الفصل 2 | من 2 فصل

رواية شخص مناسب الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا سعيد فوزي

المشاهدات
28
كلمة
1,502
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

_ أنتِ قولتيله كده بجد!
= يا مريم أسمعيني بس.
_ أسمع إيه ونيلة إيه! أنتِ مدركة أنتِ قولتي إيه طيب ولا أجي أكبر في ودنك.
= يوه بقا! ممكن أتكلم بدل ما أنتِ متقمصة دور القطر السريع اللي محدش عارف يلحقه دا!
_ ياريت بسرعة تديني مبرر يصلح الهباب دا، قوليلي بس هو عمل إيه؟
= بصراحة هو مقالش حاجة بالعكس دا قالي لو أحتاجتي حاجة كلميني وسابني ومشي.
_ أمير إبن أميرة والله ياسين إبن خالتي.
ضحكة انفلتت من بين شفايفي، سمعتها بتقول: وليكي عين ونفس تضحكي! طول عمري أسمع عن دموع في عيون وقحة، أول مرة أشوف الضحكة لايت في عيون وقحة!
جاوبتها بتبرير: أصل خالتك إسمها أميرة حرفياً.
_ والله أنتِ رايقة، اتفضلي بقا أتحفيني بمبررك للحركة البايخة دي.
أخدت نفس طويل قبل ما أتكلم، كنت حاسة إني هغوص في أفكاري ومشاعري أكتر وأكتر وبعدها قولت بتنهيدة:
= مريم أنا لسه سايبه عُمر إمبارح، مشاعري دلوقتي مشتتة، أقل كلمة هتأثر فيا، هكون محتاجة أسمع كلمة حلوة وأسمع كمان إني مش لوحدي وخلافه بس مش من شخص هقعد أنا وهو في بلد غريبة لوحدنا لسنة كاملة.
قاطعتني في نص كلامي وسألتني بنبرة مترقبة: عايزة تقولي إيه يا دنيا؟
جاوبت بقلة حيلة: خايفة أعلقه بيا…وأنا وأنتي عارفين إن كان في مشاعر من ناحيته تجاهي قبل ما أتخطب، حتى لو مصرّحش بس يكفي إنه هرب وسافر أول ما عرف إني بحب وهتخطب، خلاصة الكلام إني خايفة أتجر بمشاعري تجاهه بدون إرادة مني وبعدين أكتشف إن وجوده بالنسبالي كان زي المسكن مش أكتر.
نبرة إنزعاج خالطها صوت عالي من “مريم” وهي بتقول: ثانية واحدة! أنتِ لسه عندك أمل إن عُمر يرجعلك؟!!! لا لو بتفكري في كده يبقى تمحي الفكرة دي نهائي، الفرق بين عمر و ياسين كبير جداً.
قولتلها بتأكيد وتعب: دا اللي بقوله، مش عايز أوصل مع نفسي للنقطة دي…إني أقارن بين ياسين وعمر مش عايزة آذي ياسين بدون قصد يا مريم بإني أوهمه بحاجة غلط وبعدها أعمل معاه زي ما عُمر عمل معايا، أنا محتاجة أتعافى تماماً من عُمر، ودا هياخد على الأقل نص المدة اللي قضيتها معاه…أنا لسه في مشاعر وذكريات مش قادرة أمحيها، ودا غصب عني يا مريم لأن دي مشاعر مش زرار هضغط عليه هينطفي كل شيء.
كانت ساكته وبتسمع بس أنا مكنتش كويسة ومكنتش عارفة أعبر عن دا ولا كلام الدنيا كلام الدنيا يوصف حسرتي، بتكلم عن الموضوع وأنا مش مدركة إن عُمر المفروض إنه بقى ماضي خلاص بعد ما كان حاضر وقالي إنه هيبقى المستقبل كمان…بس طلعت أوهام!
في الخلفية وردة بتقول:
” رسملي ع السما…جنة فيها الهنا، وقال هنعيش هنا…قولت أحلوت سنيني، وبنالي في الخيال قصور من الأمال، وقال مفيش محال، نمت وغمضت عيني…ومرت الأيام وصحيت من الأحلام ملقتش غير ألام!’)
__________________
_ بتضحك على إيه يا زفت أنت!
= مش قادر أتخيل بصراحة إنك اتهزقت ومن بنت!
اتهزقت! كلمة صعبة أوي طول عمري بقوم بيها من أول ما أسست الشركة دي، أول مرة أحس إني كنت بعمل عمل بشع كده!
_ حاسس بالإهانة يواد يا سيف، كان نفسي أديها كف على وشها أفوقها بس للأسف بنت، والأدهى إنها بنت خالتي يعني كنت هخسر صلة القرابة وأحترامي لنفسي.
حط رجل على رجل وأخد بقسماطة من على المكتب وعملها سجارة وهو بيقول بلامبالاة: خسارة الكرامة بتبقى أفضل حل في الظروف اللي زي دي، حاجة كده على الضيق يعني.
بصيت لرجله وبعدين للبقسماطة اللي في أيده وقولت: نزل رجلك يالا هي ناقصة غتاتة.
قومت من على كرسي المكتب وأنا بدور على أي حاجة أخرج غيظي فيها، لقيت قدامي ڤازة كنت لسه هكسرها، وقفني “سيف” وهو بيقول:
= لا الله يسترك علينا ديون، هنبقى مديونين ومكتبنا أقرع كمان! سيب حاجة نزين بيها الدنيا كده.
كان نفسي أضحك بس للأسف مش طايق الهوا اللي بيمر على وشي حتى، بصيت لوشه وجاتلي فكرة إني أخرج اللي جوايا ولو بجزء، روحت سحبت چاكت البدلة وقولت لسيف: يلا.
ملحقش يبصلي بإستغراب سبته وخرجت برا المكتب وبدوره جه ورايا وهو بيبرطم بكلام مسمعتش منه حاجة، كل اللي كنت شايفه قدامي كلام “دنيا” ودفاعها عن…اللي فضلته عليا!
___________________
كنا قاعدين على الكورنيش في عز الليل والهوا عمال يخبط في وشي أنا و”علي”، وكل نسمة تهل عليا تجيب ذكرى معاها تضعفني أكتر.
_ وأخرتها يا عمر؟
سألهولي “علي” بقلة حيلة جاوبته وأنا بولع سجارة: عايز أنجح يا علي، عايز أتشغل في نفسي، عايز أكبر وأعلى و….أنسى.
قولت أخر كلمة بخفوت وصوت هادي وكأني مش عايز أسمعها، أصل هنسى إيه ولا إيه وهنسى إزاي أصلاً! اللي بينا مش حكاية يومين، في عز إنشغالي بإزاي هنسى، جه صوت جوايا كنت خايف أسمعه، صوت بيواجهني بنفسي وبيقولي الحقيقة، حقيقة إني خسرتها وإن الخسران من كل اللي حصل دا أنا!
مرت علينا عربية في الشارع فيها صوت عبد الحليم وهو بيقول: وأنا صابر علي المقسوم يمكن يرجعلي في يوم، وتكونلي معاه تاني يا أبويا أيام حلوة وحكايات حكايات حكايات’))
اتكلمت بصوت عالي عشان أخمد صوت أفكاري: علي أنا عايز أنساها، عايز أنساها بجد، عايز أنساها في أسرع وقت.
سكت شوية وبعدين قال: يا ترتبط يا تسافر وتشتغل برا، الشغل هينسيك.
بصيتله بإستغراب وأنا بردد جملته الأولى: أرتبط! أنت معندكش دم يالا!!! أنا لسه متساب إمبارح بالليل! هو أنا لحقت أقلع الدبلة حتى ولا أشوف الشبكة!
_ أفهمني يا عمر، أنت مينفعش تبقى لوحدك، لازم معاك ونس، أفكارك هتقتلك وتستقوى عليك، وبدل ما كنت هتنساها في شهر هتنساها في سنة يخويا.
نص كلام “علي” صح والنص التاني ميدخلش عقل بشري، معاه حق في إني مش هعرف أبقى لوحدي، ودا لأني اتعودت إن في حد مستنيني، مهما روحت وجيت ولفيت برضو هلاقي حضن حنين مازال في إنتطاري….للأسف كل حاجة بتوصل ليها في الأخر!!!!!
اتنفست بصوت عالي ورديت عليه بنبرة شبه منفعلة: صح فأقوم جايب واحدة ملهاش ذنب في أي حاجة أظلمها وأعلقها بيا وبالحظ بقا يا أنسى معاها دنيا يا منسهاش…لا فعلاً حل سليم وموزون.
قولتها بتريقة وأنا بخرج نفس من السيجارة اللي في إيدي، كان بيكويني قبل ما يخرج.
“علي” بصلي وسألني أصعب سؤال ممكن يمر على فكر بني أدم: ليه يسطا؟ ليه وصلت نفسك لهنا؟ بتحبها أهو كنت بخيل بمشاعرك وكلامك ليها ليه؟ الواحد مننا لما بيعوز حاجة بيمسك فيها بإيديه وسنانه، البنت كانت بتحبك….
لقيت نفسي بسكته بنبرة خانتني وطلعت ضعيفة، نبرة راجل اتسحب منه مصدر ضعفه ومصدر قوته في نفس الوقت: كفاية جلد يا علي، كفاية بالله عليك…مبقاش ليه لازمه الكلام

دا دلوقتي، مفيش منه فايدة.
وتصاحب النبرة الخاينة دمعة خاينة زيها!! مسحتها وقومت وقفت بسرعة وأنا برمي السجارة وبدوس عليها برجلي، السجارة دي حاسة بجزء ضئيل أوي من الضغطة اللي أنا بتعرض لها وحاسس بيها دلوقتي!
يناسب صوت الهوا صوت ميادة الحناوي وهي بتقول: ‘كان يامكان الحب مالي بيتنا ومدفينا الحنان، زارنا الزمان سرق منا فرحتنا والراحة والأمان’))
__________________
_ أنت بتهزر صح! وحياة أمك قول إنك مش جايبني هنا تضربني!
كنا في مكان عملت مخصوص للتمرين في البيت عندي، أول ما ربنا فتحها في وشي مستنتش دقيقة، قلعت الجاكت والشميز وأخدت وضع الإستعداد وأنا بقول: وليه متقولش إني جايبك نتمرن سوا ونقوى العضلة.
_ لا معلش خليك في عضلتك أنا عضلتي واخده صف تاني ومشتكش.
= هتضرب بهدومك؟
_ لا هقلع بكرامتي وأمري لله معنديش ست تغسلي الأبيض بعد ما الدم يجي عليه.
“سيف” جهز نفسه واستعد هو كمان وبدأ يسألني وأنا وهو بنلف حوالين بعض.
_ مالك بقا؟ معتقدش كل دا بسبب إنها قالتلك متدخلش في اللي ميخصكش.
جاوبته بلكمة وأنا بقول: سبتها بتحبه والدنيا جابتهالي لحد عندي وهي برضو لسه بتحبه…شوفت حظ كده قبل كده.
تفادى الضربة وهو بيقول بصدمة: أنت لسه؟
لكمته تاني جت في غضمة خده وأنا بقول: اه.
مسك مكان الضربة وأتاوه وهو بيقول: دا أنا اللي ااااااه.
_ أقف دافع عن نفسك.
قولتها بصوت عالي وأنا نفسي بقا أسرع واعترافي ضاعف غضبي أكتر.
وقف قدامي وبدأ يردلي الضربة وهو بيقول: وأنت فاكرها بقا جاية تترمي في أحضانك وتقولك نسيني الجراح!!!
اتفاديت الضربة ومسكت إيده لويتها ورا ضهره، جملته ضاعفت غضبي عشر مرات، قولتله: مش مستني، مكنتش طمعان في أكتر من قربها…هي اللي راحت لواحد تاني مقدرش قيمة نظرة عينيها حتى! عشان غبية.
مخدتش بالي إني مع كل جملة كنت قصادها بوجع ”سيف” بإيدي، أستغل نظراتي البعيدة ورجع براسه فإتصابت مناخيري، رجعت خطوة لورا وأنا بكتم تأوهي وببصله بنظرات لو كانت بتتكلم كانت هتحرقه وتحرق المكان وتحرقني معاهم.
_ أنت شايف نفسك عامل إزاي دلوقتي!
صوته أتردد في المكان كله بسبب الفراغ اللي فيه، جاوبته وأنا بمسح الدم اللي كان نازل من مناخيري: مالي! المفروض أبقى إزاي؟!!!
= أنت اللي كنت جبان ومشيت وسبتها.
_ أنا عمري ما كنت جبان بس مش أنا أفرض نفسي على حد مهما كان وأياً كانت غلاوته عندي.
حدفلي إزازة المية وهو بيقول: وأهو القدر جبهالك لحد عندك أستغل الفرصة.
مسكتها وبصيتله بنظرات ضيقة وأنا بقول: هو البعيد مبيفهمش! بقولك مش عارفة تنساه ومهزقاني عشان متدخلش تاني في الحوار دا تاني!
“سيف” كان صوتي الخفي وصوتي قرر يخرج للنور ويقول: هتتعب معاها يا ياسين لأنها هتاخد وقت عشان تتعافى منه، أنت ذات نفسك عدى عليك 3 سنين وكنت بعيد عنها ولسه مش عارف تنساها! لو عايزها بجد خليك معاها ما تتعافى منه أمحيلها إسم عُمر من بالها نهائي طول بالك لحد ما تجيلك وتعترفلك بنفسها بحبها ليك.
حسيت ببصيص نور بدأ يهل عليا وينورلي ضلمة أفكاري بس للأسف، النور مدامش بسبب بقيت جملته، كمل وهو بيقول:
_ ولو حاسس إنها مش هتتعافى يبقى بلاها تعامل معاها خالص عشان هتكون بتأذي نفسك أكتر!
فتحت إزازة المية وبسمة الخبث والفرحة امتزجوا واترسموا على وشي وأنا بقول: وأنا بالي طويل يا سيف.
شربت وأخدت تنفس عميق وأنا بقول: استعنا على الشقى بالله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...