اتعدلت مكاني بسرعة وفتحت عليها، قولت بخضة: "أهِله! قالت بصوت واطي: "يونس معلش قلقتكم." قلبي اتخطف لما سمعت نبرة صوتها الغريبة دي، قولتلها بسرعة: "في إيه يا أهِله؟ مال صوتك؟ سكتت لحظة وبعدين قالت: "هو... مفيش حاجة، بس أنا مش عارفة أنام... مش مرتاحة." "مش مرتاحة إزاي!؟ اتنهدت وقالت: "مش عارفة سارة نامت، وحسن قاعد في الصالة بيتفرج على الشاشة، وأنا حاسة نفسي غريبة وسطهم." سكتت ثانية وبعدين قالت بسرعة
كأنها مستعجلة تخلص الكلام: "ومحرجة بصراحة... مش متعودة أنام وهو معانا في البيت كده." شدّيت على الفون في إيدي، صوتها كان بين العند اللي دايمًا فيها... وبين طفلة تايهة. سكتت لحظة وبعدين قالت بإحراج واضح: "ينفع... تيجي تاخدني دلوقتي! الكلمة نزلت على قلبي بشكل غريب. قومت من على السرير من غير ما أفكر وأنا بقولها: "خمس دقايق وأكون عندك." قالت بسرعة: "طب هتقولهم إيه ولا هنتصرف إزاي! "هرن على حسن أقوله وأنتِ اجهزي بسرعة."
قفلت معاها وحسيت إن روحي ردت لي مرة تانية، كلمت حسن ووضحتله الأمر. لبست بسرعة. دخلت أوضتها بهدوء ومدّيت إيدي على الشماعة أجيب الجاكيت بتاعها. لمسته لحظة. ريحتها ثابتة فيه... ابتسمت غصب عني وأنا باخده معايا. الليل ساقعة، وهي دايمًا بتنسى تاخد حاجة تدفيها. بصيت على باب أوضة ماما، ماحبتش أصحيها لأن هي لو صحيت هتقلق، وأنا مش عايز أقلقها. خرجت بهدوء وقفلت الباب ورايا بالراحة. السلم كان هادي أوي، بس قلبي...
كان صوت فرحته أعلى من أي حاجة. وصلت تحت العمارة، رنيت على حسن وقالي: "اطلع يا حبيبي." نزلت من العربية وبصيت لفوق لثواني وبعدين اتحركت. وصلت عند باب الشقة، خبطت خبطة خفيفة. حسن فتح لي وهو بيقول: "اتفضل يا يونس." دخلت وحسن شاورلي على الأوضة وقال: "هي وسارة جوا استنى أخبط عليهم." قولتله بسرعة: "هو إيه اللي صحّى سارة! "أنا صحيتها عشان أهِله، زعلت جدا والله إنها هتمشي." هزيتله راسي بهدوء وأنا بعدّ اللحظات عشان أشوف أهِله.
خبط على الباب وسمعت سارة بتقول: "حاضر." دقيقتين وخرجوا. أهِله... ابتسمت بإحراج أول ما شافتني، وسارة كانت بتضحك، وبتقول: "بعد كده هنمشي برأيك يا ض يا يونس." ضحكت بخفة بس ما علّقتش. عينيا كانت عليها هي وبس. لاحظت إنها محرجة أو متوترة شوية، مرضتش أحرجها أكتر من كده قدام حسن. مدّيت إيدي بالجاكيت لأهِله وأنا بقولها: "البسي ده عشان الجو برد ويلا." أخدته بكل هدوء ولبسته. كنا لسه هنتحرك ولكن سارة قالت:
"قولت لماما إيه يا يونس؟ اتكلم حسن بسرعة وهو بيمسك إيدي: "استنى يا يونس، اشرب حاجة قبل ما تمشوا." قولتله بابتسامة خفيفة: "تسلم يا حسن بس عشان الوقت وكمان ماما نايمة متعرفش حاجة." أهِله كانت واقفة جمبي ساكتة. استأذنت واتحركنا ناحية الباب. حسن قال وهو جاي ورانا: "استنى يا يونس أوصلكم." قولتله بسرعة: "إيه يا أبو نسب هو أنا مش راجل ولا إيه؟ ضحكنا كلنا وبعدها نزلت أنا وأهِله. كنا نازلين السلم سوا، والهدوء حوالينا غريب...
بس المرة دي مش وحش، هدوء لذيذ أوي. أهِله كانت ماشية جنبي، قريبة... لكن ساكتة أو محرجة تتكلم. وصلنا عند العربية فتحت لها الباب، ركبت، وأنا لفّيت الناحية التانية من غير ما أتكلم. بدأت أسوق ولقيتها بتربط الحزام. بصيت لها بطرف عيني وضحكت: "مش متعلمها في جاتا ياختي والله." بصت لي وهي بتقول: "هي إيه؟ "السواقة." لفت وشها الناحية التانية وقالت: "مستفز." سكت دقيقة وبعدين قولتلها وأنا مركز في الطريق: "ها بقي!
بصت لي تاني وقالت: "إيه؟ "عاملة فيها القطة واكلة لسانك دلوقتي يعني." ابتسمت بخبث وأنا بكمل كلامي: "فين بقى نظرة التحدي اللي كانت من كام ساعة؟ ولا دلوقتي بقيتي مؤدبة لا سمح الله! بصت لي بضيق وقالت: "يونس أنا مكنتش رنيت عليك أصلًا، أنت اللي رديت مش ذنبي فمتقعدش تعصب فيا عشان... ابتسمت وقولتلها: "عشان إيه بقي! هتضربيني صح؟ "أيوة وأوي." ضحكت بصوت عالي على طفولتها دي وقولت: "بيعجبني فيكي ثقتك في كلامك."
بصت لي بحدة وهي بتقول: "أنا أكبر منك على فكرة! ضحكت أكتر وأنا بقولها: "حلوة والله بتطوري أهو... كانت دايمًا: 'متنساش إنك أصغر مني'." لفت وشها الناحية التانية وسكتت ثواني وبعدين قالت: "يونس متعصبنيش بقي." اتكلمت بهدوء: "مش قولت متروحيش عشان حسن هناك وأنتِ أصريتي إنك تروحي! "مبحبش حد يمشي كلامه عليا بالشكل ده." "وهو أنا بمشي كلامي عليكي غير وأنا كلامي بيكون صح!
سكتت وبصيت من الشباك، استنيت إنها ترد بس مردتش فقولت لها بابتسامة وأنا مركز في الطريق: "أنا مبسوط عمومًا ومش عشان كلامي طلع صح." بصت لي بسرعة وهي بتقول: "أومال! مردتش عليها وهي سكتت. بس السكوت المرة دي كان مليان كلام تقيل. قربنا من العمارة، نور الشارع بقى أوضح، والبيوت بدأت تبان قدامنا. فكرت للحظة... وفجأة وقفت على جنب. بصت لي باستغراب وهي بتقول: "وقفت ليه! العربية عطلت ولا إيه؟ لفيت وشي ليها وقولتلها بابتسامة هادية:
"تيجي نتمشى شوية على النيل؟ عينها وسعت وقالت: "دلوقتي؟! وبعدين كملت كلامها بسرعة: "و... قاطعتها وأنا بقول: "نايمة مش هتحس بحاجة وإحنا مش هنتأخر، ساعة بس وهنرجع." كانت مترددة، بصت قدامها وبعدين بصيت عليا تاني: "وأنت... أنت مش عايز تنام! رجعت بضهري لورا وأنا بقولها: "يا دي النوم يا أهِله... مشوفتش حد بيموت في النوم زيك كده." قالت بسرعة: "يونس الوقت متأخر! قولتلها بهدوء: "الجو جميل... ودي فرصة مش هنعرف نكررها."
كملت كلامي بضحك: "ماما أنتِ عارفة مش هتوافق تخرجنا في وقت زي ده عمرها." بصت لي دقايق وأنا عرفت إنها بتفكر في الحوار، قولتلها بابتسامة جانبية: "اعتبريها مكافأة إنك اعترفتي إني كنت صح." رفعت حاجبها وقالت: "لا متعيشش الدور أنا مقولتش كده." سكتت شوية... وبعدين قالت بصوت هادي: "ساعة بس يا يونس." ابتسمت من غير ما أبين فرحتي وقولتلها: "ساعة." ربع ساعة وكنا وصلنا عند النيل، ركنت العربية ونزلنا نتمشى. كنا ماشيين جنب الماية،
وفجأة قالت بصوت واطي: "يونس... هو لو بابا طلبني في يوم أرجعله... سكتت ثواني واتنهدت... ثقل تنهيدتها أنا حسيت بيه وقتها. استنيتها تكمل بس مكملتش. وقفت مكاني. الهواء بقى تقيل أوي. لفيت لها ببطء: "أنتي عايزة ترجعي له يا أهِله؟ بصت لي و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!