الفصل 6 | من 6 فصل

رواية ش .. س الفصل السادس 6 - بقلم غير معروف

المشاهدات
21
كلمة
2,650
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

(( محمد ))

مضى شهر ونصف على تطوعنا .. فراقي لرسل يقتلني ولكن لحسن الحظ ان صديقي سامي ضابط معي يسمح لي احيانا بمحادثتها دون ان يعلم احد ...
كنا مجتمعين في وقت استراحتنا حيث اتانا نبأ من المسؤول انه قد حان وقت اجازتنا جميعا ..
نهض علي بحماس وقال : اخيرا .. لا عاد هالمرة حتزوج بهالاجازة .
مهند : بربك محمد خل نروح نخابر اهلنا من سامي نقوللهم جايين خل امي تطبخلي دولمة.
- هههههه يلا .

(( علي ))

في البداية اخذت انا الهاتف اولا كي اتحدث مع ديانا ( اشتاقيت للبومة ) .. اجابت : نعم ؟.
قلت بضحك : نعامة .. حتى بالتليفون لسان طويل .
- عاااااااااااااااااااا علاوي .
- مشتاقلج بومة .
- اني همين حبيبي شونك ؟.
- بخير مادام سمعت صوتج .. باعي بومة هسة اطونا اجازة حنجي .. قبل ازوجج .
- ههههههههههههه تدري بشغلة .
- شنو ؟.
- جهزت فستان عرس من اول مارحت معلقته بالكنتور .
- ههههههههه عفية بالعبيطة تربيتي .
- ههههههههه انتظرك ولك اجكم .
- احبج .
- اني همين .


(( محمد ))

انهى الجميع اتصالاته بعائلاتهم ... قال لي سامي : تعال محمد اريد احجي وياك شوية .
قلت لهم : سبقوني شوية وجايكم .
احمد : اوكي .
وقفت جانبا برفقة سامي .. قال لي : حتنزل الاجازة ؟.
- اكيد اشتاقيت للاهل وبعدين هذا المخبل علي حيزوج بهالاجازة .
- محمد لتروح .
- ليش ؟.
- أأ.. الطريق خطر .
- قول يا الله يمعود بعدين علي مستحيل يبقى .
- خليك هنا .
- لا ماقدر اخوية .. ماقدر اعوف اخواني بحدهم .
احتضنني وقال : اوكي .
- يلا اشوفك ع خير .
اومأ برأسه ودخل لمكتبه ... اما انا فلحقت بأخوتي .. قبل ان نخرج من المعسكر سلمنا كل اسلحتنا وارتدينا ثيابنا المدنية حتى ان بعض الزملاء كانوا يحملون من الاساس اسلحة معهم خاصة بهم ولكنهم رفضوا تسلميها لهم ...
خرجنا جميعنا كان عددنا كبير للغاية .. كنا 1700 شاب .. قال علي اثناء سيرنا في الطريق : ولكم متحمس خرب بودي اركض لبغداد .
مهند : ههههههههههههه والله فايخ دشوف الحر هي مال ركض .
قال احمد وهو ينظر بعيدا : فرجت .
قلت : شنو ؟.
احمد : هاي سيارات جتي تاخذنا .
وبالفعل اتت سيارات للنقل قاموا بتقسينما بها .. ركبنا جميعنا بها كي ينقلوننا .. ركبنا جميعنا في ذات السيارة كي نثرثر في الطريق معا ... قال مهند : علي شوكت حتسوي العرس ؟.
- هالاسبوع وداعتك ماستحمل .
احمد : هههههههههههه شبيك ابني اثقل .
مهند : لا اني اريد قبلك .
علي : مو بكيفك .
احمد : صدق محمد ابنك شحتسميه ؟.
قلت : ادم .
علي : ليا ناكر العشرة .. دسميه علي ع اسمي .
مهند : لالا سميه مهند ع اسم خل يطلع حات .
احمد : هههههههههه لتحاولون لأن حيسمي ع اسمي .
توقفت الشاحنة فجأة في منتصف الطريق ... نهضنا لنصدم بقوات داعش تطوق الشاحنة ... فتحوا الباب الصغيرة واشاروا لنا بالسلاح بالنزول ..
زفر علي وقال : هه شكلها هاي الزفة مالتي .
قلت : صبروا خل نشوف .
نزلنا من الشاحنة ونحن نضع ايدينا فوق رؤوسنا .. بدأوا يطوقون ايدينا للخلف واحدا تلو الاخر ... لوهلة ظننت انهم قد يتركونا او يختطفونا كرهائن ... فكرت في كل شئ .. حتى وجدنا انفسنا مستلقيين على الارض .. في الواقع فعلناها انا واصدقائي عدة مرات .. استلقينا سابقا على ارض شارعنا كنا نمزح ونقول ( شارع ابونا ) ..ولكن هذه المرة استلقينا ويدينا موثوقة .. كان علي بجانبي بجانبه مهند بجانبه احمد ..


(( احمد ))

صوب فوهة السلاح بقرب رأسي .. اشعر بها على رأسي .. شئ ظننته يحدث في الافلام فقط وهو عرض شريط الحياة قبل ان يموت احد في الافلام .. ولكن في الواقع حدثت معي .. رأيت شريط حياتي كله في ثواني .. تلك الثانية بين اصبعه والضغطة على الزناد ... وخروج الرصاصة باندفاع من السلاح لتصيح رأسي .. ثواني تذكرت امي .. رأيت الكاميرات تصورنا .. اكثر شئ اخاف منه الان ليس اصابتي بتلك الرصاصة بل بأن تشاهدي ماصوروه ويصيبك مكروه ... تذكرت الحب المستحيل دعاء .. اعلم ان الله سيعوض كل من فقد شيئا في الجنة .. صدقيني يادعاء سأختارك عندما ادخل الجنة فها انا على مشارفها .. سأختارك زوجة لي .. هناك حيث لايوجد تمييز عنصري او مال او طبقات ... ساختارك ..
شهدت ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ...
انا فخور لأنني لن اموت وحيدا .. فأخر صوت سأسمعه هو صوت اصدقائي الذي فاق صوت الرصاصة .... لحظة .. انتهى الامر ..

(( مهند ))

رأيت احمد يموت بجانبي .. اهتز جسدي وانا اراه امامي هكذا .. لاتقلق ياصديقي فأنا التالي .. لن تشعر بالوحدة فجميعنا سنكون معا .. ربما حان الوقت لأجتمع بأبي ايضا ووالد شهد .. شهد ليس مقدر لنا ان اطلب يدك في الدنيا ولكني ساطلب يدك من والدك .. سانتظرك .. ليتني قبل ان انطق الشهادة ان انطق كلمة اعتذاري لك .. اعتذاري على الليالي التي جعلتك تبكين فيها بسببي .. هه مشكلتنا اننا نرتكب الكثير من الاخطاء في حياتنا وعندما تقترب ساعة الموت نندم ونرغب بالاعتذار .. المشكلة انني ابكيتك عندما كنت حيا وسأبكيك عندما اموت .. كانت فوهة السلاح على ظهري .. اشعر بها بل هي ملتصقة به .. نظرت لعلي ومحمد ابتسمت وقلت : انتظركم .
انطلقت الرصاصة بسرعة كبيرة لتخترق جسدي ... انتهى .

(( علي ))

الاكبر عذابا من الموت هوعندما ترى اخوتك يموتون واحدا تلو الاخر امامك ... قلت لمحمد : صدك انكم كفيتوا ووفيتوا وعدتوني بكل الحالات حتحضرون عرسي وهياتكم حتحضروه وياية .
ان رأيتي هذا الفيلم يا ديانا عليك ان تفتخري بنفسك لأنك حولتني من شاب تافه في الجامعة كل همه هو ان يلفت انظار الفتيات الى رجل يموت بشرف .. لك الفخر على ماجعلتني عليه ... زفافي سيكون في السماء بين اصدقائي ... ولكنه يختلف قليلا عن زفاف الارض فسارتدي بدلة بيضاء ليست سوداء .. الانوار ستكون ساطعة كثيرا .. ولكنني اعود لأندم لأنني دخلت حياتك لانني سأجعلك تبكين بسببي .. اعلم انني وعدتك ان لن اجعل عينيك تذرف الدموع بسببي ولكن لم يكن بيدي حيلة .. اعتذر لأن ثوبك الابيض سيترك في الخزانة دون ان ترتديه .. اعتذر لأنني ضيعت حياتي كلها باللعب ولم اقابلك منذ يوم ولادتي ..
اشهد ان لا اله الا الله .. واشهد ان محمدا رسول الله .. واشهد انني حقا احببتك ..

انتهى ...

(( محمد ))

نظرت للدماء التي سالت من جسد علي حتى وصلت ليديه فتغطت يده بالدماء .. كانت هذه هي حنته .. اعتذر يا ادم لأنك ستأتي لهذه الحياة دون ان ترى والدك .. اعلم ان رسل ستحدثك كثيرا عني .. ستخبرك بقصة عشقنا .. ستخبرك كم كنت احبها .. اعتذر لأنك ستمضي في حياتك وهناك نقص بداخلك .. اعتذر عن اي شعور الحزن ينتابك عندما تذهب للمدرسة في اول يوم وترى كل طفل مع والده .. اعتذر لأنك لن تقول كلمة ابي لي .. اما انتي يا رسل اعتذاراتي لا تكفيك .. بجمالك وسنك تترملين بسببي !!.. عن اي شئ اعتذر ؟... عن ماستقاسيه بمفردك بعدي ؟... عن محاولاتك في رفض الرجال والزواج بهم .. عن كلام الناس عنك .. عن الحيرة التي ستريها في طفل ولدنا عندما يسألك اين ابي ...
مهما حاولت ان اعتذر فلن يكفيني الوقت فهاي هي الثواني تنفذ مني .. صوتك عالق في اذني لدرجة انه يمعني من سماع صوت الرصاصة التي اخترقت جسدي ....
انتهى ...

(( دعاء ))

سقط جهاز التحكم من يدي وانا ارى احمد قد قتل امامي !!... بسرعة جنونية جريت لمكتب ابي .. اقتحمته بقوة وقلت : با .. با .
قال وهو يمسك بهاتفه : دعاء مو وكتج مشغول .
بقيت متجمدة انظر اليه !!.. قال في الهاتف : اهووو هاي الشغلة مين جتنا صفح ناقصين احنا هسة يقعدون يحجون علينا .. ديلا حضري كلمتين اطلع اقولها لأهل الشهداء .
هه !!... كنت كالمتصنمة ... سرت وقطع جليد تجمد اطرافي .. طلبت من السائق ان يأخذني لمنزل احمد ... وصلنا لشارعهم ترجلت من السيارة كان اصوات الصراخ تملأ الشارع في كل منزل ... ولكن مصدر الصراخ الاعلى في منزله ... كانت الباب مفتوحة .. والنساء يدخلن للداخل .. دخلت خلفهن ربما ان رأيته والدته واحتضنتها سأسمح لدموعي بالهطول ... ولكن رأيتها ممدة على الارض وقد قاموا بتغطيتها على رأسها بغطاء .. ماتت عندما علمت بما حدث !!!.. نظرت لأخوته الصغار الذي يقفون في احدى الزوايا يبكون !!..


(( شهد ))

صراخ امي وخالتي ملأ جميع ارجاء المنزل ... تركتهم واتجهت بسرعة لغرفته .. دخلتها واقفلت الباب فتحت خزانته واخرجت منها قطعة من ثيابه .. جلست على الارض وبدأت اشمها استنشق رائحة عطره ... احتضنتها بقوة وانا احاول ان اخبأ نفسي بها .. ليتك تزوجت بزينة ولم ترحل وتتركني هكذا .. وعدتني انك ستخطبني وانني ساكون لك ... لماذا نقضت وعدك ؟!!!...


(( ديانا ))

دخلت غرفتي واقفلت الباب خلفي .. طرقت امي الباب بقوة وهي تبكي وتقول : بنتي فتحي الباب لموتيني قهر عليج .
- ماما وخري اصلا هالفيديو مفبرك علي وعدني حيجي ونزوج .. روحي داجهز نفسي اله .
فتحت الخزانة واخرجت فستان الزفاف .. خلعت ثيابي وارتديته .. وقفت امام المراة وقلت : ها علي شنو رأيك بالفستان ؟.. جنت متأكدة حيعجبك .. اهئ اهئ ليش هيج تسوي بية .. شسويتلك اني .. امسكت بعطر ورميته بقوة على المرأة فانكسرت .. امسكت بقطعة من الزجاجة وجرحت يدي بها وبدأت ابكي بصوت عالي .. تلوث فستاني الابيض بلون الدماء .. اقتحم ابي الغرفة هو وامي .. بسرعة احتضنتني امي وقالت : بنتي اسم الله .
- ماما ماجنت ادري حنتي حتصير دم .. حنتي من دم .. حنتي دم وعلي تحنى قبلي .

(( رسل ))

الصراخ يعج في ارجاء المنزل .. نظرت حولي الان حقا اشعر بالغربة .. احاول ان ابحث عنه بين افراد اسرته ... ولكن الجميع يصرخ بأسمه ... صرخت بصوت عالي : اسكتوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووا .
صمت الجميع ونظر الي بصدمة .. اشرت قائلة : دم .. ودوني للمستشفى .
الجميع نظر لقدماي التي كانت تسيل عليها الدماء .. نهض والده وهو يبكي وامسك يدي وهو يقول : تعالي بسرعة .
- بسرعة ويديني اريده مرح يروح مني هو همين .
ركبت في السيارة بجانبه ومعه والدته وهي تمسك بيدي وتبكي ... قلت : اسكتي اسكتي لتبجين ... لتبجين اني مرح ابجي علمود ابني يبقى اسكتي ... الله يخليك ماما لتروح اريد تبقى وياي لتعوفني مثل ابوك .. اتوسل بيك لتعوفني .. حباب .. مرح ابجي .. مرح ابجي اني قوية .
وصلنا للمشفى دخلت للطوارئ بسرعة .. فحصتني الدكتورة .. بعد عدة فحوصات قالت لي : الحمد الله نزيف بسيط ... الطفل مصارله شي بس ابتعدي عن الاجهاد .
والدة محمد : رجلها مات يمة .. اهئ اهئ .. هسة نقدر ناخذها البيت ؟.
قلت : مامات رجل مادام ابني عايش محمد ما مات محمد عايش بقلب ابني وبقلبي رجعي انتي البيت اني حرجع لأهلي .
والدته : بنتي شتقولين .
- روحي انتي حرجع لأهلي هذا ابني وكافي انتي قبلتي ابنج يروح ومات ابني لا ابني اذا عاش حيعيش بروح ابوه مافرط بيه وححافظ عليه .
تركتني وهي تبكي .. اما انا فقررت الرحيل ...

(( محمد ))

بعد تلك الثواني المريرة التي مرت ... رايت روحي تترك جسدي وتترك هذا العالم القذر .. كنت خفيفا للغاية .. ارتفعت شيئا فشئ حتى التقيت بهم .... بدأنا نصعد برفقة الملائكة التي يمسكون بأذرعتنا وهم فرحين .. يقودننا للسماء السابعة حيث يوجد عرش الرحمن ... اثناء صعودنا في السبع سماوات مررنا بملائكة اخرين سألوا الملائكة الذين معنا قالوا : لماذا تفوح من هؤلاء رائحة مسك وعنبر ؟.
اجابوا : لأنهم شهداء .
نظرنا لبعضنا انا واصدقائي بفرح .. وصلنا للسماء السابعة حتى رأينا نورا فسجدنا عنده .. بشرنا الله اننا سندخل الجنة بلا حساب ولا عقاب .. واننا ان اشتقنا لأحد من احبابنا وحتى ان كانوا هم في النار فالله عز وجل سيدخلهم الجنة معنا ...
قال علي : شباب لعد هاي العراقيين كلهم حيطبون الجنة .. ماكو بيت مابيه شهيد.
ربما هو محق .. ففي كل منزل في العراق يوجد قصة الم ... قصة لم تروى بعد ... ليتني استطيع ان ابشر عائتلي بأنني حقا سعيد وان اخبرهم ان لا يبكوا على فراقي لأننا سنتقابل مجددا في الجنة ... وان اخبرهم بزفاف علي الرائع ..

ش .. س .. شهداء سبايكر .. هي ليست بكلمتان بل قضية مهما كتب عنها لا يعبر عنها الكلام ... 1700 ليس رقم بل عبارة عن 1700 قصة .. 1700 رواية .. 1700 ام تألمت .. 1700 حبيبة فارقت .. 1700 طفل تيتم .. 1700 شهيد زفوا الى الجنة ..

اتمنى ان تكون قد نالت اعجابكم وهذا ابسط شئ يقدم ل ش .. س ...
النهاية .. ربما نهايتهم على الارض .. ولكنها بداية حياتهم السعيدة والمنعمة في الجنة ...
بقلم فرح صبري ... @Farahsabri_

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...