الفصل 4 | من 14 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
9
كلمة
1,015
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الرابع 4 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الرابعة حين ينام الجسد المُثقل بالأوجاع تستيقظ الأرواح لتفضح ما أخفاه العقل طويلًا. وفي المسافة الفاصلة بين الحلم والحقيقة، كان فارس يركض خلف نور لا يعرف سببه بينما قلبه يعرفه جيدًا. يارا، المرأة التي ظهرت له أولًا كطبيبة ثم تسللت إلى روحه كنجاة لم يطلبها. كلما اقترب منها في أحلامه ابتعدت

أكثر وكأن القدر يختبره: هل يحق لرجل أضاع عمره في الظلام أن يلمس النور؟ أم تلوثت الروح بالذنوب. وفي الخارج، لم تكن الحقيقة أقل قسوة من الحلم؛ أعداء يتحركون، أسرار تقترب من الانفجار وماضي يرفض أن يُدفن. أما هو، فيقف بين قلب بدأ ينبض من جديد، واسم قديم ما زال الجميع يرتجف منه وبينهما ندم يمحو كل أمل جديد. كانت تراقبه بصمت، وبين تعجبها من التغيير الجذري الذي حدث له هناك شفقة تخط داخل قلبها، سبحان المعز المذل.

من كان يسير بين الناس مرحًا يجلس اليوم أمامها كطفل معاقب من أمه، يطأطأ رأسه خجلًا مما فعل، ويشعر بالاشمئزاز من ذنوبه ومعاصيه. بعد صمت طال لدقائق نظر إليها وقال بصوت مكسور: هي فين؟ واسمها إيه؟ تنهدت يارا بقوة وقالت: الصراحة معرفش هي فين دلوقتي، آخر حاجة قالتها إنها هتتجوز وجوزها طبعًا هيعرف الفضيحة اللي هي واقعة فيها، لما لجئتلي جيتلك قلت يمكن تصعب عليك ولا حاجة، بس للأسف لقيت قدامي شخص مش شايف غير نفسه وبس.

نظر لها مشدوهًا، فأدرفت: ما هو عشان تفتكر إنت كنت إيه أو مين لازم تعرف كل حاجة حصلت في حياتك، فا ده فارس السيوفي، معروف عنه الجبروت والقسوة، الغرور والكبرياء اللي عمرهم ما اتكسرو قدام حد، وقدامك دلوقتي تختار، عايز فارس السيوفي بتاع زمان ولا اللي قاعد قدامي دلوقتي مكسوف من نفسه ومن عمايله. نظر لها فارس بضيق،

وقال بحدة: دكتورة يارا، اعتقد إن حدودك كطبيبة إنك تعالجيني وتهتمي بحالتي النفسية مش تقفي توجهي ليا كلام بالمنظر ده، أنا معرفش أنا كنت إيه زمان زي ما حضرتك عارفة، لكن اللي أعرفه إني مسمحش لحد يهيني بالشكل ده، ولو حضرتك قرفانة أوي مني كده تقدري تنسحبي من العلاج، وأنا هشوف دكتور تاني يعالجني. غاضب! لمحت فارس السيوفي لأول مرة، ولكن هناك اختلاف.

فارس كان يبطش لا يهدد ولا يرحم، كان ينتقم ويغدر لا يحذر، يبدو أن شخصيته القوية المستقلة من صفاته التي لم تتغير، فهذه طبيعته. تعلم أن ما قالته جارح ولكن تعمدت أن تقوله لتختبر شخصيته، ربما كان خطأ منها كطبيبة ولكن رغبتها بأن تطمئن له وتباشر عملها معه بدون خوف ما دفعها لفعل ذلك الأمر،

فتحمحمت بهدوء وقالت: آسفة، مكنش ينفع أقولك كده فعلًا، بس افتكرت الموقف وإزاي كنت متضايقة منك وقتها، ويمكن ده اللي خلاني أقول رأيي فيك بصراحة، بكرر إعتذاري. تنهد وهو يغمض عينيه، يحاول أن يسيطر على هذا الغضب فقال: بس ده مش سبب يخليني أشوفك في أحلامي، بالعكس ده كده مقابلتنا كانت مش ذكرى حلوة عشان أشوفك كده. يارا: هو إيه الحلم؟ شعر فارس بالخجل فقال بتوتر: ما هو… باين الحلم إني ترجمته إن كان فيه حاجة بينا.

يارا: لأ مكنش فيه حاجة بينا، هي مقابلة واحدة بس. فارس: طيب ليه خليت سعد يدور عليكي؟ شردت قليلًا ثم قالت: يمكن كنت عايز تسأل عليها. تنهد فارس ولم يتحدث، لا يجد تفسير لهذا الحلم وهذا الشعور الذي يتخلله سوى أن هناك عاطفة بداخله تجاهها، كان يريد أن يخبرها عن مشاعره ولكن تذكر نيرة وعلاقته معها فا صمت احترامًا لها. _أما بالشركة، فدخلت نيرة مكتب جلال بعد أن طلب حضورها، وحين رأته تعجبت من هيئته وقالت: إيه يا جلال فيه حاجة؟

جلال بارتباك: حصل حاجة غريبة، قلت لازم أقولك. ثم قص عليها ما حدث مع عدنان، وأردف: شكله مرعب أوي، عامل زي بتوع المافيا، اللي بيقتلو أي حد في الأفلام. نيرة بخوف: وده عايز من فارس إيه! هو فارس شغال معاه في إيه؟ جلال: أنا عارف بقى سلاح ولا مخدرات ولا آثار، ما هو فارس ده تتوقعي منه أي حاجة، وبعد ما شفت عدنان ده فا أنا متأكد إن لسه فيه بلاوي أكتر. نيرة: طيب هنعمل إيه بقى؟ هنبلغه؟ جلال: مفيش حل تاني.

نيرة: ما هو كده كده مش هيفتكر. جلال: بس أنا لو مبلغتوش هيجي عدنان ليا هنا، هعمل معاه إيه بقى، ولا عايزاني أنا أموت مكانه! نيرة: وإنت مقولتلوش ليه إنه فاقد الذاكرة؟! جلال: هو أنا لحقت، أنا شفت منظره اتجمدت مكاني، لو كنتي قدامه كنتي هتفهمي. نيرة: خلاص اتصل ببابا وبلغه باللي حصل واللي هو شايفه صح نعمله. نفذ جلال ما قالته نيرة. _عاد سعد إلى المشفى وهو يحمل أغراض فارس، وجد يارا بالغرفة

فألقى عليها التحية ثم قال: ديه هدومك يا باشا، وجبتلك كمان تليفونك والشاحن بتاعك. نظر له فارس وقال: وده هعمل بيه إيه؟ يارا : بالعكس ده أكيد يعرف عنك كل حاجة، هتلاقي اسامي ناس كتير ورسايل ممكن تفهم حياتك كانت عاملة إزاي من خلاله، ده غير الصور والفيديوهات، كويس إن سعد جابه. سعد: أنا هشحنه شوية وهسيبكم تكملو شغلكم.

_بمكان آخر، في أحد الأحياء الراقية، داخل أحد المنازل الذي يبدو قاطنيها من الخارج أنهم أسرة سعيدة، ولكن بالحقيقة هو منزل محمل بالهموم والمعاملة الجافة، منزل غاب عنه الدفء، لم يسكنه الراحة منذ أول يوم خطى أهله بداخله. يقف رب المنزل بشموخ، شاب في منتصف العقد الثالث، يبدو عليه الضيق ووجهه عابس، يمسك بهاتف بين يديه ويتفحص كل الرسائل والمكالمات. يدخل الغرفة زوجته التي تغمض عينيها بألم عندما تراه يفتش بهاتفها مجددًا،

فتنهدت بحزن وقالت: مش هتروح الشغل؟ التفت إليها وقال: مزهقتيش من الأسئلة ديه! كل مرة بتسألي ومش بجاوب، بطليها أحسن. نيفين: إيه المشكلة لو قولتلي نازل ولا لأ. قذف الهاتف من يده على الفراش واقترب منها وقال بصوت يحمل الغضب المكتوم: عشان تروحي تقولي لعشيقك إني نزلت وهو يجي صح؟ نظرت داخل عينيه، بالرغم من قسوته وكلامه الجارح إلا أنها لاتزال ممتنة له لأنه سترها ولم يفضحها،

فنظرت له بحزن وقالت: نفسي تصدق إني عمري ما هعمل فيك كده، إنت سترت عليا ومفضحتنيش، وجميلك هشيله فوق راسي لحد ما أموت، ومش طالبة منك حتى تعاملني حلو، مع إني عارفة إن قلبك أبيض ونضيف، ولا طالبة منك تسامحني عشان أنا مش مسامحة نفسي على اللي عملته، وندمي إني رفضت حبك ليا زمان عمره ما هيفارق قلبي أبدًا، بس كل اللي طلباه منك يا مؤمن إنك تبطل تفكر فيا كده، أنا عمري ما هقابل إحسانك ليا بالسوء أبدًا. وضع مؤمن كلا يديه أسفل ظهره

1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 أيام 0 9 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...