رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الثالث عشر 13 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الثالثة عشر أحيانًا تكون الخيانة أقسى من الموت نفسه ويدفعنا إليها ذلك الخوف؛ الخوف من الفقد… من الفقر… من الوحدة، أو من أن نخسر القلب الوحيد الذي أحبنا بصدق. وكان يونس يحب نيرة بذلك الصدق المؤلم؛ حب الرجل الذي يرى حبيبته وطنًا كاملًا، فيكتفي بابتسامتها ويقاتل الدنيا لأجلها دون أن يطالب شيئًا بالمقابل.
لم يكن يعلم أن تلك العيون التي تضحك له تخفي خلفها خوفًا يكبر كل يوم، وأن الفتاة التي تتعلق بذراعه بحب تكاد تختنق من ثقل السر الذي تحمله بقلبها، وذلك العشق الذي تغمره به ما هو إلا ستار لكذبها. أما نيرة… فكانت تقف على حافة خسارة لا تعرف كيف تنجو منها فكل خطوة تخطوها نحو فارس تبعدها عن يونس، وكل لحظة تقضيها مع يونس تجعل ضميرها ينهشها بلا رحمة.
ولأول مرة بدأت تدرك أن بعض الأكاذيب لا يمكن إصلاحها مهما كانت النوايا، وأن القلب حين يُكسر لا تعيده ألف كلمة حب. القدر الذي جمع يونس بنيرة على حلم بسيط، كان يستعد الآن لتمزيق ذلك الحلم بيد لا تعرف الرحمة، ذلك الأب الذي لم يرى لسعاده ابنته أهمية، وأنما السعادة بالمال، وهذا الذي يخطط ليهدم علاقة بين قلبين يقف مبتسمًا عندما نجحت خطته.
أما هي فحين أدركت ما حدث ركضت سريعًا وأخذت أول سيارة أجرة وذهبت إلى يونس، وتركت فارس يتطلع إلى أثرها متعجبًا، فاقترب منه كمال الذي تحكم بغضبه عندما غادرت نيرة، فمن المؤكد أنها ذهبت إلى يونس وبكل الأحوال فسوف ينهي علاقته بها، فوقف كمال يبتسم أمام الصحفيين وقال: معلش العروسة بتتكسف شوية. ثم التفت إلى فارس وقال: يلا يا فارس. تحرك فارس من أمامهم وهو يعقد حاجبيه بضيق، وحين صعد بسيارته وتولى سعد القيادة، اقترب كمال
من باب السيارة وقال لفارس: معلش نيرة مش بتحب الأضواء ولا التصوير، أنا عارف إنك مش فاكر الموضوع ده، فهي مشيت عشان كده. قال فارس معتذرًا: أنا معرفش فعلًا يا عمي، لو سمحت أعتذرلها بالنيابة عني، أنا بس عندي مشوار فا هبقى أشوفها بعدين. كمال: لا يا ابني مفيش داعي تعتذر، محصلش حاجة يعني، يلا حمد الله على السلامة. فارس: الله يسلمك. ابتعد كمال عن السيارة ثم صعدت يارا بجواره، فابتسم لها فارس وقال: اطلع يا سعد على بيت الدكتورة.
تحركت السيارة واقترب جلال من كمال وقال: شفت لما بتثق فيا، أهو الموضوع جيه طبيعي جدًا من غير ما يبقى لينا أيد في الموضوع. كمال: برافو عليك يا جلجل، عقبال ما تخلصنا من الدكتورة ديه ونلاقي المعمل عشان زهقت. جلال: هما رايحين فين أصلًا؟ كمال: معرفش، وفين روني؟ مش المفروض تيجي تبقى معاه. جلال: في الشركة، أعتقد هتروحله البيت بعد الشغل.
_وصلت نيرة بالسيارة أمام منفذ بيع يونس، فوجئت بأن المنفذ مغلق، فسألت مالك المنفذ المجاور فأخبرها أنه أغلق المنفذ منذ قليل وعاد إلى المنزل، وكان يبدو عليه الضيق. ركضت نيرة نحو منزله وقلبها يكاد نبضه يتوقف من شدة الخوف من فقدانه. وصلت أمام الباب وطرقته بيد مرتعشة، أنفاسها تتلاحق سريعًا، ثم فتحت أميرة الباب وحين رأت الخوف يرتسم على وجهها قالت: أنا قلت طالما يونس شكله كده يبقى إتخانقتو مع بعض.
أغمضت نيرة عينيها بألم، يونس قد علم بكذبتها وانتهى أمرها. نظرت إلى أميرة وقالت بصوت مكسور: هو فين؟ لاحظت أميرة حالتها فنظرت لها بخوف وقالت: هو حصل إيه وصلكم للحالة ديه؟ نيرة: معلش يا أميرة أنا عايز أشوفه ضروري. أميرة: طيب أدخلي، هو في أوضته. دخلت نيرة وتوجهت نحو غرفته، طرقت الباب فسمعت صوته يقول: مش عايز أشوف حد دلوقتي. نيرة بتوتر: ديه أنا… نيرة يا يونس. نظر نحو الباب بغضب وتوجه نحوه سريعًا ثم
فتح الباب ونظر إليها وقال: وليكي عين تيجي تقفي قدامي؟ فزعت نيرة من صوته فقالت بخوف: لازم تسمعني، إديني فرصة أشرحلك اللي حصل. يونس: إيه اللي ممكن يحصل يخلي خطيبتي تروح تتخطب لواحد غيري! يعني إيه المبرر اللي هتقوليه يبرد النار اللي ولعت جوايا وأنا شايف واحد بيقول قدام الناس كلها على خطيبتي إنها خطيبته هو؟ نيرة: فيه سبب صدقني، إنت فاهم غلط. اقتربت سهير منهما وقالت بتعجب: مين ده يا يونس اللي قال كده؟
يونس: ابن عمها فارس، اللي كل يوم عنده في المستشفى من ساعة ما فاق، وراحت أشتغلت في شركته والظاهر الفلوس زغللت عينيها وخلوها تروح تتخطبله، بس للأسف نسيت تفصيلة ملهاش لازمة في حياتها؛ أنا. نظرت لها سهير بدهشة فقالت نيرة وهي على وشك البكاء: أنا مش مخطوبة ليه ولا حاجة، اسمعوني يا جماعة بس. أميرة: براحة بس يونس واسمع منها. عقد يونس ذراعيه أمام صدره وقال: إتفضلي.
نيرة بخجل: بابا وجلال وعمتي ضغطو عليا عشان أمثل على فارس إني خطيبته. يونس: يعني إيه مش فاهم. نيرة: يعني طلبو مني أقوله إني خطيبته عشان هو فاقد الذاكرة أصلًا زي ما أنت عارف، فا هما خططو لكل حاجة عشان ياخدو فلوسه منه. يونس: وإنتي لما تبقي خطيبته هياخدو فلوسه؟ نيرة: لأ مش كده، بس هخليه يثق فيا ويمضي على توكيل عام لبابا عشان ياخدو كل حاجة منه، فكان لازم أقوله كده عشان يثق فيا.
يونس بصدمة: يعني ضحكتي عليه عشان تاخدو فلوسه! وإنتي وافقتي على الخطة ديه؟! نيرة: كنت عايزة فلوس عشان نجيب الشقة ونتجوز، زهقت من كلام بابا عليك وإني هعيش في فقر معاك، وأنا بحبك وعايزاك، فا وافقت عشان يبقى معانا فلوس. يونس: معانا! يعني عايزة تسرقي ابن عمك وتديني فلوس! طيب ليه؟ ما تتجوزي واحد معاه فلوس، ولا أقولك إتجوزي فارس حتى تجيبيله ولي العهد ويورثه، وتبقي إنتي أم ولي العهد الجديد، حتى أسهل.
نيرة: ما أنا قولتلك إني بحبك إنت. يونس: اه بتحبيني بس أنا راجل بشقى على لقمة العيش وبصرف على أهل بيتي فا أنتي عايزة واحد غني ومعاه فلوس عشان يرضي أبوكي، بس يا عيني بقى قلبك وقع فيا فا قولتي تكملي النقص اللي فيا بالنصب والاحتيال، بسرقة واحد مريض مش عارف حاجة عن نفسه، استغليتي واحد عاجز عشان مصلحتك، أنا مش مصدق! أنا كنت هتجوز واحدة زيك إزاي! كنت هخليكي تربي عيالي إزاي؟ كنتي هتعلميهم إيه… السرقة والنصب؟
ده أنا ربنا نجدني منك ومن عيلتك النصابين، أبوكي اللي قعد حاطط رجل على رجل قدامي ويقولي عايز وعايز زي ما يكون هيجوزني أميرة من العيلة الملكة، وأنا اللي قاعد قدامه أقوله ديه نيرة ديه تتوزن بالدهب، وفي الآخر طلعت مش مالي عينه أصلًا، عايز واحد غني فعلًا يحط قدامه دهب عشان ياخدك منه، طلعنا في الآخر مش أد المقام يا 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 13 ساعة 0 10 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!