الفصل 3 | من 5 فصل

رواية صغير ولكن الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان تامر

المشاهدات
36
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

_أنتِ عايزة ترجعي له يا أهله؟ بصت لي وعيونها كان فيهم كلام ومشاعر كتير جدًا. أخذت نفس عميق وقالت بصوت واطي أوي: _مش عارفة يا يونس... مش عارفة والله. سكتت ثانيتين، بصيت على الماية وهي بتقول: _أوقات بحس إنه واحشني، نفسي ياخدني في حضنه زي زمان أوي، كان نفسي هو اللي يهوّن عليا وفاة ماما وأهوّن عليه، مش... صوتها كان فيه رعشة في آخر كلمتين، دمعت. الهواء لف حوالينا، خصلة من شعرها نزلت على وشها، مدّيت إيدي أرفعها.

بصت لي وهي بتقول: _أنا مش ضعيفة يا يونس... أنا بس بتلخبط لما بفكر في إنه ممكن يطلبني في يوم. أخذت نفس عميق وبصيت قدامي على الماية وأنا بقولها: _السؤال هنا أنتِ عايزة إيه... عايزاه ولا لأ؟ سكتت شوية وبعدين قالت بصوت أهدى من الأول، بس مليان وجع: _يونس بعد ما ماما ماتت... أنا حاسة إن حياتي وقفت. وقفت مكاني وبصيت لها، أدركت إنها مش قادرة تجاوب على السؤال. هي كانت بتبص قدامها على الماية وبتكمل كلامها كأنها بتكلم نفسها:

_حاسة إن حياتي باظت من بعدها، بابا رماني، وكبرت فجأة... كان عندي أحلام كتير أوي، كان نفسي أحب وأتحب وأعيش حياة هادية وجميلة... بس مين هيحب واحدة جواها كم الحزن ده؟ قربت منها خطوة وقلت لها بهدوء: _أنتِ فاكرة إن موتها خد منك مستقبلك بس يمكن اللي حصل خلاكي أقوى مما تتخيلي. بصت لي والدموع في عينيها: _أقوى؟ أنا حاسة إني ضايعة. _الضايع مش بيعترف إنه ضايع يا أهله، أنتِ بس موجوعة. كملت كلامي:

_ومين قال إن واحدة اتكسرت شوية ما تستاهلش تتحب؟ بالعكس دي أكتر واحدة تستاهل حد يحبها ويحتويها. سكتت ثواني وبعدين قالت بصوت هادي: _ساعات بحس إني مش هتتجوز أصلًا... إن نصيبي وقف معاها. ضحكت بخفة رغم جدية الموضوع: _لاحظي إن كلامك جارح... نصيبك ده لو سمعك دلوقتي هيزعل منك. رفعت حاجبها وهي بتقول: _ليه؟ _يمكن عشان مستني اللحظة اللي تبطلي تقنعي نفسك إن حياتك انتهت... عشان ييجي ويظهر لك فيها. سألتني فجأة:

_لو بابا طلبني أرجع وأنت شايف إني مش عايزة... هتسيبني أرجع؟ السؤال كان مباشر أكتر من اللازم، بصيت لها بثبات وقلت: _لو رجوعك هيكسر حاجة جواكي مش هسمح لك تعملي كده في نفسك. _مش هتسمح لي؟ ابتسمت بخفة: _أيوه مش هسمح لك تختاري وأنتِ موجوعة. قالت بصوت أوضح من كل اللي فات: _أنا مش عايزة أرجع له دلوقتي، مش عشان بكرهه، بس عشان أنا لسه بلملم نفسي ومش قادرة أواجهه بعد اللي عمله معايا. هزيت راسي بهدوء وتفهم وقلت لها:

_وده حقك يا أهله محدش هيقدر يضغطك تعملي حاجة أنتِ مش جاهزة لها. بصيت في ساعتي وأنا بقولها بضحك: _يلا بسرعة... الساعة خلصت. ضحكت وقالت: _ربنا يستر وخالتو ما تكونش صحيت. مشينا جنب بعض تجاه العربية، الهواء كان بارد شوية. لفيت إيديها حوالين دراعي تلقائي... كانت أول مرة تمسكني بالشكل ده من غير ما تكون بتهزر أو بتتخانق معايا. جسمي شد للحظة، بصيت قدامي وكأني مش واخد بالي، بس قلبي كان سعيد جدًا.

إيدها كانت دافية رغم إن الجو ساقع. حسيت بحاجة غريبة تجاهها... حماية مثلًا؟ أو مسؤولية! إحساس إنها اختارت تمسك فيا من غير ما أطلب، وإنها وسط كل خوفها وكلامها عن الضياع اللي هي فيه... لسه شايفة في دراعي أمان. شدّيت على إيديها بخفة جدًا، كأني بقولها من غير كلام: _أنا هنا. بصت لي بطرف عينها وقالت: _هو أنت ليه سكت فجأة كده؟ _مشاعر. ضيقت عينيها وقالت: _مشاعر إيه يا عم أنت؟ ضحكت وأنا بقولها: _لا ولا حاجة الجو مأثر عليا بس.

قربنا من العربية ولسه كانت ماسكة دراعي، وقفت قدام الباب. _هتفضل واقف كده؟ قلت لها بتريقة: _مستني إذن أفك دراعي. خبطتني بخفة وهي بتقول: _بارد. فتحت لها الباب وهي ركبت، وقبل ما أقفل قالت فجأة: _على فكرة أنا مسكت فيك عشان الجو بس. ميلت على الباب وقلت بتريقة وأنا بضحك: _طبعًا طبعًا... ما أنا اترقيت رسمي وبقيت دفاية متنقلة. ضحكت وهي بتلف وشها وبتقول: _بجد أنت رخم أوي. ركبت وسوقت، بعد دقيقة قالت: _ما تسوقش بسرعة يا يونس.

بصيت لها وقلت: _ليه؟ أوعي تكوني خايفة! _لأ بس عايزة أرجع البيت سليمة عشان أقدر أتخانق معاك كل يوم. وقفت عند إشارة، بصيت لها فجأة وأنا بقول: _طب قولي لي بقي. _إيه؟ _لو نصيبك جه وطلع طويل، هادي، وبيستفزك عشان يضحكك تعملي إيه؟ بصت لي باستغراب وهي بتقول: _هو في حد بالمواصفات الغريبة دي؟ رفعت حاجبي وقلت لها: _جدًا. ابتسمت وهي بتقول: _أرفضه طبعًا. شهقت بتمثيل وقلت: _ليه بس؟ _عشان بيبقى فاكر نفسه محور الكون. ضحكت وقلت

وأنا ببدأ أسوق مرة تانية: _طب الحمد لله إن المواصفات مش كاملة. وصلنا تحت العمارة، طلعنا السلم سوا، ولما وصلنا قدام الباب همست لي فجأة: _يونس؟ _همم؟ _متشكرة إنك جيت تاخدني بجد. ابتسمت برخامة وأنا بقولها: _يا رب تكوني اتعلمتي حاجة بس. ابتسمت وقالت: _بس يا بارد. قربت أفتح الباب وقلت بخفة: _نامي بقي وياريت ما اسمعش صوتك في الشقة قبل الضهر. قالت وهي بتضحك: _طب لو حلمت حلم وحش؟ بصيت لها بطرف عيني وأنا بقول:

_الحلم الوحش يخاف يجي لك يا أهله. ضحكت بصوت واضح لأول مرة من غير وجع. دخلت أوضتها، وأنا فضلت واقف لحظة في الصالة. كنت مبتسم، بس مش عشان هزارنا، لكن عشان هي ضحكت بجد، والضحكة دي كانت بمثابة مكافأة ليا الليلة دي. دخلت أوضتي أغيّر عشان أنام بقي. كنت بقلع الجاكيت، لقيت حاجة وقعت على الأرض فنَزلت أشيلها، لقيتها... أسورة. أكيد بتاعت أهله... اتفكت منها وهي ماسكة إيدي مثلًا.

مسكت الأسورة بإيدي وقعدت على السرير، أفتكر كلامنا كله واحدة واحدة... _بتحبها!؟ _بحبها جدًا. _طب ابدأ خد خطوة. بصيت في الأرض وأنا بقول بخنقة: _بس هي شايفاني عيل صغير بالنسبة ليها وممكن ترفض. مسك إيدي الاتنين وبعدين قال: _بتحبك وهتوافق بس الحق نفسك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...