الفصل 39 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
18
كلمة
3,014
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

وصل "جمال" على المركز التجاري بصدمة لم يتحملها وخوف تمكن من قلبه على زوجته وطفله من هذه الحية. ركض مسرعًا كالمجنون ووجد "حسام" على الأرض بعد أن ساعدوه المارة في استعادة وعيه بعد أن خدره أحد الرجال من الخلف وأخذ "مريم" منه. وكان آخر ما رآه هو سحب "سارة" لها بالقوة وتضع مسدسًا على بطنها تهددها بالقتل وقتل طفلها إذا لم تذهب معها.

انتفض "جمال" من الخوف بعد أن أخذتها "سارة"، ذهب إلى غرفة التحكم بالمركز التجاري وعرض عليه الأمن كاميرات المراقبة، لكن "جمال" دفع الرجل بعيدًا عن الجهاز بغضب والخوف يكاد يفقده صوابه. أوصل هاتفه بهذا الجهاز واستعان بـ "جين" الذي ولج إلى المركز التجاري بسرعة البرق وفي أقل من خمس ثوانٍ. وانطلق "جمال" كالمجنون للخارج وعينيه لا تفارق الهاتف بعد أن طلب من "جين" أن يعثر على "مريم" بالكاميرات. نزل للطابق الأسفل بهرع وعينه لا

تفارق المارة يبحث في كل مكان، ورجاله بقيادة "عاشور" يبحثون في أرجاء المركز التجاري كاملًا وحتى دورات مياه السيدات اقتحموها بلا خجل من أجل "مريم" فقط. ثلاثة دقائق من ولوج "جين" وصدر إنذار في الهاتف لينظر "جمال" إلى الهاتف بقلق وكان "جين" يرصد "مريم" على أحد السلالم الكهربائية وأوشكت على الوصول للطابق الأول حتى تغادر المكان. أغلق "جمال" جميع الأبواب الإلكترونية للمركز التجاري بهاتفه وأسرع للأسفل كالمجنون.

نزلت "سارة" من السلم الكهربائي وتضع المسدس أسفل قبعتها على خصر "مريم" التي تسير معها فقالت: -أنتِ بتعملي كده ليه؟ أنا ما أذيتكيش في حاجة. -لكن جوزك أذاني واللي يقهره بجد هي حياتك يا مريم. قالتها "سارة" بغيظ شديد وهما يسيران لتُصدم عندما أتاها صوته يقول: -ببعدك. التفتت إليه لتصدم عندما وضع يديه على عنقها يخنقها بغضب سافر ويلتف بها بعيدًا عن "مريم" التي هرعت نحوه تختبئ خلفه وتبكي بخوف. نظر في عيني "سارة" بتحدٍ

وقال بجدية: -تفتكري لو ليلي كانت تخصني كنتِ قدرتي تحطي يدك عليها؟ مريم! مستحيل ما بقاش جمال المصري. كادت أن تفقد أنفاسها من قبضته، دفعها بقوة أرضًا وتوقف الجميع بهلع بعد أن سقطت وسقط المسدس بعيدًا وظهر للجميع وبدأوا في الصراخ بخوف من وجود قاتل في هذا المكان وسلاح يهدد به. التف "جمال" إلى "مريم" بقلق يضم رأسها في يديه بأريحية وقال: -أنتِ كويسة؟

أومأت إليه بنعم ولم تتوقف عن البكاء، حتى نظرت خلفه بذعر و"سارة" تقف تصوب المسدس نحوه فابتلعت لعابها بخوف من أن يصيب "جمال" شيء ويصل له غضب هذه المرأة. دفعته بعيدًا عن طريق المسدس باللحظة التي خرجت بها الطلقة ليُصدم "جمال" بخوف ونظر إلى "مريم" التي وقفت أمامه تتلقى الطلقة عنه بلا خوف لكنها تخاف أن يصيب محبوبها شيء فقالت بصدمة: -أنا كويسة!

رفع نظره إلى "سارة" ليُصدم عندما وجد "حسام" يقف أمامها والمسدس في جسده وقد تلقى الرصاص عوضًا عنهما. سقط "حسام" أرضًا ولم ترتجف "سارة" نهائيًا بل ما زالت تصوب المسدس عليهما. جذبها "جمال" إليه يخفيها في جسده خوفًا عليها ولا يخشى هذه الرصاصة. سمع الجميع صوت رصاصة أخرى ولكن لم تكن من مسدس "سارة" بل من رجال أمن المكان، استقرت في قدم "سارة" التي أسقطتها أرضًا وما زالت تُصر على قتل "مريم" رغم ألمها وانتفض جسدها من الألم لتستقبل رصاصة أخرى في يدها واجتمع عليها رجال الأمن يعتقلوها حتى تصل الشرطة.

ضمها "جمال" بقوة بين ذراعيه وهي تنتفض ويخفي رأسها في صدره حتى لا ترى هذه الحادثة البشعة بعيونها. نُقل "حسام" إلى المستشفى وأخذت الشرطة "سارة" لكنها كانت قد فقدت عقلها تمامًا، ظلت تتمتم باسم "جمال" الذي انتصر عليها دونًا عن جميع الرجال. أمامها كانت ضعفاء لشهواتهم ونجاستهم لكن "جمال" الوحيد الذي رفضها كليًا ووضع نهايتها بيده.

_صُدمت "جميلة" عندما علمت بإصابته فور نزولها من الطائرة وفتح هاتفها، ليكون خبر حادثة المركز التجاري يعم الأخبار لكن كل ما أرعبها هو إصابة "حسام". هرعت للمستشفى حيث هو وكان "جمال" هناك ومعه "عاشور" بعد أن عادت "مريم" للقصر. اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته من رؤية أخته تبكي بانهيار على هذا الرجل وقال بتلعثم: -جميلة! حاولت تمالك أعصابها والسيطرة على قلبها الحزين لأجله أمام أخاها ثم قالت: -حصل إيه؟

-ما تقلقيش مريم كويسة، حسام اتصاب لكن الحمد لله إصابة خفيفة في الكتف. قالها بجدية معتقدًا بأنها تبكي لأجل "مريم" وهذا الخوف لها، لكنه يجهل تمامًا أن أخته على وشك الانهيار تمامًا بسبب هذا الرجل. جعل أحد الرجال يأخذوها للقصر دون أن ترى "حسام" وهي لم تجرؤ على طلب رؤيته من أخاها. ربتت "مريم" على كتفها بلطف وقالت:

-ما تقلقيش يا جميلة هو كويس والله وجمال لسه قافل معايا وقالي إنه فاق وكمان ساعتين كده هيقعد تحت الملاحظة وهيجي معاهم لإنه مُصر يخرج. جففت "جميلة" دموعها بألم وخوف يحتلها كالأرض المُحتلة وهي بمثابة الشعب المنهك قلبه وحقه في هذا الاحتلال. قالت بعبوس: -أول ما قرأت الخبر كنت هتجنن حسيت إني هموت من كتر الخنقة ومش قادرة أتنفس، مع إن كل مرة كنا بنتقابل كنا بنتخانق عمري ما تخيلت إني هوصل للمرحلة دي مع أي راجل كان.

ربتت "مريم" على كتفها بحب ثم قالت: -عشان بتحبيه يا جميلة، الخناق ده كان محبة يمكن لأنكم مش طايلين بعض ومعندوكوش المساحة تقربوا فبتتخانقوا. ظلت تبكي بهدوء حتى رن هاتف "مريم" باسم حبيبها. خرجت من الغرفة تتحدثه ليخبرها بأنه قادم فسألته بقلق من أجل "جميلة": -وحسام عامل إيه؟ -الحمد لله كويس أصر يخرج بعت عاشور يروحه البيت. قالها بهدوء لتتنحنح بقلق بعد أن ذهب لمنزله وهنا فتاة تكاد تموت من القلق عليه. سألها "جمال" بلطف:

-أنتِ عاملة إيه دلوقت؟ لسه مخضوضة؟ -شوية! قالتها بلطف بعد أن وقفت على الدرابزين من الأعلى تتكئ عليه وتحدق في بهو المنزل في الأسفل. تبسم "جمال" بلطف وقال: -اطمني يا حبيبتي أنا هنا، عمومًا أنا جاي في الطريق. أومأت إليه بنعم وعينيها ترى "ولاء" تسير في الأسفل بتعب مُنهكة والإرهاق واضح عليها فقالت بخفة: -ماشي مستنياك يا حبيبي.

كاد أن يتحدث لكن قاطعه صوت صراخ "مريم" باسم والدته التي رأتها تسقط مُغمى عليها. ركضت "مريم" للأسفل بذعر وهي تنادي على "حنان" التي خرجت لأجلها للتو. حملوا "ولاء" لأقرب أريكة وجلبت "حنان" دواء السكر لأجلها. أعطته "مريم" لها وظلت تدلك يديها بحنان. فتحت "ولاء" عينيها بتعب لترى "مريم" جوارها تعتني بها ومذعورة من أجلها فقالت بهدوء: -مريم! أومأت "مريم" لها بنعم وقالت بلطف: -آه أنا هنا، حضرتك كويسة؟

رفعت "ولاء" يدها إلى وجه "مريم" تلمسه بحنان ودفء ثم قالت: -رغم كل ده بتقلقي عليا؟ تبسمت "مريم" بعفوية إليها ثم قالت: -أكيد بيشفعلك إنك والدة جمال فأي حاجة تعمليها، كفاية إنك أمه. تبسمت "ولاء" وهي تتنفس بهدوء قائلة: -بالعكس أنتِ اللي يشفع لك أي حاجة يا مريم مقابل حُبك لابني وسعادته اللي عايشها معاكي، والله لو كنتِ أسوأ الناس على الأرض لقبلتك عشان سعادة جمال. تبسمت "مريم" بلطف وهي تضم يدي "ولاء" بين راحتي

يديها وقالت بعفوية بريئة:

-أنا هفضل أحبه عمري كله، واطلبي مني أي حاجة ممكن أعملها لك عشان جمال، أنا ما كنتش فاهمة كرهك ليا ورفضك الشديد لجوازنا لكن بعد ما بقيت حامل بقيت فاهمة قد إيه الأم بتخاف على ابنها، أنا لسه ما شفتش بنتي ولا كبرتها زي ما أنتِ كبرتيه لكن ما أقدرش أتخيل إن ممكن يجي واحد غريب في الآخر يأخدها مني، عشان كده أنا مقدرة ده منك ومش زعلانة ولا جوايا حاجة ليكي غير كل الخير والحب وكفاية إنك السبب في إن جمال موجود هنا وبفضلك بعد ربنا سبحانه وتعالى هو اتولد عشان أحبه.

ربتت "ولاء" على قدمها بلطف ثم قالت: -يا ريتك جيتي لحياته من زمان يا مريم ما كانش حصل اللي حصل ولا كان قلبه اتوجع وحصلت الفجوة اللي بينا، لكن الحمد لله بفضلك الفجوة دي اختفت وابني بدأ يعيش ويضحك ويحب. اكتفت "مريم" ببسمة خافتة إليها. دلف "جمال" بهلع وخوف بعد أن سمع صراخها في الهاتف لكنه رآهما يضحكان معًا على غير المعتاد من والدته فقال بقلق: -حضرتك كويسة؟! ربتت على قدم "مريم" بهدوء وقالت: -بفضل مريم آه كويسة ما تقلقش.

اقترب منها بهدوء وقبل جبينها بلطف ثم قال: -مش قولنا تخلي بالك من صحتك يا أمي؟ تبسمت "ولاء" إليه بلطف. اتجه نحو "مريم" بعفوية وقبل رأسها هي الأخرى كوالدته تمامًا فتبسمت زوجته على هذه القبلة التي تنتظرها دومًا بعد عودته. تحدثت "ولاء" بضيق مُصطنع: -خذ مراتك وامشي من قصدي يا جمال. تبسمت "مريم" بخجل وقالت: -مش هتطلعي ترتاحي؟ -لا خذي جوزك وعصافير الحب اللي حواليكم دي من قدامي.

قالتها بتذمر مُصطنع لتبتسم "مريم" وذهبا الاثنين معًا فتبسمت "ولاء" بلطف عليهما وقالت: -عقبال ما أطمن عليكي يا جميلة أنتِ كمان. _اندهش "جمال" من قرار زوجته الذي قالته وخرج من غرفة الملابس ويحمل تي شيرته في يده من الدهشة وقال: -سفر! -قررتي من نفسك يا مريم؟ تحدثت وهي جالسة على الفراش بجدية: -فيها إيه يا جمال؟

دي رحلة يومين بس، وبصراحة نفسي أجرب فكرة التخييم، وكمان جميلة حالتها النفسية تعبانة بسبب موضوع الجواز ومحتاجة الرحلة دي. جلس جمال على الفراش جوارها وقال باندهاش: -كمان جميلة!! أنتِ حتى ما سألتنيش وشغلي. تبسمت مريم بعفوية وخبث بريء يليق بهذه الفتاة الجميلة وقالت: -أنا اتصلت بأصالة وقالت لي إن الأسبوع دا ما عندكش مقابلات كتير ولا حاجة مهمة غير متابعة الشغل.

تنهد بضيق متذمرًا من سكرتاريته التي تنقل أخباره دومًا لزوجته، ويرتدي تي شيرته، قال: -آدي آخرة اللي مراته تصاحب سكرتاريته، أبقى فكرني أفصل أصالة. قهقهت ضاحكة على تذمره واقتربت منه ووضعت رأسها على ظهره بدلال وقالت: -كدة يا جمال؟ أهون عليك أنا وأميرتك الصغننة تحرمنا من الفسحة، والله محتاجين نغير جو. التفت إليها بهدوء وحدق بوجهها الدافئ، بسمتها التي تنير حياته وعينيها اللامعتين بالعشق، مندهشًا من حديثها فقال بلطف باسمًا

إليها: -أنتِ اتفقتي مع بنتك عليّ من قبل ما تيجي، والله عال. زادت بسمتها أكثر ثم رفعت يدها إلى وجنتيه وتداعب لحيته بأناملها التي تتحسسها بدفء، كم تعشق هذا الرجل وتتمنى لو استطاعت أن تخطفه من الحياة كاملة وتخبئه بداخلها، أو توقف الوقت بهذه اللحظة من أجلهما. رفعت نظرها إلى عينيه بحب ثم قالت بدلال: -حبيبي يكره؟

رفع ذراعه إلى خلف ظهرها يطوقها، وبيده الأخرى يلمس عنقها البارد بحب. لم يصمد قلبه العاشق أمام دلالها كثيرًا، وبسمتها تقتل عقله وتمنعه عن التمرد أو الرفض، تحدث بهمس دافئ: -بالعكس يعشق. -هنروح؟ سألته بلطف وعينيها لا تفارقه، هاتان العينان الخضراوان بجمالهما الخلاب كجمال الطبيعة والعشب الأخضر. جذبها ببطء شديد ولطف أكثر نحوه وعينيه تحدق بهاتين الشفتين اللامعتين: -على حسب الرشوة!

تبسمت بخجل شديد من نظراته وارتفعت حرارة جسدها من قربهما. تبسم حينما توردت وجنتاها من خجلها وأنفاسها بدأت تفقد انتظامها أمامه وتنتفض من قشعريرة جسدها كصعقات الحب التي تضربها للتو بهذه اللحظة. تسللت يده عن عنقها إلى وجنتيها وأنفه يشم رائحة شعرها الذي أدمنها، ومعه أدمنت مريم هذه المداعبة الساحرة لقلبها وقال: -بيكفيني إنك تقوليها... والله أجيب لك العالم كله وقت تقوليها يا مريم. أجابته بهمس شديد يكاد يصل لأذنيه

رغم رأسه الملتصقة برأسها: -بحبك... توقف عن الحديث وأنهى مجال النقاش المباح بينهما بقبلته الدافئة تقتل المتبقي من صمود قلوبهما بهذه اللحظة.

_حاولت جميلة أن تعثر على رقمه حتى تتصل وتطمئن عليه، أخذته من هاتف مريم خلسة لكنها لم تجرؤ على الاتصال به. نظرت لصورتها المنعكسة في المرآة وهي ترتدي زي عملها للطيران وتستعد للسفر من جديد دون أن يهدأ قلبها من روعته وتخمد نيران قلقه. تنهدت بحزن من جبنها على الاتصال وأخذت حقيبتها وغادرت القصر. صعدت بسيارتها لكي تذهب للعمل. قادت في هذا الطريق الطويل الذي يقودها للبوابة الخارجية للقصر لكنها صدمت عندما رأت حسام يجلس هناك

بذراعه المعلق على كتفه وقد جاء للعمل رغم إصابته. ضغطت على المكابح بصدمة من رؤيته لكنها ارتطمت بالمزهرية الرخامية الموجودة على الجانبين من الطريق. توقف الحرس بقلق من اصطدام السيارة وانكسار المزهرية. وقف حسام بذعر من أن يكون أصابها شيء والجميع يعرفون أن هذه سيارتها. ذهب الجميع إلى السيارة وفتح أحد الرجال الباب ليراها بالداخل، ترجلت

من السيارة بهدوء وقالت: -أنا آسفة سرحت شوية. تنهد الجميع بهدوء وعادوا إلى أماكنهم بعد أن اطمأنوا على سلامتها بينما ظل حسام يقف على الجهة الأخرى يحدق بها بقلق كأنه يتفحصها جيدًا حتى يتأكد من سلامتها بنفسه. تحدثت بحرج شديد من نظراته: -عامل إيه دلوقت؟ لم يجب على سؤالها بل سأل بجدية والقلق يقتله: -حضرتك كويسة؟ أومأت إليه بنعم فأشار بنعم بأريحية ثم التف حول السيارة ووقف أمامها يقول:

-خليني أوصل حضرتك لأحسن تسرحي في الطريق ويحصل حاجة لا قدر الله. تنحنحت بقلق عليه وكيف سيقود بإصابته وبذراع واحد وقالت بجدية: -شكرًا أنا هأعرف أسوق لنفسي. كادت أن تصعد بمقعد السائق ليمسك ذراعها بقوة لأول مرة دون أن يخشى مكانتها ومن تكون؟ لكنه يخشى شيئًا واحدًا أن تقود وحدها الآن ويحدث شيء. نظرت جميلة له بصدمة من تجرئه على لمسها واستمعت له يقول: -دا مش اختيار!

فتح باب السيارة الخلفي بذراعه المصاب ثم أدخلها بالقوة وأغلق الباب ثم صعد بمقعد السائق. انطلق بها يقود بذراع واحد وهي بالخلف تحدق به بوضوح في صمت لا تعرف ماذا تفعل؟ أو ماذا تقول؟ حتى رن هاتفها فنظر حسام إلى الهاتف الموجود بجانبه مع طاقيتها وكان اسم مصطفى ليقول بغضب: -لسه بتتواصلي معه؟ أخذت جميلة الهاتف من المقعد الأمامي وقالت بحدة من لهجته القوية: -وأنت مالك؟ مش ملاحظ إنك بقيت تتخطى كل الحدود النهار دا؟

واضح إن الرصاصة أصابت رأسك مش كتفك. تأفف بضيق شديد من هذا الحديث وأغلق قبضته بإحكام على المقود عندما استقبلت الاتصال الوارد من مصطفى وبدأت تتحدث معه وبين كل جملة تنطق بها تضحك بسعادة تغمرها. أوصلها للمطار بينما هي تتحدث مع هذا الرجل وترجلت دون أن تودعه وأخذت حقيبتها ورحلت بالهاتف على أذنها. دلفت للصالة وقالت بتوتر: -مريم! أنا مرعوبة، حسام كان هيضربني لو سنحت له الفرصة. تبسمت مريم بمكر طفولي وقالت:

-شوفتي إن فكرة إنك تسجلي رقمي باسم مصطفى كانت فكرة جهنمية؟ مرتين كمان وإما هيضربك فعلًا أو هيعترف بجد. تبسمت جميلة بعفوية وقالت بنبرة عابسة: -بس أنا مشيت من غير ما أبص له حتى. -أحسن، خلي يفهم إنك ممكن تروحي لغيره ومش هتقفي عليه. قالتها مريم بعفوية لتبتسم جميلة، وبعد أن رأت طاقمها وفريقها في الرحلة أغلقت الخط معها واتجهت إلى حيث الطائرة حتى تقودها.

_أنهى جمال جولته في متابعة العمل داخل المدينة الذكية مع شريف ثم انطلق إلى الشركة ووصل. كلما مر على أحد وقف احترامًا إليه وألقى الصباح. تبسم بعد أن خرج من المصعد بالطابق الخاص بمكتبه وشريف يخبره أن سارة نقلت لمستشفى الأمراض العقلية بسبب فقد عقلها تمامًا. فتحت أصالة باب المكتب مع وصوله بينما يتحدث جمال بجدية: -خليهم يشدوا حيلهم شوية يا شريف أنا عايز التسليم يكون في ميعاده.

أومأ إليه بنعم، دخل للمكتب وكانت أصالة ترتب الأوراق على المكتب من أجله ليقول بجدية صارمة وعينيه تحدق بها: -بالمناسبة يا شريف أبقى فكرني أنزل إعلان للبحث عن سكرتارية جديدة. رفعت أصالة نظرها إلى جمال بصدمة بينما شريف اتسعت عينيه على مصراعيها باندهاش فهو متفهم جدًا مع أصالة وهي معه منذ 10 أعوام تقريبًا وأكثر شخص يفهمه. تمتمت أصالة بخفوت خوفًا منه: -والله هي اللي جرجرتني في الكلام.

-أبقى حط من الشروط إنها ما تجرجرش في الكلام. قالها جمال بوجه حاد عابس بسبب هذه المرأة التي تنقل أخباره إلى زوجته المجنونة. تنحنحت أصالة بلطف وقالت بترجي: -آخر مرة همسح رقمها من عندي لا هعملها بلوك... أرجوك يا مستر جمال. تبسم شريف بعد أن فهم أن أصالة نقلت خبرًا ما إلى مريم، تبسم جمال بسخرية وقال:

-دي نفس الجملة اللي قولتيها الشهر اللي فات لما قلت لها إن جه ممثلة جديدة للحملة الإعلانية وبسببك مريم طبت علينا وكانت هتجيب الست من شعرها... فاكرة ولا نسيتي؟ فكرها يا شريف. تنحنحت بحرج من هذا الأمر. تحدث شريف بجدية صارمة رغم ضحكاته التي يحاول كتمها وعينيه تنظر إلى أصالة: -حصل وبسببها رفضت الممثلة تشتغل معانا ودفعنا الشرط الجزائي ال100 ألف جنيه عشان ما تنزلش اللي حصل على الانترنت وتحط مدام مريم كإعلامية في وضع حرج.

أغمضت أصالة عينيها إلى شريف بغضب تتوعد له بالانتقام كأنه يسكب البنزين على النار. رفع جمال حاجبه بغضب مصطنع من هذه الفتاة، ففي واقع الأمر يعشق زوجته ويستمتع بهذا لكنه حازم في عمله حتى وإن كان يقبل بهذا، قال: -شوفتي... أتمنى تكوني افتكرتي. -آخر مرة والله هغير رقمي كله. قالتها أصالة بعبوس تترجاه ألا يفعل. فتح باب المكتب على سهو دون سابق إنذار ودلفت مريم. وحدها من تجرأ على فعل هذا واقتحام مكتبه. رأت

أصالة عابسة وتترجاه فقالت: -في إيه؟ التفت أصالة إليها بعبوس وقالت بحزن: -تعالي يا مريم قوليله ما يطردنيش ويقطع عيشي وأنا مش هأقولك حاجة تاني. كز جمال على أسنانه غيظًا من هذه الفتاة وقال بحدة: -شوفت يا شريف لسه ما خلصتش الكلمة.... بتجرجرك برضه! ولا أنت أول ما بتشوفي بتطلعي كل حاجة. وقفت مريم جوار أصالة تربت على أكتافها بلطف وتبسمت بعفوية إليه وقالت: -جمال، حرام البنت بقالها معاك سنين معقول تطردها لأنها صاحبتها؟

تنحنح شريف بلطف ثم قال: -طيب نسيبكم دلوقت. أخذ أصالة معه للخارج، فغمزت مريم لها بأن تطمئن فهي هنا ولن تدعه يفعل شيئًا. التفت مريم حول المكتب حتى وقفت أمامه وقالت: -جمال. -مريم بطلي تتدخلي في شغلي. قالها بجدية لتنظر إليه بعبوس شديد وقالت: -أمتى أدخلت أنا؟ أنا كل اللي عملته سألت إن كنت مشغول ولا لا لأني حابة أغير جو معاك، فين الجريمة اللي عملتها؟ تنهد بهدوء شديد ثم قال: -أسألني أنا ولا أنا هكدب عليكي مثلًا؟

اتكأت على المكتب بذراعيها وعينيها تستشيط غضبًا من حديثه وقالت: -والله عن جد، أنا غلطانة يا جمال إني عايزة أقعد معاك شوية بعيد عن الشغل ودوشته، وكمان غلطانة إني جيت عشان نتغدى سوا برا لما قالت لي أصالة إنك فاضي وقت الغدا و... توقفت عن الحديث فجأة عندما أدركت ما تتفوه به. وضع قدمًا على الأخرى بجدية بعد أن أخبرته دون وعي منها بأن أصالة نقلت خبرًا جديدًا لها. قال بضيق: -أصالة!! تنحنحت مريم بحرج منه وقالت:

-جمال عشان خاطري، وبعدين أنت المفروض تكافئها مش تطردها. اندهش من كلمتها ووقف من مقعده أمامها مباشرة وقال بسخرية: -أكافئها!! على إيه إن شاء الله؟ تبسمت مريم بخجل شديد ويدها تداعب يده الموجودة على المكتب متحاشية النظر إليه وقالت بدلال: -لأن بفضلها أنت قضيت ليلة جميلة امبارح. أغمض عينيه بهدوء ثم نظر إليها بلطف وقال بحزم: -مريم متلعبيش على أوتار قلبي، الشغل شغل...

أصالة لو نقلت لك خبر تاني عني هيكون آخر يوم ليها، أنا المرة دي اكتفيت بالتنبيه بس. رفعت مريم حاجبها إليه ولا تعير اهتمامًا لتهديده ثم قالت: -بتهددني مثلًا؟ مش عايزة أعرف منها حاجة، أساسًا ليه أحتاج لأصالة وأنا معايا جين. -يلا خلينا نروح نتغدى نفسي أوي في سمك واستكوزا. ضحك عليها، لا يعلم كيف جاءت إليه هذه الفتاة التي تتحداه دومًا وتهزمه، وما هو إلا مرحبًا بهزيمته أمامها. غادر معها كي يلبي طلبها.

_رن هاتف حسام وكان بمنزله. خرج من المرحاض ويلف المنشفة حول نصفه السفلي بسبب هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين. كان رقمًا مجهولًا فأجاب بهدوء: -ألو. أتاها صوتها تصرخ في الهاتف بغضب شديد قائلة: -عربيتي فين؟ -جميلة... قصدي آنسة جميلة. قالها بارتباك لا يعرف كيف جلبت رقمه. صرخت بانفعال شديد قائلة: -حسام فين عربيتي؟ أروح إزاي دلوقت؟

نظر إلى ساعة الحائط وكانت الرابعة فجرًا، لا يصدق بأنها الآن تقف في الشارع وحدها بعد وصول طائرتها. تذكر أنه أعاد سيارتها للقصر بعد أن أوصلها ليغمض عينيه بغضب شديد من فعلته وقبل أن يتحدث سمعها تقول: -أنت ساكت ليه؟ أروح إزاي ولا أبات في الشارع؟ استعد لموتك بس أشوفك يا حسام...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...