رواية سارة وعمرو (مملكتي الخاصة) – الفصل الثامن والثلاثون
الحلقه 38الحلقه 38
الحلقة 38
حل المساء ولم ينم ايا من العروسين
كان كل منهما فى عالم وحده ……. تائها حائرا
يتمنى كل منهما لو ان يقتحم عقل الاخر ليعرف بما يفكر
عن سارة ………. كم كانت تود ان تعرف ما سبب تغير عمرو المفاجئ بين ليلة وضحاها
اين ذهب ؟ لم تركها ؟ لم هو على هذا الحال المريع ؟ يبدو وكأنه متهم فى قضية كبيرة !!!
او انه كان يعبث بها طوال الفترة الماضية ويرسم كلمات الحب على صفحة من المياه تتبعثر فى ثانية ولن تدوم
ودت لو ان تعرف كل هذا او تسأله ولكنها تأبى
فكرامتها تعلو عن اى شئ ولن تعرضها ان تصبح مداسا لغيرها حتى لو كان عمرو !!!!!
اما عن عمرو ……. فكان يود ان يعرف بما يدور فى خلد سارة
كيف تراه فى هذه اللحظة ؟ هل تعتبره اصبح خائنا او تراه شخصا سقط من نظرها ولن تتنال لتلتقطه ثانية ؟؟
ملت سارة النوم او براعة تمثيلها بالنوم
فقامت للاغتسال وتأدية صلاة العشاء
نعم لقد ناما فترة طويلة ولكن لم يتوصل اى منهما الى اى شئ سوى الحيرة والحيرة …………
احس عمرو بقيام سارة فأكمل نومه خشية ان يتلاقى معها ثانية
خشية ان ينظر الى عيناها فيخر صريعا معترفا بكل شئ وخاسرا اياها فى اول يوم زواج لهما ……
****************************
فى تلك اللحظة وبعد اداء الصلاة والتضرع الى الله عز وجل ان يصلح لهما الحال
سمعا طرقا خفيفا على الباب
فقامت سارة سريعا لترى نور فى قمة خجلها وضحكات بريئة منها
خجلة انها تيقظ العروسان فى ليلة زفافهما
ولكنها قد ناما لفترة طويلة جدا ولم يروهم طوال اليوم بل وانهم لم يتناولوا فطورهم او حتى وجبة الغداء
فأمرها والدها بالاتجاه اليهما واخبارهم بضرورة تناول اى شئ
وسؤالهم ان كانوا يودون تناوله فى الغرفة او مع باقى افراد الاسرة على الطاولة
نور : صباحية مباركة يا احلى عروسة فى الدنيا كلهااااا
رسمت سارة ضحكة على ثغرها الحزين واحتضنت نور لتخفى ملامح وجهها فلن تدوم السعادة عليه طويلا
نور : انا والله مكسوفة اوى منكم بس انتوا مأكلتوش اى حاجة خالص انهاردة
واحنا قلنا انه مينفعش يعنى ولازم تاكلوا
تحبوا العشا يجى هنا ولا تنزلوا تحت معانا
سارة : مش عارفة عمرو نايم
نور : اااااه نموسيته كحلى
طيب يبقى العشا هنا بقى
يلا ادخلى ادخلى وبلاش تقفى هنا
ضحكت اليها سارة دون ان ترد بأى كلمة اخرى
حتى جرت نور وهى تضحك مختفية عن انظار سارة
دخلت سارة الغرفة واغلقت الباب خلفها
كل هذا وعمرو على دراية بكل ما يحدث
بعدها بقليل جاءت الخادمة لتطرق الباب طرقا خفيفا لتفتح سارة مرة اخرى لتأخذ منها العشاء والذى لم يقرب منه اى منهما حتى جاء الصباح وعمرو على حالته هذه وسارة لم تذق النوم سوى انها قرأت الكثير من ايات الذكر الحكيم حتى اطمأن قلبها
*************************
فى صباح اليوم التالى قررت سارة النزول من السجن المقيدة بداخله مع شخص لا يفيق ابداا او لعله لا يريد الحديث معها
ارتدت ملابسها سريعا ونزلت الى الاسفل لترى عاصم بيه جالسا مرتديا نظارته الطبية يتابع الصحيفة اليومية
ولكنه تركها بمجرد ان رأى سارة واقبل نحوها بفرح شديد واحتضنها بقوة
عاصم : الف الف مبروك يا حبيبتى وصباحية مباركة ليكوا يارب
سارة : الله يبارك فيك يا عمو
عاصم : تعالى تعالى اقعدى جمبى
ذهبت سارة لتجلس بجانب عمها دون كلام
عاصم : ها بقى قوليلى اخبار الجواز ايه
لم تر سارة عليه فتغيرت ملامحه وسألها : ايه هو عمرو مزعلك فى حاجة ؟
سارة : لا ابدا يا عمو مفيش حاجة
عاصم : سارة انا بسأل بجد وعاوز الصراحة منك يا بنتى
واتأكدى انه لو زعلك فى اى حاجة هتشوفى انا هعملك ايه
لان انتى بنتى زى ما هو ابنى
سارة بابتسامة ضعيفة : اكيد واانا عارفة دا ومتأكدة منه يا عمو
فى هذه اللحظة جاءت نور لتقطع عليهم الحديث منفرجة الاسارير
فرحة بنزول سارة فها هو اليوم الاول الذى تجلس فيه معهم بعد زواجها
نور : ايه دا وانا بقول الدنيا منورة اتارى عروستنا اللى زى القمر هنا
سارة : ربنا يخليكى ليا يا نونو دا انتى اللى قمر وعقبالك يارب
نور : ربنا يخليكى ليا
تجمعوا ثلاثتهم وانشغلوا بالحديث عن ليلة الزفاف حيث كانت تستمع سارة لكلامهم وكأنها لم تحضره فهى كانت فى غاية الخجل والحياء لم تشعر بمن حولها
كانت لا تشعر سوى بوجود عمرو بجانبها ممسكا يدها فتنسى العالم بما عليه
ولكن ليت السعادة تدوم ولو للحظة واحدة
فها هى الان تشعر بالتعاسة وكأنها متزوجة منذ اعوام عدة بل قرون
اخذهم الحديث لفترة طويلة وكأنهم لم يلتقوا منذ زمن بعيد
كانت تراهم ثريا من بعيد دون ان تشاركهم الحديث او حتى تذهب لالقاء السلام على زوجة ابنها
بل ظلت هكذا تراقبهم كالافعى التى تترقب الهجوم على فريستها فى اقرب وقت
انتظرت لحين وجود فرصة للدخول معهم فى الحديث وكان هو ميعاد تناول الغداء
هلت عليهم بنظرة فرحة ورسمت الابتسامة الكبيرة على وجهها معبرة عن فرحها بوجود زوجة ابنها معهم
ثريا : ايه دا وانا اقول الدنيا منورة دلوقتى ليه اتريكى موجودة هنا
الف الف مبروك يا حبيبة قلبى
سارة بتوجس وهى تحتضن ثريا : الله يبارك ف حضرتك يا طنط
ثريا باستنكار : طنط ؟ طنط ايه بقى انتى من هنا ورايح تقوليلى يا مااما وبس
فاهمة هتقولى ايه ؟؟؟؟
سارة : ماما
ثريا : طالعة من بقك زى العسل يا سوسو
اه صحيح امال فين العريس بتاعنا ؟
اوعى تقولى انه نزل الشغل
سارة : لا دا نايم فوق
ثريا : نايم لحد دلوقتى
هههههههههه فكرنى بالذى مضى
عمك عاصم فضل يومين ورا بعض نايم
عريس بقى امال ايه
وهنا نظرت الى عاصم بابتسامة يعلمها جيدا فضحك هو الاخر
وضحكت سارة ضحكة بسيطة وتشعر بالاندهاش الممزوج بالفرح فهى الان وسط عائلة تحبها وتحبهم
وتشعر ان لن يقابلها اى معضلات من الان وصاعدا مادامت معاملة ثريا قد اختلفت للنقيض تماما
ليس امامها سوى معضلة واحدة وهى عمرو ……..
ثريا : سوسو اطلعى اندهى لجوزك يا حبيبتى عشان نتغدى بقى
دا اول يوم تنزلوا فيه معانا وانا عاملة كــــــــل الاكل اللى عمرو بيحبه واكيد انتى كمان هتحبيه زيه
سارة : حاضر يا طنط
ثريا :هااا احنا قلنا ايه
سارة : ماما
ثريا : تسلميلى يا قلبى ……….. يلا اطلعى بقى
متتاخروش
صعدت سارة وهى تشعر بالرغبة فى اختراع اى من الحجج للنزول مرة اخرى وان لا تواجه عمرو
فهو يهرب منها فكيف لها هى بمواجهته
قررت سارة ان تيقظه فقط وان تعمله بما يدور فى الاسفل على امل الا يتلاقا اكثر من دقيقة واحدة
وبالفعل صعدت وطرقت الباب وتفاجأت بأن عمرو هو من يفتح لها
كان يضع المنشفة على شعره يرتدى بنطالا قصيرا من اللون الاسود وعاريا من الاعلى
يبدو انه لم تدم دقائق على استيقاظه وانه قد انتهى من الاستحمام لتوه
بمجرد ان رأته سارة ادارات وجهها بسرعة مما جعل عمرو يندهش ويبتسم دون ان يصدر صوتا
فتقول سارة بسرعة : طنط وعمو ونور تحت وبيقولولك اننا هنتغدى تحت
ياريت تخلص بسرعة وتنزل
وجرت بسرعة مختفية من امامه لتنزل الى الطابق السفلى دون ان تنتظر منه رد
احست بالدم ينبعث من وجنتيها بشدة
احست بخجل كبير مما رأته
تسائلت اليس هو بزوجها ؟
****************************
انتهى اليوم بملل شديد
فبعد تناول وجبة الغداء جلست كلا من نور وسارة يتجاذبان اطراف الحديث فى مواضيع شتى وكان منها التحدث عن على صديق عمرو
كانت سارة غير منتبهة بالمرة لحديثها مع نور فكل ما كان يشغل عقلها معاملتها مع عمرو وهل ستسمر هكذا ام ان سوف تكون هناك تطورات
واذا تطورت علاقتهما فهل ستكون ايجابية ام لا ؟؟؟
اما عن عمرو فجلس بصحبة والده فى مكتبه يتحدثان عن العمل الخاص بهم وادارة الشركات خاصة وان سارة الا لها الحق فى ابداء رأيها حيال كل ما يحدث فى الشركات الخاصة بها
اما عن ثريا فكانت تجلس وحيدة كالعادة مؤخرا تكاد تموت غيظا مما يحدث امامها فهى مهمشة على الجانب دون ادنى فائدة
فقررت استخدام عقلها المدبر فى وقت فراغها ………….
مر يومان على هذا الحال من الملل دون جديد
ينام كل منهما وحده ويستيقظ عمرو باكرا ظنا منه ان سارة ما زالت نائمة ولكنه لا يعرف انها لم تذق النوم منذ زواجهما
لا يتحدثان سوى كلمات ضئيلة والرد بالمثل وبشكل رسمى وكأنها علاقة بين مدير شركة والسكرتيرة الخاصة به وليست علاقة زوج وزوجة كان يجمعهما حب او على اقل الكلام اعجاب متبادل
سئمت سارة من الوضع وقررت ان بعد وجبة الغداء فى ذلك اليوم ستطلب منه المواجهة ومعرفة سبب تغيره معها ……………..
فى ذلك اليوم جلس الجميع عالعادة على الطاولة لتناول وجبة الغداء
كان الحديث بينهم قليل
لا يتعدى البضع كلمات بينهم
كل منهم بداخله ما يشغل عقله
كانت نور تفكر مليا فى على وانها لن تراه فى الفترة المقبلة اذ لا يوجد مناسبة تجمعهما معا
اما عن عاصم بيه فكان يفكر فى زوجته الثانية وكيف انها قد اصبحت مهملة ومهمشة فلم يراها منذ فترة ويشعر بمدى ظلمه لها وانها حمولة وصبورة معه حتى انها لم تتشكى منه ابداا بل بعثت برقية تهنئة لابنه عمرو فى ليلة زفافه
فى تلك اللحظة رن جرس الباب لتذهب الخادمة على سرعة منها لترى من الطارق فاذا بها مريم !!!!!!!!
تدخل مريم المنزل وعلى وجهها ابتسامة عريضة ترتدي تنورة قصيرة من اللون الاسود وجاكيت من نفس اللون وتمسك بحقيبتها وتنظر حولها وهى مبتسمة
هنا تتحدث الخادمة قائلة : اهلا اهلا يا ست مريم عاش مين شافك
مريم وهى تنظر نظرة من الاعلى الى الاسفل الى الخادمة فترد بعدها بثوانى تبدو انها طالت : اهلا
امال هما فين ؟
الخادمة : هما مين ؟
مريم : هيكون مين يعنى يا ام مخ تخين اكيد اقصد عمتو وعمو ونور وعمرو اى حد يعنى هما فين ؟
تأثرت الخادمة بهذه الكلمة فهى قد تعدت الخمسين من عمرها ولم يناديها احد بمثل هذه الطريقة الفظة من قبل ولكن ها هى فتاة فى العشرين من عمرها تنعتها بهذه الصفة ولكن ترد الخادمة على استيحاء
: فى اوضة السفرة بيتغدوا
مريم : اه طيب
وهنا تنظر مريم خلفها نحو الباب لتقول للسائق
مريم : بالراحة على الحاجات ادخل هنا حطهم على الارض
ينفذ السائق ما طلبته منه مريم ويتحدث : اى اوامر تانية يا ست هانم
مريم : لا لا امشى انت
تنظر الخادمة بدهشة نحو الحقائب الكثيرة التى قد وضعها السائق على الارض
لا يبدو انها هدايا للعروسين اذ انها تبشر بوجود شخص ينوى البقاء فى المنزل
يارتى من هو ؟ امن المعقول ان تكون هى ………… مريم !!!!
هنا تفيق الخادمة على صوت عالى من مريم تقول لها فيه
مريم : انتى ايه هتفضلى تبحلقى فى الشنط كتير ولا ايه
انجرى طلعيهم فوق
الخادمة باستغراب : اطلعهم فين يا ست مريم ؟
مريم : فوق فى اوضة عمرو بيه
تقف الخادمة ثوانى معدودة تحاول تفسير هذا ولكن دون فائدة
فتصرخ فيها مريم مرة اخرى : انتى مبتسمعيش ولا ايه طلعيهم يلا
جرت الخادمة نحو الحقائب وحملت ما تستطيع حمله وكم كانت الحقائب ثقيلة للغاية
وقد انهكت الخادمة حتى تستطيع ايصالها الى الغرفة
اما فى تلك اللحظة تدخل مريم الى الغرفة التى يتناول الجميع غدائهم
فتقف بجانب باب الغرفة لتقع عيناها اول ما تقع على عمرو الذى تسمر من الدهشة ولم يعد يستطيع ابداء اى رد فعل حيال ما يرى
فقط يشعر وكأنه فى تلك اللحظة سوف يدخل فى غيبوبة طويلة لا مفر منها ولا مخرج
تراها ثريا هانم فتقوم بسرعة نحوها
تحتضنها بقوة شديدة : حبيبة قلبى وحشتييييييينى
اووى حمد لله على سلامتك يا مريومة
مريم : الله يسلمك يا عمتو انتى كمان وحشتينى اوى
وتذهب باتجاه عاصم فيرسم بسمة على شفتاه ويحييها هو الاخر
وكذلك نور قامت من مجلسها لتقبلها
اما عن سارة فرأت انه من الادب ان تقوم هى الاخرى وتذهب نحوها كما فعلت نور
وبالفعل اتجهت نحوها مبدية السرور لرؤيتها وكادت ان تحتضنها ولكن مريم مدت يدها للسلام فقط دون ان تتلقى منها اى قبلا ت او احضان مما اربك سارة واشعرها بالخجل
ولكنها سلمت عليها وجلست مرة اخرى
فيما كان عمرو فى تلك اللحظات يشعر وكأن غصة قد تسمرت فى حلقه لا يستطيع التخلص منها
ولا يعلم سبب وجود مريم فى هذا الوقت وفى المنزل ؟
جلست مريم معهم على الطاولة
ونظرت الى عمرو قائلة : ايه وانت يا عمورة مش ناوى تسلم عليا ولا ايه ؟
نظر اليها عمرو فى ارتباك وقلق واضح : اهلا يا مريم
مريم : مريم ؟؟ ماشى مقبولة منك
اخذت مريم تتحدث وتفرض نفسها على الجميع من خلال احاديثها عما راته فى امريكا
وكيف هو حال اسرتها واخاها سيف
اخذت تتحدث عنه مليا وانه على وشك القدوم الى مصر فى الفترة المقبلة للمكوث قليلا فيها والتعرف على افراد العائلة الذى يكاد يجهلهم
فى تلك اللحظة نادت ثريا هانم على الخادمة لتقدم المزيد من الاطباق والطعام الى مريم
لتتناول وجبة الغداء معهم هى الاخرى
ولكن رفضت مريم هذا الامر بشدة وذلك رغبة منها على الراحة لتعبها الشديد
مريم : لالالا انا مش هقدر اكل دلوقتى خالص والله يا عمتو
انا هطلع ارتاح لا نى تعبانة جدااااا وبعدين ابقى اكل لما اصحى
نظر اليها عاصم باستغراب وتجرأ على التعليق على كلماتها ليقول
: تطلعى فين ؟ وهتستريحى هنا ؟
مريم : هطلع فوق فى اوضة عمرو استريح
هنا نظرت اليها سارة نظرة مريبة كادت مريم ان تضحك منها وذلك لانها قد نفذت كل ما تتمنى وان ترى هذه النظرة على وجهها
عاصم : اوضة عمرو ؟ انتى يا بنتى فاهمة انتى بتقولى ايه ؟
الاوضة اللى تقصديها دى تبقى اوضة عرسان بتاعت عمرو وسارة يعنى ظ
ولو انت تعبانة اطلعى فو اوضة زيادة نامى فيها
كان عمرو يكاد يجن من كلامها ولا يعلم ماذا يقول او يرد على ما يحدث فقط كل ما يعمله ان لسانه قد توقف عن الحديث وتوقف هو عن الشعور
فتقول ثريا فى هذه اللحظة موجهة كلامها الى نور : طيب يا نور اطلعى هاتيلها اى حاجة من عندك عشان تلبسها مش معقول هتنام بهدومك كدا
نظرت مريم الى ثريا هانم وهى تربت على كتفيها : لاااا ما انا معايا شنطة هدومى مش محتاجة حاجة انا
نور : ايه دا انتى جاية من المطار على هنا ولا ايه ؟
مريم : هههههههه لا ابدااا انا جاية من بيتنا
عاصم باندهاش : طيب معلش يا بنتى فى السؤال
جاية من بيتكوا ازاى ومعاكى شنظة هدومك وناوية تنامى هنا وكمان فى اوضة عمرو ؟؟
هنا وقفت مريم ومشت خطوات بسيطة لتقف امام الجميع
وتقول بشئ من السخرية موجهة كلامها نحو عمرو الذى لم يرفع بصرع من امام الطاولة
مريم : ايه دا يا عمورة انتى مقلتلهمش لسه
اخس عليك بجد
هو عمرو مقالكوش يا جماعة ولا ايه ؟
عاصم : قالنا ايه يا بنتى
مريم : انا وعمرو اتجوزنا
لحظات تمر وكأنها سنوات
نظرات عابرة تعبر الزمن من شخص لاخر لعل هناك كلمة ما متعثرة تخرج من فاه احدهم لتغير ما قيل ولكن هيهاات
سكت الكلام لتحل لغة العيون ولكنها لغة اقسى من الكلام
تفاداها عمر بالنظر الى الطبق الذى امامه
لم يرفع بصره اليهم …… لم يرد ان تلتقى عيناه بعين احدهم فيسقط من نظرهم كما سقط من نظر نفسه من قبل
انتظر عاصم فترة من الزمن ان يبدأ ابنه عمرو بالحديث
او بالاحرى ليكذب ما قيل
نظرت سارة هى الاخرى الى مريم اولا وتنقل نظرها ما بينها وبين عمرو
تريد تبريرا واضحا لما قيل
ام انها مزحة ثقيلة من المدعوة مريم
ولكنها غير مضحكة بالمرة …………
قطع الكلام لغة العيون ليسود مرة اخرى
بدأه عاصم : ايه اللى انتى بتقوليه دا ؟ مين اللى اتجوز ؟
مريم بشئ من الدلع وهى تتجه نحو عمرو الماثل على المائدة دون حراك
اتجهت لتقف وراءه مباشرة وتلف بكلتا يديها حلو رقبته فى حركة جريئة
مريم : انا وعمروة يا انكل
عاصم بغضب : مريم !!!!!!!! بلاش سخافة فى المواضيع دى
وبلاش الحركات دى
خلاص عمرو دلوقتى بقى متجوز ومراته قاعدة جمبه ومينفعش الحركات اللى بتعمليها دى
مريم وهى تقف معتدلة مرة اخرى : زى ما هيا مراته انا كمان مراته
عاصم يقف مقابلا لها : مرات ايه ؟
ايه الكلام دا ؟ فى ايه يا عمرو انت اتخرست ليه مبتتكلمش ليه ؟
لم يرد عمرو لا يدرى ماذا يقول
ايقول له نعم تزوجتها ؟
ام يقول له اننى كنت السبب فى ضياع كل ما بنيته خلال السنوات الكثيرة المتعبة الفائتة ؟
ام اقول نعم لقد كسرت بقلب حبيبتى قبل ان اريها كم احبها واتمناها هى لا غيرها
ماذا اقوول ؟؟؟؟
فضل عمرو السكوت عن الكلام
فغضب عاصم اكثر مما هو عليه
فاتجه نحو عمرو وامسك به من كتفيه ليشده نحوه جاعلا اياه فى وضع الوقوف
وكان عمرو كالدمى لا يقوى على الحراك وحده فيتحرك كيفما شاء اباه
عاصم وهو يهز كتفى عمرو بقوة : انت مبتتكلمش ليه
اللى بتقوله البت دا صح ؟
انتوا متجوزين ؟ طيب امتى وليه وفين وازاى ؟
دا انت حتى يا اخى مبطقهاش ؟ لحقت حبيتها لا وكمان اتجوزتوا
طب ازاى فهمنى !!!!!!!!
سأم عاصم من حركة عمرو فى يده دون ان ينطق بحرف واحد يبرر فيه ما يقال من مريم او يدافع به عن نفسه
اذن اهذا صحيح ؟؟؟؟ ليس بالمعقول
اتجه عاصم نحو مريم وقال : ردى عليا انتى اتجوزتوا امتى ؟
كانت مريم تتحرك فى ارجاء المكان ببرود وبطئ مما جعل منها وكأنها صاحبة حق مشروع
مريم وقد اتجهت نحو الكرسى الذى تجلس عليها سارة وقفت امامها ونظرت فى عينها بشدة وكأنها تتشفى منها فى ان تأخذ حبيبها منها ولكنها قد استردته مرة اخرى وضربت سارة فى مقتل
اجابت وهى تنظر لها ولكن كلامها موجه الى عاصم : اتجوزنا يوم جوازهم بالظبط
يعنى انا وهيا فى يوم واحد
وبالتالى مفيش حاجة اسمها قديمة وجديدة
انا وهى راس واحدة وفى نفس المكان
ثم اطلقت ضحكة زادت من غضب عاصم
الذى لم يقوى على الحراك وجلس ليرتطم بالكرسى بشدة لا يدرى ماذا عليها ان يقول ثانية لا يعلم ؟
احس للحظات انه قد فقد القدرة على الحديث فضل الصمت والنظر الى عمرو
سارة ………. يالها من فتاة قوية
تحملت كل ما قيل ولم تنزل منها دمعة واحدة
الان وفقط الان عرفت ما هو سبب سوء معاملة عمرو !
علمت لما كنت بالنسبة له مجرد جسر يتمنى عبوره ليصل بذلك الى بر الامان وامتلاك الشركات التى خاف ان تضيع من بين يديه
لم اكن انا فتاة احلامه او حبيبته كما خدعنى بل هى …… مريم !
الهذه الدرجة اصبحت قلوب الناس لعبة تترامى بين ايادى الغير !
الهذه الدرجة ظننى عمرو اننى ساذجة لهذا الحد !
لم توجه سارة اليه كلمة واحدة .. اى كلمة ولا حتى بغرض العتاب
فقط تمنت لو انها عادت طفلة فى حضن امها الذى تفتقده وبشدة الان
اين انتى يا اماه ؟ اين انتى الان ؟
لم تستطع سارة الصمود لفترة اكثر امامهم وهى على وشك الانفجار بالبكاء حد الموت
قامت من مكانها وهى تنظر الى مريم نظرة امرأة ستنتقم…… امرأة محطمة القلب والقت نظرة سريعة على عمرو الذى ظل على حاله دون ان يرفع بصره
خرجت من الباب مسرعة دون كلمات
خرجت كسرعة ضوء البرق الذى يمر دون ان تراه ولكنك فقط تلحظه ويترك اثره على من رأه
عاصم : انا .. انا مش عارف اقول ايه ولا اعمل ايه
لانى مش مصدق اصلا اى حاجة
انا عاوز كملة واحدة بس قولى ليه ؟
كان عاصم ينطق كلماته بوهن وضعف شديدن
يبدو انه يوشك على الوقوع فى وعكة صحية شديدة جراء ما حدث
تمالك نفسه قدر الامكان ليكمل حديثه
: طيب لما انت عاوز تتجوزها ما هى كانت قدامك من زمااان
من زمااااان اوى ليه دلوقتى ؟
ليه بعد ما عشمت سارة ؟
ليه عملت كدا فى سارة ؟ ليه يا ابنى ؟ ليه ؟
هنا تحدثت مريم لتقطع كلام عاصم : هو ايه اللى ليه ؟
هو عمل حاجة حرام ولا ايه دا احنا متجوزين على سنة الله ورسولة
عاصم : اخرسى انتى خالص
انتى ليكى عين تتكلمى كمان
انا مش فاهم انتى بأى حق بتتكلمى
اه صحيح ما العيب مش عليكى العيب ع البيه اللى قاعد دا ومفكر نفسه ابن الباشا اللى يتجوز دى ويرمى دى ومعندوش دم ولا نخوة ولا كرامة ولا……..
هنا يقطع الحديث صوت عالى للغاية اشبه بالصراخ
يجرى كل من كان بالغرفة ليتجهوا الى مصدر الصوت الا عمرو الذى كان صامدا قدر المستطاع لايدرى بمن حوله
كلمات والده تتكرر مرات ومرات على اذنيه
حالة من الهلع انتابت الجميع حتى الوصول لمصدر الصراخ
ليفاجأ الجميع بصوت الخادمة وهى جاثية على ركبيتها تمسك سارة التى وقعت ارضا واغشى عليها ففقدت وعيها ولا تدرى بالعالم حولها
جرت نور نحوها فى خوف شديد لتجلس ارضا بمحاذاة سارة وتمسكها
تحاول افاقتها قدر المستطاع
تصرخ بها وتهزها بشدة : سااااارة ردى عليا يا سااارة
تأبى ان ترد عليها
صراخ وعويل من نور تحاول نطق اسمها بصعوبة
تحرك عاصم بسرعة الى غرفته وجلب احد الروائح لافاقتها
فى حين جلس حولها الجميع فى ذعر شديد
اما عن عمرو فبمجرد ان سمع اسم سارة وعلم انها هى من اغشى عليها
حتى احس بالعجز والشلل تصيب جميع اجزاء جسده
فرت الدموع الحارة من جفنيه دون توقف دون ان يشعر
لا يستطيع القيام والذهاب اليها
لن يقوى على رؤيتها ارضا مغشيا عليها بسببه هو …..نعم بسببه
اخذ يبكى بهستيرية واضحة وحده لم يتوقف ولم يذهب اليها
اتجه عاصم مسرعا نحو سارة ممسكا اياها من نور ومرر على انفها تلك الرائحة
احس انها تتحرك وتبدأ فى الافاقة فحملها وهو متعب للغاية الى غرفتها ليضعها برفق على الفراش
وبالفعل افاقت شيئا فشئ
الى ان فتحت كلتا عيناها لتنظر بغرابة الى من حولها
كانت هناك تلك الدموع المتراكمة فى مقلتيها
قامت مذعورة تشعر بالوحدة تجلس فى خوف
تنظر حولها فى ذعر
تبدو كطفلة تائهة من امها وسط الزحام
تبحث عن شئ من الامان ولا تجده
حاولت القيام من مجلسها مسرعة
امسكها عاصم بشدة من كتفيها
عاصم : سارة مالك ؟ سارة اهدى
لم ترد عليه تحاول فقط ان تتفلت من بين قبضته للذهاب بعيدا علها تصل الى والدتها التى كانت تحميها من هذه الدنيا التى اذتها الكثير والكثير
يمسكها عاصم بقوة اكبر ليأمرها بالجلوس
وما ان تسمع سارة صوت عمها العالى الذى يامرها فيه بالجلوس والاستكانة حتى ينفجر البركان النارى الذى احتمى بداخلها
وتبدأ بالصراخ والعويل بكلمات غير مفهومة ولكن كان من ضمنها
سارة : انتوا ليه بتعملوا كدا فيا ؟
انا كنت عملتلكوا ايه
حرااام عليكوا بقى
عاوزين الفلوس طظ فيها خدوها وسيبونى فى حالى
انا مش عاوزة فلوس ولا حاجة
انا مش عاوزة حاجة منكوا
ليه بتعملوا فيا كدا
كل هذا وكانت تحاول التحرك وتنسال منها الدموع بشدة ولا تستطيع التوقف
كان عمرو يسمع كل كلمة منها
كل كملة كانت تتفوه بها كانت كالسكين الذى يقطع فى قلبه
تزيد من نزيفه حد الموت
صرخ عاصم بشدة فيمن كانوا حوله بالاتصال بالطبيب سريعا
انتفضت نور من مكانها نحو الهاتف لمحادثة الطبيب الذى جاء على عجالة من امره
واعطى سارة حقنة مهدئة نامت على اسرها وقتا طويلا
ليطمئن الجميع عليها بأنها فقط تمر بفترة مزعجة وعلى اثرها لابد ان تنال قسطا كافيا من الراحة دون ازعاج
تركها الجميع فنامت نوما طويلا كانت نور فى هذه الفترة تدخل بين الحين والاخر لسارة تطمئن اذا ما استيقظت ام لا
فى ذلك الحين كان عمرو قد خرج دون ان يراه احدا منهم
فقد كانوا جميعا منهمكين بسارة
خرج ليأخذ سيارته بأقصى سرعة متجها الى اللا شئ
افاقت سارة بعد فترة لتدخل لها نور حاملة لها كوب من العصير والطعام حتى تتناوله سارة التى لم تتناول شيئا من فترة
جلست سارة ضامة رأسها الى ركبيتها ولا تريد شيئا من اى منهم
ظنا منها انهما جميعا كانوا على علم بما فعله عمرو
او على الاقل انه قد تزوجها لغرض العمل ليس الا
ابت سارة تناول اى شئ خرجت نور بعد محاولات كثيرة مع سارة
لتذهب الى اباها وتخبره بما يحدث
فيتجه نحو سارة فى صمت ليطرق باب الغرفة ويدخل ليراها على حالها
اتجه ليجلس بجانبها فى صمت وضع يده على كتفها ليربت عليها فى صمت وتأثر شديد
ونظر الى الارض قائلا : انا بجد مش عارف اقولك ايه
انا مش عارف ازاى دا حصل ولا ليه
انا عارف انك اتظلمتى بس والله انا ما ليا ذنب ولا عارف عمرو كان فى دماغه ايه عشان يعمل كدا
بس انا متأكد ان فى حاجة وحاجة كبيرة كمان
مش عمرو يا بنتى اللى يعمل كدا مش عمرو
رفعت سارة بصرها اليه فى ألم شديد واثار الدموع على وجنتيها واضحة المعالم
سارة : مش عمرو ؟؟ امال مين اللى اتجوز عليا ؟
قولى مين يمكن يكون حد تانى
يمكن يكون واحد تانى اللى من يوم ما اتجوزته وهو بيعاملنى كأنى غريبة مش مراته
تفاجأ عاصم من كلماتها لم يكن ايا منهم يدرى بحقيقة علاقة عمرو بسارة
الى ان تحدثت هى وانفجرت بالبكاء والصراخ المتوالى
سارة : انتوا ليه عملتوا فيا كدا عشان ورث انا مش عاوزاااه والله ما عاوزاه
انا كل اللى كنت بتمناه انى اعيش زى اى واحدة وسط عيلة واهل يحبوها وليها زوج يخاف عليها ويبقى حنين مش اكتر
ويبقى ليا بيت واولاد
هو انا طلبت كدا كتير يا عمى
انا كدا كنت طماعة !!!
عاصم : لا يا بنتى دى اقل حقوقك
ازدادت سارة فى الصراخ قائلة : امال ليه شايفينه زيادة عليا
ليه كل دا
مسحت سارة دموعها فى جدية واضحة وقالت
: انا عرفت دلوقتى انكوا جوزتونا عشان خاطر الورث وبس
مش عشان عمرو حبنى ولا شايفنى زوجة ليه
تفاجأ عاصم من كلماتها التى نزلت عليه كالصاعقة
فأكملت سارة العاصفة بقولها
سارة : انا عاوزة اتطلق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!