يعني خلاص كده! خلصت!
= شكلها كده وشكل كمان الحُب بينا مكنش كافي عشان علاقتنا تكمل.
قولتها بجمود عكس اللي كان جوايا وقتها، المشكلة إني محستش بحاجة، أنا تقريباً أتخطيت “عمر” وأنا معاه، كل عتاب تم تجاهله وكل كلمة مؤذية اتقالت بقصد أو بدون قصد كان بتمحي جزء من حبي تجاهه، كل مرة كنت بفضل متمسكة وبحاول أصلح سحبت طاقتي بالبطيء، أو يمكن مش حاسة بحاجة عشان مش قادرة أستوعب إني بنهي أول علاقة وأكتر علاقة كنت متمسكة بيها وأحذت حيز كبير في حياتي.
لما لقيت صمته طول ومفيش أي حلول أتقدمت من ناحيته تخلينا نفضل سوا، أخدت شنطتي وقومت، في جوايا كلام حبسته وقفلت عليه بالضبة والمفتاح، كان بيكويني بس مقدرش أقوله، لازم أحافظ على الباقي من كرامتي كفاية إصلاح في علاقة مش مكتوبالي، وتمسك في شخص مش عايزني! لبست النضارة عشان أخبي عيوني اللي إلتهاب الحَمار أتمكن منها وأثار نظراتها التايهة اللي صابها الفزع في عز الأمان!
مشيت خطوة وبعدها سمعت صوته بيقول: هو أنتِ حبتيني يا دنيا؟
وقفت في مكاني وأكاد أكون أتلجمت، بعد كل المحاولات اللي حاولتها في سبيل رجوعنا أكتر من مرة أنا اللي بتسأل!!!!! أخدت خطوة ولفيت ليه وقولت بجمود: السؤال دا أنت محتاج تجاوب عليه يا عُمر مش أنا.
أكتفى بالصمت والإنهزام، أجاد دور الضحية بكفاءة، السؤال فضلت إجابته مفتوحة، لا أنا قفلته ولا هو جاوب.
كملت مشي وفي الخلفية عبد الحليم بيقول بحزن وأسى:
‘وفي عز الأمان…ضاع مني الأمان’))
______________________
_ خلاص؟
“مريم” سألتهالي وأنا بخرج هدومي من الدولاب وبحطها في الشنطة، كنت راحة من الدولاب للشنطة ومن الشنطة للدولاب، كنت بخرج اللي فيا في الهدوم وبرميها بعشوائية، بستقوى على شيء ضعيف، بس المصيبة إني كنت بضغطني أكتر.
“مريم” أختي كررت السؤال تاتي وقالت: بكلمك يا دنيا خلاص يعني هتمشي.
انفعلت بنبرة مهتزة: أنتِ شايفة إيه؟ أنا غلطت لما قررت أقابله مستفدتش أي حاجة ولا أي حاجة، أنا أتوجعت وسكينة بروده دبحتني أكتر وأكتر، مبقتش عارفة أسيطر على النزيف اللي بيحصل جوايا مش عارفة….مش قاادرة.
كنت بتكلم بسرعة مع تزامن خطواتي ورمي هدومي، لحد ما قعدت على الأرض وانهارت في أخر جملة، دموعي تم الإفراج عنها وهشاشتي ظهرت للعلن، كنت بترعش وبشهق وببكي زي العيل الصغير اللي ضاعت منه لعبته وبيدبدب في الأرض عشان مش عايز غيرها…بالذوق بالعافية عايزها هي وبس، دلوقتي أدركت إننا خلاص انتهينا.
“مريم” جت وضمتني ليها وبدأت تحتويني وتطبطب عليا بإيديها وعلى قلبي بكلامها.
_________________
كنت قاعدة بفكر إيه هيحصل تاني! ماذا بعد! حياتي وروتينها، هاخد وقت أه، قسوة اللي شوفته الفترة الأخيرة معاه هتنسّيني…يمكن، لازم ألهي نفسي، بس الأول لازم أعافيها عشان مبقاش براكم عليا وبضغطني أكتر، وفي عز لخبطت، سمعت صوت النداء الأخير للطيارة بتاعي، قومت وسحبت شنطتي ومشيت في طريقي اللي أخترته، راحه المكان اللي أخترنا نروحه سوا لما نتجوز، ريحاه لوحدي.
وفي الخلفية صوت بيقول: ‘لوحدي في المكان نزلت دمعت عنيا، وذكريات زمان فجأة هجمت عليا…تدق ع البيبان’)
قعدت في الطيارة وسمعت صوت المضيفة بتقول: نرجو منكم ربط أحزمة الأمان في هذا الوقت، ووضع جميع الأمتعة تحت مقاعدكم أو في الخزائن العلوية، كما نرجو منكم أن تكون مقاعدكم وطاولاتكم في وضع مستقيم للإقلاع.
نفذت اللي أتقال وغمضت عيوني، فجأة استسلامي جرني لأحداث الفرق بينها وبين النهاردة إنها بقت ذكرى!
فلاش باك.
_ بتعمل إيه!!!
= بحفر أسمائنا على جزع الشجرة.
_ أيوا وليه الشقا! ما أحنا مع بعض، كفاية بيقولك أرحمنى بجد!
= الشجرة دي متعرفش إننا مع بعض فبعرفها على ضيوفها الجداد، بمضي حضور يعني، وكمان حابب أعرف الكل إننا سوا، أنتِ بتطلعي عين أهلي على ما نتقابل ف لازم ندون اللحظة.
_ قانون حماك ولا بد من إحترامه.
= حمايا دا عايزله بوسة والله، ما تاخدي الأمانة وأبقى وصليهاله أنتِ.
_ أنت اللي هتاخد بس هتاخد على دماغك يحبيبي.
= كله حلو مدام منك يحته.
في الوقت دا كان في نسمت هوا هلّت علينا، الذكرى أتوافقت بالتزامن مع قلوع الطيارة في الوقت الحاضر، حسيت روحي اتسحبت واتردت تاني في ساعتها، فتحت عيني وخرج من بين شفايفي تنهيدة بصوت مسموع إلى حد ما، ومعاها دمعة كانت ضحكة في وقت ما.
___________________
_ كنت حاطط إيدي على قلبي.
جملة قالها “ياسين” إبن خالتي وهو بياخدني من المطار، ابتسمت بإجهاد بسبب استغلال الذكريات _اللي بدأت تتكاتر عليا_ للوقت الطويل اللي قضيته في الطيارة، سألته بعدها: ليه كده؟
قال وهو بيفتحلي باب العربية بتردد: يعني…كنت خايف تلغي الرحلة ومتجيش.
قعدت في العربية بدون رد، كان قدامي قرارين يا أعاتب “عمر” ونتصافى ونكمل سوا، يا أعاتبه وميحصلش جديد ف نسيب بعض وأسافر، وعلى عيني أخترت القرار التاني.
فهم موقفي وتفهم سكوتي، فتحت الشباك وأتشغلت في جمال شوارع إيطاليا، زي اللي مصدق يلاقي مُسكّن يهدي الوجع ويلهي عنه.
_________________
_ فإيه بقا؟
= فخلاص الشبّكة رجعتلي والموضوع أنتهى.
_ بكل سهولة كده!
انفعلت وصوتي بدأ يعلى على ”علي” صاحبي: اه بسهولة، إيه!!!! أول واحد خطيبته تسيبه! وبعدين لو مكنتش هي عملت اللي عملته أنا بنفسي كنت هعمل كده، أصلاً مكناش متفاهمين الفترة الأخيرة، زعيق وخناق وخلاف خلااااص كنت جضيت.
أتكلمت ومكنتش عارف أنا بقول إيه، بس بتكلم وخلاص بقول وبعبر عن أي حاجة بتيجي في بالي، صوتي مكنتش سامعه من كان صوت أفكاري أعلى منه.
“علي” قام وقف وجه ناحيتي وقال بهدوء: عمر أهدى طيب أنت كويس؟
جاوبته بدون تفكير: كويس…طبعاً كويس، الفكرة إن توقيتها غلط فاهمني؟ انفصلت من الشغل النهاردة، المدير كلمني وقال كلمتين ملهومش لازمة، كنت هعمل حادثة على الطريق وغيره وغيره.
قعدت على الكرسي وغطيت وشي بكف إيدي بكل تقل، بعدها رفعت رأسي وبدأت أشرح أي حاجة تخفف حِمل اللي جوايا: اه كنت بعيد عنها بس هي كانت موجودة، يعني كنت برجعلها في الأخر، بلاقيها يعني، دلوقتي بقا خلاص أنا بعيد علطول مفيش مرسى تحط رأسك عليها عشان تهدى وتبقى كويس.
لقيت “علي” لسه هيحرك شفايفه ويبدأ يتكلم، رفعت إيدي وقولت بصوت ممزوج بتعب: أنا بس محتاج أقعد مع نفسي بس أنا تمام.
“علي” مشي وأحترم رغبتي..مكنتش مصدق، بس حسيت فجأة إني بعد ما كنت مستور ومتغطي، بقيت عريان، مصدر الدفى غير وجهته وراح يدفي غيري! فكرة صعب أستوعبها، بعدنا كتير أو بمعنى أصح أنا بعدت كتير بس كنا بنرجع، كانت بتصلح وبنعدي وكلمتين يلموا الشمل من تاني…المرادي إحنا فين من بعض!!!!
قعدت باصص في الفراغ وفي الخلفية يحضر صوت عبد الحليم وهو بيقول: ‘شوف بقينا فين يا قلبي وهي راحت فين! شوف خديتنا لفين يقلبي وشوف سابتنا فين!’)))
__________________
_ ناوية نبدأ بإيه؟
=
ناوية أرتاح…ناوية أرتاح شوية يا ياسين.
سكت وبعدين قال بهدوء ونبرة تساعد اللي قدامه وتخليه يخرج اللي جواه: لو عايزة تحكي هسمعك.
كنا قاعدين في إحدى شوارع إيطاليا الهادئة اللي بتساعد على الاسترخاء، ابتسمت بسمة جانبية وقولت: أنا حالياً واخده وضع مش عارفة، مش فاهمة، مش مستوعبة.
فضل صاغي ومستمع ودا ساعدني أتكلم أكتر، فكملت: أول مرة وأخر مرة، لا أول مرة بتبقى محسوبة ولا أخر مرة بتبقى معروفة، كنت راحة عشان نصفى ونبدأ على نضافة فلقيت إننا بننتهي! لا قولنا سلام ولا انتهت بطريقة تناسب اللي بدأناه وعملناه سوا.
نبرتي بعد ما كانت باردة بدأت تهتز بعض الشيء وتابعت: أول مرة بتبقى عايزها هي الأولى والأخيرة مع نفس الشخص، بتبقى أناني ومتمسك وعايز الحاجة دي بأي طريقة،فأنا مش عايزة أعيد تاني، مش عايزة أبذل مجهود مع حد تاني، مش عايزة أرجع أتعرف وأسأل وأتسأل والحورات دي، أنا كنت داخله علاقة على إنها هتبقى أول وأخر علاقة في حياتي…فجأة اكتشفت إني معرفتش اختار، معرفتش الشخص دا…فاهم حاجة؟
بصيتله وأنا بضغط على سناني في محاولة بائسة لعدم بكائي: أنا متحاولش عشاني.
إن شفايفك تنطق بخذلانك من شخص اتباهيت بيه في يوم دا أصعب وأتقل شيء في الوجود، حسيت إن تشنيجة جسمي وضعفي هيخونوني ويظهروا قدامه، فرجعت فردت ضهر وبصيت لجهة مخالفة.
_ قومي نمشي يلا وتعالي أفرجك على شقتك الجديدة، ومتقلقيش شقة مفروشة.
بصيتله فجأة، لقيته اتخض ولقط ولا أجدعها بلوتوث اللي وصلي: يخربيتك، إحنا في إيطاليا مش في الدقي، مفروشة يعني كاملة يعني مش ناقصها حاجة، قومي قومي دا الواد السرسجي دا كل دماغك خالص.
قومت وقولت وأنا بلبس النضارة: متقولش عليه سرسجي.
لبس النضارة هو كمان وقال: غريب الموڤ أون.
ضحكت ومشيت معاه، كان رسمي لابس بدلة سودة وبليزر أبيض مازال راقي في كلامه وأسلوبه وكلامه وحتى في هزاره.
وصلني لحد باب الشقة اللي جابهالي وأقدملي المفتاح بإبتسامة هادية تشبهه بصيت لإيده وبعدها لملامح وشه وسألته: دي شقتي بجد!
بصلي من تحت نضارته وقال: بتستقلي بإبن خالتك ولا إيه!
سألته بشك: ياسييين!
= طيب بصي هي كانت شقتي بس أنا قفلتها من مدة واتنقلت لواحدة تانية عشان أبقى قريب من مكان شغلي والحمد لله يعني ربنا موسعها عليا وميسرلي أموري ف قولت أوسعها على عامة الشعب.
_ اللي هم أنا!
= لماحة ماشاء الله.
_ كرم أخلاقك دا اللي شوية وهنضيفه على التموين والله.
= تموين!!!
_ إيه!
= لا يحبيبتي ولا أي حاجة، أنتِ تاخدي المفاتيح وتقفلي الباب وراكي، عشان كده كتير عليا إحنا لسه بنقول يهادي.
أخدت منه المفاتيح وقولتله: طب خد جمب كده.
بعد خطوتين سألني بإستغراب: في ايه؟
فتحت باب الشقة وبعدها دخلت وقفلت الباب ورايا، سمعت صوته بيقول: طب شاي ياااا، قهوة طيب ولا أي حاجة.
ابتسمت وسكت وبعدها سمعت صوت ضحكة خفيفة مصدرها هو، فتحت تاني ولسه هتكلم لقيته بيقولي بدون مقدمات: هتتعافي منه يا دنيا وهتتخطي، أياً كان اللي بينكم أنتِ كفيلة تهدي وتشوفي إنك تستحقي شخص أحسن وشخص متفكريش كتير معاه، ميبقاش هو سبب أفكار سامة زي اللي عيشتيها ومازالتي بتفكري فيها دي.
حسيت إني كنت محتاجة أسمع الكلمتين دول، محتاجة أهدى، زي ما محتاجة حد يقولي إني هقدر أمحي سبب أحزاني من بالي، ومحتاجة كمان حد يدلني على الطريق بس الحد دا إستحالة يكون ياسين!
لقيت نفسي بتكلم بطريقة جافة وصوت شبه منفعل: شكراً يا ياسين بس متتكلمش معايا في الموضوع دا تاني وياريت متدخلش نفسك في اللي ميخصكش.
_ نعم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!