الفصل 38 | من 59 فصل

رواية روية جمال الاسود الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
17
كلمة
3,232
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

روية جمال الاسود كاملة بقلم نورا عبد العزيز عبر مدونة


روية جمال الاسود الفصل الثامن و الثلاثون 38

فُتح باب القصر وخرجت "مريم" منه مُرتدية بنطلون فضفاض باللون الفضي وقميص نسائي أسود بأكمام وكعب عالي، فتح "حسام" باب السيارة الخلفي مُستعدًا لأخذها إلى العمل ليُدهش عندما خرجت "جميلة" خلفها ترتدي فستان أحمر يصل لأعلي ركبتها بأكمام ويحيط عنقها تمامًا وتصفف شعرها على الجانب الأيمن وترتدي حلق أذن طويل يداعب أكتافها وتضع مساحيق التجميل، نزلت الدرجات الأمامية للقصر مع "مريم" عابسة وعينيها تتحاشي اللقاء مع عينيه بحرج من فعلتها ومُرتبكة دون أن يعلم السبب، تبسمت "مريم" إليه بلطف وصعدت للسيارة فأغلق الباب مُحاولًا التحاشي عن النظر إليها، ألتفت "جميلة" لكي تصعد جوارها وهكذا هو، فتح باب السائق وأنتظر حتى صعدت ثم أغلق الباب لها وصعد، أنطلق بالسيارة فنظرت "مريم" إليه فى المرآة خلسًا وهى تراقب هذه النظرات التى يخطفها على سهو فى المرآة على "جميلة" بينما هى تتحاشي النظر إليه كليًا وتغمس عينيها فى النافذة، تنحنحت "مريم" بخبث ثم قالت:-

-ممكن تفردي وشك! مش معقول هتقابل الناس بالبوز دا

ألتفت "جميلة" إليها بأندهاش لتضرب "مريم" قدمها بلطف دون أن ينتبه "حسام" الذي بدأ يسترق السمع لهما، تحدثت "جميلة" بحرج وربكتها واضحة:-

-أنتِ مُتأكدة يا مريم

تبسمت "مريم" إليها بعفوية ثم قالت بجدية:-

-أكيد طبعًا سيبك من الدكتور المُتخلف دا، أنما راجل دا إعلامي يا جميلة ومثقف جدًا مؤمن بقضية المرأة وعارف كويس أن مفيش حاجة أسمها عانس لكن فى واحدة لسه نصيبها مجاش

رفع "حسام" نظره فى المرآة بصدمة ألجمته بعد أن علم بأنها ذاهبة إلى رجل أخر تقابله من أن أجل الزواج، ضغط على المكابح فجأة من صدمته لتصرخ "مريم" و"جميلة" بخوف، ألتف إليها بقلق بعد أن صرخا الأثنتين وقال:-

-أنا أسف

تبسمت "مريم" بحرج وقد أعطاها رد فعله المتوقع تأكيد على مشاعره وقالت:-

-ولا يهمك يا حسام بس خلي بالك

أومأ إليها بنعم ونظر إلى قدمي "جميلة" بضيق من فستانها القصير لكنه لا يملك الحق فى الأعتراض ثم عاد بالنظر إلى الأمام وأنطلق بالسيارة مُجددًا، أشارت "مريم" عليه برأسها إلى "جميلة" فكزت على أسنانها بحرج وخوف من فعل شيء أخر، وصلا للأستوديو وترجلوا معًا وبدأ "حسام" يسير خلفهما بخطوتين، ألتفت "مريم" إليهم وقالت بلطف:-

-ممكن تتجولي فى المكان لحد ما أجهز

أومأت "جميلة" إليها بهدوء مع بسمة خافتة بينما نظرت "مريم" إلى "حسام" وقالت:-

-خلي بالك منها يا حسام عشان متوهش فى المكان

هز رأسه بنعم إليها فدلفت "مريم" إلى غرفتها وبدأت تستعد للتصوير، سارت "جميلة" بعيدًا عنه وكانت هادئة لم تخاطبه بلسانها بكلمة واحدة، بينما نظر "حسام" لم يفارقها، يشعر بثقل فى قلبه وهذه الفتاة تجملت من أجل رجل أخر حتى تنال إعجابه وفستانها القصير يكاد يصرخ بها عليه، وصلت للكافتريا وطلبت قهوتها ثم ألتفت إليه وقالت ببرود:-

-تشرب حاجة

رمقها بأغتياظ شديد ثم قال برسمية:-

-شكرًا يا فندم

أخذت قهوتها وخرجت تجلس فى الحديقة ومددت قدميها إلى الأمام بهدوء وظل واقفًا جوارها، أشعة الشمس تزعجها كثيرًا لكنها تستمتع بالبقاء تحتها، شعرت بشيء يحجب الشمس عنها فرفعت نظرها إلى الأعلي، كان "حسام" وضع يده فى تجاه عينيها يحجب عنها الشمس لتتأفف بضيق وأخرجت نظارة الشمس من حقيبتها وقالت بحدة:-

-متعملش حاجة أنا مطلبتهاش

وضع يديه فى جيوبه بأحراج وقبل أن يتحدث جاء رجل فى عمره تقريبًا وقال ببسمة:-

-حضرتك أنسة جميلة

أومأت "جميلة" إليه بنعم فى صمت فقال:-

-أنا مصطفي

وقفت "جميلة" بأندهاش من خطة "مريم" ومدت يدها إليه بلطف ورسمت بسمة خافتة:-

-nice to meet you (تشرفت بلقائك)

تبسم إليها بعد أن صافح يدها ووضع قبلة عليها بلطف، كز "حسام" على أسنانه بأغتياظ وغضب سافر من هذه القبلة وأراد ضرب هذا الرجل للتو، بدأ يسيران معًا و"حسام" خلفهما يشتعل من الداخل وعلى وشك سحب مسدسه من خصره وضرب طلقة واحدة فى رأس هذا الرجل حتى ينهى حياته تمامًا، ضحكاتها العفوية وبسمتها معه كفيلين بنزع فتيلة قنبلة قلبه عليهما معًا، توقفت "جميلة" عن السير وقالت:-

-أن شاء الله أتابع البرنامج بتاعك

تبسم "مصطفي" لها بلطف وقال بسعادة تغمره ويديه موضوعتين على قلبه برحب شديد:-

-دا شرف كبير ليا

تبسمت "جميلة" إليه بلطف وقالت بخجل:-

-مش لدرجة دي

رفعت يدها تفرك عينيها بلطف، أخذ "مصطفي" خطوة نحوها وحاول مداعبة عينيها قصدًا بعد أن أخبرته "مريم" فى مساعدتها حتى يتحرك هذا الساكن ويثير غيرته، لكنه صدم من "حسام" الذي ظهر من العدم بينهما ولا يعرف كيف أصبح فى المنتصف ويحدق فى وجهه بغضب سافر ثم قالت:-

-من بعيد

تنحنحت "جميلة" بغضب مُصطنع من "حسام" رغم قلبها الذي يتراقص للتو على أوتار الحب وقد تأكدت بأنه يغار عليها ثم قالت:-

-حسام! أبعد

نظر لها بأندهاش من تقبلها للأمر فأغمضت عينيها إليه بحرج حتى أبتعد عنها وقالت بلطف مُحرج:-

-أنا أسفة

تبسم "مصطفي" إليها بلطف وعينيه تحدق بـ "حسام" مُندهشًا من رد فعله السريع،أعتقد من حديث "مريم" أنه سيستغرق سنة حتى يتلحلح فى البوح، جاء إليه مساعده يخبره بأن "مريم" قد أنتهت من التسجيل وأقترب موعده فأومأ إليه بنعم ثم مد يده لكي يصافح "جميلة" وقال:-

-طيب فرصة سعيدة وأن شاء الله مش أخر فرصة

أومأت إليه بنعم فنظر إلى "حسام" وأرتعب من تقبيل يدها مرة أخرى ثم عاد بنظره إلى "جميلة" وقال بعفوية:-

-ممكن رقمك يعنى عشان نتقابل تاني

أعطته رقمها ثم ألتفت إلى "حسام" الذي يشتعل بجوارها فشعرت بخوف من نظراته كأنه سيتخلي عن وظيفته للتو ويقتلها، عادت بنظرها إلى "مصطفي" وقالت:-

-لو لاقيته خارج الخدمة يبقي هكون برا مصر بحكم شغلي

أومأ إليها بنعم ثم قال بغزل:-

-جميلة، أنتِ فعلًا جميلة مش اسم بس وحقيقي مبسوط أن أتعرف على إنسانة جميلة زيك

أكتفت بالإبتسامة دون أن تجيب ثم ذهب "مصطفي" من أمامها، ألتفت لكي تغادر ورغمًا عنها تقابلت معه، توارت بسمتها وتحول وجهها للجدية ثم مرت من جواره مُصطنعة القوية ومحاولة كبح خوفها من غيرته وغضبه، سار خلفها ثم قال بسخرية:-

-عرفتيه منين بالسرعة دى

تأففت "جميلة" بإغتياظ من بروده ثم ألتفت إليه وقالت بحدة:-

-وأنت مالك؟ بتدخل فى اللى ميخصكش ليه؟ لتكون ولي أمري وأنا مش واخدة بالي

ضحك ساخرًا من غيظه لكن ضحكته الساخرة أشعلت نيرانها وأغلقت قبضتها بأحكام قبل أن تلكمه فى قلبه وقالت:-

-والله وبتضحك كمان، يا تري أيه اللى بيضحك معاليك

نظر إليها بجدية وقال:-

-مستحيل يكون على جنابك، أنا بضحك على واحدة من يومين عرضت عليا الجواز والنهار دا جالها عريس أفضل مني

رفعت سبابتها فى وجهه بتحذير وقالت بغضب سافر:-

-أوعي تتخطي حدودك معايا يا حسام ولا تنسي مكانتك، أنت هنا عشان تعمل اللى أنا عايزاه وتحمينى غير كدة لا وإياك تدي لنفسك مكانة أو مساحة انا مدتهالكش

نظر إلى سبابتها ببرود شديد ووضع يديه الأثنين فى جيوبه بغرور، قال بنبرة غليظة:-

-الحدود!! مستحيل أتخطيها بس أعذريني حضرتك من يومين عرضتي عليا الجواز مقابل الفلوس والنهاردة مقابل واحد أول مرة تشوفي تأنقتي لا ولبست قصير كمان

كادت أن تصفعه لكنها تشبثت بالهدوء وعقدت ذراعيها أمام وجهها ببرود يقتله هو كأنها تصفعه دون أن تلمسه حتى وقالت:-

-والله أنا حرة ألبس قصير أحط ميكاج يكش أمشي بالمايوه فى الشارع أنت مالكش حكم عليا

مرت من أمامه ببرود ليرفع يديه على وشك قتلها من الغيرة ثم سار خلفها وعندما أقترب من السيارة مر من جواره مُسرعًا، يقول بتحذير:-

-جربي تعمليها وتمشي بالمايوه!!

توقفت قدميها عن الحركة بصدمة الجمتها وشعرت بتهديد فى نبرته، رمقته وهو يفتح باب السيارة من أجلها وأبتلعت لعابها بلطف خائفة من هذا الرجل أو التقدم خطوة، أدار رأسه إليها حتى تتقابل عيونهما فى نظرة طويلة صامتة لكنها تحدثت بالكثير وأخبرتها كم يغار ولا يقوى على رؤيتها ترتدي هذه الفستان الذي يظهر جمالها بلونه الأحمر ومساحيق التجميل التى زادتها جمالًا، كانت جميلة حقًا وليس أسمًا لها فقط بل زاد هذا الجمال ربكتها وتوترها منه، رجفتها من قشعريرة قلبها أمام نظرة عينيه كفيلان بأن يُهزم عرش هذا الرجل المتحجر، قاطع نظرتهما وصول "مريم" التى قالت:-

-واقفة كدة ليه؟

فاقت "جميلة" من شرودها على صوت "مريم" ونظرت إليها بحرج وقالت:-

-مفيش، خلينا نمشي

صعدوا الأثنين للسيارة وأنطلق "حسام" بهما، رمقتهما "مريم" بعينيها وكانت تعلم أن هناك شيء حديث الأثنين عابسان والغضب يحتلهما، تنحنحت بلطف وقالت:-

-ها أحكيلي عملتي أيه؟ مصطفي إنسان كويس صح؟

أومأت "جميلة" لها بنعم وعينيها تنظر على المرآة نحوه ثم قالت:-

-كويس بس عصبي وأنا مبحبش العصبية، مبتجيش معايا

رفع "حسام" نظره إلي المرآة بعد أن سمع جملتها ويعلم بأنها تتحدث عنه، رأها تحدق به وسمع "مريم" تقول:-

-عصبي!! هو اتعصب عليكي؟ - متأخديش في بالك يا مريم. قالتها جميلة بعد أن أدارت رأسها للنافذة، فسألت مريم بعفوية: - اتفقتوا هتتقابلوا تاني؟ تحدثت جميلة بهدوء شديد قائلة: - هنتكلم لكن لما أرجع، أنا عندي سفر كمان ساعتين. أومأت مريم إليها بنعم. _______________________ شركة الجمال جي آند إم للإلكترونيات قهقه جمال ضاحكًا وهو يسير نحو المكتب بعفوية وقال: - مش قولتلك يا شريف أسهل طريق للخلاص منهم أنك توقعهم في بعض، أنت بس ازرع الشك وهم هيلاقوا ألف طريقة يخلصوا فيها على بعض بالضربة القاضية. جلس على المكتب بينما تابع شريف بحماس شديد قائلًا: - أنا كمان متأخرتش، خليت كل الصحفيين ينزلوا الأخبار عن نادر والجديد في التحقيقات، كمان بلغتهم بيه عشان تبقى الضربة مالهاش قومة. ضحك جمال بعفوية وحماس بانتصار وقال: - ههههه برافو عليك، قولي صحيح الواد رجع من عندها ولا لا؟ أمنه كويس يا شريف دي حية وممكن تقتله لو عرفت أن أنا اللي بعته ليها. أومأ شريف بعفوية وقال: - بعته في الفندق اللي في دهب، هيشتغل عنك وخليها تدور عليه من الأول أصلًا، وإحنا عاملينه أوراق مضروبة يعني مهما لفت ودورت على اسمه مش هتلاقي غير في الأموات. هز جمال رأسه بلطف ثم قال: - كويس. سأل شريف بفضول وهذا الرجل الغامض ما زال يتحفظ بشيء له: - كده خلصنا من نادر، هتعمل إيه مع سارة؟ صمت جمال قليلًا ثم قال: - هقولك في وقتها يا شريف، أخبار السمارت سيتي إيه؟ - خلصنا جزء كبير منها، ما تنساش أن المهندسين بدأوا فيها من ثلاثة شهور فاللي وصلنا له في الوقت ده إنجاز في حد ذاته. أومأ شريف له بنعم ثم قال بجدية: - مش عايزين الوزارة تحس أنهم غلطوا لما أخذوا المشروع من نادر وسلموه ليا، عايزها تطلع أحسن من اللي أنا متوقعه. - أكيد يا مستر جمال. _________________________ قصر جمال المصري كانت إيلا تركض بعفويتها ومهارتها، بحرية مطلقة ومريم فوق ظهرها تفتح ذراعيها بجانبها بحماس مستمتعة بهذه اللحظة وتستنشق الهواء البارد الذي يضرب وجهها ويتطاير معه شعرها البندقية، بدأت إيلا تهدأ في خطواتها لتنظر مريم ورأت جمال يقترب منها على الأرض، تبسمت بلطف على فرستها الجميلة التي علمت حب جمال لها وحبها له، لم تتوقف إيلا مرة عن الركض إلا في حضرته، كأنها تعلم بأنه جاء حتى يتقاسمها في محبوبته ويأخذها عن ظهرها، توقفت إيلا أمامه ليرفع ذراعيه بلطف ينزل محبوبته عن ظهر إيلا، نزلت مريم بين ذراعيه كالحورية التي تهبط عليه من الأعلى، تفحصها بنظرة وعينيه تضمها تمامًا كذراعيه التي تطوق خاصرتها، سارت إيلا بعيدًا مدركة أن وقتها قد انتهى هنا، تمتمت مريم بحب وعينيها ترمقه بل تضمه باشتياق وقالت: - وحشتني. رفع يده اليمنى وتغلغلت أصابعه في خصلات شعرها الفوضوية ثم قال بدلال: - وأنتِ أكثر، كنتِ زي القمر على الشاشة النهاردة. - شوفتها!! سألته بلطف وحماس يغمرها فأومأ إليها بنعم وقال بحب: - بالتأكيد، جين بقى بيعرضها بالإكراه على شاشة الشركة، ملاحظ أن من ساعة ما دخلتي عليه بالباسورد وبقى ينحاز الروبوت ده ليكي. قهقهت ضاحكة عليه ثم قالت بلطف: - بصراحة أنا اللي أجبرته يعمل كده. تبسم بعفوية إليها ثم أخذ يدها ليسيرا معًا خارج السياج وقال: - عارف لأنه روبوت بيطيع الأمور اللي بيأخدها مبيفكرش من نفسه. أومأت إليه بنعم ثم تبسمت بخبث وتركت يده، نظر إليها وهي تسير أمامه تبتعد عنه باندهاش حتى وقفت على بعد منه وقالت بعفوية: - جمال أقولك على حاجة عملتها بس أوعدني متعصبش عليا. تقدم نحوها بخطواته الثابتة وعينيه ترمقها تبتسم بعفوية رغم أنها على وشك أن تخبره بشيء سيغضبه وكأن بسمتها هي سلاحها أمامه لتدفع عن نفسها من غضبه، تابعت مريم وهي تسير بظهرها للخلف وتحدق به: - أنا قولت لها باسورد جين. اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته من هذه التي أخبرتها بسره الوحيد، قهقهت ضاحكة ثم وضعت يديها على بطنها بحنان وقالت: - أتمنى تفتكره لما تجي. تبسم بعفوية على زوجته التي تكتم أنفاسه بمكر، هل أخبرت طفلها الموجود بداخلها عن سر والده؟ ركض خلفها لتصرخ بهلع وهي تركض منه بسعادة تغمرها، تحدث بجدية قائلًا: - تعالي هنا!! والله لأعاقبك يا مريم. كانت ولاء تراقبهما من النافذة ولم تتخيل ما تراه، ابن العابس المتحجر يركض ويلعب وبسمته لا تفارق وجهه، لا تعرف ماذا فعلت مريم به حتى جعلته على ما هو عليه الآن، تذكرت حديث مريم السابق حين أخبرتها أن كل ما فعلته هو أنها أعطته الحب الذي لم يستطع أحد تقديمه له حتى هي كأمه لم تحبه كمريم أو بالأحرى لم تعبر عن حبها وتقدمه كما فعلت مريم، دلفت للغرفة بهدوء وهما ما زالا يركضان وصوت ضحكاتهما تملأ المكان حتى أمسكها جمال بقوة من خصرها بسبب ركضها الخفيف من حملها، طوقها بذراعيه من الخلف ووضع رأسه على كتفها يحكم حركاتها كليًا وقال: - تخيل العقاب اللي هتناليه مني يا مريم. حاولت التخلص من قبضته القوية وقالت بتذمر: - جمال أنت بتغش، أنت بتستغل أني حامل كان المفروض متجريش بسرعة كده. أحكم قبضته عليها أكثر حتى لا تستطيع المقاومة أو الحركة فدفعته بقوة للخلف محاولة التخلص من ذراعيه ليسقط أرضًا على ظهره وهي فوقه، هدأت تمامًا بهذه اللحظة ليفك أسر خصرها لكنها ظلت قربه على الأرض فوق العشب الأخضر، نظر للسماء والقمر الذي يضيء بها ويلمع كزوجته تمامًا التي تنير حياته العتمة بل حولتها لحياة وردية ببسمتها وعفويتها ثم قال: - مريم!! رفعت نظرها إليه ورأسها تستكين فوق صدره ليقول متابعًا الحديث بحب: - أنا بحبك، لأنك زي القمر ده نورتي حياتي وجملتيها بضحكتك الحلوة وروحك البريئة، بحبك لأن بسببك حياتي بقى ليها طعم، بقى عندي سبب يحمسني أرجع للبيت بعد يوم طويل من الشغل، بقى عندي قلب يحب ويتجنن على حبيبه لو بس يوحشه. لمست لحيته بأناملها تداعبها ومستمعة بهذا الحب، أقسمت بأن هذه اللحظة ستأتي منذ أن قابلته وتسلل حبه إلى قلبها، أقسمت أن يعشقها وتحملت الكثير بأمل أن يتفوه بهذا الحب والآن قد فعل وسكنه العشق، تمتمت بنبرة دافئة: - وأنا بحبك يا جمال. تركت عينيه السماء ونظر إلى وجه مريم التي تنام بين ذراعيه وتحدق به بحب لم يراه في عين أحد غيرها من قبل، رفع يده الأخرى يلمس وجنتها بحنان ثم قال: - قوليها.. تبسمت بهيام إليه وقالت ببطء شديد كأنها تنطقها حرفًا تلو الآخر: - بــ ــحــ ــبــــــ ـــــك يا عمري كله. أهداها قبلة دافئة كجائزة على هذا الحب الذي تحمله له بداخلها، تبسمت بخفوت ثم قالت بدلال: - أنا هجيب بنت. تبسم بعفوية أكثر ثم قال: - معناها إنك حققتي لي أمنيتي وهتكون بنت بجمال أمها وروحها الحلوة. اعتدل في الجلوس معًا وهو يمدد قدمًا أمامه والأخرى خلف ظهرها تتكأ عليها بلطف ويديه تحيط بها بحذر، أومأت إليها بنعم ثم قالت: - ده من فضل ربنا وكرمه علينا يا جمال. أومأ إليها بنعم ثم قال: - ألف حمد وشكر له على أحلى هدايا بعتها لي، حبيبة قلبي وبنت قلبي. تذمرت بعبوس مصطنع وغيرة سكنتها من كلماته وقالت: - معناها أنك هتحبيها أكثر مني. قهقه ضاحكًا عليها ثم قال: - ههههه معقول هتغيري من بنتك؟ وضعت يديها على صدره بحب وقالت بنبرة دافئة: - أنا بغير عليك من أنفاسك يا جمال، لكن ممكن أتغاضى عن الأمر بما إنها بنتي الجميلة. أومأ إليها بنعم ويده تداعب وجنتها بحب ووضع خصلات شعرها خلف أذنها بعفوية، اقترب منها أكثر حتى يطبع ملكيته على شفتيها لكن قاطعته صوت حنان الذي جاء من خلفه تقول: - مستر جمال. ضرب الأرض بيديه بتذمر ثم التف إليها وقال: - مواعيدك الزفت يا حنان. عايزة إيه؟ أكيد جاية تفكريني أرفدك. ضحكت "مريم" عليه بعفوية ونكزته في صدره بحرج من أفعاله. تأفف بضيق من ظهور "حنان" وذهب معها إلى والدته. -يعني إيه مش لاقي له أثر؟ قالتها "سارة" بانفعال شديد بعد اختفاء هذا الرجل الذي يحمل معه فيديوهات لها، أجابها الرجل بنبرة قوية: -يعني اختفى فص ملح وذاب. -مفيش حاجة اسمها فص ملح وذاب، أرجع ألاقيك جبته من تحت الأرض حتى لو في بطن الحوت تجيبه وإلا تجهز عمرك المقابل. قالتها بغضب سافر ثم خرجت من الملهى الليلي وصعدت بسيارتها لينطلق السائق بها إلى أحد الموانئ البحرية وكانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ظلت تراقب الرجل وهم ينقلون الصناديق وبداخل كل صندوق فتاة مخدرة تمامًا لن تستيقظ إلا بعد وصول السفينة لوجهتها، كان الأمر طبيعي ويسير كخطتها تمامًا حتى ظهرت الشرطة من العدم وعمت المكان فهرعت "سارة" بذعر وبدأت تهرب من الشرطة بسيارتها وهم يطاردونها، رغم أنها غيرت موعد التسليم الذي يعرفه "نادر" لكن ظهرت الشرطة لتدرك أن هناك خائن آخر، سقطت السيارة في البحر وبدأت الشرطة تبحث عنها حتى بزوغ الفجر، صعدت "سارة" من الجهة الأخرى دون أن يراها أحد وساعدتها ظلمة الليل، ذهبت إلى أحد الأزقة واتصلت برجلها حتى يأتي ويساعدها. قصر جمال المصري استعد "جمال" للرحيل إلى العمل صباحًا و"مريم" تتابعه حتى سيارته فقالت: -لا النهاردة معنديش تصوير لكن هخرج شوية أروح للدكتورة. أومأ إليها بنعم ووقف أمام سيارته قبل أن يصعد و"عاشور" يفتح له الباب ثم قال: -ماشي خلي بالك من نفسك وأنا هحاول أخلص بدري وأجيلك على هناك. أومأت إليه بنعم ليضع قبلة على جبينها بلطف وغادر القصر. كانت تختبئ في نزل ضيافة رديء حتى جاء لها رجلها وأخبرها أن من قدم البلاغ عنها كان "جمال المصري" لتمتم بصدمة ألجمتها قائلة: -جمال!! أومأ إليها بنعم وتابع حديثه: -والواد اللي بندور عليه طلع كان شغال عنده ظهر في كاميرات المراقبة من حوالي ثلاثة شهور. كزت على أسنانها بصدمة ألجمتها وقالت بتلعثم: -يعني جمال هو اللي عمل فيا كده مش نادر. هز رأسه بنعم لتستشيط غضبًا مما تسمعه وقد دفعت بـ "نادر" للسجن بعد أن ساعدها في كل شيء وكانت تسير على خطة "جمال"، لم ترَ أحدًا بذكائه من قبل فضربت المرآة بكأسها بغضب سافر وتوعدت له بالانتقام. قرأ "جمال" الأخبار في طريقه ليُصدم عندما علم بأن "سارة" هربت من الشرطة، تأفف بغيظ من هذا الفشل الذي حصل عليه، رن هاتفه برقم مجهول ولم يجب، قليلًا وجاء له رسالة من نفس الرقم فتحها ليُصدم بصورة لـ "مريم" وهي تسير في أحد المراكز التجارية، رن الرقم مرة أخرى ليجيب بذعر قائلًا: -ألو. سمع صوت ضحكاتها القوية ثم أجابت عليه بسخرية قائلة: -هو لازم يعني أبعت لك صورة البرنسيسة عشان أسمع صوتك؟ -سارة!! قالها بصدمة ألجمته وربت على كتف "صادق" حتى يوقف السيارة، أجابته ببرود شديد قائلة: -آه سارة اللي لعبت بيها ودمرتها، بس نسيت إن قبل ما تلعب معايا تخاف على اللي عندك مني... معقول متعلمتش حاجة من موت ليلى. تحدث بتهديد واضح ويكز على أسنانه بقلق: -إياك تفكري تقربي من مريم، أنا المرة دي لعبتها معاكي بالقانون بلاش تشوفي وشي التاني. -هههههه تصدق ضحكتني، قانون ما هو القانون ده بقي اللي أنت لجأت له أنا كمان هلجأ له لما آخد روحها، أوعدك آخد روحها وأحرق قلبك وبعدها أسلم نفسي. قالتها بسخرية ليغلق قبضته بإحكام شديد قائلًا: -أنتِ بس جربي تعترضي طريقها وهتشوفي جمال المصري يقدر يعمل إيه. أغلقت "سارة" الهاتف دون أن تجيب عليه، رن على هاتف "مريم" بذعر أصابه ولم تجب فاتصل بـ "حسام" وأخبره بمكان تواجدهما في المركز التجاري، ترجل "جمال" من سيارته بقلق وخوف عليها... يقول بتحذير: -سارة عندك يا حسام، أوعي مريم تغيب عنك ولا حد يمسها بسوء لحد ما أجيلك. فتح باب السيارة وأنزل "صادق" ثم صعد هو وانطلق كالمجنون بسيارته تخطى كل الإشارات وخوفه عليها يسيطر على عقله وأفقده صوابه تمامًا، يتذكر ما حدث لـ "ليلى" ليرتعب قلبه ذعرًا على "مريم" إذا مستها هذه الشيطانة بسوء. أغلق "حسام" الهاتف معه ونظر إلى "مريم" التي أسرعت في خطواتها نحو محل الأطفال وقالت: -تعال يا حسام. دلفت للداخل وبدأت تتجول في المكان وأغراض المواليد والأطفال تخطف قلبها كأي أم تنتظر طفلتها حتى تراها وتلمس أناملها بحب، بدأت تشتري الكثير من الأغراض وتضعها في عربة التسوق، تأفف "حسام" بقلق ثم قال: -ممكن نمشي دلوقت، أوعدك يا فندم إننا نيجي تاني لكن دلوقت حصل ظرف ولازم نرجع القصر. لم تجب على طلبه وتابعت ما تفعله ثم تحدثت بحدة: -مش قبل ما أخلص وعلى فكرة أنت هنا عشان راحتي مش راحتك أنت. اشترت كل الأغراض وطلبت من المحل أن يرسلهم على منزلها في بداية الأمر رفضوا التوصيل لكن عندما أخبرتهم بالعنوان وأنه قصر "جمال المصري" فورًا قبلوا بتوصيل الأغراض، خرجت من المحل وهي تمسك الهاتف في يدها فاصطدمت بها امرأة وسقط الهاتف منها، أوشكت "مريم" على الانحناء لكن جذبها "حسام" بقلق للخلف وجلب الهاتف لها فتبسمت المرأة وهي تنزع القبعة عن رأسها وقالت: -مريم!! اتسعت عيني "مريم" من الصدمة وهي تراها أمامها وهكذا "حسام" الذي يقف في المنتصف و"مريم" خلفه تمتم باسم هذه المرأة بخوف بعد أن أخبرها "جمال" بما فعلته في "ليلى": -سارة!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...