تمتمت "مريم" بنبرة خافتة مُرتجفة وعينيها تحدق بـ "حمزة" طريح الفراش: -أنت!! فتح "حمزة" عينيه بتعب شديد وقد تمكن السرطان منه كليًا، رمقها بعيني مُنهكة وقلب حزين: -أنتِ!! أخر حد توقعت أن أشوفه هنا. تساقطت الدموع من عينها بحزن شديد وهو يسعل من الألم والدماء تخرج من فمه داخل أنبوب الأكسجين، لا تعلم أتشفق عليه أم حزن قلبها عليه لرؤيته هكذا. لطالما كان قويًا أمامها ويخرج قوته عليها. سألته بنبرة مُتلعثمة: -ده أنت بجد؟
تبسم رغم ألمه وقال بسخرية: -شوفتي ربنا انتقم لك مني إزاي، بس أنا مش زعلان أنا فرحان عشان هروح لها وأشوفها أخيرًا. تحدثت "مريم" بنبرة قوية ساخرة من فرحته الكبيرة رغم مرضه قائلة: -ولما تشوفها هتقولها إيه عن الأمانة اللي سابتها لك، هتقولها إنك صنتها ولا موتها بالحية وهي عايشة، هتقولها حمايتها ولا بسببك بقيت مريضة نفسية وبتتعالج ومفيش في جسمها حتة سليمة، هتقولها إيه عرفيني… أنا لا يمكن أسامحك. نظر
إليها بهدوء شديد ثم قال: -ولا أنا، إزاي أسامحك وأنا عشت 25 سنة من غيرها بسببك. جلست "مريم" على المقعد الموجود بجوارها من الحزن والوجع الذي أصابها. رغم كرهها إليه، لكن رؤيته هكذا يصارع الموت والمرض في أنفاسه بصعوبة أنهكتها. جهشت باكية بحزن شديد ووضعت يدها على فمها تمنع صوت بكاءها أن يخرج منها. ليقول "حمزة" بصعوبة: -أنتِ بتعيطي؟ ليه، عشاني… متقوليش إن رغم قسوتي وكل اللي عشتي على أيدي لسه شايفاني أب. مسح
دموعها بحزن شديد ثم قالت: -تخيل رغم كل ده، دلوقتي أنا الوحيدة اللي تقدر تنقذني. نظر إليها بتعب شديد وغضب ظهر في نظراته ثم قال: -وأنا مش عايز منك حاجة، إياك تعمليها يا مريم أنا ما صدقت إنها جت من ربنا وميعادي قرب. أندهشت من أستماتة هذا الرجل للموت وقالت: -لدرجة دي؟ -وحشتني ومبقتش قادر على بعدك أكتر.
قالها بتعب شديد وهو يحمل في يده صورة لزوجته المتوفية. دخل "جمال" مع الطبيب ليذهل من بكاء "مريم" وحالتها، لا يصدق أن قلب هذه الفتاة التي تمتاز ببراءتها ودفئها، لطيفًا حتى على أقسى شخص ظلمها في الحياة. قال "حمزة" بغضب شديد: -أنا مش عايزها تتبرع بحاجة، أنت عارف يا جمال إن أنا مستاهلش ده منها متخليهاش تديني حاجة وأهو يبقى خلصت مني نهائيًا ومتبقاش ليها فضل في نجاتي وأنا أروح للحبيبة الغالية.
أنحنى "جمال" إلى تكفه ليهمس في أذنه قائلًا: -يخلق من ظهر الفاسد عالم، متسألنيش إزاي ده بنتك أنتِ بس أوعدك لو على موتي مريم عمرها ما هتساعدني. تبسم "حمزة" إلى كره هذا الرجل ثم غادر بصحبته ليعود للمنزل. ***
ظلت "ولاء" جالسة على الأريكة وبجوارها "جميلة" يحدقان الأثنين في "سارة" التي تجلس أمامها بملابس فاضحة، فستانًا يكشف من جسدها أكثر ما يخفي. أغلقت "جميلة" يدها على طاقية زيها الرسمي للطيران الذي ترتديه مُستعدة للذهاب إلى رحلة جديدة في عملها. تمتمت بنبرة خافتة: -مُتأكدة إنك مش عايزة ترجعي لندن؟ أومأت "ولاء" بضيق شديد ثم قالت: -أرجع وأخواتك، واحد جايبلي رقاصة في البيت والتاني مُصر يتجوز مرات أخوه. نظرت "جميلة" إلى والدتها
بقلق شديد ثم قالت بتوتر: -هتعيشي معها إزاي، دي مفيش من بجاحتها إثنين، كنت مش طايقة مريم لازم تشكرها على أدبها وأخلاقها. تأففت "ولاء" بضيق شديد من هذا الحديث وعينيها تكاد تقتل "سارة" التي تضع قدم على الأخرى وتهزها باستفزاز. وبفضل فستانها القصير تظهر أقدامها وأفخاذها كاملة لتستشيط "ولاء" غضبًا أكثر من طريقتها وقالت: -عندك حق، إزاي مختار يجمع الإتنين في عصمته، رقاصة ومتعلمة، حسبي الله ونعم الوكيل. جاءها صوت "مختار"
يقول بسخرية ونبرة باردة: -بتحاسبني على مين يا ولاء؟ رفعت حاجبها إليه باغتياظ شديد وقالت: -ولاء!! إيه كبرت على إنك تقولي يا ماما، بحاسب عليك يا ابن بطني، يا ريتني قعدت فوقك وخنقت وخلصت منك، مكنتش شوفت القرف ده في بيتي. رفعت "سارة" نظرها عن المجلة باغتياظ من كلماتها ثم قالت بنبرة هادئة تكز على أسنانها: -أنا عاملة أقول طولي بالك يا بنت وست كبيرة لكن لا الصبر له حدود. جلس "مختار" بجوارها وهو يقول: -أهدئي يا سارة دي أمي.
وضعت يديها الأثنين على كتفه بدلال ورفعت قدم تضعها فوق ركبته بجراءة تغيظ "ولاء" أكثر وعينيها تحدق بها ثم قالت: -عشان خاطرك بس يا حياتي. تنهدت "جميلة" بغضب سافر من هذه المرأة التي تفقدهم جميعهم صوابهم لتقول: -كان الله في عونك يا ماما. وقفت من مكانها لكي تغادر ليحدق "مختار" بها بعيني ثاقبة وبنبرة غليظة قال: -إيه يا بت قلة الأدب وعدم التربية دي، هو أنا مش قاعد؟ حدقت "جميلة" به باختناق سافر وقالت بسخرية:
-أنا متربية غصب عنك وواحد زيك مش هو اللي هيأدبني… روح علموا لنفسك أنت والبجحة اللي قاعدة على رجلك. مرت من أمامه ليقف "مختار" غاضبًا وهو يقول: -نهار أبوكي أسود خدي هنا. ألتف خلفها ليرى "جمال" يدخل من القصر بصحبة "مريم" و"جميلة" تقف بجواره. ألتزم الصمت لتنظر "جميلة" إليه بصمت شديد ثم قالت: -إيه سكت ليه، مش كنت عايز تربيني وخوفت لما لاقيته في وشي؟ تحدث "جمال" بغيظ شديد يكبحه بداخله وعينيه كالصقر تفترس "مُختار":
-روحي يا جميلة عشان متتأخريش. نظر "مُختار" إلى "مريم" الواقفة بجوار "جمال" وتتشبث في يده بخوف من "مختار" وتتحاشي النظر إليه فقال: -إحلويتي يا مريم. أبتلعت لعابها من الخوف وأختبأت خلف "جمال" أكثر. نظر "جمال" بغضب سافر إليه وهو يتغزل بهذه الفتاة، لكن جملته ليست كالغزل فقط بل يريد أن يرعبها ونجح في ذلك عندما أختبأت "مريم" وراء "جمال" ليبتعد من أمامها وقال بجدية وتهديد صريح: -اسبقيني يا مريم على فوق.
أفسح لها الطريق بينما حدقت بالدرج و"مختار" واقفًا أمامه فلن تتمكن من الصعود أو أخذ خطوة واحدة لأمام دون "جمال" درعها الواقي وسلاحها في مواجهة هذا الوحش. تبسم "مُختار" على خوفها وقال بسخرية وتهكم شديد زاد من خوفها: -تعالي أطلعي يا مريم.
أومأ "جمال" لها بنعم فهزت رأسها بلا بوضوح أمام الجميع ليربت على أكتافها بلطف بمعنى أنه هنا لا تقلق، لتتقدم خطوة فتبسم "مختار" بسعادة على أقترابها حتى أصبحت أمامه تمامًا فرفع يده كي يلمس خصلات شعرها ويفقدها ما تبقي من قوتها لكن كلمات "جمال" كانت أسرع من حركة يده عندما قال: -جرب تلمسها. نظر "مختار" إلى أخاه الأصغر باندهاش ليتابع "جمال" بعد أن وضع يديه في جيوبه بغرور شديد واثقًا من قوته وجبروته:
-جرب تلمسها وأنا أوعدك نعملك عزاء يليق بيك. أزدرد "مختار" لعابه بخوف من نظرات "جمال" وأبعد يده التي لم تلمسها فصعدت "مريم" للأعلى ليقترب "جمال" من أخاه ويقف امامه مباشرة وقال: -متختبرش صبري كتير لأن الحاجة الوحيدة اللي بتدور جوايا إني أطخك عيارين وبإشارة واحدة مني هيتخلصوا من الجثة عادي جدًا ومحدش هيحس بحاجة… لكن تأكد إن قتلي أنا غير حمزة خالص يعني مش هيكون فيه احتمال إنك تتنفس بعده.
مر من أمامه ليدخل إلى مكتبه غاضبًا ويباشر عمله الذي تركه مؤخرًا حتى مرت الساعات وخرج من الغرفة فوجد الجميع صعدوا لغرفهم فيما عدا "سارة" التي تجلس على الأريكة المقابلة للمكتب تنظر إليه فور خروجه وتبسمت بسعادة. تأفف بضيق شديد ثم سار نحو الدرج لتركض خلفه وقالت: -أحضرلك العشاء. نظر "جمال" إليها من الرأس لأخمص القدم باشمئزاز شديد وقال: -أنا جمال بيه آكل من إيدك أنتِ، إيد عالمة هههه.
أكمل صعود الدرج ليشعر بيدها تتسلل إلى ظهره تلمسه بأناملها فتأفف بضيق من هذه المرأة ليستدير إليها: -مش هتجيبها لبرا، تحفري قبرك وتنكي على موتك بسرعة البرق… أنا لسه مردتش ليكي اللي عملتيه وبرضو بتزودي في الحساب. أبعدت يدها عنه بخوف من نظرته وتهديده وحدقت به بوجه عابس تصطنع البراءة وبنبرة هامسة واهنة قالت: -أنت بتعمل كده ليه عشان بحبك يعني….
وصل للطابق الثاني مع كلماتها فضحك بسخرية من كلماتها وألتف إليها ليشير بيده على باب غرفة "مختار" وقال: -ورا الباب ده في مغفل هيصدق التمثيل ده لكن نصيحة مني حاولي تغير المهنة عشان فاشلة فيها جدًا.
بصق لعابه على الأرض قرب قدمها من الأشمئزاز الذي يشعر به والقذارة التي تفوح رائحتها من هذه المرأة وغادر لتضرب يدها في داربزين السلم بينما توجه "جمال" إلى غرفته، فتح باب الجناح لكنه لم يجدها في غرفة المعيشة فأتجه إلى غرفة النوم ودُهش عندما رآها تقف هناك بزاوية الغرفة وتختبئ وراء الستارة من أحد. أقترب من الستارة بهدوء وأبعدها لتصرخ بذعر وبدأت تضرب صدره بقبضتها وعينيها مُغمضتين. مسك يديها بلطف وقال بنبرة دافئة: -مريم.
فتحت عينيها بصدمة ألجمتها من وجوده وحدقت في الغرفة جيدًا وهى تقول: -هو راح فين؟ نظر إلى عينيه بحزن شديد مما تشعر به وسأل بقلق: -هو مين؟ -حمزة كان هنا، كان عايز يموتني. قالتها بارتجاف ليضمها إليه بحزن شديد وبدأ يربت على ظهرها ويده الأخرى تمسح على شعرها بحنان وقال: -أهدئي يا مريم، اهدئي، حمزة في المستشفى… إيه اللي هيجيبه هنا؟ تساقطت دموعها بحزن شديد وضعف أكبر بينما تحدثه بثقة من حديثها:
-أنا شوفته هنا، كان هنا يا جمال، أنا شوفته كان عايز يخنقني ويموتني، ده رماني في البانيو وكان هيغرقني.
أنتبه إلى ملابسها وهى تقف بين ذراعيه شبه عارية ترتدي ملابسها الداخلية فقط وجسدها مبلل بالكامل فنزع سترته سريعًا مُتحاشيًا النظر إليها ووضعها على جسدها. وأخبرته بأنها دخلت لتستحم لكن "حمزة" وحاول أن يغرقها في حوض الاستحمام فهربت منه. أخذها إلى غرفة الملابس لترتدي ملابس تستر جسدها. فسترته لن تفي بالغرض. ظلت خائفة وترتجف لا تقوى على ترك يده فقال بنبرة دافئة: -أنا هنا يا مريم متخافيش.
أومأت إليه بنعم ودموعها تتساقطت على وجنتها. أرتدت بنطلون قطني وتي شيرت من ملابسه ثم خرجت إليه حزينة وضعيفة. نظر إليها بلطف وقال: -تعالي يا مريم خدي العلاج. جلست على الأريكة جواره وأخذت علاجها حتى يساعدها في التخلص من الهلاوس والنوم بأمان. فقالت بنبرة حزينة: -أنا هتجنن صح!! هز رأسه بلا وعينيه تحدق بها ويمسح على رأسها بحنان ثم قال: -لا، متخافيش العلاج هيشفيكي وأنا هنا معاكي.
ألتزمت الصمت بينما "جمال" تألم لرؤيتها تضعف كل يوم عن السابق وأوشكت على الجنون بفضل هؤلاء الحثالة. أخذ يدها في يديه بأمان وجعلها تنظر إليه ثم قال: -بصيلي يا مريم أنا هنا أهو. أومأت إليه بنعم ليقول بجدية: -هتعدي والله فترة هتعدي بس خليكي قوية. وضعت رأسها على كتفه تسترخي تمامًا وقالت بهدوء: -خليني أنام هنا أنا حتى بقيت أخاف أنام يا جمال، أنا عملت إيه عشان تكون حياتي مخيفة كده.
طوقها بذراعيه رغم اعتراضه على بقائها جواره هكذا، فهو ترك لها غرفة النوم كاملة ويبقي هو على الأريكة بغرفة المعيشة. لكن هذه الفتاة تذبل يومًا بعد يوم وعقلها يفقد صوابه كلما تركها وحدها. لا يعلم ماذا يفعل حتى لا تؤذي نفسها. قليلًا وشعر بثقل رأسها ليعلم أن تأثير الدواء تمكن منها وقد أخذها لجولة نوم طويلة. وقف من مكانه وحملها على ذراعيه ليضعها بالفراش ثم خرج وأغلق الباب. *** وقف "مختار" في الحديقة بعيدًا يتحدث
في الهاتف مع أحد ليقول: -لا متقتلش حازم دلوقتي، أنا هحرق قلبها عليه بالبطيء… سارة لازم تدفع تمن كل اللي عملته فيا وتجرأها على التفكير في قتلي، بس الأول نخلص من حمزة وكده كده هو مريض يعني موته أسهل علينا ومحدش هيشك في الموضوع… مريض سرطان في حالة حرجة ومات بتحصل… خلي سارة دلوقتي ونحصل من الفريسة السهلة الأول. -اه وحاجة تانية. نظر حوله بتردد كبير خوفًا من أن يسمعه أحد ثم قال بجدية:
-اه وبلغ نادر الهواري إني عايز أقابله ضروري، الضربة الجاية لازم تكون لجمال عشان يعرف يهددني كويس. رأي "نانسي" تخرج من القصر وتسير نحوه فأغلق الاتصال ناظرًا إليها حتى وقفت امامه وقالت: -الورقة دي وصلت لحضرتك مع محضر. أخذها ونظر بها وكان إنذار بقضية الطلاق التي رفعتها "مريم" فأستشاط غيظًا من هذا الأمر ليقول: -مريم فين؟ أجابته "نانسي" ببرود شديد من هذا الحديث وسؤاله عن "مريم" لتقول: -خرجت ومعرفش راحت فين؟
-طب غورى من وشي. قالها بضيق شديد لتذهب "نانسي"، تابع حديثه بتمتم شديد قائلًا: -ماشي يا مريم إن ما وريتك. *** كان "جمال" يستمع لكل مخطط "مُختار" عبر هاتفه بفضل "جين" الذي ساعده في اختراق الهاتف وتبسم بعد أن تحدث عن "نادر" ثم قال: -نفس الغباء يا شريف، مراته لما حبت تضربني راحت لنادر وهو نفس الشيء، إتنين أغبى من بعض… معندهمش الجرأة في مواجهتي لكن يحبوا يأذوني.
-أنا مندهش، سارة فاكرة إنه دايب فيها دوب وهو أصلًا بيخطط يقتل ابنها وينتقم منها، ده عارف إن هي اللي خططت لقتله. قالها "شريف" بجدية من هذا الحديث الذي يستمع إليه فتبسم "جمال" بسعادة وهو يهز مقعده باسترخاء: -أقعد أتفرج عليهم وهم بيقتلوا في بعض ولا آخد حقي منهم وبرضو الموت هو سبيلهم. صحيح مريم فين؟ تبسم "شريف" بسعادة لصمود هذه الفتاة وقال بجدية:
-حست إنها بترتاح على العلاج وقررت تروح تسجل أول حلقة للبرنامج بتاعها، حسام واتنين تانيين من الأمن اختارهم عاشور بنفسه راحوا معاها… اطمن. أومأ "جمال" إليه بنعم بارتياح شديد ثم قال: -ماشي خليها تروح تنشغل في حاجة بتحبها بدل قاعدة البيت معاهم اللي هتجننها.
كاد "شريف" أن يتحدث لكن قاطعه صوت رنين الهاتف، نظر "جمال" لهاتفه وكان اتصال من "عاشور" بـ "جمال" ليخبره بأن يأتي ويستمع لهذا العامل بنفسه بعد أن حكى له كل شيء عن هذه الليلة فخرج "جمال" من الشركة بفضول قاطع وذهب إلى حيث رجاله وهناك جلس العامل أمامه بخوف شديد من لقاء هذا الرجل عديم القلب وبلا رحمة على أحد فقال بجدية:
-والله يا جناب البيه أنا ما ليا ذنب في حاجة، أنا كنت قاعد زي عادتي في الجنينة ولاقيت حمزة ومع ياسين شايلين حاجة كبيرة ومشوا بيها وراء البيت، روحت وراهم ولاقيتهم بيدفنوه وشوفت إيد بني آدم، أول ما مشيوا خوفت من الجثة ومختار بيه لو عرف هيقتلني ويدفني مكانها روحت طلعتها ولاقيته مختار بيه، ساعدته وقتها وقالي أدفن تاني وأسكت ومفتحش بوقي وسكت، كان عايش في البيت اللي على البحيرة وأنا بخدمه لكن والله ما أعرف حاجة تانية.
نظر "جمال" إليه بصمت شديد لا يعرف أيقتل هذا الرجل على إنقاذ حياة "مختار" وهو يستحق الموت أم يتركه. تأفف بضيق شديد ثم قال: -أديله قرشين يا عاشور وغور من هنا.
غادر الغرفة وأنطلق إلى القصر بضيق شديد. سأل عن "مريم" لتخبره "حنان" أنها لم تأتي بعد فصعد إلى غرفته يفكر في القادم وكيف سيتخلص من هذه المشاكل ومتى سيحل الهدوء والسلام على حياته ويستطيع العيش مع فتاته بسعادة بلا هموم ومشاكل. نزع سترته وألقى بها على الفراش ثم اتجه إلى غرفة الملابس، نزع قميصه وألقى به على الأريكة الموجودة في غرفة الملابس خاصته، وأخذ تي شيرت وردي في يده وقبل أن يرتديه شعر بيدها تلمس ظهره العاري بحنان. ألتف "جمال" بوجه عابس وهادئًا ليُصدم عندما وجد "سارة" هي التي تقف أمامه وترتدي قميص نوم أسود قصير وفوقه روب من الدانتيل القصير.
دفعها بقوة مُتعجبًا دخولها إلى غرفته: -أنتِ دخلتي هنا إزاي؟ أقتربت منه من جديد ووضعت يديها على صدره بدلال وتهمس إليه بنبرتها الناعمة: -هكون دخلت إزاي يعني، من الباب… جمال أنا بحبك.. بحبك ومش عايزة في الدنيا دي غيرك. مسك ذراعيها بقوة يدفعها بعيدًا ويمنعها عن لمسه بغضب سافر تملكه؛ قال بنبرة مخيفة: -أنتِ مجنونة وبجحة، وفعلًا الطيور على أشكالها تقع جوزك يبص لمراتي وأنتِ تبصي لراجل. قاطعته بدلالها ويدها تلمس
وجنته تداعب لحيته قائلة: -راجل أعزب… أنت عازب وأنا كمان عازبة مش على ذمة حد… أنا جيت مع مختار بس عشانك ومستحيل أرجع له. حدق "جمال" بها بصدمة ألجمته من جرأتها في الحديث وهذا الجنون الذي تتفوه به. تبسمت "سارة" على صدمته التي جمدته وأقتربت منه أكثر وهى تحاول تقبيل وجنته فعاد برأسه للخلف سريعًا قبل أن تلمسه شفتيها القذرة وقال بحدة:
-أنا ملك مريم بس أطلعي برا يا أرجوز أنتِ قبل ما أجرك من شعرك وأرميكي برا القصر زي كلاب الشوارع. ظلت "سارة" تحدق به باغتياظ وغضب شديد من كلماته وتمسكه بحبه إلى هذه الفتاة حتى قاطع غضبها صوت "مريم" تقول: -أظن أنك سمعتيه بيقولك بره. نظر الأثنين إلى الباب و"جمال" يحدق بها بصدمة وخوف مما قد تفعله أو يُساء فهمه. لم يتحرك لـ "سارة" ساكنًا فدَلفت "مريم" بانفعال شديد لتبعدها عن "جمال" بقوة وصرخت:
-مكفكيش أذى فيا، كمان جاية تلفي على راجلي، بس ده بُعدك يا سارة أنتِ وسي مختار بتاعك أعملوا كل اللي في إيديكم ويجوا في دماغكم ومش هتقدروا تفرقونا عن بعض، أجلنا الفرح شوية اه أجلنا لحد ما نخلص منكم لكن متحلموش تفرقونا عن بعض، أنا وجمال مع بعض ومش هيفرقنا غير الموت، وعشان كده إياك تفكري تقربي منه تاني ولا حتى تلمحيه بعينيك بدل ما أدب صوابعي فيهم أفقعهم لك.
ظلت "سارة" صامتة أمام حديثها حتى أنهت وخرجت من الغرفة. نظر "جمال" إلى "مريم" بسعادة تغمره ويرتدي تي شيرته ويهتف بحماس قائلًا: -برافو عليكي. قاطعته بنظرة غضب كأنها تخبره بغضبها منه وأنها لن تغفر له ما حدث ثم ذهبت من أمامه ليبتلع لعابه بقلق من القادم ورغم أنه لا يخشي شيء لكنه كأي رجل طبيعي يخاف من امرأته حين تغضب. خرجت إلى الخارج فتنحنح "جمال" بلطف وقال: -مريم.
رفع نظرها إليه بغضب سافر ليشعر بتوتر من نظرتها الغاضبة ثم جلس جوارها في غرفة المعيشة وتفتح التلفاز. تحدث "جمال" بقلق: -مش أنا اللي جبتها هنا بتعاقبيني على إيه؟ ضربته بعنف شديد على قدمه وهى تقول: -لو كنت قفلت باب أوضتك كويس مكنتش دخلت الحية دي هنا، والله عيب ده اللي ناقص تلف عليك. قالتها بسخرية وهي تستشيط غيظًا فضمها "جمال" إليه بلطف مُبتسمًا على غيرتها الجميلة التي تزيدها جاذبية: -تلف براحتها أنا عندي مريم.
صمتت بهدوء كأنه نجح في أقل من ثانية أن يمتص كل غضبها ويطفئ نيران غيرتها. قالت بدفء: -بتكفيك مريم. نظر إليها بحب شديد وعينيه لا تقوى على البعد عنها. ضربات قلبه تهزمه دائمًا لأجلها فقال بتذمر شديد: -منه لله اللي كان السبب كان زمانك مراتي دلوقتي. ضحكت على تذمره ولأول مرة يتذمر هكذا. بدأ البرنامج الخاص بها ليشاهدها بحماس فكانت جميلة على شاشة التلفاز وواثقة أمام الكاميرا وقوية. وضع ذراعه حول أكتافها ثم قال بجدية:
-أحسنتي يا مريم. تبسمت إليه بعفوية وسعادة تغمرها من تحقيق حلمها ثم قالت بجدية: -صحيح!! أنا قررت أتبرع لحمزة بالنخاع مش هستحمل فكرة إني ممكن أكون سبب في موت حد. نظر "جمال" لها بصدمة ألجمته ووقف من مكانه غاضبًا ثم قال: -بس أنا مش موافق يا مريم. نظر إلي بعضهم باستياء شديد ثم غادر "جمال" غاضبًا منها. ***
دخل رجل يرتدي زي الطبيب ويضع قناع طبي على وجهه إلى غرفة "حمزة". نظر إليه وكان مُنهكًا في المرض ووصل إلى مرحلته النهائية لا يعلم أيجب أن يقتل ميت أم لا؟ وضع حقنة في المحلول الطبي وصنع شقًا في أنبوب الأكسجين للتنفس الصناعي ثم غادر الغرفة نهائيًا بعد أن أنهى مهمته. وقبل أن يغادر الطابق سمع صوت الإنذار وركض الأطباء إلى الغرفة الخاصة بـ "حمزة" فتبسم وهو يترجل درج الطوارئ واتصل بـ "مختار" وقال بحماس: -حصل.
أعلن الطبيب خبر وفاة "حمزة" وسقطت من يده صورة زوجته فحملتها الممرضة عن الأرض ونظرت بها بحزن شديد. وكان هناك صورة أخرى لـ "مريم" وهي طفلة رضيعة وورقة مطوية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!