميلة محتاجة أخ يعبر عن حبه ليها ويفخر بيها. أخ يطبطب ويأخدها في حضنه لما الدنيا تضيق بيها، لكن أنت بتتعامل معها على طريقة الشغل والرسمية... مش باقول أنك أخ وحش، لكن لو هي محتاجة حاجة ينفذ شريف وتجيب أصالة في مراسيل بينكم. والعلاقة اللي بينكم أطهر وأجمل من أن يكون فيها مراسيل. تأفف جمال بعبوس لا يفهم ماذا تريد منه زوجته؟

لماذا تلح على تقربه من أخته فجأة؟ فقال متذمرًا على حديثها: -بالعكس يا مريم أنا طول الوقت فخور بيها. معظم رحلاتي كنت بأسأل عن وقت طيرانها عشان تطير بيا. كل مرة كنت ببقى في طيارتها كنت ببقى فخور أن أختي الصغيرة وصلت لـ دا. احترمت كل أحلامها وحتى ببعادها وسفرها مع أمي في لندن احترمت دا. أخذت مريم نفسًا عميقًا ثم اقتربت منه لتأخذ يده في راحة يديها وقالت بلطف وعينيها تطمئنه وتهدئ من صرامته:

-جمال، أنا ما قلتش أنك وحش ولا أنك أخ سيء. أنا بقول أنك محتاج تعبر عن حبك ليها. محتاج توصلها الحب اللي جواك فعلًا بدل ما أنت مخبيه عنها. ورجاءً ما تحاولش تجبرها في موضوع الجواز. أنا بالفعل أتكلمت معاها وهي موافقة تقعد معاه، لكن أوعدني لو قالت أنها مش مرتاحة أو ما فيش قبول ما تجبرهاش على الجواز أو الخطوبة، لأن هي اللي هتتجوز وهتعيش وهي اللي هتنام في حضن الراجل دا، مش إحنا ولا قراراتنا.

أخذ نفسًا عميقًا في هدوء، وقد نجحت مريم في ترويض صرامته بلطف وحنانها. حركت مريم يديهما بترجي، هتفت قائلة: -أرجوك أوعدني. -أوعدك يا مريم، أنا مش سيء ولا وحش لدرجة أني أجوزها غصب عنها. قالها بجدية صارمة. تبسمت مريم بلطف على وعده وقالت: -هو دا حبيبي. أنا متأكدة أنها هتكون في أمان ما دام أنت وعدتني. لأن عمرك ما وعدتني بحاجة وكسرت الوعد دا.

أشار إليها بنعم ليكملا سيرهما معًا قليلًا ثم انطلقا لطريق عودتهما إلى القصر. دلفا للقصر معًا، وكانت جميلة حزينة وتحمل في يدها ورق تحاليل والدتها. أسرعت مريم لها بقلق بينما جمال وقف محله، لتخبره حنان بنبرة خافتة:

-الهانم الكبيرة تعبت شوية في الدفنة، وعملنا التحاليل مستعجل وطلع عندها السكر، والدكتور حذرنا من الزعل، وبمجرد ما أتكلم عن أن أي زعل ممكن يجيلها غيبوبة سكر وأنسة جميلة منهارة. حضرتك عارف هي متعلقة بوالدتها قد إيه. تأفف بضيق شديد ثم قال: -مؤذي حتى في مماته. جاب لها المرض... أمي فين؟ -في أوضتها تعبانة والممرضة معاها. سامحني أني طلعتها يا مستر جمال لكن كنت مضطرة.

قالتها حنان بقلق شديد من سماحها للغريب بالصعود، فأومأ إليها بنعم وصعد للأعلى. جلست مريم مع جميلة بعد أن ضمتها لتكمل نوبة بكائها وقالت: -اهدئي ممكن تهدئي. صدقيني هتكون بخير وإحنا هنخلي بالنا منها ومش هتوصل لمرحلة غيبوبة السكر دي نهائيًا إن شاء الله. أومأت جميلة لها بنعم وصعد الاثنان معًا إلى الغرفة. كان جمال جالسًا على الفراش أمام والدته بهدوء وقال: -المهم تخلي بالك من صحتك ومتقلقيش من حاجة. نظرت ولاء إلى

جميلة بضيق وقالت بسخرية: -صحتي! وأنا هيجي الصحة منين طول ما أنا مخلفاكم؟ واحد مات مقتول ومسجون بفضل أعماله، والثانية راكبة دماغها وهتعنس جنبي... أنا لو حد جاب لي المرض فهو أنتوا... اطلعوا برا وسيبوني في حالي. تساقطت الدموع من جميلة وقالت بحزن: ماما أنا... اطّلعي برا. قالتها ولاء بضيق وبدأت تسعل لتخرج جميلة بسرعة وقلق على والدتها، فنظر جمال إلى زوجته لكي تذهب خلفها وقال:

ممكن تهدئي يا أمي، الزعل مش حلو عشانك، وإنك تجبريها على الجواز مش حلو ليها. تأففت بضيق شديد وقالت بغضب ولهجة غليظة: لا أجبرها يا جمال مادام هي راكبة دماغها ورغم سنها ده مش عارفة مصلحتها فين؟ اعمل في حسابك تكلم سلمى وتخليها تحدد ميعاد معاه، وآخر الأسبوع ده وإلا والله ما تشوفوش وشي تاني ولا تعرفوا ليا طريق وتكونوا السبب في موتي.

أخذ جمال نفسًا عميقًا حائرًا بين ضغط والدته وتهديدها وبين وعده الذي قطعه إلى زوجته منذ قليل، وأخته التي تنهار بسبب مستقبلها الذي على وشك الدمار. ركضت مريم على الدرج خلف جميلة تناديها، لتصرخ جميلة بغضب قائلة: مريم لو سمحتي أنا محتاجة أكون لوحدي، وما تخافيش أنا هقعد في الجنينة لكن أرجوكي سيبيني لوحدي وما تضغطيش عليا.

توقفت مريم في منتصف الدرج بحيرة أمام رغبتها ثم تركتها تذهب وحدها. خرجت جميلة للحديقة وظلت تسير وحدها باكية وتضع يديها على فمها بحزن تكتم شهقاتها الحزينة وقلبها يتمزق من اتهام والدتها لها بأنها سبب مرضها. كيف ترمي على عاتقها تهمة كهذه تفتت قلب ابنتها وتدمرها؟ كيف لابنة أن تقبل بأن تمرض والدتها؟ ظلت تبكي وترتجف بحزن شديد ويديها تجفف الدموع التي تسيل كالفيضان على وجنتيها بذعر.

كان حسام جالسًا مع عاشور على المقاعد الخشبية تحت ضوء القمر، وعاشور يدخن سجائره وحسام يشرب القهوة باستمتاع مبتسمًا عليها فور تذكره كيف أجبرته على شرب القهوة صباحًا بمرارتها. سأله عاشور بحيرة: خير، إيه الابتسامة السعيدة دي؟ اللي يشوفك ما يقولش إنك مطلق ما كملتش شهر، لتكون بتحب جديد. قهقه حسام ضاحكًا على هذا الأمر وقال بسخرية: حب إيه، هو اللي يتلسع مرة بيجرب تاني ده يبقى مخبول لا مؤاخذة أو فقد عقله.

ربت عاشور على قدمه وبيده الأخرى يمد له علبة السجائر، يقول بنبرة هادئة: إيه هتعتزل الستات ولا إيه؟ مش عشان خابت مرة يبقى هتخيب تاني، بكرة تحب وتتجوز تاني وثالث وعاشر عادي يا بني. قهقه حسام ضاحكًا بقوة على كلمته ورفض أخذ السجائر وقال: إيه يا عاشور عاوز تجوزني عشر مرات؟ ليه هدخل موسوعة جينيس؟ طب ده ما فيش راجل عاقل يعملها ولو عملها إلا بقى لو عايز تقضي عليا.

ضحك عاشور بقوة على هذا الحديث. ارتشف حسام رشفته الأخيرة من القهوة ليقع نظره عليها وهي تغادر القصر باكية وترتجف. أدرك بكائها من بعدها بسبب يديها التي تحيط بوجهها وتجفف الدموع تارة وتكتم فمها وشهقاتها تارة أخرى. ظل يراقبها بنظره في صمت حتى رن هاتف عاشور باسم ابنته وذهب بعيدًا يحدثها. ترك حسام كوب قهوته الزجاجية أرضًا وذهب خلفها مصطنعًا النظر في الهاتف ويسير بخطوات بطيئة مختلسًا النظر إليها من طرف عينيه. وصلت جميلة أمام منزل كلبها الخشبي وظلت تنظر إليه مطولًا. خرج الكلب من المنزل لأجلها لكنها جلست أرضًا كالقرفصاء تحدثه ببكائها وحسام يراقبها من بعد.

صرخت مريم بانفعال في زوجها قائلة: يعني إيه جاي النهاردة؟ جمال أنت وعدتني. تحدث جمال وهو يعقد رابطة عنقه في المرآة قائلًا: وعند وعدي يا مريم، لكن جميلة قالت إنها هتقعد معاه، أنا ما أجبرتهاش. تأففت مريم بضيق من هذا الحديث والسرعة قائلة: لكن أنت عارف من جواك ومتأكد إنها مجبورة ومضغوط عليها من مامتك. التف جمال بهدوء ثم أخذ سترته من يد زوجته وقال بهدوء:

ممكن تهدئي يا مريم وتسيبيها عليا، جميلة مش هتتجوزه غير لو هي اللي قالت إنها موافقة، لكن لو رافضة والله وحياة مريم عندي لو انطبقت السما على الأرض ما هتجوزه. تأففت مريم بضيق حائرة في موقف جميلة وقالت بضيق: ما هي دي المشكلة، أنا خايفة توافق بسبب تهديد مامتك ليها بالمرض كأن المرض ده جالها عشان تضغط على جميلة وهي بتستغله كويس أوي. ربت جمال عليها بلطف ثم قال بعفوية: أنا هنا يا مريم ما تقلقيش، ممكن؟

أومأت إليه بنعم بعد تنهيدة قوية فتبسم إليها بحب وغادر من أجل العمل. خرجت مريم خلفه ونزلا الدرج معًا. التفت بنهاية الدرج وقبل جبينها بحنان ثم همس إليها بلطف: هتوحشيني وخلي بالك من نفسك. كادت أن تجيب عليه لترى ليلى تخرج من غرفتها بالطابق السفلي فتبسمت مريم بدلال مفرط ورفعت يدها إلى صدره بحب وعيناها تحدقان بعينيه بعفوية ثم قالت: وأنت كمان يا حبيبي هتوحشني، خلي بالك من نفسك وما تتأخرش عليا.

أومأ إليها بحب مبتسمًا بسعادة لأجلها ثم نظر بجواره قليلًا ولم يجد أحد دون أن ينتبه لـ ليلى التي تقف في الخلف وأخذ خطوة نحو مريم بإعجاب ثم قال: طب إيه ما فيش حاجة كدة على الطاير؟ تبسمت بحب إليه ورفعت يديها أكثر لتحيط بعنقه بعفويتها وبراءتها التي تحمل خبثًا للتو من أجل هذه المرأة الخائنة وقالت بدلال ونبرة مثيرة: أنا كلي لك يا جيمي. وضعت قبلة على وجنته بلطف وتحسستها بخفوت بأناملها وقد بدأت لحيته في الظهور قليلًا

ثم قالت: خلي بالك من روحك. تذمر على هذه القبلة وقال بعبوس: دي تديها لجميلة وأنت بتودعيها قبل ما تسافر. ضحكت ببراءة على تذمره ونكزته في صدره بخفوت: جمال!! -من أمتى وأنت قليل الأدب؟ غمز لها ويديه تحيطان بخصرها كي يجذبها إليه وقال بلطف: -من زمان، فاكرة ولا أفكرك؟ قهقهت ضاحكة على قبلاتها التي كان يسرقها بالقوة منها. اقترب أكثر وقبل أن يفعل، جاءته "حنان" تقول: -العربية جاهزة...

التفت بحرج من وضعيتهما ليكز على أسنانه بغيظ من ظهور "حنان" في هذه اللحظة وقال: -مش هتأخر عليك.. التف إلى "حنان" بغيظ وسار خطوتين بضيق من قبلته التي لم ينلها، و"مريم" لم تتوقف عن الابتسامة من أجل غيظه وأمله الذي ضرب بالسقف وسقط. توقف عن التقدم أكثر وقال: -أبقي فكريني أديكي إجازة أبدية يا حنان.

انفجرت "مريم" ضاحكة على قراره ووضعت يديها على وجنتيها تكتم ضحكاتها. مثلها كانت "حنان" التي فهمت تذمره وأنها منعته من أخذ قبلة الصباح، وهذا الرجل الذي تحول لعاشق لم يستطع البقاء بعيدًا عنها، وقريبًا سيتذمر على العمل للبقاء معها. سمع ضحكاتها والتف مرة أخرى لتضم شفتيها بأسنانها للداخل خوفًا من غضبه محاولة كبح ضحكاتها ليقول بينما قدمه تسرع إلى "مريم": -امشي من وشي يا حنان.

أسرعت في الهرب من أمامه قبل أن يقتلها هذه المرة وأوشك على الاقتراب لكي ينال مراده، لكن هذه المرة أوقفه صوت "ليلى" تقول: -جمال! توقف على بعد خطوة واحدة من "مريم" التي تذمرت مثله من هذه المرأة. تأفف بقوة في وجه "مريم" من هؤلاء وقال: -أبقي فكرني أخدك ونطفش من هنا... أفندم. قالها وهو يلتف إلى "ليلى" بينما "مريم" وقفت خلفه وعانقته من الخلف بسهولة بسبب وقوفها على الدرج ووضعت رأسها على كتفه. سألته "ليلى" بهدوء قائلة:

-ممكن أعرف أنت حابسني هنا ليه؟ -صح كان لازم أسمح لك تروحي دفنته، إزاي حرمتك من دا؟ قالها بسخرية كأنه يذكرها بخيانتها له. تابع حديثه بضيق شديد واشمئزاز من رؤيتها قائلًا: -خلي حنان تلم حاجاتها وتمشيها يا مريم، اللي كنت عايزها عشان تعمله مبقاش ينفع، أصله بقي من الأموات. أومأت "مريم" إليه بنعم وسعادة تغمرها بعد قراره بطرد هذه المرأة من حياتهم نهائيًا. التف إلى "مريم" بعبوس خجلًا من فعل ما يريده أمام أحد وقال بخفوت:

-فكريني أختطفك وأطفش بيكي من هنا. قالها بوجه عابس ثم قبل جبينها لتبتسم بسعادة تغرق قلبها تمامًا. غادر "جمال" فنظرت "مريم" إلى "ليلى" ببسمة ساخرة بينما "ليلى" شعرت بضيق شديد مما تعيشه في هذا القصر ورؤيته هنا يعيش بحرية ويحب ويملك كل شيء من السعادة لكنه ينفيها هي في بلاد أخرى وفرقها عن حبيبها "مختار" لتقرر أن تنتقم منه وتسلبه سعادته كما سلبها سعادتها وحريتها. "شركة الجمال جي أند أم للإلكترونيات" دلف "شريف"

إلى المكتب بهدوء وقال: -أخبار رائعة. ترك "جمال" القلم الإلكتروني من يده وتوقف عن النظر لهذه الشاشة. رفع نظره إلى "شريف" وقال: -إيه؟ تبسم "شريف" بحماس وقد جلس على الأريكة المقابلة لـ "جمال" وقال: -الراجل اللي زرعناه في الملهى الليلي اتصل وقال إن سارة بتحضر لعملية بيع بنات لناس أجانب حوالي عشرين بنت، لكن مش بيشتغلوا معاها دي خلت الرجالة يخطفوهما من أنحاء الدولة. عاد "جمال" بظهره للخلف باسترخاء يفكر في هذا الخبر ثم قال:

-تفتكر جه الوقت للضربة القاضية يا شريف؟ -أكيد لازم تقطع الشر من جذوره عشان ميبقاش في حاجة بتهدد حياة مدام مريم ولا ابنك. قالها "شريف" بجدية صارمة ثم تابع بحدة قائلًا: -ثم إحنا لينا تار عندها وضرب النار اللي حصل عليك، إحنا استنينا اللحظة دي من بدري عشان توقع قانوني والضربة تكون بموتة ومالهاش قومة. أومأ "جمال" إليه بنعم ثم قال بجدية:

-فعلًا لازم تكون الضربة بموتة ولازم نقطع الشر من جذوره زي ما قولت عشان كده فتح مخك معايا لأن مش سارة لوحدها اللي حسابها تقل عندنا. نظر "شريف" إلى نظراته القوية المخيفة ثم قال بجدية: -إيه؟ قصدك نادر؟ تبسم "جمال" بحزم وبسمته مخيفة أكثر من صمته وقال: -لازم يدفع ثمن شراكته لخطتهم في أذية مريم. أومأ "شريف" له بنعم وجلس يستمع إلى خطته كاملة وأمره. "قصر جمال المصري"

عادت "مريم" من الخارج بعد أن أنهت تسجيل أول حلقاتها في تقديم برنامج جديد للمرأة يهتم بكل شيء بها خلال فقرات متنوعة. صعدت أول شيء إلى غرفة "جميلة" ورأتها قد استعدت لاستقبال العريس الذي تقدم لخطبتها. ترتدي تنورة طويلة تصل لأسفل ركبتيها سوداء وقميص نسائي بأكمام مغلق تمامًا ساترًا نصفها العلوي أحمر اللون. شعرها المموج مرفوع على الجانب الأيسر وتضع مساحيق التجميل. نظرت "مريم" لها بحزن وهي تقرأ تعابير وجهها جيدًا في بداية الأمر قد وافقت على مقابلته لكن الآن تشعر أن هذا سيأخذها لمنزله بالإكراه بسبب والدتها. تمتمت "مريم"

بهدوء: -جميلة! أنا.. قاطعتها "جميلة" ببسمة مزيفة وقالت بحزن: -متقلقيش عليا أنا عند وعدي لو مرتاحتش هرفضه. أومأت "مريم" لها ببسمة خافتة وقالت: -أنا هروح أغير هدومي بسرعة وأرجعلك. أومأت إليها بنعم وذهبت إلى غرفتها بحزن مما آلت الأمور إليه وهذا الغضب والحزن الذي تراه في عيني "جميلة" كفيلًا بأن يخبرا العالم بأسره أنها مجبورة كالمعتقلة بأيدي مكبلة لا تستطيع فعل شيء سوى الامتثال لأوامر والدتها.

علم "حسام" بخبر قدوم الرجل الذي تقدم لخطبتها فأدرك سبب بكائها طيلة الأسبوع وحزنها حتى أنها لم تذهب للعمل رغم عشقها للطيران. استقبله على البوابة أولًا واندهش مما يراه رغم أنه يكبرها بسبع سنوات بالعمر لكن شكلًا يكاد يجزم بأنه يكبرها بضعفهما. لكنه وقور ويهتم بهيئته كرئيس قسم وطبيب ويركب بسيارة فاخرة ولديه سائق خاص. فتح له الأبواب ودلف الرجل بسيارته. استقبله "عاشور" أمام باب القصر وأخذه للصالون ثم قال:

-جمال بيه نازل حالًا. تبسم الرجل له بهدوء ونزلت "ولاء" له أولًا تبتسم بترحيب شديد له وسعادة مفرطة وجلست تتحدث معه في كل شيء يخصه كأنها ستقدم ابنتها له حتى يعقد قرآنه عليها اليوم. دفعته "مريم" بعيدًا عنها برفق تفصل قبلتهما وقالت بخجل: -انزل يا جمال الرجل وصل. هندم ملابسه بضيق بعد أن ابتعد عنها وقال: -يا دي البيت اللي الواحد مش عارف يرتاح فيه دا.

تبسمت بعد أن أخذت خطوة نحوه ومسحت فمه بالمناديل المبللة بلطف حتى ترفع عنه أثر أحمر الشفاه الخاص بها بدلال وقالت: -الموضوع كله مش هيأخد ساعة يا حبيبي. حدق بها بهيام وقلبه غارقًا بها في هذه اللحظة لا يقوى على مغادرتها أو رفع نظره عنها ليقول بهمس: -ونسافر بعد الساعة دي؟ تعالي أخدك وأشتري جزيرة ما فيهاش جنس بشر ونعيش سوا هناك لوحدينا. تبسمت بلطف على كلماته ثم رفعت نظرها إلى عينيه وقالت بحب: -موافقة طبعًا.

دق باب غرفته بواسطة "حنان" تخبره بوصول الضيف فتأفف بغيظ شديد مما يعيشه في هذا المنزل وغادر الغرفة متمتمًا بضيق: -حتى يا رب وهي مراتي مش عارف أستفرد بيها. فتح باب الغرفة ووجد "حنان" في انتظاره ليصرخ غيظًا بها وهي دائمًا تأتي في اللحظات الحرجة: -أنا مش قولتلك فكريني أديكي إجازة أبدية... أبقي فكريني أهج من هنا. غوري من وشي.

قهقهت ضاحكة عليه بينما مر جمال أمامها لكي ينزل للأسفل، تاركًا زوجته تضحك بقوة على تذمره اليوم. نزلت مريم أولًا للأسفل مرتدية بنطلون أبيض فضفاض من القماش وقميص نسائي أسود اللون وفوقه سترة بدون أكمام بيضاء، وتسدل شعرها على ظهرها بحرية وتضع القليل من مساحيق التجميل. رحبت به بلطف ثم جلست بجوار زوجها الذي يتحدث بجدية: -مريم مراتي، جميلة كمان زيك مدمنة على العمل وبتحب الطيران. تبسم الطبيب لأجلها بلطف ثم قال:

-بصراحة أنا بحترم جدًا المرأة الناجحة ودا اللي عجبني في آنسة جميلة من قبل ما أعرفها أو أشوفها. الكلام اللي سمعته عنها وعن حبها للعمل. حضرتك برضه عارف أنا دكتور وليا وضعي يهمني جدًا إن مراتي يكون لها وضعها في المجتمع اللي يخليني أتشرف بها قدم الناس والمعارف.

نظر جمال إليه بهدوء ثم إلى زوجته وهكذا والدته التي تستمع لهذا الحديث، فكل ما أعجبه بجميلة كونها وجهة مشرفة لمكانته الاجتماعية، كأنه يكمل بقية وجهته بعد السيارة والمنزل الفاخر، الآن زوجة تكمل مثاليته. قائدة طيران ومن عائلة مرموقة وجميلة الوجه، ماذا سيريد أكثر؟

وقفت جميلة مع حنان في المطبخ بقلق من الخروج وليلى تتناول الطعام قبل مغادرتها، وعينيها ترمقهما بحذر تارة وتنظر إلى صينية المشروبات تارة بقلق. وقفت من مكانها وأخذت كوب الماء تصطنع الشرب وأخرجت من كم ملابسها قطارة صغيرة وأفرغت ما بها في كوب عصير التوت وهي تعلم بأنه يخص مريم وحدها. تركت المطبخ بسرعة قبل أن تخرج جميلة بالعصير وأخذت حقيبتها ومع خروجها من الغرفة رأت نانسي تقدم المشروبات وكوب عصير التوت كان من نصيب مريم حقًا،

فتمتمت ليلى مع مغادرة: -بالشفاء دا ثمن موت مختار وحريتي.

خرجت لترى سيارة في انتظارها من رجال جمال ليأخذوها إلى حيث جاءت. جلست جميلة بضيق بعيدًا عنه بصدمة ألجمتها من شكله، فحقًا يبدو عليه الكبر رغم أنه بعمر أخاها، لكن جمال أمامه كأنه يصغره بسنوات. ارتشفت مريم العصير ببسمة لطيفة وصامتة تتابع حديث زوجها مع هذا الرجل، وقد علمت أن جمال لا يرحب به ولن يقبل به كزوج لأخته من جديته وتحفظه الشديد في الحديث. بينما بدأت تشعر بألم في بطنها من الأسفل لكنها حاولت كبح هذا الألم أمام الضيف لكنه يزداد سوءًا. نظرت على جميلة التي جلست تتحدث معه على بعد وهمست في أذن جمال

بتعب محاولة كبح أنينها: -أنا هطلع شوية. نظر جمال لها بعد أن سمع أنينها التي تكبحه فسأل بقلق: -أنتي كويسة؟ -تعبانة شوية، أنت عارف أني نزلت الشغل النهاردة واليوم كان طويل.

قالتها بتعب تحاول تحمله فأومأ إليها بنعم وأشار إلى نانسي بأن تأخذها إلى غرفتها حتى تستريح. وقفت مريم معها وسارت إلى الأمام لكنها صرخت بألم لم تتحمله وسقطت أرضًا على الأرض. ذعر الجميع وهرع جمال إليها ليصدم عندما رأى بنطلونها الأبيض به بركة من الدماء تكبر رويدًا رويدًا مع النزيف وهي تصرخ من ألم رحمها الذي يتمزق لأشلاء بداخلها وكأن طفلها سيخرج للتو قبل أن يكمل ولم يدرك أن الانتقام جاءه عن طريق سرقة طفله من أحشائها قبل أن يولد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...