تحميل رواية شباك الحب بقلم ناهد خالد pdf
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
هتتقدملي امتى ؟ اتقدملك ؟ هو أنا قلت أني ناوي أتقدم أصلاً ! مش فاهمة ... أنت بتحبني وأنا بحبك يبقى طبيعي تتقدملي أنهت حديثها وهي تهز رأسها باعتيادية من سير الأحداث الطبيعي , هو يحبها وهي كذلك إذًا من الطبيعي أن يتقدم لخطبتها ومن ثم يتزوجها تنهد بهدوء وهو يقول بصي يا ريماس , مش شرط يا حبيبتي عشان بنحب بعض نتجوز , يعني قصدي مش دي النهاية الطبيعيه للحب , بالعكس أنا لو اتقدمتلك واتخطبنا هتبدأ بقى المشاكل والزهق واحنا في غنى عنه دلوقتي , احنا لسه صغيرين على الهم ده . هم رددتها بعدم تصديق وهي تطالعه ب...
رواية شباك الحب الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
هتتقدملي امتى ؟
اتقدملك ؟ هو أنا قلت أني ناوي أتقدم أصلاً !
مش فاهمة ... أنت بتحبني وأنا بحبك يبقى طبيعي تتقدملي
أنهت حديثها وهي تهز رأسها باعتيادية من سير الأحداث الطبيعي , هو يحبها وهي كذلك إذًا من الطبيعي أن يتقدم لخطبتها ومن ثم يتزوجها
تنهد بهدوء وهو يقول
بصي يا ريماس , مش شرط يا حبيبتي عشان بنحب بعض نتجوز , يعني قصدي مش دي النهاية الطبيعيه للحب , بالعكس أنا لو اتقدمتلك واتخطبنا هتبدأ بقى المشاكل والزهق واحنا في غنى عنه دلوقتي , احنا لسه صغيرين على الهم ده .
هم
رددتها بعدم تصديق وهي تطالعه بدهشة من حديثة , منذُ متى وأفكاره تأخذ هذا المنحنى ! , تململت في جلستها وهي تردد بهدوء زائف رغم اشتعال مشاعرها :
-عُدي , أحنا مش صغيرين أنا 22 سنه وأنت 25 يبقى صغيرين ازاي , بتتكلم وكأننا في ثانوي ! .
مد يده يمسك بكفها وهو يردد بهدوء مبتسم :
-حبيبتي خلينا نستمتع بسننا , ووقت ما يحين وقت الجواز نبقى نتجوز .
-الي هو امتى ؟
رددتها بامتعاض , ليبتسم وهو يرفع كفها لفمه يقبله بهدوء مرددًا :
-يعني نقول سنه مثلاً ..وبعدها أوعدك هتقدم لعمي وهنعمل الي أنتِ عاوزاه .
سحبت يدها منه سريعًا ما إن شعرت بأحد يصعد درجات سطح المنزل الجالسين فوقه , طالعت الصاعد لتجدها والدتها وهي تحمل ثلاثة أكواب من الشاي .. اقتربت بملامح بشوشة وجلست بجوارهم وهي تقول :
-قلت ما أطلع اشرب معاكوا الشاي , أصل الواد عُدي واحشني .
ابتسم " عُدي " بمرح وهو يردد لها :
-واللهِ أنتِ الي وحشاني يا خالتي , بالك أنتِ لو مش أنتِ مكنتش جيت .
-ياواد يابكاش , قولي أمك الندلة دي عاملة ايه , ولا كأني صاحبة عمرها مبتسألش .
-أنتِ عارفة ماما شغلانة الناظرة دي سحلاها , بس متقلقيش هتجيلك قريب .
رفعت كوب الشاي له وهي تردد :
-طيب , اشرب بقى شاي خالتك سوسن , أكيد وحشك .
التقط منها كوب الشاي وارتشف منهُ القليل ثم نظر ل " ريماس " وهو يردد بمغزى :
-ده وحشني أوي يا خالتي والله .
أشاحت وجهها بخجل وهي تشغل ذاتها بكوب الشاي الخاص بها ..
" ريماس السعدني " ... فتاة في الثانية و العشرين من عمرها في عامها الدراسي الأخير كلية الآداب , جسد متوسط وطول قصير قليلاً , بشره مائلة للبياض بأعين بُنية وشعر أسود ناعم يصل لأسفل أذنها بقليل كما تحب قصه دومًا , تعشق " عُدي " منذُ سنوات , تحديدًا حين كانت في الخامسة عشر من عمرها بدأت تفسر مشاعرها تجاهه حينها , وبعدها بعام وجدته يعترف لها بحبه ومن حينها ونشأت علاقتهما , أحيانًا لا يروق لها تفكيره في بعض الأمور لكنها تتغاضى عن الأمر فلن تجعله عائق بينهما , تعرفت عليهِ لأن والدته صديقة والدتها منذُ سنوات طويلة , وبالتالي فهو يُعتبر صديق طفولتها أيضًا فلم يكن لها أصدقاء غيره في تلك المرحلة , حتى حينما التحقت بالمدرسة الإعدادية لم تختلط بالكثير وبقى هو صديقها الوحيد ..
" عُدي الكيلاني " .. شاب في الخامسة والعشرين , تخرج من كلية التجارة ويعمل محاسب في إحدى الشركات , بشرة خمرية وشعر اختلط خصاله بين البُني الغامض والأسود , وأعين سوداء جاذبة , بجسد مناسب , وطويل لحد ما , لا يحب المسؤليات ولا التقيد بها , فأكثر ما يخنقه أن يشعر أن حريته مُقيده , لا ينكر أنه يحب " ريماس " بشكل ما , لكن حبه لها لا يعني أبدًا التقدم لزواجها ! , الزواج يعني مسؤليه , هو في غنى عنها عالأقل الآن ..ومن الأساس هو لا يعرف إن كان حبه لها يجعله يتحملها باقية عمره أم أنه مجرد وقت وسيمل خاصًة مع المشاكل والعقبات الطبيعية التي تحدث بعد الزواج .
وهكذا هي علاقتهما بإختصار ...
---------
ركضت تهبط درجات السُلم بسرعة كبيرة تتمنى لو تتجاوزهم في خطوتان لتصل لهُ بعد غياب عام ونصف لم تراه فيهم لعمله بفرع الشركة بأحد الدول العربية ... بلغ الإشتياق أوجه عندها ولم تعد تطيق صبرًا لرؤيته , لم يكن مهاتفته لها كافية , تلك المكالمة الوحيدة في اليوم لم تكفيها أبدًا ولم ترضي قلبها المُحب .. هدأت من خطواتها حين وصلت أمام الشقة كي لا تبدو لهفتها أمام والدتها ووالدته , دلفت الشقه بهدوء رغم أنفاسها المتسارعة , وابتسمت بإتساع حين وقعت عيناها عليهِ ولم تخفي لهفتها في عيناها المتطلعة له باشتياق , حمحمت بهدوء قبل أن تقول :
-السلام عليكم ...
ردوا السلام ثم أردفت ثانيًة :
-حمد الله على السلامه يا عُدي ..
طالعها بنظراته الشغوفة المشتاقة وهو يردد مبتسمًا :
-الله يسلمك , عاملة ايه يا ريماس ؟
ابتسمت بخجل وهي تجلس أمامه واكتفت بقول :
-بخير ..
وبعدها انقضت عدة أحاديث عامة , حتى هتفت والدته من ضمن أحاديثها :
-والله أنا مبقيتش متمنية حاجه غير أنه يتجوز بقى ويفرحني بعياله .
انتبهت أذنها جيدًا للحديث وأنتبهت حواسها كذلك وهي تتلهف لسماع رده على والدته , ويالتيها لم تسمعه فقد أردف دون انتباه منهِ :
-يووه , مش هنخلص من الموضوع ده ! يا حبيبتي قولتلك أنا مش هتجوز دلوقتي ريحي نفسك .
عقبت والدته قائلة بغيظ :
-شوفتي اهو كل ما أجيبله سيرة الجواز يتعفرت كده ..أنت معقد يا واد ؟؟!
ضحكت " سوسن " وهي تقول :
-سبيه يا سماح بكره يجيلك زاحف ويقولك جوزيني يا ماما .
ضحك بخفوت وهو يردد :
-اعوذو بالله ليه اتهبلت ..
تعالت ضحكاتهم غافلين عن تلك التي تجلس في مقعدها بملامح شاحبة وهي تستمع لحديثه الذي يبدو أنه عن اقتناع تام , ترى هل لم تغير فيهِ كل هذة الفترة شيئًا هل مازال يرى نفسه صغيرًا على الزواج ! , كيف يكون صغيرًا وقد قارب على السابعه والعشرين ! , أم أنه لا ينوي الزواج من الأساس .
تعال رنين جرس الباب ليقطع شرودها فوقفت تتجه له وفتحته لتجد إبن خالتها " معتز " ومعه شقيقته " هويدا " تلك الفتاه الاجتماعيه التي تعطي ابتسامات للجميع ولم تفشل في جعل أحدها يحبها ويحب الحديث معها , رحبت بهما بحفاوة ودعتهم للدخول ..
جلسه عائلية تبدو للجميع لذيذة وممتعه , ولكنها على العكس تمامًا لتلك التي تجلس كمن يجلس على جمر من نار , منذُ بدأت الجلسة وهو لم يتوقف عن الحديث مع " هويدا " لا يهم من يبادر ففي النهاية يتحدثان دون توقف وضحكات وهمسات , رغم أنهما يتقابلان للمره الأولى منذُ عامان وأكثر !! , ولكنها بشخصيتها الإجتماعيه استطاعت تجاذب الحديث معه , وعنها لم تخلو من حديث " معتز " الموجه لها لكنها تجيبه باقتضاب , تعلم أن معتز يكن لها مشاعر ويلمح من حين لآخر لخالته بأنه يريد الارتباط بها , ولكنها تدعي عدم الفهم وكأنها لا ترى نظراته ولا تفهم حديثه .. وما أثار تهجمها أكثر أن " عُدي " رغم رؤيته لحديثها مع " معتز " ومع علمه بنوايا الأخير تجاهها لم يهتم بها ولم يلتفت لهما حتى ! , أليس من الطبيعي أن يغار ! , هذا إن كان يحبها حقًا !! ..
لفت انتباهها حديث والدته ل "هويدا " وهي تسألها :
-أنتِ لسه متخطبتيش يا حبيبتي ؟
اجابتها مبتسمه برقتها المعتادة :
-لا يا طنط لسه مجاش النصيب .
اتسعت ابتسامة الأخيره وهي تقول :
-ده من حسن حظ الي هياخدك , قوليلي بقى أنتي بتشتغلي فين دلوقتي ..
وهكذا انقضت الأمسية بتساؤلات والدة عدي عن هويدا وحديثها معها ..
------------------( ناهد خالد ) ---------------
هزت قدماها بعصبية واضحة وهي تقف بالشرفة تتحدث معه عبر الهاتف بعدما عاد لمنزله , أردفت من بين حديثها بغضب حقيقي :
-مامتك كان ناقص تقوم تخطبهالك واحنا قاعدين ! ..
أتاها رده الهادئ وهو يقول :
-ياحبيبتي ما أنتِ عارفة ماما وتصرفتها الغريبة اعمل ايه يعني ؟!
احتدت نبرتها وهي تقول :
-تصرفات مامتك مش غريبة , أنت الي بتخليها تتصرف كده من كلامك ليها وأنك مش ناوي تتجوز , ودلوقتي أنا عاوزه افهم معنى كلامك ده ..
أجابها ببرود :
-ما أنتِ عارفة يا ريماس أني مش بفكر في الجواز دلوقتي ..
اتسعت عيناها بصدمه وهي تسأله بعدم تصديق :
أنت لسه مش بتفكر في الجواز ! أنت وعدتني أن بعد سنه هتتقدملي وعدت سنه ونص , جاي تقولي أنك برضو مش بتفكر في الجواز !..
يتبع
الفصل الثاني من هنا
رواية شباك الحب الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
أنت لسه مش بتفكر في الجواز ؟ , أنت وعدتني إن بعد سنة هتتقدملي وعدت سنة ونص , جاي تقولي أنك برضو مش بتفكر في الجواز !...طب وأنا الي استنيتك كل ده ! , مقولتليش ليه من الأول أنك مش في دماغك تتجوزني أصلاً ..
استمعت لزفرة هادئة صدرت منه وتبعها قوله :
-أنا مقولتش إني مش ناوي أتجوزك , بس أنتِ مستعجلة على ايه مش عارف ..
-مستعجلة !
رددتها باستهجان وهي تستمع لحديثه الفظ , المثير لأعصابها بشكل يشبه غليان القدر على النار , وأكملت بحدة به لمحة ندم :
-تصدق أنا الي غلطانه , غلطانه عشان قبلت أكمل معاك في علاقة مدارية محدش يعرف عنها حاجة , عشان يوصل بيا الحال أبقى قاعده وأمك بتظبطلك عروسة , دي غلطتي أني موقفتش المهزلة دي من يوم ماقولتلي أنك مش عاوز تتقدملي دلوقتي ..
صمتت قليلاً تلتقط أنفاسها وتتذكر ما مرَ عليهما في السنوات السابقة ...تسع سنوات منذُ بدأت علاقتهما , وبعد كل هذا يأتي هو بكل بساطة ويقول أنه ليس جاهزًا بعد ولا يفكر في الزواج حاليًا , هل لها أن تنتظر تسع سنوات آخرين كي تتزوجه ! , تهدجت أنفاسها وهي تكمل بصوت مختنق ودموع تهاوت تجري على وجنتيها رغمًا عنها :
-اسمع يا عُدي , لو مجتش تتقدملي لحد آخر الأسبوع ...
صمتت تلتقط أنفاسها وهي تشعر بصعوبة ما ستقوله عليها كحِمل الجبال , أغمضت عيناها بقوة تضغط على جفنيها تعتصرهما وشفتيها تنطق :
-يبقى تنسى كل الي بينا , ومتتعاملش معايا غير إنك ابن صاحبة ماما وبس ...
أغلقت الهاتف فور أنهت حديثها مجهشة في بكاء مرير , لم تستطع التوقف ولا منع شهقاتها من الإرتفاع , وعقلها يتسائل إن لم يكن ينوي الزواج بها لِمَ علقَ قلبها بهِ سرابًا !؟ , شعرت بيد تُوضع فوق كتفها لتحاول توقيف بكاءها وهي تلتفت لوالدتها التي طالعتها بحنان موصوم بالشفقة , وهي تقول :
-محدش يستاهل تعيطي عشانه .
نفت برأسها بتوتر وهي تجيبها :
-مبعيطش عشان حد ... أنا بس ..
جلست " سوسن " أمامها وهي تقول بهدوء :
-متكدبيش يا ريماس , أنا عارفة وفاهمة أنك بتحبي عُدي ومن زمان كمان , بس هو يا حبيبتي عمره ما لمح ليكِ بحاجة , ودي غلطتك أنك علقتي نفسك بيه من غير حتى ما تتأكدي من مشاعره ناحيتك ..
-مشاعره ناحيتي ؟!
تسائلت بها بذهول فقد ظنت أن والدتها كشفت أمرها وأمر علاقتهما لكن يبدو أنها تظن أن تلك العلاقة من طرفها هي فقط , وهذا أفضل على أي حال فإن علمت والدتها بعلاقتهما بالطبع ردة فعلها لن يُحمد عقباه وسيكون حقها ... تنفست الصعداء وهي تستمع لرد والدتها التالي والتي قالت :
-ايوه , عُدي بيعاملك أنك أخته أو صاحبته بحكم الصحوبية الي بيني وبين مامته وعلاقتنا ببعض , لكن عمري ما شوفته بيبصلك بصة تانية ولا صدر منه فعل يقول أنه بيحبك .
لو تعلم والدتها كم تقهر قلبها بحديثها هذا بالطبع لِمَ نطقته , يبدو أن الجميع يرى الحقيقة التي اختفت عنها , الجميع يدرك أنه لا يكن لها أية مشاعر وهي وحدها التي تظن عكس هذا ... ويبقى السؤال أين الحقيقة ؟ , هل يحبها أم لا ؟ .
-بصي يا حبيبتي صحيح قلبنا مش بإيدنا بس بإيدنا نقرر مين يمشينا ... قلبنا الي يسحبنا ويمشينا ولا عقلنا .. لو قلبنا الي مشانا هنتنازل عن حاجات كتير , كرامتنا و مبادئنا وشوية شوية هنخسر نفسنا , ولو عقلنا مشانا يبقى هنبقى زي الإنسان الآلى , من غير مشاعر ومن غير إنسانية , عشان كدة لازم توازن بين الإتنين , وعشان التوازن صعب ولازم حاجة منهم تطغى عن التانية , يبقى مفيش مانع العقل يطغي ولو بنسبة قليله على القلب ..
تنهدت بعمق قبل أن تهتف بسؤال مفاجئ :
-هو الحب حرام ؟ يعني هل ربنا بيعاقبنا على حبنا عشان كده بيوجع قلبنا ويفرقنا عن الي بنحبه ؟ هل ده عقاب على حبنا من الأول ؟
ربطت " سوسن " على يدها وهي تقول :
-الحب عمره ماكان حرام والي يقول كده يبقى مبيفهمش حاجه , لكن الي بييجي بعد الحب هو الي حرام , بصي يا ريماس , أنك تحبي حد ده ربنا محللة بس بشروط والتزامات , أولهم أنك تغضي بصرك عنه , مش معنى أنك بتحبيه أنك تبيحي لنفسك النظر له زي ما تحبي وتفضل عينك متبعاه , وكمان مينفعش تتكلموا مع بعض أو أنك تعترفيله أو يعترفلك بحبه , حبيه في قلبك وبس وادعي ربنا يرزقك حبه لو كان خير ليكِ ومتعمليش اكتر من كده , لكن بقى أنكوا تتكلموا وتقعدوا تحبوا في بعض من غير أي رابط بينكوا ده الحرام الي بييجي بعد الحب الي أقصده , في ناس بتتجاوز حدودها يا ريماس من خروجات ومسك أيد وكلام في المشاعر بيتعاملوا وكأنهم متجوزين , مش هقولك مخطوبين لأن الخطوبة مش معناها ابدًا أن كل ده مُباح فيها , يعني حتى لو مخطوبين مينفعش يلمسك بأي شكل , مينفعش يقول كلام يتجاوز بيه حدوده , تتكلموا وتتقابلوا عشان تعرفوا بعض بس كله بحدود , تعرفي إن معظم الجوازات بتفشل بسبب ذنوب الخطوبة , بيبقوا بيحبوا بعض اوي وبعد الجواز تحصل مشاكل كتير وينفصلوا , الذنوب الي بيعملوها سواء قبل الخطوبه أو أثناء الخطوبة هي الي بتبقى السبب أن حياتهم مفيهاش بركة , وبيكونوا خلصوا كل مشاعرهم أصلاً فضل ايه بقى للجواز !.
ولأول مرة تشعر بحديث والدتها يدلف لأعماقها , لأول مرة تقتنع اقتناعًا تامً بما تسمعه , كانت كالمغيبة لفترة طويلة وأخيرًا استفاقت من غيبتها , أخيرًا أدركت أن كل ما فعلته كان خطأ , لم تراه من قبل بهذا الشكل , فجميع من تعرفهم مرتبطون مثلها لذا لم تجد خطأ في الأمر , وكان يغيب عنها أنه ليس بالضرورة أن يكون الشئ مباح لمجرد أن الجميع يفعله ...
نظرت لوالدتها بعتاب خفي بعيناها وهي تردد :
-ليه مقولتليش الكلام ده من زمان ؟
-أنا كنت بقول أن دي مشاعر مراهقه أنتِ عيشاها زيك زي كل البنات وشوية وهتفوقي منها , لكن لما لاقيت الموضوع مكمل معاكِ قلت أفوقك .
أومأت برأسها عدة مرات وهي تهمس بخفوت :
-وفوقتيني يا ماما ...
-------------
في اليوم الثالث ...كانت قد انتهت للتو من أعمال المنزل بعدما ذهبت والدتها لخالتها , انتبهت على رنين جرس الباب , فاتجهت له لترى الطارق وقد توقعت أنها والدتها وقد عادت , فتحت الباب لتتصنم لبرهة وهي ترى عدي أمامها يطالعها بهدوء , كانت قد قوت نفسها في الأيام الماضيه من أجل مقابلة كهذة , لكن أين ذهبت قوتها الآن , لا تنكر أنها ظاهريًا تبدو غير مبالية بهِ , ولكن داخليًا مشاعرها تشتعل وتثور عليها رافضة الوضع الذي أصبحا فيهِ .. ولكنها قررت أنه " تبًا " لمشاعرها فلتذهب للجحيم , وستثبت على موقفها مهما كلفها الأمر ...
-ازيك يا عدي ؟
رددتها بهدوء تام أثار دهشته لكنه رد بجبين مقطب:
-كويس ... أنتِ لسة واخده موقف ؟
رفعت حاجبها باستهجان مرددة :
-موقف ! , لأ هو مش موقف هو قرار , ومش لكام يوم ده قرار نهائي ...مفيش حاجه هتجمع بنا تاني لو متقدمتليش يا عُدي .
حاول إقناعها بالعزوف عن موقفها فقال :
-حبيبتي افهمني أنا...
قاطعته بحده وهي تردد بوجه جامد :
-مش هفهم , ومتقوليش حبيبتي دي تاني , مفيش حاجة بينا تسمحلك أنك تقولهالي .
رفع حاجبه بتعجب وهو يستمع لحديثها الغريب عليهِ لكنه فسر هذا بأنها غاضبة منهِ , زفر أنفاسه بهدوء وكاد يتحدث ليقاطعه صوت " سوسن " الذى أتى من خلفهِ وهي تقول بترحيب :
-أهلاً يا عدي ازيك ؟
التف مبتسمًا وقال :
-الحمد لله يا خالتي أنتِ عاملة ايه ؟
-بخير يا حبيبي , غريبه تيجي زيارتين ورا بعض كده ده أنت عمرك ما عملتها .
توترت ملامحه وهو يستمع لسؤالها خاصًة مع نظرتها المشككة التي رمقتهِ بها , فقال بتبرير كاذب :
-أبدًا كنت في مشوار قريب وقلت أعدي .
-طيب , تعالى ادخل يلا ..
دلف للداخل وجلسا لنصف ساعه تقريبًا يتحدثان حتى دلفت " ريماس " تحمل أكواب العصير وهي تستمع لأحاديثهم الغير مهمة , جلست بجوار والدتها ملتزمة الصمت , تشعر أن وجوده يضغط على أعصابها بشكل كبير وهي بالأساس تتماسك بوهن ..
انتبهت ليد والدتها التي وُضعت على فخذها وهي تقول :
-بصي بقى في حاجه مهمة عاوزة اقولك عليها , وبما إن عدي مش غريب هقول قدامه .. خالتك كلمتني وعاوزاكِ لمعتز .
تسائلت بارتجاف وهي ترى تحقيق ما توقعته سلفًا :
-يعني ايه عاوزاني له ؟
ضحكت " سوسن " بمرح وهي تقول :
-اما سؤال غريب يا ريماس ... أنا أقصد أنها عاوزه تخطبك لمعتز .
صممت " ريماس " وتلقائيًا حولت نظرها ل " عدي " لتجده جامد الملامح كالكرسي الذي يجلس عليهِ ورغم جمود ملامحه ظهر عليها بعض الوجوم ..
عادت بنظرها لوالدتها وكادت تتحدث ليقاطعها سؤاله الجامد :
-وده رغبة معتز ولا رغبة والدته ؟
ردت " سوسن " بهدوء :
-معتز من زمان وهو بيلمح برغبته في الإرتباط بريماس , وأكيد كلم أمه عشان كده كلمتني .
ابتسم بهدوء جامد مرددًا كلمه واحده :
-تمام ...
تمام ! ماذا تعني هذه الكلمه بحق الله ! , أهذا كل ما لديه ليقوله , ومع صدمتها من رده وقهرتها من جموده وجدت نفسها تقول سريعًا دون تفكير :
-وأنا موافقة على معتز يا ماما ...
يتبع
الفصل الثالث من هنا
رواية شباك الحب الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
أنا موافقة على معتز ..
رددتها ثانيًة وكأنها تجبر عقلها على استيعاب قرارها , وتحاشت النظر له وكأنه غير موجود ..
قبض بيده على يد الكرسي يحاول كبح لجام غيظه منها كي لا يقوم ويكسر رأسها الصلب الذي لا يعرف كيف يفكر , ارغم نفسه أن يهدأ وهو يبتسم بإصفرار موجهًا حديثه لوالدتها متحاشيًا إياها :
-حضرتك قولتي إن معتز متقدملها .. وهي وافقت ...
أكمل حديثه موجهًا إياه ل " ريماس " بنبرة ساخرة :
-أسرع موافقة على عرض جواز شوفتها في حياتي ..
رفعت نظرها له تحدجه بنظرات ضائقة , غاضبة , ليعيد نظره لوالدتها وهو يقول :
- أنا كان في حاجه مجألها بقالي فترة لظروف خاصة , بس الوضع مبقاش يحتمل تأخير ..
وجه نظره لتلك التي تبعد نظرها عنهما بلا مبالة وأكمل بنبرة جادة :
-عشان كده أنا بطلب منك ايد ريماس ..
تصلب جسدها بصدمة , ورفعت عيناها بذهول لتتقابل نظراتها المذهولة بنظراته الغامضة لكنها لمحت بها شئ من التحدي ..
أكمل حديثه وهو مازال ينظر بعيناها :
-وبما إن معتز سبقني واتقدملها , يبقى ليها حق الإختيار ما بينا ...
ضغطت على أسنانها بغيظ ووجنتيها يشتعلان غضبًا , وأردفت قبل أن تتفوه والدتها بشئ :
-ماما لو سمحتِ سبينا شويه ..
أومأت " سوسن " موافقة ووقفت متجهة لأحد الغرف تارك لهما المجال للتحدث بحرية ...
-حلو المزاد ده ..
أردفت بها ساخرة ما إن اختفت والدتها من أمامها , طالعها بهدوء وهو يسألها بنبرة جادة :
-مزاد ايه مش فاهم ...
-مش أنت الي كنت رافض الجواز , فجأه كدة بتتقدملي ! , ولا عشان معتز سبقك زي ما قولت فشوفت انه ازاي ياخد حاجه المفروض أنها رهن إشارتك ..
قطب حاجبيهِ باستغراب من حديثها وردد :
-ايه كلامك الغريب ده ! , من امتى وأنتِ بتفكري كده!؟..
تجاهلت سؤاله مُعيادة سؤالها بإصرار :
-جاوبني , ايه الي غير رأيك ؟
تنهد بعمق وهو ينظر لعنادها الجديد عليهِ , وعنادها وطريقتها التي استفزته في الحديث أثارت عناده هو الآخر فقال ببرود :
-عادي زي ماكنت مقرر ماتجوزش دلوقتي , قررت اتجوز , فيها حاجه دي !؟
تنفست بعمق تهدأ ثورتها التي إن انفجرت ستطيح بكل مبادئ الأدب وهي تسبه بأبشع الألفاظ .. استطاعت تهدأت ذاتها وهي تقول :
-تمام ... وأنا وافقت على معتز خلاص , للأسف جيت متأخر , والمزاد قفل .
يحافظ على هدوءه بصعوبة بالغة , يحاول التحكم في أعصابه قدر الإمكان كي لا ينفجر بها , لم ترى غضبه من قبل وبالتأكيد لن تحب رؤيته ..
-طيب ... هعتبر نفسي مسمعتش حاجه , وإنك طلبتي مهلة تفكري , رغم إني مش عارف تفكري في ايه بس ماشي هسيبلك وقتك .
رد باهتياج :
-أنا مش هفكر أنت مبتفهمش ! , عدي أنا على تكة إني أطردك بره دلوقتي , فأرجوك متستفزنيش ..
أجابها بنفس بروده الذي يكمن خلفه الكثير :
-وأنا كمان على تكة وتشوفي غضبي الي بجد مش هتحبذيه خالص ..
انتفضت واقفة وهي تشير لنفسها بغضب أعلن عن نفسه :
-أنت بتهددني ! , هو أنت فاكر إني هسمحلك تتعصب عليا أصلاً !...
خرجت " سوسن " على صوت إبنتها العالي , لتهتف بقلق وهي تتجه لهما :
-في ايه يا ولاد صوتكم عالي ليه ؟
هدأت " ريماس " من نفسها وهي تقول :
-مفيش حاجه يا ماما .. عُدي ماشي خلاص وراه مشوار مهم .
طالعها بأعين غاضبة وهو يجز على أسنانه بشدة حتى كاد يهشمها , لكنه اغتصب الإبتسام وهو يومئ برأسه عدة مرات قبل أن يهتف ل " سوسن ":
-طيب همشي أنا بقى ... وهتسنى ردكم على طلبي .
أنهى حديثه وهو ينظر لها بتحدي صامت يخبرها أن ما قالته لم يسمعه من الأساس ...
خرج مسرعًا بعد أن ألقى تحيته الأخيرة عليهما , لتتنهد " ريماس " بعمق وقد غامت عيناها بالكثير من الحزن , يؤلمها قلبها وهي لا تصدق أن هذا حالها وقد تقدم لها من هواه قلبها , في وقت آخر وظروف أخرى غير التي حدثت سلفًا لكانت الآن محلقة في السماء من الفرحة , ولكن كما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن آتى تقدمه لها في وقت لم تشتهيه أبدًا ..
-هو ايه الي حصل وصوتكم كان عالي ليه ؟
هتفت بها " سوسن " ما إن أغلقت باب الشقة خلفه , لتنظر لها " ريماس " بدموع محتبسه وهي تقول :
-سيبك منه , أنا موافقة على معتز ..
ضحكت والدتها بخفوت وهي تردد :
-معتز ايه بس ... أنا محدش كلمني أصلاً ...
اتسعت عيناها ذهولاً وهي تردد بصدمة :
-ايه ؟ يعني ايه ؟؟
أوضحت " سوسن " بتعقل :
-أنا كل الحكايه محبتش أسيبك متعلقة كده , لما شوفت عدي جت في بالي الفكرة .. أني اقول قدامه إن معتز متقدملك وهو لو بيفكر فيكي هيبان عليه أو هياخد خطوة بعدين , ولو مانتيش في باله أصلاً هيبان برضو ... بس فاجئني لما لقيته بيتقدملك من غير ما يفكر حتى , وعرفت بقى أنه كان عينه عليكي من بدري بس مخبي .
هزت رأسها بعدم استيعاب وهي تردد :
-يعني ايه ؟! , يعني معتز متقدمليش وخالتي مكلمتكيش؟
نفت برأسها وهي تقول :
-يابنتي لأ ... أنا بس كنت بجس نبض عُدي ..
فغر فاهها من تفكير والدتها وسؤال واحد يتردد في عقلها متى أصبحت والدتها بهذا الدهاء !!؟
-المهم قوليلي ليه حسيتك مش مبسوطة , وكمان وافقتي على معتز بسرعة ..
اذدردت ريقها بتوتر وهي تقول :
-مفيش يا ماما أنا بس حسيت إن عدي واخدني سلعة , راميني طول الفترة دي ووقت ما حد جه ياخدني قرر يسبقه وياخدني قبله ... لو مكنتيش قلتي إن معتز متقدملي مكنش نطق ..
ردت والدتها بنصح :
-مين قال أنه شايفك كده ؟ , متفسريش الموضوع من وجهة نظرك أنتِ يا ريماس يمكن هو عنده كلام تاني , وبعدين ليه ما تقوليش أنه لما لاقاكي بتضيعي منه اتكلم ..
-وليه متكلمش قبل كده ؟
-إجابة السؤال ده عنده .. بس مش معنى أنه اتكلم دلوقتي يبقى معتبرك سلعة ولا بيزايد عليكي .. اهدي يا ريماس , وفكري بالعقل ده جواز يا بنتي مش لعبه , ومكنش ينفع أبدًا توافقي على معتز لمجرد غيظك من عُدي .. في قرارات لو خدناها في وقت غضب وتسرع هنندم بعدها العمر كله .
أومأت برأسها عدة مرات تأكيدًا على حديث والدتها الذي فتح الباب لأفكار جديدة أحتلت عقلها بعيدة كل البعد عن سأمها وضيقها من عدي ...
-------- ( ناهد خالد ) ---------
باليوم التالي ...
-ايوه يابني بس أنا مش تعبانه ..
هتفت بها والدة " عُدي " وهي تطالعه باستغراب لطلبه , فضرب جبهته بيده بيأس ونفاذ صبر من والدته التي لا تفهم عليهِ إطلاقًا :
-ياماما يا حبيبتي عارف إنك زي الفل ومش تعبانه , وبعد الشر عليكي من التعب وكل الحاجات الحلوه الي ممكن تتقال ...بس أنا قلتلك إني اتقدمت لريماس وفي بينا سوء تفاهم كده فعاوزك بقى تجبيهم عشان اعرف اتكلم معاها لأنها مش مدياني فرصه ...فهمتي ؟؟
أومأت برأسها إيجابًا وهي تقول بفهم أخيرًا :
-آه ... تعبانه كده وكده يعني ؟
ابتسم بتنهيدة راحة وهو يقول :
-الله ينور عليكِ ياحاجه بتلقطيها وهي طايرة .
ردت بفخر :
-وقبل ما تطير كمان .. قوم هاتلي التليفون ..
انتفض واقفًا بحماس وهو ينفذ لها طلبها , داعيًا الله أن تتوج خطته بالنجاح ..
------------
-لولاكي أصلاً والله ما كنت جيت ...
هتفت بها " ريماس " بنزق وهي تصعد درجات السلم المؤدية لسطح منزل عدي , فقد أتت مع والدتها بعدما علمت بمرض والدة عدي , وبعدما جلست معاها لدقائق طلبت منها أن تصعد لتستدعيه حيث يجلس فوق السطح ...
وعلى مضض اضطرت تنفيذ طلبها ...
دلفت من باب السطح لتجده فارغًا , تلفتت حولها تبحث عنه قبل أن تفزع صارخة حين أتاه صوته من خلفها يقول :
-أهلاً بريماس هانم ..
التفت تنظر له بفزع وهي تراه يغلق باب السطح بمفتاح لا تعلم من أين جلبه , لتهتف بحدة :
-أنت بتعمل ايه افتح الباب ده ..
نظر لها بهدوء شديد قارب على البرود وهو يبتسم ساخرًا من طلبها الذي لن ينفذه بالطبع وهتف :
-معملتش كل ده عشان في الآخر افتح الباب واسيبك تنزلي بسهولة كده .
توترت ملامحها بشدة واهتزت حدقتيها وهي تستمع لحديثه , ترى ماذا يريد منها !! ..ومع اقترابه تسارعت دقاتها والخوف يغزو أوصالها أكثر وهي تجهل ما يفكر بهِ ...
يتبع
الفصل الرابع من هنا
رواية شباك الحب الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
معملتش كل دة عشان في الآخر افتح الباب و اسيبك تنزلي بسهولة كده ..
قالها بابتسامة جانبية حرص على عدم ظهورها وهو يرى توترها البادي وخوفها منهِ.. نظر لإهتزاز حدقتيها ومن ثم انفجر ضاحكًا وهو يقول :
-في ايه يابنتي أنتِ خايفه كده ليه انا هاكلك؟
تنهدت براحة وهي تستدعي الثبات مرددة :
-اخلص يا عُدي في ايه؟
تحولت ملامحة للجدية وهو ينظر لها متنهدًا بعمق قبل أن يبدأ بالحديث :
_لازم نتكلم..
تنهدت بعمق وهي تقول باستسلام :
-تمام .. بس ياريت تنجز عشان وجودنا هنا مش صح ..
ورغم استغرابه من طريقتها الجديدة في التفكير إلا أنه تغاضى عن الأمر وهو يقول :
-تعرفي بابا فين ؟
قطبت حاجبيها بشدة وهي تطالعة باستغراب فما جاء بسيرة والده الآن ؟! , ومع إصراره البادي على وجهة ليسمع إجابتها , غمغمت بخفوت :
-الله يرحمه ..
ابتسامة ساخرة زينت ثغرة وهو يقول :
-بس بابا ممتش ... وبمعنى أدق منعرفش إذا كان عايش ولا ميت ..
رفعت عيناها تطالع بصدمة واستغراب من حديثه , وعبرت عن استغرابها وهي تسأله :
-يعني ايه ؟
تحرك من أمامها يستند على حافة السور بصمت لثواني قبل أن يبتسم ساخرًا وهو يقول :
-تخيلي أنه اتخلى عنا وأنا عندى 7 سنين .. قرر أنه يتخلى عن مسؤليتنا الي كان طول الوقت شايفها عبء عليه , هرب ,, ساب ماما وهرب حتى من غير ما يطلقها ويرحمها , مجرد مكالمة تليفون سخيفة بعد كام يوم بيعرفها فيها إنه ببساطة قرر يعيش حياته بعيد عن قرفنا ومسؤلياتنا , وخصوصًا أن مرتبه مكنش كبير فكان بيروح كله في المصاريف , فشاف أنه بيشتغل ببلاش وكل فلوسه رايحه لنا .. ومن غير أي حساب لينا قرر يبعد ويسبنا في وش التيار ونواجه الدنيا لوحدنا .. وقتها ماما اشتغلت في المدرسة وكانت في الأول مدرسة عادية مرتبها مبيكفيش نص مصاريفنا فكانت بتنزل تشتغل في محل هدوم بليل .. طلع عينها لحد ما اترقت في المدرسة بعد كام سنه ومرتبها اتحسن .. أنا فاكره , مش فاكر مواقف كتير معاه بس فاكر شكله وكام موقف كده ... وكل ما الوقت كان بيمر بيا كنت بكرهه أكتر .. عشان كده أنا الي قلت لماما لما كنت في إعدادي إن لو حد سأل عليه هنقوله أنه ميت لأنه ملوش وجود في حياتنا ...
كان صوته مهزوزًا متألمًا وقد ظهر هذا واضحًا رغم محاولته الفاشلة لإخفاءه ... وعنها فقد شعرت بوجعه فمجرد تخيلها أن تصبح محله يصيبها بألم لا تدرك ماهيته لكنه مؤذي ... هي الأخرى والدها متوفي ,لكنها عالأقل تمتلك معه ذكريات جميله , تذكره بالخير , تعلم أنه إن كان حيًا سيغدقها بحنانه وعطفه وحبه , أما هو فأبيهِ لم يفكر بهِ حتى !!..
اقتربت حتى توقفت على القرب منه وهي تسأله :
-عشان كده رافض تتجوز ؟
أومئ برأسه بمرار وهو يجيبها :
-خايف ... خايف أطلع زيه ومقدرش أتحمل المسؤليه .. أنا عمري ما هعمل زيه وأهرب من حياة ابني ومراتي بسهولة كده , بس .. بس خايف أرجع أندم لما الاقي الحِمل زيادة عليا .. خايف مكونش قد المسؤلية وأقصر معاهم بأي شكل ... وكمان صحابي الي اتجوزو كلامهم عن الجواز غير مبشر تمامًا .. وفي منهم الي طلق ومنهم الي عايش مع مراته بالعافيه , ومنهم الي كل يوم والتاني مشاكل وتغضب عند أهلها .. معرفش العيب في مين بس كل ده بيزود خوفي .
-وليه قررت تكسر حاجز خوفك فجأه ؟
التف ينظر لها بأعين تحتبس بها الدموع :
-عشان خايف تضيعي مني .. مكنتش فاكر أنك مُهدده بالضياع , لكن لما معتز اتقدملك في وقت بينا مشاكل ولقيتك موافقة , قلبي اتنفض ووقتها بس عرفت إني معنديش استعداد أخسرك .. أنا في حياتي كلها متعلقتش بحد غير بأمي وبيكِ .
-وبتقولي الكلام ده دلوقتي ليه ؟
-عشان تقدري خوفي وتساعديني .. عشان متفكريش إن رفضي معناه إني مبحبكيش ... أنا بحبك يا ريماس ومحبتش حد غيرك , بس أنا بعترف إني ضعيف قدام خوفي من النقطة دي ..
نفت برأسها بهدوء وهي تردد :
-ده مش خوف يا عدي , دي عقدة , عقدة نفسية اتكونت عندك بسبب الي عمله باباك ... ومش أنا الي هقدر أساعدك .
سألها باستغراب :
-اوماال مين ؟
أجابته بحزم :
-دكتور , أنت محتاج دكتور نفسي وده مش عيب بالعكس هو أكتر حد هيساعدك ده لو متمسك بيا بجد .
شرد بنظره في نقطة وهمية وهو يردد :
-دكتور ..
---------------
-ها طمني الدكتور قالك ايه ؟
تسائلت بها " ريماس " بلهفة وهي تجلس أمام عدي الذي يطالعها بهدوء , تنتظر معرفة ما قرره الطبيب بعد ثلاثة أشهر من جلسات العلاج النفسي , فمن المفترض أن يكون قد أخبره اليوم بإذا كان سيكمل معه جلسات أخرى أم أنه لا يحتاج للأمر ..
طالعها بملامح مبهمة أثارت الريبة في نفسها قبل أن يقول بأسف :
-للأسف قالي هستمر معاه شوية كمان ...
ورغم الإحباط الذي أنتابها داخليًا إلا أنها قالت بإبتسامة :
-وايه المشكلة ... استمر معاه شوية كمان لحد ما تبقى كويس , مفيش حاجه بتيجي بالساهل يا عُدي , اتعب شوية دلوقتي ترتاح العمر كله .
قطب حاجبيهِ وهو ينظر لها باستغراب مصطنع وقال :
-استمر معاه ليه هو قالي خلاص مش عاوز أشوف وشك تاني ياعدي , وقام مشوح بأيده كده ..
أنهى حديثه وهو يشيح بيده بمرح , لتقذفه هي بالوسادة التي بجوارها وهي تردد بضيق حقيقي :
-والله إنك رخم .
دلفت " سوسن " في هذة اللحظة وهي تبتسم بلطف ل " عدي " الذي حياها ببشاشة وبعد قليل من الأحاديث كان يهتف لها قائلاً :
-بصي بقى يا ماما أنا زهقت من قراية الفاتحة الي بقالها 3 شهور دي , وعاوز نعمل خطوبة وكتب كتاب .
-يابني ما أنت الي قلت قراية فاتحة بس .
هتفت بها " سوسن " باستغراب , ليجيبها :
-آه , كان في ظروف كده وخلصت خلاص الحمد لله , ها نخلي الخطوبة وكتب الكتاب آخر الأسبوع .
ردت " ريماس " رافضة :
-حيلك , آخر أسبوع ايه , وأصلاً أنا مش عاوزه كتب الكتاب مع الشبكة .
تجاهلها وهو ينظر ل " سوسن " قائلاً :
-بنتك مطلعة عين أهلي من وقت ما قرينا الفاتحة ... خروجات لأ , نتكلم في التليفون آخرنا ساعة في اليوم ولو قلت كلمة كده ولا كدة بهزار حتى تقفل في وشي , الحاجة الوحيدة الي مسموحالي إني أجي أقعد معاها هنا , ولأن الإنسان له طاقة مش هستحمل أنا الوضع ده لحد الفرح ... الي بالمناسبة هيبقى بعد 6 شهور .
شهقت " ريماس " بتفاجئ وهي تقول :
-6 شهور ايه لأ طبعًا اا....
نظر لها بتحذير مقاطعًا إياها وهو يقول :
-كلمة منك وهيبقى بعد 3 شهور .
ضحكت " سوسن " بشدة على جدالهما وقالت :
-بس اهدوا ... هترضوا بكلمتي ؟
أومئ " عدي " بصمت وقالت " ريماس " :
-ايوه يا ماما الي هتقوليه هيمشى .
ابتسمت " سوسن " بخبث وهي تقول :
-الخطوبة آخر الشهر يعني بعد 3 أسابيع ...
امتقع وجه " عدي " بضيق , في حين ابتسمت " ريماس " بانتصار , لكن اندثرت ابتسامتها حين أكملت " سوسن " :
-ومعاها كتب الكتاب ... والفرح بعد 5 شهور ..
انتفض " عدي " صارخًا وهو يقبل كفها بفرحة :
-الله عليكِ يا حماتي يا عسل ..
-متبرطميش ها ...
هتف بها عدي حين توقفت ريماس متجهة للداخل وهي تغمغم ببعض الكلمات المعترضة الناقمة على ما قررته والدتها ..
-------------- ( ناهد خالد ) -----------
-حبيبي بيعمل ايه ؟
قالتها وهي تعانق رقبته من الخلف في حين هو جالس على الكرسي في صالة منزلهما , ابتسم باتساع مقبلاً يدها التي تحتضنه وهو يقول :
-براجع حاجات في الشغل .. شوفتي مامتك ؟
تنهدت بتعب وهي تجلس بجواره :
-ايوه , ووديت زينة التدريب وأنا راجعة .
قضب جابينه بضيق وهو يقول :
-ليه يا ريماس قولتلك تعالي وأنا هوديها .
-يا حبيبي أنا عارفة إنك قدامك ساعتين لسة على الشغل , هتروح توديها وترجع هنا تاني هيكون عدى ساعه مش هتلحق تقعد وهترجع تاني الشغل .
زفر بغضب وهو يقول ساخرًا :
-يعني أنتِ الي ينفع تتبهدلي ببطنك دي , مش كفاية رفضتي أجي أخدك من عند مامتك .
اقتربت تضع رأسها على صدره لتهدأ من غضبه وهي تقول :
-كان معايا أوبر ومتعبتش , وكمان تمرين زينة في طريقي , حتى الدكتوره كلمتني في الطريق وقالتلي أروحلها بعد يومين العيادة لأن احتمال أولد قيصري بما إني قربت أخلص التاسع ومفيش مؤشرات للطبيعي .
حاوطها بحنان وهو يقول :
-هتعدي على خير إن شاء الله يا روحي متخافيش .
-المشكلة إن ولادة زينة كانت من 8 سنين وحاسة إني نسيت الولادة أصلاً فخايفة .
قبل رأسها بحنو وهو يقول بنبرة هادئة :
-المرة دي بقى هتبقى أسهل من ولادة زينة وبكرة تقولي عدي قال , وأنا جنبك مش هسايبك أبدًا .
رفعت رأسها تطالعه بحب وهي تقول :
-وأنت من امتى سبتني , أنت معايا دايمًا في كل حاجه وأي حاجه مهما كانت تافهة .
تنهد براحة وهو يقول :
-الحمد لله كنت خايف مقدرش أكون ليكم الأب والزوج الي بتتمنوه , بيقول فاقد الشئ لا يعطيه وده الي كان مقلقني .
نفت برأسها برفض :
-مين قال كدة , بالعكس أوقات كتير بيبقى فاقد الشئ أكتر حد بيدي من غير حساب وبيحاول يعوض الي حواليه في الي هو مخدوش واتحرم منه .
ابتسم لها بصفاء :
-ويمكن حبي ليكِ الي خلاني كده ...
ابتسمت بتلاعب مرددة :
-يعني أنت بتحبني فعلاً !!
ردد بأعين لامعة :
-ده أنا واقع في شباك الحب من 18 سنه ومش لاقي الي يخلصني ..
رددت هي الأخرى بابتسامة حانية :
-ياه معقول عدت كل السنين دي ..
-قصدك على حبنا ؟
أومأت برأسها وهي تقول :
-والغريب إن حبي ليك بيزيد مش بيقل ...
ابتسم باتساع مرددًا :
-هي دي بقى شباك الحب .. زي شباك العنكبوت مهما حاولتي تخرجي منها تلاقي نفسك بتوهي فيها أكتر ..
اقتربت تحتضنه مرة أخرى وهي تقول :
لو مكنتش صبرت عليك وتفهمت موقفك كنت هحرم نفسي منك العمر كله ..
-مفيش حد وحش بالفطرة يا ريماس , كل واحد فينا عنده نقطة سوده في حياته هي السبب في تكوين شخصيته , لو صبرنا عليه وخدنا بإيده هييجي يوم ونتجازى على صبرنا ده وهيكون إنسان كويس ..
همست وهي مازالت بين أحضانه :
بحبك يا عُدي ..
غمغم بابتسامة :
وأنا بعشقك يا أم زينة ...
ولقراءة جميع روايات الكاتبه ناهد خالد اضغط هنا