الفصل 5 | من 14 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
11
كلمة
1,021
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الخامس 5 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الخامسة ليست كل الصدمات تأتي من تذكر الماضي فأحيانًا الحقيقة وحدها تكفي لقتل ما تبقى من الإنسان. فارس الذي استيقظ يومًا بلا ذاكرة بدأ يكتشف أن الرجل الذي كانه لم يكن مجرد عاصي أو قاسي كما ظن، بل رجلًا تحيط به الدماء والصفقات والوجوه التي لا تعرف الرحمة.

ومع كل حقيقة جديدة كان يشعر أن روحه تُسحب منه ببطء، وكأن القدر يمنحه فرصة ثانية بينما الماضي يرفض أن يتركه يعيشها. وفي المنتصف؛ تقف يارا. لا تعرف هل تشفق عليه لأنه تائه أم تخشاه لأنه قد يعود في أي لحظة لذلك الوحش الذي هرب الجميع من ظله. لكن القلب لا يعترف دائمًا بالخوف فأحيانًا يضعف أمام نظرة صادقة، أو رجل يحاول النجاة من نفسه قبل أي شيء آخر.

أما بالخارج، فالعاصفة بدأت تتحرك بالفعل. أسماء خطيرة ظهرت للنور وأسرار دفنت لسنوات بدأت تتنفس من جديد، بينما الجميع يقترب خطوة بعد أخرى من حرب لن يخرج منها أحد كما كان. فهل يستطيع فارس الهروب من الرجل الذي كانه؟ أم أن الظلام حين يسكن الروح لا يغادرها أبدًا؟ وهذا ما كان يفكر به وهو يجلس بشرود أمام يارا بعد أن سمع التسجيل الصوتي معها.

لم تتحدث بل كانت نظراتها كافية بأن تخبره عن صدمتها، كانت تعلم أنه الأسوء ولكن ليس لهذا الحد. أما هو حين رأى تلك النظرة داخل عينيها طأطأ رأسه خجلًا، وتمنى بداخله لو كان الأمر توقف عند الأخطاء التي تعلمها، لم يكن يعلم أن هناك ما هو أسوء. قالت يارا: طبعًا حضرتك متعرفش ديه بضاعة إيه. أومأ لها وهو ينظر بعيدًا عن عينيها،

ثم قال: أنا عايز أبعت التسجيل ده للبوليس، هما بقى يعرفو مين عدنان وأنا كنت بتاجر في إيه واتسجن وأخلص من القرف اللي أنا عمال اسمعه عن نفسي ده. يارا: طيب اهدى بس نفهم الأول، هو إحنا ليه فرضنا إن البضاعة ديه مش كويسة، مش يمكن أدوية من الشركة عندك. فارس: طيب ما اتكلمش مع جلال ليه؟ ما هو ماسك الشركة مكاني حاليًا. يارا: بص على تاريخ الفويس الأول. نظر فارس بالهاتف ثم قال: من ٧ شهور.

يارا: يبقى ساعة الحادثة، خلينا نعرف إيه البضاعة ديه الأول، اتصل بجلال كده واسأله. كان جلال قد خرج من منزل عدنان مضطربًا، فتوجه إلى منزل كمال على الفور، وحين دخل المنزل كان في حالة من الفوضى، لا يعرف كيف يرتب حديثه، الخوف والذعر الذي شعر به وهو داخل منزله جعله في حالة هيسترية، فقال كمال بحدة: يا ابني أهدى وفهمني فيه إيه؟

جلال: بقولك مصيبة، ابن أخوك بيتاجر في المخدرات، لأ لأ… الصح إنه بيصنع هيروين، خريج الصيدلة اللي ماسك شركة أدوية بيصنع هيروين يا خالي! وإيه… عدنان بيقولي بيعمل صنف مفيش زيه في السوق كله، وعايزني أقول لفارس يعمله، شفت الجمال! جلس كمال أمامه وشرد بالفراغ، ثم قال بهدوء: أكيد فارس كان كاتب التركيبة اللي بيتشغل بيها، لو لقيناها خلينا نعمل البضاعة ونطلع بمصلحة. جلال بغضب: مصلحة إيه!

بقولك فارس واخد الفلوس أصلًا من عدنان ومسلمش، جيه على معاد التسليم وخلع، كان عمل الحادثة ساعتها وكل ده تقريبًا عدنان كان مستنيه يفوق، لأنه واضح إنه عارف حالة فارس ومتابعه، وقالي هو فقد الذاكرة بس ذكائه زي ما هو، وبعدين حتى لو لقينا التركيبة هتعملها إنت مثلًا! كمال: هي مالها مقفلة ليه كده. جلال: أنا عايز حل، أقول لفارس ولا لأ؟ كمال: مش عارف، خلينا نفكر سوا.

_أما فارس فكان يبحث عن رقم جلال بهاتفه، كاد أن يتصل به ولكن تفاجأ باسم عدنان يظهر أمامه ويعلن الهاتف عن مكالمة واردة منه، نظر فارس نحو يارا بخوف وقال: ده…. بيتصل بيا! يارا: طيب رد. تلقى فارس المكالمة بيد مرتعشة، يخاف أن يسمع صدمة جديدة بخصوص ماضيه، ثم قال: ألو. عدنان: أخيرًا يا فارس! أنا لما لقيتك قريت الرسايل بتاعتي فرحت جدًا، حمد الله على السلامة يا عبقري. فارس بارتباك: الله يسلم حضرتك. عدنان: حضرتي!

ده واضح إن اللي سمعته فعلًا صح، إنت مش فاكرني صح؟ فارس: آسف أنا مش فاكر حد خالص، أنا لسه شايف رسالتك وبصراحة مش فاهم، هو حضرتك بتتكلم على بضاعة إيه بالظبط؟ تنهد عدنان وقال: زعلان عليك أوي بجد، دماغك اللي كانت تتلف في حرير يحصل فيها كده، إنت أكيد محسود، ما هو العبقرية ديه تتحسد فعلًا. فارس بتعجب: إيه العبقريه؟!

عدنان: الكيميا. إنت أشطر واحد شفته في حياتي في الكيميا، ده إيدك ديه كانت تتلف في حرير، بس أنا مراهن إن ذكائك زي ما هو، بس اللي إنت أكيد مش فاكره هو المبلغ اللي خدته مني، ٥٠ مليون دولار. فتح فارس عينيه بصدمة وقال: كام؟! عدنان: تمن البضاعة، إنت مش لسه سامع الفويس، على العموم أنا مش مستعجل، خف براحتك وارجع معملك، وأنا متأكد أول ما هتشوف المعمل هتفتكر كل حاجة، وتعملنا أحلى استف هروين محصلش.

نظر فارس إلى يارا بعيون مشدوهة، ما كان يخشاه قد حدث بالفعل، ارتعشت يده وهي تمسك بالهاتف، عينيه تحمل من الألم ما لم يتحمله أحد من قبل. انتبه إلى صوت عدنان وهو يقول: تمام ولا إيه يا دكتور؟ حاول فارس أن يخرج صوته الذي غاب عنه كما غابت روحه وأمله بالحياة عن جسده، ثم قال بصوت مكسور: آسف مش هقدر أعمل كده، وبالنسبة للفلوس فا أنا هرجعهالك في أقرب وقت، أنا مش فاكر أي حاجة ومش قادر أعمل ده تاني، بعتذر.

وقف عدنان وتحدث بصوت فزع فارس من قوته، وقال: هو لعب عيال!

أنا عايز البضاعة، إنت كنت المفروض تسلمني البضاعة ديه من ٧ شهور والمفروض كنت مخلصها وعلى التسليم، وأنا بعتلك الفلوس على أساس إنك هتبعت البضاعة مع شحنة الأدوية اللي مسافرة برا، وبعد ما سافرت عشان استلم وأوزع مفيش حاجة جت، الناس اللي برا مش هتصبر عليا أكتر من كده، أنا اللي غلطان إني وافقت اشتغل معاك، ومن أول عملية والدنيا خربت على دماغي، ودلوقتي مفيش حل رقبتي قصاد رقبتك، أنا عايز البضاعة بتاعتي.

فجأة اختفى خوف فارس، وكأن حديثه أيقظ ذلك الوحش الكامن بداخله، فقال بغضب: إنت اتجننت في مخك ولا إيه؟ إنت إزاي تكلمني كده؟! طيب إيه رأيك إن مفيش بضاعة وفلوسك هتاخدها على الجزمة وأعلى ما في خيلك اركبه، تاخد فلوسك ومسمعش صوتك تاني أبدًا.

انهى المكالمة ويارا تتابع ما حدث بتعجب، كيف تحول من ذلك الخائف المرتعش أوصاله إلى ذلك الغاضب الواثق من نفسه بثواني معدودة، حقًا شخصيته القوية لم تتغير، فهو لا يزال يعتد بنفسه ولا يسمح لأحد أن يعامل بطريقة 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 9 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...