الفصل 27 | من 32 فصل

رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار

المشاهدات
12
كلمة
5,837
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

فُتح الباب على مصراعَيه، وعامر يتقدّم بخطواتٍ ثابتةٍ، يتهيّأ لأن يجد الغرفة خالية، فإذا بذراعٍ قويةٍ تنقضّ من خلفه، وسيفٌ لامع يلتصق بعنقه، والحديد البارد يلامس جلده. تجمّد عامر في مكانه، واليد القابضة على كتفه كانت أشبه بصخرةٍ لا تُزحزَح. التفت قليلًا فإذا به يواجه وجهًا غريبًا: ملامح مشدودة، عينان تقدحان نارًا، وعباءة داكنة تُغطي جسدًا عملاقًا.

انطلق صوتٌ خشن بلغةٍ لم يفهمها عامر، كأنها صفيرُ ريحٍ بين جبالٍ بعيدة:

أوڤاميندرا (بالصينية):

> 把书交出来,否则你会死在这里。
(«أعطني الكتاب، وإلّا متَّ هنا.»)

دخل السيد عثمان مسرعًا، والذعر بادٍ في عينيه، ثم صاح:
انتظر! لا تقتله، الكتاب معه!

رفع عامر حاجبيه بدهشة وهو ما يزال تحت قبضته، ثم قال بغيظٍ وهو يحاول التملّص:
— ما هذا الذي يقوله؟ أي لغةٍ يتحدّث بها؟!

ردّ عثمان متلعثمًا:
— إنها الصينية… نعم، الصينية!

— الصينية؟! وكيف تفهم اللغة الصينية يا عثمان؟!

ابتسم عثمان ابتسامةً باهتةً، وكشف عن قلادة في يده، ثم قال:
— ليس بفضل علمي، بل بفضل هذه القلادة المرتبطة بالكتاب. من يحملها يفهم كل لغات العوالم التي خُطّت فيه، ولذا أنا أفهم لغته، وهو أيضًا يفهم لغتي العربية لأنه صاحب الكتاب ومعه قلادة مثلي.

شدّ عامر أسنانه وقال:
— قلادة؟! ومنذ متى وأنت تخفي عني أمرًا كهذا؟! كنتُ أحسب الكتاب وحده يكفي!… اصبر حتى يُبعد هذا الأحمق سيفَه عن رقبتي، وسترى غضبي عليك.

أومأ عثمان مسرعًا، ثم قال لأوڤاميندرا:

«أفلِتْه، فهو صاحب الكتاب. من دونه لن تنال شيئًا.»

زأر أوڤاميندرا وهو يُضيّق عينيه:

(«سأتركه ولكن إن حاولتما خداعي فسيفي هو ما سينهي هذا الحديث.»)

ترجم عثمان إلى العربية وهو يحاول إخفاء ارتباكه:
— قال إنه سيتركك ولكن إن لم نعطه كتابه سيقتلنا.

رفع عامر رأسه متحديًا:
— سأعطيك الكتاب… لكن ليس قبل أن تُخبرني بأسراره كلها أولًا. ولن أتركك ترحل حتى ترافقني في اكتشاف العوالم التي يحويها. وهذا لن يكون إلا بعد أن نُنهي حربنا ونحرر الأندلس. حتى ذلك الحين، ستبقى معنا في غرناطة.

نقل عثمان قوله إلى أوڤاميندرا، فتردّد قليلًا، ثم أرخى قبضته عن عنق عامر، وسحب سيفه ببطء. تقدّم خطوة، وحدّق في عيني عامر طويلًا، ثم أجاب ببرود:

«حسنًا، سأبقى. لكن تذكّر، إن خدعتني، سأجعل العالم بأسره يدفع الثمن.»

ابتسم عامر ابتسامةً ساخرة وهو يمسح على عنقه حيث مرّ السيف، ثم مدّ يده مصافحًا:
— مرحبًا بك في غرناطة.

مدّ أوڤاميندرا يده فصافحه، قبضته باردة وصلبة كالحجر، بينما همس عثمان في نفسه:
— لقد بدأت اللعبة أخطر مما كنا نتصوّر…

ثم خرجوا جميعًا من الغرفة متجهين نحو القصر، وفي السماء غيومٌ ثقيلة كأنها تُنذر بأنّ القادم ليس مجرّد حربٍ على أرض، بل حربٌ على عوالم لم تبح بأسرارها بعد.

---

في المساء جلس عامر في حديقته يفكر في خولة وما فعله بها، ثم خرج من مجلسه وهو يركض من ثقل ما يغمر قلبه من الحزن. لم يستطع أن يهدأ حتى مضى إلى جناحه حيث كانت سارة. وجدها جالسة في صمتٍ شارد، وعيناها ممتلئتان بالقلق. جلس قبالتها وقال بصوت حزين:

– سارة... جئت لأصارحك بما خفي عنك. لقد ظلمنا خولة ظلمًا عظيمًا. لقد تبيّن لي أنّها لم تكن خائنة، بل كانت جنديّة في معركتي، حمتني من الصليبيين يوم أرادوا قتلي، وتحملت أهوال العذاب لأنّها لم تطع أوامرهم.

شهقت سارة، وارتجفت شفتاها وهي تقول:
– لا... إنّها لا تزال تكذب عليك يا عامر. تلك المرأة بارعة في الخداع، تخدعك باسم الحب والولاء.

اقترب منها عامر وقال بنبرة رجاء:
– إن كنتِ تحبّينني حقًّا، فتعالي معي إليها. دعيها تحدثك بنفسها، لعلّك تسمعين منها ما يُزيل الشك عن قلبك.

خرجت سارة معه، وحينما وصلا إلى بيتها، أبصرا خولة وهي تُعدّ متاعها مع أبويها، تستعد للرحيل. وقف عامر أمامها، فخفضت بصرها ولم تكلّمه. قال بصوت منكسر:

– أعلم أنّني ظلمتكِ، وأدرك أنّ كلمات الأسف لا تكفي لمحو ما أصابك. لقد جرّحتُ قلبك بحبّي، وألقيتُ بكِ إلى العذاب دون رحمة. لكنّي... والله ما زلت أحبّك، وسأظلّ أحبّك ما حييت.

التفتت إليه خولة بعينين ملتهبتين بالصمت، فمدّ عامر يده إلى سيفه، وأخرجه من غمده، ثم ركع على ركبتيه أمامها، وقال بصوتٍ يملؤه اليقين:

– ها هي رقبتي أمامك، إن كان في سفك دمي شفاء لقلبك، فاضربي بسيفك. خذي بثأرك بيدك، وأريحي قلبي من عذابه.

مدّت خولة يدها، وأمسكت السيف. حدّقت فيه لحظة طويلة، ثم ألقته بعيدًا، وانحنت لترفع عامر عن الأرض، وألقت بنفسها في حضنه تبكي بحرقة:

– لم تمنحني فرصة واحدة لأدافع عن نفسي يا عامر. تركتني فريسة الصليبيين، عذّبوني حتى الموت، وكنتَ أنتَ السبب... ثم تزوجت سارة!

أمسك عامر كتفيها، وقال:
– أعترف بكل ذلك، غير أنّي ما سمحت يومًا لأحد أن يتهمك بالخيانة، حتى سارة نفسها لم أتركها تقول عنك ذلك. لكن بعد أن طعنتِني بخنجرك، كنتُ في انتظار كلمة واحدة منك تبرّئك.

قالت خولة وهي تبكي:
– حبي لك كان كافيًا. لم تعلم كم تعلقتُ بك، شيئًا فشيئًا حتى صار قلبي أسيرك. وصارت روحي من روحك.

قال عامر بصوت يكتمه الغم:
– فهل تسامحينني إذن؟ إن رقبتي لا تزال بين يديك، فاقطعيها إن شئتِ.

لكن خولة ربتت على ظهره وهي تبكي:
– اسكت... لا أحد سيمسّك بسوء ما دمتُ حيّة. حتى أنا لن أفعل. أنتَ زوجي وحبيبي وقرة عيني، يا أبا طلحة.

مسح عامر دموعها بيده، وقبّل جبينها، ثم قال:
– أقسم لكِ أنني سأنزل بالصليبيين عذابًا يوازي ما ذقتِ، وأوّلهم الخنزير فرديناند. سأجعلك تشهدين إذلالهم بنفسك.

ثم نادى على طلحة، فحمله بين ذراعيه وقال له:
– هذه أمك يا طلحة، لقد كانت في سفر طول، ولم تفارقك إلا لتعود إليك بالخير. أنظر، لقد جلبت لك ما تحب.

وأخرج من جرابه كيسًا فيه ثياب جديدة، ناولها لابنه وقال:
– هذه من أمك، لأنّها تحبك.

تهلّل وجه الصغير، وأسرع إلى حضن خولة، فضمتْه إليها وهي تبكي بحرارة. رفع الصبي بصره نحو سارة، فرآها تقف بعينين دامعتين. اقتربت منه، ومسحت على رأسه، وقالت:

– هي أمك يا طلحة، لا شكّ في ذلك.

وبعد أن عادوا إلى دار المعتز بالله، جلست خولة، وأفصحت بكل ما كتمته لسنوات. روت كيف جنّدها الصليبيون جاسوسة، وكيف علّموها القتال واللسان العربي، وكيف رتّبت لقاء أمها بالمعتز بالله حتى تتزوج منه. روت كيف اختطفت الخادمة التي كانت توصل رسالة سارة، وأخفتها حتى لا يُكشف أمرها. روت أنّها قتلت محمد بن الأمين لأنه خان المدينة وكاد يرسل الخرائط إلى العدو، وأنها قتلت الجندي الذي حاول اغتيال عامر يوم التتويج.

ثم بكت وهي تعترف:
– نعم... أنا من طعنتك يا عامر، يوم خُيّرت بين قتلك على يد غيري أو أن أُظهر إخفاقي أمامهم. لم أرد قتلك، بل أردت أن أكسب وقتًا آخر.

سألتها سارة والدموع تترقرق في عينيها:
– وماذا عن مقتل سراج الدين، وأبي، وسعيد، وأم عامر؟

أجابت خولة:
– لم يكن لي في ذلك يد. إنّه "الظل"، هو من سفك دماءهم.

ثم أضافت:
– نعم، قتلتُ الرجل الذي كاد يفضحني في القصر. كان جاسوسًا صليبيًّا، يبتغي فضحي لأني رفضت الزواج منه.

لم تتمالك سارة نفسها، فأسرعت إلى خولة، واحتضنتها قائلة:
– اغفري لي. أنا من ظلمك، لا عامر. هو كان يدافع عنك دائمًا، أما أنا فكنت أملأ قلبه بالشكوك. سامحيني.

ابتسمت خولة وسط دموعها وقالت:
– سامحتك يا سارة، فما كرهتك يومًا... غير أنّني سأكرهك الآن، لأنّك صرتِ زوجة لعامر. وأنا لا أقبل أن يشاركني فيه أحد.

جثت سارة على ركبتيها أمامها، وقبّلت جبينها:
– أرجوكِ، دعيني إلى جانبه. لقد أحببته بصدق، بعد أن رأيت فيه ملامح سراج الدين، زوجي الراحل. وشجاعةً ورقة قلبٍ لم أرى من قبل مثله، أرجوكِ، لا تجرّديني من هذا الحلم الجميل.

نظرت خولة إلى عامر بعينين دامعتين وقالت:
– إن أردتني أن أعود إلى القصر، فطلّقها.

ظلّ عامر صامتًا، فنهضت سارة، وخرجت تبكي.

التفت عامر إلى خولة، وقال متألمًا:
– لم أقصد أن أتزوجها إلا لأجل طلحة، فهي كانت أماً له حين غبتِ، وكان لا بدّ من أن تكون بيننا.

ناداه الصغير ببراءة:
– أبي، أين ذهبت أمي سارة؟

فارتجف قلب خولة، وقالت:
– لقد تعلّق بسارة... لا أريد أن أكسر قلبه. سأبقى معك يا سيد عامر، لكن اعلم أنّنا عندما نعود إلى القصر ونغلق باب غرفتنا سأقطع رأسك الجميل هذا لأنه فكر في غيري.

ابتسم عامر وهو يمسك بيديها:
– وأنا جاهز لأي عقاب أستحقه. وسأكون رهن حبّك، يا خولة.

فأجابته بعينين لامعتين:
– حسنًا، سأحتملك لأجل طلحة، لكن اعلم أنّ سارة لن تظفر بك. إن اقتربت منك، سأصنع منها كفتة كما علمتني تسنيم يوم أن كنا في القاهرة.

ضحك عامر وقال:
– حسنًا حسنًا، سنتحدث في هذا الأمر لاحقًا. فلنعد إلى القصر ونكمل حديثنا هناك.

اقتربت خولة منه أكثر، وهمست:
– اشتقت إليك يا عامر... اشتقت إليك يا نور قلبي كثيرًا. وإلى حضنك الدافئ سأنام في حضنك عامين كاملين هذا أول عقاب لك.

ابتسم عامر، وضمّها إليه بقوة، وأمسك بيدها، وسارا معًا نحو القصر، بينما خلفهما يمشي طلحة ضاحكًا بين ثيابه الجديدة.

---

استقر قلب عامر واستقر القصر وساد الحب بين أفراده.
وخلال فترة الهدنة استغل عامر مواردَ الهدنة لبناء ترسانةٍ جديدة.
وإليكم ما حدث...

1. تحويل موارد الهدنة إلى بنية صناعية سرية

أمر بتخصيص جزءٍ كبيرٍ من الجزية التي يدفعها الصليبيين ومبالغٍ من غنائم الحروب لتمويل ورشٍ سريّة في سراديبٍ تحت قلعة ألمرية والقلعة الكبرى في غرناطة.

أُنشئت ورشٌ لصناعة المدافع المصغّرة، ومحاريث لصهر الحديد، ومناشير لقطع الأخشاب الثقيلة التي تُكوِّن قواعد المجانيق.

2. إصلاحُ المدافع والصناعات الهندسية

جُلُّ المدافع المعطوبة رُمِّمت، وكُسيت بعدها بصفائحٍ معدنيّة مُعزَّزة.

صُنِعت رؤوس قذائفٍ مخصّصة (حجارة مُدَوَّرة، كرات صغيرة من المعدن)، وابتُدِعَت عرباتٌ حديدية مغلقة على جانبيها أسياف حادة يقودها حصانٌ مدربٌ على الركض بها بين حشود العدو بينما تتولى الأسياف التي تخرج من جانبيها قتل كل من تمر بجانبه.

3. تأسيسُ صناعة البنادق البدائية وتدريب الأشبال

أُنشئت مصانع لذلك، ثم يتولى رجال خبراء تدريب فرقٍ من الرماة على إعادة التلقيم بسرعةٍ نسبية، وعلى إطلاق النار المتقاطع من ممراتٍ محددة.

أُعدّت تدريباتٌ صارمةً للرماة: ممارسة الرماية من خلف الحواجز، إصابة نقاط التجمع، مراقبة مؤون العدو.

4. تجنيد وتكوين وحداتٍ متخصّصة

جُمعت فرقٌ صغيرة من النخبة: فرقُ كمائنٍ جبلية، فرسانُ تسلّلٍ خفيف، فرقُ استدراجٍ، ووحداتُ إطفاءٍ ومعالجة الجرحى.

ووضعت خطط لإعادة تعبئة جيشٍ احتياطيّ، وتعليم شباب القرى فنون الرماية والكمين، وتحويلهم إلى مقاتلين ذوي قدرةٍ على العمل الليلي والتنقّل الخفيف.

5. بناء شبكةٍ لوجيستيّة محصَّنة

أُنشئت مستودعات سرّية تحت أرضٍ القلاع، وحُوِلت الآبار القديمة إلى خزاناتٍ للماء، كما حُفِرت أنفاقٌ طويلة تصل بين القلعة وبعض الحصون الصغيرة لتأمين خطٍ للطوارئ.

أُعدّت عرباتٌ مُقوّاة لنقل الذخائر جواً، مع فرقٍ لحراستها وإخفائها.

6. التصنيعُ النفسيّ والحشد المجتمعي

استُخدمت المساجدُ والبيوتُ في ذلك:
فأصبحت دروس للقرآن تُقرَن بحصصٍ في التاريخ والبطولة وأنشودات تحمّس الشباب. كانت الأنشودة والموعظة جزءاً من صناعة إرادةٍ شعبيةٍ مؤمنةٍ بالخطة.

---

وذات مساء جلس عامر في مجلس الحرب مع رجاله بعد أن ظل يضع معهم خطة شاملة لاستعادة الأندلس بالكامل قطعةً قطعة في فترة زمنيةٍ قصيرة نسبيّاً، اعتمادًا على عنصر الدهاء والتوقيت والضربات المركَّزة.

مبدأ الخطة الشاملة (خط “العقد والرابط”)

العقد: تثبيتُ خطوط إمدادٍ آمنة وتحويل المدن والحصون الصغيرة إلى عقدٍ دفاعية متقاربة.

الرابط: قطعُ خطوط إمدادِ العدو ومهاجمة العقد المرتبطة به بسرعةٍ متزامنة، وهو ما سيُحدث صدماتٍ سريعة ويُجبر العدو على التراجع أو طلب هدنة وقبول شروط مذلة أخرى.

المسار الأوّل
— تأمين القاعدة الشرقية (قاعدة انطلاق)

أهداف قصيرة المدى (ثلاثة أسابيع):

1. ترميم وتحويل قلعة ألمرية إلى مركز تصنيع وتجميع للمدافع.

2. تأمين ممرات ألبوخاراس: نصب حواجزٍ متحركة، نقاط مراقبة على القمم، وإقامة مخازنٍ مؤنٍ سرية.

3. تفعيل وحدات بحريّة محدودة: سفنٌ خفيفة تنفّذ ضرباتٍ ليلية صغيرة ضد قوافل العدو الساحلية، تفتيت قدرته البحرية.

المسار الثاني
— الضغط الساحلي المتزامن (هجوم مُركَّز خلال شهرٍ واحد)

أهداف متوسطة المدى:

1. ضرب مراكز الإمداد الساحلية من ألمرية شمالاً إلى مالقة: استهداف فيليز-مالقة، ثم مالقة، لتجميد حركة الأسطول الصليبي.

2. كمائن على طرق الإمداد: إغلاق طرق التزويد من قرطاجنة وقادِس نحو الداخل، وبالتالي تجريدهم من مخازنهم.

3. الهدف العملي: إجبار فرديناند على نشر قواتٍ كثيرة لحماية الساحل، ما يُخفِّف الضغط عن غرناطة وألمرية ويُسهِم في فتح محاورٍ أخرى.

المسار الثالث
— اجتياح العقد الداخلية (فتح الحصون واحدةً تلو الأخرى)

ويكون ترتيب الأهداف بحسب القرب والتأثير كالتالي:

1. فيليز-بلانكو / فيليز-مالقة
— لدعم ساحل مالقة.

2. مالقة (الميناء)
— حرمان العدو من قاعدة بحرية أساسية.

3. تابيرناس / سهول التابيرناس
— فتح سهلٍ يوفّر قاعدةً لاعتراض تحرّكات جيش العدو إلى الغرب.

4. قُلاع جبلية صغيرة في طريق إشبيلية
— تشكّل حزامًا يمنع عمليات اختراقٍ واسعة.

5. قطع الطريق نحو قرطاجنة
— وبالتالي قطع خطوط بحرية/برّية تؤمّن الإمداد بعيد المدى للعدو.

> آلية العمل:
ـ ضرباتٌ ليلية موجَّهة بفرقٍ صغيرة مدعومة بالمدافع والمجانيق؛
ـ أسر قادة محليين لإرغام فرديناند على التفاوض إذا لم تسر الأمر كما خطط لها وأنهك الجيش المسلم.
ـ احتلال الحصن لمدة محدودة ثم حصن آخر لتأمين الظهر.

المسار الرابع
— التزامن والضربة القاضية

خطوة الانقضاض: حين تُصبح العقد الشرقية والساحلية تحت سيطرةٍ جزئية أو كاملة، تُنفَّذ عمليةٌ سريعة ومخاتلة (48–72 ساعة) لاستهداف مراكز قيادةٍ وإمدادٍ كبرى (مواقع تجمع المدافع، مخازن البارود، ورابطات الأسطول).

نتيجة متوقّعة: شللٌ لوجستيّ في جيش فرديناند، انهيار معنويات الجنود، وطلب هدنة مذلة مهينة.

المسار الخامس
— تجميع النصر وإرساء النظام

بمجرد حصول هدنة أو هروب العدو: تثبيت الأوضاع، نقل مراكز إدارة الحكم إلى المدن المفتوحة، إقامة نظامٍ مالي مُنَظمٍ لتغذية الخزائن وإعادة الإعمار، وتعليم الأطفال وفتح حلقات العلم للدعوة الوطنية.

---

عناصر نجاح الخطة (خلاصة محور حديث عامر مع رجاله)

1. سرعة الضرب: استخدام فرق صغيرة مدربة لضرب نقاط الضعف قبل أن يتجمع العدو.

2. سيطرة على طرق الإمداد: قطع طرق الإمداد يؤثر أكثر من المواجهة المباشرة.

3. استخدام المدافع والمجانيق في نقاط التضييق: تحويلها من أدوات حصار إلى أدواتِ كمين.

4. حملة استخباراتية وجاسوسية مركّزة داخل معسكر العدو: اختطاف قادة، بثّ شائعات مدمّرة.

5. استغلال الحصون والجِبال لصالح الدفاع والهجوم الكميني.

6. الطابع النفسي: بثُّ أنشودة الانتصار، رفع الروح المعنوية، وكسر روح العدو عبر الأسر والرسائل الاستفزازية المدروسة.

أصبحت الخطة الجزئية جاهزة ومن خلفها خطط أخرى لاستعادة كل حصون الأندلس سيجرى تنفيذها بنفس طريقة هذه الخطة.

---

عاد عامر من مجلس القادة، مثقلاً بهموم الحرب، غارقاً في التفكير. وما إن خطا نحو جناح القصر حتى وجد سارة بانتظاره، تتلفّت يمنةً ويسرةً كمن تخشى عيون المترقبين، ثم أشارت إليه بيدها وقالت بصوتٍ خافتٍ متعجل:

— اسمعني... تعالَ معي.

أمسكت بيده وسحبته بخفةٍ نحو غرفتها، أغلقت الباب من خلفهما، وما إن اطمأنت حتى ارتمت في حضنه، تعانقه بحرارةٍ قائلة:

— لقد اشتقتُ إليك كثيراً يا عامر... هل ستبيت الليلةَ معي؟

ربّت على كتفها بحنو، وقال بصوتٍ لطيف:

— لا أستطيع الليلة، فنحن الآن نواسي خولة، ونجبر كسرها بعد ما وقع عليها من ظلمٍ بسببي وبسببنا. أرجوكِ، تحمّليني أياماً قليلة، فواجبي الآن أن أكون بجوارها، أطيب خاطرها بحضوري.

اغرورقت عيناها بالدموع، لكنها تماسكت، ورسمت ابتسامةً حزينة على ثغرها، وقالت بصوتٍ يملأه الحب:

— حسنًا... ما تراه صواباً يا زوجي العزيز. في كل الحالات أنا أحبك... ثم إن لديّ خبراً جميلاً لا أستطيع كتمانه.

التفت إليها عامر وقد خفق قلبه بشوقٍ:

— أي خبر؟ قولي لي سريعاً.

ابتسمت، وأخذت يده برفقٍ، وضعتها على بطنها، وقالت وهي تشرق كقمرٍ في تمامه:

— أنا حُبلى.

تجمد عامر لحظةً من شدة الفرح، ثم أطبق ذراعيه حولها، يقبّل رأسها، ويقول منبهراً:

— أحقّاً ما تقولين؟! يا الله... متى علمتِ؟ أهو ولدٌ أم بنت؟

ضحكت والدمع يملأ عينيها:

— لا أدري نوعه ولكني اليوم تعبت قليلاً، فجاءتني الطبيبة وأخبرتني أنني حبلى. لم أصدق نفسي... كنتُ سأموت من شدّة الفرح. ظننت نفسي عقيماً في زواجي السابق من سراج الدين، وكان حلمي أن أُرزق بولدٍ أو بنت. وها أنت تحقق حلمي... أنت النور الذي أنار حياتي وقلبي، أحبك يا عامر.

ثم انفجرت سارة بالبكاء، فمسح عامر دموعها، وقبّل جبينها، وقال بحنان:

— أنتِ تستحقين كل الخير يا سارة، أنتِ المرأة الطيبة النقية، وأنا أحبك جداً.

ابتسمت وهي تقول:

— حسنًا، ألستَ ترى أنّي أغار مثل خولة؟ الليلة اجعلها لها، وغداً أريدك لي. لا أطيق أن تُشبعها بحنانك وتحرمني.

أجابها بصوتٍ هادئٍ ثابت:

— أتفهم غيرتك، ولكنك عاقلة وصبورة، وستتحملين قليلاً. أما خولة فقد تعذّبت كثيراً بسببي، وتحمّلت ما لا يُحتمل. عليّ أن أعيد إليها الأمان قبل كل شيء.

ضحكت سارة رغم دموعها وقالت:

— حسناً... اذهب إليها. لكن حذار أن تُرى وأنت في حضني، فينقلب يومنا سواداً علينا.

ضحك عامر وودّعها بحنان، ثم مضى إلى غرفة خولة.

هناك وجدها جالسةً بانتظاره، عابسة الوجه، تحدّق فيه بطرف عينها. ابتسم وقال ممازحاً:

— ماذا؟ ألستِ قد سامحتني؟

أجابت بجديةٍ مصطنعة:

— لا، لم أسامحك بعد.

اقترب منها يلاطفها ويلاعبها، يقبّل يديها، ويمرر أصابعه بين خصلات شعرها قائلاً:

— يا أميرتي الجميلة، حلوتي الرقيقة، أحبك ولا أطيق العيش بدونك.

رفعت رأسها نحوه، ابتسمت للحظة، ثم عادت لتقطب جبينها، وقالت:

— لا، لستُ أميرة أحد.

أدار وجهها إليه برفق، وضمّها إلى صدره قائلاً:

— أنا آسف.

ابتسمت أخيراً، وقالت:

— هكذا تُصالحني إذاً... كنتُ أتدلل عليك فقط، أردتُ أن أسمع كلماتك الحلوة، وأشعر بحضنك.

ثم مالت برأسها على كتفه، وقالت:

— أحبك يا أميري، أنا ملكك وحبك في قلبي لم يخفت لحظة.

وبعد لحظات ساد الصمت وانطفأت أنوار الغرفة... لكن نور حبّهما لا يطفئه شيء.

---

وفي نفس الليلة، كانت خُطى أخرى تُدبّر الشرّ في ظلام القصر. امرأة ملثّمة، متنكرة في هيئة خادمة، تسير بخطواتٍ حذرة، تلتفت يمنةً ويسرةً لتتأكد أنّ لا عين تراها. وصلت إلى باب غرفة سارة، وهناك استوقفتها خادمةٌ أخرى. سألتها المرأة الملثمة بصوتٍ خافتٍ:

— هل وضعتِ لها ما اتفقنا عليه في شرابها كما أمرتُك؟

أومأت الخادمة برأسها وقالت:

— نعم، ستنام ولا تشعر بشيء حتى الصباح.

أشارت إليها الملثمة بالانصراف، ثم دفعت الباب ودخلت بخطواتٍ متسللة.

في الداخل، كان طلحة، الطفل الصغير، ينام بسلامٍ في حضن أمه سارة. اقتربت المرأة من الفراش، مدت يدها على فمه كي لا يُصدر صوتاً، ثم أخذته من بين ذراعيها.

لكن فجأة، فتحت سارة عينيها وأمسكت بيد المرأة بقوة، وقالت بصرامةٍ وهي تنهض من الفراش:

— من أنتِ؟! وماذا تفعلين هنا؟

ارتبكت المرأة وحاولت الفرار، لكن سارة شدّت يدها، فأخرجت المرأة خنجراً، ووجهته إلى طلحة، وهي تصرخ:

— اصمتي! وإلا ذبحتُه.

ارتجفت سارة للحظة، ثم أفلتت يدها خوفاً على صغيرها، فدفعت المرأة الطفل، وولت هاربة.

لكن سارة لم تستسلم. حملت صغيرها، ووضعته في الفراش، وركضت خلفها، تصرخ بكل قوتها:

— أيها الحراس! يا جنود القصر! أمسكوا تلك المرأة!

ولكن لم يأت أحد، فقد بدا أن الحراس أُبعدوا عن أماكنهم بخدعةٍ ما.

انطلقت سارة خلفها إلى خارج القصر، والمرأة تجري حتى تعثرت وسقطت أرضاً. انقضّت عليها سارة بقوة، أمسكت بذراعها، طرحتها أرضاً وهي تصرخ:

— من أنتِ؟! ومن أرسلكِ لقتل طلحة؟! تكلمي وإلا قتلتك بيدي! لن يمسّ أحدٌ طفلي بسوء إلا على جثّتي أولاً!

وإذ بها تسمع صوت رجلٍ من خلفها يقول ببرودٍ قاتل:

— إذن قد حان موعد موتكِ...

فالتفتت، فإذا برجلٍ طويلٍ، أسود الوجه، أسود الثياب، يقف وفي يده سيف يلمع تحت ضوء القمر...

---

وفي تلك اللحظة هرع طلحة الصغير، وقد علا صوته المرتجف:
– أبي! أبي! ماما سارة…

انتفض عامر من فراشه واقفًا، وانطلق مع خولة مسرعين إلى غرفة سارة، فلم يجداها. التفت إلى طلحة وسأله بصوت مرتعش:
– أين أمك يا بني؟
فأشار بيده المرتجفة إلى خارج القصر، والدموع تلمع في عينيه.

انحنى عامر عليه وربت على كتفه مطمئنًا:
– لا تخف يا طلحة… قل لي ماذا رأيت؟
فأخذ الصغير يقص ما جرى ببراءة وارتباك، فازداد قلب عامر اضطرامًا، واندفع خارج القصر ومعه خولة، ينادي بأعلى صوته على الحراس.

وقف أمامهم غاضبًا، صوته كالرعد:
– أين كنتم؟ كيف تتسلل الأيادي إلى حرمي دون أن تشعروا؟! أريدكم أن تفتشوا القصر كله، وخارجه، وأغلقوا أبواب غرناطة كلها، ولا تُترك دارٌ ولا زقاق إلا وتُفتش بحثًا عن سارة!

وانطلق الجنود كالسيل الجارف، وبعد وقت قصير عاد أحدهم وقال:
– مولاي… وجدنا آثار دماء في حديقة القصر.

هرع عامر معه، وهناك رأى قطعة من ثوب سارة ملطخة بالدماء، والأرض حولها مضرجة. جثا على ركبتيه، أمسك القماشة بكلتا يديه، وقبّلها وهو يبكي كطفلٍ فقد قلبه:
– لا… لا يمكن! سارة بخير… لم يُصبها مكروه!

جلست خولة بجواره، تربت على كتفه لتخفف عنه، لكنه التفت إليها بعينين دامعتين وقال:
– إن لم تُقتل، فأين ذهبت؟ وإن كانت قد قُتلت، فأين جسدها؟!

أجابته خولة بصوت هادئ فيه رجاء:
– ما دامت لم تظهر الجثة، فهناك أمل أنها على قيد الحياة… لا تفقد صبرك.

لكن قلبها المثقل لم يمنعها من أن تهمس بجرحها:
– لماذا يحدث هذا في اليوم الذي عدتَ فيه إليك؟ لماذا يظل كل شيء يدفعك لتشك فيّ؟ والله يا عامر إني أحببتها، ولم أفكر يومًا في أذيتها… ليس من أجلها فحسب، بل من أجل طلحة الذي أحبها وتعلق بها. أرجوك، لا تظن بي سوءًا، سأموت قهرًا إن اتهمتني ثانية.

رفع عامر بصره إليها، وصوته حاسم:
– لن أشك فيكِ أبدًا يا خولة. المقصود لم يكن سارة… المقصود كان طلحة، وسارة افتدته بروحها! يا رب، اجعلها بخير… وإن أصابها مكروه، والله وبالله وتالله، لأُعلِننّ الحرب على الدنيا كلها!

ثم انتفض واقفًا وصاح في جنوده:
– لا أريد حجرًا ولا ورقة شجر في غرناطة إلا وتُقلب بحثًا عن سارة!

اقتربت خولة وقالت:
– سأحمل سيفي وأخرج معك.
فأمسك يدها وهز رأسه:
– لا… ابقي مع طلحة، هو أمانة في عنقك. ولن يقترب أحد منكما، فقد أمرت الحراس ألا يفارقوكم لحظة.

ثم أمر باستدعاء عبد الرحمن، ولما حضر قصّ عليه ما جرى، فانطلق الاثنان في البحث. وظلا يفتشان في كل دربٍ وزقاق حتى غربت شمس اليوم التالي.

كان عامر منهكًا، محطّم القلب، فحاول عبد الرحمن تهدئته. لكن عامر رفض وقال له بصرامة:
– عد إلى بيتك، سأعود أنا إلى القصر.

عاد عبد الرحمن إلى داره، فإذا بزوجته بثينة تدخل مترددة، ففاجأها قائلاً:
– أين كنتِ يا بثينة؟

ارتبكت، وتلعثمت قائلة:
– كنتُ… عند أختي… كانت مريضة… وانتَ تأخرتَ، فلم أستطع الانتظار لاستئذانك. وأيضا كنت لم أزرها منذ أسبوع.

فقال لها وهو يحدق في عينيها:
– كيف هذا! ألم تزوريها البارحة أيضًا؟

ازداد ارتباكها، وأسرعت تقول:
– نعم… نعم، صدقتَ… كنت عندها. والآن سأعد لك طعامك الذي تحبه.

لكن الشك أخذ ينهش قلب عبد الرحمن، ورأى في عينيها شيئًا تخفيه.

---

وفي القصر، كان عامر جالسًا لا يغمض له جفن، وخولة بجانبه، تحتضن طلحة النائم على حجرها. دخل أحد الحراس وقال:
– مولاي، وجدنا هذه الرسالة في الحديقة الخلفية.

أخذ عامر الرسالة، فتحها، فإذا فيها مكتوب:
"سارة سبقتك إلى القدس… تعال إن أردتها."

شهقت خولة:
– القدس؟! ولماذا القدس بالتحديد؟
عامر… أنت لن تذهب إلى هناك صحيح؟ أرجوك، إنه فخٌّ نصبوه لك!، أنا أفهم خطط الصليبيين جيدًا.

فأجابها بعزمٍ لا يتزحزح:
– سأذهب… حتى لو كانت في بطن الحوت. سارة ضحت بنفسها من أجل طلحة، سارة زوجتي وحبيبتي، وتحمل في بطنها ابني!

نظرت إليه خولة بدهشة:
– ابنك؟! متى؟ وكيف؟

فقال بصرامة:
– ليس هذا وقت الحديث يا خولة… حياتها الآن هي الأهم.

خفضت رأسها وقالت بصوت خافت:
– حسنًا… افعل ما ترى.

نهض عامر وأمر باستدعاء عبد الرحمن. وفي تلك اللحظة كان عبد الرحمن في بيته، يمسك بذراع زوجته بعنف، يقول لها:
– اعترفي بما تخفين، وإلا أقسم بالله لأجرّك بنفسي إلى سراج الدين وأقطع رأسك أمامه!

ارتجفت بثينة وقالت:
– أنا… أنا…
ولم تكمل، إذ طرق الجندي الباب يستدعي عبد الرحمن إلى القصر.

أغلق عبد الرحمن الباب عليها، وذهب إلى عامر، فأطلعه الأخير على مضمون الرسالة، ثم قال:
– لا بد من التوجه إلى القدس حالًا.

فأجابه عبد الرحمن:
– أعطني ساعة واحدة فقط لأجهز الرحلة، وأختار رجالًا أشداء مدربين على المهمات الخاصة ليكونوا معنا.

فقال عامر:
– لا تتأخر.

عاد عبد الرحمن إلى بيته ليأخذ بعض الاستعدادات، فوجد الباب مكسورًا، وزوجته قد هربت. بحث عنها فلم يجد لها أثرًا، فترك أمرها، وانصرف ليجهز للرحلة.

---

وفي قصر طليطلة، جلس فرديناند على عرشه، وحوله القادة، وأمامه رجل بسيط من أهل غرناطة. ابتسم الملك بمكر وقال له:
– أحسنت أيها الرجل، لقد كانت خطتك في منتهى الذكاء، فعلت ما عجز عنه هؤلاء القادة الحمقى ودون أن أطلب منك ذلك.
سأكافئك أنت وتلك المرأة التي أخبرتني عنها.
سأعطيك من الذهب ما لم تره من قبل.

ثم التفت إليهم جميعًا وقال بلهجة المنتصر:
– لقد أرسلنا سراج الدين إلى القدس يلهث وراء سراب! سيترك غرناطة وألمرية وكل ما استولى عليه خلف ظهره وسيكونون فريسة بلا ملك. لقد تخلصنا من العقل المدبر، وحين نهاجم، سيكون السيف مقابل السيف… وسيفنا أرجح وأغلب!

---

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...