- عامر شاب عشريني، يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، مغرم بالكتابة، وكتابة الروايات الخيالية على وجه التحديد، يعيش عامر مع والديه وأخته الصغيرة تسنيم ذات التسعة عشر عاما في أحد أحياء القاهرة، وهم من أصلٍ صعيدي.
- وفي أحد الصباحات الجميلة من العام 2023 كان عامر يجلس كعادته على مكتبه ليكمل كتابة روايته" كنز نيان"، وبينما هو مندمجٌ في الكتابة سمع صوت جرس الباب فذهب ليفتحه.
عامر: مين؟
ساعي البريد: البريد، معايا ليك جواب بعلم الوصول، اتفضل، وامضي هنا
عامر: جواب؟!، ليا أنا؟!، متأكد إنه باسم عامر طيب
ساعي البريد: اه متأكد عامر السيد أهو، مش أنت برضو عامر السيد؟
عامر: اه أنا، بس أنا مكنتش منتظر جواب من حد، وبعدين الجوابات دي انتهت من التسعينات
ساعي البريد: يا عم بقولك اي امسك امضي علشان أمشي وبعدين ابقا اتعجب براحتك
عامر: تمام آدي امضتي، شكرا ليك
- أخذ عامر الجواب وذهب سريعا إلى غرفته؛ ليقرأ ما فيه، وعندما فتحه وجد الآتي:
عزيزي عامر،
أنا زوجتك من عالم الخيال، اسمي سارة،
أنا التي تكتب إليها رسائلك في مخيلتك،
أنا من أخبرتني كلَّ شيء عنك، عن حبك للكتابة وروايتك " كنز نيان"،
صحيح أبارك لك فوز روايتك في مسابقة النشر وتحقيق حلمك،
وأيضًا حكيت لي عن خوفك من ضياع أشيائك وأنك شخصٌ شديد التعلق بأشيائه التي يحبها، وأعلم أيضًا أنك تريد أن تنجب ابنًا وتسميه صُهيب، بالمناسبة أنا أيضًا أحببت هذا الاسم، لا تتعجب من أني صرت أعرف كل شيء عنك، أنا معك وأشعر بك، أرجوكَ يا عامر تعالَ إلى عالمي في أسرع وقت أنا أنتظرك هنا منذ وقتٍ طويل،
هناك عالم آخر لا تعرف عنه شيئا، إنه عالم الخيال، حيث كل ما تتخيله ستجده هناك وتعيشه، وكل ما ستتخيله مستقبلا سيتحقق لك وينتظرك هناك، يجب أن تبحث عن بوابة عالمي وتأتي لتحررني من هنا،
ولكن احزر فبمجرد أن تخطو قدمك إلى عالمي سيكون نصف عمرك على المحك،
زوجي العزيز، أنا أنتظرك،
أرجوك لا تتأخر.
.. حبيبتك سارة
- طبَّق عامر الجواب وحدَّث نفسه قائلا:
وَه!، اي الهبل دا هو أنا اتجوزت امتى؟،
ومين سارة دي؟، وعالم خيال اي؟،
أكيد الجواب الأهبل دا مش ليا،
أنا قلت لساعي البريد مش ليا وكدبني، أنا لو كنت قرأته وهو موجود، كنت مسكته عجنته ضرب.
- ثم أمسك عامر الجواب وألقاه في سلة القمامة، وقال:
بلا خيال بلا كلام فاضي، خلينا في الواقع أنا دلوقتي جعان هقوم أشوف حاجة آكلها.
- ذهب عامر وأكل ثم عاد ليكمل كتابته وهو يحدث نفسه كعادته عند الكتابة ويتخيل ويفكر بصوت مسموع، والآن يكتب أحد فصول روايته ويقول:
الله عليك ياد يا عامر بس كدا هي دي الرسالة الأخيرة اللي هيكتبها البطل للبطلة بعد ما كرفتله وخانته، اقرأها بس للمرة الأخيرة علشان لو فيه حاجة هتتغير،
بسم الله،
" من عامر إلى مجهول "
"الرسالة الأخيرة"
.....
يا حُلوَتِي،
الآن أكتب إليكِ آخرَ رسائلي،
ولكن،
من أين أبدأُ؟، وماذا أقول؟،
الآن قلبي يخفقُ ويدي ترتجف،
الآن نهايةُ القصةِ وختامُ الحكاية،
حكايةٌ قد كنتِ عندِي فيها، وعندَكَ لم أكن أنا،
أنا وأنتِ قد كنا، والآن صرتُ بمفردي أنا،
أنا الفارسُ المغوارُ في كلِّ القصص،
أنا من أردتك أن تكوني نُصرَتِي،
في الخوفِ والليلِ السَحيقِ أتَيتُكِ،
ويدي إليكِ مددتُها كي تطمئني وتُخبِتي،
وأنتِ،
أنتِ حربٌ دمرتني، أنت أصلُ هزيمتي،
قد كنتِ أحلامي العظيمة، وعنكِ قد أخبرتُهُم،
وما ظننتُ بأَن أُسَطِّرَ في كتابِكِ خيبتِي،
يا حُلوَتِي،
الآن أعلن أنِّي فيكِ قد خسرت
قلبي وعِزِّي والكرامةَ والسلام،
الآن أضحى الخوف يبتلعُ الكلام،
والحبُّ أصبحَ جيفةً في الأرضِ تأكلُها الضِّباع،
هَذِي يدي قَتَلَت وحوشًا كان يخشاها الشُّجاع،
والآن تعجَزُ عندَ تركِكِ أن تُلَوِّحَ بالوَدَاع،
يا حُلوَتِي،
سأكذبُ وأقولُ ليتني لم أعرفك، ولكني بكلِّ صدقٍ لم أكن أعرفني قبل أن أعرفك،
يا حُلوَتِي،
أنا ما زلتُ كما أنا، نفسَ الطفلِ الأحمقِ،
منذُ طفولتي ولا أفلتُ من يدي شيئًا أحبُه، حتى الأشياءَ التي تؤلم يدي،
ألعابي، وأحلامي، وأنتِ،
ليس عِندًا وإنَّما خوفٌ من فقدي لنفسي حين فقدها،
يا حُلوَتِي،
أنا من مددتُ إليكِ يدي بالصدقِ والأمان وبين أحبابك كنت" مجرد شخص كلماته تعجبك"،
يا حُلوَتِي،
رغم عمري الذي تجاوز السابعة والعشرين،
ولكني ما زلت عند نفس النقطة نفس الطفل الصغير، يدي تؤلمني ولا أجيد الإفلات،
ولكنِّي بعدكِ قد عرفت أخيرًا أنَّ الكرامةَ لا تُؤتَى من طريقِ الذُل،
واليوم أقفُ بقدمي على قلبي،
وأقول:
اليوم إن لم تُفلِتكِ يدي.. سأقطعُها.."))
.. توقيع من أحبك بصدق وبصدقهِ قتلتيه
- بعد أن انتهى عامر من كتابة هذا الفصل أغلق أوراقه ثم ذهب ونام على سريره فوقعت عينه على سلة القمامة وعلى الجواب، وتردد في عقله بعض كلماته، فقام وجلس وقال:
بس الحاجات اللي بتقول إنها تعرفها عني دي، حقيقة فعلا، أنا نفس الشخص اللي بتتكلم عنه!،
بس ازاي؟.
- قام وأمسك الجواب ليعيد قراءته ومن حسن حظه أنَّه أمسكه من ظهره فوجد على ظهره
عبارة:
"إذا أردت أن تعرف كيف وصلك هذا الجواب وكيف تأتي إلى عالمنا، عليك أن تبحث عن السيد طلعت"
عامر: يادي النيلة!، مين السيد طلعت دا كمان؟
- وفي هذه الأثناء قاطع عامر صوت طرق على الباب،
عامر: مين
تسنيم: أنا يا عمورة
عامر: ادخلي
تسنيم: جبتلك كيكة من اللي عملتها امبارح وأنت ماكلتش منها
عامر: تمام شكرا يا تسنيم، خدي الباب وراكي بقا
- أدارت تسنيم ظهرها لتغادر، فناداها عامر فجاة، فاستدارات وأمسكها من ياقتها من الخلف وقال:
تسنيم!!!!، اي دا يا تسنيم؟
تسنيم: كيكة
عامر: اه، هي كانت كيكة، بس هي فين بقا؟
تسنيم: ما هي يا ابني قدامك أهي، أنت الكتابة لحست نظرك ولا اي،
عامر: والله، يعني أنا عميت
تسنيم: لا استنا ماتضربش أنا هعترف
عامر: امممم، سامعك أنا أهو، بس ماتلكيش كتير علشان ثانيتين وهتاخدي بالقفا
تسنيم: لا لا لا خلاص، بص بصراحة هو كان طبق أنا شلته ليك من امبارح، تمام
عامر: تمام، انجزي، مين اللي أكله؟
تسنيم: هقولك، أنا وأنا جاية في الطريق جعت فجأة كدا سبحان الله، كنت هموت لو مكلتش في الطريق
عامر: كنتي هتموتي اه، وبعدين
تسنيم: بس، أكلت حتة صغيرة علشان مايكونش عيني فيها وبطنك يوجعك يا أخويا يا حبيبي
عامر: هو تقريبا انتي أكلتي الكيكة وخلتيلي أنا الحتة الصغيرة يا مفجوعة، دا أنا هشرب من دمك
تسنيم: لا لا لا خلاص هعملك غيرها، هعملك غيرها انهارده
عامر: لا ولا غيرها ولا حاجة أنا بهزر معاكي يا تسنيمتي بألف هنا على قلبك، بس بحب أرخم عليكي، امشي يلا
تسنيم: يا أخي منك لله، أنا خفت بجد
عامر: ولما انتي خايفة، بتتفجعي وتاكلي أكلي كل مرة ليه
تسنيم: يا عم خلاص مكنتش حتة كيكة دي، وماتبصليش كدا، انت المفروض تعتذر علشان خضيت أختك المسكينة الضعيفة، مجتمع ذكوري متوحش
ابتسم عامر وقال لها: حاضر، أنا اللي غلطان، أنا آسف، اطلعي برة بقا
تسنيم: مش طالعة قبل ما تقولي مالك
عامر: مالي؟، أنا كويس خالص الحمد لله
تسنيم: لأ مش كويس، أنا لما دخلت عليك كنت واقف في نص الأوضة بتكلم نفسك، اوعا تكون اتجننت احنا لسه عاوزين نفرح بيك، نفسي أشيل عيالك قبل ما أموت
عامر: بطلي هبل بقا، وعموما اطمني لسه ماتجننتش، دا عادي، بس كنت بفكر في حاجة كدا
تسنيم: ماشي يا عمور، أسيبك أنا بقا تفكر وأروح أشوف حاجة أك...
عامر: بقولك اي، أنا مخبي شوكولاتة في التلاجة، تعرفي لو لقتها ناقصة حتة ولا مفتوحة حتى، هعلقك من رجليكي حتى الموت
تسنيم: حتى الموت
عامر: اه
تسنيم: ماشي يا أخويا يا حبيبي، ما هو خلاص معدش فيه حب ولا أخوات، بقا الأخ بياكل أخته وبيمنع الحاجات الحلوة عنها، فين أيام ما كنا بنقسم اللقمة.
عامر: مسكينة اي ما أنا جبتلك زيها معايا، وبعدين لقمة اي اللي كنا بنقسمها، انتي بتاكلي أكلي أصلا
تسنيم: قصدك إني ظالمة يعني
عامر: تسنيم، بقولك اي روحي كليها وحلي بعيد عني دلوقتي، انتي لزقة وصداع وصدعتيني
تسنيم: عمورة حبيبي، أحلى أخ في المجرة، سلام
- ذهبت تسنيم وبقي عامر يفكر في أمر الجواب وما قرأه للتو على ظهر الجواب
ثم فكر أن يذهب إلى ابن خالته وصديقه المقرب حازم.
**"حازم في نفس سن عامر، أنهى كليته ولا يعمل ولكنه يعطي بعض الدروس الخصوصية للأطفال في بيته" **
- ذهب عامر إلى بيت خالته وجلس مع حازم وحكى له ما حدث...
فضحك حازم وأردف قائلا: ، حلو خالص دا أنت خيالك طلع واسع جدا يا جدع، اللي بتقوله دا جزء من الرواية الجديدة صح؟
عامر: رواية؟، يعني أنا قاعد بحكيلك من الصبح وفي الآخر أنت فاكرني بحكيلك رواية
حازم: نعم، أومال يعني هتكون بتتكلم جد يا عامر مثلا
عامر: يا عم أيوا بتكلم جد
حازم: عامر يا صاحبي، أنت كويس؟، بالله عليك ماتقلقنيش عليك، أنا لسه سايبك امبارح بالليل بعقلك
عامر: ماشي يا حازم، أنت فعلا ليك حق ماتصدقش وتقول عليا اتجننت لأنه فعلا موضوع مايدخلش الدماغ
حازم: أنت بس يا عامر تلاقيك قعدت تكتب في رواياتك العجيبة دي وتتخيل فحلمت بيها وصحيت الصبح بيتهيألك إن دا حصل فعلا
عامر: طيب والجواب دا برضو حلم
حازم: ممكن حد بيشتغلك وباعته ليك بيهزر
عامر: أنت يا حازم صح؟
حازم: لا والله مش أنا، دا هزار بايخ مستحيل أعمله معاك
عامر: طيب ومين غيرك عارف عني الحاجات اللي مكتوبة دي
حازم: بسيطة ممكن في وسط كلامك حكيت لحد عنك وهو بقا خد منك الكلمتين واشتغلك بيهم
عامر: طيب واسم الرواية اللي بكتبها، مفيش حد غيرك يعرفه وأنا بقا متأكد إني مقولتش لحد غيرك
حازم: بسيطة برضو، أكيد أنا في وسط كلامي مع حد قلت عليها، ما أنت عارف مايتبلش في بوئي فولة، وبعدين لحظة ما هي الرواية فازت في المسابقة وانت بنفسك نشرت عن دا على حساب الفيسبوك!!...
يعني كل الناس عارفة دلوقتي
عامر: طيب و...
حازم: بس بس كفاية كدا، أنا خلاص أقنعتك قول ماشي واسكت بقا، دا أنت غتت، وأهي خالتك جت لما أشوف رأيها في الكلام دا،
ماما، بقولك، ابن اختك بيقولي إن فيه واحدة بعتاله جواب من عالم الخيال مع ساعي بريد
خالة عامر: يا عيني يا ابني هي العفاريت اللي بتكتبها دي أثرت عليك ولا اي، امسك بس كل طبق المحشي دا، بقالك كتير مادوقتش أكل خالتك، كل وهتبقا زي الفل
عامر: تسلم ايدك يا خالتي.. بس اي دا؟
خالة عامر: دا، صباع محشي
عامر: هو كل دا صباع محشي، دا دراع محشي دا يا خالتي
حازم: ههههههه، مطلعتش لوحدي
عامر: بس ياد، أنا بقول يعني إنه كبير وفيه بركة كدا ويشبع ما شاء عليها خالتي دايما بتبتكر الجديد
خالة عامر: ماشي يا ابن أختي، عموما أنا هحرمكم انتوا الاتنين من الغدا، اقعدوا كدا بجوعكم علشان تتأدبوا
- ذهبت والدة حازم وعادوا إلى حديثهم، فقال عامر:
كفاية هزار بقا وقولي هنعمل اي في موضوع عالم الخيال والسيد طلعت دا
حازم: ما أنا قلتلك يا ابني اللي فيها، الموضوع كله اشتغالة
عامر: بس أنا مش حاسس كدا
حازم: يا عامر يا صاحبي، انت اللي بتكتب الخرافات دي بايدك يعني انت أكتر واحد تعرف إنها مجرد خرافات
عامر: طب والسيد طلعت، متعرفش حد المنطقة هنا اسمه كدا؟
حازم: هي قالتلك اسمه السيد طلعت ولا هو اسمه طلعت وبيقولوله السيد طلعت
عامر: بس يا حازم، اسكت
حازم: يا ابني بفكر معاك أهو، بتقفش ليه؟
عامر: لأ، انت بتسخر من الفكرة نفسها ومش مصدق
حازم: طب بالله عليك انت نفسك مصدق؟
عامر: لا، بس حاسس إن هيكون فيه حاجة ورا الموضوع دا على الأقل حتى لو مكنش حقيقة
عامر: المشكلة إنها بتقولي زوجتك، زوجتي ازاي يعني؟، عملتها امتا أنا دي؟
حازم: وَه!، زوجتك!، بص الواد اللي عامل فيها شيخ، مش بس طلع بتجيله جوابات حب لا دا كمان متجوز من ورانا، تعرف يا عامر إني لو قلت لخالتي، هتمسكك تلعب في وشك البخت، هعهعهعهع
عامر: بس يلا
حازم: يسطا قول بس ماتتكسفش اتجوزتها امتا دي؟!
عامر: بس كفاية هزار بقا، أنا جتلك وحكيتلك علشان انت صاحبي الوحيد اللي بيثق فيا وهيصدقني تقوم تقولي متجوز ومش عارف اي، والله زي مابقولك كدا دا جواب من عالم الخيال مفيش الكلام دا بجد
حازم: أنا تعبت معاك يا عامر وأنا بحاول أهزر وأقنعك إن كل دا اشتغالة من حد
عامر: طيب بقولك اي
حازم: نعم
عامر: ما تيجي معايا ندور على السيد طلعت، معلش تعالى معايا وخدني على قد عقلي
حازم: ماشي اتققنا، أنا عندي كام حصة هديهم للطلبة وبالليل هخرج معاك وندور عليه، وأهو بالمرة نغير جو ونتمشى وانت دماغك تفك وتتحسن
عامر: تمام اتققنا يا جميل، يلا بقا هسيبك أنا وبالليل نتقابل
حازم: تمام على تليفون بقا
-غادر عامر وعاد إلى منزله وذهب مباشرة إلى غرفته ثم أمسك الجواب وأعاد قراءته، وقال:
اشتغالة، صح ليه ماتكونش فعلا اشتغالة زي ما بيقول حازم، وإن دا حد عارف عني شوية حاجات وبيشتغلني بيها، أنا مش هروح أدور على السيد طلعت ولا الكلام الفاضي دا، جرالك اي يا عامر، ارجع لعقلك أنت هتمشي ورا لعب عيال؟، أنا لازم أحرق الجواب دا وأخلص منه
-: أمسك عامر الجواب من طرفه ليحرقه، وفي هذه اللحظة وجد في طرف الورقة مكتوب
"السر عند السيد طلعت، 8528 "
عامر: يادي النيلة السيد طلعت تاني، تعرف يا سيد طلعت أنا لو مسكتك هعجنك ضرب،
واي الرقم دا كمان؟، حاسس إنه فيه حد بيحاول يقولي حاجة أو يوصلني لحاجة بشكل مخفي، بس هي اي معرفش، أنا لازم أوصل لطلعت دا ولازم أعرف سر الجواب دا.....
- عاد عامر إلى سريره وظل يفكر حتى جاء المساء فأسرع إلى مهاتفة حازم.
عامر: السلام عليكم، اي الأخبار يا حازم خلصت ولا لسه؟
حازم: اه لسه مخلص يادوبك أهو، خمس دقايق هكون لابس ومستنيك تعدي عليا
عامر: حلو خالص، وأنا جايلك حالا
- ذهب عامر إلى بيت حازم ووجده بانتظاره
عامر: يلا بينا
حازم: اي دا طيب قول السلام عليكم يا حازم، أخبارك اي يا حازم، مش أول ما شفت وشي تقولي يلا بينا
عامر: بالله عليك مش طالبة رخامة خالص دلوقتي، أنا بفكر كتير ولازم أوصل لحاجة علشان أرتاح
حازم: ماشي طيب قولي احنا هنعمل اي دلوقتي وهنروح فين
عامر: معرفش
حازم: أصلا!!
عامر: بص كدا، أنا لقيت في طرف الجواب جملة بتقول"السر عند السيد طلعت، 8528 "
حازم: ودا معناه اي؟
عامر: معرفش
حازم: هو اي اللي معرفش معرفش اومال هنروح فين وهنعمل اي؟
عامر: بص يا حازم، سيبك من الكلام اللي قولتهولك بتاع عالم الخيال ومراتي المستقبلية والهبل دا، أنا دلوقتي عرفت حاجة تاني دا حد في خطر وبيحاول يوصلي رسالة مشفرة علشان أنقذه ولازم احنا نفكر بجد علشان نلحقه
حازم: تصدق معاك حق، ممكن يكون كدا فعلا
عامر: اه، فلازم نروح كافيه هادي ونقعد نفكر كدا بهدوء هنعمل اي
- ذهبا إلى أحد الكافيهات وجلسا، ثم شرد عامر بذهنه يفكر في هذا الجواب المريب وما يمكن أن يحمله من رسالة خفية.
حازم: عامر، عامر، عااااااامر
عامر: اي
حازم: اي رحت فين؟ سايبني وسرحان كدا ليه؟
عامر: بفكر يا حازم أنا دماغي هتنفجر من التفكير ومش واصل لحاجة
حازم: طيب خليني أفكر معاك يمكن نفيد بعض
عامر: طيب هي تقصد اي بعالم الخيال، ومين السيد طلعت واي الرقم دا، يعني اي 8528 معناه اي؟
حازم: بالراحة خالص، احنا نفكر في حاجة حاجة مش كلهم مرة واحدة
عامر: أنت عبيط يابني ما هما كلهم حاجات مش عارفينها يا حازم، لا، لحظة كدا، أنت معاك حق، أيوا احنا نمشي ورا حاجة حاجة
حازم: أيوا لما تفكر فيهم كلهم مرة واحدة دماغك هتتشتت ومش هتوصل لأي طريق
عامر: مظبوط، هو أنت مش كنت غبي؟!، اي الحكمة اللي جاتلك مرة واحدة دي
حازم: علشان أنت بتقول الحاجة للناس ومش بتعملها، أنت اللي قايلي كدا على فكرة
عامر: ما علينا ماشي، المهم خلينا نفكر
حازم: ماشي، نبدأ بعالم الخيال، تفتكر معناه اي
عامر: معرفش أنا لما فكرت فيه لقيتني دخلت في رواية، سيبك من دا دلوقتي
حازم: طيب صاحبة الجواب، مين سارة دي؟، تعرف واحدة اسمها سارة في حياتك؟
عامر: لأ خالص، الاسم دا معداش عليا قبل كدا
حازم: طيب، السيد طلعت
عامر: أيوااا، السيد طلعت، هو دا
حازم: تعرفه؟
عامر: لأ، بس هو اللي الجواب بيدلني عليه، هو اللي عنده السر، احنا لازم نبدأ من السيد طلعت
حازم: بس احنا مانعرفش حد بالاسم دا
عامر: ندور
حازم: ندور فين؟
عامر: احنا دلوقتي هننزل ندور ونسأل في منطقتنا كلها وفي البيوت والعماير والشقق كلها عن الاسم دا، لحد ما نلاقي
حازم: بس دا هيبقا موضوع متعب أوي
عامر: عارف، وعلشان كدا أنت مش مضطر تيجي معايا، أنا هروح لوحدي
حازم: عيب عليك يا صاحبي، أنا عمري ما أسيبك لوحدك، أنا كتفي في كتفك طول العمر، يلا بينا
عامر: لا، يلا بينا اي، احنا دلوقتي بالليل مش هينفع احنا نروح ننام علشان الناس نامت دلوقتي ومن الصبح البدري نقوم ندور عليه
حازم: اتفقنا، تشرب اي بقا
- أكملا جلستهما على الكافيه ثم عاد كل منهما إلى منزله، وبمجرد بزوغ نور الصباح أمسك عامر هاتفه واتصل بحازم وذهب إليه وشرعَا معًا في رحلتهما المثيرة.
حازم: متأكد إننا هنلاقي حد بالاسم دا
عامر: اه أنا حاسس إننا هنلاقيه
حازم: بلاش أحاسيسك دي علشان بيحصل كل مرة عكسها
عامر: حاضر، امشي وانت ساكت
- ظل عامر وحازم يسألان ويبحثان عن السيد طلعت في كل مكان ولكن لم يصلا إلى أي أحد بهذا الاسم إلى أن تعبا من السير وجلسا على عتبات أحد البيوت وأسندا ظهريهما إليه
عامر: وبعدين يا حازم، يعني اي مفيش حد بالاسم دا هنا
حازم: احنا كأننا بندور على إبرة في كومة قش، لما احنا مش لاقيين الاسم لحد دلوقتي اومال هنحل لغز الرقم دا ازاي
عامر: الرقم، أيوا، هو احنا ازاي نسينا الرقم
حازم: يعني اي؟
عامر: الرقم كان في نفس الجملة مع اسم السيد طلعت ودا معناه إنه مرتبط بيه ويمكن هو اللي يوصلني ليه
حازم: هو احنا عرفنا الاسم علشان نعرف الرقم يا عامر!!
عامر: مش يمكن يطلع الوصول للرقم أسهل من الاسم
حازم: معتقدش
عامر: طيب فكر معايا وانت ساكت، فكر يا عامر، فكر، 8528
حازم: دا عامل زي رقم العربية بتاعة جارنا، سبحان الله نفس الرقم، من كتر ما بيركن عربيته قدام بلكوتنا حفظت رقمها، ههههه.
عامر: رقم عربية جاركم، اسمه اي؟، تعرف اسمه؟
حازم: أيوا يا عم الأستاذ طلعت دا شقته قصادنا بالظبط، بس اي مقولكش راجل زي العسل والله، بس مراته ولية مفترية، وأمي مابتحبهاش ولا هي بتحب أمي، عنده بقا بنت اسمها...
عامر: بس بس كفاية علشان والله أنا عاوز أمسكك أعجنك ضرب دلوقتي
حازم: اي يا عم فيه اي؟، بحكيلك وبهون عليك، بدل شغل الأرقام والهبل بتاعك دا
عامر: جاركم اسمه اي يا حازم
حازم: الأستاذ طلعت
عامر: ورقم عربيته نفس الرقم دا صح؟
حازم: ايوا بالظبط والله
عامر: طيب ودا ملفتش نظرك لحاجة؟
حازم: حاجة زي اي؟
عامر: إن دا نفس الشخص اللي بندور عليه وهو في الآخر جاركم
حازم: وه، ازاي دا، لا مستحيل طبعا دا الأستاذ طلعت إنسان عادي مدرس لغة عربية وراجل عجوز ومسكين كدا أكيد مش هيكون هو يعني
عامر: اه، طيب أنا همسك أعصابي، وههدي نفسي وامشي كدا قدامي وانت ساكت وماتنطقش ولا حرف لحد ما نوصل عندكم
حازم: الله، وأنا أعرف منين إنه هو دا، مستحيل.
عامر: يا ابني شايفني بقالي من امبارح بقولك طلعت طلعت وتقولي معرفش حد بالاسم دا
حازم: اهدى طيب، نسيت خلاص نسيت
عامر: ماشي يا حازم، يلا نروح بسرعة
-ذهب عامر وحازم إلى عمارة حازم وصعدا إلى شقة الأستاذ طلعت وطرقا الباب ففتحت لهما زوجته وتسمى "فتحية"
حازم: عامر، أنا هستخبى علشان هي مش بتطيق أمي ولو شافتني هتقفل الباب في وشنا
فتحية: أهلا، مين؟، وعاوزين اي؟
عامر: أهلا بحضرتك يا أمي، أنا بس كنت بسأل عن الأستاذ طلعت، كنت محتاجه في موضوع مهم جدًّا
فتحية: مش موجود، مسافر
عامر: طيب انتي ليه بتزعقي؟، هو مسافر فين ؟ معلش أنا آسف لو دايقتك
فتحية: معرفش، هو كل فترة بيسافر ويرجع تاني، ومعرفش بيتنيل يروح فين
عامر: طيب معاكي رقمه
فتحية: لما بيمشي بيقغل تليفونه لحد ما بيرجع
عامر: طيب هو بيقعد غايب فترة قد اي؟
فتحية: بقولك اي يلا، انت صدعتني، غور ياد
عامر: استني بس يا أمي من فضلك
-أغلقت فتحية الباب في وجه عامر وجلس على درج السلم حزين وجلس بجاوره حازم وهو يضحك على ما حدث
عامر: دا وقت ضحك يا حازم
حازم: خلاص آسف آسف، قولي بقا هنعمل اي
عامر: غريب جدا، ازاي إنسان يسافر ومخبي على مراته هو بيسافر فين؟
حازم: يمكن متجوز عليها، هو بصراحة حقه
عامر: طيب وتليفونه ليه بيقفله لما بيسافر
حازم: بسيطة يمكن مفيش شبكة هناك
عامر: هي عربيته موجودة في الشارع ولا مش موجودة هي كمان؟
حازم: أكيد أخدها معاه، دي بقا مش هيسيبها أكيد، لحظة أبصلك عليها كدا من الشباك دا
عامر: ها، اي؟
حازم: غريبة دي بجد، عربيته سايبها هنا، يمكن عطلت وسابها
عامر: أنت كل حاجة هتقول يمكن، لا بقا مش ممكن كل دا يكون صدفة، يلا بينا على العربية، عاوز أشوفها
حازم: ماشي يلا بينا......
عامر: دا نفس الرقم اللي في الجواب بجد، ومرتبط بنفس ال....،
حازم: لحظة اي الورقة اللي ورا اللوحة دي؟
عامر: ورقة، هات كدا، مكتوب في الورقة،" مرحبا بك يا عامر، إذا وصلت إلى هذه الورقة فهذا يعني أنك قد اقتربت كثيرا من الوصول إلى ما ينتظرك....."
حازم: اي دا، دول قاصدينك أنت بالاسم ومنتظرينك فعلا بقا
عامر: كدا أنا ماشي صح
حازم: أنا بدأت أقلق عليك يا صاحبي، ماتسيبك من الكلام دا ونرجع لحياتنا وكأن مفيش حد بعتلك حاجة
عامر: ماينفعش يا حازم، افرض فيه حد في خطر وطالبني أنا بالاسم علشان أنا اللي في ايدي أنقذه
حازم: أنت ليه طول عمرك فاكر نفسك الشخص اللي هيغير الكون، فوق بقا دا معنى إن شخص في خطر يعني انت كمان رايح للخطر برجليك
عامر: حازم بقولك اي انا قلتلك من البداية إنك لو مش عايز تيج.....
- وهنا قاطعهم صوت فتاة شابة قائلة: بتعملوا اي عند عربية بابا أنت وهو ؟!.....
حازم: مش بنعمل حاجة
عامر: وانتي مالك وبعدين هو احنا أكلنا منها حتة؟
الفتاة: أنت قليل أدب على فكرة
عامر: نعممممم؟، أنا؟؟
حازم: عامر، اهدا انت فعلا انفعلت شوية، هي بتسأل سؤال عادي، اهدا بس واعتذر
عامر: لا مش هعتذر أنا، أنا ماغلطتش
الفتاة: يعني قليل أدب وقلنا ماشي، لكن كمان متغطرش ومغرور!
عامر: اسمها متغطرس يا جاهلة
الفتاة: اييييييه مين دي اللي جاهلة يا متخلف
عامر: انتي قليلة الحيا ومعندكيش دم
حازم: اسكتوووووو بقاااااا، عامر اسكت علشان خاطري وخلينا نتفاهم، انت مؤدب وعمرك ما كنت كدا، وانتي يا أختي معلش اهدي وحقك علينا بس هو عامر علشان متعصب شوية بقاله يومين مش متمالك أعصابه ومش نايم، معلش أنا آسف بالنيابة عنه، حقك عليا
الفتاة: ماشي علشان خاطرك بس يا أستاذ أنا هسكت بس امشوا من عند عربية بابا علشان مانفجرش فيكم انتو الاتنين دلوقتي
حازم: حاضر احنا آسفين، هنمشي حالا، يلا يا عامر
عامر: لحظة بس، انتي قلتي عربية بابا؟، حضرتك بنت الأستاذ طلعت؟
الفتاة: أيوا كدا احترم نفسك، صحيح ناس ماتجيش غير بالتهزيق.
عامر: شايف يا حازم قلة الأدب، طيب على فكرة بقا انتي.....
حازم: بسسسسسس مش عاوزين نرجع لنقطة الصفر تاني، بالله عليك خلاص
الفتاة: طيب، أنا سلمى بنت الأستاذ طلعت
عامر: احنا كنا جايين نسأل على الأستاذ طلعت وأمك قفلت الباب في وشنا
سلمى: يا نهار أبيض، أنا آسفة ليكم والله، هي ماما كدا دايما، معلش حقكم عليا، حتى أنا بتعاملني كدا مش انتوا بس
عامر: طيب هو حضرتك ماتعرفيش أبوكي فين؟
سلمى: لا معرفش، سيب رقمك ولما ييجي هخليه يتصل بيك
عامر: بس أنا مش هقدر أستنى لما يرجع
سلمى: خلاص ماتستناش أنا غلطانة ومش هاخد أرقام
عامر: أنا أصلا مش عاوز من وشك حاجة، يلا يا حازم
- سار عامر مع حازم قليلا وهو يقول: يا حازم شوفتها وهي بتقول معرفش، أنا حسيتها بتكدب
حازم: لا لا ماعتقدش
عامر: أنا لازم أتأكد إذا كانت تعرف حاجة ولا لأ
- نظر عامر خلفه وقال بصوت مرتفع: يعني الأستاذ طلعت مش في عالم الخيال دلوقتي؟
- التفتت سلمى ونظرت إليه نظرة تعجب وبدت مرتبكة وظهر على وجهها التوتر، ثم جاءت إليهما مسرعة وقالت: وطي صوتك الله يخربيتك، انت تعرف الكلام دا منين؟!
عامر: انتي مكنتيش صريحة معايا فمش هحكيلك حاجة
سلمى: لا آسفة والله مش هكدب عليك تاني، بس قولي تعرف اي
عامر: طيب، هحاول أصدقك وأمري لله.
- حكى عامر لسلمى كل شيء حدث معه منذ أن جاءه الجواب وحتى هذه اللحظة، وبعد أن انتهى، قالت له سلمى:
إياك تحكي لحد حاجة عن الكلام دا، بص، أنا بابا معرفني كل حاجة وموصيني عليك، وأنا هساعدك وهوصلك للبوابة بنفسي.......
حازم: وأنا هروح معاه مش هسيبه لوحده
سلمى: مش هينفع هما طالبين عامر بنفسه، زي ما طلبوا بابا وأنا لأ
غضب حازم وقال لها بنبرة يعلوها التهديد: عامر مش هيتحرك من هنا ويروح لأي مكان من غيري، على جثتي، فاهمة؟؟!..
عامر: اهدى بس يا حازم، هنلاقي حل
حازم: لا ما هو كل اللي بيعملوه دا علشان ياخدوك لوحدك والله أعلم عايزين يعملوا فيك اي، وأنا مش هسيبك ليهم، لو حصلك حاجة مش هسامح نفسي لباقي عمري أبدا
سلمى: أستغفر الله العظيم، طيب أنا أعمل اي دلوقتي؟!، ما هو أنت لو رحت ممكن يبقى خطر عليك أو عليكم انتوا الاتنين
حازم: عادي مش مشكلة، معاك يا صاحبي في أي خطر
وضع عامر يده على كتف حازم وقال:
وأنا روحي فداك يا حزوم
سلمى: ماشي، أمري لله، هات بقى المفتاح
عامر: مفتاح اي؟!
سلمى: لأ بقولك اي، بلاش الحركات دي، أنا قلتلك إني هوصلكم للبوابة بنفسي، بلاش مكر من أولها!!
عامر: ماتغلطيش وماتعليش صوتك، أنا بجد موصلنيش أي مفاتيح
سلمى: نعم؟!!!!، أنا لو اللي ف بالي صح، دي تبقى مصيبة، عارف دا معناه اي؟..........
عامر: اي؟......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!