"طلعت اوضتى ،
رميت نفسي على السرير واستسلمت لنوم عميق،
نوم مكنتش بحلم بيه من زمان..
وكأن الأوضة دي بجد كانت هي "الملاذ" اللي عقلي محتاجه عشان يهرب من وجع اليوم كله "
"صحيت على صوت خبطات رقيقة جداً،
خبطات هادية فيها احترام وحياء،
وكأن اللي بيخبط خايف يقطع خيط هدوئي "
"قمت بكسل،
شعري كان نازل على وشي، وكنت لسه مش مستوعبة أنا فين فركت عيني بإيدي وفتحت الباب بتلقائية.."
"وقفت مكاني مذهولة أول ما شفت "يامن" قدامي
كان لابس ترينج رياضي أسود، شيك جداً وهادي،
وفارد سجادة الصلاة على كتفه ومستعد للنزول "
"ريحته كانت خليط بين البرفيوم بتاعه وبين برودة الفجر،
حاجة كدة تخطف النفس وتطمن في نفس الوقت "
" أول ما عينه جت في عيني، شفت ملامحه الجامدة اتكسرت وحل مكانها ذهول غريب، وكأنه انصدم من شكلي التلقائي اللي لسه صاحي من النوم."
"ساد السكون بيننا لثواني،
وأنا فقت فجأة واستوعبت إني واقفة قدامه بشعري وبحالة مبعثرة،
قلبي دق بسرعة وكنت لسه هقفل الباب من خجلي "
بس هو اتكلم بصوت واطي ودافئ :
ـ أنا.. أنا آسف يا دينا،
مكنتش أقصد أصحيِك.. بس كنت نازل أصلي الفجر في المسجد،
وحبيت اصحيكى تصلى قبل ما أنزل."
بلعت ريقي وأنا بحاول أداري وشي،
وقولت بصوت مهزوز من الكسوف:
ـ ولا يهمك يا يامن .. أنا خلاص صحيت وهقوم أتوضى وأصلى
"كنت لسه هلف عشان أدخل، بس فجأة حسيت بوحشة وخوف من الشقة الواسعة دي، والضلمة اللي لسه محاوطة المكان بره "
بصيت له بعيون مترجية وقولت بتلقائية:
ـ يامن.. أنت هتسيبني لوحدي هنا؟ الشقة كبيرة أوي وأنا.. أنا بخاف
"يامن بص لي بحنان،
وقرب خطوة واحدة مكنتش تخوفني،
بالعكس دي بثت في قلبي الأمان "
ميل راسه وباس راسي بوقار، بوسة كانت زي الطبطبة على روحي،
وهمس بنبرة رصينة:
ـ مقدرش أسيب الفجر يعدي من غير ما ألبي النداء يا دينا.. ربنا بينادينا،
ومينفعش ملك ملكوت السما والأرض ينادي ومردش عليه. اطمني،
إنتِ في حماية اللي عينه مش بتنام، وأنا دقايق وهكون عندك
"كلامه كان فيه قوة خلتني أوافق وأنا مطمنة"
" دخلت اتوضيت،
وصليت ركعتين "سُنة" قبل الفجر،
وقعدت على المصلية قدام البلكونة المفتوحة"
"الهوا كان بارد ومنعش،
وكنت بسبح وأنا مستنية صوت الأذان.. "
"وفجأة،
سكت الكون كله،
وطلع صوت الأذان من المسجد اللي قدام البيت "
"جسمي كله اقشعر.. ده صوت "يامن"!
"كان بيأذن بصوت فيه شجن وقوة وخشوع يخلي القلب يخشع غصب عنه "
"وقفت في البلكونة بداري نفسي ورا الستارة،
وبصيت للمسجد وأنا حاسة بفخر وفرحة مكنتش أتخيلها.."
"بدأت الصلاة،
وسمعت صوته وهو بيأُم الناس..
كان صوته بيوصل لحد عندي وكأنه بيغسل روحي من أي تعب "
" سجدت،
وفضلت ساجدة بدعي ربنا يبارك لي في الامان ده "
"من كتر الراحة والسكينة اللي حسيت بيهم،
قعدت على المصلية وسندت راسي على السور الخشبي وأنا بسمع ترتيله في الركعة التانية.."
" ومحستش بنفسي غير
وأنا بروح في نومة هادية جداً على سجادة الصلاة،
وصوت قرآنه هو آخر حاجة وداني سمعتها "
"فتحت عيني ببطء
على لمسة إيد حنينة جداً بتمسح على رأسى،
وصوت واطي بينادي اسمي كأنه همس..
ـــ دينا.. دينا، اصحي
"رفعت راسي بتثاقل،
ولقيت نفسي لسه قاعدة على المصلية وساندة راسي على خشب البلكونة "
"شفت "يامن" قدامي،
كان قاعد على ركبه عشان يبقى في مستوايا،
وعينه فيها نظرة حنان ممزوجة باستغراب "
"أول ما عيني جت في عينه، اتوترت وحسيت إني كنت في عالم تاني "
يامن سألني بصوت هادي وهو بيحاول يداري ابتسامة على ملامحه :
ـ إيه اللي خلاكى تنامى هنا بس يا دينا ؟
نايمة على المصلية وفي وش الهوا كمان؟ كدة هتتعبي
"ركت إيدي بتوتر،
ونزلت عيني للأرض وبصوت واطي جداً يكاد يكون مسموع قولتله:
ـ بسببك..
يامن استغرب ورفع حاجب،
ورد عليا بدهشة مرحة:
ـ بسببي أنا؟ أنا عملت إيه؟
بصيت له بخجل،
وقلتله والكلمات بتطلع مني بصعوبة:
ـ نمت وأنت بتصلي بالناس.. صوتك وأنت بتقرأ كان هادي ومريح أوي،
خلانى أنام ومحستش بنفسي..
"في اللحظة دي،
يامن سكت لثواني،
وفجأة ضحكته طلعت..
ضحكة رجولية صافية وعالية لأول مرة أسمعها منه،
ضحكة هزت كياني وخلت قلبي يدق بطريقة غريبة "
قام وقف
ومد لي إيده بكل رقي عشان يقومني،
وهو لسه بيضحك وهزه راسه بقلة حيلة :
ـ أنا آسف يا ستي.. مكنتش أعرف إن صوتي هيخليكى تنام
"مسكت إيده وقمت،
وحس بدفا كفه وهو بيشدني بالراحة "
وقف قدامي وبص في عيني بصدق،
وقرب مني سيكا وهو بيقول بنبرة دافية خلتني أتثبت مكاني:
ـ "معلش أنا آسف.. بس بجد مكنتش أعرف إن صوتي ممكن يوصل لقلبك ويطمنك كدة ومبسوطة جدا انى صوتى عجبك
بس المرة الجاية،
يا ريت تنامي في سريرك عشان متبرديش
"كنت واقفة مكسوفة،
مش عارفة أودي وشي فين من كلامه ومن ضحكته اللي لسه مرسومة على وشه "
حسيت في اللحظة دي إن "يامن الرويدى" مش بس الامان اللي جدي اختاره ليا،
ده طلع "السكن" اللي روحي كانت بتدور عليه وسط العواصف "
ابتسمت بكسوف وقولتله:
ـ حاضر.. مش هتكرر تاني
يامن بص لي بلمعة غامضة في عينه،
وشاور لي على الاوضة :
ـ "يلا، ادخلي ارتاحي شوية لغاية ما الشمس تطلع..
طلعت أوضتي
وأنا حاسة إني طايرة،
ضحكته لسه بترن في وداني، وصوته وهو بيعتذر لي بـ "حنية"
خلى كل مخاوفي تتبخر "
" وقفت ورا الباب
وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي بالعافية،
مكنتش مصدقة إن "يامن" اللي كنت شايفة ملامحه قاسية وصارمة من كام ساعة،
هو نفسه الشخص اللي ضحكته ملأت البيت بهجة دلوقتي "
"بصيت من شباك الأوضة على أول خيوط الشمس
وهي بتشق ضلمة الليل،
وفي اللحظة دي جيه على بالي كلام بابا،
ووصية جدي، وكل دموعي اللي نزلت وأنا فاكرة إن حياتي انتهت "
"غمضت عيني
ولقيت لساني بينطق الآية اللي حسيت إنها اتكتبت مخصوص عشان اللحظة دي:
"وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
"صدقت يا ربي..
أنا كرهت الجوازة دي وكنت بشوفها سجن،
بس طلعت هي الحصن اللي حماني"
" كنت فاكرة إن أحلامي ضاعت،
بس اكتشفت إن ربنا كان بيجهز لي حلم أجمل بكتير مكنتش أتجرأ حتى أتخيله"
"يامن" مكنش مجرد راجل اتفاجئت بيه في حياتي،
"يامن" كان هو "الخير" اللي ربنا كان مخبيه ليا ورا ستار الغيب "
"ابتسمت بسلام داخلي لأول مرة،
ورميت نفسي على السرير وأنا مطمنة..
مطمنة إن اللي جاى هيكون أجمل،
مادام ربنا هو اللي اختاره ليا"
"صحيت والشمس مالية الأوضة،
كان جوايا طاقة غريبة وحماس مكنتش فاهماه "
"قمت بسرعة،
غسلت وشي، ولبست فستان بيتي رقيق لونه سماوي، وحجاب أزرق فاتح لفيته بمنتهى الرقة"
" دخلت المطبخ،
وبدأت أجهز الفطار..
ريحة القهوة والتوست المحمص كانت مالية المكان وتفتح النفس"
"رصيت السفرة بشياكة، ووقفت أبص لجمال البيت في ضوء الشمس..
بس ناقص حاجة، "يامن" لسه مصحيش ! "
"روحت عند أوضته بخطوات هادية،
وخبطت على الباب بهدوء تلت مرات بالظبط.. "تك.. تك.. تك".
مفيش رد.
استنيت شوية وكررتها، وبرضه سكون "
" الفضول أكلني،
حطيت إيدي على المقبض وفتحت الباب براحة أوي.."
"دخلت الأوضة،
دخلت ولقيته نايم في هدوء غريب..
شعره كان نازل على جبهته بعشوائية
خلت شكله "طفولي" أوي بعيد عن صرامة "يامن الرويدى" اللي بنشوفها "
" كان نايم بعمق،
وملامحه مرتاحة جداً
وقفت أتأمله لثواني،
ولقيت في عيوني لمعة إعجاب مكنتش قادرة أخبيها.."
"وفجأة.. الشيطان شاطر ! خطرت في بالي فكرة خلتني أبتسم بشر "
" بصيت لكوباية الميه اللي كانت محطوطة على الكومودينو جنبه.. كانت مليانة "
"مسكت الكوباية بإيد مرعوشة من الضحك اللي كتماه،
وقربت منه.. و "تششش"! كبيتها كلها على وشه مرة واحدة! "
"يامن اتفزع
وقام اتنطر من على السرير وهو بيمسح وشة ومش فاهم فيه إيه،
شعره مبلول والميه مغرقة تيشيرته "
بص لي بذهول وعينه حمرا من الخضة وصرخ بذهول :
ـ فيه حد بيصحي حد كدا يا مفترية؟!
"وقفت مكاني،
ربعت إيدي، وبصيت له ببرود مصطنع
وكأني معملتش حاجة، وقولتله بنبرة هادية مستفزة :
ـ الفطار جاهز يا يامن.. وأنا خبطت تلت مرات وأنت مسمعتش،
قولت يمكن غرقان في أحلامك فساعدتك تخرج منها
يامن بص لي بنظرة "وعيد" ، وعينه كانت بتلمع لمعة مكنتش شوفتها قبل كدة "
وقال بصوت رخيم فيه تهديد مرح:
ـــ بقى كدة يا دينا؟ طيب والله ما هسيبك !
"وقبل ما أستوعب،
قام نطر من على السرير وجري ورايا..
صرخت بضحك وجريت بأقصى سرعة عندي في الشقة وهو ورايا بيحاول يمسكني وهو بيقول:
ـــ تعالي هنا.. بقا فيه حد يصحى جوزه اول مرة كدا !
كنت بضحك من قلبي،
ضحكة طالعة من أعماق روحي،
وبنجري في الشقة كأننا طفلين.."
هو طويل وخطواته سريعة وأنا بحاول أفلت منه وأنا بقوله:
ـــ خلاص يا يامن.. أنا آسفة! توبة والله توبة!
"لحد ما حاصرني ورا الكنبة الكبيرة،
ووقف وهو بينهج وبيضحك في نفس الوقت،
وشعره لسه بينقط ميه.."
" بص لي نظرة طويلة خلت ضحكتي تهدأ تدريجياً ويحل مكانها دقات قلب سريعة بس من نوع تاني "
قرب مني خطوة،
وصوته بقى أهدى وهو بيمسح الميه من على جبهته:
ـ ماشي يا دينا.. مقبولة منك المرة دي عشان الفطار اللي ريحته جايبة لآخر البيت.. بس حسابك بيتقل
بصيت للأرض بكسوف وقولتله بصوت واطي:
ـ أنا بجد آسفة..
مكنتش أقصد أخضك كدة، بس كنت عايزة أشوف رد فعلك
يامن ابتسم ابتسامة دافية، ومسك طرف فوطة كانت جنبه وبدأ ينشف شعره وهو بيقول بصدق :
ـ ولا يهمك.. بس تصدقي؟ دي أحلى خضة صحيت عليها في حياتي
"في اللحظة دي،
حسيت إن البيت ده فعلاً بقى "بيتي"،
وإن الشقاوة والضحك دول هما اللي هيمسحوا أي وجع فات.."
بصيت له وابتسمت، وقولتله بامتنان :
ـ "لا طيب.. الفطار هيبرد
"سابني و دخل أوضته يغير هدومه المبلولة،
وأنا رجعت السفرة رتبت الأطباق
وأنا قلبي لسه بيدق من كتر الضحك والحركة"
" دقايق ولقيته طالع،
بس المرة دي كان "يامن الرويدى" اللي بجد..
لابس بدلة فورمال شيك جداً، وهيبته طاغية على المكان"
قعد جنبي على السفرة
"وبدأ ياكل بهدوء خد أول لقمة،
ولقيته غمض عينه لحظة وكأنه بيستطعم الأكل،
وبعدين بص لي بابتسامة صافية وقال :
ـ الأكل جميل أوي يا دينا..
بجد تسلم إيدك، مكنتش أعرف إن نَفَسك في الأكل حلو كدة
ابتسمت بكسوف
ونزلت عيني في طبقي وقولتله بصوت واطي:
ـ بالهنا والشفا
ساد سكوت
هادي ومريح بيننا،
مكنش سكوت غريب زي إمبارح،
كان سكوت اتنين بيحاولوا يستمتعوا باللحظة "
فجأة يامن كسر السكوت ده وهو بيبص في ساعته وقال:
ـ صحيح يا دينا.. هتروحي الكلية الساعة كام النهاردة؟ عشان أعمل حسابي وأوصلك في طريقي
بصيت له بتردد وقولتله:
ـ أنا كنت هقوم ألبس دلوقتي، بس كنت ناوية أروح مع صاحبتي..
إحنا متعودين نتقابل ونروح سوا كل يوم
"يامن سكت لحظة،
وبعدين هز راسه بتفهم وقال بنبرة حنينة أوي :
ـ اللي يريحك يا دينا،
أنا يهمني راحتك في الأول والآخر..
لو حابة تروحي مع صاحبتك مفيش مشكلة،
بس لو في أي وقت احتاجتيني أو حبيتي أوصلك، تليفوني معاكي
"طلع من جيب الجاكيت مبلغ كبير وحطه قدامي على السفرة بوقار وقال :
ـ خليه دول معاكي .. مصاريفك،
ولو احتجتي أي حاجة تانية أو الفلوس مكنتش كافية،
عرفيني فوراً وأنا تحت أمرك
اتحرجت جداً وقولتله :
ـ شكراً يا يامن.. بس كتير أوي كدة
قاطعني وهو بيأكل :
ـ مفيش حاجة تكتُر عليكي.. وبعدين ادعيلي،
أنا هبدأ شغل جديد ومهم النهاردة، ومحتاج دعواتك
لقيت نفسي من غير تفكير
برفع إيدي للسما وبقوله بصدق طالع من كل قلبي:
ـ يا رب يوفقك يا يامن،
ويفتح لك أبواب الرزق، ويكفيك شر طريقك،
وتكون بداية قدمها خير عليك يا رب
"يامن اتسمر مكانه
وبص لي بنظرة عميقة، وابتسامة عريضة اترسمت على وشه كأن دعواتي دي كانت أغلى عنده من أي حاجة "
"هز راسه بامتنان وكمل أكله بسرعة عشان يلحق مواعيده "
"قمت أنا كمان لبست طقم الكلية بتاعي،
ووقفت قدام المراية بظبط حجابي،
وكنت حاسة إن دينا اللي نازلة النهاردة غير دينا اللي كانت بتبكي إمبارح.."
" فيه سند، وفيه أمان، وفيه "يامن" في حياتي "
"خرجنا من البيت سوا، وكل واحد فينا راح لمكانه "
"طلعت من البيت والابتسامة مش مفارقة وشي،
ركبت وقابلت "هنا" صاحبتي قدام باب الكلية زي ما اتفقنا "
" أول ما شافتني،
مسكت إيدي وبدأت تجري بيا وهي بتقول بنهجان :
ـ دينا! اخلصي بسرعة، إحنا اتأخرنا جداً، وفيه دكتور جديد النهاردة هو اللي هيدينا أول محاضرة !
وقفت مكاني للحظة وسألتها بفضول:
ـ دكتور جديد؟ مين ده؟
هنا ردت بتوتر وهي بتبص في ساعتها:
ـ معرفش اسمه بالظبط،
بس الدفعة كلها مقلوبة، بيقولوا إنه شخصية صعبة جداً وعصبي ومبيدخلش حد وراه المحاضرة لو ثانية واحدة عدت..
يلا يا بنتي فاضل 5 دقايق والمحاضرة تبدأ !
بصيت لبطني اللي بدأت تصوصو وقولت بتلقائية :
ـ طيب روحي إنتي يا هنا احجزي لنا مكان،
وأنا هجري بسرعة أجيب شوية 'سناكس' ناكلهم في النص لأني مكلتش كويس الصبح
هنا شهقت وقالتلي بذهول:
ـ سناكس إيه يا مجنونة!
بقولك الدكتور صعب ومبيدخلش حد متأخر !
لوحت لها بإيدي وأنا ماشية ناحية الكانتين ببرود :
ـ يا بنتي فكيها،
دي أول محاضرة ليه، أكيد يعني هيسمح بدخول .. روحي إنتي بس !
"مشيت هنا وهي بتضرب كف على كف،
وأنا روحت جبت الشيبسي والعصير والحاجات اللي بحبها، ورجعت جري على المدرج "
"وقفت قدام الباب وأنا بنهج، ظبطت حجابي وخدت نفس طويل..
"يا رب يطلع طيب زي ما أنا متخيلة".
"رفعت إيدي
وخبطت على الباب تلت خبطات هاديين،
وفتحت الباب براحة وأنا برسم ابتسامة اعتذار رقيقة على وشي وقولت بصوت واطي :
ـ أنا آسفة جداً يا دكتور على التأخير، بس..
"الجملة وقفت في زوري، وعيني وسعت من الصدمة، والكيس اللي في إيدي كان هيقع من كتر الرعشة..
المدرج كله كان ساكت سكوت مرعب،
وكل العيون كانت عليا، بس أنا عيني مكنتش شايفة غير الشخص اللي واقف ورا "البنش" بكل هيبة ووقار "
"كان لابس نفس البدلة الفورمال اللي لسه شايفاها على السفرة من ساعة..
ونفس الملامح الحادة اللي كانت بتضحك مع معايا ،
بس المرة دي كانت ملامح باردة زي التلج وعيون بتبص لي بصرامة غريبة "
ـ يـ.. يامن؟!
"الكلمة طلعت مني همس،
بس في هدوء القاعة كانت زي الانفجار "
يامن بص لي نظرة طويلة خالية من أي تعبير،
وكأنه عمراً ما شافني قبل كدة، وقال بصوت رخيم وقوي هز جدران المدرج:
ـ اتفضلي اطلعي بره يا أنسة.. مفيش دخول بعد المحاضرة ما تبدأ،
وده أول وأخر إنذار ليكي !
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!