رواية شيء يشبه الحب الجزء الخامس 5 بقلم ديدي شيء يشبه الحبرواية شيء يشبه الحب الحلقة الخامسة “صوت عصافير الصبح وشمس يوم جديد كانت بتعلن بداية يوم السفر للمزرعة.. ” “قمت من النوم وأنا لسه حاسة بثقل خفيف في قلبي.. الزعل لسه من جوايا ممشيش تماماً، والموقف كله لسه مأثر فيا، بس الكبرياء كان مخليني هادية وراسية لأبعد حد ” “لبست فستان صيفي رقيق ومريح، ولفيت طرحتي بخطوات هادية، وطلعت الشنطة الصغيرة اللي جهزتها من بالليل ”
“خرجت للصالة، الشقة كانت هادية، ويامن كان واقف قدام مراية المدخل بيظبط ساعته وهدومه.. كان لابس قميص وبنطلون كاجوال مريحين، بس وقاره وهيبته تملي عاطيين لكل حاجة بيلبسها طابع خاص ” “أول ما سمع صوت خطواتي، لف وبصلي بنظرة فاحصة وهادية، عينه جت على الشنطة اللي في إيدي، وقرب بخطوات ثابتة ومد إيده عشان ياخدها مني ” وقال بصوته الرخيم الدافي: ـ صباح الخير يا دينا.. جاهزة؟ “بصيت له نظرة قصيرة، مفيهاش أي تعبير،
وسلمته الشنطة من غير ما تلمس إيدي إيده ” ورديت بنبرة جافة ومختصرة: ـ صباح النور.. آه جاهزة “هز راسه بتفهم، وعرف من نبرتي الباردة إن الوش الخشب لسه شغال، وإن دينا مش من السهل يترسم على شفايفها الضحكة بعد اللي حصل.. ” “أخد الشنطة ونزلنا للسلم في صمت تام، صمت مكنش فيه غير صوت خطواتنا المنتظمة ” “نزلنا للجراج، حط الشنطة في الشنطة ولف فتح لي باب العربية بنفس الاهتمام والوقار اللي بيعمله على طول .. ” “ركبت وربعت إيدي،
ودرت وشي الناحية التانية وبصيت من الشباك أول ما ركب ودور العربية ” “العربية اتحركت بينا في شوارع القاهرة الهادية في الساعات الأولى من الصباح، ويامن كان بيسوق برصانة، عينه على الطريق ويدوب بين كل دقيقة والتانية يسرق نظرة خاطفة عليا عشان يشوف ملامحي، بس أنا كنت متمسكة بحواجزي لأبعد حد.. ”
“الطريق للمزرعة كان طويل، والسكوت اللي بيننا كان كفيل يخلي أي حد يحس بالتوتر، بس أنا كنت مستمتعة بـ إني سايباه عارف إن بركان الزعل لسه محتاج محاولات تانية كتير عشان يهدى..” “أول ما العربية دخلت من البوابة الكبيرة للمزرعة، لقيت الخضرة محاوطانا من كل حتة، والجو كان هادي ويجنن، بس قلبي مكنش هادي خالص.. ” ” وقوفنا قدام البيت الكبير خلاني أشد على إيدي بتوتر وأنا لمحة اللمة والعيلة مستنيانا” “يامن هدى السرعة ووقف العربية،
ولمحت بابا وماما واقفين بابتسامة، وجنبهم طبعاً.. عمي ومرات عمي وبنتها سميحة ” “نزلت من العربية، ويامن نزل بوقاره وهيبته المعتادة عشان يجيب الشنط.. جريت على بابا وماما حضنتهم بلهفة، كنت محتاجة حضنهم أوي عشان أهرب من الضغط اللي عشته ” ” ويامن قرب وسلم على بابا وعمي باحترام ورصانة” “وفي اللحظة دي.. لقيت سميحة بتقرب بخطوات فيها مياعة ولؤم ” وبصت لـ يامن بعيون كلها جرأة وقالت بنبرة صوت ناعمة ومصطنعة:
ـ أهلاً يا دكتور يامن.. حمد الله على السلامة، المزرعة نورت بيك.. بس حساكم هاديين زيادة عن اللزوم، كأنكم لسه غُرب عن بعض مش عرسان جداد وفي عز أيامكم.. على العموم ربنا يسعدكم ويهنيكم بقا “قالت جملتها بنبرة ناعمة زيادة عن اللزوم، وعينها بتتحرك بيني وبينه بلؤم، كأنها بتفتش في ملامحنا عن أي غلطة.. ” “الكلمات نزلت على قلبي زي المية المغلية، وخلت الوجع والشك اللي كاتماهم يرجعوا ينهشوا فيا من جديد ”
“سميحة مكنتش بتبارك ولا بتدعي لنا، دي كانت بترمقنا بنظرة شمتانة عايزه تلمح قدام بابا وماما إنها قارية الجفاء اللي بيننا، وإن شكلنا بره وجوه مش راكب على بعضه ” “حسيت بكسرة كبرياء خنقتني، ودموعي اتجمعت في عيني بغيظ وأنا واقفة عاجزة عن الرد قدام برودها المستفز..” ” بس يامن ماداهاش الفرصة تلمح انتصارها ” “بملامح حادة وجامدة زي السيف،
حط إيده في جيب بنطلونه، وبص لها بنظرة ثابتة وباردة خلت الضحكة المتميعة تتجمد على شفايفها ” ورد بصوته الرخيم القوي اللي مالي المكان : ـ الله يسلمك يا آنسة سميحة.. بس إحنا مش غُرب، الغُرب هما اللي بيتدخلوا في تفاصيل غيرهم.. إحنا هدوءنا دا لإننا مش محتاجين نثبت حاجة لحد، وخصوصيتنا مكانها بيتنا وبابنا المقفول علينا.. عن إذنكم “في اللحظة دي، حسيت بدقة قلب عنيفة هزت ضلوعي.. ”
“يامن مالحقش يسيبني حتى أفكر؛ قرب مني بكل هيبته، وحط إيده حوالين كتفي بتمسك وقوة، وضمني ليه كأنه بيعزلني عن نظراتهم المسمومة وبيقفل في وشهم أي باب للكلام ” “سحبني معاه بخطوات واسعة ورزينة دخلنا بيها للممر الداخلي للبيت” “وسيبنا ورانا سميحة وشها جايب ألوان من الكسفة، ومرات عمي بتبلع ريقها بصعوبة بعد قصف الجبهة اللي أخرس بنتها في ثانية ” “أول ما خطينا عتبة الشقة وبابها اتقفل علينا، كل المشاعر المخنوقة جوايا انفجرت..
الكبرياء اللي كنت بتدارى وراه اتهز تماماً ” “سحبت نفسي بقوة من تحت دراعه، ولفيت عشان أواجهه وعيوني غرقانة بدموع الغيظ والوجع اللي كاتماهم ” وصوتي طلع مخنوق ومرعوش: ـ شكراً على الكلمتين اللي قولتهم بره.. بس إنت عملت كدة عشان شكلك وبرستيجك قدامهم مش أكتر ! أنا لسه زعلانة يا يامن.. ومفتكرش إن رَدك على سميحة هينسيني برودك معايا
“يامن وقف في مكانه ثابت، ملامحه الحادة هديت تماماً وبص في عيني بنظرة عميقة، مليانة حنان ودفء غريب بلمسة واحدة منه كسر كل حواجزي ودفاعاتي.. ” خد نفس طويل وقرب مني خطوة، وقال بصوته الرخيم الواطي جداً اللي بيخترق روحي: ـــ أنا عمرى ما عشت بوشين يا دينا، ولا هقول كلمة مش حاسسها عشان منظر قدام حد.. أنا رديت باللي في قلبي أما بخصوص زعلِك مني.. فـ أنا مش هتحرك من مكاني هنا ومستعد أتحمل كل عصبيتك واللخبطة اللي جواكي
لحد ما تصفي لي تماماً وتتأكدي إنك غالية عندي.. أنا عمري ما هملّ من زعلِك يا دينا “بصيت للأرض وأنا بحاول بكل قوتي أكتم شهقة دموعي اللي خانتني ونزلت غصب عني.. ” “لفيت وشي ومشيت خطوتين لجوه الأوضة وأنا متمسكة بآخر خيط في كبريائي وزعلي، بس من جوايا.. كان فيه حتة صلبة بدأت تدوب وتصفى له.. ” ” وحسيت لأول مرة بشعور غريب هز كياني؛ إن أماني الحقيقي وسندي مش في لمتنا ولا في بيت بابا.. أماني الحقيقي هو يامن ”
“عدت كذا ساعة وأنا قافلة على نفسي الأوضة، الجو بدأ يهدى والشمس الحامية تكسر ” “ويدوب نسمة العصارى الطراوة بدأت تدخل من الشباك وتحرك الستاير، ومعاها بدأت تطرد السخونية اللي كانت في الجو.. وفي قلبي ” “غيرت فستان السفر ولبست دريس صيفي واسع ورقيق من الشيفون الهادي، ولفيت طرحتي وأنا بتنهد.. ” ” وفي اللحظة دي سمعت صوت دوشة، وضحك عالي، وتصفيق جاي من الجنينة الكبيرة تحت الشباك ” “قربت وبصيت،
لقيت بابا وعمي ويونس وشباب العيلة مجمعين في نص النجيل الواسع، وفيه حماس مش طبيعي.. ” “فتحت الباب وخرجت للصالة، لقيت يامن واقف لابس شورت لحد بعد الركبة وتيشيرت كاجوال مريح مبيّن عضلاته..” ” كان باصص من الشباك 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 23 ساعة 0 10 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!