رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الرابع عشر 14 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الرابعة عشر يونس أحب بصدق، ثم وجد نفسه يقف أمام الحقيقة عاري القلب، يرى المرأة التي حلم أن يبني معها عمره كاملًا تقف بجوار رجل آخر أمام أعين الجميع، بينما كرامته تُسحق تحت أضواء الصحافة وأسئلة الناس.
أما نيرة… فكانت تركض خلف حبها الذي أفلت من بين يديها، تدرك متأخرة أن الخوف قد يدفع الإنسان لارتكاب أكثر الأخطاء قسوة، وأن بعض القرارات لا تمنحنا فرصة ثانية مهما حاولنا التبرير. وفي مكان آخر… كان فارس يقترب أكثر من الحقيقة، يخطو نحو حياة جديدة بقلب لم يعد يشبه ذلك الرجل الذي كانه يومًا، بينما يارا تقف بين خوفها منه قديمًا وحبها له الآن، عاجزة عن الهروب من مشاعر بدأت تنمو رغمًا عنها.
لكن الأخطر من الحب… أن تتحول القلوب إلى ساحات حرب، وأن يصبح كل شخص مستعدًا لخسارة الآخر مقابل المال، الانتقام، أو النجاة بنفسه. فاللعبة لم تنتهي بعد… وما خفي داخل النفوس قد يكون أشد ظلمة من الماضي نفسه. وفي الوقت الذي تبكي فيه نيرة على خسارتها كان هناك من يضحك على نجاح خطته، ثم رسم الحزن على ملامحه زيفًا وطرق باب غرفتها الذي يخترقه صوت بكائها. دخل جلال وقال بصدمة مزيفة: إوعي تقولي إن يونس عرف الحوار!
نيرة ببكاء: عرف وخلاص إداني الدبلة بتاعته، أنا خسرته خلاص. اقترب منها جلال وربت على عاتقها وقال: حاولتي تفهميه الحقيقة طيب؟ نيرة: زعل أكتر، قالي كلام وحش أوي يا جلال، قالي إني مينفعش أربي أولاده. جلال: ليه هو فيه زيك! ده إنتي ست البنات، هو تلاقيه خاف لما عرف إن هيبقى معاكي فلوس أكتر منه. نيرة: هو مش بيفكر كده، يونس عمره ما فكر في فلوس أبدًا.
جلال: عشان كده طول عمره هيفضل في المحل ده، أنا معنديش مشكلة إن البني آدم يبقى فقير لكن اللي معندوش طموح ده بحس إنه مش بيفكر. نيرة: هو بابا اللي ضغط عليا، وأنا من كتر ضغطه وافقت، ودلوقتي يونس شايف إني شفت فقره عيب فيه، أنا مكنتش شيفاه عيب ولا شفت إن ده عدم طموح منه، أنا بس كنت بحاول أخلي بابا يرضى عن جوازي منه، وفي الآخر خسرته.
جلال: أنا شايف إن جوازك منه هينزلك أكتر، وحتى لو خدتي فلوس من فارس مصيرها هتخلص ويونس هيفضل في المحل ده طول عمره، واحد غيره كان خد الفلوس وشغلها لكن ده وش فقر ومفتكرش إنك هتقدري تستحملي تعيشي معاه في الفقر بعد ما تتعودي على الفلوس، أنا مكنتش عايز أتدخل في الموضوع قبل كده عشان إنتي متمسكة بيه لأنك بتحبيه، لكن لو فكرتي بعقل هتعرفي إن علاقتك بيه مش صح.
ودلوقتي جيه الوقت اللي لازم تفكري فيه بعقلك شوية عشان الحب مش بيأكل عيش في الزمن ده. تركها وغادر الغرفة، توقفت عن البكاء وشردت تفكر بما قاله جلال، هي لا تريد أن تعيش بهذا الفقر وبذات الوقت تحب يونس، وظل السؤال: هل الحب أهم أم المال؟ أنين قلبها يعلو وعقلها أصبح في صراع. أما يونس فكان بغرفته شاردًا، يشعر بإهانة كرامته وصدمته بها كانت قاتلة لكل ما يشعر به من حب نحوها.
هل ينتصر الحب في صراع الأموال أم هذا العصر الذي نعيشه أصبح يقتل كل المشاعر النبيلة بقلوبنا لأجل المال؟ _وبالجهة الأخرى هناك صراع بين الكرامة والحب، قلب ذاق وجع الغدر على يد تلك الفتاة التي تربعت بقلبه دون منازع، وقلب يأن من الفقد وأصبح البكاء هو حليفه.
طال الوقت ونيفين تنتظر أن تتصل بها يارا وتخبرها بأن العقد أصبح بين يديها، كل يوم تنظر بالهاتف وتتابع الأشعارات تريد فقط أن تثبت له براءتها، ربما يشعر بالندم عندما تغادر ويعلم أن حبها له كان صادقًا. أما هو فأصبح الباب المغلق هو الحد الذي يرغب دائمًا في عبوره، مر أكثر من أسبوع ولم يراها أو يسمع صوتها، يتعمد التحدث بالهاتف ويرفع صوته كي يصل إليها، ربما غيرتها تحركها وتخرج من معزلها ولكن لم تتأثر.
هل ما يشعر به إشتياق أم تعود على ملاحقتها له؟ وعندما عاد إلى المنزل ووجد الباب مغلق كالعادة لم يتحمل أكثر وخرج مجددًا ولم يدخل المنزل. أما فارس فكان يبحث بكل أرجاء المنزل عن أوراق تخص صناعة المخدرات أو عقد الزواج العرفي الخاص بنيفين ولكن لم يجده. نزل إلى أسفل وهو يشعر بالضيق، فنظر له سعد وقال: ملقتش حاجة؟ فارس: لأ، حتى مفيش خزنة أدور فيها، أنا هتجنن. تفاجأ بمكالمة من يارا فتلقاها على الفور فقالت: إزيك يا فارس؟
فارس: الحمد لله، حصل حاجة يا يارا؟ يارا: كنت عايزة أشوفك. فارس: أجيلك يعني؟ يارا: لأ هجيلك أنا لو ينفع. فارس: طبعًا ينفع، معاكي العنوان صح؟ يارا: اه معايا، مسافة السكة هبقى عندك. انهى المكالمة ثم وجد الخادمة تتقدم منه وقالت: القهوة يا دكتور. نظر لها فارس وقال: إنتي شغالة هنا من بدري؟ أميرة: أيوة يا دكتور. فارس: متعرفيش مكان خزنة ليا هنا؟ أميرة: لأ، مفيش هنا خزن في الفيلا.
أومأ لها وعادت إلى المطبخ، ثم سمعت صوت رنين الباب ففتحته ودخلت روني، ثم تقدمت من فارس وقالت: حمد الله على السلامة يا مستر فارس، بعتذر مقدرتش أجي لحضرتك المستشفى. فارس: مفيش مشكلة. روني: حضرتك هتنزل الشركة بكرة أظبط المواعيد على كده ولا لأ؟ فارس: اه هنزل بكرة. روني: النهاردة فيه واحد اتصل بحضرتك اسمه عدنان وكان بيسأل هترجع الشغل إمتى وطلب يحدد معاك معاد. زفر فارس وقال: مش وقته خالص بجد، أنا مش عارف أعمل إيه ولا إيه.
روني: خلاص نرحل معاده شوية. جلس فارس وهو يشعر بالضيق لعدم عثوره على العقد. بعد وقت، طرقت يارا الباب ودخلت المنزل، للحظة شعرت برهبة داخل قلبها، رائحة المنزل جعلتها تتذكر ما فعله فارس معها، وقفت مكانها ونظرت نحو ذلك الممر عند هذا الباب بالتحديد، كل هذا تحت نظرات فارس الذي يتابعها باهتمام، وحين وجد عينيها ترتكز على هذا المكان علم أنها تتذكر ما حدث، اقترب منها وهمس لها بهدوء: سامحيني.
نظرت إليه ورأت نظرة دافئة حنونة، قلبها يشعر بدفء حبه لها، ابتسمت بعين حزينة وقالت: سامحتك من زمان. فارس: نفسي أمسح اليوم ده من ذاكرتك. يارا: كل مرة بشوف نظرتك ديه بنسى كل حاجة. فارس: بس لسه متضايقة مني. ابتسمت يارا بخجل وقالت: لأ، بدليل إني موافقة أشتغل معاك زي ما طلبت. فتح فارس عينيه بسعادة وقال: بجد! يعني هتيجي تقعدي معايا هنا؟ يارا: لأ هروح لماما أكيد.
فارس: طيب بصي أنا عندي أقتراح، أولًا ماما هتحتاج حد معاها طول الوقت وإنتي بتشتغلي، ومش صح توقفي شغلك عشان العلاج، أنا هجيبها هنا 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 5 ساعات 0 9 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!