“إنتِ شفتيه امبارح؟”
— “بعد نص الليل؟”
سكتت لحظة قبل أن تهز رأسها.
— “ما شفتش حاجة.”
ضحكت ضحكة قصيرة، بلا روح:
— “كويس… خليكي متمسكة بالإجابة دي.”
“لا أحد يخرج بعد منتصف الليل”
لم أكن أحب الليل في هذا المكان.
ليس لأنه مظلم…
بل لأنه صامت أكثر مما يجب.
الصمت هنا ليس هدوءًا، بل تحذير.
في كل مرة يحلّ الليل، أشعر أن الجدران نفسها تتغير، كأنها تقترب منا ببطء دون أن نلاحظ.
في تلك الليلة، لم أستطع النوم.
جلست على طرف السرير، أراقب البنات حولي.
كل واحدة غارقة في نوم ثقيل، وكأن التعب لا يترك لها خيارًا آخر.
لكنني كنت مستيقظة… لسبب لا أعرفه.
ربما هو ذلك الإحساس الذي لا يختفي،
أن هناك شيئًا يحدث… ونحن فقط لا نراه.
رفعت الغطاء بهدوء، وخرجت من الغرفة دون صوت.
الممر كان شبه مظلم.
مصباح واحد فقط في آخر الرواق يرمش كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.
خطوت ببطء.
كل خطوة كانت تبدو أعلى من اللازم، رغم أنني أحاول ألا أُحدث صوتًا.
ثم سمعته.
صوت خطوات أخرى.
توقفت فورًا.
الصوت لم يكن قريبًا… لكنه كان واثقًا.
كأن صاحبه يعرف تمامًا أين يذهب.
اختبأت خلف الحائط، أتنفس بصعوبة.
ظهر ظلّ… طويل.
لم أستطع رؤية ملامحه، لكني عرفت من طريقة سيره أنه ليس من الفتيات.
مرّ بجانبي دون أن يلتفت.
لم يتحرك الهواء حتى.
انتظرت حتى اختفى.
ثم خرجت من مكاني، وقلبي يخفق بعنف.
لماذا يوجد أحد هنا في هذا الوقت؟
ولماذا شعرت أن وجوده ليس صدفة؟
عدت خطوة للخلف، لكن شيئًا آخر جذبني.
باب في نهاية الممر… نصف مفتوح.
لم يكن من المفترض أن يكون هناك باب مفتوح في هذا الوقت.
اقتربت أكثر.
صوت خافت يأتي من الداخل… همس، أو بكاء مكتوم، لا أعرف.
مددت يدي نحو الباب.
ترددت.
ثم فتحته.
الهواء الداخل لم يكن طبيعيًا.
بارد… ثقيل… كأنه خارج من مكان لا يُفترض أن يُفتح.
ما رأيته في الداخل جعل جسدي يتجمد.
غرفة ليست مثل غرفنا.
أوسع… أنظف… لكنها بلا حياة.
وفي منتصفها… طاولة طويلة.
وعليها أوراق… وأسماء.
أسماء بنات أعرفهن.
أسماءنا نحن.
تراجعت خطوة دون وعي.
لكن قبل أن أهرب…
سمعت صوتًا خلفي.
هادئ جدًا:
— “ممنوع تقربي من هنا.”
التفت ببطء.
كان واقفًا.
نفس الشخص الذي رأيته في الممر.
لكن هذه المرة… كنت أراه بوضوح.
نظرة باردة، لا تحمل أي ارتباك.
قلت بصوت حاولت أخفي فيه الخوف:
— “إيه المكان ده؟”
لم يجب فورًا.
نظر للغرفة خلفي، ثم قال:
— “المكان اللي مش المفروض تعرفي إنه موجود.”
سكت.
قلبي كان يسبقني.
ثم أضفت:
— “والأسماء دي؟”
هنا فقط… تغيرت ملامحه قليلًا.
ليس خوف… بل تحذير.
اقترب خطوة.
وقال بصوت أخفض:
— “لو عايزة تعيشي هنا… انسَي اللي شوفتيه.”
ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت أقرب للتوتر:
— “وأنا لو مش عايزة أعيش؟”
لم يرد.
لكن نظرته كانت كافية لتفهمني أن السؤال نفسه خطأ.
في تلك اللحظة…
سمعنا صوت خطوات قادمة من آخر الممر.
خطوات أقوى… أسرع.
لم ينظر خلفه حتى.
فقط قال بسرعة:
— “اختفي.”
لكن الوقت كان متأخر.
الضوء في نهاية الممر انفتح على آخره.
وشخص آخر ظهر.
وهنا فقط…
فهمت أن الليلة لم تكن عادية.
ولا المكان كما ظننت يومًا.
“ما لا يُقال بصوت عالٍ”
لم أنم تلك الليلة.
ليس لأنني خفت…
بل لأن ما رأيته لم يترك لي مساحة للنوم من الأساس.
كلما أغمضت عيني، رأيت الطاولة… الأسماء… والغرفة التي لا تشبه أي مكان أعرفه.
والأسوأ من ذلك…
صوته.
“لو عايزة تعيشي هنا… انسَي اللي شوفتيه.”
الجملة لم تكن تهديدًا واضحًا، لكنها كانت تحمل شيئًا أخطر: يقينًا بأنني لا أملك خيارًا آخر.
في الصباح، كان كل شيء يبدو طبيعيًا بشكل مزعج.
الفتيات يستيقظن في صمت، نفس الروتين، نفس الوجوه، نفس التعب الذي لا يتغير.
لكنني كنت مختلفة.
كنت أرى كل شيء كأنه يحمل معنى آخر الآن.
نظرات المشرفات…
الأبواب المغلقة…
حتى الضحك الخفيف في الممر بدا مصطنعًا.
في منتصف النهار، جاءت مارتينا تجلس بجانبي.
لم تتكلم أولًا.
ثم قالت بصوت منخفض:
— “شكلك ما نمتِيش.”
هززت رأسي بدون إجابة.
سكتت لحظة، ثم أضافت:
— “في حاجة حصلت بالليل؟”
توقفت أنفاسي للحظة.
هل أقول لها؟
لكن قبل أن أفتح فمي، سمعت صوتًا قريبًا جدًا.
— “كل البنات يرجعوا لأماكنهم.”
رفعنا رؤوسنا.
كان “لوكاس”.
لا أحد يحتاج أن يشرح من هو.
وجوده وحده كافٍ ليجعل المكان أقل اتساعًا.
الفتيات تحركن بسرعة، كأن هناك تدريبًا غير معلن على الخوف.
مارتينا شدّت يدي وهمست:
— “بلاش تتكلمي عن أي حاجة… هنا الكلام بيقتل أكتر من الصمت.”
ثم ابتعدت.
وقفت وحدي.
لكن نظرة لوكاس كانت مختلفة هذه المرة.
لم تكن عابرة.
كانت ثابتة عليّ.
كأنه يبحث عن شيء يعرفه مسبقًا.
بعد دقائق، تم توزيعنا على العمل.
كنت في الجزء الخلفي من الميتم، مع مجموعة صغيرة.
عمل بسيط… ظاهريًا.
لكن التعب هنا ليس جسديًا فقط.
هو شيء أعمق… يُستهلك من الداخل ببطء.
وأثناء العمل، رأيته مرة أخرى.
نفس الشخص.
واقف عند طرف الساحة.
لكن هذه المرة لم يختفِ.
كان ينظر إليّ مباشرة.
توقفت يدي عن الحركة.
اقتربت مني فتاة بجانبي وقالت:
— “بتبصي على إيه؟”
لكن قبل أن أجيب، اختفى.
مرة أخرى… كما لو أنه لم يكن موجودًا.
في المساء، عدنا للغرف.
كل شيء أغلق في وقت واحد تقريبًا.
الأبواب… الأنوار… الأصوات.
وكأن المكان يقرر متى ينتهي اليوم بدلًا عنا.
لكنني لم أستطع البقاء في الداخل.
انتظرت حتى نامت الفتيات، ثم خرجت بهدوء.
هذه المرة لم أكن أبحث عن السماء.
كنت أبحث عن الإجابة.
الممر نفسه.
الغرفة نفسها.
لكن الباب كان مغلقًا.
كأن شيئًا لم يحدث أبدًا.
وقفت أمامه طويلًا.
ثم جاء الصوت خلفي مرة أخرى.
— “أنتِ مش بتسمعي الكلام.”
التفت بسرعة.
هو.
اقترب أكثر هذه المرة.
لكن وجهه لم يكن غاضبًا.
كان متعبًا.
قلت بسرعة:
— “إنت مين؟ وإيه المكان ده؟”
سكت.
ثم قال:
— “أنا الشخص اللي بيحاول يمنعكِ من أنكِ تضيعي هنا.”
ضحكت بسخرية خفيفة:
— “وتضيعي من إيه بالظبط؟ من ميتم؟”
نظر للباب.
ثم قال:
— “مش ميتم.”
سكت.
كلمة واحدة كانت كافية لتجعل الهواء يتغير.
أضفت:
— “إيه يبقى؟”
لم يجب مباشرة.
ثم قال بصوت أخفض:
— “المكان ده مش زي ما انتي فاكرة… واللي شوفتيه امبارح… كان مجرد بداية.”
شعرت بشيء يسقط داخلي.
لكن قبل أن أتكلم…
سمعنا خطوات تقترب بسرعة.
هذه المرة لم يقل “اختفي”.
بل أمسك ذراعي فجأة وسحبني خلفه.
واختفينا في الظل.
وفي اللحظة التي مرّ فيها “لوكاس” بجانبنا…
فهمت شيئًا واحدًا فقط:
أنا دخلت في لعبة…
مش مسموح لي أعرف قوانينها.
“أشياء لا تُرى…
لكنها تتحكم في كل شيء”
منذ تلك الليلة، لم يعد المكان كما كان في عيني.
أو ربما… أنا التي تغيرت.
كل شيء أصبح يحمل احتمالًا آخر غير الذي يبدو عليه.
الوجوه نفسها، لكن المعنى مختلف.
الصمت نفسه، لكن ثقيل أكثر.
حتى الخطوات في الممر أصبحت كأنها محسوبة.
كنت أراقب الجميع وكأني أراهم لأول مرة.
وفي نفس الوقت… أشعر أن أحدًا يراقبني أنا.
لم أعد أستطيع التمييز بين ما هو طبيعي وما هو مقصود.
في الصباح، كنت في ساحة العمل كالمعتاد.
لكن عيني لم تكن معي.
كانت تبحث عنه.
وللمرة الأولى… لم أجده.
لا ظل، لا حضور، لا شيء.
كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
اقتربت مارتينا مني وهمست:
— “إنتِ مش طبيعية من إمبارح.”
لم أجب.
فقالت بعد تردد:
— “في حاجة حصلت صح؟”
سكتُّ لحظة.
ثم قلت بهدوء:
— “في حاجة مش مفهومة.”
لم تسأل أكثر.
وهذا كان أكثر ما أخافني.
في منتصف النهار، حدث شيء غير متوقع.
تم استدعاؤنا جميعًا إلى الساحة الداخلية.
أمر نادر… ويعني دائمًا أن هناك “تغييرًا” في النظام.
وقف “لوكاس” في المنتصف.
كان صوته ثابتًا، لكن عينيه لا تحملان أي دفء:
— “من النهاردة… في قواعد جديدة.”
صمت.
ثم أكمل:
— “أي خروج غير مصرح به… هيتعامل معاه بشكل مباشر.”
لم يقل ماذا يعني “مباشر”.
لكننا فهمنا.
لا أحد سأل.
لا أحد اعترض.
وهذا ما جعلني ألاحظ شيئًا آخر:
الخوف هنا ليس رد فعل…
بل عادة.
بعد انتهاء الاجتماع، عدنا واحدًا تلو الآخر.
لكنني شعرت بشيء مختلف.
عينان تتابعانني.
هذه المرة لم أكن أتوهم.
التفت ببطء…
وهناك كان.
واقف بعيدًا عند نهاية الممر.
هذه المرة لم يختفِ.
لم يتحرك.
فقط ينظر.
اقتربت خطوة دون وعي.
لكن مارتينا أمسكت يدي بسرعة:
— “لا.”
نظرت إليها:
— “ليه؟”
لم ترد مباشرة.
ثم قالت بصوت منخفض جدًا:
— “ده إدوارد.”
توقفت.
الاسم سقط داخلي كأنه شيء كنت أعرفه مسبقًا… لكني نسيت.
نظرت مرة أخرى.
كان مختلفًا هذه المرة.
ليس فقط في ملامحه…
بل في شيء أعمق.
كأنه يعيش هنا… لكنه لا ينتمي إليه.
في المساء، انتظرت.
هذه المرة لم أتحرك من مكاني.
كنت أعرف أنه سيأتي.
وبالفعل…
حين خفتت الأصوات، ظهر.
نفس الخطوات.
نفس الصمت.
لكن هذه المرة وقف أمامي مباشرة.
وقال بدون مقدمات:
— “إنتِ بتدوري على حاجة مش هتقدري تتحمليها.”
رفعت عيني:
— “ومين قال إني مش قادرة؟”
سكت لحظة.
ثم قال:
— “كل اللي فكروا كده… اختفوا.”
تجمدت.
سألته:
— “اختفوا فين؟”
اقترب خطوة:
— “مش سؤال هتلاقي له إجابة هنا.”
ثم أضاف:
— “ولا المفروض تدوري عليه أصلًا.”
سكت.
لكن قلبي لم يسكت.
قلت بصوت أخفض:
— “إنت عايش هنا بإرادتك؟”
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح:
— “مفيش حاجة هنا بالإرادة.”
صمت.
ثم قال الجملة التي غيرت كل شيء:
— “ولا حتى أنا.”
قبل أن أتكلم…
سمعنا صوت خطوات سريعة تقترب.
إدوارد لم يتحرك.
لكن عينيه تغيرت لأول مرة.
ثم قال بسرعة:
— “امشي.”
لكن قبل أن أتحرك…
ظهر “لوكاس” في نهاية الممر.
هذه المرة لم يكن وحده.
كان ينظر إلينا مباشرة.
وبصوت منخفض جدًا قال:
— “كنت عارف إنك هتيجي هنا.
“حين لا يكون الصمت خيارًا”
في تلك اللحظة، لم يكن هناك مجال للتفكير.
نظرة “لوكاس” وحدها كانت كافية لتجعل الهواء أثقل من أن يُتنفّس.
لم يصرخ… لم يقترب بسرعة.
كان أسوأ من ذلك.
كان هادئًا.
والهدوء منه لا يعني أبدًا السلام.
إدوارد لم يتحرك.
ظل واقفًا أمامي، كأنه اختار أن يتحمل ما سيأتي بدلًا من الهروب.
لكن عينيه لم تكن عليّ…
كانت على لوكاس.
نظرة ليست خوفًا فقط…
بل شيء أعمق.
شيء يشبه الصراع القديم.
خطى لوكاس اقتربت ببطء.
توقف أمامنا تمامًا.
نظر إلى إدوارد أولًا، ثم إليّ.
وقال بهدوء مخيف:
— “أنتِ بتعملي إيه هنا؟”
لم أجب.
ليس لأنني لا أملك إجابة…
بل لأن أي إجابة كانت ستبدو خطأ.
لكن إدوارد تكلم بدلًا مني:
— “مفيش حاجة حصلت.”
ضحك لوكاس.
ضحكة قصيرة جدًا، بلا أي أثر للمرح.
— “غريبة… لأن أنا شايف حاجة مختلفة.”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
— “شايف إنك رجعت لنفس الغلط القديم.”
تجمد الهواء.
نظرت إلى إدوارد بسرعة.
لكن ملامحه لم تتغير…
كأن الجملة ليست جديدة عليه.
بل متوقعة.
قلت بصوت منخفض:
— “إيه اللي بيحصل هنا؟”
لم يلتفت إليّ أحد فورًا.
ثم قال لوكاس ببطء:
— “إنتِ لسه جديدة هنا… فمش مطلوب منك تفهمي كل حاجة.”
اقترب خطوة من إدوارد:
— “لكن هو… مفروض كان يتعلم.”
سكت.
ثم أضاف:
— “يتعلم إن بعض الأخطاء… مش بيتسامح فيها.”
في تلك اللحظة، لأول مرة، رأيت شيئًا في عين إدوارد.
ليس الخوف فقط…
بل إرهاق.
كأنه يحمل شيء أكبر من طاقته منذ زمن طويل.
قلت بسرعة:
— “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟”
لكن لوكاس لم يجبني.
كان ينظر لإدوارد فقط.
ثم قال بصوت أخفض:
— “المفروض إنك عارف قواعدك.”
رد إدوارد أخيرًا، بصوت ثابت لكنه متعب:
— “أنا ما نسيتش.”
صمت ثقيل.
ثم حدث ما لم أتوقعه.
لوكاس ابتسم.
لكن هذه المرة… كانت ابتسامة باردة جدًا.
وقال:
— “يبقى تفتكرها كويس.”
ثم التفت وغادر.
كأن وجودنا لم يعد مهمًا.
وقفنا وحدنا.
أنا وإدوارد.
لكن الصمت هذه المرة كان مختلفًا.
لم يعد صمتًا عاديًا…
بل صمت ما قبل الانهيار.
قلت أخيرًا:
— “هو كان يقصد إيه؟”
لم يرد مباشرة.
نظر للأرض.
ثم قال:
— “مش كل الأسئلة ليها وقت تعرفي إجاباتها.”
سكت.
ثم أضاف:
— “وفي أسئلة… معرفتها بتكون أخطر من جهلها.”
اقتربت خطوة:
— “أنا مش طفلة.”
رفع عينيه إليّ لأول مرة بوضوح.
وقال:
— “أنا عارف.”
ثم أضاف بهدوء أخطر:
— “وعشان كده… وجودك هنا بقى مشكلة.”
تراجعت قليلًا.
— “مشكلة لمين؟”
لم يجب.
لكن صمته كان الإجابة.
قبل أن أتكلم مرة أخرى، قال بسرعة:
— “اسمعي كويس.”
اقترب خطوة.
خفض صوته:
— “ابعدي عن المكان اللي شوفتيه الأول.”
تجمدت.
— “ليه؟”
نظر حوله.
ثم قال:
— “لأنك لو قربتي تاني… مش هتقدري ترجعي زي الأول.”
لم أفهم.
لكنني شعرت بشيء واحد فقط:
أنني عبرت بالفعل نقطة لا عودة منها…
حتى لو لم أكن أعلم متى حدث ذلك
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!