تحميل رواية «سجدة» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ سجدة بقلم Lehcen Tetouani.
رواية سجدة الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
تقول تربيت في منزل ريفي نشأت أنا واثنتان من أخوتي كلهن فتيات فكانت حياتنا جميلة بوجود أمي ففي حياتها لم نشعر بحزن أبدا ولم نحرم من أي شئ طلبناه فقد كانت ربة منزل بمعني الكلمة تربي الطيور ولديها بقرة تأخذ منها الحليب وتصنع منها الجبن والزبدة وكذلك كانت تصنع لنا الخبز بنفسها
واذا قصّر معها مصروف البيت كانت تبيع البيض والحليب والخضروات التي كانت تزرعها في قراريط الأرض التي حول الدار وتشتري بها طلبات البيت أو ربما تعد لنا وجبة طعام فخمة من طيورها اللذيذة فلم نشعر يوماً أننا عائلة متوسطة الحال لأن أمي حرصت على توفير كل طلباتنا
أما أبي فكان راضياً بنا نحن البنات بالرغم من أننا نعيش في مجتمع يفضل إنجاب الذكور على الإناث حتى أنه كان يتعرض لضغط كبير من عائلته وانتقاد من معارفه حتى يتزوج من امرأة أخرى مع أمي لتنجب له ولدا يحمل اسمه ويرث ماتركه من أرض ودار بعد عمر طويل
ولكن أبي كان يرفض بشدة أي كلام في هذا الموضوع
وأخبر الجميع أنه يعتز ببناته مثل الذكور تماماً وأن أمنا والبنات أفضل رزق أعطاه الله له
فقاطعته عائلته كلها ولم يعد أحد منهم يزورنا
ومضت الأيام واكتشفنا أن السعادة لا تدوم فقد توفيت والدتنا فجأة بالرغم من أنها لم تشتكي من شيء أبدا
ولكننا اكتشفنا بعد موتها أنها كانت تعاني من سرط.ان الد.م
وكانت المسكينة تتحمل الألم وحدها كما كانت تعمل وحدها
حتى قضى عليها وهي تعمل في البيت
فقد كانت أمي لا تشاركنا في أعمال المنزل كأقراننا وكانت تقول لنا غداً ستتزوجون وتتحملون مسئولية بيوتكم
فلا داعي لتحمل المسئولية من الآن وكأن قلبها كان دليلها
فقد ماتت أمي وأخذت معها الراحة للأبد
ماتت وتركتنا ونحن لانزال صغيرات فقد كانت أكبرنا عندها خمسة عشر عاما والوسطي أصغر منها بعامين
وكنت أنا الصغري وكان عندي ثمان سنوات كانت أختي الكبرى حنان ذات خمسة عشر عاما بمثابة أمنا الثانية بعد وفاة أمي فقد ظلت تخدمنا أنا وأبي وأختي الوسطى جنى لعامين كاملين تطبخ وتنظف وتهتم بنا طوال تلك الفترة
ولكن أضطر أبي لبيع الحيوانات التي كانت أمي تربيها لأننا لا نعرف كيف نخدمها
فأبي كان يعمل باليومية عند أهل البلدة وطوال اليوم كان خارج المنزل ولكن للحق كانت أخواتي البنات يتحملن مسؤولية البيت ونعيش في سلام لا يؤرقنا سوى موت أمي
وقد بقي والدي عامين بدون زواج وكانت الأفضل لنا بالنسبة لما حدث بعد ذلك
ولكن بعد فترة قرر أبي الزواج كان الأمر مؤلماً لنا في البداية
فقراره أن يحضر واحدة غير أمي لتعيش بيننا لم يكن مقبولاً عندنا وعندما تناقشنا معه في ذلك أخبرنا أنه يريد زوجة تؤنس وحدته وتقضي معه شبابه و شيخوخته إذا تقدم به العمر فهو لا يزال في أوائل الأربعينات ولن يعيش وحيدا طوال عمره وخصوصاً أننا سنتزوج في يوم من الأيام وسنتركه لا محالة
و تحت إلحاح أبي ورغبته في الزواج لم يكن بأيدينا سوى الموافقة على قراره فأخذ يبحث عن زوجة مناسبة له في العمر وتقبل أن تتزوج رجلاً لديه ثلاثة أبناء
وبالفعل بعد فترة وجيزة وجدت له المرأة التي تعمل في الخطبة والتى كلفها أبي بالبحث عن زوجة بامرأة تقبل به
وبالفعل تزوج والدي من تلك المرأة واسمها جميلة
كانت جميلة اسم على مسمى فقد كانت جميلة وفي اوائل الثلاثينات وكانت تعيش في بلدة مجاورة لبلدتنا وقد كانت مطلقة ولديها ابن وحيد عنده عشرة أعوام واسمه سالم
واشترطت على والدي أن يعيش ابنها معها بعد الزواج
فهي لن تتخلى عن ابنها الوحيد تحت أي ظرف
ووافق والدي على شرطها دون تردد وخصوصاً أن الصبي كان صغيراً وقرر أن يعتبره كابنه فلم يكن لأبي ابناء من الذكور
ثم جلس معنا
وأخبرنا عن موعد زواجه وأنها ستحمل عنا عبء المنزل وأن سالم ابنها سيكون أخا لنا ويقف بجانبنا
إذا جار علينا الزمان ولكن توقعات أبي في زوجته كلها كانت عكس الحقيقة على الأقل بالنسبة لنا
فقد كانت زوجة أبي تعاملنا كالخادمات منذ اليوم الأول
فبعد أن يذهب أبي للعمل تنادي علينا بينما هي نائمة على سريرها و كانت تقسم العمل بيننا ولا تعمل شئ على الإطلاق
فأختي الكبرى عليها الطبخ والوسطي مهمتها تنظيف الثياب والبيت
حتى أنا بالرغم من صغر سني لم تتركني في حالي وكانت ترهقني بالطلبات بينما ابنها لا يفعل شيئاً إطلاقا حتى لو أرادت شراء شئ من البقالة كانت ترسلني أنا وليس ابنها المدلل ومع ذلك لم نسلم من شرها
فكانت تحرّض والدي ضدنا لأتفه الأسباب وتكبّر الموضوع وتعطيه أكبر من حجمه وللأسف كان أبي يصدقها ويعاقبنا على جرائم لم نرتكبها من الأساس حتى حقي في ميراث أبي أنا وأخواتي البنات لم تعطينا منه شيئاً فكما أخبرتكم سابقا جعلت أبي يكتبه لابنها الصغير قبل موته
وبينما كانت تحرمني من مال أبي كانت تنفق على أبنها بعد أن باعت بعض قراريط الأرض التي ورثتها من أبي بعد وفاته
رواية سجدة الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
تقول بينما كانت تحرمني من مال أبي كانت تنفق على أبنها بعد أن باعت بعض قراريط الأرض التي ورثتها من أبي بعد وفاته وفي خلال تلك الفترة في تلك الفترة تعرفت على شاب يسكن جارنا فقد كنت أذهب عادة لاشتري منه طلبات المنزل لزوجة أبي لأن ابنها الكبير المدلل كان يرفض الخروج لشراء أي شئ لها
وكان الشاب واسمه هاني خريج دبلوم تجاره ويعمل في محل للبقالة في منزل والده وقد لاحظت أنه معجب بي وكنت أشعر بذلك من خلال نظراته وارتباكه عند حديثه معي
فشعرت بأنه منقذي من حياة البؤس التي أعيشها والتي ازدادت بعد وفاة أبي وقررت الموافقة عليه لو تقدم لي
لأهرب من تحكمات زوجة أبي
وخصوصاً أنها كانت تخطط أن تزوجني لرجل من معارفها كان كبيراً في السن ولكنه غني وكانت تقول لي أنه ليس أمامي خيار سوى القبول بهذا الرجل لأنها تريد أن تزوج ابنها من زوجها السابق في البيت الذي هو ملك أبي أساساً
ولم أكن أعلم أنها تخطط لبيع المنزل والانتقال لمدينة أخرى فقد عرفت هذا لاحقاً
طبعاً ترجيتها أن تنتظر قليلاً حتى أنهي دراستي فلم يتبق أمامي سوي ثلاثة أشهر فقط ولكنها طبعاً كانت قد خططت لكل شيء لتزوجني من ذلك الرجل الغني وكانت تقول لي أنه ليس أمامي خيار سوى القبول به
فترجيتها أن تنتظر قليلاً حتى أتخرج ولا تزوجني من شخص في سن أبي وأنها لن تستفيد شيئا لو زوجتني من شخص يكبرني ب ثلاثين عاماً
ولكنها كانت مصرة على زواجي من الرجل لأنه أخبرها أنه لن يكلفها شيء من تكاليف الزواج بل سيعطيها المال الذي تحتاجه كمهر لي
وقد كانت طبعاً تطمع في أخذ المال
ذهبت لأعمامي أطلبه منهم التدخل ولكنهم رفضوا بحجة أنهم لا يريدون مشاكل مع زوجة أبي التي أشتكتهم قبل ذلك حين تدخلوا عندما أرادت بيع أرض أبي
فلجئت لخالي الوحيد وأخبرته بالأمر ولكنه أيضا لم يهتم كثيراً وأخبرني أنه دوره مقتصر على حضوره في زواجي
ولم يكن هناك حل أمامي سوى الذهاب لهاني لعله يخلصني من هذه الورطة وذهبت له وأخبرته بما تنوي عليه زوجة أبي
عندها أخبرني أنه يود التقدم لخطبتي فرحت كثيرا عندما قال ذلك وطلبت منه يسرع في التقدم لي رسميا قبل أن توافق زوجة أبي على العريس الآخر
وترجيته ألا يناقشها في الطلبات التي تطلبها وأنني سوف أساعده في أي شيء تطلبه زوجة أبي وسأقوم بتجهيز نفسي بعد أن أتخرج وطلبت منه أن يتصل بخالي ليحضر معه
ويقنعها بالزواج من هاني
وبالفعل احضر هاني أمه وأخوته بعدها بيوم واحد وطلبني في حضور خالي الذي حضر صوريا فقط حتى لا يلومه أحد
ولكنه في الحقيقة جلس كالغريب لم يتكلم
بينما زوجة أبي أخذت تنهي وتأمر وكنت خائفة أن تعترض والدة هاني على كلامها وخصوصاً أنني عرفت بعد ذلك أنها لم تكن موافقة على زواجي من ابنها وأن هاني هددها بترك المنزل إذا رفضت زواجه مني
والحمد لله أخيرا اتفقوا على كل شئ بعد أن تعهدت أن أحضر كل جهازي بنفسي بعد أن اتوظف من مالي الخاص وأن الزواج سيكون بعد عامين من الآن
والحمد لله بعد تخرجي مباشرة وحصولي على شهادة التمريضعينت ممرضة في المستشفى التي بجانب منزل هاني مباشرة وبدأ هاني في تجهيز شقة الزوجية في بيت عائلته
مرت العامين كأنهما دهر وكنت قد جهزت كل طلبات حماتي وكنت أرسلها لشقتي أول بأول حتى لا تطمع بها زوجة أبي وأخذها وأيضاً أشتريت هاتفا رخيصا لأستطيع التحدث مع هاني خطيبي في وقت استراحتي من العمل
وكان هاني يتحدث معي برقة ويسمعني كل كلمات الحب التي أحتاجها حتى تعلقت به وكان يعدني أنه سيعوضني عن كل الأحزان التى عشتها في بيت أبي حتى تصورت أنني سأدخل الجنة وليس بيت الزوجية
وقبل الزواج بأيام كنت قد أنفقت كل قرش من راتبي لأشتري أخر الاشياء التي أحتاجها في الجهاز الخاص بي
وبعد أيام تم الزفاف في قاعة أفراح صغيرة كان كل المدعوين تقريبا من أهل العريس ومعارفه ولم يحضر معى سوى صديقاتي في العمل وخالي وواحد فقط من أعمامي
وبعد انتهاء الزفة وعند عودتنا من النادي الذي أقمنا فيه الزفاف اتجهنا لنركب السيارة المزينة لتصطحبنا أنا وزوجي لعش الزوجية ويجلس هاني أمام مقود السيارة وعندما هممت أن أجلس بجواره
فوجئت بعنايات حماتي تقول لي انتظري هيا اركبي أنت في الكرسي الخلفي وسأركب أنا بجوار ابني ابتسمت ابتسامه مصطنعة وفتحت باب السيارة الخلفي وجلست كما طلبت عنايات بينما ركبت أخت هاني بجواري وأخذ يقود نحو البيت وهو يشغل أغاني الفرح ومزامير السيارة
حتى وصلنا لعش الزوجية حيث كان لنا شقة في الطابق الثاني في منزل العائلة
ففتح لي هاني الباب وأمسك يدي بحنان ثم صعدنا السلم وسط زفة نظمها أصحابه وأنا أشعر بسعادة غامرة
وبعدها دخلت شقتي الجديدة واغلق هاني الباب
ثم ضمني فشعرت وقتها أن الدنيا ستضحك لي أخيراً بعد معاناة طويلة مع زوجة أبي المتسلطة وكأني خرجت من الأسر أخيراً وأصبحت حرة ولكني كنت مخطئة
فقد كان ينتظرني ماهو أسوء من زوجة أبي
فقد وجدت زوجة أب أخرى في انتظاري ولكن هذه المرة كانت حماتي التي لا تطيقني لأن ابنها أجبرها على القبول بي
وما كان ينتظرني معها في بيت الزوجية لم أتوقعه حتى في أحلامي
رواية سجدة الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
…… في اليوم التالي لزواجي جاءت حماتي لشقتي بمجرد خروج زوجي لصلاة الجمعة وطلبت مني إعداد الطعام لأن هناك ضيوفاً من العائلة جاءوا من مدينة مجاورة ليباركوا لابنها على زواجه وعندما سألتها عن الخضر التي سأستخدمها
كانت الإجابة أن أنزل للطابق السفلي حتى أجهز الطعام في المطبخ الكبير
فنزلت لمطبخ حماتي وأنا أظن أن زوجات أخوة هاني سوف يساعدوني وأخذت منها الخضر واللحم وبدأت أعد الطعام
الغريب أن الجميع أمه وأخته وزوجات أخوته تركوني أجهز كل شيء وحدي وجلسوا مع الضيوف
بينما بقيت أعد الطعام وبكميات كبيرة حتى يكفي الجميع
طبعاً لن يكن الأمر جديداً علي فقد كنت معتادة على ذلك من زوجة أبي لأني كنت أفعل لها كل شيء ولكني تضايقت قليلاً لأني تصورت أن حالي سيتغير للأحسن بعد زوجي
ولكنه للأسف تغير للاسواء فها أنا ذا أخدم عائلة كبيرة بدلا من زوجة أبي وولديها وبصراحه شعرت بالظلم عندما رأيت زوجات أخوته يجلسن مع الضيوف وهن يلبسن أفخم الثياب بينما أنا أعمل وطبعا زوجي خرج من المسجد وعاد ليجلس مع الضيوف في المنضرة حتى يجهز الطعام
المهم أنني حاولت أن أقنع نفسي أن هذا طبيعي وأنجزت كل ما طلب مني وعندما انتهيت من إعداد الطعام أخبرت حماتي بذلك وأخبرتني قبل أن تأخذ الأكل أن علي أن أذهب إلى شقتي لاغير ثوبي لأنني عروس جديدة ولا يصح أن اقابلهم بهذا الشكل
فذهبت لشقتي وغيرت ثيابي ولبست الثوب الذي استأجرته للصباحية ونزلت وعندما دخلت عندهم للمطبخ كانت حماتي هي وابنتها الوحيدة وزوجي ينقلون الطعام للمنضرة
وأخذوا الطعام كله ووضعوه أمام الضيوف ومع آخر طبق سقط طبق البامية من يد حماتي على ثوبي الجميل
ففزعت من هول المفاجأة فمن المفترض أن أعيد الثوب نظيفاً للمحل
ولكن حماتي حملتني مسؤلية سقوط الطبق على ثوبي مع أن شعرت بأنها تعمدت فعل ذلك ثم طلبت مني بانزعاج أن علي أن أبقى في شقتي ولا أنزل حتى ينصرف الضيوف
لم أفهم الأمر في البداية ولكن عرفت بعد ذلك أنها كانت تريد أخذ النقوط لها آكل زوجي مع الضيوف في ثاني يوم من زواجي دون أن يفتقدني أو يسأل عني
الغريب أنهم أخذوا كل اللحوم والدواجن التي طبختها ووضعوها أمام الضيوف وابنائها وزوجاتهم الذين جلسوا جميعاً ليأكلوا مع الضيوف ولم يبقوا لي شيئاً من الطعام الذي جهزته وتعبت فيه ولكني تقبلت الأمر بصدر رحب وقلت لنفسي ربما يكون الضيوف عددهم كبير
والسبب الثاني أنني قد أعتدت على هذه المعاملة من زوجة أبي قبل زواجي فهذا ماكانت تفعله في العادة فقد كنت أطبخ لها ولا تترك لي إلا بعض الارز والخضار في كل مرة
ولكن هنا في بيت زوجي حتى الأرز والخضار لم يتركوا منه شيئا لي
فذهبت لشقتي وأنا أقول لنفسي سآكل من الطعام الذي أحضرته معي يوم زفافي فنظرت في ثلاجتي فوجدتها فارغة تماما فقد أخذت حماتي كل الطعام الذي أحضرته من بيت أبي والذي جهزته حتى أكل منه أنا وزوجي في الأسبوع الأول لزواجنا ولم تترك منه شيء وعرفت بعد ذلك أنها أعطته لزوجات أخوة هاني ليضعوها في ثلاجتهم ويأكلوه
فجلست أمام التلفاز أضع يدي على خدي وأحاول أن أتابع المسلسل لعلي أنسى الجوع فقد كانت بطني تزقزق حرفياً
وتذكرت الأيام التي كانت أمي على قيد الحياة وكيف كانت تدللني وتطعمني وقلت في نفسي أنها لو كانت على قيد الحياة الآن ماكنت عانيت هكذا وكانت أحضرت لي طعاماً يوميا كعادة أهل القرية ولكني أصبحت وحيدة بعد موتها
حتى أخوتي البنات لم أعد أعرف عنهم شيئا فقد أنق*طعت أخبارهم تماما
الغريب أنهم بعد انتهاء السهرة جاءت أخت زوجي لشقتي مرة أخرى وطلبت مني النزول معها للمطبخ ظننت في البداية أنها ستطلب مني أن أتناول الطعام لأني لم آكل معهم ولكني فوجئت بها تطلب مني غسل الأطباق وطبعاً كانت كمية كبيرة من الأطباق والحلل فبدأت أغسلها بينما تركتني وغادرت لتجلس مع العائلة التي كانوا يجلسون في المنضرة وأسمع ضحكاتهم من المطبخ
وبعد أن انتهيت من تنظيف كل شيء نظرت حولي في المطبخ لأبحث عن شيء آكله فلم أجد شيئا فكل الأواني فارغة وفي النهاية لم أجد سوى الخبز وبعض الجبن في الثلاجة فأخذت كسرة خبز ووضعت فيها الجبن ووضعتها في جيبي وذهبت لشقتي وأكلت قطعة الخبز بسرعة كأنني أسرق
فقد سمعت صوت أقدام على السلم وبعدها دخل هاني زوجي للشقة
فبعد انصراف الضيوف جلس يتسامر مع إخوته قليلاً عندما كنت أنظف المطبخ وطبعاً لم أخبره أنني لم آكل إلا كسرة الخبز حتى لا يظن أنني أشكو إليه أمه في أول يوم من زواجنا الغريب في الأمر أنه لم يسألني هل أكلت أم لا؟
بالرغم أن الجميع أجتمع على طاولة الطعام ماعداي
ولكني قلت لعله لم يفعل ذلك لأن هذا من تقاليد الزواج عندهم وربما ظن أن أمه تركت لي بعض الطعام الذي طبخته
ولكن كل تلك الأفكار تلاشت عندما ضمني لصدره وأخبرني أنه أفتقدني كثيرا خلال هذا اليوم وبعدها حملني وأخذ يتغزل في فنسيت وقتها كل شيء مر بي خلال اليوم ونسيت تعبي كله وكل ماجال بعقلي عندما شعرت بحنانه
رواية سجدة الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
…… تقول جاءت حماتي في اليوم التالي وقالت لي هيا هاتِ ثوب الزفاف كي نرسله للمغسلة ونعيده للكوفيرا التي استأجرته منه
قالت سجدة أعتقد أنها ستطلب ثمنه فقد تلوث بالمرق ويصعب تنظيفه
قالت عنايات لن نعطيها شيئاً ويكفي أن فستانها كان نذير شؤم علينا سأعطيه لفهمي ليأخذه للمغسلة كي تنظفه ثم يعطيه للكوفيرة
وهنا يدخل فهمي ابنها الأوسط الشقة وقال هيا هات الفستان يا أمي لأعيده
قالت سجدة ولكن يجب أن نرسله للمغسلة على الأقل حتى لا تغضب الكوفيرة
قال فهمي ولو تكلمت سأكسر المحل فوق رأسها
قالت سجدة أرجوك لا تحاول مضايقتها ويكفي انها خسرت ثوبها
قالت عنايات هي معها حق في هذا خذه للمغسلة أولا
قال فهمي حسنا ياأمي ولكن هيا احضري الثوب يازوجة أخي وخلصيني
تذهب سجدة وتحضره وتعطيه لفهمي ثم تخرج مبلغا من المال لو سمحت اعط هذا للكوفيرة عوضاً عن خسارتها
وتستطيع بهذا المبلغ البسيط أن تشتري فستانا بدلاً من الفستان الذي تلف
يأخذ فهمي النقود ويضعها في جيبه ثم يمسك بحقيبة الفستان وهو يقول لنفسه سآخذ المال لنفسي ولن اعطي الكوفيرة شيئاً ولتضرب رأسها في الحائط
ثم يغادر ثم يذهب للكوفيرة ويعطيها الفستان المتسخ دون حتى أن يغسله في المغسلة كما طلبت منه أمه
وعندما يدخل عند الكوفيرا وترى الفستان تقول له ماهذا
الفستان تلف ولن أستطيع تأجيره مرة أخرى
قال فهمي فستانك شؤم علينا وكاد أن يقع حادث لولا أن الله سلّم ولو تكلمت كلمة آخرى سأشهّر بمحلك على وسائل التواصل الاجتماعي سيتشائم الجميع منك ولن يتعامل معك أحد ثم إنك اجرته مرار وتكرارا وكسبت من ورائه الكثير من المال فلا داعي للكلام الكثير فلن اعطيك شيئا ثم يغادر وهو يبتسم لأنه خرج دون أن يدفع شيئا
قالت الكوفيرة بحزن ها قد فقدت فستانا من فساتيني القليلة وخسرة جزء من مصدر رزقي لقد حذرني الناس من التعامل مع هذه العائلة ولكني اشفقت على الفتاة اليتيمة التي سيتزوجها ابنهم لذا وافقت ثم يدق هاتفها
قالت الكوفيرة ألو من معي ؟
قالت سجدة أنا العروسة التي استأجرت الفستان الذي تلف
وقلت أتصل بك لأطمئن أنك رضيت بالمبلغ الذي أرسلته كتعويض عن فستانك فهل أعطاك فهمي النقود
قالت الكوفيرة لا لم يعطيني شيئا وقام بتوبيخي
قالت سجدة أنا آسفة ولا تقلقي عندما أحصل على راتبي هذا الشهر سأعوضك
قالت الكوفيرة حسنا شكرا على أخلاقك الكريمة ولولا حاجتي لثمن الفستان ماكنت طلبت منك شيئا
قالت سجدة قدر الله وماشاء فعل وبعد ثلاثة أيام سأحضر لك المال بنفسي ثم تغلق الهاتف وتقول لنفسها هل أذهب لفهمي واطلب منه أن يعيد المال فهو نقطة من زميلاتي ولا أملك غيره أم أسكت ثم تأخذ نفساً عميقاً لا لن أتحدث مع هذا الشخص فهو غير مريح وعلى أن اتجنبه من الآن فصاعدا
تقول جاء اليوم الثالث لزواجنا استيقظت واغتسلت وصليت
ثم طلب هاني أن أجهز له الإفطار وعندما نظرت في الثلاجة لم أجد شيئا فأخبرته أنني لا أجد شيئا لأجهز فأخبرني أنه سيذهب لشراء بعض الأشياء من الخارج
وللأسف كل شيء أحضره هاني وضعه في ثلاجة حماتي حتى الخضر والفواكه وغيرها واستمر هذا الوضع طوال فترة زواجنا بعد ذلك ولأني كنت عروس جديدة كنت محرجة من أخذ شيئ من ثلاجتها لشقتي وخصوصاً في الأسبوع الأول من زواجي
وفي هذا اليوم جهزت الإفطار في الطابق السفلي عند حماتي
وجلس هاني وأمه وابنتها هيام وعندما هممت بالجلوس معهم
قالت لي حماتي أليس من المفترض أن تعدي لنا الشاي فنحن معتادون على شرب الشاي ونحن نأكل
ابتسمت ابتسامه من وراء قلبي فقد كنت جائعة جدا
فأنا لم آكل أمس سوى كسرة الخبز الذي أخبرتكن عنها
وذهبت لأعد الشاي وعندما انتهيت من تجهيزه وذهبت لغرفة المعيشة وجدتهم قد شبعوا
وطلبت مني حماتي أن أضع الشاي وأرفع الطاولة
ففعلت وذهبت للمطبخ وأخذت أكل بقايا الطعام بسرعة
قبل أن تنادي علي حماتي مرة أخرى لأنظف الغرفة
ومر أسبوع على هذا الحال اجهز الطعام وأجلس في شقتي منتظرة موعد الغداء وأتفاجأ بعدها أنهم أكلوا بدوني
الغريب أن زوجي كان يذهب ويأكل معهم دون أن ينادي علي
مع أنني كنت أنا من يجهز لهم الطعام
المشكلة أنهم كانوا ينادون علي بعد أن يأكلوا لأغسل الأواني
ولا أجد إلا بقايا الطعام في كل مرة
بل أن حماتي كانت تعايرني أنني مقطو.عة من شجرة ولا أحد يحضر لي الطعام والهدايا كباقي فتيات البلدة المتزوجات حديثاً
فقد كانت عادة أهل القرية أن يرسل أهل العروس طعاماً لها كل يوم ولمدة شهر بعد الزواج
كنت اسمع حديثها ولا أتكلم فأنا فعلاً كما تقول ليس لدي أحد يسأل عني
وبعد مرور أسبوعين من زواجي وأنا على هذا الحال قررت أن أبقى معهم في الأسفل بعد أن أجهز الطعام حتى لا يأكلوا ويتركوا لي الفتات ككل مرة
المهم أنني كيفت نفسي على ذلك فكنت أكل معهم عندما يأكلون وإلا فلن أكل طوال اليوم بالرغم أن حماتي كانت تتعمد أن تجعلني أقوم أكثر من مرة من على الأكل لإحضار أي شيء لا أهمية له ولكني كنت أعود بسرعة وأجلس لأكمل طعامي
طبعاً كانت زوجات أخوة هاني وأخته هيام يأكلن دون أن يساعدوني في شيء ثم عادت أخته هيام للجامعة وبعدها بفترة قصيرة غضبت زوجة فهمي منه وذهبت لبيت والدها
لأنها تريد سكنا بعيدا عن منزل العائلة
وبقيت أنا وزوجة عامر مع حماتي ولكنها لم تكن تساعدني في شيء بل كانت تذهب لشقتها ولا تأتي إلا حين تنادي عليها حماتي لتأكل هي وزوجها وكنت أظن أن هذا هو الأسوء في حياتي الجديدة ولكن ماخفي كان أعظم
رواية سجدة الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
……. تقول بعد شهر من زواجي انتهت إجازتي وكان علي العودة لعملي وكنت أذهب للمستشفى ولكن بعد أن أستيقظ فجراً لأجهز الطعام لعائلة زوجي قبل ذهابي
وعندما أعود أجدهم قد أكلوا وتركوا لي تشطيب المطبخ
مع أنني كنت آكل في المستشفى لأنهم يصرفون لنا وجبات
ولولا ذلك كنت بقيت جائعة طوال اليوم
فكما تعودت من حماتي لم تكن تترك لي شيئا من الطعام الذي أطبخه وبالرغم من تعبي في العمل طوال اليوم كنت أنظف المطبخ بعد عودتي من المستشفى قبل أن أذهب لشقتي لأستريح قليلا ولكن الراحة لم تكن في قاموس هذه العائلة
فقد كان زوجي يرهقني بالمزيد من الطلبات حتى المساء
لأنه كان يستضيف أصدقائه كل يوم تقريبا ويجلس معهم في غرفة الضيوف حتى وقت متأخر من الليل
بينما أنا أعدّ لهم مايطلبونه من مشروبات ساخنه أو باردة معظم الليل
وعندما أخبرته أن استضافة أصحابه كل يوم لوقت متأخر يرهقني اتهمني بالبخل والكسل
ولكن مع تكرر عتابي له بدأ يتركني بمجرد وصولي للمنزل ويسهر مع أصحابه على القهوة لوقت متأخر ثم يأتي ليوقظني من النوم من أجل حقوقه الزوجية وينام بعدها بينما أحاول أنا النوم مرة أخرى فلا أستطيع
وقتها شعرت بالوحدة الحقيقة نفس الوحدة التي كنت أشعر بها في بيت أبي بعد زواج أختاي بالرغم من وجود زوجة أبي وأبنائها وقتها ولكن الفرق الوحيد أنني كنت أشعر بنفس الوحدة وأنا مع زوجي بالرغم أنه ينام بجواري على نفس الفراش وأحسست أنني انتقلت من جح.يم إلى جح.يم
ومن وحدة إلى وحدة وكل الوعود الوردية التي كان يقولها لي هاني قبل الزواج تبخرت واكتشفت أنه أناني لا يهتم إلا برغباته فقط ولم يهتم لي يوما من زواجي منه
وفي النهاية كنت أطرد تلك الأفكار و أذكر الله حتى يغلبني النوم لاستيقظ بعد ساعتين على الأكثر لأبدأ يومي الجديد وأجهز له ولأسرته الطعام قبل ذهابي للعمل
بعد مرور شهرين على زواجنا في إحدى الأيام كنت قد أخذت وردية المساء في المستشفى وعندما وصلت للبيت طلبت مني حماتي إعداد الطعام قبل أن أذهب للنوم
وبدأت بالفعل في تجهيز الطعام وأنا في أشد حالات الإعياء والتعب فقد كانت طوال الليل أقف في الاستقبال بسبب حادثة سير وبينما كنت أجهز الطعام شعرت بألم شديد في بطني فذهبت لحماتي في غرفتها حيث كان هاني يجلس معها هو وأخته هيام وأخبرتهم أنني مريضة ولا أستطيع أن أقف على قدمي وأنني في حاجة للذهاب للمستشفى
فلم يهتم أحد منهم لأمري في البداية وأخبرتني حماتي أن علي أخذ حبة مسكن لأكمل الطعام حتى زوجي لم يعلق بكلمة ثم أخذوا يكملون حديثهم عن زواج هيام
ولكني عندما عدت للمطبخ بدأت الدنيا تدور من حولي ولم أشعر إلا وأنا واقعة على أرضية المطبخ حيث أحدث ذلك ضجيجاً فقد وقعت على بعض الأواني الموضوعة على الأرض
فأسرعوا للمطبخ ليجدوني على الأرض
فحملني هاني وأخذني للطبيب بسيارة العائلة النصف نقل
وهناك أُجري لي الطبيب بعض الفحوصات وأخبرني أنني حامل في شهرين طبعاً طرت من الفرحة أنا وزوجي
الذي أمسك بيدي ووعدني مرة أخرى كل الوعود الكاذبة التي قالها لي أيام الخطوبة
حركت رأسي وأنا أبتسم بينما كنت متأكدة أنه لن ينفذ منها شيئا وعند عودتنا لمنزل الزوجية بسيارة العائلة فجأة ظهرت سيارة نقل أمام سيارتنا وكانت السيارة تسير نحونا مباشرةً كأن السائق نائم فيحاول هاني تفاديها ويبتعد عن الطريق
وولكن للأسف تعرضنا لحادث حيث اصطدمنا بحافة الطريق
وانقلبت السيارة عدة مرات لتلقي بي أنا وزوجي خارج السيارة ونحن غارقون في د.مائنا على قارعة الطريق
رواية سجدة الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
…… في المستشفى يعرف هاني أنه أصبح قعيدا فيصر*خ بأعلى صوته لا لا لا
قالت سجدة اهدأ إن شاء الله ستتحسن أنا ممرضه وقد مر عليّ الكثير مثل حالتك ومع العمليات والعلاج الطبيعي تتحسن حالتهم مع الوقت
ينظر لها هاني وعيونه مليئة بالدموع أنت تقولين الحقيقه أليس كذلك ؟
قالت سجدة نعم أهدأ فقط وكل شئ سيصبح بخير وأنا سأذهب للطبيب لأخذ إذن منه لتكمل علاجك في البيت
وأنا سأعتني بك هناك وعلى كل حال المستشفى بجانب منزلنا ولو حدث طارئ سيسهل نقلك إلى هنا
قالت عنايات لا ابني سيبقي هنا تحت رعاية الطبيب فأنا لا أثق بك وأنت قلت المستشفى بجوار منزلنا ولو أحتاج شيئا من المنزل سنحضره بسرعة
قالت سجدة ولكني ممرضه وسأهتم به هناك أفضل فشقتنا أنظف من هنا بكثير وسيأخذ راحته هناك أكثر
قالت عنايات قلت لا يعني لا
قالت سجدة كما تحبين حسناً ابقي هنا معه ياخالة لبعض الوقت وأنا سأذهب لشقتي لأغير ثيابي الممزقة وأحضر له بعض الملابس والاغراض النظيفة التي سيحتاجها
قالت عنايات لا داعي لذهابك سأذهب أنا وعامر وأرسل لك ماتحتاجينه من أغراض فظهري يؤلمني من الوقوف أمام غرفة العمليات طوال اليوم وسأذهب لأستريح قليلاً في بيتي
قالت سجدة بحزن حسنا كما تريدين
يغادر الجميع بينما تظل سجدة بثوبها المتسخ وتجلس على كرسي بجوار زوجها
قال هاني كيف حال الجنين ؟
قالت سجدة لنفسها لو أخبرته بالحقيقة سوف ينهار أكثر على أن أخفي الأمر ثم تنظر إليه قائلة هو بخير لا تقلق
وقبل أن تكمل حديثها
تدخل زميلتها في المستشفى وهي تحمل محلولا لتضعه لهاني وعندما ترى سجدة جالسة لقالت لها عزيزتي هذه الجلسة خطر عليك فقد خرجت من عملية إجهاض للتو والمفترض أن تنامي هذه الفترة
قال هاني ماذا تقولين هل فقدت طفلي أيضاً ؟
قالت الممرضة آسفة سجدة لم أكن أعلم بأنك لم تخبريه
قالت سجدة حسناً اتركي المحلول وأنا سأضعه له
تخرج الممرضة مسرعة وهي تشعر بالحرج لأنها كشفت السر
بينما هاني يبكي بصوت مرتفع كنت أظن أن هذه الليلة ستكون أفضل ليلة في حياتي بسبب خبر حملك
ولم أتوقع أنني سأجد نفسي مصاب في المشفى وأفقد طفلي وأصاب بالشلل كل هذا في نفس الليلة لقد خسرت كل شيء
تبلع سجدة ريقها كل شئ سيتحسن وسوف ننجب الكثير من الأطفال بإذن الله أما عن حالتك فكما أخبرتك أنا ممرضة وقد مر علي الكثير مثل حالتك منذ تعيني بالمستشفى وقد تعافوا بعد فترة قصيرة فلا تقلق وعلى أسوء الظروف قد تحتاج لعملية صغيرة وبعض العلاج الطبيعي وستصبح بعدها على مايرام
قال هاني أتمني ذلك
تمسك سجدة بيد هاني وتقبلها فقال لها هاني ضميني لو سمحت ياسجدة لعل النار المشتعلة في صدري تسكن
تضمه سجدة برفق وهو ملقى على السرير فيدخل فهمي أخوه ويرى سجدة تحتضن هاني ماذا تفعلين هل أنت متخلفه لقد خرج من العملية للتو وأنت تجثمين فوق صدره هكذا
قال هاني أنا من طلبت منها أن ترفعني قليلاً فهذا السرير غير مريح
تتنفس سجدة الصعداء وهي تنظر إلى هاني بحب
وتغمض عينيها لأنه أغلق على فهمي باب العتاب لها
وأخذت تحرك شفتيها شكرا لك
قال فهمي خذي هذه ملابسك وملابس أخي أرسلتها أمي لك
واهتمي بأخي ولو حدث شيء لاقدر الله اتصلي بنا على هذا الرقم ثم يعطيها رقمه
قالت سجدة ولكني فقدت هاتفي في الحادث
قال فهميحسنا عندي هاتف قديم سأرسله لك مع ابن أخي عامر وسأسجل لك الرقم عليه ثم يغادر
تنظر سجدة نحو هاني فتجده قد نام بسبب المهدئات التي أخذها فتنزع له المحلول
بعد قليل يأتي محمد ابن عامر ويعطيها الهاتف وينصرف
وهي تضع يدها على بطنها التي تزقزق من الجوع
فهي لم تأكل شيئاً طوال اليوم وفي نفس الوقت أعطوها إجازة من المستشفى بسبب الحادث ولم يعطوها طعاماً لأنها ليست على قوة العمل وليس لديها نقود لتشتري شيئا تقول هل أذهب وأطلب طعاماً من زميلاتي؟
لا فالطعام قد لا يكفيهم وسأشعر بالحرج وأهل زوجي لن يفكروا في إحضار شيء لي فالطبيب منع الطعام عن هاني حتى تستقر حالته والمحلول يشعره بالشبع حسناً يافتاة اعتبري نفسك صائمة وينتهي الأمر المفترض أنك تعودت على ذلك ثم تجلس على كرسي بجوار هاني وتغمض عينيها وتحاول أن تنام بصعوبة من شدة الجوع
بينما تستيقظ كل فترة لتعطي زوجها المحاليل والحقن المطلوبة في موعدها
رواية سجدة الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
…… في صباح اليوم التالي قال هاني لا أشعر بقدماي
قالت سجدة هو مجرد احساس فقط فقد وضعوا لك قصطرة ولست بحاجة لدخول الحمام
قال هاني أريد الذهاب لشئ آخر
قالت سجدة حسنا فهمت سأحضر الكرسي المتحرك وآخذك عليه
وتحمله سجدة بصعوبة لتضعه على الكرسي المتحرك
ثم تأخذه للحمان
وبعد دالك تعيده لسريره بنفس الطريقة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة من التعب
قال هاني شكرا لك حبيبتي وأنا آسف على ماقالته لك عائلتي
قالت سجدة لا يهمك فلقد تعودت أن اسمع مثل هذا الكلام الجارح من زوجة أبي طوال الوقت
قال هاني تعالي واجلسي بجواري
تجلس سجدة بجواره على سرير المستشفى
قال هاني هل لي بقبلة صغيرة؟
قالت سجدة وهي محرجة وتنظر للأرض طبعا هذا من حقك
ثم تقترب منه وتقبله وفجأة يُفتح الباب دون استئذان
وتدخل عنايات حماتها أنت ماذا تفعلين ابتعدي عنه ؟
ألا يكفيك ما حدث له ثم تشدها من ذراعها وتبعدها بقوة حتى تكاد تسقط
تنظر سجدة نحو الأرض وقد أحمر وجهها خجلا بينما يتحدث هاني لأمه كأنه لم يرى شيئا ويقول لها لو سمحت أمي
أريد أن أذهب لشقتي فلا أحب البقاء في المشفي
قالت عنايات ولكن الاطباء هنا يعتنون بك بشكل أفضل
قال هاني لا أحد يعتني بي منذ أفقت غير سجدة زوجتي
ولا أحد يعطيني العلاج غيرها وهي تستطيع فعل ذلك في شقتنا بدلاً من معاناتي هنا وبالمناسبة لم يأت طبيب واحد ليفحصني بعد العملية معتمدين على أن زوجتي ممرضة
قالت عنايات كما تحب يابني ولكن انتظر حتى يخرج أخوتك من أعمالهم لينهوا لك إجراءات الخروج من المستشفى وينقلونك للمنزل
قال هاني لقد قررت الذهاب ولن أنتظر أحدًا وسجدة تستطيع فعل ذلك فلا داعي للكلام للكثير
قالت عنايات لسجدة حسنا اذهبي وانهي الإجراءات لنخرج من هنا وقدمي على إجازة طويلة فزوجك يحتاجك ولا داعي للعمل هذه الفترة
قالت سجدة لقد اعطوني إجازة بالفعل بسبب الحادث وبعد أن تنتهي سأقدم على إجازة بدون راتب لرعاية هاني
بالإذن منكم ثم تذهب سجدة لتنهي إجراءات الخروج
و بعد ربع ساعة تكون قد أنهت الأوراق المطلوبة وعندما تقف أمام باب الغرفة لتطرق الباب تسمع حماتها وهي تقول لهاني
لم أعد أطيق هذه الفتاة بعد ماحدث معك فقدومها شؤم علينا وانظر ماذا حدث لك وأخاف أن تعود معنا للمنزل فيعم فيه الخراب
قال هاني ولكنها تعتني بي يا أمي وأنا متعلق بها وفي جميع الأحوال لن ترضي بي فتاة أخرى وأنا معاق هكذا
قالت عنايات هذا هو الجزء الوحيد الذي سيمنعني من طردها في الوقت الحالي وأقسم أنك لو خرجت سليمًا من هذه الحادثة لكنت سأطلقها منك فوراً
تنزل دموع سجدة وهي تسمع هذا الكلام ولكنها تمسح عيونها وتطرق الباب وتدخل وهي مبتسمة ابتسامة مصطنعة وتقول لهم لقد أنهيت الإجراءات اللازمة واستأذنتهم أن نأخذ هاني على الكرسي المتحرك الخاص بالمستشفى حتى نحضر له واحداً هيا بنا
ثم تسند هاني وتجلسه على الكرسي المتحرك وتدفعه لخارج المشفي ثم تعبر الشارع فمنزلهم على الناصية الأخرى
وعندما يصلون داخل المنزل تدفع الكرسي أمامها وتقول لعنايات أريد أحدا يحمل معي كرسي هاني لشقتنا فهي في الطابق الثاني
قالت عنايات وكيف سيصعد ابني للطابق الثاني وهو بهذه الحالة؟ عليكم البقاء هنا فهذا الطابق الأرضي به ثلاث غرف للنوم ثم تشير على إحداها خذا هذه الغرفة لتناموا فيها
حتى لا يتعب ابني في النزول والصعود كما أن أقاربنا سيأتوا للاطمئنان عليه فهل سيجلسون في غرفة نومه
قالت سجدة ولكن ملابسنا كلها بالأعلى
قالت عنايات بسيطة اذهبي واحضري ماتريدينه الآن منها؟
والمكان ليس بعيداً وكلما احتجت شيئا اصعدي وهاته
ولا تقلقي هذه الغرفة بها دولاب ملابس ضعي ما تحتاجينه به
يدخل عامر ويقول أمي أنا سأحمل أخي لشقته فهو على كل حال لن يحتاج للخروج إلا كل فترة وإن كان على الضيوف فلا تقلقي سنقابلهم نحن ومن يريد رؤية أخي يستقبلهم في صالون شقته فهو أنيق أكثر
قالت عنايات بضيق حسناً خذه أنا
ثم تنظر سجدة لعامر نظرة امتنان وشكر
بينما ينادي عامر على فهمي ثم يحمل كلا منهما جانباً من الكرسي المتحرك ويصعد بأخيه لشقته ثم يحملاه ويمدداه على سريره
قال عامر هل تريد شيئا آخر قبل أن ننصرف يا أخي؟
قال هاني شكرا لكما ولكن لي طلب صغير لو حضر أحد لزيارتي هذا اليوم قابلوه نيابة عني وأخبروا الضيوف أنني لازلت متعباً من العملية واحتاج للراحة
فأنا أريد النوم لأني لم أنم جيداً في المستشفى
قال عامر لا تقلق سأتصرف مع أن هذا سيغضب أمك
هيا بنا يافهمي
ثم يغادر عامر وفهمي بينما تغلق سجدة باب شقتها
وتتجه نحو غرفتها وهي تقول لنفسها أخيراً أصبحنا في بيتنا
فالبرغم أنني ممرضة ولكني لا أحب البقاء في المستشفى
وعندما يراها هاني يقول لها كنت أتمني ألا أكون بهذا الوضع بعد شهرين من زواجنا فنحن لا نزال عروسان ولم نستمتع بحياتنا بعد
قالت سجدة لا يهمك شئ يا حبيبي غداً ستتحسن وتصبح أفضل ونعود كما كنا هيا سأبدل لك ملابسك وأمسح لك
ج..سمك بالمناديل حتى تشعر بالراحة وتستطيع النوم
تخلع له قميصه وتنظف جسده بالمناديل المبللة
ثم تمسك بالبيجامة لتلبسها له
قال هاني ماذا ستفعلين ؟
قالت سألبسك بيجامة نظيفة لتنام بها
قال لا داعي لذلك أنا أفضل النوم هكذا في هذا الجو الحار وخصوصا وأنت معي فأنا أريد أن أشعر بك وأنت بجواري
تتمدد سجدة بجانبه وتضمه وتضع رأسها على صدره
وأنا أيضاً أشعر بالحنان والحب عندما أكون بجوارك
قال لها هاني اقتربي مني أكثر
تقترب منه ولكن جرس الباب يدق وتسمع صوت عنايات يأتي من الخارج
قال هاني ماهذا الحظ لا تفتحي الباب وستعتقد أمي أننا نمنا وتنصرف
قالت سجدة لقد دخلنا المنزل للتو وستعرف أننا متيقظين وسوف توبخني وخصوصاً أنها طلبت مني أن أضع مفتاح الشقة في الباب من الخارج وأنا نسيت وإذا لم أفتح الباب أنت تعرف ماذا ستقول لي
وتتجه نحو الباب وهي تقول لنفسها ياترى ماذا تريد حماتي هذه المرة فصوتها لا يبشر بالخير ؟
رواية سجدة الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
…… بعد أن تعود سجدة مع هاني من المستشفى يطلب منها زوجها أن تتمدد بجواره قليلاً لأنه يشعر بأنه أفتقدها خلال الفترة الماضية ولكن بعد أن تجلس بجواره لتبدل له ثيابه
يطرق باب الشقة فتبتعد سجدة عن زوجها وتجري مسرعة نحو الباب
قالت عنايات لماذا لم تفتحي الباب بسرعة ؟
قالت سجدة كنت ابدل ثيابي ياخالة
قالت عنايات حسنا ولكن لا تفعليها وتتركيني واقفة أمام الباب هكذا ألم أنبه عليك أن تضعي المفتاح في الباب من الخارج حتى أدخل وقتما أشاء هات نسخة لأضعها بنفسي وإياك أن تأخذيها من الباب
تبلع سجدة ريقها حسنا ياخالة
قالت عنايات هيا اعطني بعض الاواني والاطباق كي اضعها في المطبخ بالاسفل حتى تطبخي لزوجك فيها
قالت سجدة أنا أحضرت بوتاجاز في جهازي وسوف أطبخ هنا هذه الفترة حتى يسترد هاني صحته بدلاً من الصعود والنزول لأني سأكون قلقة عليه ربما يحتاج شيئاً في غيابي
قالت عنايات لا حبيبتي ليس معنى أن زوجك مرض أن تطبخي هنا فلا أحد هنا يطبخ في شقته أنت هنا منذ شهرين وتعرفين أن الجميع يطبخ بالأسفل ويأكل بالأسفل بالاضافه هناك اختراع اسمه الهاتف المحمول إذا احتاج شيئا سيتصل عليك
قالت سجدة وكيف سيأكل هاني بالأسفل وهو فى هذه الحالة فهو لا يستطيع النزول أوالجلوس على الطبلية
قالت عنايات ومن قال أنه سينزل ليأكل معنا أنت ستجهزين الطعام لنا ثم تغسلين الأطباق وبعدها تأخذين الطعام لتطعمي زوجك في غرفته
قالت سجدة ولكن منذ أتيت أنا فقط من يطبخ ولا أحد من زوجات أولادك تساعدني في شيء فهل يمكن أن يتولوا الطبخ هذا الأسبوع فقط حتى يتعافى هاني من العملية فأنا لا أريد أن أتركه وهو في هذه الحالة فهو لايزال يحتاج لعلاج
قالت عنايات وهل تقارنين نفسك بهم ألا تعرفين بنات من هم وبالنسبة لهاني الزوجة الصالحة تستطيع التوفيق بين رعاية زوجها وعمل المنزل فلا تتحججي بعلل فارغة
قالت سجدة لنفسها معها حق كل واحدة منهن لها عائلة كبيرة تدافع عنها أما أنا فيتيمة ولا أحد سيأخذ حقي بل لن أجد مكاناً أذهب إليه إذا طردوني من بيت زوجي
فقد باعت زوجة أبي الأرض وأغلقت منزل أبي وتركت المحافظة حتى لا يعرف أحد مكانها ويطالبها بالميراث
ولا أعرف أين ذهبت ؟
وحتى لم تترك لي مفاتيح المنزل لأذهب إليه إذا احتجت ذلك
لذا علي أن أسكت وأتحمل من أجل أن أحافظ على زواجي وإلا أصبحت في الشارع ثم تنظر لعنايات بحزن
حسنا ياخالة كما تحبين سأبدل ثياب هاني واغير له على العملية وأنزل
قالت عنايات هيا خذي هذه الكرتونة وضعي الاطباق والحلل فيها وأنزليها للمطبخ ولكن بدلي هذا الثوب والبسي العباءة أولاً قبل نزولك فهذا منزل عائلة محترم ولا يصح أن يراك أولادي وزوجاتهم هكذا هيا لا تتأخري وتعالي لتجهزي الطعام
قالت سجدة حسنا ياخالة
تنصرف عنايات بعد أن اختارت الأواني والاطباق التي تريدها ووضعتها في الكرتونه وطلبت من سجدة أن تحضرها معها
بينما تدخل سجدة لتبدل ثيابها لتنزلها للمطبخ
قال هاني أين تذهبين يافتاة نحن لم ننه موضوعنا بعد ؟
قالت سجدة آسفه ولكن أعتقد أنك سمعت ماقالته خالتي عنايات وأنت لم تعلق على حديثها ولو بكلمة ولو تأخرت عليها ستعنفني لذا سأجهز لها الطعام وأعود
قال هاني ولكني أحتاجك الآن فهل رضا والدتي عنك أهم مني
قالت سجدة طبعاً لا فأنت أهم شئ عندى وأنا هنا في هذا البيت لأجلك ولكن كان عليك أن تخبر أمك بذلك ولا تضعني في مواجهتها
قال هاني أتركي أمر أمي لي و تعالي لزوجك ودعك من كل شيء سواه
قالت سجدة لا اطلبها الآن وأخبرها أنك بحاجة إلي
قال هاني حسنا ثم يمسك بالهاتف ويتصل بأمه
أمي تصرفي اليوم واطبخي فأنا متعب وأريدها بجواري
قالت عنايات حسن ساطبخ أنا اليوم من أجلك ولكن لا تعتاد على ذلك ثم تغلق الهاتف
بينما تقترب سجدة من هاني لتبدل ثيابه فيضمها إلى صدره حبيبتي أنا أريد أن أطمئن على نفسي بعد العملية مارأيك
قالت سجدة أنا زوجتك وتحت امرك
في الطابق الأول بعد ساعة قالت مفيده زوجة عامر هذه الفتاة أخبرتها أن تنزل لتقوم بالطهي ولكنها ضربت بكلامك عرض الحائط وكأنها لم تسمعك لقد انتهي اعداد معظم الطعام يبدو أنها تريد أن تعودنا على الوضع الجديد متخذة مرض هاني حجة للتتهرب من الطبخ
قالت عنايات أنا سأتجاهل ماحدث منها اليوم بمزاجي لأن هاني اتصل بي وطلب بقاءه بجواره وبداية من الغد سيكون لي تصرف أخر معها هيا اذهبي ونادي عليها لتحضر الأواني التي طلبتها وتأخذ الطعام لابني ليأكل فهو مريض ويحتاج للتغذية
قالت مفيدة لاياخالة اتصلي بهاتفها الذي أعطاه لها عامر او هاتف ابنك هاني لتحضر حتى لا تظن أننا سنخدمها وتعتاد على ذلك ويكفي أنها لم تجهز معنا الطعام
قالت عنايات حسنا هات الهاتف
تعطيها مفيدة الهاتف فتتصل على هاني ولكنه لا يجيب من أول مرةً فتتصل مرارا وتكرارا حتى يرد على الهاتف
قالت عنايات لماذا لم ترد من أول مرة؟
قال هاني كنت أجرب حظي مع العروس أم نسيت أنني عريس جديد وأريد أن أتأكد أنني لازلت بخير وأستطيع الإنجاب مرة أخرى
قالت عنايات وهل اطمئننت على نفسك؟
قال هاني الوضع صعب قليلا في حالتي هذه ولكن لو تركتموني في حالي لبعض الوقت قد أتعافى فلا داعي للاتصال كل دقيقتين
قالت عنايات حسنا لن أفعلها مرة أخرى كنت فقط أريد سجدة أن تأتي لتأخذ لك الطعام فقد أصبحت أنا من أخدمها بدلاً من أن تخدمني
رواية سجدة الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
…… قالت مفيدة لي عنايات ما الأخبار ياخالة؟
قالت عنايات إبني يحاول التقرب من زوجته وأتمني أن ينجح فمع الشلل الذي يعاني منه سيكون الأمر صعباً عليه ونحن نريد أن يتعافى ويكون له أبناء مثلكم
قالت مفيدة حجة جيدة لمدام سجدة حتى لا تطهو الطعام المهم يبدو أن الجميع قد حضروا بالخارج هيا بنا لنضع الطعام لهم على الطبية ثم تأخذان الطعام للمنضرة حيث يجلس رجال العائلة
قال عامر هل ارسلتم الطعام لأخي وزوجته ؟
قالت مفيدة الطعام بالمطبخ وعندما تريده ستأتي لتأخذه
ويكفي أننا طبخنا وهي مرتاحة في شقتها
قال عامر ولكنها تطبخ لنا جميعا منذ حضورها ولا أحد يساعدها والمفترض أن تقدموا لهم الطعام هذه الفترة على الأقل حتى يتعافى أخي فهي لا تستطيع تركه في هذه الحالة ربما يحتاج شيئاً
قالت مفيدة ومن سيطبخ لها الطعام أنا لست خادمة عندها فأنا ابنة شيخ البلد وهي يتيمة ووالدها كان مجرد عامل باليومية في أرض أبي
قال عامر سأذكرك لو نسيت لقد ظللت زوجة أخي هاني شهرين كاملين تجهز الطعام من ثاني يوم لزواجها
أما أنت فحين تزوجنا فكان الطعام يأتيك جاهزاً لمدة شهر وأنت عروس جديدة حتى تعودت على البيت
قالت مفيدة أهلي هم من كانوا يحضرون لي الطعام بعد زواجي ولم أكلف أحدا شيئاً فليأتي أهلها بالطعام ولتظل سنة مادمت لن أخدمها
قال عامر أنت تعرفين أنها يتيمة وزوجة أبيها لم ولن تفكر في إحضار الطعام لها فقد زوجتها وانتهي أمرها بالنسبة لها
بل أنها غادرت المدينة كلها لتتخلص من مسؤوليتها
قالت مفيدة وما شأني أنا بكل ذلك إن لن تجد من يحضر لها الطعام فلتخدم نفسها فأنا لن أكون خادمة عندها عن إذنك يازوجي المحترم فقد فقدت شهيتي وشكرا على اهتمامك بزوجة أخيك أكثر من زوجتك ثم تغادر الطاولة
يمسكها عامر من يدها أنا لم أطلب منك أن تخدميها طوال العمر أنا طلبت فقط أن تقدموا لها الطعام ليومين أو ثلاثة على الأكثر حتى يتعافى أخي قليلاً فقد بدأت هي بخدمة الجميع منذ أن حضرت لبيتنا وعلينا أن نرد لها الجميل على الأقل في هذه الفترة فقد خرجت هي وزوجها من حادث مؤسف ولا تزال تعاني من آثاره
وأنا أعرف أنها ستساعدك بعد ذلك في أعمال البيت كما كانت تفعل بل ربما تحمل العبء كله هيا اجلسي وأكملي طعامك فلا يصح أن تتركي المائدة دون أن تأكلي
قالت مفيدة لقد فقدت شهيتي بسبب ماقلته سآكل لاحقاً
قال عامر وأنا لن آكل من غيرك وإذا ذهبت سأذهب معك
قالت عنايات زوجك كلامه صحيح لقد جهزت الطعام وتعبتي فيه ولا يجوز أن تغادري دون أن تأكلي ثم تقول لنفسها
فأهلك لن يتركونا في حالنا وسيكبرون الأمر ولن يمر الموضوع دون عتاب وهم ذووا نفوذ وسلطة وأنا لست حملهم أنا وابني ويكفي أن زوجة فهمي غاضبة وفي بيت أبيها هي الاخرى
تجلس مفيدة على المائدة وتكمل طعامها
قالت عنايات لا أعرف منذ حضرت هذه الفتاة والبيت كله حاله انقلب رأسا على عقب
قال فهمي يكفي حديثاً عن هذه المرأة لقد أعطيتموها فوق قدرها دعونا نكمل طعامنا في هدوء فزوجة أخي الجديدة عكّرت صفو البيت كله ففي البداية ماحدث مع أخي ثم الآن خلاف وشجار على الطعام بسببها حتى زوجتي تركت البيت بعد حضورها وأظنها شؤم على العائلة فعلاً كما قالت أمي
قالت عنايات معك حق ولولا أن ابني يحتاج لمهنتها كممرضة لطلقتها منه فوراً فأنا لا أطيقها
قال عامر ياجماعة ماحدث لأخي قضاء وقدر وكان سيحدث سواء مع سجدة أو غيرها
قالت مفيدة ما شاء الله منذ جلسنا وأنت في صفها
فهل عينتك محام لتدافع عنها هكذا
قال عامر أنا أدافع عن الحق
قالت عنايات يكفي يكفي هيا نكمل طعامنا ودعنا منها
وأنت يافهمي ألن تحضر زوجتك من بيت والدها
فلها عشرة أيام هناك
قال فهمي هي تريد أن تأخذ شقة بعيداً عن بيت العائلة ولن تعود حتى أشتري لها الشقة فهي غير مرتاحة هنا
قالت عنايات هل هناك أحد عاقل يترك الشقة الواسعة في بيت ابيه ويسكن في شقة حكومية
قال فهمي والله هذا شرطها لتعود لي أنتم سألتم عن سبب تركها المنزل وأنا أخبرتكم
قالت عنايات حسنا إن كانت تريد مغادرة البيت فلتبع ذهبها وتشتري ماتشاء فنحن لن نساعدك لتترك البيت
قال فهمي هي ليست غبية ياأمي فهي تعرف جيداً أنني أملك ميراثي من أبي وتريد أن أخذه وأشتري منه منزلنا الجديد
ولا تنسوا أن عمها مأمور المنطقة وأهلها يهددوني إن لم أفعل مايريدونه وأشتري المنزل فسوف يتهموننا ببناء منزلنا بالمخالفة على أرض زراعية وقد يحضرون له أمر إزا*لة
قالت عنايات ماهذه المشكلة التي حلت فوق رأسنا ألم أقل أن هذه الفتاة نحس علينا
قال عامر ومادخلها هي بمشكلة فهمي مع زوجته يا جماعة زوجته لا تريد السكن معنا منذ عام وكل فترة تترك البيت لتضغط عليه فهذا ليس جديدا فاتركوا الفتاة في حالها ولا تحمل ها كل أخطاء العائلة
قال فهمي دعونا من سيرة هذه الفتاة لأنها تجلب المشاكل
ولنكمل طعامنا
قالت عنايات معك حق ثم تقول لنفسها ولكني سأجعلها تعمل كل أعمال المنزل بدلاً من زوجاتكم وأكون ضربت عصفورين بحجر واحد أرحتهم من العمل فلا يشتكوا لأسرهم أو يفكروا في ترك المنزلوفي نفس الوقت أنجزت أعمال المنزل كلها
والفتاة ليس لها أهل ليسألوا عنها وستظل تحت قدمي مهما فعلت بها ثم تبتسم بخبث
رواية سجدة الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
…… في شقة سجدة تقول بعد أن عدنا لشقتنا طلب مني هاني أن اتجرد من ثيابي حتى يطمئن على نفسه بعد خروجه من العملية فعلت ذلك وأنا في قمة الخجل فنحن متزوجان منذ شهرين ولكن هذه أول مرة أفعل ذلك
ثم حاول أن يأخذ حقوقه الشرعية ولكنه لم يستطع
وبدأ هاني يتصبب عرقاً من الإجهاد ولكنه كان مستمراً في المحاولة ليثبت لنفسه أنه مازال بخير
حاولت أن أطمئنه وأخبره أن هذا شيء طبيعي بعد العملية ولكنه تجاهلني كأنه لا يسمع صوتي
المشكلة في تصرفاته بعد ذلك فقد بدأ يعضني بشكل مؤلم
حتى تركت أسنانه علامات في جسد.ي شعرت أنه يخرج غيظه فيّ وأصبحت أشعر بمشاعر متضاربة تجاهه بين الشفقة عليه وعدم الرضا عنه
فقد أحسست بأنه أناني لا يهتم إلا بنفسه بينما مشاعري ليست في حساباته وبعد أن أدرك أنه لن يستطيع فعل شيء
نظر لي وهو حزين آسف عزيزتي لقد حاولت اعطاءك حقك الشرعي ولكن الاعاقة التى حدثت لي منعتني ويبدو أنها أثرت علي بشكل كبير
قالت سجدة لا يهمك كل شيء، سيكون بخير وستستعيد عافيتك بإذن الله لا تقلق المهم أننا معا فأنت أسرتي الوحيدة الآن بعد موت أبي وانقطاع أخبار أخوتي بعد سفرهم
ثم يسمع هاني صوت معدة سجدة وهي تقرقر فيقول لها
يبدو أنكِ جائعة
قالت سجدة الحقيقة نعم فأنا لم آكل منذ صباح الأمس فقد شغلت بما حدث لك بعد الحادث ونسيت نفسي
قال هاني معذرة لقد كنت أخذ المحاليل فلم أشعر بالجوع
قالت سجدة أليس من المفترض أن يكون عندنا ثلاجتنا الخاصة وطعامنا الخاص
قال هاني الحقيقة لم أعتد على وضع شيء في ثلاجتنا لأن أمي أخبرتني إننا سنأكل معهم في الأسفل ولكن بعد ماحدث معي فمستحيل أن أنزل أو أصعد إلا بمساعدة أخوتي
ولكنك تستطيعين إحضار ما نحتاجه الآن ووضعه في الثلاجة الخاصة بنا
قالت الحقيقة أنني فعلت ذلك بالفعل فبعد أن دفعت تكاليف الاشياء التي طلبوها مني في المستشفى من أجل العملية
إشتريت طعاما جاهزاً عند قدومنا إلى هنا بما تبقى معي من راتب و ضعته في الثلاجة وبعد أن نقلك إخوتك إلي هنا
وساعدتك لتأخذ حماماً وبدلت لك ثيابك خرجت بعدها لأحضره حتى نأكل ولكني لم أجده في الثلاجة بل ووجدتها فارغة تماماً ولا أعرف من أخذها أو متى ؟
قال هاني غالبا خافوا أن يفسد الطعام فأخذوه
قالت سجدة لقد كان في الثلاجة ولو بقي يومين لن يحدث له شيء وعلى كل عموم بالهناء والشفاء ولكن كان من المفترض أن يتركوا منه شيئا أو يخبروني على الأقل حتى أعمل حسابي وأحضر غيره
قال هاني هم يعتبرون أن هذا بيت ابنهم ويتصرفون على هذا الأساس وأنت لست غريبة أيضاً بالنسبة لهم فأنت زوجتي
وعليك ذأيضا عندما تحتاجين شيئا من عندهم يمكنك أن تأخذيه
تهزت رأسها ثم تقول لنفسها هذا لو تركوا لي شيء أخذه من الأساس ثم تنظر لهاني سأغتسل وألبس شيئا لائقا حتى أذهب لأحضر بعض الطعام من من مطبخ حماتي
قال هاني لتحضري الطعام فأنا أشعر بالجوع أيضاً
حسنا سأذهب مع أني أشعر بالخجل قليلاً أن أطلب منهم الطعام وأنا لم أشارك في إعداده
قال هاني هذا بيتك والمفروض أن تتعاملي كفرد من العائلة
فأنت هنا منذ شهرين فتصرفي على هذا الأساس فجميع من في البيت هم عائلتك منذ تزوجت بي وعلى كل حال مع مرور الوقت سوف تعتادين على ذلك
تلقي له سجدة قبلة في الهواء حتى ترفع من معنوياته
ثم تغادر الشقة متجهة للطابق الأرضي وعندما تدخل المطبخ
تقول لنفسها يبدو أنهم أكلوا وتركوا المكان ممتلئ بالأطباق
سأخذ بعض الطعام لأكل أنا وهاني وأغادر
وبينما تسكب الطعام تدخل عنايات أهلا أخيراً ظهرتِ لقد ضربت بكلامي عرض الحائط حتى الاشياء التي طلبتها منك لم تحضريها
قالت سجدة آسفة أنني لم أحضر فوراً عندما قلت
ولكن أعتقد أن هاني أخبرك أنه يحتاج لي من أجل العلاج وبعدها كنت أؤدي بعض الطلبات الشخصية
قالت عنايات أنت من حرضت ابني ليطلب عدم نزولك بحجة العلاج أنا أفهم هذه الحركات جيدا
قالت أنني لم أفعل ولكنه طلب مني البقاء لأنه يريد…..
ثم تسكت
قالت عنايات فهمت أتمني أن تكوني مفيدة له في شيء
فأنت لم تفيدينا اليوم إبدا وها أنت تأخذين الطعام على الجاهز بالمناسبة لا تعتادي على ذلك ولا تمثلي دور العروس فقد مضى شهران على زواجك
تقول سجدة في نفسها أنا لم أشعر أنني عروس أبدا منذ حضوري لهذا البيت فقد جعلتموني أطبخ واكنس واغسل من اليوم التالي لزواجي ولكن علي أن أصبر فهذا نصيبي وليس لي أحد أذهب إليه الآن بعد أن سافرت زوجة أبي حتى المنزل أغلقته وأخذت مفتاح ثم تقول لعنايات إن شاء الله بمجرد أن يتحسن هاني سأعود كما كنت في السابق فأنا منذ حضوري لم أقصر في شيء
قالت عنايات عزيزتي هذا واجبك نحو زوجك وأسرته وليس تفضلا منك وعلى كل حال سأمرر الموقف بمزاجي هذه المرة
قالت سجدة حسنا سأكون عند حسن ظنك
قالت عنايات أتمني أن تكوني أديت ماطلبه منك هاني أم أنك فاشلة في كل شيء
قالت سجدة أنا أحاول جهدي ثم تصمت وتتذكر ماشعرت به ألم وهي تلمس أثر أسنانه
قالت عنايات فيم سرحت يبدو من منظرك أنكِ لا تفلحين في شيئ المهم خذي لهاني الطعام حتى يأكل وتعالي كي تجلي الأطباق وتنظفي وترتبي المطبخ فزوجة عامر جهزت الطعام وعليك أن تعملي أنت الأخرى واجبك فهذا بيت عائلة وليس فندقاً فلا تتأخري
قالت سجدة حسنا سأقدم الطعام لهاني ونأكل ثم آتي لأرتب المطبخ كما ترغبين
قالت عنايات لا حبيبتي أعطيه الصينية وتعالي فورا فقد نسينا أن نترك لك نصيبك فأنت جديدة على البيت ولو لاحظ هاني ذلك فلن يأكل نصيبه وسيقسمه معك وهو خارج من عملية ويجب أن يتغذي جيدا
قالت سجدة بحزن حسنا سأذهب لأعطيه الطعام وأحضر
تأخذ الطعام وتذهب لشقتها وتقدمه لهاني ثم تهم بالانصراف