الفصل 5 | من 5 فصل

رواية روية رماد القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم همس كاتبة

المشاهدات
20
كلمة
1,690
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

سراج: أنت بتقول إيه يا عمي؟ عايزني أتجوز أخت مراتي المتوفية من كام شهر؟ جابر: يا ابني أنا بقول كده عشانك وعشان نرد اعتبارك قدام الناس ونسكت أي حد بيتكلم علينا. سراج: مستحيل! وتين لسا صغيرة، ما كملتش 16 سنة. ما أقدرش أكون أناني بالشكل ده وأدمر حياتها وهي لسا طفلة. أنا كده كده هتجوز بنت عمي عشان كرم. جابر: ما عنديش مشكلة يا ابني، أنت حر في الآخر. أنا كنت بحاول أصلح شوية من بعد اللي عملته لين.

سراج سرح لثوان قليلة عند ذكر اسمها، سرعان ما تغير تفكيره كليًا واشتعلت نيران الغضب والكره والحقد تجاهها. سراج: أنا موافق يا عمي. جابر باستغراب: على إيه؟ سراج بهدوء: على اقتراحك. أنا فكرت شوية، فعلًا كرم مش هيقبل حد غير وتين، ودي الطريقة الوحيدة اللي هتوقف كلام الناس علينا. جابر: على بركة الله يا ابني. وتين بغضب: يعني إيه أتجوز جوز أختي؟ أنتم اتجننتم؟ الكلام ده مش هيحصل، وإلا والله لأعمل زي أختي بالضبط!

صفعة نزلت على وجهها. جابر بغضب: عايزة تفضحينا زي أختك يا فاجرة؟ هتتجوزيه غصب عنك، وإلا ابن أختك مش هتشوفيه وهتربيه واحدة تانية. وتين بدموع: كرم! مش هسمح لحد يلمسه ومش هتجوز، أنا لسا صغيرة، وبعدين الناس دي كانوا السبب في موت أختي. أنا مش هقدر أعيش معاهم. رفع جابر يده كي يضربها مجددًا إلا أن الصفعة كانت من نصيب سعد. جابر بدهشة: سعد! سعد بوجع: أيوه سعد!

مش هسمح لك تضربها تاني. أنت علمتنا على القسوة والحقد على أخواتي البنات. علمتنا إن البنت عار ولازم نديها بالجزمة. علمتنا ما نكونش سند ليهم. إحنا اللي كسرناهم. لين ماتت من القهر اللي شافته هنا وهناك. أنا دلوقتي ما حدش يهمني غير وتين، مش هسمح يحصل لها زي اللي حصل مع لين. جابر: أنت مش فاهم حاجة، بس عارف كده أحسن، خليك مش فاهم ولا عارف حاجة. بس ما تنساش إن أنا أبوها وأقدر أجوزها لمين ما كان.

وتين بدموع: بابا أرجوك، أنا مش عايزاه. بلاش تظلمني زي ما عملتم مع لين. جابر: طيب أنتِ عندك حرية الاختيار، إما تتجوزي سراج وتربي كرم وتضمني إنه يعيش مبسوط معاكِ، أو إنك ما تتجوزيش بس سراج هياخد كرم ويتجوز بنت عمه اللي أنتِ عارفاها، وأكيد هتعذب كرم وتدمر طفولته. أنتِ حرة أنا مش هضغط عليكِ أكثر من كده.

وتين بدموع: حسبي الله ونعم الوكيل. أنا أستحمل أي حاجة عشان كرم، بس خليك فاكر لو في يوم جيت لك ميتة بسببهم مش مسامحاك يا با، ولو عذبوني وقهروني برضه مش هسامحك. جابر ببرود: كتب الكتاب بكرة. وذهب من أمامها. سعد قرب منها وحضنها بقوة وأحمد ينظر وعيناه يمتزج البياض باللون الأحمر من الحزن. سعد: أنا مش هقدر أعارض قرار أبوكِ، بس أوعدك إني هكون سند ليكِ وأي حد دايقك هناك كلميني وأنا هربيهم كلهم. مش عايز أخسرك زي أختك يا وتين.

حضنته بقوة وهي تبكي بوجع. في المساء، دلفت إلى أخاها يزن كي تطمئن عليه وحاولت إيقاظه إلا أنه لم يستيقظ. وتين بصراخ: سعد يا سعد! الحق، يزن مش بيفوق. أتى سعد وأحمد وجابر بسرعة. مرت دقائق وكانوا بالمستشفى. الدكتور: أنتم ليه سايبينه كده لغاية دلوقتي؟ عنده فقر دم حاد محتاج نقل دم بسرعة. لو صبرنا أكثر من كده يبقى خطر كبير على حياته. لازم تشوفوا متبرع بسرعة لأن فصيلة دمه مش متوفرة في بنك الدم.

جابر: بس ما حدش هنا نفس نوع دمه. وتين بدموع: اعملوا أي حاجة، كلم أي حد يساعده. جابر: أيوه أيوه افتكرت! سراج نفس فصيلته، هكلمه. بعد وقت أتى سراج مسرعًا. تلاقت أعينه بأعين وتين الباكية، نظر لها نظرة غير مفهومة وهي تنظر له بغضب. جابر: كويس إنك جيت يا ابني، تعال يزن محتاج لك. تمت عملية نقل الدم بسلام وعادت وتين للمنزل بينما سعد قضى الليل مع يزن في المشفى.

في اليوم التالي، كان يوم غريب جدًا بالنسبة لوتين، كانت طوال اليوم تبكي وتتذكر أختها وتنظر لكرم بقهر شديد. وتين ببكاء: أهو أنا بضحي بعمري كله يا لين عشان ابنك، عشان ما يعيش لو شوية من اللي عشناه. ربنا يسامحك يا لين، ربنا يسامحك. بعد كتب الكتاب وانتشار الخبر بسرعة. جابر: جهزي نفسك يا بت عشان تروحي لبيت جوزك. قامت وتين وهي تبكي، ارتدت ملابسها وجهزت كرم وأخذت حقيبتها. فتحية: لا خلي كرم عندي الليلة، بكرة هتاخديه.

هزت برأسها ورحلت. في شقة سراج، دلفت الشقة وهي تنظر بكل زاوية فيها، تشتم رائحة أختها بكل مكان، تتخيل كيف كانت لين معلقة في منتصفها، تلك الشقة التي انتهت فيها حياة أختها وتتساءل هل ستنتهي حياتها هي أيضًا فيها؟ سراج بهدوء: غيرت لك أوضة النوم وغيرت عفش البيت كله كمان، ما تخافيش من الشقة يا وتين. استدارت له وتين وقالت بابتسامة وجع: أنا مش خايفة من الشقة، بس أنا بفكر أختي بالزاوية دي انتهت حياتها، يا ترى أنا بأنهي زاوية؟

تقدم منها سراج: وتين، أختك هي اللي اختارت النهاية دي. أنتِ عارفة إني ما ليش ذنب. أختك هي اللي كسرتني بدل المرة اثنين. أول مرة خانتني كنت عايز أطلقها لولا أبوكِ طلب مني ما أعملش كده وأنا وافقت رغم إني مش طايقها، وفضلت تكلم اللي بتحبه لحد ما خد كل فلوسها وخد فلوس من عمي كمان، وكنت عامل نفسي مش عارف لأني كده كده كنت معتبرها مش مراتي. والمرة الثانية انتحرت في نص شقتي وسابت ابنها وفضحتني وفضحت أهلها قدام الناس. أنتِ متخيلة الحياة اللي هيعيشها كرم لما يكبر في مجتمع ما بيرحمش والكل هيعايره بأمه؟

فكرتِ بكرة لما صحابه يسألوه عن أمه هيقول لهم إيه؟ هيقول لهم أمي انتحرت في نص الشقة بعد ما نيمتني؟ انتحرت بأوضة جنب أوضتي؟ متخيلة إنه هيقول لهم كده؟ جلست وتين بتعب وبكاء شديد: أنت عندك حق، الغلط كله بسبب لين، ربنا يسامحها. كلنا ضحايا للي عملته بنفسها.

سراج بوجع: أنتِ عارفة أنا وافقت أتجوزك عشان أنتقم من أختك فيكِ، قلت جات لي على طبق من ذهب هوجعك وأقهرك عشان أرضي غروري. بس لما شوفتك راجعت نفسي ثاني، أنتِ لسا طفلة ولو عملت أي حاجة فيكِ ضميري هيأنبني. كفاية إنك شايلة كرم كل الوقت ده، بس خليكِ عارفة يا وتين إني هاخد منك كل حقوقي وهديكِ حقوقك، مش هعمل زي ما عملت مع لين أبدًا.

وتين بدموع: لين بتتعذب يا سراج، أنا عارفة. أنا بقوم كل يوم مفزوعة من النوم. كنت بشوفها بالحلم كانت دايمًا بتصرخ وبتقول سامحني يا رب. هي مش مرتاحة، أختي ارتكبت إثم كبير مش عارفة لو في حاجة هتشفعلها يوم الحساب. سراج نزل إلى مستواها وقال بهدوء: ربنا يرحمها يا وتين. من النهارده مش هنرجع للماضي خالص، هنبدأ من جديد وهنعيش حياتنا ونربي كرم مع بعض.

مسحت دموعها وهزت برأسها. أمسك بيدها ليتجهوا إلى غرفة نومهم وتبدأ حياتهم الزوجية، ربما ستعاني وتين فيها إلا أنها قررت نسيان الماضي والبدء من جديد. في اليوم التالي، استيقظت وتين ونظرت بجانبها وجدت سراج ينام بعمق. قامت وارتدت ملابس جديدة وخرجت من الغرفة. بعد دقائق استيقظ سراج وبدل ملابسه واتجه إلى غرفة الجلوس. سراج: صباح الخير. وتين: صباح النور، تشرب قهوة؟ سراج بابتسامة: آه يا ريت. أحضرت له فنجان قهوة.

سراج: عارفة يا وتين؟ وتين: أمم. سراج: من زمان ما نمت كده. ابتسمت وتين وقالت: ليه؟ سراج: على طول كنت قلقان وبفضل أفكر طول الليل وبحس إني متضايق، بس المرة دي غير، نمت وأنا مطمن. ابتسمت وتين بخجل. بعد ساعة أتت انشراح. انشراح بخبث: والله وجيتِ يا بنت جابر وبكل بجاحة بعد عمايل أختك! وتين بابتسامة صفرة: والله ده بقى بيتي واللي هيدخل شقتي يقعد بأدبه واحترامه ويحترم ست البيت، ماشي؟

انشراح بردح: والله ده بيت ابني يا عينيا وأدخله وقت ما أنا عايزة. وتين بحدة: لا يا حبيبتي، ده بيت ابنك مش بيتك، أنتِ لكِ شقتك ودي بقى شقتي ومش من حقك تدخلي هنا من غير إذني أنا، لأنه بيتي وأنا ست البيت ده، فاهمة؟ انشراح بغضب: على آخر الزمن بنت 16 سنة عايزة تعمل علينا كبيرة؟ وتين بغضب: أيوه كبيرة!

اسمعي يا ولية يا خرفانة أنتِ، أنا مش هتكلم بالماضي رغم إني عارفة إنك السبب الأساسي في موت أختي، بس أنا مش هبلة واللي هيقرب مني هديه بالجزمة. أوعك دماغك توزك تلعبي معايا عشان أنا دمي سم ولو زعلت زعلي وحش، فخدي بنتك وغوروا من هنا. شروق بغضب: دي يا ماما عايزة علقة زي اللي كلتها أختها! انشراح: أيوه تعالي يا بت! أمسكت وتين بيد انشراح ولوتها وراء ظهرها واقتربت

من أذنيها وقالت بغضب: أوعي تمدي إيدك عشان ما توحشكِيش، وديني وما أعبد لو ما اتلمتِ أنتِ وبنتك لأقتلك أنتِ وهي، وأنا ما وراييش حاجة أخسرها، أنتِ فاهمة؟ وتركت يدها بعنف. دلف سراج إلى الشقة. سراج: مالكم في إيه؟ كانت انشراح تود أن تتحدث، سرعان ما انقلب وجه وتين من القوة والشراسة إلى الحزن والبراءة. وتين بدموع: أنت جبتني هنا عشان تنتقموا مني مش كده؟ جبتني عشان أمك تضربني وتموتني زي ما موتت أختي؟ سراج: إيه الكلام ده؟

وتين بدموع: اسألها، لسا من شوية سمعتني الكلام ده وحاولت تضربني. انشراح: يخرب بيتك أنا قلت كده؟ شروق بصدمة: دي كذابة ما تصدقهاش. سراج بغضب: ماما لو سمحتِ عايز أتكلم مع مراتي لوحدنا. خرجت انشراح بصدمة شديدة ومعها شروق. اقترب سراج من وتين واحتضنها وهي تبكي. سراج: مش عايزك تزعلي من كلامهم، لازم تكوني أقوى من كده. هم طول عمرهم كده الحقد مالي قلوبهم.

سراج تقرّب من وتين بشكل كبير وعاش حياته زي ما كان عايز من قبل، وفي فرق كبير بين حياته مع لين وحياته مع وتين. مع الوقت حس إنه بيحبها رغم فرق السن الكبير بينهم، بس حبها وخدها وسافر عشان يبعد عن حقد أمه عليها وعشان كرم يكبر ويتعلم وبعدين يعرفوه الحقيقة. وتين حبت حياتها وعاشت أفضل من اللي توقعته، وتعلقت بسراج وحست بمشاعر جميلة تجاهه وكرست كل وقتها للاهتمام به وبكرم وكانت حامل بعد شهرين من الجواز. تمت.

جابر كان أكثر حد غلطان والسبب الرئيسي باللي حصل مع لين. لين غلطها كان كبير قوي والخيانة ذنب لا يغتفر، ومع كده حاولت تصلح الغلط بالغلط وحياتها كانت الثمن. أما سراج فالكل لامه رغم إنه بريء وما قبلش إنه يفضح لين ويوضح للناس سبب موتها وجيه على كرامته عشان يستر عليها واستحمل كلام الناس، بس ربنا عوضه بوتين اللي حبها بجد. وتين كانت فاكرة إنها ضحية بس في الآخر خرجت من الحياة اللي مش عايزاها وحبت الحياة اللي بتعيشها مع سراج وحبته هو كمان وربت كرم كأنها أمه بالضبط. بالنسبة لرامز حاليًا عنده فشل كلوي وخطيبته سابته بسبب المرض أو يمكن هو اللي سابها. في النهاية لين فضلت حسرة في قلوبهم كلهم، ربنا يرحمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...