رحل الشاب مع أخيه من القصر لتنزل "مريم" إلى الصالون بغضب سافر بسبب كلمته التي ألقاها كالقنبلة تنفجر بها وقالت: -خطيبتك!! مين خطيبتك إن شاء الله… أنا… خطبتني أمتي، معقول معزومتنيش على خطوبتي؟ أجابها بنبرة غليظة غاضبًا من هذا الموقف واليوم جاء رجل لطلب يدها وغدًا ما سيحدث هل ستخبره بأنها سقطت في الحب: -غوري من وشي يا مريم دلوقت، وإياكِ الموقف دا يتكرر تاني. صرخت بانفعال شديد به أثناء وقوفها في البهو وقالت:
-ما أنا كنت عايزة أغور من هنا خالص لكن حضرتك… ههههه والله خطيبتك ومين قالك أني هوافق أتخطب لك؟ التفت إليها قبل أن يدخل المكتب وقال بسخرية من رأيها: -ومن قالك أني محتاج رأيك، أنتِ دلوقت خطيبتي. -خطيبتك منين أنا؟ قالتها بصراخ ثم التفتت إلى "شريف" وقالت بصدمة ألجمتها: -أنا خطيبته؟ أومأ إليها بنعم فطالما قال "جمال" بأنها خطيبته سيخبرها العالم أجمع بأنها خطيبته صرخت من الغيظ وأتجهت إلى "نانسي" وقالت: -أنا خطيبته يا نانسي.
-أه. قالتها "نانسي" بخوف من مخالفة كلمته التي تشبه الأمر لتحاول "مريم" تمالك أعصابها وأغلقت قبضتها بإحكام قبل أن تجن وسألت "حنان" بنبرة مرتجفة قائلة: -أنا خطيبته يا حنان؟ -أيوة يا مريم. صرخت من الغيظ وهي تقول: -خطبتني منين وأمتي أنتوا عايزين تجننوني؟ ربتت "حنان" على كتفها بلطف ثم قالت: -ما دام هو قال خطيبته يبقى خطيبته وأهدئي يا مريم بدل ما يخرج من جوا ويقولك مراته وهتلاقي قسيمة جواز تثبت أنك مراته فعلًا.
وضعت يديها على وجهها بصدمة مما تسمعه الآن، صعدت لغرفتها غاضبة من الجميع رغم قلبها الذي يشعر بعكس عقلها الذي يكاد يجن ويفقد صوابه، قلبها الذي يفقز على ضلوعها الصلبة من الفرح ودقاته تسبب الإزعاج إلى هذا العقل، ألقت بجسدها على الفراش مستسلمة لهذا الصراع الذي يحدث بداخلها بين القلب والعقل.
داخل الملهى الليلي وسط أصوات الموسيقى والرقص وصراخ الشباب، ولج "نادر" وترجل الدراجات الحديدية وسط الزحام لتبتسم "سارة" بمكر عندما رأته ووقفت تنهدم فستانها الذي يشبه قميص النوم من كثرة التعري فكان فستان أزرق طويل مفتوح من جهة اليمين من الفخذ ويظهر قدمها كاملة وبحمالة رفيعة وعاري الظهر كليًا وترتدي حذاء أبيض بكعب عالي، بعثرت شعرها بطريقة عفوية ثم أتجهت نحوه بخطوات دلالية حتى وقع نظره عليها فتبسم بإعجاب وهو يتفحصها من الرأس حتى أخمص القدم وخطواتها المثيرة
وعندما وصلت أمامه قالت: -نورت المكان كله. أخذ يدها الناعمة في راحة يده وانحنى ليضع قبلة عليها ثم قال بلطف: -المكان منور بالجمال اللي فيه. تبسمت بدلال ثم قالت: -تحب تقعد في الصالة ولا نطلب المشروب فوق في مكتبي في الهدوء بعيد عن الدوشة؟ أجابها بلطف وعينيه تتجول في المكان قائلًا: -زي ما تحبي.
تبسمت وسلكت الطريق أولًا إلى مكتبها لتصعد الدرج الحديدي الموجود بالخلف وهو أول مكان يكون خاليين من الزبائن في هذا المكان المزدحم، صعدت بدلال أمامه وهي تشعر بنظراته التي تلتهمها فتبسمت بخبث وصرخت بألم بعد أن التوى كاحلها بالكعب العالي ليتشبث "نادر" بها بقلق وهو يقول: -حصل إيه؟ -اااه رجلي. قالتها بدلال مفرط وعينيها لا تفارق عينيه كأنها تلقي عليه تعويذة النظرات السحرية فقال بلطف: -أسمحيلي.
حملها على ذراعيه وصعد بقية السلالم بها لتلف ذراعيها حول عنقه حتى أصبحت على قرب كبير منه وبات يشعر بحرارة جسدها البارد من التكييف وخاصة في هذا الشتاء وأنفاسها الدافئة تضرب وجهه، دخل للمكتب وأنزلها على الأريكة بلطف ثم جلس على الأرض أمامها ورفع قدمها على ركبته وخلع حذاءها لتبتسم عليه فهو رجل أعمال ذو نفوذ كثير والآن يجلس عند قدمها برحب شديد، قالت بدلال مصطنعة الألم: -اااه.
نظر إلى وجهها ثم إلى قدمها من جديد وبدأ يدلكها بلطف، راقبت "سارة" عينيه التي تعتصر جسدها بنظراته خلسة لكنها قرأتها بمهارة عيناه التي تسعى لاكتشاف كل أنش بها وتشعر بيده تحسس قدمها بلطف فتبسمت بخبث شديد كالصقر الذي حصل على فريسته للتو وسحبت قدمها منه بلطف ثم قالت بنبرة ناعمة خافتة: -شكرًا تعبتك معايا.
وقف من مكانه ليجلس جوارها مبتسمًا وهو يتفحصها عن قرب لتهرب من هذه النظرات إلى المكتب ورفعت سماعة الهاتف كي تطلب زجاجة من الخمر الفاخر غالية الثمن لأجلهما وبدأت تتدلل عليه كلما سكبت إليه كأس متعمدة أن تزرع بداخله سحرها الأنثوي بضحكات رقيقة وهمسات في الأذن ومداعبة رابطة العنق حتى تصل يدها إلى عنقه تمامًا كما فعلت مع "مختار" واستطاعت أن تسحبه للزواج وظلت زوجته لسنواته الطويلة لأول مرة فهي الوحيدة التي استطاعت أن تكون زوجته لسنوات فالبقية لا يكملن شهرًا واحدًا معه، ممارستها لسحرها على هؤلاء الرجال سلس كتنفسها الهواء سلسًا دون أي مجهود، أنهوا زجاجتهما التي شربها "نادر" كاملة تقريبًا في حين أن "سارة" لم ترتشف سوى كأسين فقط، وقفت
بدلال من الأريكة وقالت: -هطلب واحدة تانية. مسك "نادر" ذراعها بقوة وجذبها لتسقط على قدميه جالسة وقد فاض به الأمر من دلالها المفرط ووصل لأقصى درجات الصبر في تذوق هذه المرأة، شعرت بيديه تداعب ظهرها العاري من الخلف والأخرى تسللت إلى وجهها يلمسه بدلال وقال بحالة سكر: -كفاية… أنا… توقف عن الحديث عندما طبع قبلته على عنقها لتبتسم بدلال ثم فرت هاربة من بين ذراعيه بمكر بعد أن زرعت بداخله الرغبة بها.
ترجلت "مريم" من الأعلى صباحًا مرتدية بنطلون جينز وتي شيرت أبيض اللون وفوقه بلطو باللون الأزرق وترتدي حذاء رياضي بنفس لون تي شيرتها وتصفف شعرها على الجانبين بحرية دون أن تقيده بأي دبوس شعر، تحمل حقيبة ظهرها الصغيرة في يدها وهاتفها، أخذتها "حنان" للإفطار وهناك رأته يجلس على السفرة فرفضت الجلوس بخطوة للخلف لكن "حنان" دفعتها للأمام قائلة: -أرجوكي أقعدي أفطري معه، مستر جمال مراحش الشركة لحد دلوقت عشان يفطر معاكي… أقعدي.
تأففت بضيق ووضعت الكتب والحقيبة على السفرة بضيق وعصبية ليرفع نظره إليها من عصبيتها فتحاشت النظر إليه وبدأت تأكل في صمت بتعجل حتى ترحل ليقول بنبرة حادة: -مش محتاج أقولك لو عرفت أنك اتكلمي معاه أو حتى عينيك جت عليه هيحصل إيه. تنهدت بضجر وتركت الشطيرة من يدها في الطبق ثم نظرت إليه وقالت ببرود أعصاب:
-والله أنا اللي مش محتاجة أفكرك أنك تصلح اللي بوظته أمبارح وتقولهم إني مش خطيبتك ولا نيلة وبعدين دي عيني وأنا حرة فيها تبص على اللي عايزاه. تبسم وهو يضع المربى بالسكين في شطيرته دون أن ينظر إليها وقال ببرود سافر: -بس أنتِ خطيبتي. بروده الثلجي أشعل نيرانها كأنه يتعمد هذا الشيء ويتلذذ برؤيتها تغلي كالبركان لترفع يديها الاثنتين في وجهه وقالت بضيق: -أنا سنجل ومش خطيبتك ولا حضرتك مش ملاحظة أن أيدي فاضية؟
نظر لها بطرف عينيه نظرة مخيفة أرعبتها ثم قال: -عشان كده نزلتي ستوري على الواتس بالليل مصورة أيدك الفاضية وكاتبة الحمد لله على نعمة السنجل، كنتِ بتوصلي له رسالة أنك مش خطيبتي مثلًا ولا بتطلبي مني أجبلك خاتم الخطوبة بس بشياكة؟ وضعت ذراعيها على السفرة متكئة عليهم ببرود شديد مثله وحدقت بعينيه مباشرة وقالت:
-بالظبط بوصل له رسالة إني مش مخطوبة واللي قولته مجرد تخاريف ونصيحة مني متحاوليش تختبر صبري كتير لأنك متتخيلش جناني ممكن يوصلني لفين يمكن أرجعلك من الجامعة في إيده وأقولك أنا اتجوزت.
قالتها ببرود ترد له القنبلة التي قذفها بها ثم وقفت من مكانها كي تغادر لكنها لا تدرك ما فعلته بكلمتها إليه وما العواقب التي ستحل عليها نتيجة نصيحتها المعتوهة، تنهد بغضب محاولًا كبح غضبه بعد كلمتها وهي تهدده بأنها تستطيع الزواج من غيره إذا أرادت فوقف "جمال" من مكانه، سارت بخطوات سعيدة وهي تعلم بأنها انتقمت منه للتو وانتصرت لكن سرعان ما تلاشت بسمتها عندما حملها على كتفه بسهولة لتصرخ بصدمة احتلتها وسقطت حقيبتها وهي
تضربه على ظهره بغضب وتقول: -أنت اتجننت يا جمال، نزلني. صعد للدرج بها غاضبًا لينظر "شريف" إلى "حنان" فقالت باستسلام: -راحت أيام الهدوء في القصر ده، إحنا لازم نستعد للحرب. ضحك "شريف" فالقادم بين هذا الثنائي حربًا فعلًا وكل واحد منهما يفكر في قذف التاني أولًا ليرد الآخر بالانتقام، صعد "جمال" للردهة وهي لا تتوقف عن الصراخ ويقول بجدية صارمة: -أنا هوريكي إزاي تفكري في الجواز من ورايا.
فتح باب غرفتها وأنزلها في منتصف الغرفة لتهندم شعرها المبعثر بانفعال وحدقت في وجهه بغضب سافر قائلة: -أنت مجنون رسمي، أنت فاكرني كلبة عندك وهتحبسني هنا؟ لم يبالِ بكلمتها ووضع يده في جيب سترته الداخلي وأخرج منه العلبة ليفتحها بانفعال وأخرج الخاتم منها ووضعه في بنصرها الأيمن بقوة لتتألم من فعلته وحاولت جذب يدها منه بكل قوتها ليقول بعناد وكبرياء شديد: -عشان أيدك متبقاش فاضية.
دفع يدها بغضب أحرق كل خلايا عقله من كلمتها فكادت أن تنزع الخاتم من يدها ليقول بتهديد صريح: -جربي تقلعيه يا مريم وأنا هجبلك هدية ملفك من الكلية وأبقى وريني هتكلمي سنتك الأخيرة إزاي.
توقفت عما تفعله وتركت الخاتم في يدها وعينيها تحدق به في صمت لا يخرج منها سوى صوت أنفاسها المرتفعة التي تخترق أذنيه لتخبره كم هي غاضبة وتحترق من الداخل كعقدة حاجبيها وتقوس شفتيها كل تعابير وجهها وجسدها يطلق العنان لهذا الغضب أمامه، تبسم على هذا الغضب وشعر براحة في داخله بعد أن رد لها جمرة الغضب التي احترقته بها بالأسفل وانحنى قليلًا قرب رأسها وهمس في أذنها ووجنته تلمس وجنتها المشتعلة من الغضب:
-قولتلك مشوفش قلم روج في وشك بس واضح إنها عجبتك. أدارت رأسها له بخجل بعد أن ازدردت لعابها الجاف في حلقها بدهشة من تحوله المفاجئ وهي تعلم أنه يتحدث عن قبلته لتتقابل عيونهما ويسرق منها قبلة جديدة بسرعة وهرب من أمامها قبل أن يعطيها المجال لمقاومته أو دفعه بعيدًا، ظلت مكانها كالجبل المتجمد بعد أن انصهر غضبها من قبلته كأنه أطفأ النار التي بداخلها بهذه القبلة السحرية، لم تشعر بشيء سوى صوت الباب يغلق من الخارج بالمفتاح
لتسرع إليه بصدمة وقالت: -جمال، أفتح جمال! ضربت الباب بقدمها بضيق ثم جلست على الفراش باستسلام للأمر ولمست شفتيها بسبابتها ببسمة رسمت للتو عليهما لأجله وبدأ قلبها يقتل صراخ عقلها المتحجر، لمحت لمعة الخاتم وهي تمرر يدها على شفتيها فأنزلتها لتنظر إلى الخاتم بسعادة فكان رقيقًا جدًا يليق بأناملها النحيفة لتتمتم بلطف: -أنا بقيت خطيبته بجد؟!
تبسم "حمزة" وهو جالسًا في سيارته أمام القصر بعد أن حصل على رسالة للتو تحمل بداخلها رقم "مريم" الشخصي فانطلق بسيارته وهو لم يعد بحاجة إلى المراقبة هنا فبمجرد أن يتصل بها ستهرع إليه وتأتيه مهرولة دون تفكير، يكفيه اتصال واحد إليها. لكن سعادته تضاعفت من المرسل الذي قبل بالتعاون معه من داخل القصر ليكون عينًا له ومساعده في أي شيء يريد أن يفعله داخل القصر دون أن يجازف بحياته.
فتحت "أصالة" باب المكتب وولجت بهدوء حتى وصلت إلى مكتبه وهو منغمس في عمله بجد لتقاطعه بلطف عندما قالت: -نادر الهواري متصدر الأخبار النهار دا. فتحت له الشاشة المجاورة للمكتب ليظهر له المقالات الكثيرة التي كُتبت عنه بطرق مختلفة لكن محتواها واحدًا. (رجل أعمال صالح في الصباح ويقدم الخدمات للشعب وفي المساء يتردد على الحانات والنوادي الليلية) تبسم "جمال" وهو يعود بنظره إلى اللابتوب الخاص به وقال بسخرية:
-هم كانوا فاكرين أنه صالح بجد!! مايعرفوش غير الظاهر اللي بيحصل على المسرح لكن اللي خلف الكواليس لا، اللي زينا جوا هم بس اللي عارفين قذارته وأن مفيش مشروع دخله إلا بطرق غير مشروعة ومخالفة، بس متقلقيش يا أصالة ما دام الصحافة حطت عينيها عليه هتكون مسألة وقت ويعرفوا عنه كل حاجة. تبسمت بفخر شديد كونها تعمل مع هذا الرجل لسنوات وقالت بلطف:
-في نفس الوقت الصحفيين اللي متعاقدين معانا بدأوا ينشروا مقالات عن شركتنا وسيرتك المهنية اللي زي البرلنت. أومأ إليها بنعم ثم تذكّر "مريم" ليخرج بطاقته البنكية فتبسمت "أصالة" بحماس وتحدثت قبل أن يفعل: -أجيب إيه؟ ضحك بخفة لأول مرة على حماسها ثم قال: -بقيتي حافظني يا أصالة. نظر نحو الباب بارتياب من أن يدخل "شريف" ثم قال: -أشتري هدية تنفع تكون هدية خطوبة وفي نفس الوقت للصلح.
اتسعت عينيها على مصراعيهما بدهشة من كلمة خطوبة وظلت تحدق به وفمها مفتوح من الذهول ليقول بجدية: -مالك يا أصالة؟ فاقت من شرودها وقالت بخوف من جديته وتحوله المفاجئ هاتفة: -تحت أمرك. خرجت "مريم" من المرحاض بعد أن أخذت حمامًا دافئًا وجلست أمام المرآة تجفف شعرها بمجفف الشعر الكهربائي ففتح باب الغرفة لتترك المجفف من يدها والتفت كي تنظر للباب وكان "جمال" الذي عاد من عمله بعد يوم طويل حبسها به داخل غرفتها.
دهشت عندما رأته يحمل باقة من الورود الحمراء مصنوعة داخل صندوق أسود على شكل قلب، وقفت من مكانها مذهولة من رؤيته يأتي إليها بورد وهذا لا يليق بشخصيته التي تعرفها، رمقها بنظرة صامتة وهي تسير نحوه حافية القدمين مرتدية بيجامتها الوردية المصنوعة من الفرو لتحميها من هذا البرد القارس في شهر فبراير وشتائه وشعرها مسدول على الجانبين وظهرها بفوضوية وما زال يحمل بها بعض قطرات المياه.
وصلت أمامه وعينيها لا تفارق الباقة ولمعت ببريق الحب كأي فتاة تحصل على هدية رومانسية من حبيبها، رفرف قلبها بسعادة تغمرها كليًا لتقول بهدوء: -إيه دا؟ حاول أن يخبرها بأن هذا لأجلها لكن الكلمات كانت صعبة عليه في الخروج والنطق بها، تلعثم كثيرًا أمامها رغم أنه رتب كلماته أثناء طريق عودته لكن أمامها تهرب الكلمات منه ولا يقوى على فعلها.
رأت "مريم" ربكته وتلعثمه لا تعلم أهذه الكلمات البسيطة صعبة عليه بهذا القدر، منذ دخلت لهذا القصر ولم تجده عاجزًا أمام شيء لكن اليوم عجز كليًا في التفوه بالقليل أمامها. تساءلت أتعاقب قسوته التي جعلت من قلبه متحجرًا لهذه الدرجة أم تعاقب "مختار" وزوجته على خيانتهم له حتى صُنِع منه هذا الوحش الذي يخشى الحب ولا يستطيع النطق به. تبسمت بلطف وأخذت الباقة من يده بهدوء متفهمة موقفه ثم قالت: -شكرًا. -العفو.
قالها بحرج شديد ثم التفت كي يغادر لكنها أوقفته بكلماتها اللطيفة عندما قالت: -أبقى شوف الستوري. أكمل طريقه للخارج واتجه إلى غرفته ويده تخرج الهاتف من جيبه، فتح مقبض الباب ودخل وبيده الأخرى يفتح تطبيق الواتساب ليفعل كما طلبت منه. رآها حذفت حالة أمس ووضعت اليوم حالة جديدة بصورة لها جميلة وتضع يدها بين خصلات شعرها تظهر خاتمها وكتبت أسفل صورتها: (I got engaged)
تبسم بعفوية بعد أن أعلنت للجميع بأنها خطبت والآن أصبحت تملك رجلاً فلن يقترب منها آخر، قال بعفوية وهو يلقي بسترته والهاتف على الفراش: -تستاهلي الهدية. دلف للمرحاض وأخذ حمامًا دافئًا لكنه أنهاه سريعًا عندما سمع صوت صراخها من الخارج، خرج من المرحاض بروب الاستحمام ليستمع لصوت الرعد والأمطار الشتوية فالتقط هاتفه وضغط على الضبط ليقول "جين" بصوته القوي الآلي: -لقد تم تفعيل عازل الصوت.
لا يعلم ماذا يحدث لها عندما تسمع صوت الرعد وأي حالة هلع تصيبها، ارتدى ملابسه سريعًا وخرج إلى حيث غرفتها ليراها منكمشة في ذراعيها بغرفة الملابس الوردات الجميلة منثورة على الأرض. بَحَث عن "نانسي" لكنه لم يجد لها أثر ليكزّ على أسنانه بضيق من هذه الخادمة التي أمرها بألا تفعل شيئًا سوى مرافقتها والعناية بها.
اقترب منها بلطف ثم جلس على ركبتيه وكانت ترتجف وتضع يديها على أذنيها بقوة تحاول إلا تسمع شيئًا وتغمض عينيها التي تعود بها لهذه الليلة المخيفة وصوت صراخها وتمزيق ملابسها يلحقها مهما ضغطت على أذنيها فهو عالق بعقلها من الداخل. منظر جثة "مختار" والدماء المنثورة بكل مكان لا تقوى على تحملها رغم إغلاق عينيها لكن هذه الصورة لا تفارقها.
مسك "جمال" يديها بلطف ليبعدهما عن أذنيها وهي تنتفض كليًا، نجح في إبعاد يديها عن أذنيها ليدهش عندما انتفضت من مكانها بهلع وعانقته بخوف متشبثة بعنقه. شعر بجسدها الدافئ يخترق جسده الصلب ببرودته والتصقت به كأنها تريد الاختباء داخل قفص صدره هاربة من هذا العالم، طوقها بذراعيه بحنان بعد أن سمعها تتمتم بخفوت شديد: -دا ماضي يا مريم… دا ماضي يا مريم… دا ماضي يا مريم. همس إليها بنبرة دافئة يقول: -أنا هنا!!
ظل بجوارها حتى أدركت أن صوت الرعد اختفى وتوقفت هذه الأصوات الموجودة بداخلها تؤلمها، راقبها عن كثب حتى هدأت تمامًا ليقول: -أنتِ كويسة؟ أومأت إليه بنعم بحرج من ماضيها الذي تخفيه متحاشية النظر إليه، سألها بفضول: وقفت من مكانها بخوف من ذكر الماضي وكيف تخبره بأنها قتلت أخاها مع اعتدائه عليها فهل سيصدقها من الأساس، صعدت لفراشها وقالت بخفوت وقلق: -أنا عايزة أنام. خرج من غرفتها متعجبًا لحالها دون أن يضغط عليها.
وقف "حمزة" تحت الأمطار وصوت الرعد يسمعه باستمتاع شديد وهو يعد له الذكريات مثلها تمامًا وقال: -الليلة دي مناسبة لشوفتك يا مريم. أخرج هاتفه وأرسل لها رسالة تحمل صورة المسدس الخاص بـ"مختار" ومعه عنوان للقاء وقال برسالته (هستناك الساعة واحدة.. واحدة وخمسة لو مجتيش هتكون هديتي عند جمال في المكتب)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!